ابتسم وقال بخب\\\ث
_حب مثلاً.
تطلعت للكوب بين يديها وقالت بحزن
_بالنسبة ليا انا معرفش افرق بين الاتنين….رفعت عينيها إليه…..لأني مـجربتش حاجة منهم.
كل شيء وكل حديثها يؤكد أنها مرت بحياة صعبة للغاية وكعادته بها لن تبوح بشيء لذا غير مجرى الحديث قائلاً
_بقولك خلصي الكباية دي ونامي وانا هطلع فوق لأن الشيطان شاطر وبدأ يلعب في دماغي.
اومأت له بابتسامة فخرج من الغرفة وانهت هي مشروبها وعادت للنوم.
أوقف سيارته أمام المنزل وتطلع إليها باسف قائلاً
_للأسف الرحلة خلصت ومعرفناش نستمتع بيها.
ابتسمت أسيل وتمتمت بوهن
_يبقى نعوضها مرة تانية.
تمتم باستياء
_تتعوض فين بقا، انا مسافر بكرة الصبح ومش هاجي إلا بعد ١٥يوم، ومؤكد هلاقيكي رجعتي القاهرة وهناك مش هنعرف نتقابل.
تناست أسيل ذلك الأمر فقد تلاشى كل شيء من تفكيرها تلك الفترة التي قضتها معه فقالت بأمل
_هحاول اقنع بابا واجي تاني قبل ما ترجع.
افترى فمه عن ابتسامة
_بجد؟
اومأت له وهمت بالترجل لكنه تحدث برجاء
_هستناكي بكرة في المينا اشوفك قبل ما أسافر.
أهتزت نظراتها وتمتمت برفض
_مش هينفع انا مش بحب لحظات الوداع دي، وبعدين دادة مش هتوافق بعد اللي حصل.
نظر إليها برجاء
_نفسي تكوني اخر شيء جميل اشوفه وانا مسافر.
اتسعت ابتسامتها ولم تستطيع الرفض حينها فقالت بتسويف
_هحاول.
همت مرة أخرى بالترجل لكنه امسك يدها ليطبع قبلة حانية على باطنها وتمتم باشتياق
_هتوحشيني.
أومأت له بعينيها ثم ترجلت من السيارة فتتفاجئ بحازم يخرج من بوابة المنزل وحينها شعرت بأن دلو من الماء البارد سقط عليها
ازدردت لعابها وانتبهت لتوقف سيارة داغر فعلمت حينها بأن لم تتصرف بحكمة ستقوم مشادة بين الإثنين
همت بالتحرك لكنها شعرت بأن قدمها كالهلام لا تقوى على السير
لكن تحاملت وناشدة قوتها الواهنة أن تساعدها على الهرب من مشادة العيون تلك
سارت بضع خطوات لكنها كانت تقربها من حازم الذي وجه نظراته إلى داغر والذي بدوره ترجل من السيارة كي ينادي عليها
_أسيل
التفتت إليه بأعين مهتزة وتطلع هو إلى حازم متحدثًا بلهجة واضحة
التحدي
_ابقى طمنيني عليكي، وإن احتاجتي أي حاجة كلميني أنا.
هزت راسها بإيماءه بسيطة ثم واصلت سيرها حتى مرت من جوار حازم الذي أمسك ذراعها يمنعها من الدخول مما أشعل نيران الغضب في قلب داغر وخاصة عندما قال لها
_كنتي فين؟
أجفلت أسيل عندما سمعت صوت صفق باب السيارة تلاها يد جذبتها بكل قوة لتخفيها خلف ذلك الظهر العريض وصوته الهادر يدوي
_إن إيدك اتمدت عليها تاني أقسم لك إني هخليك تتحصر عليها.
لم يصمت حازم أيضاً وصاح به
_انت واقف قدامي وبتهددني بصفتك ايه؟
بوغت داغر بسؤاله وأراد في تلك اللحظة أن يخبره بأنه مالك قلبها لكنه تراجع عندما سمع ذلك الصوت الحازم
_أسيل.
التفتت أسيل لأمينة التي وقفت تنظر إلى الموقف باستياء فجذبت يدها من يد داغر وأسرعت باللولوج للداخل
تقدمت منهم وتطلعت إلى حازم قائلة بحزم
_اتفضل ياحازم لأنك اتأخرت على المستشفى.
هم بالاعتراض لكنها أصرت بحزم
_قلت يلا.
استقل سيارته وهو ينظر لداغر بتوعد ثم انطلق بها
نظرت أمينة إلى داغر وتحدثت بتروي
_متشكرة أوي إنك تعبت نفسك ووصلتها لحد البيت، لحد هنا واتفضل انت كمان.
استطاع داغر التحكم باعصابه وعدم خوض جدال معها كي لا يخسرها فانسحب بهدوء وعاد إلى سيارته. دلفت أمينة غرفة أسيل فوجدتها جالسة على المقعد ويبدو عليها التوتر
وعندما رأتها أسيل أسرعت إليها
_عملتي ايه يا دادة؟
رمقتها بعتاب
_ايه اللي انتي عملتيه ده يا اسيل؟ دي اخرت ثقتي فيكي؟
رمشت بعينيها وقد أخجلها عتاب أمينة ثم تمتمت
_كان غصب عني يادادة، انا تعبت أوي ومقدرش يرجع بيا إلا لما خفيت.
_وبيتي معاه فين؟
نفت أسيل سريعًا وبررت قائلة
_الموضوع مش كدة خالص، كل الحكاية إني تعبت ….
قاطعتها أمينة باحتدام
_تعبتي يبقى يرجعك ويجيبك هنا او يوديكي المستشفى انما انه يبيتك معاه ده غلط وغلط كبير اوي كمان، ازاي جاتلك الجرئة وتسمحي لنفسك بده
بررت أسيل لنفسها قبل ان تبرر لها
_انا مكنتش في وعيي لأني كنت سخنة أوي
تلاعب الشك في قلب امينة حتى تداركته أسيل وصححت قائلة
_بس مكناش لوحدنا، الحارس بتاع المن\ارة كان موجود، وبعدين انا مش صغيرة واقدر احافظ على نفسي كويس اوي.
ردت امينة بتهكم
_وكنتي هتحافظي على نفسك ازاي بقا وانتي بتقولي مكنتيش في وعيك.
اخفضت أسيل عينيها مما جعل أمينة تهدئ من انفعالها عليها وتقدمت منها لتقول بروية
_يا أسيل انا خايفة عليكِ، واللي بتعمليه ده غلط، حياة الجامعة اللي عيشتيها في ايطاليا غير الحياة هنا
هنا كل خطوة محسوبة عليكي وغلطة زي دي كانت ممكن تضيعك، ايه اللي كان يضمنلك أنه ميغدرش بيكِ وأديكِ بتقولي مكنتيش في وعيك.
نفت أسيل بثقة
_داغر مستحيل يأذيني.
_وعرفتي ازاي، من التلات ايام اللي قضيتهم معاه في البحر وانتي راجعه ولا الاربع ايام اللي خرجتيهم معاه هنا؟
تنهدت بتعب وتابعت بنصح
_يابنتي انا خايفة عليكي الدنيا مبقاش فيها أمان وده شاب حتى لو بيحبك وخايف عليكي ممكن يكون من النوع اللي بيضعف قدام رغباته ووقتها محدش هيجيب لوم عليه
اللوم كله هيكون عليكي.
تعلم جيدًا أنها لن تقتنع بنصحها لذا قالت بلهجة لا تقبل نقاش
_احنا هنرجع القاهرة النهاردة
حاولت أسيل الاعتراض لكن أمينة عارضت بحزم
_مش عايزة اسمع حرف تاني انا قلت هنرجع يبقى نرجع.
استسلمت أسيل لها وغادروا المكان بعد أن بعثت إليه رسالة تخبره بضرورة سفرهم للقاهرة
استمر غيابه عشرون يوماً ذاقت فيهم عذاب الاشتياق ولم يكن حاله افضل من حالها وهو يعد الدقائق حتى يعود لها عاد والدها من سفره مع زوجته مما جعل أسيل تستاء من وجودها
فقد تزوج ابنة عمه بعد أن طلق والدتها.
دلفت مع والدها وهي تتأبط ذراعه بذلك الكبرياء والشموخ المعروف عنها
والتي تبالغ به في وجودها كأنها تخبرها بأنها هي الاحق به وأن والدتها لم تكن سوى غلطة دفع ثمنها
لذلك تبالغ في ملابسها الباهظة الثمن والعمليات التجميلة التي ذهبت إلى الخارج كي تعود ابنة العشرون عامًا وقد كان لها حقًا ما أرادت.
تقدمت منها وهي تطرق بحذاءها ذو الكعب العالي فيصدر صوت اشمئزت منه أسيل ثم خلعت نظارتها فتظهر تلك الرموش الكثيفة حول عينيها التي تنظر إليها ببغض لم تستطيع ابتسامتها اخفاءه
_ازيك ياأسيل كان نفسي أكون موجودة لما رجعتي بس كنت في امريكا بعمل شوبنج وكنت مستنية بابي ييجي ياخدني.
أومأت أسيل بعينيها ثم تركتها وتقدمت من والدها لتقبله وبادلها هو بفتور كعادته
_حمد لله على السلامة يا بابا.
وقفت شاهي تتطلع إليها وهي تقبل والدها والذي لم يهدئ فتوره معها تلك النيران التي تشتعل كلما وجدتها تقترب من والدها
تلك النسخة المصغرة من ليندا عليها ان تختفي من الوجود
استئذن حسين وهو يقول باقتضاب
_أنا داخل المكتب
تركهم دون ان يضيف كلمة اخرى وانتظرت شاهي حتى دلف وأغلق الباب خلفه فتتقدم من أسيل قائلة بتهكم
_انا قلت هترفضي ترجعي تاني بعد ما نفدتي بجلدك من هنا.
تحلت أسيل بالهدوء والذي تعلم جيدًا كم يستفزها وقالت ببرود
_عادي يا طنط ده بيتي ومسيري هرجعله.
اشعلت غضبها بتلك الكلمة وقالت باحتدام
_انا مش نبهتك كتير متقوليش الكلمة دي؟
واصلت أسيل برودها
_اومال هقولك ايه، فرق السن بينا مش قليل فلازم اندهلك يا طنط
تقدمت منها تمسك ذراعها تهزها بغضب
_انتي قليلة الأدب
وإن كانت ليندا معرفتش تربيكي انا اللي هعملها.
رفعت أسيل حاجبيها بدهشة مصطنعة
_كل ده عشان قولتلك يا طنط؟ مش بدل ما اقولك يا ماما انتي ناسية انك أكبر منها بسنة؟
يعني لوكنتي اتجوزتي في سنها كان زمانك مخلفة أكبر من سليم.
لم تتحمل شاهي حديثها وهمت برفع يدها لصفعها لكن يد أسيل أوقفتها وهي تضغط على معصمها بقوة وتقول بتحذير
_أياكي تكرريها تاني لإني مبقتش أسيل بتاعة زمان.
تركت يدها وصعدت الدرج متجهة لغرفتها ونظرات شاهي الحانقة تكاد #بحدتها
حقًا لم تعد تلك الفتاة الضعيفة التي كانت تتحكم بها وبمصيرها
عليها ان تك\\سر شوكتها كي تعود كما كانت وتتخلص منها بأقرب وقت كما تخطط لأخيها.
ألقت نظارتها وتلتها الحقيبة ثم نثرت خصلاتها ودلفت غرفة المكتب وهي تدعي البكاءجبل النا,ر
رانيا الخولي
الفصل الثاني عشر
………………
_اتفضل يا حسين بيه شوف بنتك واللي عملته فيا؟
رفع حسين نظره من الأوراق أمامه وتقدم منها يسألها بدهشة
_في ايه؟ وايه اللي عمل فيكي كدة؟
تظاهرت بالبكاء وهي تجيبه
_بنتك غلطت فيا وبهدلتني عشان بقولها تكلمني باحترام وبتقول انها مبقتش أسيل بتاعة زمان وكمان عايرتني اني مخلفتش منك.
انزعجت ملامح حسين ولم ينتظر ليسمع المزيد وخرج من مكتبه وهو ينادي عليها
_أسيل.
لم تكاد تصل لغرفتها عندما سمعت صوت والدها الجهوري فعادت لتنظر إليه من أعلى الدرج
_نعم يا بابا.
أشار لها بالنزول
_انزلي.
وجدت شاهي تخرج من غرفة المكتب وهي تنظر إليها بتشفي فعلمت أن الأمر سينتهي مثل كل مرة بالاعتذار لها
نزلت الدرج وتقدمت من والدها وقبل أن تتفوه بكلمة تهاوت صفعة حادة على وجنتها جعلت خصلاتها تتطاير حولها من شدتها
رفعت أسيل عينيها إليه فوجدته يرمقها بغضب وقال بهدر
_لو حياتك في ايطاليا نستك الاحترام يبقى الألم ده يفكر بيه واتفضلي اعتذري لشاهي على إهانتك ليها
كانت شاهي واقفة ترمقها بسخرية وتشفي
يحق لها ذلك إذا كانت تملك مثل ذلك الزوج الذي يراضيها على حساب أولاده
تطلعت إليه تناشد روح الأبوه بداخله وتمتمت بألم لم تستطيع اخفاءه
_بس يا بابا انا مغلطتش فيها هي اللي…….
قاطعها بغضب آمر
_قولتلك اعتذري من سكات.
ادعت شاهي التأثر وقالت بخب\\\ث
_خلاص يا حسين انا مسمحاها مفيش داعي للاعتذار
اشعل حديثها وصوتها المنك\\سر نا,ر الغضب بقلب حسين حتى أنه تناسى تمامًا ان من تقف أمامه ابنته ومن صلبه وقال بحزم لأسيل
_مش هعيد اللي قولته تاني.
أخفضت أسيل عينيها بألم وتعلم جيدًا بأن الأمر لن ينتهي إلا باعتذارها
واهمة إن ظنت لوهلة أن بإمكانها الوقوف أمام تلك المرأة التي تعلم جيدًا كيف تتلاعب على أوتاره
ولم يقدر والدها بأنها لم تعد تلك الفتاة الصغيرة التي ترضخ للذل مقابل أن يتم العفو عنها
شيء بداخلها يدفعها الإعتراض لكن تذكرت حينما فعلتها يوماً وكان عاقبتها ألم تعاني من ك\\سرته حتى الآن.
بأقدام واهنة تقدمت منها أسيل وهي ترمقها بأنكسار وتعترف لها بأنها دائماً الفائزة وتشيد لها بذلك، أغمضت عينيها وتمتمت بصوت واهن
_أنا أسفة.
تظاهرت شاهي بعدم الاستماع لذا سألتها بخب\\\ث
_بتقولي حاجة يا سيلا؟
ازدردت جفاف حلقها ربما تزدرد معه ذلك الهوان لكن يبدو أنها ولدت بملعقة الذل بفمها لذا عادت ترددها
_بقولك آسفة.
رغم التشفي الذي ظهر واضحًا بعينيها إلا إنها قالت بلؤم
_هو انا يا أسيل بعمل كدة عشان أخليكي تعتذري! لأ خالص، انا يا حبيبتي عايزة نكون حلوين مع بعض ومنزعجش بابا كل شوية بمشاكلنا، انتِ خلاص كبرتي ومش كل شوية بابي هيعلمك ازاي تكوني ذوق ومهذبة في كلامك مع الناس، أنا وبتحملك إنما غيري مينفعش يتحملك يا قلبي.
اظهرت أسيل أمام والدها بأنها المخطئة الوحيدة ها هنا لذلك جعلت حسين يتابع سخطه
_اتفضلي اطلعي أوضتك ومتنزليش منها إلا لما اسمحلك.
تطلع إلى شاهي وتابع
_تفضل في اوضتها والأكل يدخلها هناك متخرجش لأي سبب، فاهمة.
تظاهرت بالاستسلام وهي تقول برضى مزيف
_حاضر يا حبيبي بس بلاش تزعل نفسك عشان صحتك، يا حبيبي احنا ملناش غيرك. كان سليم واقفًا أمام باب المنزل يستمع لما يحدث لكنه لم يملك الجرئة للدفاع عنها لذلك ظل واقفًا مكانه يشاهد في صمت حتى وجد أسيل تصعد الدرج بانكسار آلمه.
لا يملك الجرئة بوجود تلك المرأة، ليس الآن على الأقل.. ❈-❈-❈
ظلت أسيل في غرفتها تأبى تناول طعامها رغم محاولات أمينة معها.
فقد لاقت من الذل والانكسار ما جعلها تزهد كل ما حولها
حتى محاولات داغر لها بسماع صوتها والاطمئنان عليها
لكنها لا تريد أن تجيب وهي بتلك الحالة
لا يجب أن يعرف شيئاً مما تمر به
لن تقبل ان ترى نظرة عطف او رئفة بعينيه
لا تريد سوى رؤية الحب بهما وكفى.
ازدادت محاولات داغر بالاتصال عليها كأنه يعلم بما تمر به حتى يأس من ردها.
القى الهاتف على الفراش بجواره ثم نهض وهو يشعر بالضيق لعدم الوصول إليها.
فلم يجد أمامه سوى الهروب إلى أعماق البحر كعادته
توجه إلى الخزانة الصغيرة وإرتدى ملابس خاصة بالغطس لكنها ليست مكتملة ثم خرج إلى سطح السفينة
كان الموج عالياً والسفينة راسية تتراقص على لحن الأمواج العاتية
سقط في المياه مما جذب انتباه زمائلة في الكبينة فقال أحدهم
_داغر ده مجنون ازاي ينزل في مكان زي ده، وكمان مش اخد الادوات الكاملة معاه.
هز الآخر رأسه بيأس منه
_مفيش فايدة فيه كنت عارف انه هيعمل كدة.
امسك الهاتف وقام بالاتصال على كبينة المراقبة.
_نزل كاميرا تتبع للكابتن داغر تحسباً لأي خطر، ولو في اي حاجة كلمني فوراً. …….
شعر داغر بالضيق عندما لمح كاميرا تتبع تسقط في المياه خلفه لكنه لم يعيرها اي أهتمام
يعلم جيدًا بأن يحيى زميله من فعلها كي يكون مطمئن عليه.
اخذ يغوص ويتعمق أكثر يريد أن يشغل تفكيره عنها قليلًا لكن يبد أن لا فائدة
فقدت استعمرت كل كيانه ولن يستطيع شيء ابعاد تفكيره عنها
ظل يتعمق أكثر دون أن يشعر حتى ابتعد أمتار عديدة
وحينها وجد أمامه هوة سحيقة في القاع
تطلع لسطح المياه فوجد أنه تعمق كثيرًا
رسى على مشارف تلك الهوة وأخرج الكاشف المضيء ليستكشفها فيجدها تشبه حفرة واسعة.
فكر في النزول إليها واستكشافها لكن تلك تعد مخاطرة قصوى
فكر في التراجع لكن روح المغامرة جعلته يفكر في المجازفة تلك.
تطلع إلى مؤشر الأكسجين فوجد أنه من الممكن ألا يتحمل كما أن الكاميرا المراقبة له لن تستطيع التصوير جيدًا داخل تلك الهوة.
لكنه قرر استكشاف المكان ولن يتراجع
نزل للأسفل وقد كان الظلام هو سيد الموقف والكاشف الضوئي يساعد بالقليل
اخذ يتعمق أكثر حتى لاحظ اعمدة تبدو أنها لسفينة
تعمق أكثر فبدأت تظهر أمامه سفينة قديمة غارقة في تلك الهوة
كانت اضاءت الكاشف محددة فلم يستطع تبينها جيدًا
لذا توقف وأخذ يمرر الكاشف على المكان فيرى أنها كبيرة وقد مر عليها عقود وقد كستها الطحالب البحرية فلم تظهر أمامه سوى هيكل لسفينة
تقدم منها أكثر وولج داخلها فيجد بها أسلحة قديمة وصناديق لا عدد لها
كانت بها غرف قليلة وكأنها مخازن لتلك الصناديق.
فتح أحد الصناديق الموضوعة جانبًا فوجد أنها مغلقة بإحكام
تلفت حوله يبحث عن شيء يساعده في فتحها
حتى سقطت عينيه على شيء يشبه الرمح مخصص للصيد
أخذه وقام بفتح الصندوق به، وبعد محاولات كثيرة فتح معه
رفع الغطاء وأسنده على الحائط خلفه
فوجد به اسلحة قديمة قد عفى عليها الزمن، يبدو أنها لأحد القراصنة القدامى
تركه وفتح الآخر وجد بداخله عملات ذهبية تعود لدولة إسبانيا قديمًا
أغلق الصندق وتطلع حوله فيجد حقيبة صغيرة معلقة على أحد الجدران.
تقدم منها وقام بفتحها فيجد بها صندوق صغير يحتوي على بوصلة ذهبية مرصعة بأحجار كريمة.
ابتسم عندما تخيل حبيبته أمامه ويهديها إياها. انتبه فجأة لحركة قوية خلفه جعلته يستدير مسرعًا كي يعرف ماهيتها… ❈-❈-❈
في غرفة أسيل
طرق بابها فظنت انها أمينة فسمحت لها بالدخول
_ادخلي يا دادة.
انفتح الباب ودلف سليم بملامح جامدة عكس ما بداخله من تعاطف تجاهها
فقد تعود ان يكون حاد في تعامله كوالده
_سليم؟
اندهشت أسيل فور رؤيته وخاصة عندما تحدث
_مشفتكيش من امبارح مع إننا في بيت واحد، قلت تكوني تعبتي تاني.
تعجبت أسيل فهذه تعد المرة الاولي الذي يظهر اهتمام بها فقالت بنفي
_لا انا كويسة بس انت بترجع متأخر بكون نمت.
اومأ لها على نفس فتوره ثم خرج من الغرفة
توقف عندما نادته
_سليم.
التفت إليها يسألها بعينيه فقالت بعد تردد
_عايزة اسافر اسكندرية.
قطب جبينه مندهشًا من تعلقها بذلك المكان
_انتي مش لسة راجعة من قريب؟
ازدردت لعابها بصعوبة وقالت بتلعثم
_اه.. بس…
سألها بحيرة عندما توقفت
_بس ايه؟
رفعت بصرها إليه وتمتمت برجاء
_أرجوك يا سليم أنا مش متحملة اقعد في مكان واحد مع الست دي خليني اسافر يومين لحد ما اتأقلم على الحياة معها
تفاهم سليم مع حالتها لكنه تحدث برتابة
_بس ده أمر واقع ولازم هتعشيه، لو اصريتي على الهرب منه هتتعبي أكتر.
فركت يديها ببعضها وتمتمت برهبة
_معلش ريحني واقنع بابا إني اسافر يومين مع دادة.
اومأ لها بصمت ثم خرج من الغرفة.