الشعله السابعه والعشرون
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأخوه سند، مهما طال الغياب ها هو يعود
يُرجع لها الشعور بالأمان التى إفتقدته لسنوات، كانت تخاف حتى وهى بكنف زوجها الذى لم يشعرها يوماً معه بالأمان. تبسم نعمان وهو يرى فاديه تدخل عليه بصنيه عليها كوبان من الشاى وجوارهما قطع من الكيك تبسمت له فاديه قائله: عملتلك كيكة البرتقان زى اللى امى زمان كانت بتعملها لينا فى الأعياد.
تبسم نعمان بغصه فى قلبه، تذكر وـ,,ــــفاة والداته وهو بالغربه لم يستطيع النزول لمصر وقتها وآخذ عزائها، كم هو آلم بقلبه مازال مرافق له، حتى الوداع الأخير له مع امه حُرم منه قهراً، حاول نعمان مدارة تلك الدمعه بعينيه وقال: فين البنات؟ ردت فاديه: ليلى راحت الصيدليه وهبه زمانها على وصول من الدرس. تبسم نعمان يقول: هى مش إمتحانات ليلى خلاص قربت المفروض تركز فى دروسها وملهوش لازمه شغلها فى الصيدليه ده، وكماز اوقات بتتأخر والسكك مبقتش أمان.
تنهدت فاديه قائله: والله بيفضل قلبى ملهوف عليها لحد ما ترجع المسا وقولت لها طالما خلاص إمتحانتك قربت بلاش تشتغلى الفتره دى، خدى اجازه لحد ما تخلصى إمتحانتك والحمد لله معايا قرشين من بقية الجمعيه اللى مروه كانت عملاها، رامى ربنا يسترهُ مكلفناش حاجه خالص فى الجهاز. تبسم نعمان يقول: أنا زعلان منك يا فاديه، ليه إشتغلتى وبهدلتى نفسك إنتى وبناتك، ليه مكنتيش بتصرفى من الفلوس اللى كنت بحولها ليكِ. شعرت فاديه بالخزو قائله: دى كانت فلوس غربتك يا أخويا ودول كانوا بناتى وانا ملزمه بيهم، إنت كنت فى غربه وعاوزنى أصرف فلوسك، ولما تنزل متلاقيش حاجه تعيش منها.
تبسم نعمان بغصه قائلاً: الفلوس دى كنت ببعتها مصاريفك يا فاديه أنا كان معايا غيرها الحمد لله، ربنا كان رزقه عليا واسع،بفضل دعوات أمى… وقفلى ولاد الحلال فى الغربه، حتى لما رجعت لهنا ربنا كمان وقفلى ولاد الحلال، عارفة الارض اللى زمان كنا بنأجرها ونزرعها،إبن صاحبها الله يرحمه مالوش فى الزراعه وكان عارضها للبيع وخلاص ربنا كرمنى و أشتريتها وناويت أهد البيت القديم بتاعنا وأبنى بيت كبير شويه الأرض هعمل مزرعة شتلات للزهور صغيره على قدى كده أسترزق منها وأشغل نفسى بدل الفضا.
تبسمت فاديه بفرحه: مزرعه صغيره، دى أرض تجى على تلات فدانين واكتر ربنا يرزقك يا أخويا طول عمرك كنت بتحب الزرع والخضار أنا فاكره الشتلات اللى كنت بتشتلها فوق سطوح بيتنا، وكنت بتبيعها جنب وظيفتك الحكوميه، على فكره وظيفتك لسه مستنياك أنا كنت بدفعلك كل سنه تمن الاجازه للحكومه، قولت الزمن مش مضمون ممكن تحتاج لمعاشك منها فى يوم.
تبسم نعمان يضم فاديه قائلاً:
ظلـ,,ــــمتك يا فاديه لما سيبتك أنتى وامى زمان وهجيت من البلد شريد، كان لازم أقاوم علشان خاطرك، بس وقتها كنت ضعيف، حتى صفوان كمان كان ندل، بدل ما يصون الجوهره اللى فى إيده والنعم اللى ربنا انعم عليه بها، رفصها برِجله، متأكد ربنا يعوضك فى النهايه فى بناتك وتفرحى بيهم، ومن النهارده خلاص إنت وبناتك ملزومين منى وليلى معدتش تشتغل وتركز فى مذاكراتها حتى هبه متحمليش هم مصاريفها وأنتى كمان خلاص ممنوع تلفى عالبيوت تانى تبيعى او تشترى طيور، خلاص زمن الشقى إنتهى.
……. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسرايا الزهار.
خرج رفعت مع فابيو وأوصله لإحدى السيارات وأمر السائق بإيصاله الى أمام منزل هاشم الزهار. ثم توجه الى مكان الحرس خلف بوابة السرايا
وقف مع قائد الحرس قائلاً بحسم:
سبق وقولت محدش يدخل غريب للسرايا بدون إذن منى أو من رامى، مين اللى سمح بدخول الشخص ده من بوابة السرايا ؟ رد قائد الحرس:مش أنا يا أفندم،ده دخل فى المناوبه السابقه،وأنا لما عرفت فوراً عاقبت الحارس اللى سمح بدخوله وإستغنيت عنه. رد رفعت:تمام،والحارس ده فين لو لسه هنا، إبعته ليا المكتب كمان نص ساعه، عاوزه اتكلم معاه قبل ما يمشى من هنا.
أومأ له قائد الحرس بموافقه قائلاً:تمام حضرتك هو كان فى سكن الحراس بيلم متعلقاته،هبلغه يجى لحضرتك. ترك رفعت الحرس وعاد يدخل الى السرايا،ذهب الى غرفة الصالون،لكن لم يجد زينب بها،نادى على إحدى الخادمـ,,ــات التى لبت نداؤه سريعاً:
قال بسؤال:فين الدكتوره؟ ردت عليه:الدكتوره طلعت لاوضتها. رد رفعت:تمام روحى شوفى شغلك.
بينما
دخلت زينب الى غرفتها بالسرايا، شعرت بارهاق، شعرت بحرارة الطقس
خلعت عنها جاكيت البذه النسائيه التى كانت ترتديها، وفتحت أزرار بلوزتها التى كانت أسفله، شعرت ببعض الأرهاق، نامت بظهرها على الفراش قائله:
منك لله يا همجى، حاسه أنى عاوزه انام مقومش من عالسرير، كل ده بسبب البنج اللى كل شويه ترشه فى وشى، نفسى أديك منه بختين أنيمك يوم بطوله أرتاح من شوفة وشك…يا همجى. رغم غيظ رفعت من فضول زينب، لكن حين فتح باب الغرفه الخاصه بها وسمعها تبسم قائلاً: للآسف أمنيتك مش هتحقق يا دكتوره مش هترتاحى من وشى.
إنخضت زينب ونهضت جالسه على الفراش تزم طرفى كنزتها تغلقها على جسدها قائله : فعلاً همجى مفيش مره تخبط عالباب قبل ما تدخل،وبعدين داخل أوضتى ليه دلوقتي. تبسم ساخراً رفعت ليس فقط من قولها بل إغلاقها لملابسها وقال: سبق وقولت إنك مراتى وأدخل أوضتك بدون إستئذان عادى، بس ده مش موضوعنا دلوقتي، أنا جاى أسألك
ليه سمحتى لفابيو انه كان هيبـ,ـوس إيدك من شويه.
ردت زينب: مين فابيو…. آه ضيفك اللى كان فى الصالون، وسأل عالبومه ريما… عادى هو مد إيده يسلم عليا، وأنا مديت له إيدى عادى زى أى شخص بسلم عليه بس هو فاجئنى وكان هيبـ,ـوس إيدى، لو مكنتش أنت حطيت إيدك فوق إيدى، شكله جينتل مان. سخر رفعت قائلاً: جينتل…. جنيتل أيه أكدت زينب قولها له بأغاظه: جينتل مان. إقترب رفعت من مكان جلوس زينب على الفراش وشدها من معصم يدها لتقف أمامه وقال بعصبيه: أللى يسمعك يقول كنتِ مبسوطه وهو بيوطى علشان يبوـ,ـس إيدك وكان نفسك يبـ,ـوسها.
حاولت زينب سلت معصم يدها من يد رفعت وقالت له: سيب أيدى،وبعدين أنا لا مبسوطه ولا مضايقه وإنت أيه اللى يضايقك فى كده؟ ضغط رفعت على معصم يد زينب بقوه ود لو سحقهُ من فرط الغيره الذى شعر بها، من نظر ذالك الحقير الى زينب. لكن زينب شعرت بوجع معصمها وقالت له:رفعت سيب إيدي. نظر رفعت ل زينب ودون سابق إنذار ترك يدها ودفعها لتقع على الفراش خلفها،وقبل أن تنهض كان يج*ثو بجسدهُ فوق جسدها،يلتهم شفاها فى قبلات متملكه،لكن زينب شعرت بالأختناق ودفعته بيديها كى يبتعد عنها،لكن كان غياهب عقله يود أن يُمحى عقلهُ،لمسة يد فابيو ليد زينب
ترك شفاها لكن مازال فوقها
نظر لوجهها وهى تلهث تلتقط نفسها،تنظر عيناها له وقالت بنهجان:حقير همجى،إبعد عنى خلاص بقيت بكرهك متقربش منى تانى،وأيه اللى يضايقك إنى أتكلم مع فابيو أو حتى يبـ,ـوس إيدى،إنت أكدتلى إنك حيوان فعلاً وكل اللى فى دماغك السيطره على اللى حواليك،بس أنا خلاص يا رفعت كرهت السيطره دى،ومش هسمحلك إنك تمنعنى من الخروج من السرايا….وهرجع من بكره لشغلى فى الوحده وتأكد فى أقرب وقت هسيبلك الزهار ولع فيها براحتك،المهم تولع وأنا بعيد.
نهض رفعت من فوق زينب ينظر لها ببُغض ليس لها بل لنفسه،بسبب ضعفه أمامها وغيرته حين لمس فابيو يدها،خرج رفعت دون حديث صافعاً خلفه باب الغرفه.
وقف يتكئ على حائط الغرفه يشعر بنيران بجسدهُ،نيران قويه،زينب أصبحت تتوعد بالرحيل،كانت سابقاً تهدد أما الآن تتوعد،يؤلمه هذا الوعيد،لا يريدها أن تبتعد عنه،أيعود للغرفه،ويطلب منها عدم قولها مره أخرى أنها ستغادر وتتركه،لن يقدر على ذالك بداخلهُ ن*ار قويه تنهشه،ن*ار أقوى من ن*ار الإنتقام التى بعقلهُ،هو حائر بين قلبهُ الذى يريد زينب فقط بعيد عن أى إنتقام
وعقلهُ الذى يريد القصاص لحريق الماضى الذى مازالت نيرانهُ مشتعله أمام عيناه…. لم ولن تهدأ قبل تحقيق القصاص
هل نيران العـ,,ــــشق أقوى من نيران الماضى؟
لا زينب تتوعد بالرحيل…. لترحل وتبتعد عن تلك النيران التى يشعر أنه إقترب إشعالها.
بينما زينب بداخل الغرفه مازالت نائمه على الفراش،قلبها مشتعل من ذالك الهمجى،تود إنقاذه من تلك النيران،لكن هو مع الوقت يتجه اليها بخطوات سريعه،تذكرت بالآمس حين عزفت عن قولها له انها ستترك العمل بالزهار وتظل بها من أجل رفعت….
كان ذالك بعد أن ذهبت برفقته الى ذالك الغداء
فلاشــــــــــــــــ*باك
بسوهاج
بحوالى الواحده والنصف ظهراً
بالدوار
إستقبل محسن
رفعت الذى كان يمسك بكف يد زينب
دخل محسن بهم الى غرفة الضيوف
وجدوا بأستقبالهم
إمرأه شابه فى أواخر العقد الرابع من عمرها لكن من يراها يُجزم أنها لم تتم الخامسه والثلاثون ورجُل كهل يبدوا عليه أيضاً الإحترام والهيبه.
تبسمت لهم رشيده مرحبه تقول:
أهلاً بيكم فى بيتنا المتواضع. ترك رفعت يد زينب ومدها يُصافح يونس مبتسماً.
تحدث يونس بحفاوه:أهلاً بيكم فى بلدنا، مش بس بلدنا اللى نورت
سوهاج كلها نورت . تبسم رفعت:سوهاج منوره بأهلها وبحضرتك. تبسمت رشيده قائله: هنضيع الوقت فى الترحيب، خلونا نتغدى الأول الغدا جاهز وكمان يكون بعدها الكلام وإحنا بينا عيش وملح، إتفضلى يا…..؟ رد رفعت: مراتى…. دكتوره زينب. تبسمت رشيده قائله:أهلا وسهلايا دكتوره،إتفضلوا،ندخل أوضة السفره