Uncategorized

رواية سيطرة ناعمة القسم الاول بقلم سوما العربي

ليرد عليه والده بقوه وتصميم:
-ماهو عشان انت مش صغير فلازملك جوازه تليق بيك ومافيش اكبر مت عيلة أبو شقرة عشان نناسبها انا ماصدقت…ده هيعلي أسهمك في السوق العيلة دي مش اي حد بيقدر يقرب ناحيتها… رمق ماهر لوناً بنظرات غير مفهومة هو يستمع لبقية كلام والده:

-بس البنت بقا عينها كانت هتطلع عليك في اخر حفله كنا فيها وبقت عماله تتلزق فيك وتفتح معاك اي مجال للكلام وده هيخليها هي الي تضغط على أبوها وهيوافق انا عارف مش بيرفض لها طلب ابداً…وبعدين في ايه مالك كده…هو انت عايز ايه غير واحده من نفس بيئتك ومستواك وصغيره وغنيه وتقول للقمر قوم وانا اقعد مكانك تفتكر هتبقى بتدور على ايه تاني مش فيها…أعقل يا ماهر وتعالى يالا عشان انا كده ولا كده لمحت له وهو فهم وشكله مرحب ف No way نرجع في كلامنا فاهم
اغلق المكالمة مع والده ثم نظر للونا بصمت طال وطال …طال لدرجة أنها

خافت وسألت:
-في ايه؟
ليقول بأمر واضح شديد اللهجة:
-قومي يالا هروحك
-ايه
-ايه..هوديكي بيت ابوكي
لتقول بخوف:
-بس انا خايفه من عمي والفيران على فكرة انا والله مش كده مش زي ما بيقول عني خليني اروح بيتكم.
رفض بأعين قاتمه غامضه ثم أردف:
-عمي فاخر هناك مش هيسبك
صمت لثواني وأكمل بأعين موحيه:
-ولو انا مش معاكي كله هيدوس عليكي. رسالته كانت واضحه وضوح الشمس..فهمتها هي ليست بغبيه. فيما أكمل هو:
-تعالي بقا نشوف في فيران في شقتكم أصلا ولا دي كمان كدبه زي أجرة التاكسي.

نزل كلامها عليها كالكهرباء زلزلها لكنها لم تكن تملك أي خيار فنهضت قائلة بحزن شديد وكر بات ينمو له داخلها:
-لأ شكرا انا هعرف اروح لوحدي. نبرتها قطعت وتينه….علم ما باتت تكنه له لكن يبالي على الأقل حالياً…أجل كل شيء هو في عجله من أمره وقال بحده غير قابله للجدال:
-أنا مش بناقشك….يالا. _________سوما العربي ________ دلف معها للشقة التي كانت تلمع كالزجاج رمقها بنظرة إتهام واضحه لتقول بلهفه وتبرير:
-والله والله كان…
-شششش أخرسي…تعرفي تخرسي…انا لولا اني مش فاضي لك كنت دفنتك مكانك…تقعدي هنا ماتتحركيش وانا رايح مشوار ساعتين تلاته وهكوه هنا ….فاهمه

لم تجيب وهو لم ينتظر ردها بل تحرك مغادراً وذهب حيث صف سيارته بعيداً في الشارع العمومي ليشك بأحدهم ومشيته…كأنه يعرفه. همهم متذكراً فهذا الرجل هو عم لونا..مشيته مريبه لما يتلفت خلفه هكذا. لا يعرف لكنه تحرك خلفه يتتبعه حيث ذهب. بينما كانت لونا تجلس في شقتها حيث أمرها ماهر وهي بخوف نفذت لا تملك أية خيارات لكنها حاولت مهاتفة سما ربما دلتها على حل أخر غير الإنتظار وتحمل الأهانات فقد باتت مدركة ان ماهر لن يتقبلها كأخت له وأخوالها يرفضونها وجدها الوحيد القادر على شملها بالحماية فهو طريح الفراش بالمشفى لا تعلم متى سيفيق.

لم تكد تلك المسكينة ان تكمل مكالمتها فقد تفاجأت بدق الباب لتصرخ برعب وهي تجد أحدهم يكمم فهمها عن الصراخ بينما يقول عمها الذي وقف بكشفة وجه لجواره يفح الغل ونفاذ الصبر من صوته:
-مقفلة كل الشبابيك والبلاكونات لا ناصحه يابت..هندخلك هندخلك وديني لاخلص منك . حاولت لونا الصراخ من جديد ليقول أنور للرجل العريض :
-شوف شغلك بس بالهداوه لحد ما اكلم الي اسمه ماهر.

خرج وأغلق الباب تاركاً أبنة أخيه مع رجل غريب يكممها وهاتف ماهر الذي كان يصعد السلم بالأساس فقال:
-ماهر باشا…كويس انك جيت…الفاجرة رجعت تاني ومعاها عشيقها…مابتسلاهوش يا باشا ولا بتكتفي…انا غلبت..دي كمان مش راضيه تفتح لي الباب. دفش ماهر الباب بكتفه عدة مرات الى ان كسر ليجد لونا تقف وقد حررها الرجل مه ذراعيه ليصرخ أنور:
-شوفت بعينك اهو يا باشا.

هرول ماهر ليهجم على الرجل لكنه سارع بالركض نحو الشرفة فتحها وهوب منها سريعاً ليعود ماهر نحو لونا بخطوات متثاقلة كأنه سينقض عليها لكن صبر أنور كان قد نفذ فقال:
-البت دي مش هتقعد يوم في البيت ده وقسماً بالله لاتخرج من هنا بفصـ,ـيحه او أقتـ,ــ,ـلها وأغسل عاري بأيدي. ليصرح ماهر:
-عنك انت…حرام تدخل فيها السجن.. صمت بترقب ثم قال:
-إتصل هات المأذون
-هاااااااااه؟!!!!!
فصرخت لونا :
-لااااااا….مسحيل أوافق…مستحيل أنا بكرهك
-مش أكتر مني
ثم نظر لعمها يأمره:
-يالا إتصل بالمأذون قولت لك.

وضعت لونا يدها على فمها برعب تقول:
-لاااا حرام ماتعملوش فيا كده…ده عايز بجوزني لمقاول اكبر من ب١٥سنه ومتجوز مرتين ماتعملش فيا كده يا ماهر.
-أهو الي رضي بيكي وبعارك يا وسخه. رمقه ماهر بنطرة ناريه جعلته يرتجع للخلف وصمت ليقول ماهر:
-كلم المأذون وهات الباقي من عيتلكم….أنا العريس… كلمه كانت الأشد رعباً للونا التي بهت لونها وشعرت بالضياع أكثر…. يتبع الحلقة الخامسة وقف أنور مذبذباً لا يعلم هل مايحدث سيسير وفق مصلحته ام لا؟ هو على علم بماهر وعائلة ماهر وهو الان سيصبح زوجها.

شعر بالتوتر الشديد وبدأ يتلجلج أمام ماهر الذي ينظر ناحية تلك المغويه الجالسة بالفستان البنفسجي يظهر ليونة وغضاضة جسمها فهتف بحده:
-أدخلي وأقفلي على نفسك.
لكنها مازالت منشغلة في البكاء ولم تجيب فيما التف هو ينظر لعمها وقد نفذ صبره فسأل :
-فين المأذون ماجاش ليه؟
ابتلع ريقه بتوتر وهو يفرك يديه معاً ثم قال:
-ماهو ياباشا يعني…أصل
-أصل ايه وفصل ايه؟ ايه الحكايه بالظبط؟!
-اصل انا بصراحه بقا عمها وانا أدرى الناس بمصلحتها وهي متقدم لها عريس تاني احسن ودافع مهر أكبر

تجهمت ملامح ماهر وشعور من نار يتدفق داخل صدره لا يفطن من أين ولد، نظر لتلك المنخرطة في البكاء بجواره وأمرها:
-انتي لسه قاعدة؟!قولت ادخلي وأقفلي على نفسك الباب
أمره كان حاد وعنيف جعلها تتحرك دون رفض فدلفت وأغلقت الباب كما أمره ليتبقى أنور وحده في مواجهة ماهر الذي وقف من مجلسه وأخذ يتقدم منه بخطوات بطيئة بثت الرعب في قلب أنور الذي قد تجلى التذبذب والخوف على ملامحه يزيد مع إقتراب ماهر منه حين وقف أمامه يردد بصوت بطيء أرعبه:
-كنت بتقول ايه بقا؟! أه انت عمها وأدرى الناس بمصلحتها مش كده

رعب أنور كان واضح خصوصاً وهو في مواجهة شخص كماهر لكن الجشع والطمع كانا أكبر فبعدما فعل الكثير والكثير للإستحواذ على مال أخيه لن يأتي ويفرط بكل ذلك خوفاً من ماهر وتهويشاته هو قتيل ذلك المال ولن يتركه مهما جرى لذا تحدث بتصميم رغم خوفه الواضح:
-كده، وانا مش موافق على الجوازه دي
-مش موافق؟! ده حلو قوي الكلام ده،طب ما إن شاء الله عنك ما وافقت،أنا ببلغك مش جاي اخد رأيك.

رفع أنور عيناه بعينا ماهر يتحداه قائلاً:
-من غيري مش هيبقى في جواز انا وليها الوحيد فمن غيري مافيش مأذون هيقدر يكتب لك الكتاب.
إبتسم ماهر بجانب فمه إبتسامة متحدية صغيره ثم قال:
-حلو ده…تعجبني..صح انت وليها مش هعرف اكتب كتاب من غيرك بس انا عايز أكتب الكتاب دلوقتى أعمل إيه؟؟ قال الاخيره بحزن شديد وقلة حيله جعلت أنور يشم أنفاسه بيعض الراحله مالبث أن سعل وجحظت عيناه حين قال ماهر بقلة حيله كأنه مضطراً:
-خلاص بقا أمري لله..كده أنا مضطر أدور بنفسي على ابوها يجوزها لي.

انخفض ضغط أنور وتباطأت دقات قلبه يدرك مايقوله ماهر وما لم يقوله ليبستم له ماهر ويضربه على كتفه كأنه يحركه بمهانة:
-شاطر…أمسك العقل كده وخليك حكيم وانزل من سكات جيب المأذون بلاش تخليني أوريك لعبي. أدرك أنور إنفلات الأمر من يده وأنه سيخسر تلك الزيجه والمهر لا محالة لذا حاول التماسك والخروج بأقل الخسائر فصلب طوله وقال بتجبر:
-لا لو كده يبقى نتفق الأول يا باشا
-نتفق وماله بس تقولي الأول وديت أخوك فين وعملت فيه كده ليه؟

لم يجيب أنور ليهتف ماهر بحده وغضب:
-خلص…أبو لونا فين؟وفين فلوسه
-في مصحة نفسية
-إيه؟؟؟
-أخويا إتجنن يا باشا ومخه فوت بقا بيجي له خيالات وتهيؤات بحاجات مش موجودة..أعمل ايه يعني كنت مضطر أدخله مستشفى ياخدوا بالهم منه. ليبتسم مضيفاً بثقة:
-وماحدش يقدر يعرف اسمها غيري اصلها مصحة نص كم مش مسجله فلف مهما تلف مش هتعرف توصله.
إنشق قلب ماهر على تلك المسكينة وسأله:
-وليه عملت كده؟ مش حرام؟! كان عملك ايه أخوك؟

لينفجر أنور بغل وغيظ:
-ده يستاهل الحرق…الجاحد كان عايز يكتب لبنته دي كل حاجة بيع وشرا قبل ما يموت …ابن الهرمة مش عايز حد يورث معاها…شوفت الكفر ياباشا…عايز يخالف شرع الله وباع الي وراه والي قدامه وسيلهم فلوس وماتقضلش غير البيت ده وكان رايح كمان يكتبوا للغندورة عايز يطلعني بلوشي…عايز يشفط حقي في كرشه…كان هيأكلني لبنته.

فضحك ماهر ساخراً يسأل:
-هي فلوسك ولل فلوسه ..الفلوس دي جت منين؟
-من شغله الي لمها في شولة من السفر برا ابن المحظوظة.
-يعني فلوسه هو وبتقول عليه عايز ياكل حقك ويأكلك لبنته؟
-والله بقا ده الشرع هو الي قال العم يورث اخوه الي مش مخلف ولد.
-وقال بردو ان كل واحد حر في ماله يورث فيه من يشاء على حياة عينه مش يسيب بنته تشحت من عمها ولا عمتها.
-إنت هتفتي في الدين كمان..بقولك ايه..عليا وعلى أعدائي ولو عايزني اجوزهالك لازم نتفق .

رمقه ماهر بصمت تام ثم قال: -موافق. مرت دقائق لا تعلم عددها وهي تجلس في غرفتها تبكي تحاول الإتصال على صديقتها سما لكن هاتفها كان مغلق منذ الصباح. إلى أن سمعت صوت إغلاق باب الشقه فتسحبت لتخرج على أطراف أصابعها لكنه فاجأها وهو يفتح الباب يلج للداخل ينظر لها بطريقة مختلفه إرتبكت منها وإسترعاها الإندهاش وهي تراه يخلع عنه معطفه يلقيه على الأريكه وبعدها يلقي بجسده على فراشها الأنيق يزفر بتعب مرتاحاً كأنه بيت والده.

إندهشت من تصرفاته وأريحيته في التصرف، باتت تراه غريب الأطوار لكن ذلك لم يكن همها الان هي في تلك المصيبة التي وقعت على رأسها. لذا تشجعت فتقدمت تقول:
-ماهر.
-هممممممم همهم بخمول وهو يضع ذراعه على عينه لتقول:
-عشان خاطري يا ماهر انا مش عايزة أتجوز مش موافقة
-مش لازم توافقي
رد عليها وهو بنفس الوضعيه من الخمول والكسل لتتفزز بعصبيه:
-قوم هنا وكلمني انت مستضعفني كده ليه؟
لم يستجيب لها ولم يتحرك بل بقا على وضعته لتأخذ جوابها هو بالفعل مستضعفها فهتفت:
-انا مش هسكت على الي بيحصل ده وبعدين…انت مش شايفني سهله وشمال عايز تتجوزني ليه؟

انت في الصفحة 7 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى