بكيتُ وهل بُكاء القلب يُجدي ؟!
فراقُ أحبتي وحنينُ وجدي ..
فما معنى الحياة إذا افترقنا؟؟
وهل يُجدي النحيبُ فلست أدري؟!
فلا التذكارُ يرحمني فأنسى..
ولا الأشواق تتركني لنومي..
وحتى لقائكِ سأظل أبكي ……وحتى لقائكِ سأظلُ أبكي💔 خرج من غرفتها وهو يزفر بضيق من طفولتها التي مازالت عليها – ماشي ياغزل إنتِ اللي جبتيه لنفسك ، كلها ساعات وعلى الله ماتتطلعيش من الأوائل وقتها هتلاقي جواد تاني أتمنى ماتشوف الوش دا.. اتجه حيث جلوس حازم وصهيب
جلس بجوارهم وهو يمسح براحتيه بغضب.. نظر إليه حازم مستغرباً حالته التي أتى بها – مالك ياجواد ، وكنت فين ؟
جاوبه بسخرية متهكمة من أفعالها ولكن استوقفه خروج جاسر من منزله بسرعة وكأن حدث له شيئا مروعا أصابه بمكروه أسرع جواد إليه عندما وجده يركب سيارته وكأنه يصارع شيطانا أمامه
وقف جواد أمام السيارة
-مالك ياجاسر عامل كدا ليه …. إنزل في ايه اللي حصلك ؟؟
-وصل صهيب وحازم إليهما.. نظر كلا منهما للآخر لايعرفان ما أصابه فقد كان جسد جاسر يصدر ارتعاشة قوية وصدره يعلو ويهبط بسرعة وحبيبات العرق تسير علي جانبي رأسه مع عرق نافر ف رقبته واصتكاك من أسنانه يصحبها فم مذموم اتجه حازم إلى باب السيارة وفتحه
– جاسر مالك فيه ايه … اختنق حلقه بغصة عندما تذكر حديث والده – مفيش عايز أشم شوية هوا بس ، وقام بإغلاق باب السيارة لتشغيلها… اتجه جواد إليه – أنا مش قولت إنزل مبتنزلش ليه، وايه اللي حصل وصلك لحالة إنك تعيط بالطريقة دي
اطرق رأسه للأسفل يقاوم رغبة قوية في البكاء.. خرج من سيارته وحزن الدنيا فوق قلبه
جذبه جواد وحـ,ـضنه وربت على ظهره.. عندما شك أن هناك أمر ما.. نظر حازم لصهيب الذي يقف ولا يبدي ردة فعل لما حدث
اتجهوا جميعا إلى منزل حازم عندما رفض جاسر الجلوس في حديقة المنزل سار بخطوات واهنة وتيه محدقًا في الفراغ.. جلس فوق المقعد بظهر منحنى وكتفيين متهدلين يق** الوجع والألم والحسرة
جلس أمامه جواد على عقبيه ورفع ذقنه
– إنت مش بنت عشان تنزل راسك في الأرض حتى البنت متعملش كدا.. إنت ضابط ومهما يحصل معاك لازم تكون قوي ومتوريش ضعفك لحد حتى لو كان مراتك نظر له تائه مشتت لايشعر إلا بألم روحه التي يتآكلها القهر نعم إنه قهر الرجال الذي يكسر الروح ويفني الجسد.. ظل على هذه الحالة لوقت بسيط – مين اللي عامل فيك كدا ياجاسر هتحايل عليك عشان تحكي ، أبوك ولا شهيناز
غصة كبيرة أحكمت قبضتها منعته من التنفس ومقلتيه مغرورتين بالدموع – اتعملي كمين من الحقيرة بس المرادي لعبتها صح قوي ياجواد ، لعبتها صح قوي ياصاحبي.. واللي واجع قلبي قوي أبويا للأسف صدق اللي شافه ومستناش يسمع مني ولا يفهم اللي حصل .. – وهو ايه اللي حصل
قص له ماصار.. وأبوك كان رده إيه
مسح وجهه بكفيه يقاوم غصة مسننة تستقر بحلقه
– إنتِ تعمل كدا في أبوك ياجاسر تعمل علاقة مع مراتي وتلوث شرفي في الأرض للدرجة دي معندكش أخلاق ولاتربية
كان عايش معايا واحد بأخلاق منحطة ثم صفعه بكل قوته
امشي اطلع برة مش عايز أشوف وشك هنا، واللي يسأل عليك هقولهم ابني مات ابني مش حقير .. ثم نظر إلى زوجته
– إنتِ طالق لمي هدومك ومشوفش وشك في بيتي تاني.. ثم صوب نظرات مشمئزة لهما وخرج
وقف جواد سريعاً متجهاً إلى ماجد.. أوقفه حازم إنت رايح فين متتسرعش ياجواد -سيبه ياحازم خليه يوقفهم عند حدهم هذا ما أردف به صهيب.. اتجه وجلس بجوار جاسر… – إنت اللي غلطت من الأول سكوتك عليها خلاها تتمادى متلومش غير نفسك نظر لهم حازم ولا يعلم شيئا
– أنا مش فاهم حاجة…
– أبدا ياسيدي الست شاهي عشقانة حضرة الظابط وبتجري وراه من زمان بس دا كل الموضوع مع شوية حقارة منها.. من أول يوم دخلت البيت دا وأنا مش برتحلها.. دي حاولت مع جواد
أنا لسة فاكر القلم اللي جواد علم بيه على وشها، فاكره ياجاسر.. في عيد ميلاده حبت تلعب علينا وراحت حـ,ـضنته وباـ,ـسته بس الصراحة عجبني رد فعله لما سمعت الصوت المدوي على وش المصون مرات أبوك دخل كالثور الهائج
شهيناز اطلعيلي هنا.. خرج ماجد وهو يتنفس بتثاقل كمن يرتكز فوق صدره جبل يحجب تنفسه
– إيه ياجواد مالك داخل بالهمجية دي، مش هتتغير هو عشان بحترمك تسوق فيها
اتجه إليه ببطئ ووقف أمامه
– نفسي تقولي دليل واحد إنك عارف عيالك أو تلمحلي لو بحاجة بسيطة إنهم بيحبوا ايه وبيكرهوا ايه.. قولي يا ماجد إنت مكنتش كدا إيه اللي حصل وصلك إنك تشك في أخلاق ابنك اللي احنا مأمنينه علي أختنا.. إنت أصلا تعرف إيه عن أخلاقه عشان تتهمه بالشكل دا …
– وصلت شهيناز وهي تسقط دموعها المصطنعة مثل الشمطاء أو الحرباء تتغير بكل لون – أنا معملتش حاجة ياجواد ، ماجد اللي فهم غلط أنا كنت رايحة أسأل جاسر عنه بس هو فكر فينا غلط
وصل إليها بخطوة ثم رفع سبابته أمامها
– أنا صبرت عليكي بمافيه الكفاية.. توجه ببصره لماجد
– مراتك المحترمة بقالها فترة بترمي نفسها عليه ومش بس كدا حاولت بكل الطرق تغريه لحد ماوصلت إنها تهدده بق** مليكه
بس احنا سبناها عشانك عشان عارف إنها بق على الفاضي وبس ، لكن توصل للإنحدار والإنحطاط.. وإنك تصدقها وتشك في أخلاق ابنك.. يبقى تسمحلي دي عايزة تربية وتأهيل نفسي وبلحظة جذبها من شعرها وألقاها على المقعد نزل لمستواها ونظر في مقلتيها
– تعرفي نفسي في ايه دلوقتي.. نفسي أعلقك على باب الكومبوند وأخليكي عبرة لمن يعتبر
استشاط داخلها منه وأردفت ببرود تحرقه
– دا كله عشان رفضت أقضي ليلة معاك ياحضرة الضابط.. عارفة إنك من يوم مادخلت البيت دا وإنت بتحاول ترمي نفسك عليا وهتمـ,ـوت كمان… – لم يدعها تكمل باقي حديثها وقام بصفعها بكل قوته اتجه لماجد كالمجنون
– شوف آخرتها إيه.. بنت الكلب بتحاول توقعنا في بعض… جلس ماجد على المقعد ووضع رأسه بين يديه وكأن الدنيا تدور به . وصل جواد إليها في خطوة
إنتِ أكيد واحدة حقيرة والعيب مش عليكي العيب عليا إني سكت عليك
بس ملحوقة ياشهنياز دلوقتى جه الوقت نصفي حسابنا ولكن قاطعهم غزل
– فيه إيه مالكو صوتكو عالي ليه ؟؟ همست شهيناز له بعيون مليئة بالحقد
– روح شوف اللي هتمـ,ـوت عليك وإنت عامل نفسك من بنها ، ولا ياعالم يمكن مقضيها معها ماهو مش معقول الحب اللي بينكم دا هيعدي من غير حاجة
هتسكت خالص عني ياجواد و أي كلمه تانية هخليها زفت على دماغ الكل بلاش ترمي الناس بالطوب وإنت بيتك من قزاز ياحضرة الظابط … بصق عليها جواد ثم نظر إلى ماجد مستاءا منه ومن هذه الشمطاء
اتجه إلى غزل وضمها من أكتافها
تعالي ياغزل معايا جاسر عند حازم عشان حازم تعبان وهيبات معاه وقالي عشان أجي أطمنك.. اتجه بها نحو غرفتها – ضربته بخفة في جنبه و أسرعت إلى غرفتها – زي ما إنت لسة بتعاملني كإني طفلة إنت بتساير بنت أختك الصغيرة وبتلهيها … في اي بيحصل تحت يا جواد – حاول بالفعل إلهائها عن التفكير فيما يحدث بالأسفل فرفع حاجبه للأعلي وصاح بها – وإنتي لما تكبري هتكبري عليا أنا ولا إي وياترى بقي الحلوة العاقلة الكبيرة متعرفيش إنه غلط تقفل الباب في وش أخوها الكبير
هبت واقفه أمامه تنفخ بفمها الهواء كطفلة حقا فأثارت داخله مشاعر لطيفة – طيب أخويا الكبير دا لما كل شوية مفيش غير كلمة هعاقبك وغير إنه يحرق دمي أرد عليه بإيه مثلا أقوله تعالى في حـ,ـضنى وإنت بتعاقبني يا حنين رغم أنها أردفت بها بمزاح إلا أنها حركت مشاعره فنظر بعمق داخل عينيها ليستشف معنى كلماتها الطفولية التي لا تدرك أثر وقعها علي قلبه وعقله – وماله لما تاخديني في حـ,ـضنك وتصالحيني رفعت حاجبها باستخفاف
– كان عندنا وشطبنا ياحبيبي.. ممكن نستلفلك من الجيران شوية أحضان
قهقه جواد بصوت عالٍ.. حتى نظرت إليه كالأطفال
و مطت شفتيها للأمام قائلة
والله إنت رخم ومستفز جذبها إليه مقبلً رأسها
أنا مش بقول طفلة تبقي فعلا طفلة ربنا يصبرني على هبلك
بقولك تعالي ننزل نركب عجل رفعت حاجبها
– “دلوقتى ” أجابها
– أينعم… أصلي كنت عامل حريـ. ـق.ة تحت لأبوكي . ونفسي أغيظ شهيناز ونركب أنا وإنتي عجل دلوقتى – لا كدا حضرة الضابط شكله إتجنن.. عايزنا نركب عجل دلوقتي
قرصها جواد من خدها متمتما بإبتسامة
– وحد قالك إننا عاقلين يابنوتي الحلوة قومي يالا تعاليأسبلت أهدابها متحاشية النظر إليه كي لا تتقابل بعينيه وتضعف أمامه.. هبت واقفة
– تعالى ننزل عايزة صهيب في حاجة ضرورية
ضيق عيناه ونظر إليها مستفهما
-صهيب كدا من غير آبيه.. وكمان عايزاه ضروري، وياترى أميرتي الحلوة عيزاه في إيه
رفعت حاجبها ونظرت له باستخفاف
انت عندك تناقض في الشخصية.. من شوية هعاقبك، ودلوقتي اميرتي..
اتجهت ووقفت أمامه
-اهدى ياآبيه وخليك بشخصية واحدة عشان افهمك
نظر إليها بتمعن وترقب
– ناوية على إيه يازوزو، شكلك مش مريحني
هبطت الدرج انزل بس ولا حاجة ولا محتاجة… وجدت والدها جالس ويبدو على ملامحه الحزن العميق اتجهت إليه ووقفت امامه
– بابا قاعد كدا ليه… نظر لجواد الذي رفع حاجبه بألا ينطق أمامها شيئا
– رايحة فين ياغزل جملة اردف بها ماجد
– هروح اشوف آبيه صهيب فيه واحدة صاحبتي هتنزل عنده الشغل بكرة
اماء برأسه دون حديث واتجهت خلف جواد الذي خرج منذ حديثها مع والدها
-ابيه جواد اردفت
بها بصوتا مرتفع واتجهت اليه… فين صهيب فوق ولا عند حازم
جاوبها بسخرية مقيته
– والله مش الحارس الشخصي بتاعه.. ثم اقترب منها حتى اصبح بقبالتها
-هو صهيب وانا آبيه جواد اردف بها وهو يتأمل قسمات وجهها الجميل وهي تنفخ من كلماته كالاطفال
شهقت شهقة بتمثيلها المرواغ ثم دنت منه بخطوات هادئة وعلى وجهها ابتسامة تسلية
-الله مش انت اللي قولت بقيتي بتقولي جواد من غير آبيه والصراحة عندك حق ازاي اقول لواحد قدك اسمك بدون ألقاب
على رغم انها اردفت بها بمزاح الا انها نزلت فوق صـ. ـدره كصخره، واصا. بت قلبه بمقـ.
ـتل
صمت هنيهة يحاول تمالك أعصابه ونبضات قلـ. ـبه المتعصية.. نظر إليها وكادت مقلتيه تخرج من محجريها وقلبه أوشك أن يتوقف من فرط الألم الذي اودى به الى التهـ. ـلكة في حضرتها
– هتلاقيه عند حازم أردف بها ثم تركها وغادر بسرعة البرق هروبا منها ومن قلبه الذي بدأ يتمادى وعشقه الذي بدأ يظهر أمامه قبل الجميع
في منزل يحيى الذي اشتراه بالقرب من الكمبوند نظرت منال اليه واردفت
– كنت هقولها خلاص بس جواد دخل ووقفني، لو سمع كانت هتكون نهايتنا
زفر يحيى بضيق مردفا:
– تعرفي الموضوع اللي فات عدى زي ماخططنا كنا زمانا متخلصين منه.. بس ابن اللئيمة عرف يعدي.. بس مش مشكله، بكرة أكيد هينزل الشغل في الوقت دا تحاولي تستفردي بها
