Uncategorized

جوازة ابريل ج2 القسم ال2 نورهان محسن

كادت خالة أبريل صابرين أن تفتح باب شقة والدتها ، لتتفاجأ بهبوط نادية على السلم ، فتركز نظرها بذهول على الحقيبة الكبيرة التي كانت تحملها بصعوبة بسبب ثقلها ، وعلى ذراعها الأخرى ، كانت تحمل ابنتها النائمة ، لتهتف بنبرة ودودة : صباح الخير يا نادية ابتسمت لها نادية ، وقالت بنفس النبرة بعد أن توقفت أمامها : صباح النور .. ازيك يا صابرين؟! بادلتها صابرين الابتسامة قبل أن تقول بتساءل : انا كويسة .. انتي عاملة ايه .. وايه الشنطة دي يا نادية .. حصل حاجة ولا ايه؟

ربتت نادية على ظهر الطفلة تهدهدها ، وهي تشيح ببصرها بعيداً هرباً من نظرات صابرين القلقة ، وأجابت نادية بنبرة كافحت ، لتبدو طبيعية رغم شعورها الشديد بالاختناق ، إلا أنها إعتادت إلى الكتمان داخلها ، رافضة الكشف عن شكواها لأي فرد من أسرة زوجها ، لأن ببساطة ستكون الملامة الوحيدة بينهم : لا مفيش ما انتي عارفة احمد سافر .. قولت اروح لماما كام يوم اقعد عندها

شعرت صابرين بالشفقة عليها ، عندما رأت الألم يتبلور في انعكاس حدقتى عينيها ، فقالت بلطف : ولزومها ايه البيات يعني يا نادية!! زوريها وارجعي .. كدا كدا احمد رايح يوم وراجع علي طول تابعت صابرين حديثها بتريث ، وهى تضع يدها فوق كتف نادية برفق : نادية م\اتزعليش دا واجب ابريل مالهاش غيرنا انتي طول عمرك عاقلة م\اتاخديش علي خاطرك وتحطي في نفسك احمد مالوش غيرك انتي وبنته

نادية سخرت سراً في قلبها الممزق من القهر على ما سمعته ، هل هي تكذب عليها أم على نفسها؟ الجميع يعرف الحقيقة الواضحة للأعمى ، فإبتلعت الغصة التي تشكلت في حلقها ، وردت بنبرة مهزوزة : اصل ماما صحتها تعبانة شوية واسيل مشغولة في بيتها قولت اكون جنبها الفترة دي أومأت لها صابرين بتفهم ظاهرى ، حيث إنتبهت لعلام\ات الكذب الواضحة عليها ، ولم ترغب في الضغط عليها أكثر لتخاطبها بإستسلام : الف سلامة عليها .. طيب يا حبيبتي علي راحتك روحي .. وابقي طمنينا عليها

هزت نادية رأسها بالموافقة ، ونبست بصوت خافت : ان شاء الله سلامو عليكو وما أن قالت الكلمة الأخيرة حتى رفعت الحقيبة عن الأرض ، واختفت عن نظرها ، قبل أن تتدفق دموعها ، التى تملأ عينيها بأسى شديد على حالها. ❈-❈-❈ عند باسم فور خروجه من غرفة أبريل ، إنمحت ابتسامته ، وأطلق زفرة قوية ، وهو يحاول السيطرة على عاصفة \ه الهوجاء التي سببتها تلك الهرة العنيدة.

فرك باسم جبهته ، وهو يشعر بألم يفتك بجمجمته من التوتر وقلة النوم ، بالإضافة إلى تصرفاتها وتحديها المستمر له وكأنه ألد أعدائها ، نظراتها لغز غامض خليط بين القوة والضعف بنفس الوقت ، لم يفهم لماذا عاملته بهذه الشراسة التي تقوده للجنون وتروق له في آن واحد. وفي غمرة تشتت أفكاره لم ينتبه لإشارة إحدى الممرضات التي كانت واقفة على بعد مسافة منه. راقبته بعينين حائرتين ، فرأته يستدير إلى الجهة المعاكسة ليغادر الردهة بخطوات هادئة ، لكنها اتخذت قرارها عازمة علي التحرك فوراً لتنفذ ما أمرها به مسبقا.

❈-❈-❈ فى نفس الوقت سار صلاح فى الرواق ، وهو يتحدث عبر الهاتف مع مدير مكتبه : مشي انت الدنيا عندك مع باقي المديرين وبلغني بالجديد معاكم .. هتف مقاطعاً الطرف الآخر بنفاد صبر ، حالما رأى باسم مقبلاً نحوه : طيب اقفل يا حسام خليني افكر في الكارثة اللي وقعت علي دماغنا .. يلا سلام وصل صلاح إليه ، وسأل بلهجة مطوقة بال\ والسخرية : رايح علي فين البيه؟! رد باسم بإيجاز متعجب : الكافيتريا .. حضرتك هنا من امتي؟

أجابه صلاح ساخراً : من بدري يا بيه .. عمال الف علي سيادتك من الصبح وتليفونك مقفول أغمض باسم جفنيه بتعب للحظات ، فهو غير يستعد لعاصفة التوبيخ التي هبت بكلام والده ، علي مضض فتح عينيه ، ونظر إليه بلا مبالاة قائلا بلسان ثقيل الحروف : فاصل شحن تأجج لهيب \ه بقوة من برود ابنه ، فصاح بصوت أجش حانق جعل المارة يلتفتون نحوهم في دهشة : يا برودك هو انت مش مقدر حجم الكارثة اللي وقعنا فيها بسببك وشغلنا اللي خرب من تحت عمايلك وطيشك

❈-❈-❈ نهاية الفصل العاشر
#رواية_جوازة_ابريل ج2
#نورهان_محسن
[٤‏/١، ٩:٤٦ م] نورهان محسن: الفصل الحادي عشر (قراري الأخير) رواية جوازة ابريل ج2

التقينا في لحظة حاسمة كانت كالسيف القاتل على عناقنا ، كلانا هارب من كارثة تكاد تمزق قلوبنا حد الم\وت ، ولم تمر سوى دقائق قليلة منذ لقائنا ، ووجدتكِ تسردى كذبة حمقاء عبر شفتيك ، أخضعتني لقربك قسراً أيتها المتمردة ، لا أعلم حقاً من منا حينها أصبح أسير للآخر ، لكنكِ صرتِ رغمًا عنكِ عروسي العنيدة أمام كل الحاضرين ، حينذاك أدركت أن مثوى السيف السري هو فيروزيتكِ الثائرة ، وقبل أن أشهر سلاحى ، اخترقتِ بإندفاعكِ الجريء قلبي الذي صرخ غاضباً ، فى الغرام سأكون سفاحًا ، وألف لعنة لكم أيها الخصوم ، فإن شئتى أم أبيتى سوف تكونِ

لي ، وبكامل قواى الجنونية أقول لكِ هذا قراري الأخير. ❈-❈-❈ أمام عربية ياسر تابعت هالة بصراخ أجفله : رد عليا!! رفع يده أمامها منبهاً إياها ، بتحذير مقتضب : هالة وطي صوتك وتمالكي نفسك وانا هفهمك الحكاية صح صاحت هالة بحدة : افهم ايه!! وانا كل اللي لاقيته منك عدم احترام لكرامتي ومشاعري وبس

فرك ياسر جبهته بتوتر ، وهو يهتف بنفاذ صبر : استغفر الله العظيم .. دا مش اسلوب لائق خالص للمناقشة .. احنا اعقل من كدا يا هالة .. انا حتي مش فاهم شغل قلب التربيزة دا هتستفيدي منه ايه؟! ماكنتش كلمة وطلعت مني عشان تتفتحي فيا الفتحة دي .. راعي شوية اننا واقفين وسط ناس بيتفرجو علينا

نظرت هالة إليه بعينين ضيقتين مليئتين بالعبرات ، ردت مؤكدة صحة حدسها ، بنبرة هازئة يتخللها الأسف على حالها : مش بقولك فارقلك شكلك دايما .. بس اللي بقت خطيبتك وهتكون شريكة حياتك عادي لما تقلل منها قدام اهلها وصحابها وكل الموجودين .. وطول الوقت كنت مهتم بواحدة تانية .. وبالمناسبة كل اللي حضر الحفلة وشاف المهزلة دي ماستناش للصبح .. الاخبار كلها ملت المستشفي وطول الليل الممرضات مالهمش سيرة غير ازاي خطيبها كان سايبها طول الحفلة و مهتم بواحدة ثانية .. هي لدرجة دي مش مالية عينه .. وهي ازاي قبلت علي نفسها .. ايه معندهاش كرامة!؟

تعبيراتها المليئة بالحزن لم تسعفه فى تبرير موقفه ، لكن لم يكن أمامه إلا أن يكابر ، ويدعى عكس الحقيقة : سبق وفهمتك طبيعة علاقتي بيارا عاملة ازاي .. هي اخت.. قاطعته هالة بإشارة للتوقف عن الكلام : من فضلك انا جبت اخري وخلاص اكتفيت من كتر الكدب اللي بتعيد وتردده دا

لم تعجبه نبرة الاتهام في صوتها الهاديء ، فعدل وقفته أمامها بكل وقار ، ليخرج رده بوضوح وثقة : هالة .. انا لما جيت وتقدمتلك كنت مقتنع باللي بعمله .. واذا في مشاعر من ناحيتي ليارا او لغيرها كنت قولتلك .. انا مش هخاف منك ولا مضطر اكدب عليكي .. وعشان انا مقدر ان اعصابك مشدودة هعمل نفسي ماسمعتش الكلام الفارغ اللي انتي قولتيه صاحت هالة بإصرار قوى : لا انا كلامي مش فارغ ولا من فراغ وعارفة كويس بقول ايه .. طريقتكم مع بعض دي فوق الطبيعي .. اهتمامك الاوفر بيها دا مش طبيعي ..

❈-❈-❈ فى ذات الوقت داخل المستشفى تحديدا بغرفة ابريل دخلت الممرضة الغرفة ، تقترب منها بخطوات هادئة ، لتقول بابتسامة : اتفضلي دي عشانك عقدت ابريل بين حاجبيها الجميلين ، وهي تأخذ منها علبة حلويات فاخرة مزينة بشكل أنيق ، ثم سألت بنبرة حيرة : مين جابها دي؟!

نظرت ابريل إلى الصندوق بعينين تشعان بالفرح ، لا شعورياً ، إذ ذهب عقلها إلى أخيها الذي يعلم حبها الشديد للشوكولاتة ، لابد أنه يسعى إلى استرضائها ، بهذه الطريقة مختبئاً خلف قناع الحذر منها خوفاً من رفضها ، حتى جاءها الجواب من الممرضة محطماً كل آمالها : خطيبك اللي لسه خارج من عندك من شوية هزت ابريل رأسها بهدوء في خيبة أمل ، لكن كيف يمكنها أن تظلل الوميض الصغير المنبعث من روحها التي كانت تتمنى دائما أن تحظى بحنان واهتمام من عائلتها؟

أحست بصوتها يحاول الوصول إلى حنجرتها بصعوبة ، فخرجت الكلم\ات خافتة بما كان يطوف بداخل قلبها : اهلي حد منهم موجود برا ردت الممرضة بتفكير : اظن لا مفيش حد برا عقدت ابريل ذراعيها على بطنها ، وأطلقت تنهيدة عميقة تعبر عن مدى إحباطها ، هى تشعر بالاستياء منهم جميعًا ، لكن هذه المشاعر الإنسانية مهما حاولت كبح جماحها أمامهم ، وتصرفت بقسوة ، تظل في أعماقها متعطشة لاهتمامهم الذي ترفض أن تشحذه منهم بالتوسلات ، سرعان ما سخرت من أفكارها الداخلية سراً قبل أن تسألها برقة. : طيب ممكن تجيبلي الهدوم اللي جيت بيها هنا؟

ردت الممرضة بإبتسامة لطيفة : كل حاجاتك موجودين في الدولاب دا .. بس ماينفعش تخرجي قبل الدكتور ما يكتبلك علي خروج زاغت عينيها بتوتر ، ودفعت شعرها خلف أذنها بفكرة شيطانية سطعت فى عقل/عا ، قبل أن تقول بابتسامة وديعة : تمام .. انا جعانة ممكن تجيبلي فطار؟ نطقت أبريل بعبارتها بمنتهى البراءة ، تتوارى خلفها نواياها الماكرة ببراعة شديدة ، جعلت الممرضة تصدقها بكل سهولة ، لتتحدث على الفور : اكيد ممكن الفطار هجيبو حالا مع الدوا وراجعة علي طول

سرعان ما اعتلت إبتسامة ساحرة على ثغرها ، ونبست بإمتنان : ميرسي اوي علي تعبك الممرضة بسماحة : شغلي يا فندم ربنا يشفيكي بمجرد أن أغلقت الممرضة الباب خلفها ، زفرت أبريل بقوة و\ ، وزمجرت بكراهية وامتعاض شديدين : قال خطيبي قال .. هنجلط يارب ماشوفتش حد بارد كدا في حياتي زي البني ادم دا .. معندوش نقطتين دم ولا كرامة .. واحد غيرو وسمع الكلمتين اللي قولتهملو كان زمانه راح دفن نفسه مش يجيبلي شوكولاته .. بس شكل جهاز الاحساس عنده متبدل بديب فريزر

حدقت أبريل في علبة الشوكولاتة بسخرية ، وهمست لنفسها بوعيد : عاملي فيها البيه رومانسي يا استاذ ساخر .. طيب صبرك عليا اما طفحتهالك..! زفرت الهواء بقوة كبيرة ، وكأنها تزيل ثقلاً كبيراً عن صدرها ، فرفعت فيروزيتها ببريق غامض إلى الخزانة التي أشارت إليها الممرضة ، ثم وضعت الصندوق جانباً بإهمال ، ونهضت من السرير بعزم.

خطت عدة خطوات من الخزانة ، ثم أدارت رقبتها ، محدقة في الباب المغلق بتعبير حزين ، لتركهم لها وحيدة دائماً ، ثم أخذت تربت على قلبها برفق شديد ، والدموع تتلألأ في مقلتيها ، وهي تهمس لذاتها بقوة : لن أبدأ في الانهيار كلما خذلونى ، ولن أنتظر هذا الزائر الحنون الذي سيطرق هذا الباب ، وإن تمزقت أوتار قلبي شوقا لقدومه ، تقديري لذاتي له أهمية قصوى بالنسبة لي ، فأنا أقسمت أمام الله أننى لن أجعل قلبى قابل للكس\ر مهما حدث.

❈-❈-❈ فى ممر المستشفي عند باسم صاح صلاح بصوت أجش حانق جعل المارة يلتفتون نحوهم في دهشة : يا برودك هو انت مش مقدر حجم الكارثة اللي وقعنا فيها بسببك وشغلنا اللي خرب من تحت عمايلك وطيشك .. تابع بسخط عارم ملوحاً بكلتا يديه فى الهواء : ضاقت بيك الكرة الارضية بحالها رايح تخطب واحدة خطيبة واحد تاني!!! ايه الستات اللي بتعرفهم مسحولك مخك .. عجبك دلوقتي الفضيحة الجديدة المنشورة عنك في كل حتة دي .. اتفضل تعال معايا

أمسك صلاح بمرفقه ، يسحبه خلفه ، ليمشي باسم معه في طاعة تامة حتى وقف معه أمام إحدى النوافذ الكبيرة المطلة علي باحة المستشفى ، قال صلاح بصوت حانق : شوف بعينك يا بيه .. الصحافيين واقفلنا ازاي علي باب المستشفي .. مستنيين بس يلمحو طيفنا عشان ينزلو فينا تصوير واسئلة دا غير التليفونات اللي مابتسكتش من الصبح هز باسم كتفيه غير مبالٍ بالأمر ، واضعًا يديه في جيوب بنطاله ، ليخاطبه بنبرة ثقيلة : ما انا عارف كل دا .. ما انا اللي كلمتهم وجبتهم لحد هنا اصلا

استشاطت ملامحه \اً ، فصاح مستنكراً بصوته الأجش : نعم يا روح امك .. انت شكلك اتجننت علي الاخر أوضح باسم له بعبو*س جذاب : ولا اتجننت ولا حاجة .. ابريل مش مخطوبة .. والكلام المكتوب عننا دا كله كدب ومتفبرك سأل صلاح ساخراً : واحنا هنمسك كل نفر ونشرحله ان دا كله كدب ازاي يا بيه؟! رفع باسم حاجبه واحد ، مرددا بإنزعاج نافذ الصبر : اومال انا جايب دول لحد هنا عشان ايه!! اللي احنا عايزين نوصله للكل هيكون من خلالهم

تشنجت ملامحه من الصدمة ، وسيطر عليه الجنون ، مزمجراً بسخط شديد ، حيث يكاد أن يسقط أرضاً نتيجة إصابته بجلطة دماغية بسبب برودة ابنه : يعني كمان انت اللي مديهم الاذن بالوقفة دي ؟؟ ومصطفي ايه ناسيه؟! دا من اكبر المستثمرين اللي داخلين في المشروع الجديد واللي بتعمله دا هيخلينا نخسره!!

ضاقت عيناه الرماديتان في تعبير يدل على تقييم ما قاله والده ، قبل أن يهز رأسه بالنفي ، قائلاً بصوت جدي ممزوج باللامبالاة : زي ما في مصطفي في مستثمرين كتير غيره .. اذا هو عايز ينسحب بالسلامة غيره يتمني يكون مكانه .. وانت سيد العارفين يعني مش هتقف عليه .. وهيبقي هو الخسران الشرط الجزائي تنهد صلاح بقوة قاطباً حاجبيه بحنق : افهم يا بني .. مواضيع الستات لما بتدخل في الشغل بتخربوه واللي اتكتب دا هيأثر علينا كلنا من نواحي كتير وسبق ونبهتك عايز تخطب بنات الناس كتير مش لازم البت دي

عقب باسم على كلام والده بثقة بالغة ، رغم أنه هو نفسه لا يعرف من أين جاء بها وسط الظروف المحيطة به : اذا علي كلام الجرايد .. انا عارف كويس ازاي هنخرس لسان الكل .. وكمان هينزل بكرا بالكتير اعتذار عن اي كلام اتكتب عننا .. والكل واولهم مصطفي هيعرفوا ان ابريل خلاص بقت تخصني زجره صلاح ب\ سعير ، وهو يكز على أسنانه بقوة حتى لا يلفت النظر إليهم : م\اتجننيش ببرودك انا علي اخري .. هو مش هيسكت مافكرتش في اللي ممكن يعمله

تشكلت ملامحه بتعبير صارم تجلى بوضوح في لهجته القوية مثل سيف حاد وهو يذبح ببرود وحسم : مابفكرش فيه ولا يهمني انا مش شايفو غريم ليا حتي .. عشان حكايته معاها خلصت يوم ما هي فسخت الخطوبة اللي محدش كان عارف بيها دا كان مخبيها كأنه عامل عملة .. وخليه يعمل اللي هو عاوزو .. وانا هعرف ازاي اتعامل معاه واي حاجة هيعملها هتتردلو اضعاف ❈-❈-❈ خلال تلك الأثناء فى غرفة منى _مني يا حبيبتي الف حمدلله علي سلامتك

هتفت سوسن بلهفة ، وهي تتجه نحو منى التي كانت تجلس فوق السرير بوجه جامد ، وعندما سمعت صوت أمها رفعت عينيها إليها فسقطت من مقلتيها دموع حارقة ، وانفجرت في البكاء المرير بمجرد أن احتضنتها والدتها ، وقالت بحزن شديد ، وهى تربت علي ظهرها بتعاطف تفهم ما تمر به ابنتها : قدر الله ما شاء فعل يا قلب امك بكرا هتعوضيه وربنا هيفرحك صدقي امك م\اتزعليش نفسك

أجهشت منى تبكي بصوت عالٍ ، منهارةً من الألم الذى يدمر قلبها بلا رحمة ، بينما الأم تمسد على شعرها بحنان فطري وتعزيها بكل ما لديها من كلام ، لكن مهما قالت فإن جراح ابنتها النازفة حد الم\وت لن تشفى بأبجدية اللغة العربية أجمع ، فقالت في حيرة : عملتي في نفسك كدا ليه يا مني؟! ايه اللي جرا يا حبيبتي بينك انتي وعز ايه وصل الحال بينكم للطلاق؟!

خرجت منى من ح*ضن أمها ، وهي تنظر إليها بعينين منتفختين وحمراء من شدة البكاء الذي لم تستطع السيطرة عليه ، وصاحت بعنف منهار : هو السبب في اللي انا فيه .. بسببه خسرت ابني .. البني ادم دا خلاص انتهي من حياتي يا ماما .. انا كرهته قد ما حبيته .. دا اكتر واحد اناني ووحش في الدنيا يا ماما .. م\اتجبيش سيرته ليا تاني مش عايزة اشوفه تاني .. م\اتوجعتش في الدنيا من حد قد ما انا اتدمرت واتوجعت علي يده هو

ألقت بنفسها على صدر أمها ، وواصلت النحيب بصوت يمزق قلب سوسن من الألم ، فهمست لها بنبرة هادئة نوعا ما وهى تعانقها بشدة، وتبكي معها ، فمن الواضح على عز وكلام منى الآن وحالتها المزرية، تؤكد أنه ارتكب بحقها فعلًا لا يغتفر : حاضر خلاص اهدي يا قلب امك واللي انتي عايزاه هنعمله واخوكي زمانه علي وصول كمان هيقعد معاه ويشوف عملك ايه ويجيبلك حقك منه

ابتلعت منى الغصة التي تشكلت في حلقها بألم ، ثم دمدمت بصوت باك، وسيطرت عليها نوبة من الهستيريا. رافضها حديث والدتها ، وشكلت المشاعر المتضاربة إعصاراً في قلبها الذي موشوماً بعش/قه : مش عايزة ارجعله تاني ولا اشوفه تاني .. انا بحبه اوي يا ماما .. بحبه بس .. بس علي قد ما حبيته كرهته حاسة قلبي بيتح/رق كل ما اتخيل ان خلاص مش هشوفه واكون في ح*ضنه تان وعشان هيوحشني اوي .. بحبه اوي وهو مايستاهلش ذرة من اللي في قلبي ليه .. انا بكرهه يا ماما بكرهه ..

حتي الطفل اللي اترجيته من الدنيا عشان اضمن انه يفضل معايا ومايسيبنيش راح .. وهو قبلها طلقني واتخلي عني يا ماما .. بس خلاص خلي دعاء هانم تفرح خليها تروح تجوزه .. خليها هي تكسب انا خلاص خسرت كل حاجة علي ايده ومابقتش عايزاه مش عايزاه ربتت سوسن على رأسها بحنان قبل أن تستفهم بتعجب : بس يا حبيبتي اهدي اهدي .. قوليلي بس دعاء مالها ومال اللي بينك انتي وجوزك يا مني .. م\اتظلميهاش يا بنتي الست دخلت عليها من شوية لاقيتها قاعدة جنبك ومفلوقة من العياط عليكي

أجابت منى عليها من بين شهقاتها : بتعيط من فرحتها عشان وصلت للي هي عايزاه يا ماما رفعت سوسن يديها ، وأخرجتها من داخل أحضانها ، وأردفت بصوت حنون : طيب طيب بطلي عياط .. امسكي نفسك واحكيلي في ايه دعاء عملتلك ايه؟ أغمضت منى عينيها بأنفاس متلاحقة ، وهي تحاول تمالك أعصابها ، ثم مسحت دموعها بظهر يديها ونظرت إلى سوسن التي ابتسمت مطمئنة وحثتها على إخبارها بالأمر. استنشقت منى كمية كبيرة من الهواء ، وزفرتها على المهل ، ثم بدأت تروي لها كل الأحداث التي أخفتها عنها خلال الأيام القليلة الماضية.

إختتمت حديثها ، قائلة من بين شهقاتها الممزقة : انا بم\وت يا ماما الوجع اللي في قلبي هيم\وتني مش قادرة استحمله _انا اللي هم\وت من غيرك يا مني ومش هقدر استحمل اعيش في الدنيا دي من غيرك

جمدت معالمها فور أن جاءها صوته العميق الهامس ، لتسمع قلبها الخائن ينبض بقوة مثل المطارق بين ضلوعها تأثرًا به ، وهذا ما كانت تخشى حدوثه ، فإنها تكذب على نفسها ، فقط تشعر أنه أصبح شخصاً غريباً عنها ، يتدفق كالسم في عروقها ، يستهدف هذا الشريانرالمسمى بالوتين الذي يسكنه هذا العز ، بينما العقل يعزز من وفرة هذا السم ، لأنه يريد التخلص من هذا العز ، ولكن بمجرد حدوث هذا الشيء اللعين ، سيصبح قلبها مجرد نبضات عديمة الفائدة ولا قيمة لها.

❈-❈-❈ عند هالة عبس وجه ياسر ب\ ، وهو يطلق زفرة قوية من ضغطها المستمر على أعصابه المضطربة حرفياً ، خاصة أن عقله أيضا لا يرحمه ، مجسدا صورة يارا أمامه ، وهي تقبله الليلة الماضية ، لكنه قمع شعوره بالخيانة بكل ما أوتي من قوة ، فهو لم يخطيء بتاتاً : يوووه .. انا زهقت انتي ليه مش عايزة تفهمي .. المفروض يبقي عندك ثقة فيا وفي نفسك اكتر من كدا

واجهته هالة بصدق ، وهى تحدق في عينيه مباشرة : الثقة بتتبني بالوقت والمواقف مابتتخلقش في يوم وليلة و اللي شفته منك يخليني ازاي اثق فيك .. خلاص اخري جبته مش هقدر اتحمل فكرة انها في حياتك دي يا ياسر عشان دا بيجرحني فاهم يعني ايه زم ياسر شفتيه قبل أن يضغط على فكه بقوة ، وهو يتحاشى النظر إلى عينيها الزرقاوين المتألمتين ، ثم هتف بنفاد صبر : يعني عايزة ايه من الاخر يا هالة

_عايزة اكون الوحيدة في حياتك وجوا قلبك .. عايزة تتنافس مع العشاق وانت بتعبرلي عن حبك ليا .. عايزة ابقي انا وبس تكون ليها كامل الحقوق فيك .. عايزة كل وقتك كل اهتمامك عايزة ابقي كل حاجة في حياتك دار هذا الحديث الداخلي في ذهنها ، عيناها فقط هي التي عبرت عما تريده وتتمناه بشدة. مرت عليهما لحظات صمت ثقيلة قبل أن تتحدث بهدوء ، ليشعر بانقباض في قلبه بمجرد سماع كلامها : اذا طلبت منك تقط/ع علاقتك بيها هتوافق يا ياسر؟!

صدمها رد فعله عندما صاح بالرفض القاطع : لا يا هالة .. انا كنت صريح معاكي من البداية خصوصياتي واصدقائي خط احمر لازم تحترميهم وانتي قبلتي .. يارا انا مش هقط/ع علاقتي بيها عشان شوية اوهام مالهاش اساس الا جوا دماغك وانتي اللي ليكي عندي اني احترمك ومقصرش معاكي وبحبك

أنهى ياسر كلامه بثقة لم يشعر بها ، إذ أخذ كف يدها الناعمة بين كفيه بحنان ، لقد كان يكذب وكان يعلم ذلك ، لكنه لم يرد أن يخسر أيًا منهما ، فوجدت هالة نفسها تنظر إليه باستغراب في البداية ، قبل أن تنجلى طبقة بلورية من الحزن على عينيها الزرقاوين ، وطغى على قلبها ألم لا يحتمل نتيجة نزيف جرح الغائز فى كبريائها كامرأة ، هو ألم يخص شخصها ولا علاقة له به.

حملقت هالة في يدها المتشابكة مع يده ، لعدة ثواني قبل أن تسحبها بهدوء يخالف حقيقة مشاعرها في تلك اللحظة ، بجهد شاق بذلته للحفاظ على ثباتها الإنفعالي ، حتى لا تنفجر بالبكاء في وضح النهار أمام العيون الفضولية المحيطة بهم ، سألته بنبرة مقتضبة : مقصرتش خالص فعلا .. تقدر تقولي موقف واحد حقيقي اتحطيت انا فيه وانت كنت جنبي فيه؟! مفيش صح .. بس تروح عادي توصلها هي لبيتها وتسيبني انا في مشكلة مش كدا .. صاحب البالين كداب يا دكتور

أخفض ياسر بصره بإرتباك من عودة اتهام\اتها تتقاذف عليه ، لتجرده أمام ذاته بحقيقة إهماله الغامر تجاهها ، لينظر إليها بسرعة مرة أخرى ، مستشعرًا بخطر يقترب ، وهى تستكمل بسخرية مريرة : وبعد دا كله تاعب نفسك وجاي لحد هنا عشان تعاتبني علي حاجة ماليش ذنب فيها .. بدل ما تدعمني بكلمة طيبة تخفف عني التوتر اللي كنت فيه .. لا كنت بتلومني علي مساعدتي لانسانة كانت بتم\وت قدامنا يا دكتور و بتنتقد تصرفات اخويا .. قد كدا انت زعلان علي نفسك..!!!

كاد ياسر أن يجيب ، لكنه تراجع عن رغبته في ذلك بشكل مثير للريبة ، حينما أشارت إليه بالصمت ، فقد سئمت من حججه الضعيفة الكثيرة ، خاصة وأن عقلها كان يعيد لها مراراً وتكراراً مواقفه الكثيرة أثناء الفترة الماضية ، المليئة بانشغاله بامرأة أخرى ، وتفضيله لها في كثير من الأحيان ، بالإضافة إلى نظرات المدعوين للخطوبة ، مثل النصل القاس المغروس في وسط كرامتها الدامية ، أنها لا تستحق أن تعامل بهذه الطريقة التي تؤلم قلبها ، مهما كانت واثقة في نفسها ، ستبقى نظراته واهتمامه ومراعاة مشاعرها هي الأولوية.

مررت هالة نظراتها مغمورة بالدموع على ملامحه ذات الحاجبين المقعدين ، وكم كانت ترغب في البقاء معه ، لكن عليها أن تضع حداً نهائياً لهذا الألم العميق الذي يسكن أعماقها ، حتى تتحرر أنفاسها محبو*سة في رئتيها. _خلاص انا لاقيت الحل اللي هيريح جميع الاطراف توترت ملامحه وسألها بقلق حائر وهو يرى أصابع يدها اليسرى تنزع الخاتم من بنصر يدها اليمنى : انتي بتعملي ايه؟!

أمسكت هالة كف يده الباردة بأطراف أصابعها المرتجفة وبسطتها ، لتضع خاتم الخطوبة الذي لم تلبسه إلا ساعات قليلة ، قالت بابتسامة باهتة : اتفضل .. دي مش بتاعتي وماكنش المفروض البسها وهي من حق واحدة تانية ❈-❈-❈ نهاية الفصل الحادى عشر
#رواية_جوازة_ابريل ج2
#نورهان_محسن
[٤‏/١، ٩:٤٦ م] نورهان محسن: الفصل الثاني عشر (سجينة ذراعيه) رواية جوازة ابريل ج2

طالما كان يهوى المخاطر ، ويذهب إليها بكامل إرادته ، ويخبره حدسه أن طريق هذه المتمردة محفوف بالعديد من العثرات الصعبة ، وهذا ما يجعل عروقه تشتعل بنيران التحدي والإثا*رة في مواجهة تيارات أمواجها الفيروزية التى على الدوام متأججة بالعداء والاستهجان ، فاصبر أيها القلب ، لدينا الوقت لترويض هذه النمرة الشرسة ، سنصمد بقوة مهما صعب علينا الوصول إليها. ❈-❈-❈ فى منزل مصطفي الترابلسي داخل غرفة نبيل والده اقتربت منه هناء ، تضيق عينيها عليه في حيرة ، وهي تراه بكامل ملابسه ، وقالت بإستغراب : انت خارج ولا ايه يا نبيل؟

هز نبيل رأسه بالإيجاب ، مهندمًا عنق قميصه الأبيض ، وهو يشرح لها بقلق بالغ : رايح ورا ابنك الحقه مش ناقصين فضايح .. وفوق الخسارة اللي حصلت كمان يعمل حاجة مجنونة يضيع بيها نفسه هزت هناء رأسها بإيماءات متتالية بتأييد ، وهتفت بتعجل : طيب انا هلبس وهاجي معاك عند سلمي استدارت على الفور نحو خزانة الملابس ، وخطت عدة خطوات نحوها ، لكن صوت نبيل الأجش أوقفها : لا ابنك مش رايح البيت عندهم .. رايحهم علي المستشفي

ادارت جسدها نحوه ، وبزغ الفزع على محياها ، وهي تستفسر : مستشفي .. ليه؟ نهج صدره علوًا وهبوطًا مع تزايد القلق داخله ، مع إجابته بصوت متوتر : ابريل تعبت امبارح بليل ونقلوها علي المستشفي .. و اكيد هتبقي عيلة صلاح هناك وانا ماضمنش ممكن ابنك يعمل ايه!؟ اقتربت هناء منه ، لتربت على ذراعه بحنان ، محاولة أن تبثه بالاطمئنان بينما نجح القلق ، والخوف في التسلل إلى قلبها : اهدا طيب .. اهدا م\اتتوترش كدا غلط علي صحتك .. اكيد مصطفي هيقدر يتصرف صح انا عارفة ابني عاقل

هز نبيل رأسه بالرفض ، وهدر بانفعال لا إرادي ، وما زاده ردها إلا \اً : عاقل !! انتي ماشوفتيش شكله وهو خارج يجري زي المجنون .. تقدري تقوليلي هيتصرف ازاي وهو متشتت بين اتنين ستات ها .. لا لا مش هيقدر يفكر صح طبعا ومحتاج للي يرجعله عقله انا سيبته يتمادي كتير اوي ظهرت على وجهها علام\ات الاقتناع بصحة كلامه ، فهتفت سريعاً بعزم : خلاص .. انا هحضر نفسي في خمس دقايق واجي معاك

❈-❈-❈ عند ابريل فى الغرفة أغلقت ابريل باب الخزانة بعنف ، وهي تفرك جبهتها في محاولة لإنعاش ذاكرتها المشوشة ، وأخذت تتمتم بصوت حائر ملون بأنواع كثيرة من ال\ : دا وقته دا .. ادور فين تاني .. انا متأكدة انه كان موجود معايا راح فين بس؟! _محتاجة مساعدة؟!

استدارت أبريل في مفاجأة ، فور أن جاءها صوته العميق بنبرته رجولية الساخرة المميزة التي أصبحت مألوفة لها إلى حد ما ، فاشتعلت فيروزيتها استنكاراً من وقاحته ، وهي تشاهده يقف بجلال قامته الشامخة معها داخل الغرفة بعد أن ولج وأغلق الباب خلفه دون أن تشعر حتى بوجوده ، فخرج صوتها خافتا من نفاد الصبر : احنا مش هنخلص بقا ارتفع مستوى صوتها ردًا على هذا الوقح ، وهي تصر على أسنانها بإغتياظ : انت مش كنت مشيت!! ايه اللي رجعك؟

إنفرجت ابتسامة باردة على فمه ، وعيناه الرماديتان تتألقان ببريق مفتتن بها ، وهي تضع يديها على خصرها بتحدٍ. خطى باسم عدة خطوات حتى وصل إلى طاولة صغيرة أمام أريكة تتسع لشخصين ، ووضع عليها صينية الطعام دون أن يعير لسؤالها إهتمام ، و قال بهدوء مريب : باين عليكي فايتك كتير محتاجة تتعلميه .. اولهم ازاي تعاملي حبيبك وخطيبك؟! رمقته بنصف عين مهسهسة بمقت : حبتك حية تتلف حولين رقبتك

زوي بين حاجبيه الكثيفين ، عابسًا بجاذبية طاغية لم تلاحظها أبريل وسط اضطرابها ، بينما يخبرها بحزن كاذب : واهون عليكي يا بندقة وانا اللي روحت مخصوص اجيبلك الفطار لحد عندك أنهى باسم حديثه بابتسامة لطيفة داعبت على شفتيه ، فبادلته بأخرى بلا مرح مع نطقها ب\ ناعم : كتر الف خيرك .. حقيقي ميرسي اوي .. بس تعبت نفسك علي الفاضي انا مش هفطر..

التفتت ابريل في جملتها الأخيرة متجاهلة وجوده ، وهي تحمل حقيبتها التي تركتها في سيارته بالأمس وأفرغت كامل محتوياتها على فراشها ، تبحث في أغراضها من جديد ، على أمل أن يظهر الشيء المفقود ، بينما وصل صوته الرجولي المتسائل إلى مسامعها : اومال الممرضة اللي برا قالت انك جعانة وطلبتي فطار..؟! تمتمت ساخرة دون أن يسمعها : شوفتك نفسي اتسدت

سرعان ما تومض روماديته بشرارة ماكرة في نهاية جملته ، وهمهم بإدراك ، بينما تركزت حدقتيه عليها شاملاً إياها بنظراته الثاقبة : شكل القطة فاقت وراقت وغيرت هدومها كمان وعايزة تهرب تاني مش كدا .. عموما ريحي نفسك اللي بتدوري عليه مش هتلاقيه توقفت ابريل عما كانت تفعله بعد أن لفت انتباهها بكلامه ، فأدارت رأسها ببطء ، لتحدق به بهدوء مصطنع ، تخفي وراءه الانزعاج وعدم ارتياح من نبرة صوته الواثقة ، فبادلها النظرات بغموض ، هو يجلس على الأريكة ، واضعاً ذراعيه خلف رقبته ببطء ، وإرتسمت إبتسامة كسولة على فمه ، ناجمة عن سبقه لها بخطوة دائما.

إزدردت ابريل ريقها فى اضطراب ، وتساءلت بتوجس : وانت اش عرفك باللي بدور عليه اصلا؟! تكلم ببرودة قارسة ، فبهتت ملامحها فوراً ، وشعرت أن أمرها قد انتهى بها إلى هاوية مخيفة : لأن باسبورك معايا .. مش هو دا اللي بتدوري عليه اتسعت عيناها بإنشداه من كلم\اته التى تردد صداه بأذنها ، لتسأل بإستنكار شديد : يعني فتشت في شنطتي وسر*قته يا حرامي ازاي تعمل حاجة زي دي؟! حرك لسانه داخل فمه ببرود قبل أن يخاطبها بتحذير متذمر : عيب لما تكلمي خطيبك بالطريقة دي يا بندقة

خرجت من ذهولها ، تهز رأسها برفض ، وهى على وشك الجنون ، مجرد التخيل أن مستقبلها اللعين أصبح قسراً بين يدي هذا الرجل المتلاعب ، يجعل \ها يضرم بتضاعف ، صرخت باعتراضا عنيفا : خطيب مين وبتاع مين .. م\اتناديليش بالطريقة دي تاني .. و باسبوري ترجعولي حالا قبل ما اطربق الدنيا فوق دماغك تابع بجمود تلك الكلم\ات الأخيرة الصادرة منها بنبرة تهديد مضحكة ، واضعًا قدمه فوق الآخرى ، متلفظاً باسترخاء : لو طربقتيها هتنزل علي دماغك معايا

برودة أعصابه الجليدية أصابتها بالجنون ، بينما كان باسم يستمتع بشكل غريب بح/رق أعصابها ، فاندفعت نحوه بخطوات غاضبة ، وإستبدت كل ذرة فى خلاياه بتحفز للانقضاض عليه حتى تزيل هذه الإبتسامة عن فمه الغليظ ، مرددة دون تفكير فى خضم إستيائها الحارق : وانا اللي هفتحلك دماغك بإيدي .. هو انتو عاملين مؤامرة عليا يعني .. بأي حق عمالين تبيعو وتشترو فيا .. مرة هي تاخد موبايلي وتحبسني زي القرد جوا القفص .. ودلوقتي انت بتاخد باسبوري غصب عني .. ايه فاكرين الناس بتمشي علي مزاجكم!!!

كانت ابريل تتحدث بلاهث شديد ، وهو يضحك بذهول واضعاً يده بدفاع أمام وجهه مانعاً وصولها إليه ، لتسدد ض/رباتها على ذراعيه بإصرار مجنون ، ودون سابق إنذار ، تمكن من إمساك معصميها بإحكام ، وإختطفها إليه حتى سقطت جالسة فوق ساقيه ، ليتساءل باهتمام : مين اللي حبستك واخدت موبايلك يا قردة؟! تجمدت حركاتها للحظات من الصدمة مع شعورها بذراعه الذى إلتف حول خصرها ، ثم بدأت بسرعة تدفعه بعيدًا عنها بقوة فى محاولات فاشلة ، وصدرها يرتفع وينخفض بسرعة من شدة الجهد ، مستنكرة بصوت حانق مبحوح : ايه دا انت اجننت!! ابعد عني!!!

قالت ابريل ذلك بينما تدفعه فى صدره ، وتسحب نفسها بعيداً عنه ، جعلها تهرب منه طوعا ، لينظر إليها بعينين متسائلتين ، وهي تتراجع خطوتين إلى الوراء ، هاتفة بنبرة حادة ومضطربة : م\اتدخلش في اللي ملكش فيه وهاته احسنلك حدق فى يدها الممدودة إليه ، ليقول ببساطة : بعد ما تفطري ردت بجفاء عنيد : مش عايزة اتسمم .. هي عافية .. رجعلي باسبوري بالذوق بقولك

ضحك بسخرية عندما سمع كلمة “ذوق” الذى تناقض مع نظراتها الشرسة ، ثم تابع بتهكم : هتعملي بيه ايه!! ولا له اي لازمة .. لو فاكرة انك هتعرفي تخرجي من باب المستشفي اصلا انسي .. م\اتتعبيش روحك وتتعبيني معاكي انا من قلة النوم مش شايف قدامي إندلعت جمرات الشك فى قلبها ، وهى تتسأل بريبة : تقصد ايه؟ _روحي بصي وهتفهمي قصدي قال باسم ببرود ، فتابعت بعينيها المذهولة إصبعه السبابة الذي أشار به نحو النافذة.

❈-❈-❈ فى غرفة مني أصبح معدل تنفسها مرتفعاً ولاهثاً ، عندما وصل إليها صوته ، لتتمكن بصعوبة من تجاهل النظر إليه ، وتمتمت بالرفض : ماما خليه يمشي مش عايزة اشوفه قدامي _عز اخرج الله يرضي عليك يا بني .. انت مش شايف حالتها بقت عاملة ازاي بسببكو .. بقي هي دي الامانة اللي امنتك عليها تجاهل كلم\ات سوسن التوبيخية ، وكأنه لم يسمعها ، كل تركيزه كان على التي كانت تجلس ، تخفض وجهها لتجنب النظر إليه ، ليهمس بمرارة معذبة : خلاص يعني لدرجة دي مابقتيش طيقاني ولا قادرة تبصيلي

تجاهلت مني سؤاله بإبتسامة ساخرة مغمورة بالدموع وصوبت حديثها إلى دعاء : استريحتي خلاص يا دعاء هانم .. الف مبروك اللي كنتي عايزه توصليله حصل _ابنك حبيبك طلقني .. وابني خسرته من قبل ما الحق افرح بيه خرجت الكلم\ات مشحونة بنيران أججها إحساسها بالظلم الشديد ، وسقطت كالصاعقة على رأسي عز ودعاء ، التى تجمدت في مكانها للحظة ، وأخفضت أعينها من الخجل ، وبينما يقف عز يوزع بينهما دون أن يفهم : يلا مستنية ايه!! خديه واطلعو من حياتي .. روحي جوزيه للي تستحقه وخليه يسيبني في حالي بقي

تعظمت حيرته مع كلام منى ، لكنه وضع كل أسئلته جانبا محاولا أن يصبر عليها أكثر ، وتحدث بهدوء شديد : ممكن تهدي شوية يا مني .. انا مستحيل هتخلي عنك ومقدر الحالة الصعبة اللي انتي فيها .. قال عز ذلك ، وهو يتقدم نحوها عدة خطوات ، ليقف أمام السرير ، ويرفع يده يريد أن يلمس شعرها ، إلا أن أيقظه صوتها فور أن صرخت بهجمة حادة ، مما أفقده كل دفاعاته الواهية أمامها : ابعد عني وامشي اطلع برا انت وامك

احتقن وجهه من جفائها المبرر ، ثم ألقى نظرة سريعة وشاملة على من معهم في الغرفة قبل أن يسأل بحدة : في ايه يا مني بالظبط .. ايه لزوم التجريح دا في امي مش فاهم؟! مسحت دموعها بظاهر يدها ، وقالت بحزن ملموس في نبرتها الباكية : ابقي خليها تفهمك .. ابقي قوليلو كنتي بتخططي لإيه .. ابقي احكيله الكلام المسموم اللي علي طول كنتي تسمعيهولي .. و ابقي افتكر ان ابني م\ات بسببك يا عز .. ولو انطبقت السما علي الارض عمري ماهسامحك

❈-❈-❈ فى المنصورة داخل منزل الجدة تحية _داخلة بتنفخي من الصبح ليه يا بنتي؟! تساءلت تحية بذهول ، وهى جالسة على الأريكة في غرفة معيشة المنزل ، فتلوت شفتى صابرين وهي تجاورها قائلة بنزق : شوفت اخت ام احمد وهي طالعالها .. يا ساتر لما الاتنين دول بيتلموا علي بعض ماحدش بيسلم من لسانهم تحية بإيماءة لا مبالية : سيبك منهم .. احمد كلمك قالك وصل واطمن علي ابريل ولالا ؟ صابرين بنفى شارد : لسه مااتصلش

تابعت بصوت هادئ ، وكأنها تفكر بصوت مسموع : بس شكلها كدا هتحصل خناقة جديدة بين احمد ونادية تحية بحيرة : ليه خير؟

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى