المقدمة انت طالق…
تجمدت الحروف على شفتيها لم تستطع قول اي شيء فاي كلام سيبرر ما حدث
ارتجف جسدها كليا واخذ يهتز بقوه قبل ان تطفر الدموع من عينيها..
ما الذي فعلته بنفسها.. كيف وصلت الى هنا.. ليتها لم تسمع كلام صديقتها ليتها فقط ..
اما هو فكان واقفا مواليا ظهره لها جسده متشنج بالكامل لا يصدق ما حدث ،كيف وثق بها وسلم قلبه لها بهذه البساطه..
وكيف هي هكذا..
لقد خدعته خدعته بكل بساطه واستغلت طيبته وحسن ظنه بها وها هو يدفع ثمن هذا.. علي، ارجوك بصلي..
قالتها بنبره مترجيه، ترجوه ان ينظر اليها، ان يمنحها التفاته واحده فقط..
ينظر اليها بعينيه ويمنحها فرصه واحده لتشرح له..
اقتربت منه اكثر ووقفت خلفه تحاول ان تلمس ظهره بكفها المرتجف المتردد لكنها لم تستطع وكانها ادركت نفوره منها بوضوح …
علي طب اديني فرصه اشرحلك…
التفت نحوها اخيرا وقالب لهجه ساخره..
تشرحيلي.. هتشرحيلي ايه انا فاهم كل حاجه، بس للاسف فهمت متاخر…
انا اسفه…
قالتها بنبره باكيه ،تريد الاعتذار منه، تريد ان يعفو عنه تتمنى ذلك…
لكن خطاها في حقه كبير لا يغتفر ….
وجدته يبتسم بمراره ويقول :
اسفه على ايه بالضبط..؟ على خيانتك ليا على خداعك ..
انا خفت اقولك والله خفت،
قالتها بصدق لينظر اليها ويقول :
تقومي تخدعيني ،بالبساطه دي شايفاني سادج وحمار عشان تخدعيني ،كنت فاكره اني هعديها بالساهل …
والله مكنتش عايزه اخدعك، انا بس كنت خايفه احكيلك، والله خفت…
قبض على ذراعيها وجذبها نحو لترتطم بصدره وهو يهتف بعصبيه حاده :
وافقتي تتجوزيني ليه..؟ ليه طالما انت مش بنت ..؟
ردت عليه بانهيار :
عشان بحبك …
صرخ بها بقوه :
كذابه …
توقفت عن البكاء وهتفت وهي تنظر اليه:
لا مش كذابه، والله انا بحبك، حاولت اعترفلك كذا مره بس خفت..
ثم اردفت ببكاء يمزق نياط القلب :
خفت من اللحظه دي ….
اخرجي بره …
قالها وصدره يعلو يهبط بسرعه لتهز راسها نفيا وهي تقول من بين شهقاتها:
لا يا علي، مش هخرج…
جذبها من ذراعها وجرها متجها بها الى خارج الشقه قلت اخرجي، ومش عايز اشوفك…
ثم اغلق الباب خلفه ووضع يده على صدره ناحيه قلبه حيث هناك ينمو الالم بشكل شديد…
حاول ان يصرخ من شده الالم لكنه لم يستطع فوقع ارضا وهو ما زال واضعا كف يده على صدره من شده الوجع حينما تشنجت ملامحه تدريجيا وفقد وعيه..
كانت زينه تجلس على ارضيه المكان بجانب الباب تبكي بصمت وهي ترجوه بصوت خافت: ارجوك يا علي افتحلي ارجوك …
خرج على اصواتهما بعض من جيرانهما ليجداها بهذا الحال المزري وهي ترتدي قميص نومها الابيض…
اخذوا ينظرون لها بقرف بينما احتضنت هي جسدها بيديها تغطي عريها الواضح من اسفل قميص النوم لتهتف احدى جاراتها وهي تشير الى بناتها يلجن الى الداخل:
ربنا يستر على ولايانا …
بينما بصقت الاخرى عليها وهي تدلف الى شقتها ،تقدمت منها جارتهما الثالثه وهي تشعر بالشفقه لاهلها لاجلها لينهرها زوجها بضيق:
رايحه فين..؟
سيبك منها وادخلي…
حرام عليك، منظرها يقطع القلب..
قالتها بشفقه ليهتف بحده :
حرمت عليها عيشتها ،سيبيها تمـ,ـوت ، واحدة ناقصة ربايه…
لا مش هسيبها …
قالتها بعناد وهي تتجه نحوها وتمد يدها اليها وتقول:
قومي يا حبيبتي وكفاياك عياط…
نظرت زينه اليها بعينيها الحمراوين المنتفختين وقالت بصوتها المبحوح:
لا انا هستنى علي يفتحلي، انا عارفه انوا هيفتحلي…
ثم اخذت تضر*ب على الباب بانهيار وهي تقول بتوسل:
علي افتحلي ارجوك ،افتحلي عشان خاطري… عادت الجاره نحو زوجها وقالت بحيره:
هو ليه مش بيرد عليها ..؟معقول يكون حصل له حاجه..؟
ملناش دعوه، خلينا ندخل شقتنا..
طب هنسيبها كده…؟ والله حرام..
نظر الرجل الى الفتاه بحيره ثم اقترب بخطوات متردده نحوها واخذ يطرق على الباب وهو يحدث علي:
يا استاذ علي افتح من فضلك، مينفعش تسيب مراتك قاعده لوحدها بالشكل ده…
لم ياته رد فاشار الى زوجته قائلا :
مش بيرد …
طب جرب تاني، انا خايفه يكون حصله حاجه..
ارتجف جسد زينه وهي تنهض من مكانها محيطه جسدها بذراعيها ثم قالت للرجل بترجي :
حاول تفتح الباب ارجوك ،علي مستحيل يسيبني كده الا لو حصله حاجه …
نظر الرجل اليها بتردد ثم ما لبث ان طرق بقوه على الباب وهو يقول بصوت عالي:
استاذ علي، ارجوك افتح، لو مفتحتش انا هك.سر الباب…
وعندما لم يجد رد اخذ يدفع الباب بجسده بالقوي لينفتح اخيرا بعد عده محاولات دلف الرجل وزوجته الى الداخل ليجدا علي ممددا على ارضيه الشقه فاقدا الوعي …
اقترب الرجل منه وبدا يفحصه حينما وجد نفسه مقطوعا تماما….
وضع يدعى على رقبته عله يجد نفسا له لكن بلا فائده…
دلفت زينة بخطوات متردده الى الشقه لتسمع ما جعل جعلها تطلق صرخه مدويه هزت اركان الشقه:
ده ما.ت….
الفصل الاول
.
.
.
في مطار القاهرة الدولي ..
كان زياد يسير داخل المطار وهو يجر حقيبته خلفه ، يرتدي نظارة سوداء تخفي عينيه وملابسه سوداء بالكامل ..
خرج من بوابة المطار ليجد ابن عمه منتصر في انتظاره والذي ما إن رأه حتى اقترب منها بسرعة وقال له :
” حمد لله على سلامتك ..”
ثم أردف بلهجة حزينة :
” البقية فحياتك …”
رد عليه بهدوء يناقض تلك النيران المندلعة داخل قلبه :
” حياتك الباقية …”
” هات شنطتك ..”
قالها ابن عمه وهو يأخذ الحقيبة منه ويجرها وراءه بينما تحرك هو أمامه نحو السيارة …
ركب بجانب كرسي السائق بينما كان ابن عمه يضع الحقيبة في الخلف ثم عاد وركب بجانبه في مكان السائق وشغل سيارته وقادها متجها الى منزل عمه …
” اخبار ماما ايه ..؟!”
سأله زياد بتردد ليتنهد سلام وهو يجيبه :
” تعبانه اوي ، مش قادرة تستوعب لسه اللي حصل …”
زفر زياد أنفاسه بقوة وقال بألم ظهر جليا في صوته :
” محدش فينا قادر يستوعب ده ..”
” أبوك بردوا مش كويس ، تعبان اووي .. حتى رنا وضعها سيء جدا ..”
” خليك جمبها يا منتصر ، انت اقرب حد ليها ..”
أومأ منتصر برأسه وقال مطمئنا إياه :
” متقلقش عليها ، انا جمبها …”
حل الصمت المطبق بينهما .. صمت لم يقطعه أحد منهما .. فكليهما غارقا في أفكاره .. زياد لم يستوعب بعد ما حدث .. مـ,ـوت أخيه تركه في صدمة حقيقية ..
أخوه الذي ودعه قبل يوم بعدما انتهى حفل زفافه ورحل الى المانيا لأجل العمل ليأتيه خبر وفاته هناك بسكتة قلبية والسبب غير معروف الى حد الأن أو هكذا يظن …
أوقف منتصر سيارته أمام الفيلا ليهبط زياد مسرعا من السيارة ويتجه الى الداخل بلهفة ..
وجد والدته تجلس هناك وبجانبها اخته ومعهما مجموعة من أقاربهما …
ما إن رأته والدته حتى انتفضت من مكانها وقالت بلهفة :
” زياد ، وأخيرا جيت …”
ثم هطلت دموعها بغزارة ليحتضنها زياد بقوة دون أن ينطق بحرف واحد ..
نهضت أخته رنا هي الأخرى واقتربت منهما تربت على ظهر والدتها بمواساة قبل أن تتنحى الأم جانبا لتقترب رنا منه وتحتضنه وهي تهتف بأسى :
” شفت اللي حصل يا زياد ..؟! علي ما.ت ..”
ثم انهارت باكية بين أحضانه ليشدد زياد من إحتضانها … كان يشعر بطعنة قوية في داخله وهو يراهما بهذا الشكل المؤلم .. طعنة تماثل طعنته بفقدان أخيه الوحيد ..
ابتعدت رنا من بين أحضانه ليجد خالاته وعماته يعزونه واحدة تلو الأخرى ..
اكتفى بإيماءة من رأسه دون رد ثم تحرك مبتعدا عن مكان جلوس السيدات الى خارج الفيلا ليجد منتصر والكثير من الرجال يجلسون في الحديقة الخلفية ومعهم والده …
اقترب من والده الذي نهض مسرعا ما إن رأه واحتضنه بقوة ثم بدأ يتلقى التعازي من الجميع …
” طالما زياد جه خلونا ندفنه ..”
قالها زوج عمته ليقول زياد ردا عليه :
” لازم أشوفه الاول …”
ربت منتصر على كتفه وقال :
” تعال معايا ، هو فإوضته ..”
اتجه زياد معه الى الطابق العلوي وتحديدا الى غرفة علي ليجده هناك ممددا على السرير بينما والدته تجلس بجانبه وتقرأ القرأن له .. اقترب منه وهبط نحوه وطبع قبلة على جبينه قبل أن يهتف بصوت مرتعش :
” ربنا يرحمك يا علي .. ربنا يرحمك يا حبيبي …”
بالكاد استطاع التماسك وهو ينهض من مكانه قبل أن يبدئوا مراسم الدفن …
……………………………………………………………………….
وقفت زينه أمام الباب الداخلي الفيلا تنظر إليه بتردد ، لم يكن عليها الحضور الى هنا بعد كل ما حدث لكنها لم تستطع ألا تحضر مراسم دفنه وعزاءه ..
ولجت الى الداخل بخطوات مترددة وهي متشحة بالسواد من رأسها حتى أخمص قدميها لينتبه إليها الجميع ويبدئون في همساتهم حولها ..
ما إن انتبهت رنا لمجيئها حتى انتفضت من مكانها وركضت نحوها وهي تصرخ عليها :
” انتِ ايه اللي جابك ..؟! مش مكفيكي اللي حصل ..؟!”
ارتعش جسد زينه وهي تجيبها بتوسل :
” ارجوكِ يا رنا بلاش تعامليني كده ، انا جيت عشان أشوفه لأخر مرة وأودعه ..”
صاحت رنا بها بقسوة :
” تودعيه بعد ما ، يا بحاجتك يا شيخة …”
ثم قبضت على ذراعها وقالت بقسوة :
” اخرجي من هنا حالا قبل ما اخلي الحرس يطردوكي..”
في نفس اللحظة هبط زياد ومنتصر من الأعلى على أصوات صراخ رنا وتوسلات زينه ليقفز منتصر مسرعا نحو رنا ويجرها خلفه قائلا :
” مش كده يا رنا ، مش كده أرجوكِ …”
” انت مش شايف بحاحتها ..
دي جايه تودعه بعد ما ..”
لم يستوعب زياد ما يسمعه فهو لا يعرف اي شيء عن سبب مـ,ـوت أخيه ….
بينما أكملت رنا بحقد وغل غير متأثرة ببكاء زينه الذي يمزق القلب:
” انتِ واحدة سافلة وحقيرة ، وانا لا يمكن أسمحلك تقربي من حد مننا …”
تقدم زياد نحو زينه وقال لها بنبرة باردة مقتضبة :
” من فضلك يا مدام اخرجي دلوقتي ، احنا مش ناقصين مصايب ..”
نظرت إليه بعينيها الباكيتين وقالت بترجي :
” خليني أشوفه وأحضر دفنته أرجوك …”
” على جثتي تحضري حاجة ..”
قالتها رنا ثم اقتربت من أخيها وقالت وهي تشير نحوها ببكاء :
” دي هي اللي يا زياد ، خانته وطع ن ته بشرفه ولما علي مستحملش ده ما.ت .. ما.ت من صدمته فيها …”
تطلع زياد إلى اخته مصدوما بما تقوله وقد بدأ يستوعب الان ما حدث يومها حاولت زينه التحدث لكن قاطعها زياد بنبرة قوية حازمة :
” اظن كفاية لحد كده ، اتفضلي اخرجي من هنا بدل ما اخلي الحرس يخرجوكي …”
تطلعت زينه إليهم بوجع ثم ما لبثت ان تحركت أمامهم خارج الفيلا بملامح باكية مذلولة …
………………………………………………………………………………
بعد مرور ثلاثة ايام …
كانت تجلس على سريرها وهي تحتضن جسدها النحيل بذراعيها … دموعها تغطي وجنتيها وهي تستمع الى اصوات صراخ والدها الذي يصم الأذان …
” قلتلك مش عايزها ، دي وسخت سمعتي وضيعت شرفي .. انا مش عاوزها فبيتي ..
خليها تخرج من هنا حالا ..”
ازداد إرتعاش جسدها وهي تنتحب بشدة ، الجميع يتجنبها ويعاملها كشيء قذر غير مرغوب به بعدما حدث .. حتى والدها لا يريدها ولا يتقبلها بينهم ..
” دي بنتك ، حرام عليك .. عايزها تروح فين ..؟!”
كان هذا صوت والدتها المتوسل ، والدتها الوحيدة التي تدافع عنها امام والدها رغم أنها تتجنبها كليا …
” مليش دعوة ، خليها تروح مطرح ماروح ، المهم تخرج من هنا .. انا انتهيت بسببها .. خسرت شغلي وسمعتي ..
مبقتش قادر أرفع وشي وسط الناس ..”
ازداد نحيب زينه بعدما سمعته ، لقد انتهى والدها كليا ولم يعد بمقدوره أن يتحمل ما حدث .. ليتها لم تجازف وتتزوج من علي ، ليتها لم تتوقع منه ردة فعل جيدة …
انتفضت من مكانها متراجعة الى الخلف حينما وجدت الباب يفتح ووالدها يقتحم الغرفة متجها نحوها بملامح تنطق غضبا وكرها ..
جذبها والدها من ذراعها وسط صراخ والدها واختها الصغرى وهو يقول بغضب :
” اطلعي بره ، مش عاوزك فبيتي .. انتِ فاهمة ..؟!”
ثم جرها خلفه متجها بها نحو الباب ..
حاولت والدتها ان تمنعه لكنها دفعها بقوة وأسقطها أرضا …
” ارجوك يا بابا بلاش تطردها ..”
قالتها اختها الصغرى ذات السبعة أعوام وهي تتوسله ببكاء لكنه لم يكن يراها او يرى غيرها .. كل ما كان أمامه شرفه الذي تلطخ بسببها وعلى يديها .. فتح الباب ودفعها نحو الخارج لترتطم بصدر أحدهم والذي تلقاها داخل أحضانه قبل أن تلتفت نحوه فتظهر الصدمة جلية على وجهها .. فمالذي جلبه الى هنا …؟!
يتبع
.
♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥
الفصل الثاني
.
.
اتسعت عينا زينه ما إن رأت الشخص الواقف أمامها ، عرفته على الفور رغم أنها لم تلتق به إلا مرتين إحداهما يوم زفافها على علي والأخرى يوم الجنازة ..
عادت ببصرها نحو والدها وقالت بترجي :
” بابا ارجوك متعملش فيا كده ..”
إلا أن الأب رمقها بنظرة يائسة قبل أن يغلق الباب بقوة في وجهها …
” واضح إني جيت فوقت مش مناسب …”
قالها زياد بتهكم بارد جعلها تستدير نحوه غير منتبهة لنبرته الساخرة ، قالت بلهجة حاولت جعلها هادئة غير باكية :
” انا اسفة بس بابا …”
قاطعها بجمود :
” ملوش لزوم تبرري ، أبوكِ طردك ومش عايزك ….”
أغمضت عينيها بألم ثم فتحتهما وقالت بلهجة عادية :
” اتفضل يا …”
ثم صمتت تحاول تذكر إسمه ليذكرها به بحنق واضح :
” زياد .. اسمي زياد ..وأكيد مش هنتكلم هنا عالسلم وانتِ بالبيجامة..”
نظرت إلى ملابسها بعجز ثم ما لبثت ان قالت بهدوءاستغربه هو :
” بابا اكيد هيفتحلي الباب ، هو لا يمكن يسيبني كده ..”
ثم أخذت تطرق على الباب وهي ترجوه بنبرتها الرقيقة:
” بابا افتحلي من فضلك ، متعملش فيا كده ..”
جذبها زياد من كف يدها وقال بلهجة حازمة :
” كفاية بقى ، واضح انوا مش عايز يفتحلك …”
” ازاي ..؟! هروح فين ..؟!”
قالتها كأنما تحدث نفسها ليرفع زياد عينيه نحو الأعلى بنفاذ صبر ثم عاد وفتحها وهو يبتسم ببرود :
” متقلقيش ، من الناحية دي أنا هحل ليكي الموضوع ده …”
نظرت إليه بحيرة وقالت :
” تحل ايه ..؟!”
صمت لوهلة قبل أن يردف وهو يخرج بعض الأوراق من حقيبة سوداء مستطيلة كان يحملها معه :
” المهم توقعيلي عالأوواق دي ..”
انتبهت زينة لما يقوله وشعرت بأن هناك مصيبة جديدة تنتظرها فسألته بتوجس:
” أوراق ايه دي ..؟!”
أجابها وهو يمد الأوراق نحوها :
” أوراق تنازل عن حصتك فثروة علي الله يرحمه …”
تطلعت إليه بصدمة ، كيف يفكرون بشيء كهذا وفي وقت مبكر فلم يمر سوى ثلاثة أيام على وفاته وهم يتحدثون بالميراث والأموال …
وجدت نفسها تصيح به :
” انت اكيد اتجننت .. ازاي تطلب مني حاجة زي كده ..؟!
أخوك لسه يادوب مدفون من يومين وانت جاي تطالب بفلوسه ..”
” أخويا اللي اندفن بسببك مش كده ..”
قالها بلهجة حادة ثم أردف بهدوء خطر :
” لو فاكرة اني هسيبك تاخدي مليم واحد من ثروته تبقي غلطانه ، انتِ ملكيش أي حقوق عندنا ..”
نظرت إليه بعدم تصديق وقالت :
” حقوق ايه اللي بتتكلم عنها ..؟! انت فاكرني زيكوا بفكر بالفلوس وبس ..؟!”
منحها ابتسامة قاسية لم تصل إلى عينيه ثم قال بسخرية واضحة :
” لا انت بتفكري فحاجات تانية أهم ..بتفكري ازاي تكدبي، تخدعي ..
تخون*ي ..”
ابتلعت ريقها وقالت وهي تهم بصفعه :
” انت واحد سافل وحقير ..”
إلا أنه كان أسرع منها حيث أمسك بكف يدها ومنعها من صفعه ثم قال بلهجة صارمة :
” أحسنلك توافقي وإلا هنضطر نروح للطب الشرعي ، وساعتها هتتوورطي اكتر خاصة لما الجيران يشهدوا عاللي حصل …”
” انت بتعمل كده ليه ..؟! حرام عليك ..”
قالتها ببكاء لم تستطع إيقافه ليزفر أنفاسه وهو يقول بضيق :
” انا مش بطلب منك حاجة صعبة يا مدام ، الموضوع أبسط من كده بكتير …”
وجدت نفسها تقول بعصبية ونفاذ صبر فقد اكتفت من سماع كلامه المسموم :
” هات قلم عشان أوقع وأخلص ..”
أعطاها قلما أخرجه من جيبه لتحمل الأوراق وتبدأ بتوقيعها واحدة الى الأخرى ..
انتهت من توقيع الأوراق لتجده يهتف بها :
” لو تحبي تروحي مكان معين أنا ممكن أوصلك عادي ..”
نظرت إليه بدهشة ، هل يحاول مساعدتها ..؟!
شعر هو بحيرتها فقال بضيق ظهر واضحا في صوته :
” انا مش بساعدك حبا فيكي ، بس انا مش متعود أشوف بنت فوضع زي ده وأسيبها كده ..”
ابتلعت غصة داخل حلقها وهي تفكر بأن والدها تركها هكذا وكأنها ليست ابنته وقطعة منه …
وقبل أن ترد عليه سمع الاثنان صوت صراخ يأتي من داخل الشقة ، اتجهت زينة نحو الباب وأخذت تحاول فتحه وهي تصرخ بتوسل :
” افتحوا الباب أرجوكم ، حصل ايه ..؟!”
ثم حاولت دفعه عدة مرات دون فائدة بينما بدأ صوت تحطيم بعض الإشياء يصل إلى مسامعهما وصوت بكاء والدتها وأختها ظهر بوضوح لتهتف بهما زينه بصوت باكي :
” حد يفتحلي الباب ، افتحوا الباب …” تقدم زياد نحوها وجذبها بعيدا عن الباب وبدأ يض*ربه بقدمه ليفتح الباب بعد عدة محاولات ..
دلف الاثنان الى الداخل ليجدا والدة زينه تحتضن ابنتها في أحد أركان الصالة وهي تبكي وترتجف رعبا أما والدها فكان يدمر كل شيء يراه أمامه حتى أصبح المكان مدمرا بالكامل ..
اقترب والدها منها وملامح وجهه لا تبشر بالخير ثم صرخ بها وهو يجذبها من شعرها :
” انت ايه اللي جابك هنا ..؟!
مش قلتلك مش عايز أشوف وشك تاني ..”
صاحت زينه بألم بينما أخذ زياد يحاول تحريرها من قبضة والدها وما زاد الطين بلة تجمع بعض الجيران أمام الباب وهم يحاولون أن يروا ما حدث …