Uncategorized

رواية جبل النـ,ـار القسم ال3 رانيا الخولي

جبل النا,ر
رانيا الخولي
الفصل الحادي عشر
………………

تصلب سليم في وقفته عندما وجدها أمامه تقف أمام المقود غير منتبه لوجوده
ازدرد لعابه بصعوبة وهم بالعودة لكن قدماه أبت ذلك وكأنها ترفق بقلبه الذي ارهقه الشوق
يبدوا أنها كانت شاردة مثله حتى لم تنتبه لفوران اللبن وانسكب اغلبه على المقود
انتبهت له أخيرًا وقامت برفعه عن الن,ار دون حاجز بينه وبين يدها فتصدر منها صرخة جعلتها هزت ذلك الجبل الصامت
استدارت ناحية المبرد كي تخرج ثلج تضعه على يدها كي يلطف الح\\\رق قليلًا
وما إن استدارت حتى صدرت منها صرخة عندما وجدته أمامها
فتمتمت باعتذار
_انا اسفة بس اتفاجئت بحضرتك مش أكتر.

همت بالتحرك لكنه اوقفها بحزم
_خليكي مكانك.
اهتزت نظراتها عندما وجدته يقترب منها ناظرًا إلى يدها التي أصيبت بح\\\رق طفيف لكنه شعر به يكوي قلبه
أخفت يدها خلف ظهرها عندما مد يده ليدها فبوغت بفعلتها ورفع عينيه إليها قائلاً
_وريني ايدك.
ازدردت جفاف حلقها وتمتمت باهتزاز
_مفيش حاجة دا ح\\\رق بسيط
تطلع إليها لحظات قبل أن يقول بلهجته الحازمة
_قلت وريني.
لن تستطيع الوقوف أمامه بنفس صموده لذا حسها عقلها على أن تلوذ بالفرار من أمامه لكن قلبها الأهوج أراد أن ينعم بلحظة مسروقة من الزمن معه.

رفعت يدها المصابة وتمتمت برهبة
_بسيط.
نظر إلى أناملها المصابة ثم تحدث بأمر
_تعالي ورايا.
بأقدام كالهلام سارت وعد خلفه فوجدته يتجه إلى غرفته
فكرت في التراجع لكنها تعرفه جيدًا لن يتركها تهرب منه كما فعل من قبل.
دلفت الغرفة وتركت الباب مفتوح لكنه تحدث بأمر
_اقفلي الباب.
اقفلت الباب منصاعة إليه ثم أشار لها بالتقدم بعد أن خرج من المرحاض يحمل قنينة صغيرة
تقدمت منه بأرجل مهتزة وتطلعت إليه فتجد أنه يجاهد كي يبعد نظراته عنها
جبل الجليد كما أطلقت عليه ولا تدري شيئاً عن النيران التي تشتعل بداخله.

بحنو بالغ فقد السيطرة عليه قام بوضع الدهان عليه فتتلامس اناملهم وكلاً منهم يتظاهر بالصمود أمام الآخر.

كلاهما يشعر بنفس الشوق وبنفس الألم لكن ليس ب\\وسعهم فعل شيء
هذا قدرهم وعليهم ان يرضخوا له
دق ناقوس الخطر عندما استسلموا لنظراتهم فتتقابل العيون بعتاب أقسى من الكلام
طافت عينيه بملامحها التي ارهقته وجعلته لا يرى غيرها
وكأنها ساحرة ألقت تعويذتها على قلب لم يعرف الحب إلى قلبه سبيلاً
وبدون إرادة منه احتوى يدها الواهنة بين يده وأصبحت لغة المشاعر هي السائدة بينهم
نزلت نظراته إلى عينيها بسوادها القاتم كما حال خصلاتها
وترجلت بتباطئ حتى وصلت لثغرها بطلاءه الطبيعي وهنا عاد الناقوس يدق بشدة منبهاً إياهم لخطر مدمر لذا عاد يرسم الجمود على

ملامحه وغمغم بأنفاس مضطربة
_اطلعي برة.
بوغتت بأمره وهمت بالتحدث لكنه منعها بحزم
_اطلعي واقفلي باب اوضتك كويس يا إما مش هكون مسؤول عن اللي ممكن يحصل. لم تفهم مقصده لمدى براءتها
واخفضت عينيها بقهر ثم انسحبت من أمامه وخرجت من الغرفة فلم يجد أمامه سوى الطاولة الرخامية كي يخرج بها غضبه فأطاح بها لتتهشم على الأرض وحينها عاد لوجومه.
هكذا انشأ وهكذا شب
ألا يظهر مشاعره ولا يبديها لأحد حتى لو ملك روحه.
المشاعر ضعف وهو لا يريد أن يظهر ضعيفاً عليه أن يكون دائماً موضع قوة..

❈-❈-❈ ظلت أسيل مستلقية على الفراش لا تدري شيئاً من حولها وداغر جالسًا بجوارها يمسك يدها بقلق
يعاتب نفسه على تهوره وأنه السبب في مرضها.
وضع يده على جبينها فلاحظ أنها هدئت قليلًا
ملس بأنامله على وجنتها غزاها احمرار خفيف من شدة الحرارة
لا يعرف ماذا فعلت به حتى اسقطته صريعاً لها
لقد وصل ع\شقه لها حد الجنون وكأنها أصبحت قطعة من روحه إن فارقته قد تفارق روحه معها.
قرب يدها من فمه يطبع عليها قبلة بث فيها مدى ع\شقه لها.
لن يتركها تبعد عنه وسيفعل المستحيل كي تكون له.

ترك يدها عندما
دلف چاك وهو يحمل الحساء وقال لداغر
_اجعلها تستيقظ كي تتناول الحساء فالادوية التي تناولتها تحتاج لغذاء جيد.
شكره داغر وتناوله منه ثم وضعه جانبًا كي يوقظها أولًا
فقد قاربت الشمس على المغيب وهم مازالوا على متن الجزيرة
قد هدئت الحرارة لكن مازال جسدها لا يقوى على الحراك.
_أسيل قومي ياحبيبتي عشان تاكلي.
غمغمت أسيل بوهن
_يادادة سيبيني عايزة أنام.

وضع يده أسفل ظهرها يجبرها على النهوض وقال بغيظ
_لا انا عم عثمان مش دادة يلا اشربي الشربة دي عشان تفوقي شوية
حاولت الرفض لكنه أصر ووضع الوسادة خلف ظهرها فتمتمت بوهن
_مش قادرة يا داغر أرجوك سيبني أنام.
_معلش لازم تاكلي عشان العلاج اللي اخدتيه.
وافقت مجبرة ثم أصر داغر على أن يطعمها بيده رغم تمنعها وجعلها تتناوله بأكمله
وضع الطبق جانبًا ثم سألها
_ها أحسن دلوقت؟
أسندت رأسها على الوسادة خلفها وقد بدأت تسترد وعيها قليلاً وقالت بوهن
_حاسة بألم شديد أوي في جسمي.

_ده من اثر السخونة بس الحمد لله هدت شوية.
وضعت يدها على رأسها تشكو من ألمه ثم سألته
_هي الساعة كام دلوقت؟
نظر بساعة يده وتفاجئ بأنها تعدت الخامسة
_الساعة خمسة ونص.
شهقت بصدمة وسألته
_معقول انا نايمة كل ده، انا لازم أرجع دلوقت.
همت بالنهوض لكن الدوار أشتد بها ولم تقوى على الحركة.
_اهدي ياأسيل للأسف مينفعش نرجع دلوقت.
ردت بإصرار رغم وهنها
_لأ لازم أرجع دادة هتقلق عليا وممكن تتصل على سليم تقوله.

لم يفكر في ذلك الأمر حقًا
لكن أيضًا لن يستطيعوا العودة الآن وهي بتلك الحالة ستزداد حالتها سوء
_انا هتصرف واتواصل مع حد يروح لها البيت ويعرفها.
وافقت أسيل مجبرة بسبب الألم الذي اجتاح كامل جسدها
عدل داغر من وضع الوسادة خلفها عندما لاحظ رغبتها في النوم وقال بحنو لم ترى مثله من قبل
_نامي ومتقلقيش من اي حاجة.
أومأت اسيل وهي تحاول فتح عينيها بصعوبة، فقد اغدقها باهتمام افتقدته حقًا.
جذب داغر عليها الغطاء عندما استسلمت للنوم وخرج هو ليطلب من چاك الاتصال له بأحد معارفه.
❈-❈-❈

ظلت أمينة تزرع الردهة ذهابًا وإيابًا بقلق بالغ فقد تأخر الوقت ولم تعود حتى هاتفها قيد الإغلاق
لم يكن أمامها سوى الإتصال بحازم كي يتصرف هو
اسرعت بفتح الباب عندما سمعت صوت السيارة بالخارج فظنت انها عادت لكن خاب أملها عندما وجدته حازم الذي ترجل من السيارة وتقدم منها يسألها بقلق
_خير يا أمي في ايه؟
اخطأت حينما بعثت له لكن ليس أمامها غيره فقالت بريبة
_أصل بصراحة أسيل خرجت من الصبح ومرجعتش لحد دلوقت.
تطلع حازم في ساعته ليجدها تعدت الثامنة
سألها بقلق
_مقالتش هي رايحة فين؟

ازدردت جفاف حلقها بوجل لكن ليس ب\\وسعها فعل شيء سوى مصراحته
_أصل.. أصل.. يعني.
تحدث حازم بنفاذ صبر
_أصل ايه وفصل ايه ما تقولي يا أمي؟
_بصراحة أسيل اتعرفت على كابتن بحار وهي راجعة، ومن وقت ما جات هنا وهما بيتقابلوا، بس النهاردة من وقت ما خرجت الصبح مرجعتش.
كان حازم يستمع لها وشياطين الدنيا تتراقص أمامه من شدة غيرته وقال باحتدام
_وانتي ازاي يا أمي تسمحي بالمهزلة دي؟
تحدثت أمينه بقلة حيلة
_اعمل ايه بس، البنت لأول مرة بشوف السعادة في عينيها ومن كلامها عنه حسيت انه انسان كويس وفعلاً بيحبها.

اهتاجت اعصابه أكثر من حديثها عنه وسألها بانفعال
_اسمه ايه؟
_معرفش كل اللي اعرفه عنه اسمه داغر وكابتن سفينة مش أكتر.
خرج حازم من المنزل وهو لا يرى أمامه من شدة غضبه
وتوجه إلى الميناء كي يعرف معلوم\ات عنه
وجد أحد الأمن واقفًا على البوابة الرئيسية فتقدم منه يسأله
_لو سمحت السفينة اللي هتطلع مين الكابتن اللي هيبحر بيها، لأني عندي فوبيا من البحر وعايز اسافر وانا مطمن.
رد الرجل برحابة
_من حظك الكويس بقا ان كابتن داغر هو اللي هيطلع على السفينة الجاية دي وده بقا أفضل قبطان في الميناء كلها.

استدرجه حازم اكثر
_بس انا سمعت عنه انه يعني اخلاقه مش كويسة…
قاطعه الرجل بنفي
_لا كابتن داغر ده حاجة تانية شخصية محترمة جدا وابن ناس اكابر وعيلة كبيرة في اسكندرية.
_هو ساكن فين؟
هز الرجل رأسه
_مش عارف بصراحة(أشار على أحد العمال) بس عم حسن هو اللي عارف العنوان
نظر إلى حيث يشير فوجده رجل كبير السن ويغلق أحد الأبواب فتقدم منه يسأله بتهذيب
_انت تعرف عنوان الكابتن داغر أصلي عايزه في موضوع مهم جدا.
رد الرجل بقلق
_خير يا ابني في حاجة.

حمحم حازم باحراج وقال
_حاجة خاصة مش هينفع اتكلم فيها بس حقيقي الموضوع مهم.
وافق الرجل وأملاه العنوان بحسن نية وانسحب حازم متواجهًا إليه

ذهب إلى المنزل الكبير وسأل حارس الأمن
_السلام عليكم
رد الحارس السلام ثم سأله
_كابتن داغر موجود؟
_لأ مش موجود من وقت ما خرج الصبح باليخت وهو مرجعش.
زم حازم فمه يحاول السيطرة على غضبه ثم سأله
_هو متعود يغيب كدة في البحر.
_ده العادي بتاعه، تحب تسيبله رسالة لما يرجع؟
_لأ انا هجيله مرة تانية.
عاد حازم إلى المنزل وهو لا يرى أمام عينيه من شدة الغضب
سألته امينة ما إن دخل المنزل
_عملت ايه ياحازم؟

أجاب حازم وهو يجلس على المقعد مستندًا على مرفقيه
_ملوش اثر، وانتي ازاي ياأمي توافقي على المهزلة دي.
_اعمل ايه بس، انا لما شفت السعادة اللي باينة عليها مقدرتش امنعها، أول مرة أشوفها مبسوطة كدة.
اشتعلت نيران الغيرة بقلب حازم ونهض يوليها ظهره قائلاً بانفعال
_بس ده برضه ميدكيش الحق انك تسيبيها تعمل كدة
استدار لوالدته وسألها بانفعال أشد ناتج عن غيرته
_نعرفه منين عشان تثقي فيه بالشكل ده وتسيبيها تخرج معاه كل يوم.

رمقته أمينة بضيق
_احنا هنفضل نتكلم كتير وسايبين البنت كدة
انتبه كلاهما لصوت الباب فذهب حازم لفتحه فإذا به شاب يقول
_مش ده منزل الآنسة أسيل
رمقه حازم بشك وسأله
_انت مين؟
رد الشاب بتهذيب
_انا جاي من طرف كابتن داغر طلب مني اطمنكم عليها لأن المركب عطلت بيهم والصبح ان شاء الله هيوصلوا بالسلامة. زم حازم فمه يحاول ضبط اعصابه فأومأ للشاب الذي انصرف مستقلاً سيارته وانطلق بها ❈-❈-❈

عاد داغر إليها فيجدها مازالت غارقة في سباتها
وضع يده على جبينها فوجد الحرارة انخفضت أكثر
شعرت به أسيل وفتحت عيونها بتثاقل وهي تتمتم بكلم\ات غير مفهومة
أمسك داغر يدها واسرها بين يديه ينظر إليها بحب لم يشعر بمثله من قبل
نعم عرف الكثير والكثير لكن هذه وجد بها كل ما أراده.

ظل على حاله حتى أشرقت شمس الصباح تحاول التسلل خلسة من بين الستائر التي حجبتها عنهم
تململت أسيل في نومتها وفتحت عينيها لتجد عينين كغيوم السحاب آسرة تنظر إليها بع\شق جارف
انشق ثغرها بابتسامة مشرقة اشرقت معها شمسه
فتمتم داغر بحنو وهو يقبل يدها
_صباح الورد.
اسبلت جفنيها تومأ له ثم سألها
_بقيتي أحسن دلوقت؟
خرج صوتها متحشرجًا من أثر التعب
_أحسن بكتير (اخفضت عينيها بإحراج) تعبتك معايا.
_متقوليش كدة وبعدين انا السبب في التعب ده لو مكنتش نزلتك المايه مكنش حصل اللي حصل.

تطلعت أسيل لساعة يدها فوجدتها قد تعدت الثامنة صباحاً
نهضت رغم تعبها وهي تغمغم
_انا لازم ارجع دلوقت عشان دادة زمانها قلقانه عليا.
❈-❈-❈
ساعدها داغر للصعود على متن اليخت ثم أعد لها مشروب ساخن كي يدفئها.
طرق الباب فسمحت له بالدخول
دلف داغر بابتسامة مشرقة أشرقت روحها.
_عاملة ايه دلوقت؟
اعتدلت أسيل في رقدتها فسحب هو مقعد ليجلس عليه بجوارها فتمتمت بامتنان
_متشكرة أوي على اهتمامك ده.
رفع حاجبيه متسائلاً بمكر
_إنتِ شايفه ده اهتمام؟ أصل أنا شايفه حاجة تانية.

ناولها الكوب وهي سألته بحيرة
_حاجة تانية ازاي؟

السابقانت في الصفحة 1 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى