❈-❈-❈ انقب\\ض قلبه عندما استمع لصوت خلفه فالتفت مسرعًا ليجد أحد الأسماك التي سقط عليها باب الصندق والذي تنسى أن يغلقه
فتقدم منه ليحررها ثم أعاد غلقه حتى يبلغ السفارة الإسبانية بذلك.
تطلع للمؤشر الذي إنخفض كثيرًا وأوشك على النفاذ.
فاكتفى حتى الآن وقرر العودة للباخرة قبل أن ينفذ تمامًا
وأثناء خروجه من تلك الهوة سقطت الحقيبة من يده
حاول الوصول إليها قبل أن تسقط لكنها كانت ثقيلة بالقدر الذي جعلها تسبقه لتسقط داخل السفينة
أخذ المؤشر يصدر صوت تنبيها للنفاذ لكنه لم يبالي وعاد إلى السفينة ليصل للحقيبة لن يترك شيء وهبه لها
فقام بالمجازفة بحياته وعاد إلى السفينة
حتى انتهى الأكسجين تمامًا
تحامل على نفسه ووصل للحقيبة ثم قام بوضعها حول عنقه وخرج مسرعًا منها
لكن أعاقه تعلق الجهاز في أحد الأسياخ الجانبية في السفينة فحاول تخليصها لكن حاجته للهواء جعلت قوته
واهنة
تطلع إلى أول الحفرة فوقه فشعر بها بعيدة بالقدر الذي لن يجعله يصل إليها دون أكسجين.
لم يجد حل سوى نزع الجهاز عنه والصعود للأعلى بأسرع وقت.
لكن بدأت عضلات قدمه بالتشنج فأصبحت حركته ضعيفة لاعتماده على قدم واحدة ولن يستطيع الوصول
ظل يعافر كي يخرج من الحفرة ويصل للكاميرا فينجده أصحابه لكن تشنجت قدمه الأخرى مما جعله يحمل على ذراعيه أكثر. عليه أن ينجو ليس لأجله بل لأجلها
لن يكون سبباً في إحزانها بعد أن أقسم ألا تعرف الدموع إلى عينيها سبيلاً.
ظل يعافر وقد شعر بذراعيه تكاد ت\ع من شدة ضغط المياه عليها لكن لأجلها سيفعل المستحيل
بدأ الهواء ينفذ من رئتيه حتى أصبح على وشك الإغماء لكن لن يستسلم بتلك السهولة
هو وعدها بالعودة إليها وعليه أن يعود بهدية أخرى، وقد كانت تستحق أن يجازف لأجلها
فهي بوصلته التي مهما تاه وفرقهم الزمان عليها ان تعرف أن لا ملجأ لها سوى ع\شقهما
هي روحه التي حررتها من أسرها وجعلتها تهفو بنسائم ع\شق أذابته
لكن يبدو أنه اسرع دون أن يدري وبدأ يشعر بتنمل في ذراعه وكتفه الأيسر ونغزة حادة في صدره
بدأ عذاب وألم وعندها تشنج كامل جسده من شدة الضغط عليه وأعلن عن حاجته للتنفس وحينها توقف عن الحركة مستسلماً لمصيره وكانت صورتها آخر ما رآه، وتساءل قبل أن يفقد وعيه
كيف سيكون وقع ذلك الخبر عليها؟ ❈-❈-❈
دلف سليم المكتب مع والده كي ينهوا اعمالهم بشأن الفرع الجديد الذي يريدون تاسيسه في الخارج
وبدأوا الانشغال به
طرق الباب ودلفت العاملة وهي تحمل القهوة
وسليم يحاول بشتى الطرق عدم النظر إليها رغم صعوبة الأمر
وهي أيضًا تظاهرت بالثبات وهي تضع القهوة أمامه لكن عذابها هي أشد وأقوى
هو يستطيع السيطرة على مشاعره وثباته كما عوده والده بألا يكون عبدًا لعواطفه وأن يكون هو المتحكم وليس هي
عكس تلك الرقيقة التي تخرجت من الملجئ وعملت عنده مجرد خادمة
تهادت القلوب وتآلفت لكن دون وعود ولا أحلام واهمة
بل كان صريحًا معها من
البداية” أحبك لكن لا أمل لمستقبل يجمعنا ”
وعندما سألته لما قولتها إذًا
أجابها بذلك الهدوء القا.تل كي لا أكون حرمت قلبي من قولها
ومن وقتها وكل واحدٍ منهم يتظاهر بالثبات
ونيران الشوق تشتعل بداخلهم.
خرجت وخرجت روحه معها فروحه الخائنة لا تجتمع به إلا بوجودها
يتعذب ويشعر بالألم كلما تنفس الهواء التي تتنفسه في مكان واحد لذا يفضل دائمًا الهرب بعيدًا عن دائرتها
بذهن مشتت واصل عمله مع والده وتحتم عليه أن يكون منتبهًا معه
عليه أن يبعدها عنه كي يحميها من بطش والده
بعد الانتهاء تطلع سليم إليه قائلاً
_أنا عايز ابعت أسيل بكرة اسكندرية تقعد يومين هناك مع دادة أمينة
رد حسين باقتضاب دون ان يرفع وجهه عن الاوراق
_لأ.
_انا مش شايف سبب للرفض الفيلا هناك متأمنة كويس وهخلي عادل يكون معاهم
خلع حسين نظارته الطبية وتطلع لسليم قائلاً بجمود
_أسيل لازم تكون تحت عنينا لأن من صغرها وطبعها عاطفي، مقدرتش ازرع جواها اللي زرعته فيك بإن المشاعر ملهاش وجود في حياتنا يعني سهل أوي يضحك عليها
أوعى تفتكر إن حياتها في ايطاليا كانت بعيدة عن عيني، انا كنت متابع كل حركة وكل نفس بتتنفسه وهي كانت ملاحظة حاجة زي دي وعشان كدة هي كانت ماشية جانب الحيط بس لو حست إنها بحريتها هتنطلق فيها ووقتها الغلط هيكون مباح
يعلم سليم جيدًا بأنها نظرية خاطئة وإن ترك جزء بسيط من الحرية سيحاول الانسان بكل الطرق الحفاظ عليها
لكن ذلك السج\ن سيجعل الإنسان يحارب بكل الطرق كل ينول قسطًا منها
_بس دادة أمينة هي اللي مربياها واكيد هتخاف عليها زينا وكمان هخلي عادل عينه عليهم مش شايف أي سبب للرفض. وافق حسين على مضد ليس لأنه وافق على الفكرة لكنه وافق فقط كي لا يرفض قرار سليم
فقد عوده من صغره ان يكون ذا كلمة تسمع وقرار يتبع كي يجعله بذلك الجمود
ولا يعرف شيئاً عن ذلك القلب المتخفي بنبضاته العاشقة.
ظلت أسيل حبيسة غرفتها لا تخرج منها حتى الطعام يأتي إليها
طرق الباب ودلف سليم بملامحه الواجمة وتمتم بجمود
_جاهزة بكرة الصبح للسفر ولا خليها آخر النهار.
لم تصدق أسيل ما أخبرها به سليم لذا سألته
_تقصد اسكندرية
أومأ لها فنهضت مسرعة وهو ترد بفرحة
_من دلوقت لو عايز.
انفلتت ابتسامة خافتة من اسرها على فمه ورد باقتضاب
_خليها بالنهار افضل عشان مقلقش عليكي، إن احتاجتي حاجة كلميني على طول.
اومأت له فخرج هو دون ان يضيف كلمة أخرى
❈-❈-❈ عاد إلى غرفته وخلع سترته ملقيًا إليها على المقعد أمامه ثم تلاها رابطة العنق والزرار الأعلى كأنه يشعر بالاختناق
ولما لا وكل شيء حوله يشعره بذلك وتلك القيود التي كلما كبر كلما أشتد وثاقها عليه
حتى عندما دق قلبه اختار المستحيل ليركض خلفه
فتح باب شرفته ليأخذ نفس عميق ربما يخفف من حدة الأختناق لكن مرت من امامه سارقة الأنفاس
تلك الفتاة التي صدمت به عندما كانت تهرب من ذلك الرجل الذي كان يطاردها لأنها لم تستطيع دفع أجرة السيارة التي نقلتها إلى فيلاتهم للعمل بها
تذكر كيف تحامت به ووقفت خلفه عندما دلف خلفها الرجل
فلاش باك
سار سليم في حديقة المنزل في يوم عطلته يستمتع بالسير بها وفي ذلك الوقت المبكر
حتى انه سمح للأمن بأخذ أجازتهم أيضًا كي يغلق البوابة الحديدية ويستمتع بذلك الهدوء وخاصة بعد انصراف أبيه وزوجته
تفاجئ بفتاة تدلف مسرعة من البوابة وتختبئ خلف أحد الأعمدة
قطب جبينه بحيرة وهم بسؤالها لكنه تفاجئ برجل يدلف خلفها يبحث عنها
فقال سليم بحدة
_في ايه؟
انتبهت الفتاة لوجوده وظنته عاملًا به فأسرعت تتحامى به وهي تقول برجاء
_الحقني ياخويا بسرعة الراجل ده عايز يسر\\قني.
_أخويا
ردد اللقب بتعجب وقد ازداد الامر عندما تقدم الرجل منهم وهو يقول بانفعال
_تعالي يا حرامية انتي فاكرة ان في حد هيخلصك مني.
تدارت الفتاة خلفه وهم الرجل بجذبها لكن سليم منع يده للوصول إليها وقال بلهجة حازمة
_أبعد ايدك.
كانت لهجته هادئة لكنها حازمة جعلت الرجل يتراجع وغمغم بامتعاض
_دي بنت حرمية ركبت معايا من حدايق القبة لحد هنا بعشرين جنية.
تطلع سليم للفتاة خلفه وسألها
_صحيح الكلام ده؟
هزت كتفيها باستسلام فعاد بنظره للرجل وهو يخرج بعض الأموال من جيبه ومده لهم تحت نظرات الفتاة المنبهرة بالمبلغ الذي اخده الرجل
_من ايد ما نعدمهاش يا باشا، تؤمر بحاجة؟
لم يرد عليه سليم فانسحب الرجل وهو يعد المبلغ بيده حتى خرج من المكان.
استدار سليم لينظر إليها فوجد فتاة بسيطة تدل ملابسها انها تعيش حياة بائسة حقاً
لكنها جميلة، بل اكثر من ذلك
فسألها
_وانتي مش هتمشي؟
ارتبكت الفتاة وردت بتلعثم
_مـ…ـش لما…اعرف الأول انت اديت كام للسواق؟
قطب جبينه بحيرة وسألها
_ليه؟
ردت مسرعة
_عشان اردلك الفلوس انت اكيد بتشقى بيها في البيت الكبير ده
رفع حاجبه بدهشة من وقاحتها وهم بالرد عليها لولا صوت شهد
_وعد..
التفت كلاهما لشهد التي تقدمت منهم بإحراج وقد باد عليهم انها سمعت جملتها الأخيرة فقالت بأسف لسليم
_انا أسفة أوي يا سليم بيه أصلها متعرفش حضرتك
جذبتها من ذراعها تدفعها أمامها وهي تقول بغيظ
_هتودينا في داهية منك لله. باك
ابتسم سليم لتلك الذكرى لكن ابتسامته لم تلبس ولو قليلاً واختفت
ظلت عينيه تراقبها وهي تجلس وحيدة في حديقة المنزل وتمسح بيدها دموعها بين الحين والآخر ❈-❈-❈
في مكان آخر
ظل الرجل يزرع الغرفة ذهابًا وإيابًا بقلق بالغ حتى طرق الباب ودلف المحامي الخاص به
_ايه يا توفيق بقالي ساعة مستنيك.
وضع الرجل حقيبته على الطاولة أمامه وقال بانفعال وهو يجلس على المقعد
_بحاول ادور على اي ثغرة تخرج ابنك من المصيبة دي.
جلس حامد قبالته وسأله بقلق
_يعني ايه؟
_يعني الولد رافض يعترف على نفسه رغم المبلغ الكبير اللي اتعرض عليه
والمصيبة الكبرى ان المستشار اللي ماسك القضية نزيه مش بيقبل أي رشاوي يعني سكتنا مقفولة.
ظهر الخوف واضحًا عليه
_والعمل؟ لازم تشوف أي سكة للراجل ده.
رد المحامي بخب\\\ث
_ما هو ده بقا اللي جاي عشانه.
قطب الرجل جبينه بحيرة فيضيف المحامي
_خطة هتخلي المستشار ده ييجي يب\\وس على ادينا مش بس يلبس الولد ده القضية. ………….
اغلق خليل الملف أمامه ثم عاد بظهره للوراء وهو يتنهد بتعب
فتلك القضية معقدة حقًا
فذلك الشاب ينفي التهمة وهو بخبرته يستطيع معرفة إذا كان صادقاً أم لا
الجلسة القادمة ستكون الأخيرة وسيعمل بكل الطرق على اظهار الحقيقة
ضغط على الزر فيدخل السكرتير الخاص به
_اؤمر يا فندم
قدم الملف له وهو يقول
_اعملي نسخة من الملف ده وهاته فورًا
أخذ السكرتير الملف وذهب ليطبع النسخة أم شعر بالتعب وقرر الانصراف والعودة للمنزل
عاد خليل إلى المنزل فوجد فتاة في العشرين من عمرها تنتظر أمام البوابة الداخلية
تقدم منها ليسألها عن سبب وقفتها لكنها بدأت هي
_حضرتك خليل بيه.
رد خليل متعجبًا
_ايوة يا بنتي خير؟
فركت الفتاة يدها بتوتر وقالت
_أصل انا جاية تبع مكتب “مديرة منزل” كنت جنابك كلمتهم عشان عايز شغالة.
تذكر خليل ذلك الأمر
_اه اه افتكرت ادخلي جوه عند أم وجيه وهي اللي هتعرفك شغلك هيكون ازاي.
أومأت الفتاة ودلفت خلفه ثم أشار لها باتجاه المطبخ.جبل النا,ر
رانيا الخولي
الثالث عشر
………….
أغمض عينيه مستسلماً واخر ما رأته عيناه فريق الانقاذ الذي قفز مسرعًا يتقدم منه قبل أن يستسلم لذلك الالم الذي ذبـ,ـح صدره. اصوات صاخبة من حوله تنادي باسمه ودقات قلب غير رتيبة وتنفس يمزع رئتيه
ثم انتهى كل شيء من حوله
مر وقت لم يعرف كم ولا أين هو
فقط يرمش بعينيه قبل ان يفتحها وهو يشعر بألم شديد في صدره
حاول تحريك يديه لكن يد أخرى منعته
_متحركش ايدك.
تطلع بوهن لصاحب الصوت والذي لم يكن سوى يحيى أغمض عينيه بألم شديد ووضع يده موضع الألم وهو يتمتم بوهن
_حاسس بألم شديد أوي في صدري.
ربت يحيى على يده
_الحمد لله عدت على خير المهم إنك كويس دلوقت، انا مرضتش اتصل على عمك عشان ميقلقش.
حاول داغر النهوض لكن يحيى منعه
_يا ابني بلاش تتحرك الحركة غلط عليك.
عاد لوضعه وقد لاحظ أنه ليس بالسفينة
_أنا فين؟
رد يحيى بصبو
_إنت في المستشفى، حالتك كانت صعبة أوي ونقلناك على مستشفى في مدريد بس الحمد لله الدكتور طمنا وبقيت أحسن.
ردد الاسم قائلاً
_مدريد! ليه هو ايه اللي وصلني لي كدة؟
رفع يحيى حاجبيه مندهشاً
_انت بتسأل؟ يا ابني انت كنت نازل البحر زي اللي نازل ترعة ولولا الكاميرا اللي كانت مرقباك كان زمانك خلصت فيها من غير ما نحس.
تذكر داغر ما حدث معه وأولهم الحقيبة فقال مسرعًا وهو يتحسس موضعها
_كان في شنطة….
قاطعه يحيى
_موجودة متقلقش، لما خرجناك من المياه كنت داخل على ذبـ,ـحة صدرية ولولا الدكتور كان معانا واسعفك كان زمانا بنصلي عليك والشنطة جبتها معايا في الشنط بتاعتنا لأن كان لازم ننقلك مستشفى.
أومأ له داغر وتمتم بضعف
_متشكر أوي.
ربت يحيى على كتفه وقال بصدق
_متقولش كدة احنا اخوات، ارتاح شوية ولما تفوق كلم عمك..غمز بعينيه….وأسيل عشان ميقلقوش عليك.
ابتسم داغر على مزاحه وسأله
_انا بقالي هنا اد ايه؟
_يومين بس بصراحة عايزك تطول على اد ما تقدر البنات هنا ايه…عض على شفته وهو يقول بمزاح….مزز يا داغر يا اخويا.
تألم داغر من الضحك وقال
_شكلي في مرة هسجلك وابعته لدينا خليها تنفخك.
_لا دينا دي بؤ على الفاضي
المهم نام شوية وانا كمان ارتاح لأني منمتش من وقت اللي حصل.
أشار للفون بجانبه
_الفون جانبك لو احتاجت أي حاجة كلمني.
اومأ داغر وخرج يحيى مغلقاً الباب خلفه
تطلع إلى الهاتف وفكر بالاتصال بها، لكنه اكتفى بإرسال رسالة يطمئنها فيها كي لا تسمع صوته المتعب وتقلق عليه. ❈-❈-❈
في اليوم التالي
محاولات كثيرة منها كي تصل إليه لكن لا فائدة، فقط رسالة مقتصرة فقط
هل غضب منها لأنها لم ترد عليه ولهذا يعاقبها؟
فقد مر يومين ولم يحاول الاتصال بها وترك هاتفه قيد الإغلاق.
أجلت سفرها لحين عودته وتحملت تلك الغرفة التي حكم عليها بالحبس داخل جدرانها.
لا تريد أن تذهب إلى هناك دونه.
دلفت أمينة الغرفة فتجدها منزوية في فراشها بصمت
تقدمت منها تسألها
_هتفضلي كدة كتير؟
ردت دون النظر إليها
_عايزاني اعمل ايه؟
_مش كنتي بتقولي عايزة أسافر اسكندرية وسليم وافق؟ ايه اللي خلاكي غيرتي رأيك؟
ردت أسيل بقلق
_مش عارفة داغر ليه فونه مقفول، وقلبي شاغلني عليه.
تنهدت أمينة بيأس منها وقالت
_أنا مش عارفة جبتي التهور ده منين، دا انا كنت بحاول اقنعك يكون ليكِ أصحاب وانتِ اللي تقولي لأ وتخافي، ليه قلبك جمد مرة واحدة كدة.
اعتدلت في رقدتها وقالت بحزن
_مجمدش ولا حاجة بس انا فعلاً مبقتش قادرة اتحمل الحياة دي، تعبت من الوحدة والخوف اللي عايشة فيهم.
_عايزة تفهميني إن ده السبب الوحيد؟
تنهدت بتعب وهي تقول
_لأ مش ده السبب، السبب الأساسي هو إني
حبيته يا دادة، كل يوم بيعدي بيخليني اتعلق بيه عن اللي قبله، مستعدة ارمي نفسي في النا,ر عشانه، هو الوحيد اللي حسسني بحبه واهتمامه حتى لما بيبعد عني بحس باهتمامه برضه…تطلعت إلى أمينة وتابعت…..داغر يستحق فعلاً إني أجازف عشانه.
_طيب انا معاكي في كل ده، بس ليه مفكرش يتقدملك؟
قطبت جبينها بدهشة
_بالسرعة دي؟ احنا حتى لسة بنتعرف.
ردت أمينة بعقل
_طالما في حب وفيه قبول ايه اللي يمنع؟
_مش عارفة بس انا مينفعش اكلمه في حاجة زي دي.
_انا مش بقولك كلميه بس برضه لازم يكون في حدود للعلاقة دي ومتستمرش اكتر من كدة.
أومأت أسيل بتفاهم
_عندك حق.
_هروح اجيب الغدا ونتغدى انا وانتِ.
اومأت لها وخرجت أمينة لتعود أسيل لانزوائها الذي لم يدوم طويلاً عندما فتح الباب ودخلت شاهي ناظرة إليها بتشفي
_ازيك يا سيلا.
قلبت أسيل عينيها بضجر واعتدلت في فراشها قائلة
_الله يسلمك، خير.
رفعت شاهي حاجبيها وهي تتقدم منها وصوت حذاءها العالي يكاد يصيب أسيل بالصم
_كل خير يا حبيبتي اطمني، أنا بس جاية اطمن عليكِ وبالمرة اعرف منك عملتي ايه مع حبيب القلب.
قطبت جبينها بدهشة وسألتها بتوجس
_حبيب قلب مين اللي بتتكلمي عنه ده؟
رمقتها بسخرية وهي تميل عليها لتقرب وجهها من وجه أسيل وقالت بشر
_أوعى تكوني فاكرة إني نايمة على وداني ومش مراقبة كل تحركاتك ولا اليومين اللي عيشتيهم معاه على السفينة أو…..
التزمت الصمت قليلًا كي تتلاعب بها ثم قالت بمراوغة
_أو مجيه هنا قدام البيت يستناكي تحني عليه وتطلعيله.
انقب\\ض قلب أسيل وظهر الخوف واضحًا عليها لكن شاهي طمئنتها قائلة
_انا كل ده ميهمنيش ولا هستفاد حاجة لو قلت لأبوكِ، كل اللي عوزاة تبعدي عن البيت ده لأنه من حقي أنا لوحدي.
البيت ده كان ملك لأبويا وحتى الشركة بس جدك ضحك عليه وخسره كل حاجة ويادوب سابله اسهم بسيطة في شركته بعد ما أخد كل حاجة
تابعت من بين أسنانها
_بس أنا رفضت استسلم زي أخويا ما عمل ووقفت وحاربت لحد ما خليته يطلق امك ويتجوزني …رفعت حاجبيها وهي تسألها بخب\\\ث…
عارفة عملت ايه؟
كانت اسيل تستمع إليها بصدمة وخاصة عندما تابعت
_مضيته من غير ما يحس على تنازل عن الشركة وسجلتها باسمي مظنش ينفع اخد أكتر من كدة لأنه وقتها هيحس أنه خسر كل حاجة وممكن وقتها يقتـ.ـلني فكان لازم أسيب حاجة يخاف عليها وكله هيرجع بالتراضي وأولهم إني اضغط عليه بالشركة وإنه يكون تحت أمري.
ازدردت أسيل لعابها بخوف من تلك المرأة وسألتها
_ليه جاية تقولي ليا الكلام ده؟
عادت شاهي لهدوءها وهي تعتدل قائلة
_لأنك عمرك ما كنتي تهديد ليا غير بالشبه اللي بينك وبين أمك، وصراحة مش عايزة غير أنكم تخرجوا من حياته عشان ميكنش له ضهر يتسند عليه، افهمي اللي بين السطور ووقتها هتلاقيني أول واحدة بدعمك.
خرجت من الغرفة صافقة الباب خلفها بعنف
تاركة أسيل في صدمة كبيرة. ❈-❈-❈
دلف داغر الغرفة بمساعدة يحيى وقد أصر على ترك المشفى بعد ان طمئنه الطبيب
استلقى على الفراش بتعب وقال يحيى
_يا ابني كنت استنيت يومين كمان اتأكدنا أكتر.
رد داغر بملل
_مش بحب جو المستشفيات ده لو فضلت كنت هتعب أكتر، وبعدين لازم اتصل على عمي واطمنه زمانه قلقان عليا.
_عمك برضه؟ ماشي يا سيدي انا هسيبك شوية لحد ما تطمن عمك وراجعلك.
سأله داغر
_المهم عملت اللي قولتلك عليه؟
_اه بلغتهم زي ما قولتلي وحددتلهم المكان حتى عرفتهم انك انت اللي اكتشفتها.
اومأ له
ثم خرج يحيى واتصل على عمه يطمئنه