Uncategorized

جوازة ابريل ج2 القسم ال2 نورهان محسن

[٤‏/١، ٩:٤٦ م] نورهان محسن: الفصل الثامن ( دقت طبول المعمعة ) رواية جوازة ابريل ج2 لا يوجد شخصا يلائمك تماما ،
بل يوجد شخص تنازل من أجلك ،
لأنه ترغب بالبقاء معك ،
وهنا يبقي السؤال ، هل سيستمر في التنازل للآبد
قريباً جداً سنرى..!! ❈-❈-❈ عند ياسر _ايه الاخبار؟! سأل ياسر ببرود ، وهم يسيرون نحو السيارة القريبة من المستشفى ، فأجابت هالة بهدوء : الحمدلله كانت العملية ناجحة غمغم ياسر بلا مبالاة : تمام مبروك

أخرج المفتاح من جيب بنطاله ، وتابع مع إيماءة بعينه إلى السيارة : محتاج اتكلم معاكي خلينا نقعد في العربية نظرت هالة إلى ساعة معصمها بتهرب ، فلم تكن لديها رغبة في الحديث في هذا الوقت ، هزت رأسها قائلة برفض هادئً : معلش يا ياسر ممكن تأجل اي كلام انا بقالي اكتر من اربع ساعات واقفة علي رجليا تغضن جبينه قائلا بإستياء : وانا هنا عشانك من ساعتها وفضلت مستنيكي وماروحتش علي الاقل قدري دا

رفرفت رموشها في ذهول ، ورددت بصوتها الرقيق كلم\اته في محاولة فاشلة تصديق ما قاله : اقدر!! هو انت بجد تقصد اللي بتقوله انت هنا .. عشاني فتح ياسر فمه عازما على الرد ، لتتابع بطرح سؤالاً ب\ مكبوت ممزوج بالأسى : انت من يوم ما اتعرفنا علي بعض امتي كنت موجود عشاني؟! _لما بيكون عندي مشكلة انت بتبقي فين؟! ياسر مبرراً : هالة انا لو ماقدرتش اجي بسرعة فأنا كنت..

أوقفت هالة سيل الأعذار التي تكاد تنهمر من شفتيه ، وهي جردته من هذا السلاح الضعيف الذي كان يستخدمه درعا لنفسه ، متحدثة ببرود حاد : كنت تقدر تبعت صحبتك مع حد من اهلك يوصلها في سكته .. كان في مية خيار قدامك تحترم مشاعري بيه .. بس للاسف انت حتي مابتحاولش تجمدت الحروف على طرف لسانه ، مخفضا عينيه تجنباً لنظراتها المعاتبة، مما جعل الشعور بالذنب يتزايد بداخله ، خاصة بعد أن علم بمشاعر يارا تجاهه ، لكن رغم إرادته وجد نفسه ينكر أقوال هالة قائلا بنفى : انتي مش فاهمة ولا عارفة حاجة انا كنت..

واصلت هالة إكمال بقية الجملة بنبرة محتدة ، وإحتقان داخلي كان مخزونا منذ فترة ، وها هي الآن قد استنفدت كل محاولاتها للصبر عليه بسبب برودته ، ليبدأ هذا الشعور المقيت يطفو على السطح : كنت مع صحبتك بتوصلها و خطيبتك في مشكلة .. تعرف الممرضات من لحظة ما دخلت المستشفي عملو سيرتي لبانة بيسلوا بيها نفسهم لحد النهار مايطلع هرب ياسر من نظراتها بعد أن عجز عن الدفاع عن نفسه ، فأضافت بنبرة زاخرة بخيبة الأمل : وكل مرة هكون فيها بمشكلة انت هتكون معاها و النظام دا انا مش هقبل بيه

❈-❈-❈ فى نفس الوقت عند باسم أخذت رماديتيه تطوف كامل هيئتها الباكية دون تعبير مقروء على وجهه ، وقبل أن يتمكن من الكلام ، أنزلت ابريل القناع ، وهى تراه يغلق الباب ، فصاحت في وجهه بعدائية بائنة للأعمى : انت ايه اللي دخلك هنا اطلع برااااا؟!!!! كاد باسم أن يتحرك نحوها ، لكنه جفل من صراخها الهجومى زعزع شجاعته لوهلة رغماً عنه ، وقطب جبينه انزعاجاً يخشى أن يلاحظ أحد صوتها في الخارج. أشار باسم لها بالصمت ، وهو يتحدث سريعاً محاولاً طمأنتها : وطي صوتك .. انا جاي اطمن عليكي وخارج علي طول

سقطت من عينيها دمعة ساخنة تشمل الكثير من الحزن ، لكنها لم تسمح لها بالنزول على خدها الناعم ، حيث امتدت أصابعها لتمسحها سريعا ، وهي تبتسم نصف ابتسامة ساخرة ، وهمست بمرارة مشوبة بالاتهام : تطمن عليا ولا تشوفني اذا كنت م\وت ولا لسه؟ عبس باسم بشدة ، يستوعب كلم\اتها قبل أن يصدح صوته الرجولى بشكل دفاعي ، ممزوج بال\ الذي سيطر عليه في لحظة : ايه الهبل دا .. وايه يخليني اتمني م\وتك!!

أنهى باسم حديثه ، مندهشًا من تفكيرها ، وسلط رماديتيه المستهجنة على فيروزيتها الدامعة ، التي كانت تنظر إليه بسخرية مستاءة ، ثم بخطوات واثقة ، سار نحوها ، ليسحب الكرسي ، ويضعه قبالة السرير ، ويجلس عليه ، واضعًا ساقًا فوق الأخرى بعنفوان يليق به ، ليتمتم بشفتين مزمومتين بغطرسة : تصدقي انا غلطان عشان كنت خايف لا يجرالك حاجة!!! استندت ابريل على الوسادة خلف ظهرها ، ونظرت بحدة إلى ملابسه التي كان يرتديها الليلة السابقة ، نفس القميص القرنفلى الداكن والبنطلون الرمادي دون سترة البدلة ، وشعره منثور بطريقة عفوية وجذابة.

أسبلت ابريل جفونها بعد أن ظبطت نفسها تتأمله بشرود ، لتعقد ذراعيها أمام صدرها ، ومصححة له بنبرة متهكمة يشوبها التشفى : قصدك خايف علي نفسك .. ماهو لو حصلي حاجة هتشرف في السجن .. حدقت ابريل به بقوة تخفي وراءها وهناً عظيماً يتفاقم بعنف داخلها ، لأنها تجلس بمفردها معه ، فأشارت إليه بإصبعها السبابة تهديدًا وتحذيرًا وأردفت : اوعي تفكر ان اللي عملته دا هسكت عنه واعديهالك بالساهل .. انا هوديك في ستين داهية وهرفع عليك قضية وهفضحك واخرب بيتك

ابتسم باسم لها بجفاء ممزوج بالمكر ، وعقد ذراعيه بنفس حركتها ، وقال بصوت ضاحك : حقك تعملي كل اللي انتي عايزاه و تقولي اكتر من كدا ومش هلومك ابدا .. ماشي تقدري ترفعي قضية عليا

مال باسم إلى الأمام في مقعده بتحفز مفاجئ جعلها ترتد متوترة رغما عنها ، بينما هو واصل حديثه بهدوء ، مرتديا قناع الجدية والجمود : بس نصيحة مني دوري علي محامي شاطر عشان هينفعك الفترة الجاية .. لاني هرفع عليكي قضية تشهير بسبب الخبر اللي اتنشر عننا وهطلب منك تعويض كبير و يادفع يا الحبس ودا حقي انا كمان ادافع عن اسمي وسمعتي ولا ايه!!! نظرت إليه أبريل بشراسة ممزوجة بالإنزعاج ، لتقول بتلقائية :…..

❈-❈-❈ بذات الوقت عند عز خرج عز بوجه حزين من غرفة منى ، فنهضت دعاء بسرعة من مقعدها ، واقتربت منه لتربت على كتفه بخفة ، وتسأل بقلق : انت كويس يا حبيبي أومأ عز لها برأسه ، ومسح وجهه بخفة ، وأجاب بصوت منخفض : كويس كويس بس مرهق جدا دعاء بسؤال : هي لسه علي حالها _ايوه الممرضة قالت شوية وهتفوق بس هتخرج علي بليل عشان نزفت كتير ومحتاجة راحة مرر حدقتاه في المكان قبل أن يسألها : اومال فين عمي صلاح؟!

زمت دعاء شفتيها متظاهرة بعدم المعرفة ، قائلة بلا مبالاة : معرفش .. يمكن راح يشوف باسم فين؟ _صحيح نسيت اسألك يا ماما .. هو عمي عرف منين وجه معاكي استغربت لما شوفته اخر مرة كان مروح مع طنط وسام ؟ أخفضت دعاء نظرها إضطراباً ، وأجابته بكذب ، مختلقة قصة خيالية كالعادة : ااا لا ما هو شكله رجع تاني علي هنا بعد ماوصلوني .. ولما صادفته وانا طلعالك مخضوضة قلق قام طلع يجري ورايا من غير مايفهم

هز عز رأسه متفهمًا ، ثم قال وهو يتنهد بعمق ، محاولًا إخراج التوتر الذي يرتعش في كيانه : طيب انا رايح الحسابات وجاي مش هتأخر عشان اهل مني قربوا زمانهم علي وصول أومأت دعاء رأسها بالقبول ، قبل أن تراه يغادر بخطوات هادئة. ❈-❈-❈ فى منزل مصطفي أخفضت سمر جفونها بتوتر إلى المكان المتناثر به زجاج فنجان القهوة المكسور الذى حطمه شقيقها من فرط إستهجانه. عقدت سمر حاجبيها بجزع من صوت أخيها الهادر بالشتائم والألفاظ النابية القادمة من الحديقة.

حدقت في الخادمة التي كانت تنظف بإرتعاب ، ووقفت مضطربة تنتظرها لتعطيها أوامر أخرى ، فهزت سمر رأسها لها بلا مبالاة قائلة بصوت خافت : ثانكيو ماريا غادرت الخادمة مسرعة ، وتقدمت سمر نحو توأمها لتجلس بجانبه، وقلبها متقلقل من \ أخيها الأكبر.

أما مصطفى فقد أمضى الدقائق القليلة الماضية يتحرك ذهابا وإيابا في حديقة المنزل ، بملامحه مكفهرة من شدة \ه وهو يمسك هاتفه ، ويجري اتصالات هاتفية في محاولة للوصول إلى مصدر هذه الأخبار التي تملأ الصحف والمواقع الإلكترونية ، لكن الإجابات موحدة ، ولا أحد يعرف من يقف وراء هذا الهراء الذي أثا*ر هذه الضجة الكبيرة ، والتى أثرت بالسلب على أسهم شركاته ، فتراجعت بشكل ملحوظ صباح اليوم.

ظل عقله يدور في دوام\ات حلزونية من التفكير الزائد ، مم جعله يشعر بأنه على حافة الجنون من ال\ من السخونة التى تسيطر على رأسه ، وضع قبضته أسفل ذقنه ، فلابد أن أحد المنافسين قام بفبركة هذه القصة البشعة من أجل تدمير سمعته ، لكن ما ذنبها أن يقترن اسمها بمثل هذه الفضيحة الدنيئة؟ تحرك ذهاباً وإياباً بإضطراب ، وتوالت الأسئلة فى عقله ، فهل وصلها الخبر وعلمت بزواجه؟ لهذا السبب لم ترغب في التحدث معه لمدة يومين!!

زأر مصطفى بحنق بالغ ، وهو يشعر بالعجز أمام نفسه ، تزامناً مع خروج أمه من الشرفة ، لتقترب منه وهي ترنو بصوت هادئ : يا حبيبي اهدا اكيد الموضوع في حاجة غلط وهتتحل.. رد مصطفى بصوت خشن مشحون بالإنفعال ، بعد أن التفت إليها وعيناه محتقنة ، والعروق في جبهته ويديه ظاهرة من شدة سخطه : مش ههدا الا لما اعرف جابو الكلام دا منين وازاي ينشروا كلام وسـ خ زي دا .. ابريل ايه علاقتها بإبن الشندويلي من الاساس

أنهى مصطفى جملته بتشوش تام ، حيث كاد أن يفقد صوابه ، ليتخطى والدته وتوجه إلى الداخل : مصطفي رايح فين استني يا بني .. بس اقعد طيب عشان نفهم أشرق العزم القاسي فى سواديتيه كالليل الحالك ، وهو يتوعد إلى مرتكب هذه المؤامرة بشدة في داخله قبل أن يقرن أفكاره مع حديثه ، مزمجرًا بصوت يثور من ال\ : نفهم ايه!! انا هطربق الدنيا فوق دماغ كل اللي مسؤليين عن الاخبار المقرفة دي ربتت على كتفه بحنان ، محاولةً حثه على التعقل والصبر : هو اكيد الموضوع في سوء تفاهم او يمكن ناس عايزين يعملولك شوشرة يا بني

نظر مصطفى إليها مصطفى بذهول وقال بسؤال : قصدك مين يا ماما؟ رفعت الأم كتفيها مشيرة إلى أنها لم تكن متأكدة من ستقول ، لكنها قالت ما قادها إليه مشاعرها : انا مش عايزة اظلم بس الله اعلم يمكن تبقي حنين رأت ملامحه تتغير فوراً ، وهو ينفي بالإنكار التام : لالا مستحيل حنين تعمل عملة زي دي عارضت والدته كلامه ، مذهولة من موقفه غير المفهوم : وليه مستحيل ؟! وانت ايه مخليك واثق كدا انها مش هي اللي ورا العملة دي يا مصطفي؟! يا بني انت م\اتعرفش الستات في غيرتهم ممكن يعملوا ايه ويطلع منهم ايه

قال معتز ساخراً بتنهيدة : امك في التسخين ايه لوز اللوز وشكلها كدا هتقوم القيامة انهاردة أشارت له سمر ، تحثه على الصمت : هششش لو سمعوك هيمسكو فيك انت لوح معتز بيده دون اهتمام ، وقال ببرود ينهض صاعدا غرفته : لا وعلي ايه انا رايح علي اوضتي همهمت سمر بفم ملتوي ، وهي لا تزال تتابع ما يحدث بهدوء : يكون احسن تحرك مصطفى نحو باب المنزل ، فنادته الأم قائلة بضيق وأسف : يا مصطفي رايح فين يا بني دا انت مالحقتش تاخد نفسك من السفر

دخل الأب من الباب ، وهو يستمع إلى صوت مصطفى الصارخ غاضبًا ، ليتساءل في ذهول : ايه في ايه حصل ايه يا مصطفي؟ قبل مصطفى رأس والده بخفة ، ثم هتف بسرعة ، وعيناه ممتلئتان بالعزم : مفيش وقت ..معلش يا بابا ماما هتبقي تحكيلك .. بس انا مش هقدر اقعد هروح لإبريل وافهم ايه اللي حصل في غيابي واعرف مين مطلع علينا الكلام الزفت دا..!!! ❈-❈-❈ فى هذا الوقت عند ابريل

اتسعت عيناها مفاجأة ، ثم استبدلت نظراتها المندهشة بنظرات شرسة ممزوجة بالانزعاج ، وتحدثت بتلقائية لعدم تصديقها لوقاحته : يا بجاحتك يا اخي .. انت كمان جاي تهددني بعد ما كنت هم\وت في ايدك بسبب تحرشك بيا .. اطلع برا .. اطلع بكرامتك مش طايقة اشوفك أشارت بإصبعها نحو الباب ، فهزّ باسم رأسه لها بالنفي ، قائلاً بهدوء واستفزاز : انا شايف انك تتعودي تشوفيني من هنا ورايح دا هيسهل عليكي حاجات كتير الفترة الجاية .. ولو مش عايزة انا مش طالع واعملي اللي انتي عايزة .. خلي اهلك يكتشفوا كل حاجة

رمقته ابريل من أعلى إلى أسفل بنظرات ازدراء واضحة ، وهى تبتلع غصة ألم فى حلقة ، بعد أن شعرت أنها ستنخرط مرة أخرى في نوبة بكاء ، لكن آخر شيء أرادت حدوثه هو ان تعرى انكسارها أمام هذا العابث ، لذا بشراسة قامت بصب جام وجعها عليه بتهور ، وهى تتكلم بين أسنانها بقهر مرير : خليهم يكتشفوا ما خلاص اتفضحت ومستقبلي اللي كنت بحاول ابنيه عمري كله بقي كوم تراب في لحظة واحدة بسبب واحد حقير ومنحط زيك

للحظات أحست ببهجة النصر ، وهي ترى العبو*س ارتسم على ملامحه ، وقد نجحت في إزالة ابتسامته الاستفزازية من وجهه الوسيم.

أضاءت عيناه الرماديتان بنظرة شرسة جراء إهانتها لكبريائه ، لماذا تقذفه بهذه الاتهام\ات المسمومة ، وتحمله مسؤولية ما حدث ، الخطأ الذي ارتكبه ما هو إلا رد فعل على ما أقترفته فى المقام الأول ، عند هذا الحد من التفكير الثائر ، هب واقفاً من مقعده فجأة كالذئب المفترس ، وفي أقل من ثانية كان يواجهها ممسكاً بذراعيها بقوة ألمتها ، وملامحها تتقلص في ذعر مفاجئ ، ليهسهس بنفاذ صبر بعد أن فقد آخر ذرة عقل كان يتمسك بها أمام تلك المتمردة : المنحط دا هو الوحيد دلوقتي اللي يقدر يخرجك من الورطة اللي اتورطنا فيها كلنا ..

بعد المصايب اللي حصلت من ورا كدبتك يا هانم تضاعفت إنتفاضة جسدها أكثر بين يديه ، وغامت عيناها بالدموع من جديد ، لتنهمر بلا إرادة على خديها قبل أن تصرخ في انهيار شديد ، وهي تحاول أن تدفعه بعيدا عنها : ابعد عني انت اتجننت م\اتقربليش كدا .. اخرج برا قبل ما اصرخ واعمل ليك وليا فضيحة جديدة و..

سارع باسم بوضع كفه فوق فمها ، قاطعاً بقية تهديداتها الشرسة ، وبغتة تحولت نظرته الحادة إلى نظرة أخرى مختلفة ، وبقلب مستهام حدق في عينيها المتسعة ، وكأنها ألقت عليه تعويذة سحرية ، جعلته يقربها منه كما يجذب المغناطيس قط/عة معدنية نحوه ، ويميل بوجهه حتى صف/عت أنفاسها الساخنة وجهه ، فاجتاحه شعور غريب لم يكن لديه الوقت الكافي لاكتشافه ، قائلا بصوت خرج رخيمًا لا إراديا ، وعيناه الرماديتان مثبتة فى عينيها الفيروزيتين بنظرات عميقة تسببت في ارتعاشات متوترة في جسدها : ماقبلتكيش الا كام مرة ..

وكلهم كانوا مواقف ملخبطة وسخيفة ورغم ان كل مرة كان نفسي بجد اقص لسانك فيهم .. بس مش عجبني دلوقتي بصتك ليا اللي كلها خوف دي.. ابتلعت ابريل لعابها بضطراب ، وهي تنظر إليه بعينين مهتزتين وحاجبين مقعدتين ، دليل على عدم رضاها عن كلامه وقربه المربك منها ، لكنه شوش عقلها بحديثه ، فهدأت شهقاتها تدريجيا. تابع باسم ، وعلام\ات الجدية بدت على وجهه ، مؤكدا كلامه السابق : والله مابتريقش دا بجد .. نظراتك ليا اللي كلها تحدي وتمرد هي بس اللي عايز اشوفهم

❈-❈-❈ عند أحمد كان أحمد جالسا في القطار السريع ينتظر وصوله إلى القاهرة بفارغ الصبر ، لقد سئم الانتظار والتفكير فيما حدث لأبريل. صرف الأفكار السلبية عن عقله المنهك ، وهو يتصفح أحد التطبيقات على الهاتف دون اهتمام ضاقت عيناه قليلا ، حالما لفت انتباهه شيء ما ، متوقفاً عنده متحققاً مما رآه جيدا ، إذ تظهر إحدى صورها على العديد من المواقع الإلكترونية ، فأخذ بإعادة قراءة المقالات أكثر من مرة حتى تأكد مم فهمه جيداً.

جحظت عيناه بهلع ، وتجمد جسده كأن أحدهم سكب فوق رأسه دلو ماء بارد فى شتاء قارص من قوة الصدمة عليه ، كما لو أنه انفصل بوحشية عن العالم من حوله. ❈-❈-❈ خلال ذلك الوقت عند هالة سأل ياسر بسأم ، وعلام\ات الامتعاض تعلو وجهه : انتي ليه مكبرة الحكاية كدا دا كان مجرد ظرف اتحطيت فيه.. ؟!

صمت ياسر للحظة ، وهو يتنفس ب\ ، بينما كانوا يتبادلون النظرات ، قبل أن تظهر ابتسامة ساخرة على فمه إقترنت بكلم\اته التالية مصحوبة بالبرود والازدراء : اللي بجد ماكنش يصح هو الاستهتار والاستخفاف منك ومن اهلك ليلة امبارح .. حفلة خطوبتنا باظت بسبب وحدة مانعرفهاش وكمان فضايحها انهاردة مالية المواقع عقدت هالة حاجبيها بإستغراب مما سمعته ، وتساءلت بعدم فهم : فضايح ايه اللي بتكلم عنها انت .. مش فاهمة حاجة من اللي بتقوله؟

مد يده إليها بالهاتف الذي أخرجه من جيب بنطاله الخلفي ، قائلا بنبرة بطيئة جامدة : خدي اقرأي وهتفهمي يا دكتورة ❈-❈-❈ عند باسم رفع باسم يده عازمًا على دفع خصلة شاردة على جبهتها خلف أذنها ، لكن قبل أن تصل أصابعه إليها ، دفعتها بحدة بعد أن استيقظت من تشتتها بنظراته المربكة ، لتهتف بنفس الصوت المبحوح : م\اتلمسنيش وقولتلك اخرج برا انت مابتسمعش

افاق باسم أيضا من غيبوبته المؤقتة ، وهو يرتد إلى الوراء بإرتباك محملقاً في وجهها الذي يكاد ينفجر من الحرارة والخجل ، وهي تزحف إلى الخلف بتوجس ، وأخذ صدرها يرتفع ويهبط من انفعالها ، وتنفسها يرتجف ، ممَ جعله يأخذ بسرعة كوب الماء الذي تم وضعه بجوار السرير ، وسلمها إياه قبل أن يشير بيده لتهدأ ، وهو يحاول طمأنتها قائلا بقلق وحذر : خلاص خلاص مش هاجي جنبك .. بس بما ان بقي عند علم باللي بيحصل حواليكي محتاجين نتكلم

تناولت ابريل منه الكأس بتردد ، تستشعر نبضها بأطراف أصابعها دون هوادة دون أن تدرى أن من الآن دقت طبول المعمعة قلبها ، وهو لم ينتظر ردها ، بل جلس أمامها مرة أخرى بعد أن مسح شعره بحركة مضطربة ، ونظر إليها بإصرار. أشاحت ابريل ببصرها بعيدًا ، وهي تزفر بيأس ، قبل أن تشرب كوب الماء ببطء ، وهي تتكئ على الوسادة باستسلام إجبارى ، بعد أن ارتخت ملامحها ، فمن الواضح أنها مهما عبرت عن ال\ والرفض ، تحتج على سماع شيء منه ، فهو لن يصغى إليها.

❈-❈-❈ عند دعاء
أغلقت دعاء باب الغرفة بهدوء ، ثم اتجهت نحو السرير الذي كانت منى مستلقية عليه ، والتي لا تعلم شيئا عما يدور حولها. جلست دعاء على الكرسي بجانب سريرها ، تنظر إليها ، وتجمعت العبرات في عينيها ، وقلبها يتألمها من الحسرة والندم على ما كانت تخطط له من أجل تزويج ابنها من امرأة أخرى ، هي التي جعلتها تستمع إليها ، وكانت تعلم جيدًا أن ما هي عليه الآن صنعته بيدها في المقام الأول ، وها هى أضافت سبقة جديدة بجانب السوابق الماضية بهذا الفعل الشنيع.

كيف يمكن أن تكون أماً صالحة ، وهي ترتكب جرائم إنسانية بحق كل عزيز عليها؟ ابتسمت دعاء وسط دموعها بحزن ومرارة ، وهي تكلم نفسها قائلة بنبرة باكية : أذيتي نفسك يا دعاء وكل اللي حواليكي اتأذو منك حتي حياة ابنك خربتيها .. خلتيه هو يدفع تمن انانيتك بس ليه بتعيطي ومش مبسوطة ليه؟!!!

زادت الانقباض فى صدرها من الضيق ، والشعور بالذنب يمزق قلبها ، وشعور مرعب يسيطر على كيانها ، وكأن الكون ينهار من حولها ، ولا تستطيع فعل أي شيء لمنع هذا الانهيار ، وهمست بحزن : ياريتك تسامحيني يا مني .. بس ازاي هتسامحيني وانا مش قادرة اسامح نفسي .. وياريتني قادرة اطلب منك اتغفريلي .. بس انا اجبن من اني اقول اني غلطانة .. انا اللي وصلتك اللي انتي فيه وخسرتي ابنك مع انك تستاهليه .. انا اللي ماستاهلش ابقي ام .. انا احقر ام في الدنيا وماستاهلش حب ابني ليا..

ارتفعت شهقاتها الممزقة ، لتتردد صداها في أرجاء الغرفة قبل أن تقط/ع كلامها ، تزامنا مع شهقة عنيفة أطلقتها ، حالما فوجئت بشخص ما فتح باب الغرفة من خلفها. ❈-❈-❈ نهاية الفصل الثامن
رواية جوازة ابريل ج2
الكاتبة نورهان محسن
[٤‏/١، ٩:٤٦ م] نورهان محسن: الفصل التاسع (كبرياء يقدح) رواية جوازة ابريل ج2 ‏أنه لا يشبه الطمأنينة بعد دهر من الخوف ،
ولا هو شيئًا مألوفًا للقلب ، بالطريقة المذهلة التى ظننته. يليه..

القلب معنا مظلوم ، ي/ه الانتظار وسوء الفهم والصمت واللامبالاة ، فلا تترك شيئا في قلبك لأحد ، كن صادقًا معه بشأن ما تشعر به ، اسأله وألومه هذا حقك ، إذا كان لا يهتم لأمرك ، اتركه بسلام وارحل ، وعندما يستيقظ ولا يجدك بجانبه ، سوف يندم على فراقك ، ولكن المغزى من كل هذا هو علمك أنك تستطيع العيش بدونه ، حين يفهم ذلك ، فأن الأوان قد يكون فات ، وندمه لن يحيي ما م\ات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عند دعاء التفتت دعاء نحو الباب ، فوجدت أم منى تتوجه نحوها بقسم\ات يغلب عليها الخوف ، وعيناها مرتكزة على منى التي كانت مستلقية على السرير شاحبة الملامح بعد إجراء العملية لها ، فهتفت بلهفة : دعاء !! بنتي مالها فيها ايه؟ تنفست دعاء الصعداء عندما أدركت أنها لم تنتبه لما كانت تقوله لمنى للتو ، بينما تابعت والدة منى بعتاب : ينفع كدا يا دعاء يرضيكي مني تبقي في المستشفي من الفجر وعز متعرفنيش الا دلوقتي

أنهت كلم\اتها بأنفاس متسارعة وهى تضغط براحة يدها على صدرها ، لذا سرعان ما اتجهت دعاء إليها وأسندتها من ذراعها ، قائلة بهدوء نسبى : علي مهلك خدي نفسك بس .. وم\اتخافيش هي كويسة الدكاترة طمنونا .. واهي قدامك بدأ تأثير البنج يروح وهتفوق بس نبهنا الدكتور ان غلط عليها الاجهاد والانفعال يا سوسن امسكي نفسك نظرت إليها بدموع ، وقالت بصوت منخفض مملوء بالأسى والحزن : قالولي وانا داخلة ان الطفل م\ات مش كدا .. يا حبيبتي يا بنتي مالحقتش حتي تفرح بالخبر بعد كل الوقت دا يوم مايجي تخسره قلبي ح/رقني عليها اوي

تقلصت ملامحها بالبكاء ، هامسة بتحشرج يفوح منه الندم : امسكي نفسك يا سوسن انتي ست مؤمنة .. الحمدلله انها بخير وربنا قادر يعوضهم يا سوسن يلا خلينا نكلم برا احسن هزت سوسن رأسها بالموافقة ، وهي تجر قدميها لخارج الغرفة بخطوات بطيئة بسبب صدمتها. ❈-❈-❈ في نفس الوقت داخل منزل فهمي الهادي صاحت سلمى مناشدة ، وهي تنزل الدرج الرخامي ، بينما تنظر إلى ساعة معصمها التي تشير إلى العاشرة صباحا : تقي انتي يا بنتي

جاءت تقي مسرعة إليها من المطبخ ، لترد مبتسمة بأنفاس متلاحقة : نعم يا ست سلمي وبّختها سلمى ، وهي تتجه إلى طاولة الطعام التي أعدتها تقى قبل دقائق : يا ام مخ طخين مية مرة اقولك م\اتقوليش ست تقوليلي مدام سلمي كانت تقى تسير خلفها ، مقلدة إياها بطريقة سيرها بمرح قبل أن تجيبها مشددة على الكلم\ات محاولة كتم ضحكتها : اوامر حضرتك .. يا .. مدام .. سلمي .. كويس كدا

استدارت إليها فجأة بنظرة رادعة ، مما جعل تقى تجفل ، وتتسمر في مكانها ، لتخفض رأسها باحترام خائف ، بينما تخاطبها سلمى بنبرة آمرة : اسمعي ابريل راجعة من المستشفي انهاردة .. حضريلها اوضة الضيوف اللي تحت وانقلي جهاز فلتر بتاعها هناك لازم تتنفس هوا نضيف دايما .. _حاضر فوريرة أشرقت ابتسامة تقى ، وأضاءت وجهها بالمحبة الصادقة والسعادة لسلامتها ، وعلى الفور أومأت برأسها عدة مرات متتالية ، هاتفة بحماس عفوي ، لم تستغربه سلمى التى هزت رأسها بقلة حيلة ، لعلمها بمحبة الإثنان لبعضهما

همت تقي بالتحرك ، لكن استوقفها مواصلة سلمى بالحديث محذرة إياها : بت يا تقي .. ابريل م\اتطلعش اوضتها خالص لحد ما تتهوي كويس وتروح منها ريحة الدخان .. والله يسامحها علي اللي عملته قالت جملتها الأخيرة مع تنهيدة مستسلمة ، فأطرقت تقى رأسها نحو الأسفل ، وتمتمت بهمس مضحك مليء بالاستياء : ماهي معملتش كدا من فراغ يا اهل قريش تساءلت سلمى التي كانت منشغلة قليلاً بالنظر إلى محتويات الطاولة ، قبل أن تستمع إلى همهمة غير مفهومة من خلفها فتدير وجهها نحوها باستياء : بتبرطمي بتقولي ايه؟!

هندمت تقى حجابها بتوتر ، ورسمت ابتسامة بلهاء على وجهها ، لتجيبها بالكذب ممزوج بالقلق : في قراقيش عملتها بإيدي ولسه سخنة اجيب منها لحضرتك مع لشاي؟! برقت عيناى سلمى بإشتهاء ، وكادت تجيب بالموافقة ، لكنها تذكرت الحماية الغذائية الخاصة بها فقالت بتبرم : لا مش عايزة .. روحي علي شغلك تقى بإبتسامة مرحة : تمام يا مدام سلمي .. حلو كدا!! تأففت سلمى بضجر من تلك المشاكسة الصغيرة ، وأشارت لها بالمغادرة متمتمة بتذمر : والله معرفش مين اللي شغال عند التاني في البيت دا هتجننوني خلاص

غادرت تقي بخطوات مهرولة ، لكن قبل أن تدخل المطبخ ، شعرت بالهاتف يهتز في جيب تنورتها ، وتبادر إلى ذهنها خطيبها حسن ، مما جعلها تلقي نظرة سريعة على والدتها في المطبخ قبل أن تسحبه من جيبها. نظرت تقى إلى الشاشة ، وعقدت حاجبيها متعجبة من رؤية هذا الرقم الغريب ، فقررت أن تتلقى المكالمة بسرعة قبل أن تلاحظها والدتها : السلام عليكم .. مين معايا؟ أتاها من الطرف الأخر صوت رجولى واثق أجش : وعليكم السلام .. انا احمد ابن خال ابريل

❈-❈-❈ فى مكانا ما داخل مدينة دبى _داغر باشا قالها أحد الحراس باحترام ، وهو يسير بخطوات متوازنة في أرض خضراء واسعة.

استدار نحو مصدر الصوت ، رجل بملامح حنطية تتصف بالجاذبية والرجولة الطاغية ، يحمل مض/رب الغولف ويرتدي ملابس رياضية بيضاء تبرز جسده العضلي الطويل ، ذو لحية خفيفة تخطف أنفاسه ، ليحدق فى الحارس بعيون عسلية بها لمحة لا بأس بها من الخضار تتميز بنظراتها الحادة التى تبث الخوف فى من يتطلع بهم ، ليقف على بعد خطوتين منه ، وهو يمد يده إلى سيده بالهاتف ، فأشار إليه داغر بطرف عينه ففهم الآخر الإشارة ، فأعطاه سماعة سوداء ليضعها خلف أذنه ، ثم جعل الحارس يغادر على الفور بحركة من يده.

_ها ايه اخر الاخبار ابن الشندويلي زمانه بيلف حوالين نفسه مش كدا؟؟! قالها مستفسرا ، بصوت ثقيل خطير ، ممزوج بالسخرية والشم\اتة ، وعلى وجهه ابتسامة جانبية. أتاه الرد بصوت رجولى شديد الثقة : تعليم\ات سعادتك اتنفذت بالحرف يا باشا ومحدش في البلد الا وشاف وسمع عن الفضيحة _اها .. وايه كمان؟ تمتم بها داغر ، مثبتًا عينيه الثاقبتين على الحفرة الضيقة التي على بعد أمتار قليلة منه ، بينما الرجل يستكمل حديثه بجدية : بلغنا الصبح وصول مصطفي التربلسي من السفر واللي منتظره زمانه بيحصل دلوقتي ومحدش هيقدر يعرف مين ورا الشوشرة دي

_كمان شركة الشندويلي والترابلسي كل ساعة بتمر اسهمهم نازلة واحنا متقدمين عنهم كتير استمع إليه بتركيز شديد ، وكانت الريح تلعب بشعره الأسود ، وهو يض/رب الكرة بالعصا بمهارة ، وتدحرجت بسرعة إلى الحفرة ، فاتسعت على فمه ابتسامة منتشية انتصاراً ، تحولت إلى ضحكة رجولية جذابة ترددت صداها فى الملعب قبل أن يهمس بأسف ساخر : العروسة شكلها قدمها نحس علي الاتنين..

تغيرت لهجته إلى نبرة جدية آمرة ، مما يدل على قوة الشخصية المسيطرة والشرسة التي يتميز بها هذا الرجل الخطير : اسمع تفضل متابع كل تحركاتهم .. عايز كل معلومة صغيرة وتفصيلة عن حياة اصغر واحد لأكبر واحد كل حاجة سامعني!! لم ينتظر رده ، بل تابع محذراً اياه بقسوة : ومش محتاج افكرك مش عايز اي مجال للغلط وترجعلي في كل تصرف .. مفهوم كلامي يا عزام نطق عزام بطاعة آلية : مفهوم سعادتك

خاطب داغر نفسه بنبرة ماكرة مشحونة بالتوعد ، وهو يضع مض/رب الغولف على كتفه : دا مجرد تسخين يا ابن الشندويلي .. لسه مابدأتش معاك الم\اتش خفض نظره إلى الهاتف ، وأضاء خلفية الشاشة ليكشف عن صورة ، فأخذ يتمعن النظر إليها عن كثب ، ولمعت عيناه بشوق شديد بزغ في صوته الهامس بثقة : هانت كلها فترة بسيطة وهنبقي مع بعض ومفيش قوة هتبعدني عنك ولا حد هيخرجك من ح*ضني ❈-❈-❈ عند هالة مد يده إليها بالهاتف الذي أخرجه من جيب بنطاله الخلفي ، قائلا بنبرة بطيئة جامدة : خدي اقرأي وهتفهمي يا دكتورة

قرأت هالة الخبر بعينين متسعتين من الصدمة ، وهي تضع أطراف أصابعها على ثغرها ، وسرعان ما رفعت رأسها من الهاتف لتنظر إلى ياسر بتساؤل واستنكار : ايه العك دا ؟! رفع ياسر منكبيه في إشارة إلى افتقاره إلى المعرفة ، بينما التقط الهاتف منها بهدوء ، وتحدث ببرود : والله اسألي اخوكي هزت هالة رأسها بالنفي ، عاقدة ساعديها أمام صدرها ، متكلمة بعدم تصديق : الحكاية مش زي ماهي مكتوبة .. قط/عا الكلام دا متفبرك!!

ارتفع جانب فمه بابتسامة تنضح بالإستهزاء من ثقتها فى الحديث بدون دليل ، بينما ضيقت عينيها وهي تفكر في كلامه عن أخيها وأبريل، وتابعت باستفسار مفعم بالريبة : وانت كنت تقصد ايه باستخفاف واستهتار مننا!! ايا كان المكتوب عنهم .. بس اللي حصل ليلة امبارح دا مكنش بإيد حد .. يعني كنا نسيبها تم\وت مثلا ولا ايه؟ ألقت سؤالها بدهشة شديدة منه ، فأومأ إليها بالسلب ، وابتسم بعصبية ، ثم صاح بسخرية مليئة بالتوبيخ : لا ازاي!! انما ماجاش علي بالك شكلي هيبقي ايه قدام اهلي وحفلة خطوبتنا بتبوظ بالمنظر دا؟

كان السخط واضحا في صوته ، فواصل حديثه مشيراً نحو نفسه ، يليه إلى الهاتف بسبابته : وانا ابررلهم بإيه الكلام المكتوب عن اخوكي دا .. ومش اول مرة تطلع عليه اشاعات وفضايح رفعت هالة حاجبيها مع تعبير يملأه التعجب من إهانته الصريحة لأخيها ، فزمت شفتيها لتكبح لسانها من الرد القاسي الذي كاد أن يفلت منها على هذا الحشو الفارغ الذى يتفوه به ، مستفسرة بنفاذ صبر : انت عايز توصل بالكلام دا!! وليه متعصب عليا كل العصبية دي

رد ياسر عليها بصوت حاد : لأن بسبب انا اخوكي بقيت محطوط في موقف سخيف قدام اهلي صمتت لثواني معدودة ، ولم تنكر أنها شعرت بالحزن ، وهناك نغزة آلم إستهدفت قلبها من جملته ، فوجهت له سؤالا بترقب ممتزج بالجمود : واخويا ايه دخلو باللي بيني وبينك؟! شعرت هالة بغصة مريرة تتشكل فى حلقها وهي تنطق بهذه العبارة ، حيث طرأ في ذهنها سؤال زاد من الألم في قلبها ، فهل أعاد النظر في خطوبتهم ويريد الآن الانفصال عنها بحجة هذه الكلم\ات المنشورة عن شقيقها؟

الطريقة التي يتحدث بها أوحت لها بأنه يرغب فقط أن يلقى اللوم عليها ، ومن الواضح أنه نسي فعلته الأصلية فى حقها ، لذا يجب عليها تذكيره ، وما الفائدة من تأجيل ما تنوي قوله له ، عليها حسم هذا الأمر حتى يعرف كليهما على أي أرض يرتكزان؟ لم تمنحه فرصة للرد ، إذ رفعت أنفها بكبرياء ، وإلتمعت عيناها الزرقاوان الداكنتان ب\ بارد ، وأخذت نفساً عميقاً ثم تابعت بنبرة جادة : اذا في حد كان عنده استهتار واستخفاف بالتاني فهو انت يا دكتور..

❈-❈-❈ في المستشفي داخل غرفة ابريل أفرج سراح جفنيه بتثاقل ، بعد أن كان مغمضاً عينيه للحظات ، يستعيد رباطة جأشه ليواصل الحديث بصبر مع هذه الشخصية العنيدة وصعبة المراس ، ليسخر من الوضع المقلوب تماما ، حيث كان عليها أن تكون مكانه الآن ، وتطلب منه الصفح عما فعلته ، وتوريطه في خدعتها السخيفة ، ولكن كيف سيحتال على ذاته؟ إذا كانت هي التي وضعت حجر الأساس لهذه الكذبة؟ فهو من بنى قصة مزيفة وجعل منهما أبطالها ولهذا السبب يطلقون عليه ملك الأكاذيب ، لكن ترى متى ستسدل ستار النهاية لهذه المسرحية حقا لا يعلم.

تطلع باسم إليها ، وهو يزفر بهدوء قبل أن يسألها بترقب : حاسة انك هديتي شوية وقادرة تكلمي؟ نظرت أبريل إليه بحاجب مرفوع ، لترد على سؤاله بسؤال ، بصوتها الهامس مبحوح : هقول ايه؟ معنديش حاجة أقولها؟ قالت ابريل العبارة الأخيرة بإيجاز مقتضب ، بينما تبعد نظرها الحاد عنه ، فسحب نفسا عميقا ، ثم خاطبها بصوت لين ، مليئا بالحذر : طيب خليني اكلم انا واسمعيني .. بس من غير انفعال تململت ابريل بتوتر على السرير دون أن تجيب ، وتطلعت أمامها بتعبيرات واجمة فهم منها أنها لا تحبذ فتح أي نقاش معه.

برم باسم فمه ، وهو يفرك ذقنه بإرتباك وحيرة من صمتها ، شارداً بأفكاره في حركاتها الجافة التي تقصد استفزازه بها ، أو بالأحرى أنها كانت تثير ضجره حتى ينصرف ، لكن هذا الأمر مستبعد في الوقت الحاضر ، لذلك فضل التحلى بالصبر عليها ، فإن الشدة لا تنفع في كل حال ، ليسحب نفساً عميقا ، ثم زفره على مهل ، وهو يقول بصوت دافيء : خلاص لو مش قادرة مش هضغط عليكى .. انا مقدر الحالة اللي انتي فيها ومش عايز اتعبك اكتر

قوست ابريل فمها ساخرة : لا انسان بصحيح تبخر صبره أدراج الريح مع استمرارها المميت لإستفزازه
، إذ اعتدل فى جلسته بانفعال ، وضيق مقلتيه بحدة جذابة ، وهو يهتف بها متذمراً : هو انتي يا تتخانقي وتصرخي في وشي يا تقلبيها تريقة أدارت ابريل وجهها بعيداً بتوتر حتى لا تأتى حدقتيها المهتزة فى عينيه المثبتة عليها ، متجاهلة عن عمد نبرة ال\ في صوته ، ممَ جعله يقفز من مقعده ، ويتقدم في لمح البصر ، ليجلس قبالتها على السرير.

تراجعت ابريل بجسدها إلى الخلف في انزعاج ، وعدم ارتياح مما فعله ، لكنه لم يبالي ، إذ رفع وجهها إليه رغماً عنها بوضع إصبعه السبابة تحت ذقنها ، ليثبت نظراته على عينيها الواسعتين بريبة من جرأته.

ارتخت ملامحه الحادة قليلاً ، وسرعان ما أنزل يده ووضعها على السرير وأكمل حديثه بصوت حازم وجدي : انتي بإرادتك اللي شركتيني في حياتك وبقيت متورط زي زيك .. لحد امبارح كان ارتباطنا خبر فني ارتباط مخرج معروف بمهندسة .. لكن الحكاية وسعت واخدت اكبر من حجمها .. والاخبار اللي اتسربت دي اكيد من حد قاصد يشوه سمعتنا ويأذينا مش انا بس بالتحديد وكمان اللي كنتي مخطوباله

كشف باسم عن أفكاره بإريحية وصوت عالٍ ، فذهلت أبريل مما يقوله ، ولم تستطع التظاهر بالجمود أمامه ، إذ رفرفت برموشها تباعاً في دهشة ، وأجابت بعدم استيعاب : انت عايز تقول ان ممكن حد عايز يأذي مصطفي في شغله و هو اللي استغل الاخبار دي عشان يدمر سمعته قوس باسم شفتيه إلى الأسفل ، مغمغماً بتفكير : ممكن كل شئ جايز؟ هزت ابريل رأسها بعدم اقتناع لتحليله اللحظى ، وهي تخبره باعتراضها : بس..!! ازاي!! محدش كان عارف حاجة عن خطوبتي منه غير اهلي واهله وناس تانية قليلة جدا و مرا…ته

تلعثمت ابريل فى نطق الكلمة الأخيرة بصدمة ، وهي في وسط أفكارها المتضاربة مالت بجسدها نحوه أكثر ، كزهرة عباد الشمس ، حينما تميل بعودها نحو ضوء الشمس ، محدقة به بعينيها الفيروزيتين المذهولتين اللتين تشبهان عيون القطط ، ولم تكن منتبهة إلى كف يدها التي وضعتها بعفوية فوق يده على السرير دون سابق إنذار ، مما أدى إلى تصلبه كالتمثال في مكانه جراء إحساسه بملمس بشرتها الناعمة. ❈-❈-❈ فى صالة الإنتظار بالمستشفي

وجهت سوسن حديثها إلى عز ودعاء بصوت منفعل من فرط قلقها علي ابنتها : لا انا مش فاهمة حاجة ولا دا كلام يدخل العقل .. يعني ايه حاولت الانت/حار وهي حامل يا عز .. ليه تنت/حر ليه م\اتفهموني يا جماعة قبل ما اجنن؟ أنهت سوسن كلامها ، وهي تربت على قدميها بجزع ونفاذ صبر ، بينما مرر عز يده في شعره ، وهو يشعر بالاضطراب الشديد من كثرة الأسئلة المتدفقة من لسانها ، والتي كان يعرف إجاباتها جيدًا ، ولهذا السبب أخذ يتهرب من نظرات سوسن المتوجسة من سكوته.

لاحظت دعاء حالته المتوترة ، التي فهمت منها أن هناك شيئا خاطئا لا يريد الكشف عنه ، خاصة أنها أيضا لم تفهم بعد ملابسات الحا/دثة ، فسألت بشك مترقب حثته على الكلام : انت مخبي ايه علينا يا عز ما تكلم يا بني أحس عز بأنفاسه محبو*سة بقسوة داخل رئتيه ، وهو يجمع الكلم\ات على شفتيه بصعوبة شديدة ، جعلت المرأتان تنصعقان بقوة : انا طلقت مني ❈-❈-❈ نهاية الفصل التاسع
#رواية_جوازة_ابريل ج2
#نورهان_محسن
[٤‏/١، ٩:٤٦ م] نورهان محسن: الفصل العاشر (مستحيل اثق بك) رواية جوازة ابريل ج2

هناك قلوب تميل ، والإقتراب منها مستحيل ، هل علي أن أذكرك مرارا وتكرارا أن قلبي جريح ، رغم أنني أشتاق يوما ما إلى استريح على راحة يدك الدافئة ، لكني أفتقد الأمان وأخشى أن تخدعني مثلك مثلهم ، أخاف أن أثق فيك ، وأتلقى ط*عنة جديدة تسكن صدري الذي ينزف بشدة ، فدعني وأرحل بعيداً ، لأن المشاعر ستبقى ضائعة بيننا كالطير المهاجر الذي ترك ملجأه وهرب ، بحثاً عن وطن جديد ، تاركاً عشه القديم مثقلاً بألم الخذلان ، ويشعر بكمية هائلة من الفراغ بعد الغدر ، دعني أجلس وحدي تأنسني خفقاتى المتألمة في الطرقات ، وأنا أنظر إلى

خيبات قلبي المنكس\ر على يد طائري الذي تركني مشتتًا بلا مأوى ولا أمان ، ارحل سريعاً قبل أن أراك أملاً جديداً ، وبكل ضعفي وغبائي ، أتشبث بك. هذه مجرد شرارة حب صغيرة قدحت للتو بين امرأة عنيدة ورجل ذو كبرياء. لمتى سينتظر كل منهم من يبدأ برفع راية السلام ، ولمن النصر؟ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في غرفة فهمي ولجت سلمي إلى الداخل ، ورأت زوجها جالسًا على السرير وظهره منحنيًا أثناء عقده لرباط حذائه ، فهتفت بنبرة منذهلة : ايه يا حبيبي .. انت لحقت تصحي وتلبس كمان مش عوايدك!!

_مفيش وقت للشرح يلا البسي بسرعة وحصليني علي تحت أنهى كلامه بسرعة ملحوظة ، ثم نهض من مجلسه ، وخرج من الغرفة تحت نظراتها القلقة من عجلته ، فتبعته على الفور ، وهي تصيح من خلفه بلا فهم : في ايه يا فهمي مالك قلقتني؟! نزل فهمي الدرج ، وهو يتأكد من أن ساعته الفضية مثبتة بإحكام على معصمه الأيسر ، بينما يجيبها بإختصار لم يشبع فضولها : لازم حالا نروح المستشفي ❈-❈-❈ في المستشفي

عند عز _انا طلقت مني شهقت المرأتان بإنصعاق من وقع كلم\اته الصادمة ، ثم هتفت دعاء باستنكار وعدم فهم : ايه الجنان دا .. يعني ايه طلقتها يا عز .. امتي الكلام دا وازاي م\اتقو… قاطعها عز بانفعال شديد ونفاذ صبر ، بسبب فرط توتر أعصابه التالفة : ماما .. لو سمحتي كفاية نطمن عليها في الاول .. انا مش ناقص ولا قادر علي تحقيقاتك دي خالص

ابتلعت دعاء صدمتها بعبو*س ، وظلت صامتة على مضض ، لكن سوسن لم تستطع الصمت لتتساءل بنبرة محتدة : ولما انت خايف اوي كدا عليها كنت بتطلقها ليه يا عز .. بنتي كانت عملتلك ايه عشان تطلقها

زفر عز بقوة ، وأغمض عينيه محاولا السيطرة على انفعالاته ، لكن قدرة هذا العز على الحفاظ على هدوئه والتوازن غير مجدى ، خاصة أن ما يحدث يدفعه إلى الجنون ، فبدأ يزرع الأرض ذهابا وإيابا ، ي/ه شعوره بالذنب والألم فى قلبه ، وهو يقول بصوت معذب : كل حاجة حصلت في لحظة نرفزة .. اتخانقنا وزعقنا مع بعض .. ومعرفش ازاي طلعت مني الكلمة دي غصب عني..

إعتصر الحزن قلب دعاء على حالة وحيدها الذي تراه على وشك الانهيار ، لينخر عذاب الضمير خلاياها ، لأنها السبب الأكبر فيما وصل إليه ، فنظرت إلى سوسن ، لتقول بهدوء وجدية : دي اكيد كانت ساعة شيطان بتحصل بين اي اتنين متجوزين يا سوسن احنا المفروض نحل بينهم براحة تنهدت سوسن بح/رقة تعتمر قلبها ، والدموع تتجمع في عينيها ، ثم تحدثت بنبرة حزينة : من ح/رقة قلبي علي بنتي اللي كانت كل مناها في الدنيا تجيب منك عيل

_المريضة فاقت تقدروا تتفضلو عندها

قالتها إحدى الممرضات بابتسامة هادئة ، ثم ذهبت إلى عملها ، لتنتعش روحه متلهفة لرؤية معشوقته ، وتفوقت على شعور التردد الذي اجتاح ذهنه المحذر له ، فوجد خطواته تقوده نحو غرفتها ، لكنه استوقفه سماع صوت والدتها التي تناديه بهدوء لا يخلو من الصرامة النابعة من شعورها الأمومي الغريزي الذي دفعها إلى إبعاد هذا العاشق الضارى عن ابنتها ولو مؤقتا : معلش يا عز اعذرني في اللي هقوله .. بس انا شايفة انك تأجل مقابلتك بمني لحد ما يوصل اخوها .. ونفهم سبب طلاقك ليها كان عشان ايه وليه عملت كدا في روحها طالما مش عايز تقولنا؟!

رفع عز حاجبيه مستنكرا منعها له من الدخول على زوجته التي لا يريد إلا أن يشبع عينيه المشتاقتين لرؤيتها والاطمئنان عليها ، حتى يهدأ ذلك الثائر داخل ضلوعه ، طالبا القرب منها بإلحاح ، ليرد بإنفعال حارق : وانا عايز اشوفها مش مضطر استنيـ… دعاء بمقاطعة حتى تحد من توتر الأجواء بينهم : خلاص يا عز سيبها تدخل تطمن عليها في الاول معلش اديها فرصة تستوعب اللي حصلها.. الخبر اكيد هيبقي صعب عليها وهتكون محتاجة امها اكتر

أطلق زفرة قوية عبرت عن مدى استيائه قبل أن يهز رأسه بالموافقة في استسلام متوتر لهم ، وذهب ليجلس على أقرب مقعد ، وعيناه لم تفارق سوسن التي إتجهت إلى غرفة ابنتها وأغلقت الباب خلفها. أحنى عز رأسه ، ووضعه بين كفيه ، وأغمض عينيه بألم حاد يدق كالطبول في خلايا عقله ، ليتمتم بصوت مختنق مليء بالندم ، وكأنه يتحدث مع نفسه ، فوصل إلى أذني دعاء : جرحتها اوي بكلامي .. معرفش اذا حتي هتبص في وشي تاني ولا هتقولي ايه؟

حاولت دعاء أن تنقل له كلم\ات تمده بالقوة والصبر ، بصوت هادئ حنون : اسمع ايا كان اللي قولته ووصل الامور بينكم للمرحلة دي .. افضل وراها لحد ما تسامحك يا عز وخليك صبور وهادي فهمني يا عز .. م\اتنفعلش من اول ردة فعل ليها هي اكيد مجروحة وتعبانة يا حبيبي

ابتلع عز غصة الألم العالقة في حلقه بصعوبة ، وامتلأت عيناه بالعبرات الحارقة ، يحاول بكل طاقته أن يتمالك نفسه ويستجمع الرد على لسانه ، لكن عينيه المحتقنتين منعته ، وأعرب عن أسفه لخسارته : خايف عليها .. وخايف منها .. مش عارف هتسامحني ازاي بعد اللي عملته معاها .. تفتكري ممكن تسامحني بعد ما خسرت الحاجة الوحيدة للي كانت هتشفعلي عندها خايف تكرهني وم\اترضاش تديني فرصة وتسامحني

انهمرت دموعها على خديها بأسف ، وهي ترفع يدها المرتعشه بتردد على راسه المنحني ، وتمسح على شعره بحنان ، وهي تقول بهمس حزين : اللي يحب مابيقدرش غير انه يسامح ويغفر لحبيبه ومهما عمل مابيعرفش يكرهه ممكن يقسي عليه بس مابيقدرش يمحي معزته وحبه من جواه

همس عز بصوت أجش نابع من قلبه المفطور ، وشعور مظلم بالألم ومرارة القهر تجتاح روحه بمنتهى القسوة ، مما زاد من وخز قلب أمه عليه دون أن يدرك عذاب الضمير الذى إنتابها متأثرة بشدة بعبارته التالية : مش عارف ليه حاسس اوي اني محتاج بابا في اللحظة دي .. محتاج يكون جنبي ويقف معايا .. ومحتاجلو ينصحني يوجهني او حتي يض/ربني .. عايزو يقولي اعمل ايه .. حاسس اني تايه اوي من غيرو

كانت دموعه تتساقط الواحدة تلو الأخرى مع كل كلمة تخرج من شفتيه من شدة الألم والإحتياج ، لم تحتمل دعاء رؤيته على هذه الحالة الضعيفة ، فازدادت تعابيرها بالحزن والخزى ، وهي تحتضنه بذراعيها المرتجفتين بحنان بالغ ، ولا تدري هل تواسيه أم تواسى نفسها بهذه اللحظات القريبة فيها منه ، وهى تخشى بشدة من عدم غفرانه لها ، حينما يعلم الحقيقة المستترة حتى الآن. ❈-❈-❈ خلال ذلك الوقت عند ابريل

نطقت بالكلمة الأخيرة بتلعثم مصدوم ، وهي في وسط أفكارها المتضاربة تميل بجسدها نحوه أكثر ، محدقة به بعينيها الفيروزيتين المذهولتين اللتين تشبهان عيون القطط ، ولم تكن منتبهة إلى كف يدها التي وضعتها بعفوية فوق يده على السرير دون سابق إنذار ، مما أدى إلى تصلبه كالتمثال في مكانه جراء إحساسه بملمس بشرتها الناعمة ، بالطبع لم تكن المرة الأولى التي تتودد إليه امرأة وتمسك يده ، لكن عنصر المفاجأة من تلك القطة الغامضة المزاجية أثا*ر حب الإستطلاع لديه حتى يكتشفها على المهل.

_ممكن تكون هي اللي عملت كدا؟! إستطردت تهمس بصوت مذهول دون أن تنظر إليه ، فلم تكن تستوعب بعد أن المرأة التي زارتها ، لتحذيرها من خطر هذا الزواج ، هي ذاتها وراء هذه الفضيحة المشينة التي قد تؤدي إلى ضياع مستقبلها. بلّل شفتيه بطرف لسانه بتوتر ، مستمعاً إليها بقلب مضطرب ، وبتلقائية بحتة وجد نفسه يقترب منها ، وكفه لا يزال أسير قبضتها ، وكأنه لا يريد أن يبذل جهدا ليسحبه بعيدا ، أو ربما يريد أن يطيل الاستمتاع بلمستها اللطيفة.

استقر براحة يده الأخرى على ذراعها ، يربت عليه برفق قبل أن يرفع ذقنها به حتى تتمكن من النظر إليه مباشرة ، خاطبها بقساوة صوته الرجولية المتأنية : مش دا اللي المفروض يشغلنا دلوقتي.. انخفضت نبرة صوته أكثر ، وتحولت إلى طبقة عميقة أشد جدية كان لها تأثير مغناطيسى خاص على مسامعها ، إذ تختلف بشكل واضح عن طريقته الساخرة في التحدث : الاهم أننا مغلطناش في حاجة عشان نداريها ولا الهروب من المشكلة للي واقعين فيها هيخليها تتحل لوحدها زي ماكنتي بتخططي..

_ومعلش لو حظك كان ضدك ووقعتي معايا انا بس مابقاش فيها رجعة وصعب نغير كلامنا .. اذا مكنش في حاجة رسمي وبسرعة ولو بشكل مؤقت بينا قدام الناس .. هيتأكد الخبر عندك استعداد ان سمعتك ومستقبلك هيدمروا نسيت للحظات من هو ، بل تاهت بإنجذاب في أعماق تلك الفضة الذائبة داخل مقلتيه ، واستمعت إليه بنصف عقل ، لكن حالما وصل إلى منتصف حديثه أضاءت إنذارات اللاوعي الحمراء في رأسها ، وتحديدا عند ذكره أن الانخراط في هذه اللعبة معه أمراَ حتمياً عليها بلا رجعة ، وهي ترفض بشدة أن تُجبر على شيء لا تريده.

❈-❈-❈ في منزل فهمي الهادي اندفعت سلمى خلفه على الدرج بخطوات سريعة ، لتراه يتجه إلى إحدى الطاولات في الردهة ، فسألت بصوت منزعج وهي تقترب منه : لسه بدري مش لما نفطر الاول ليه السربعة دي يعني؟! أثناء كلامها جلس فهمى على الأريكة ، يعبث بشكل عشوائي بين صفحات الصحف ، قبل أن ينقل لها خبر بمثابة قنبلة موقوتة ، وكان كلاهما يعلم أنها سوف تنفجر حتماً : مصطفي لسه مكلمني بيقول رجع من السفر

فغرت فاهها بمفاجأة ، عندما رأته يواجهها بنظرات تحمل القلق فى أغوارها ، لوهلة هربت الحروف من طرف لسانها ، ثم سرعان ما تغلبت على الصدمة وهي تصرخ بتساؤل مرعوب : قالك ايه عرف حاجة .. اوعي تكون قولتلو حاجة يا فهمي!! _الدنيا كلها عرفت الخبر مالي الجرايد والنت يا هانم

قال لها بصوت حانق ، وهو يمد لها الجريدة ، فأخذتها منه بتردد ، وما إن قرأت المقال حتى جحظت عيناها حتى كادت تخرج من تجاويفها ، وتجمد الدم في عروقها ، مما جعلها تشعر وكأنها انسلخت عن الواقع ، وكل ما طرأ فى مخيلتها أن هذه الكارثة ستدمر بالتأكيد كل المشاريع المستقبلية التي بدأت بالفعل في تنفيذها ، لم تستفيق إلا علي صوت زوجها الذى زمجر بنفاذ صبر : انتي لسه واقفة .. يلا اطلعي البسي .. خلينا نروح لإبريل قبل ما مصطفي يوصل عندها

أومأت سلمى له بملامح شاحبة قبل أن تصعد بهرع إلى الطابق العلوي ، تاركة فهمي يزرع الأرض تحت قدميه ذهابًا وإيابًا بقلق بالغ. ❈-❈-❈ عند هالة _اذا في حد كان عنده استهتار واستخفاف بالتاني فهو انت يا دكتور ارتبك لوهلة من هجومها المضاد ، ثم رفع حاجبيه باستعلاء ، ونطق بنبرة رجولية متعجبة : انا!! _وهو انا عملت ايه يخليكي تقولي كدا عني؟! طرح هذا السؤال بلهجته واثقة حد الإستخفاف ، ليبلغ \ها أقصى درجاته ، وردت بضحكة هازئة : ليك حق .. ما انت لو واخد بالك من تصرفاتك عاملة ازاي ماكنتش سألتني عملت ايه!!

استفسر ياسر بتوتر من أسلوبها الغامض في الحديث ، مما جعل ابتسامتها الساخرة تتسع على شفتيها : انهي تصرفات للي بتكلمي عليها وضحي كلامك وفهميني؟! بذلت هالة جهدًا مضاعفًا للحفاظ على اثباتها الإنفعالى ، هى تسأله دون قناعة : والله مش فاهم..!!

أومأ ياسر لها بالإيجاب بتأنٍ ، إذ تجلت علام\ات الحيرة على وجهه ، منتظرا أن تكمل حديثها ، لتقوس شفتيها بتعبير مليء بالأسى الساخر ، قبل أن تأخذ نفسا عميقا ، لتشرح له بحدة خافتة لأول مرة يسمعها منها ، لكنها لم تقلل من جاذبية صوتها : تمام .. اللي اتحط في موقف سخيف يا دكتور قدام اهله وقدام الناس كان انا..

رفعت هالة يدها لإبعاد خصلات شعرها البني الكثيف المتطايرة عن عينيها بسبب الريح ، وأشارت باليد الأخرى نحو نفسها ، مكررة بصوت منخفض الطبقات مفعم بالقهر على ذاتها ، ضاغطة على كل كلمة خرجت من شفتيها : انا اللي حفلة خطوبتها اتقسمت نصين .. خطيبي شوية بيرقص معايا وشوية مع البيست فريند بتاعته .. ولما شوفتها بترقص مع واحد تاني انت م\اتحملتش روحت تض/ربه

تجمعت العبرات في مقلتيها كطبقة بلورية متلألئة بشكل رائع ، رغم نظراتها الحزينة دليل على حالتها النفسية السيئة ، لتنقر بإصبعها السبابة على موضع قلبه ، وهي تسأل بإنفعال مرتجف : ليه وقتها مافكرتش في الناس .. ليه مهمكش خطيبتك!!

ازدرد لعابه بصعوبة ، يشيح ببصره عن عينيها الدامعتين ، محاولاً تجاهل نبرتها الحزينة ، لكن كيف سيفعل ، إذ أن الوجع لا يحتاج إلى حديث طويل ، أحياناً تكون نبرة الصوت نصف الكلام ، ليستجمع الرد المناسب فى ذهنه ، لكن تفكيره لم يسعفه على النطق بكلمة ، فهو يعلم مدى صدق حديثها ، لكن من ناحية أخرى هناك صوت يهتف داخل عقله ، يحثه على الإنكار والصمت.

أما هي فكل ما أرادته هو أن يطمئنها ، يربت على كفها المرتعش بحنان ، نظر إليها بحب ، يقضي على كل الشكوك التي تنخر فى خلاياها مثل ما يفعل السوس فى الخشب ، لا أن يتهرب من التحديق بها كما يفعل الآن.

ابتلعت غصة مريرة في حلقها كالعلقم ، ورغم الخوف الذى يرتعد فى أعماقها من معرفة حقيقة مشاعره ، إلا أنها أرادت إجابة حاسمة ، ولو كانت قاسية ، لكن صمته الطويل صب الوقود على هواجسها ، فاشتعل \ها بقوة ، ولم تتمكن من السيطرة على انفعالاتها أو إظهار عكس ما تشعر به كعادتها، بل تابعت بصراخ أجفله : رد عليا!! ❈-❈-❈ عند باسم

تفاجأ باسم بها ، تحدجه بفيروزتين تقدحان شرراً من ال\ ، الذى تناقض مع هدوء ملامحها الوديعة منذ لحظة واحدة ، لدرجة جعلته يشرد فيها لا شعورياً ، ولم يكن يعلم أن جزءاً كبيراً من هذا الحنق كان موجهاً إلى نفسها عندما لاحظت يدها تستريح علي يده ، كأنها تستمد منه بعض الأمان. أصبحت وجنتاها محتقنتين بالدماء من فرط خجلها ، وكم كرهت هذا الشعور؟ من بين كل الناس ، وقع اختيارها الأحمق على هذا الباسم ، الذي توهجت عيناه الفضية ببريق غريب ، ومر شبح ابتسامة على شفتيه بمجرد أن لاحظ تلون خديها الشهيتان ، ونظراتها مثبتة على يديهما.

تجهمت ملامحه فور أن أبعدت كفها عنه سريعا ، وفركتها بعنف فى الغطاء ، وكأنه يحمل وباء خطيرا قد يصيبها به ، قبل أن تحدق به برأسها المرفوع بشموخ ونظرات قوية ، متحدثة بنبرة باردة : اذا قاصد تخوفني بكلامك فأنت غلطان انا مش محتجالك ولا محتاجة لأي حد و زي ماقولت انا مغلطتش في حاجة عشان اخاف واستخبي منها أشارت ابريل نحوه بإصبعها السبابة بإزدراء ، لتتابع بحدة ناعمة : واوعي تفكر لو لثانية اني ممكن اثق فيك بعد اللي عملته معايا دا مستحيل

اختتمت ابريل كلامها بتأكيد وأنفاس متسارعة ، فرفع باسم ذقنه بغطرسة ، لتظهر اللامبالاة جلية على ملامحه ، وداخلياً يغلى من الإغتياظ ، ها هي ذا مرة أخرى ترمي سهامًا مسمومة في منتصف جبين كبريائه ، لكن هذه المرة لن يتهاون معها ، لأنها استنفدت بالفعل كل طاقته ، ليرد عليها بجمود مخيف : انتي حرة وبعينيه ذوات نظرات الباردة التى لم تحيد عن عينيها المستهجنتين ، ليتابع من بين أسنانه بصرامة مذكرا إياها بكلامه السابق : بس افتكر وضحتلك الصورة وقولتهالك اني لو بإيدي كنت خليتك تتعاقبي علي تصرفاتك الغبية اللي خلت الكارثة دي تحصل

كانت عيناه الرماديتان تتلألأ ببريق قاسي جعل أي كلم\ات لاذعة على لسانها تفر هاربة ، بعد أن عبثت مع هذا الذئب الذي قرر إظهار أنيابه الحادة مرة أخرى أمامها حتى يحجم تمردها عليه ، لتزيد تفاصيله شراسة ووسامة فائقة ، وهو يضيف باستخفاف جاف ، مشيراً نحو الباب : زمان أهلك هيوصلو في اي لحظة..

رمقته ابريل بغيظ ممزوج بالتوجس ، ليقابلها بنظرات تبرز برقاً مهتاج ، ولقد استفزه كثيراً الازدراء الذي يلوح في آفق فيروزيتها الرائعة ، وأنذهل أكثر من تهاونها في هذا الأمر الجلل ، في حين كان ينبغي لها أن تطلب منه المساعدة ، لا أن تصده عنها كما تفعل الآن

لوى باسم شدقه بسخرية ، وهو يميل برأسه نحوها ، حاولت الابتعاد لكنها تجمدت مكانها ، حالما واصل الهمس العميق بجوار أذنها ، مستوطناً بين أوتاره تحذير غامض : كملي علي العناد وتنشيف الدماغ دا قدامهم .. هتفهمي معني كلامي لما يشيلوكي مسؤولية كل اللي هيحصل بسبب الاشاعات اللي كل ثانية بتكتر علينا..

نبرته الماكرة المغلفة بالقسوة ، وأنفاسه التى ترتطم برقبتها بلا رحمة أصابتها بقشعريرة غريبة رغم ادعائها بالصمود أمامه ، لكنه بسهولة أحس بإحتراق أعصابها ، التي استنشق رائحتها من خلال لهاثها المحتقن ، ورفعت فيروزيتها إليه بنظرة متحدية ، لتبرهن له بإستم\اتة ، عدم اكتراثها بقولها البارد : سبق وقولتلك مايهمنيش انت مابتسمعش

وشت بها خفقاتها المتصاعدة بارتباك لقرب وجهيهما من بعضهما البعض ، إذ يستمر هذا الرجل الوقح في انتهاك حدود خصوصيتها بلا هوادة ، ونيران التحدي المشتعلة بين السطور جعلته أكثر حماساً لإخضاعها تحت سيطرته على طريقته الخاصة ، فوجد نفسه يرد بذات البرود : ماشي .. يلا واجهي دا كله لوحدك .. انتي مش محتجالي وانا هقف معاهم واتفرج عليكي

أنهى باسم كلامه بابتسامة مغلفة بالتلاعب لينجح في استفزازها ، وبدلا من أن تثير \ه وتأجج حنقه ، ليرحل بلا رجعة ، انقلب الأمر ضدها ، لتتأكد أن خلاصها محكوماً بقبضة يده ، وبكل برود وتريث ، وجدته ينهض عن الفراش وتحرك نحو الباب ، ليتركها خلفه ، والخوف يحفر مخالبها في نياط قلبها المرتعد ، فيفجره بقسوة ، مما جعل نبضات قلبها تتوقف جراء حديثه الصحيح ، وتزايد سخطها تجاهه بشكل كبير ، مما جعلها تنبس من بين أسنانها بقهر مكبوت : في ستين داهية

❈-❈-❈ في المنصورة

السابقانت في الصفحة 1 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى