والرد كانت تحصل عليه “سلسبيل” من اِجتذاب “تغريد” لذراعها. وصلوا أخيرًا لمنزل عائلة “جمال الراشد” ليقفوا أمام البوابة التي كانت مفتوحة لتحدق “سلسبيل” بالمنزل من الخارج بتوتر: _ خلينا نتصل على “مروة” عشان… لم تكد تكمل “سلسبيل” كلامها، فوجدت “تغريد” تجرها من يدها قائلة: _ خلينا ندخل. توقف الكلام على طرف لسان “سلسبيل” وهي ترى نفسها داخل المنزل المحاط بسور عالي وبه مساحة لا بأس بها تحيطه. اِجتذب دخولهم أنظار ڪلًا من “سفيان” و “هيثم” الواقفين بالبهو الخارجي للمنزل وحولهم أبناء شقيقهم “عبدالرحيم”…
أسرعت “سلسبيل” بحفض رأسها بحرج بسبب فِعلت
“تغريد” لتتعلق عينين “سفيان” بها بذهول وهو لا يُصدق أنه يراها اليوم في منزله..
•••• 🍂 وَ إِرتَوَىٰ الفُؤَاد 🍂 الفصل الثالث بعد ساعة من قدومهن كُن يُغادرن منزل عائلة “جمال الراشد” تحت أنظار “سفيان” الذي جلس بالحديقة الصغيرة التي تحاوط المنزل. _ إيه ده أنت قاعد في الجنينة يا “سفيان”، مش كنت قايل إنك خارج. قالتها “منار” شقيقته وهي تحمل على ذراعها صغيرها؛ فارتبك “سفيان” لوهلة ثم استدار برأسه نحوها.
_ بقالي كتير مقعدتش مع “علي” و “جمال”. قالها وهو ينظر إلى أولاد شقيقه “عبدالرحيم” المندمجين باللعب بدراجاتهم. _ طيب خد شيل “سفيان” الصغير حبيب خالو. ابتسم “سفيان” وهو يلتقط منها الصغير الذي أصرت شقيقته على تسميته باسمه. _ تعالا يا استاذ “سفيان” ياللي مقدرش اقول لأ على حاجة معاك. اِتسعت إبتسامة “منار” ثم اِجتذبت المقعد الجالسة عليه وقربته من مقعده قائلة بصوت خفيض: _ إيه رأيك في البنت اللي لسا خارجة وكانت لابسة فستان زهري؟
إلتمعت عينيه عندما فهم مقصد شقيقته لكنه تظاهر بالغباء. _ أنهي بنت؟ ،تقصدي مين؟ تأففت “منار” من عدم إهتمام شقيقها بالنظر إلى الفتيات ثم شدته -نحوها- من ذراعه. _ يا “سفيان” كان في بنتين عند “مروة” بيباركوا ليها ولسا نازلين من شوية، نظرك ملتفتش لواحدة فيهم.. ضاقت حدقتيّ “سفيان” ثم إلتقط كف الصغير وقَبله قائلًا: _ هاتي اخرك يا “منار” من غير لف ودوران. اِفتر ثغر “منار” عن إبتسامة خفيفة ثم فرقعت بأصابعها أمام صغيرها لتُداعبه.
_ بص يا سيدي أنا و “زينة” اقترحنا على ماما “سلسبيل”، البنت اللي كانت لابسه فستان زهري ولسا نازله من شقة “هيثم” و “مروة”. توقفت عن الكلام لتمط شفتيها متذمرة. _ صحيح نسيت إنك مش بتفهم في الألوان غير الأحمر والأسود والأبيض. إنتاب “سفيان” شعور غريب عندما استمع إلى اسمها الذي صَار يعرفه لكنه أخفى إهتمامه وأكمل مداعبته للصغير. _ بص يا سيدي هي كانت… اِستنكر “سفيان” عبارتها التي كررتها وقال وهو يعطيها صغيرها. _ إيه بص يا سيدي اللي عماله تقوليها ليا دي، ما انا باصص اهو ابص فين تاني!!
اِمتعضت ملامح “منار” وكادت أن تنهض. _ خلاص أنا غلطانه… تنهد “سفيان” بضيق ثم اِجتذب ذراعها ليجعلها تجلس. _ اقعدي يا “منار” واحكيلي على اختيارك أنتِ و أختك شكلكم اتعاديتوا من الحاجة “صباح” وشغالين ليا خاطبة. اِتسعت إبتسامة “منار” ثم حركت كلا حاجبيها بتلاعب. _ نفسنا نفرح بيك يا “سفيان”. تنهد بسأم وهتف راغبًا في معرفة الحديث الذي دار بين شقيقتيه عنها. _ كملي يا “منار” كلامك من غير رغي كتير لأن المفروض اقوم عشان “منصور” مستنيني.
وكأنها مسجل راديو ضغط على زر تشغيله لتخبره بكل ما دار بينها وبين شقيقتهم “زينة” وما صارت تعرفه عن “سلسبيل”. _ ما شاء الله عليها مهندسة وادب وأخلاق والبت لولا أهلها رافضين سفرها للقاهرة كان زمانها اشتغلت بشهادتها، “محمد” ابن عمك بيثق فيها أوي و “زينة” كمان دايمًا تقولي بنت متربية ومن بيت اصل بس فيه مشكلة… بكاء الصغير جعلها تتوقف عن إستكمال حديثها، ليزفر “سفيان” أنفاسه بضجر بعدما فقد صبره. _ أنتِ بتنقطيني بالكلام يا “منار”.
اِندهشت “منار” من ضيقه لترفع أحد حاجبيها بتساؤل وقد توقف الصغير عن البكاء. _ أنت مش من شوية مكنتش مهتم؟ _ “مــنــار”. هتافه باسمها بتلك الطريقة زاد من دهشتها لتُسرع قائلة: _ المشكلة في الحاجة “صباح”، امك.. زَوىٰ “سفيان” ما بين عينيه وخرج تساؤله في حيره. _ مالها، إيه المشكلة اللي هي شيفاها في “سلسبيل”. اِتسعت إبتسامة” منار” عندما رأت إهتمام شقيقها ونطقه لـ اسم “سلسبيل”. _ أنت لحقت تحفظ اسمها. لم يتحمل “سفيان” سخافة شقيقته وإلتقط هاتفه ومفتاح سيارته ثم نهض من فوق المقعد الجالس عليه.
_ أنا غلطان إني قاعد بسمعلك. _ استنى يا “سفيان”، خليني اقولك الحاجة “صباح” معترضه على البنت ليه.. لم يتوقف “سفيان” عن السير إلا عندما استمع من شقيقته سبب إعتراض والدته عليها. _ أصلها اول ما عرفت إنها عدت الخمسه والعشرين قالت كبيره عايزالك واحدة صغيرة. اِستدار “سفيان” بجسده نحوها ثم ابتسم. _ هي دي المشكلة اللي عند الحاجة “صباح”. قالها ثم اِتجه نحو سيارته تحت أنظار “منار” التي حدقت به بذهول وسُرعان ما كانت تبتسم إبتسامة عريضة.
_ هو شكله مهتم ولا إيه؟
•••• طِيلة طريق عودتهن الذي إتخذنه سيرًا على الأقدام كانت “تغريد” تتحدث بتمني أن يحالفها الحظ وتكون كِنة لتلك العائلة وبهيام وأمل أردفت: