•••• كانت السعادة تحتل ملامح “روحية” لينظر إليها “رضوان” زوجها من أسفل نظارته بعدما اِرتشف القليل من الشاي. _ شايفك مبسوطة يا ام العيال. _ الحمدلله يا “رضوان” إن الواحد اطمن على “سلسبيل”، ما شاء الله على جوزها راجل ابن أصول. اِبتسم “رضوان” وهو يومئ برأسه. _ ربنا يهنيهم يا “روحية”، “سلسبيل” بنتنا طيبة ومتربية وإن شاء الله ربنا هيبارك ليها في حياتها… اهم حاجة بس تكوني مفهماها دورها كزوجة كويس. اِتسعت إبتسامة “روحية” وقالت:
_ متخافش على البت يا أبو العيال. لترتفع قهقة “رضوان” على كلامها، فخرج “مهاب” من غرفته: _ يا سلام عليكم لما تكونوا رايقين وزي عصافير الكنارية. اِبتسم والديه إليه ليردف قائلًا: _ اقعد وسطكم ولا هكون عزول. عيناهم المتلهفة لحضنه أعطته الرد؛ فأسرع نحو الأريكة ليندس بينهما حتى ينعم بحضنهما الذي يفتقده في غربته. _ ملعون الغربة اللي تخليني ابعد عنكم. لتسقط دموع والديه عقب حديثه..
•••• شعر “حاتم” بالصدمة عندما أكد له صديقه سبب تقرب اِبنة عمه منه وموافقتها على الخِطبة ثم تهاوىٰ بجسده على أقرب مِقعد.
_ يعني كل اللي كانت معيشاني فيه ده وهم، يعني لو مكنتش سمعتها وهي بتترجاك إنك تحبها كنت هفضل مغفل كده. قالها “حاتم” وهو مَازال لا يستوعب ما سمعه بالصدفة بين من كانت خطيبته وصديقه. طالعه “ماجد” بنظرة آسفة وتنهد بقوة. _ مكنتش اقدر اقولك حاجة يا “حاتم”، كل اللي كنت بقدر اقوله ليك بلاش تستعجل في قرار الجواز وحاول تفهم طبع “ماريهان” صح. هَز “حاتم” رأسه ثم ضغط على جبهته لعلَّ ذلك الصداع الذي طرق رأسه فجأه يزول.
_ بنت عمك طلعت بتضحك عليا يا “ماجد” وسبتها تلعب بيا. _ غصب عني يا صاحبي، لو كنت مكاني كنت عملت كده. نظر له “حاتم” ثم تساءَل بصوت خرج ثقيل. _ كنت بتحبها يا “ماجد”.؟ بصدق رد “ماجد” بعدما جلس على المقعد المقابل له. _ زمان أه كنت معجب بيها منكرش، “ماريهان” طول عمرها جميلة ودلوعه. حدجه “حاتم” بنظرة فاترة؛ فاستطرد “ماجد” قائلًا بعدما أطلق زفيرًا. _ صدقني يا “حاتم” مشاعري اتغيرت من زمان ناحية “ماريهان”، ولما جيت تطلبها من عمي أنا كنت مرحب جدًا…
لم ينظر إليه “حاتم”؛ فواصل “ماجد” كلامه. _ طريقة حياة بنت عمي أنت كنت مبهور بيها لكن في الحقيقة كل ده فَلصوا يا “حاتم”. نهض “حاتم” من أمامه وتحرك حتى يُغادر الغرفة التي يجلسون بها. _ لولا صداقتنا كنت انتقمت من بنت عمك على خداعها ليا.
•••• نظرت “سلسبيل” نحو عُلبة الحبوب ثم ألقت ما بها نحو المكان الذي يجب أن تكون به. تنهدت بقوة وهي ترى المياة تغمرها وقد ضاع أثرها. غادرت المرحاض ليبتسم “سفيان” فور أن دخل الغرفة ووجدها أمامه بتلك الهيئة المُهلكة.
_ هتجننيني معاكِ يا “سلسبيل”. اِحتضن خصرها وقربها منه لتتساءَل. _ هتتأخر في اسكندرية؟ وضع رأسه في عنقها وقد دغدغتها تلك الحركة. _ يومين بس يا حبيبتي. _ خدني معاك يا “سفيان”. ابتسم وهو يبتعد عنها ثم مد يديه نحو كتفيها وإلتمعت بعينيه تلك النظرة التي تعرفها تمامًا. _ اوعدك المرة الجاية اخدك معايا.
•••• تجمعت العائلة يوم الجمعه في نفس اليوم الذي عاد فيه “سفيان” من رحلة عمله القصيرة. كانت الإبتسامة لا تغادر ملامح السيدة “صباح” وهي ترى أولادها وزوجاتهم وأحفادها حولها.
حديث العائلة هذا اليوم كان عن “حاتم” وإنفصاله عن خطيبته. _ يعني مقالش السبب يا “مروة”؟ تساءَلت السيدة “صباح”؛ فحركت “مروة” رأسها نافية معرفتها لشئ. _ قال كل شئ قسمة ونصيب. كانت “سلسبيل” بالمطبخ مع “بدور” زوجة “عبدالرحيم” ومعهم الخادمة. _ تفتكري مفيش سبب عن فسخ خطوبة حضرت الظابط. طالعتها “سلسبيل” ثم عادت تركز فيما تفعله ولم تتأثر بهذا الأمر ولم يعد “حاتم” وأخباره تشغل بالها. _ ما دام “مروة” قالت مفيش نصيب يبقى اكيد مفيش سبب.
إلتوت شفتيّ “بدور”؛ فهي لا تصدق أن فسخ الخِطبة حدث دون سبب. _ بيني وبينك أنا فرحانه عشان مرات عمي “سليمان” تبطل الأنعرة الكذابة بالنسب بتاعها. ابتسمت “سلسبيل” لها وقالت: _ أنتِ بتحبي طنط “فاتن” أوي يا “بدور”. ضحكت “بدور” واِقتربت من الموقد حتى ترى نضوج الطعام. _ بحبها حب مقولكيش، يلا خليني اسكت لأحسن “مروة” تدخل وتزعل. عندما بدئوا في وضع الطعام على الطاولة، أرادت “مروة” النهوض لكن “سلسبيل” أسرعت في منعها. _ متتحركيش يا “مروة”، أنتِ عارفة الدكتور مانعك من الحركة الكتير عشان الحمل.
إبتهجت ملامح السيدة “صباح” وهي ترىٰ تعاون زوجات أبنائها. لفت نظر “سفيان” فعلت “سلسبيل” واِبتسم.
•••• صعدت “سلسبيل” شقتها بإرهاق لكنها قاومت إرهاقها واِتجهت نحو الحمام حتى تزيل رائحة الطعام عن جسدها. غادرت الحمام وهي تحمل المنشفة وتجفف بها خُصلات شعرها. عندما وجدته جالس على الفراش اِبتسمت واِقتربت منه. _ شكلك مرهق. إلتقط “سفيان” يدها وأجلسها جواره ثم تولي مهمة تجفيف شعرها. _ مبعرفش أنام بعيد عن البيت.