قاطعته ببعض الحده:
-وايه يا ماهر ..مالازم تحط النقط فوق الحروف وبعدين بقّا الجوازة دي عشان تبقى شرعيه مش بس تعرف جدك والناس لا. ابتعدت لونا عنه بقلق أنتابها وسأل هو:
-أمال؟!!
-فين مهرها؟! فين شبكتها؟! أداكي مهر يا لونا؟! سألت بحق الله وهي تنظر للونا التي نظرت بدورها لماهر فأهتزت عيناه وقال:
-حاضر…بكره هعملها حساب في البنك و احطلها فيه المبلغ الي تطلبه.
قبل وجنتها بسعاده أمام والدته دون خجل يسأل:
-هااا؟! كده حلو؟! مبسوطه ياستي؟
لتكمل والدته:
-وشبكتها؟
-حاضر دلوقتي حالا تطلب الي عايزاه أون لاين ويجي لها.
-النهاردة يا ماهر..تكلم جدك النهارده مش بكره…والا مايبقاش اسمه جواز سامع.
-ياستي حاااضر..حاضر سامع والله وبعدين فين شغل الحموات؟! انتي مبدلة الأدوار ليه؟!
-دي وليه وانا عندي ولايا وبعدين دي امها كانت حبيبتي
-وأنا ابنك والله ياست..ابنك وشيفاه إتجوز ومبسوط وطاير من الفرحه مش تفرحي له؟ نظرت الأم للونا بحاجب مرفوع مستعجبه ومندهشة تردد:
-طاير من الفرحه؟! أول مرة يقولها…بركاتك يا لونا شكلك قدرتي على ماهر الي ماحدش كان مالي عينه.
ضم ماهر لونا لصدره مردداً:
-شوفتي بقا.
تبسمت الأم وقالت:
-ربنا يهنيكم يا حبيبي…
ناظرتهم بإبتسامة يشوبها بعض القلق ثم غالبت قلقها وقالت:
-يالا قوموا يالا وقتكوا معايا خلص..قوم من هنا يالا ده معاد نومي.
-بتطردي ضناكي يا أمي؟!! قالها بصيغه دراميه لترد عليه:
-ده انت ضيعت خالص…بركات لونا دي.
-بتقلشي على ابنك…أنا هاخد مراتي وامشي…ومن غير سلام عليكم..هه. ثم التف مغادراً وتركها تضحك عليه لكن تأمل ان يسير كل شيء على ما يرام. تحركت لغرفتها بخطوات بطيئة تراه يتقدم معها ليدلف للداخل فأعترضته تسأل:
-رايح فين؟
-ايه داخل معاكي
-أاانا تعبانة ومحتاجة أنام
-وأنا جداً…يالا بينا بقا
-مش هينفع
دفعها برفق للداخل مردداً:
-لا انا مالحقتش أشبع منك. دلف معها للداخل يجلس على الفراش ويسبحها لتجلس في أحضانه قائلاً:
-همم قوليلي بقا ..تحبي شبكتك تكون ايه؟ بتحبي الألماظ؟ وهو يحدثها لمحت عيناه شيء فوقف من فوره يقول:
-استني ثواني
تابعته بقلق تراه يأخذ ملائة السرير يطويها بعناية واهتمام ثم يقول:
-هروح أوضتي وجاي لك.
-أستنى رايح فين؟
-ثواني بس. أخذ الملائة معه وغادر وبعد دقيقه عاد بفرحه وسعاده يوصد باب غرفتها عليهما فسألت:
-أخدت الملاية فين؟!
-في خرنتي…انا عندي خرنة بحتفظ فيها بأي حاجة نادرة وغالية عليا.
لم تكن تفهمه …هي بالأساس في حالة مغلفه من التيه والخوف والانسحار لم تشكل رأي أو تتخذ موقفاً. صمتت ولم تملك ما قد تجيب به ليقترب منها مقبلاً وجنتها بحرارة يهمس:
-وحشتيني..
زادت سخونة أنفاسه ومعها قبلاته يغمرها بها يهلكها ويذوبها كما تفعل هي به يحاول أن يوصلها لما تفعله به دون قصد او مجهود. يشملها بذراعيه يدغدغها ويسلب عقلها يشوش عليه بكلمات غزله المسكرة حتى إستحوذ عليها كلياً وسلب عقل كليمها فأنقضى الليل وهو معها ولم يتحدث مع جده.
صباح يوم جديد إستيقظ يفتح عيناه ويبتسم بسعاده متناهية وقد إبتداء صباحه بأجمل منظر قد يصطبح عليه اي أحد حيث كان ينام عاريا ولونا تتوسد صدره عارية هي الأخرى وشعرها يغطي وجهها. مد يده يزيح شعرها من على وجهها يتأمل جمال لونته…عاد للخلف يضحك بجنون من الفرحه….ياللهي لا يصدق…لقد تزوج لونا…أصبحت زوجته فعلياً وليس ورقياً فقط.
إعتدل في فراشه بقلق وكذلك لونا استيقظت على صوت رنين هاتفه فتناوله يبصر إسم والده ففتح المكالمة:
-ألو
اندفع صوت والده يسأل بحده:
-انت فين يا ماهر بيه…عارف الساعه بقت كام؟
-كام؟
-١٢ الضهر يا باشا..ياريت تيجي على الشركه لعندي عايزك انا وعمك في موضوع ضروري سامع…ضروري. اغلق الهاتف معه يرمش بأهدابه…يااااه …لقد تأخر الوقت كثيراً ولم يشعر بمروره …نظر للونا وابتسم..كل الحق عليها وعلى جمالها ودلالها وغنجها الفطري الذي أذهب عقله. بعد ساعه تقريباً
كان يصف سيارته أمام الشركه بتأفف مردداً:
-طب انا نازل مضطر ساعه وهرجع انتي ايه نزلك المفروض إننا عرسان جداد. رمشت بأهدابها…زلزلتها الكلمة لكنها صمتت ومن ثم قالت:
-جيت معاك نكلم جدك مش كفايه قفلت علينا الباب ونمنا وماقولتلوش حاجه وكمان نسيت كلامك؟
-كلام ايه؟!
-مهري..وفلوسي الي عند عمي. عض باطن فكه يشعر بالخطر ليقول:
-أممم ..حاضر..هتاخديهم..أستني…هاتي بطاقتك.
-ليه؟!
-الله مش عايزه تاخدي حقك هاتي البطاقه هحتاجها.
-في إيه ؟!
-يالا يا لونا بقا عشان عندي إجتماع دلوقتي
اخرجت بطاقتها وأعطتها له فقال:
-شطورة…يالا بقا اطلعي أستنيني في مكتبي
-ليه ما أروح شغلي
-شغلك؟! لا أستنيني في مكتبي الأول عايزك هخلص اجتماعي مع بابا وعمي ورؤساء الأقسام واجيلك يا مراتي يا حلوة انتي..يالا بقا هتأخر فتحركت مضطرة تنفذ ما قاله وهو نظر عليها يتنهد بسعاده وشغف يشعر انها قد أكلت عقله بحق لكن لمعت عيناه بوميض غريب وقد تذكر أمر مهرها وأموالها ليخرج هاتفه ويرسل رسالة لشخص ما ثم يتحرك بإتجاه مكتب عمه.
دلف للداخل ينظر بإستغراب وهو يلاحظ خلو المكتب من اي رؤساء أقسام كما أعتقد فسأل:
-فين الاجتماع هو انا جاي بدري قوي ولا متأخر؟
ليقول عمه بحذر:
-إتأكد ان السكرتيره مش برا
نظر ماهر على مكتبها ليراه خالي بالفعل فقال:
-مش برا…هو في إيه؟ نظر له والده عزام بحده وكله عزم ليقول:
-إقفل الباب كويس وتعالى والي هيتقال بينا احنا التلاته لو طلع برا قبل أوانه إنت حر…اقفل الباب بقولك كويس وتعالى. بعد مرور نصف ساعه أو أزيد…خرج ماهر من غرفته عمه وقلبه مقبوض،عقله مشوش، يشعر بالعجز والرفض الشديد
صار في الرواق المؤدي لغرفة مكتبه يمسح على وجهه بتعب وقلة حيلة يسأل كيف سيتصرف إذاء تلك المصيبة المصمم على فعلها والده وعمه؟ خطواته مترنحه يشعر بالتعب ليتصادف مع دينا مساعدته تقول:
-إستاذ جمال من الشهر العقاري منتظر حضرتك جوا
-ماشي هروح له
-و..
-في ايه؟!
-أنسه لونا جوا مستنياك من بدري بتقول ان..
-أيوه ايوه وبعد كده لونا تيجي اي وقت…أطلبي لنا قهوة مظبوطة لو سمحتي يا دينا.
-حاضر.
هزت كتفيها مستغربه لكنها غادرت تنفذ ماطلب دون اي تدخل منها، فيما دلف ماهر للداخل بتعب يرى لونا تجلس على الأريكه وأمام مكتبه يجلس السيد جمال الذي ما أن رأه حتى وقف يحييه بأحترام:
-أهلاً أهلا ماهر باشا
-أهلا بيك يا أستاذ جمال، ياترى كله جاهز
-جاهز يافندم على الإمضاء
-عظيم..طول عمرك جاهز يا أستاذ جمال.
كل ذلك يجري بوجود لونا التي تتابع ولا تتابع لا تهتم كثيراً تعتقده عمل يخصه الا انه فاجئها قائلاً:
-تعالي يالا يا لونا أمضي.
وقفت مستهجنة تسأل:
-أمضي؟! على أيه؟!
-مش عايزه مهرك..تعالي يالا الراجل واقف. تقدمت بغضب مكبوت تسأل:
-ماشي بس أعرف
-يالاا يا لونا. قالها من بين أسنانه لتخاف وتتقدم توقع على الأوراق فيقول:
-مبروك عليكي يا حبيبتي…شكراً يا أستاذ جمال
-العفو ياباشا…هستأذن انا بقا. غادر جمال والتف ماهر كي يجلس لكن لونا قالت:
-ممكن افهم؟ ايه ده؟!
ابتسم يقول:
-ماهر لما بيوعد لازم يوفي…مش انا وعدتك أرجع لك فلوس عمك وكمان تاخذي مهرك؟
-وبعدين
-أهو يا روحي بين أيديكي فلوس عمك ومهرك
-ده الي هو ايه ..دول شويه ورق
-اقري يا لونا…ده عقد شركة خشب كبيرة جداً تقدر بكذا مليون
احتدت عيناها والقت الأوراق من يدها تصرخ بحده:
-نعععم؟
هتف ببراءة:
-ايه يا روحي؟! في حاجه؟!
-دي شركة أخشاب
-اه …تجارة مربحه ومضمونه
-أنا مش هعرف أديرها انا مش بفهم في الشغل ده؟
-انا بقا شاربه…مش عايزك تتعبي نفسك…أنا هديرها لك
احتدت عيناها بغيظ وغضب وهمت لتصرخ عليه لكنه قاطعها يقف قائلاً:
-لا لا…أجلي الخناقة بليز وخليني أروح انفذ باقي شروطكم واعرف جدي بدل ما الوقت يسرقنا تاني. تنهد بحزن مكملاً:
-ماحدش عارف بكرة فيه ايه.
خرج وتركها خلفه يذهب لعند جده يفتح الباب ويدلف لا يعرف كيف يواجهه…لكنه حسم أمره و ولج للداخل تقدم مبتسماً بتوتر ثم قال:
-صباح الخير.
التف الجد يقول مبتسماً:
-قصدك مساء الخير…ناموسيتك كحلي..كنت فين خطيبتك جت امبارح النادي وكان شكلنا زباله وانت مش موجود يوم أجازتك. صمت ماهر اقلقه حين ما وجد رد على حديثه فسأل:
-في إيه يا ماهر؟
تحفز ماهر وقال :
-جدي انا اتجوزت لونا. وقف الجد بصدمة وتخبط لا تسعفه قدميه يردد:
-أيه؟! قصدك عايز تتجوزها مش كده؟!! إنطق
زم ماهر شفتيه بأسف وهز رأسه نفياً يقول:
-لا…إتجوزتها. دارت الدنيا بمحمد الوراقي يشعو بالماضي وكأنه وحش يداهمه وتقدم لعنده يسأل:
-على الورق بس مش كده؟!
-لأ.
ليصدم ماهر بكف الجد على وجهه يضربه واحد تلو الآخر يردد بهذيان وجنون:
-يا كلب ياكلب ياكلب ياكلب ياًكلب ياكلب. ظل يسبه ومن وهو يناوله بالكفوف على وجهه حتى إنهار بين يديه و وقّع أرضاً وماهر يصرخ:
-جدي..جدي…. يتبع وقف بالمستشفى يأكله القلق ينظر على جده عبر الحاجز الزجاجي يراهم وهم يوصلونه بخراطيم الأجهزة الطبية وهو غائب عن الوعي تماماً.
مر بعض الوقت حتى خرج الطبيب من عنده وتقدم ماهر بلهفه يسأل:
-خير يا دكتور
-للأسف الوضع مش مستقر ومش هقدر اقولك وضع الحالة ايه احنا حاطينه تحت الملاحظة وان شاء الله خير. عاد بظهره للخلف يجلس على اقرب مقعد وارتمى عليه بتعب وخزي يعلم انه السبب في فيما جرى. اخرج هاتفه من جيب سرواله بعد ارتفاع رنينه ليتنهد بتعب وهو يبصر اسم والده على شاشة الاتصال وفتح المكالمة:
-الو
-ايه يا ماهر في ايه …بلغوني في الشركة ان الاسعاف جت واخدت جدك.. ايه اللي جرى؟
اطبق عيناه بتعب شديد لا يعرف كيف سيخبر والده ..تعدى الصمت لدقيقة مما دفع عزام للسؤال برعب:
-ماتنطق يا ماهر في ايه؟ يانهارك اسود؟ هو انت قولت له على الي هنعمله انا وعمك؟!
ليسارع ماهر في الرد نفياً:
-لا لا …ماقولتش..ماقولتش
-والله؟! صدقتك انا كده؟! امال ايه الي ممكن يوقعه من طوله غير خبر زي ده؟
توتر ماهر..وباات بين نارين لكنه حسم أمره …لقد خربت مالطا ..فلابد من ان يعلم الجميع لذا هتف :
-انا بس…
كاد ان يتحدث لولا اتصال منتظر برقم لونته جعله يتوتر ويرتبك..لقد تركها في مكتبه وحدها منذ فترة..بنفس اللحظة التي خرجت فيها الممرضة مسرعه من غرفة الانعاش فانتابه القلق وقال لوالده:
-انا لازم اقفل دلوقتي…سلام وسارع في خطواته من الممرضة التي استعدت بدورها الطبيب يسألهما بخوف:
-في ايه؟!
لم يجب اي منهما عليه ودلفا للداخل يغلقون خلفهما الباب مانعين دخول اي شخص. و وقف ماهر خلف العازل الزجاجي يتابع ما يجري.
مرت دقائق الى ان خرج الطبيب من غرفة الانعاش ليتقدم منه ماهر متسائلاً:
-خير يا دكتور؟؟
تنهد الطبيب بتعب ثم قال:
-للأسف الوضع صعب جداً خصوصاً مع تقدمه في السن جسمه مش متحمل الجلطة وممكن تكون مسألة وقت
تفزز جسد ماهر وقاطعه بلهفه:
-لا لا..ماتقولش كده…طب …احنا ممكن نسفره وممكن…ممكن اجيب…
قاطعه الطبيب:
-مافيش أي حاجة ممكن تتعمل برا ازيد من هنا…جدك بردو في مرحلة الشيخوخة…مش بمنعك تعمل حاجة بس ده ولا هيقدم ولا وهيأخر.
تراخى جسده بتعب وبدأ يفرك جبهته يعلم انه السبب ولكن…تنهد بحيرة وعقله يصرخ بجنون لما كانت رد فعله جنونيه هكذا.. حسناً …يعلم انه قد تخطى الحدود ولم يتبع الخطوات الصحيحة للزواج من لونا وقد توقع غضب الجد ولكنه توقع كذلك تمريره للأمر وتقبله ولا بأس من المزيد من التوبيخ. لكن ما جرى كان اكبر وأعظم وهو لم يتوقع ذلك.
مسح على عيناه بتعب لا يعلم كيف يتصرف…لحظتها تذكر لونا واتصالها به وانها الأن بمكتبه.
________سوما العربي__________
لقد تأخر كثيراً وهي ملت الجلوس بمفردها، لا تعلم لما طلب منها ألا تخرج من مكتبه. لم تظل وتحركت تذهب باتجاه مكتبها القديم حيث زملائها يعملون على شغل المونتاج والدعاية. دلفت ليبتسم لها المدير بتوتر:
-أنسة لونا..خير؟!
تلبكت في وقفتها..ظنته يوبخها على قدومها متأخرة فبالأساس الوقت المخصص للعمل قد شارف على الانتهاء وهي لتوها فقط حضرت