Uncategorized

عازف بنيران قلبي القسم ال3 سيلا وليد

بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين لماذا …
من بين آلاف الأرواح التي … تعبرنا ..
لا نسقط إلا …على حُبّ الروح التي لن …
نسكن إليها إلا في … غفوتنـــــا .. !!-
– لماذا ..
من بين كل الوجوه التي طرقت أبوابنـــــا ..
لا نفتح … سوى لوجه … لا نملك
أن نتأمل ملامحه الا بشق الأنفس .. !!
– لماذا ..
من بين كل الأكتاف الملاصقة لنَـــــا
لا نسقط رأسنا إلا ..على كتف بيننا وبينه مسافة ..
الأرض والسمــــــاء … والاحتمالات ..
– لماذا ..
جاء الإنجذاب للآخر متاخراً ..

… قويــاً ….. مستحيلاً …
– فهل في عتمة الألم، تتشابك أوجاعنا، وتتعالى صرخات القلوب المكسورة، تاركة وراءها أثراً من الحزن الذي يعتصر الروح ويغرق العينين.؟
#راكان_البنداري
❈-❈-❈
قبل عدة ساعات
خرج من مكتبه بالنيابة متجهًا لسيارته، توقّف أحد الأشخاص أمامه وتحدّث إليه بوقار
– حضرتك حضرة وكيل النيابة راكان البنداري
أومأ برأسه وهو يدقّق النّظر لملامحه ،فبسط الرّجل يديه وأعطاه مظروفًا:

– الظرف دا باسم حضرتك واللي باعته يتسلم لحضرتك شخصيًا
ضيّق عيناه متسائلًا
– إنت شغال هنا ؟! تسائل بها راكان ..هز الرجل رأسه وأجابه متوترًا
– أيوة يافندم ..ظلّ راكان يطالعه بصمت، ثم أشار بعينيه ليتحرك
أمسك المظروف وقام بفتحه وأحدهما يراقبه من على بعد مسافة …قوّس فمه بسخريةٍ وتحرّك وهو يغلق المظروف …نظر الرجل الذي يراقبه مستغربًا فقام بالاتصال بأحدهم

– دا ماتهزش من حاجة، قفله ومشي ولا كأنّه شاف حاجة
على الجانب الآخر كان يجلس يستمع له باهتمام، تأفّف بضيق من فشل مؤامرته ورغم ذلك تحدث:
– هو حويط بس أكيد اتأثر، المهم خليك بعيد عنه، ممكن تكون خدعة منه علشان يعرف مين اللي بيلعب بيه
استقلّ سيارته وهو ينظر بجميع الاتجاهات، ثورةٌ حارقةٌ اندلعت بجوفه وهو يكوّر كفيه، ضاغطًا على أعصابه حتى ظهرت عروق رقبته
فتحرك بسيارته وهو يتحدّث بهاتفه

– حمزة نص ساعة وتكون عندي في العنوان اللي هبعتهولك، ومعاك ورقة الجواز
– إيه اللي حصل ياراكان، مكناش متفقين على كدا دلوقتي …أخذ يتنفس بهدوء وهو ينظر بمرآة سيارته
– معرفش حد بيلعب معايا وعايز يشغلني بموضوع تافه، فأنا هرد عليه بس ..مفرقتش الشهر دا من اللي بعده، المهم أنا هسبقك وأعرف الدنيا فيها إيه واعتراف كامل من الزفتة دي، وحياة ربنا لدفعهم التمن غالي قالها عندما شعر بثورة حارقة بأوردته تريد أن تلتهم أحشائه من الداخل
– خلاص اهدى ياراكان وإن شاء الله هنعمل اللي إنت عايزه ..

وصل بعد قليل لمبني ضخم بأحد الأحياء الراقية ..ترجّل من سيارته وارتدى نظارته وتحرك بشموخ وهيبته المعتادة ..طافت عيناه المكان بملامح ثابتة جامدة وتحرك متجهًا للمبنى ..دلف للمصعد وخلال دقيقة صعد للطابق السابع .. فتح الباب وطلّت تلك الحرباء متصنمة بوقفتها وتوسّعت عيناها من الصدمة عندما وجدته يقف بهيئته أمامها – “راكان “ردّدتها بشفتين مرتجفتين وجسدًا ينتفض رعبًا، من نظراته التي أوحت لها بأن القادم  مهلك لا محالة
توقف يرمقها بسخرية فأردف:
– إيه مفيش اتفضل ياحبيبي، ولا كلمة حبيبي مبتنقلش غير في الشركات
تصلبت تعابير وجهها فهزّت رأسها بعد لحظة من التدقيق بملامحه

– لا ياحبيبي مش قادرة أصدق إنك قدامي في بيتي …دلف للداخل بخطواته الثابتة وهو يجيبها
– قصدك  دا اللي كان مفروض بيتنا مش كدا، دا تمن خـ,ـيانتك ليا
فركت كفيها وتحدثت بتقطع:
– ليه مش عايز تنسى ياراكان …جيتلك كتير وزي ما إنت …تحركت إلى أن توقفت أمامه ثم سحبت كفيه تضمّه
– انا كنت غبية ومقدرتش النّعمة اللي كانت معايا، صدقني مقدرتش أنساك ولا أحب بعدك أمال بجسده وهو يحدقها:
– حلا هو أنت لسة بنت …صاعقة أصابت جسدها حتّى فقدت اتزانها واستدارت تواليه ظهرها
– إيه اللي بتقوله دا، إزاي تسأل وكأنك متعرفنيش، أنا لسة بحبك

جلس على المقعد وهو يطالعها بغموض ثم أخرج تبغه يشعله بهدوء ورغم هدوئه الذي يظهر عليه إلا أن داخله يحترق بنيران مثلما يحترق تبغه …
جثت على ركبتيها أمامه تضمّ كفيه وطالعته
– راكان قول إنك جاي علشان نرجع تاني لبعض ،مش كدا حبيبي
نفث دخان تبغه بوجهها وأمال برأسه ثم تسائل:
– هو إنتِ حبتيني بجد ياحلا؟!
ترقرق الدّمع بعيناها وضمّت كفّيه ووضعتهما موضع نبضها وتحدثت:

– وحياة ربنا حبيتك وحبيتك أوي كمان، لكن الظّروف كانت أقوى مني ..هز رأسه وكأنه يحاول أن يصدّق حديثها ..ألقى بتبغه ثم توقف ودعسه بحذائه وتحرك بخطوتين يضع يديه بجيب بنطاله ينظر من الشّرفة للخارج وتحدّث:
– تعرفي إنك وجعتيني أوي، لدرجة بقيت ماأحسش بالوجع بعدها، استدار يشملها بنظرة ماكرة:
– أصلك ماتتنسيش ياحلا، عارفة ليه …أشار لقلبه وأكمل مسترسلًا:
– بيقولوا وما الحب إلا للحبيب الأولي، تفتكري هعرف أحب تاني بعد ماحبيتك، ودوستِ عليا أوي …ذهب بذاكرته لذاك اليوم وتحدث:
– خلتيني مسخرة وحديث السوشيال، العريس اللي هربت عروسه يوم زفافهما مع عشيقها

تنهد بحزن وأكمل:
– وطبعا كل واحد بقى يطلع قصص،ليه العروسة هربت من عريس زي راكان البنداري غير إنها وجدت الأحسن والأغنى…تحرّكت وتوقفت أمامه تطالعه بنظرةٍ نادمةٍ:
– راكان سامحني والله ماكان قصدي ..متعرفش عملوا فيا إيه ..دول خطفوا أمي وكانوا هيمو.تها لو كنت اتجوزتك ❈-❈-❈ أومأ برأسه وتمنى لو تلك الفترة مُسحت بالكامل من الذاكرة …أعاد يجلس وأشار بعينيه أن تجلس:

– دلوقتي هندفـ,ـن الماضي ياحلا وكأنّه محصلش بس بشروطي أنا، وقبل ماتجاوبي
– الماضي هيندفـ,ـن وللأبد ومش بس كدا، هنتجوز لفترة معينة وكل اللي هتطلبيه عندك، ومتخافيش هعرف أقدرك كويس ..راقبته بعيونٍ مرتعشةٍ وأنفاسٍ تعلو وتهبط من شدّة اضطرابها ..فتحدثت بتقطع: – مش فاهمة قصدك ياراكان؟!
قالتها بعدما ابتعدت وأولته ظهرها  وهي تفرك كفيها ..قلّص المسافة بينهما ووقف أمامها وهو ينظر إليها بغموض: – قصدي هعوضك على شغلك مع توفيق باشا
جحظت عيناها من الصدمة فارتبكت بوقفتها وفقدت الكلام مبتعدة عن مدى نظره..لحظات حتى لملمت شتات نفسها فتحدثت:

– إيه اللي بتقوله دا ..هز رأسه وهو يدور حولها ينظر بساعة يديه
– مش وقت أسئلة وصدمة ياحلا دلوقتي موافقة على جوازنا لمدة محدودة وبشروطي ولا لا
توقفت خطواتها واتّسعت عيناها تجيبه:
– إنت عايز الرّد دلوقتي ياراكي، مش تسبني أفكر
– لا …مفيش تفكير ..قالها راكان وهو يضع يديه بجيب بنطاله صمتت لبرهة وهي تتفحصه بنظراتٍ ماكرةٍ وابتسامةٍ خبيثةٍ فاقتربت منه – موافقة طبعًا ياراكي هو أنا أطول أكون حرم المستشار راكان البنداري
أنزل يدها بهدوء ،ثم جذبها من خصرها بقوة واقترب منها مدعيًا تقبيلها ولكنّه همس بجوار اذنها:

– أول الشروط إنك متقربيش مني من غير إذن ياحلا
نظرت إليه باستفهام ..ابتعد عنها وهو يشير بيديه إليها:
– لازم يكون فيه حدود بينا ..الحدود دي هتكون لما نكون مع بعض لوحدنا ،أما دلعك الفاضي والمنحط دا، معنديش مانع تستعمليه قدام الناس ..قالها بنظراتٍ مستهزئةٍ ..ودلوقتي هتصل بحمزة يجيب عقود الجواز والشهود ..كنتِ غيرتي هدومك دي، ولا ناوية نتجوز بالترنج دا ياعروسة

صدمة أصابت جسدها وهي تردّد حديثه:
– عقود جواز، ليه هو مفيش مأذون ..قام بإشعال سيجاره لمرة أخرى وهو ينفثه بهدوء ينظر إليها:
– جوازنا هيكون عرفي، ليه إنتِ مفكرة هتجوزك رسمي وعند مأذون …توقف عندما فتحت فمها لتعترض: – أهو جواز زيه زي الجواز العادي، عادي تعرفي أهلك معنديش مشكلة ومتخافيش هاخدك بعد جوازنا لأهلي وأعرفهم ..يعني بحسبتك إنتِ الكسبانة عقدت ذراعها أمام صدرها وأردفت:
– بس مش مضمون حقي فيه ياراكان ..سحب نفسًا من تبغه وزفره وهو يتحدث:
– ولو متجوّزك رسمي هتضمني حقك وأنا مش راضي .. ض.ربها بخفّة على كتفها:

– فوقي ياحلا متفكريش اللي واقفة قدامه دلوقتي دا راكان القديم ..أنا مش فاضي للكلام الأهبل بتاعك دا، عندي ميعاد مهم وإنتِ أخدتي أكتر من وقتك …قالها وهو يرتدي جاكيته متحركًا لباب المنزل …أوقفته وهتفت: – أنا موافقة كفاية عليا أكون مراتك، وفي حض.نك أي إن كان نوع الجواز ..ابتسم بسخرية ثم استدار إليها :
– مش هتكلم تاني في موضوع الجواز دا ..هزّت رأسها بالموافقة …بعد قليل انتهى حمزة من إتمام زواجهما وهو يغمز لراكان:

– بالرفاه والبنين ياراكي
ارتسمت ابتسامة واسعة على محياه وهو ينظر لحلا :
– ايوة ادعيلي من قلبك يامتر …ياله ممكن تهوينا عايز العروسة على أنفراد
– لسة زي ما انت ياحمزة ،قالتها حلا لحمزة الذي يجمع أشيائه ..توقف ينظر إليها ثم نظر إلى راكان
وأجابها:
– غلطانة يامدام حلا، مش إنتِ مدام برضو ..توسعت بؤبوتها مشدوهة من مغذى كلماته فاتجهت سريعا بنظرها إلى راكان – راكي إيه مش بتقول وراك مشوار ..توقف يبسط يديه إليها :
– ما المشوار دا لازم يكون بيكِ يازوجتي الجميلة

صراعٌ عنيفٌ أصابها وشعرت أنها لم تعد تعلم شيئًا بما يحيكه راكان ولكنّها تحرّكت بجواره وهي تحتضن ذراعيه ورغم شعورها بالرهبة بما هو آتٍ ولكنّها كانت سعيدة لما توصّلت إليه، حتى ظنّت أن راكان مازال يهيم بها عشقًا استقلّ سيارته وهو يلوح بيديه لحمزة الذي تحرّك مغادرًا المكان بأكمله ..أما راكان الذي استدار إليها

– النّهاردة كتب كتاب سليم، هنروح نحضر كتب الكتاب ونرجع على شقتي اللي في العاصمة اكيد لسة فاكراها
ضيّقت عيناها وتساءلت:
– مش إنت قولت مش فيه حاجة هتحصل بينا لفترة …قهقه ونظر إليها بخبث مردفًا:
– غيّرت رأيي يازوجتي الجميلة، رفع أنامله يتحسّس بشرتها وابتسامة خبيثة تشقّ ثغره ثم تحدّث: – يمكن لما بقيتي مراتي حنيت لأيام زمان ..قالها وهو يقرص وجنتيها ثمّ قام بتشغيل محرّك السّيارة متجهًا لمنزل عاصم المحجوب ..

بعد فترة وصل لمنزل ليلى..ودقات قلبه تأنِّ وجعًا، بداخله نير.انٌ تحر.ق أوردته، كيف سيتحمل هذا الألم العظيم الذي يشقّ صدره..كان يشعر ببرودة تجتاح جسده، نعم هرب وهرب ولكن كيف لدقات القلوب أن تتوقف..رفع أنامله يقرع الجرس..فتح الباب وكأنّه يبحث عنها بقلبه قبل عينه …ماذا يفعل يؤنب نفسه أم يؤنب قلبه، لا يعلم سوى شيئٍ واحدٍ سوف يُذ بح بطرق عدّة واليوم أول طريقة لذ بحه  ..لفّ ذراعيه حول خصر حلا علّها تخرجه من حالة التّشتّت التي انتابته

– مساء الخير ..رفع الجميع أنظاره إليه
– حابب أعرفكم حلا مراتي…قالها بابتسامة تشقُّ ثغره
..هناك من ابتسم، وهناك من جحظت عيناه من هول مارأى.. تحرك نوح إليه يجذبه عندما وجد نظرات سليم وزينب النا.رية إليه

توقف نوح أمامه بإحدى الغرف، وبدأ يصيح بصوتٍ مرتفعٍ بعدما غادر المكان تاركًا حلا بصحبة يونس ..
– إيه اللي عملته دا …من امتى وإنتَ بتسامح اللي ك.سرك …تحرّك خطوة وهو يجيب نوح:
– لو خلصت غضبك ولاحظت أننا في بيت ناس غريبة، ياريت تسمح لي أخرج علشان الناس برة مستنية، وبعد كدا نتحاسب يادكتور …تحرّك خطوة إذ وجدها تقف أمامه بالرّدهة بفستانٍ أبيض جميل يرسم ملامحها بسخاء، مصنوع من التل وبه بعض الورود من نفس اللون ..وحجاب بنفس اللون ولكن منقط باللون الوردي.. حقا كانت تضيف حلاوة من نوع فريد، تخطف كلّ من ينظر إليها

دنى بعض الخطوات وكأنّه يتحرك على نيرانٍ من الجحيم ثم طالعها بنظراتٍ مرتجفةٍ ، و رسم ابتسامة واستدار ينظر إلى نوح ثم رجع بالنظر إليها: – الباشمهندسة عندها إهانة أو اتذكرت حاجة توجعني بيها…ولا يمكن جاية تباركلي على جوازي..مط شفتيه للأمام ينظر لليلها الخلاب الذي يجذبه
– عارفة إنتِ عدتيها بمراحل باشمهندسة

هزت رأسها بالنّفي..ناظرةً للأسفل وهي تتحدّث بتقطع:
– أنا جاية أتأسف لحضرتك ..آسفة ياسيادة المستشار…وبتمنى تنسى أي كلام قولته لك ..رفعت نظرها وتقابلت بشمس عينيه وأكملت:
– أتمنى تسامحني…أنا مش منحطة أوي زي ماحضرتك مفكّر ..وبكرة الأيام تثبتلك، آه زي ماقولت جاي أباركلك
– ألف مبروك …قالتها وتحركت سريعًا للخارج ..كانت تنتظرها أسما التي أطبقت جفنيها تعنف نفسها على ماقالته لها منذ أمس …ولكنها كان يجب عليها فعله استدار إلى نوح ولا يعلم ماذا يحدث …ربّت نوح على كتفه، ثم خرج متجها للمأذون الذي وصل

جلس الجميع ينتظرون إتمام عقد القران ..سليم الذي اتّسعت ابتسامته وهو ينظر إليها ويحدّث نفسه:
– أخيرا الملاك دا هيكون ملكي أنا ..ابتسم لها ابتسامة عذبة ناظرته بابتسامة، ورغم ابتسامتها إلا أن قلبها يبكي دمًا وهي تتذكر كلمات أسما

– بلاش تتجوزي سليم ياليلى..لسة قدامك وقت هتتوجعي حبيبتي..وسليم مالوش ذنب، إنتِ مش بتعاقبي غير نفسك ..مش هتقدري تكوني مع سليم وقلبك مع راكان
هزّت رأسها رافضةً حديث أسما:
– صدّقيني نفسي أرجع بكلامي، لكن أمجد خرج من السجن بمركز أبوه هيلف على بابا تاني …متعرفيش أمجد دا تعبان كبير..متنسيش البنت اللي اغتص**وعمل فيلم وداسو على شرفها..الناس دي احنا مش قدهم ..بكت بنشيج وتحدّثت من بين بكائها: – كان نفسي يحصل معجزة في حياتي ياأسما والجوازة توقف..لكن خروج أمجد خلاني عاملة زي الطير المدبوح، تعرفي أنا قولت لراكان إيه علشان يكرهني

أزالت عبراتها وهي تنظر لصديقتها بحزنٍ وألمٍ معًا:
– قولت له أنا هتجوز أخوك علشان أوجعك ،علشان أكون مبسوطة وأنا شايفاك بتتألم وحبيبتك في حض.ن أخوك …أغمضت عيناها وانقطعت أنفاسها وصرخت حتى جثت بركبتيها على الأرض الصلبة:
– دبحته بكلامي ياأسما …لما الحقير دا جالي وهدّدني وقالي لو فاكرة إنك مسنودة من رئيسك في الشغل تبقي عب.يطة …رصاصة طايشة ولا فرامل عربية مقطوعة ..دنى منها أمسك رسغها وضغط عليها وهو ينظر إليها بوقاحة:

– ولا اغت** …أمو.ت أنا في قضايا الاغت**، بس دا هيكون معاكي ولا مع أختك الجميلة درة ..ولا شوية هيروين لأبوكي يتحطوله في أي مكان ،   اتّجهت بنظرها لأسما التي ساعدتها على الجلوس وهي تضمها لأحضانها وتبكي : – قولي لراكان ..أكيد معرفش إنه خرج ..مسحت دموعها وهي تهز رأسها رافضة:
– لا ياأسما ..هو ميعرفش إن سليم خطبني ،ميعرفش إني اتخطبت لو يعرف أكيد مكنش عمل كدا …وبعدين راكان هيعملي إيه، ماهو حبسه كام شهر وخرج أوقح ..هزّت رأسها بهستيريا وهي تتحدث بخوف:

– لا مستحيل أقوله ، لا دا بيقول فرامل عربية، ولا رصاصة ..جحظت عيناها:
– ولا درة ممكن يأذيها، إنما لو اتجوزت سليم هيتهد ويبعد عني مش هيقدر يعمل حاجة ..بكت بنشيج وهي تردد هو عايزني أنا ..بلاش أذيهم بسببي دا دخّل بابا السجن وممكن يقت.ل راكان ويغت** درة ..هزت رأسها كالمجنونة
– لا لا مقدرش …ملعون قلبي اللي يحب ..مش مشكلة قلبي يوجعني بس مأذيش حد، ومتنسيش راكان طلب مني مقابل مساعدته إيه

أطبقت على جفنيها وتحدثت:
– سليم كويس وأكيد هحبه كتير كمان …ادعيلي ياأسما أقدر أحبه وأنزع حب راكان من قلبي ..مش عايزة أكون خاينة يا أسما والله عمري مافكرت في كدة ..أنا مش خاينة يا أسما والله أنا ماخاينة …أنا بس حبيت الشخص الغلط في الوقت الغلط ..

– ياااااارب قالتها بقلب مقهور …خرجت من شرودها عندما سألها والدها أمام الحضور
– موافقة ياحبيبة بابا على سليم يكون زوجًا لكِ…نظرت إليه بدموع مترقرقة، توجّه بنظره للبعيد وهو يكوّر قبضته يتمنّى أن تخيب ظنّه وترفض هذا الزواج الذي سيدمرهما ولكن ليست الأماني بالتّمني ..اتّجهت لسليم ورسمت ابتسامة بصعوبة فأجابت والدها :
-” موافقة يابابا” بعد قليل أعلن المأذون
” بارك الله لكم وجمع بينكما في خير ”
ابتسمت وقام الجميع يهنئون العروس والعريس

أما الذي أعطاه الوثيقة ليضع إمضائه عليه، كأنه يقوم بالتوثيق على شهادة وفاته ..رفع نظره إليها وجد ابتسامة تنير وجهها وسليم متجهًا إليها بابتسامته ثم ضمّها مقبلًا جبينها …تعالت الزغاريط والتهاني ..نزلت ببصرها للأسفل تنظر إليه وجدت حلا تشبك أصابعها بيد وترجع خصلاته للخلف باليد الأخرى وهي تهمس له …كان في بداية الأمر شخص ذو جسدٍ بلا روح كأنه إنسان آليّ ينظر للجميع ويرى الابتسامة على الوجوه سواه فقط ..

هل هو بغيبوبة الآن..حقًا لقد فعل به أكثر من ذلك،  ولكن ألمه اليوم يفوق الحدود ..وضع كفه على شقه الأيسر، ثم قام بفك رابطة عنقه عندما وجد الجميع يوجهون أنظارهم لذلك الثنائي ..وهم يتراقصون على نغمات رومانسية هادئة يضم خصرها ويحاوطها بذراعيه، ثم يهمس إليها بكلماته التي توردت وجنتيها من خلالها ..أطبق على جفنيه ثم  همس لحلا :
– خليكِ جنب سيلين هروح أشرب سيجارة برة ابتسمت وهي تهز رأسها بالموافقة…أما يونس الذي ما إن توقف راكان مغادرًا المكان…اتّجه سريعًا لحلا يجذبها بعنف متحركًا بها لبعض الغرف …دفعها بقوة حتى كادت أن تسقط وأشار بسبابته:

– إيه اللي رجعك يابت وناوية على إيه؟! وبلاش شغل السبع ورقات أنا قولت لك راكان نسيكي

السابقانت في الصفحة 1 من 20 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى