#سيطرة_ناعمة٢٤
من ذا الذي لن يلاحظ وجود لونا في المكان؟ وأي تجمع هذا الذي لن يتوتر بمجرد دخولها فيه. فستنانها السماوي المنفوش جعلها كسندريلا العصر الحديث، ملامحها خلابه وقوامها أخاذ.
بالأساس لونا طاقتها مختلفة وطلتها لها جاذبية، حضورها ملفت،مميز ومثير. بالطبع لاحظها بسهوله فخطفت لبه وإثارت حواسه ثم جننت عقله؛ اندفع من عند المنصة بعدما كان قاب خطوة واحدة من إلقاء كلمته على الحضور. نزل من على المسرح كله وذهب لعندها ملفتاً أنظار الجميع. وكلما اقترب زاد جنونه تصاعداً بازدياد إتضاح جمالها الملفت وهو يعلم ذلك…اقسم لن يجن بسببها وليس ذنبه مطلقاً انها ذات جمال وجاذبية.
اتسعت خطواته حتى اقترب منها مد كفه يغرسها في لحم ذراعها يوقفها عنوه وهي شهادة حق انصاعت ليداه ووقفت معه تقترب من جسده كما ساقتها يداه. صرخ فيها بأعين غاضبة:
-انتي بتعملي ايه هنا؟! وازاي تخرجي من غير أذني؟ بللت شفتيها بتوتر، كل ماستفعله جديد عليها، قررت تجربة أسلوب جديد معه كي تهدئ اللعب ريثما تدرس الوضع لذا لم تذهب لطريقتها المعتادة في الرد عليه وجربت ان تقول:
-ماكنتش عايزني اجي؟!
-أه
هل أخفقت ولا تملك تأثير عليه؟ هكذا سألت نفسها فرده مازال متجهم غاضب، لم تكن تملك خيار التراجع لذا عمدت لإكمال الجرعه فتبتسمت له وهي تمد كف يدها تلمس ذراعه الغليظة تقول:
-ليه كده يا ماهر؟ أين ماهر؟!! وقد ضاع ماهر. ماذا تنتظر وقد نطقت اسمه بطريقه ماسه ومحببه مستخدمه صوتها الذي هو متدلع من الأساس جعلته يحملق فيها تائه، هائم، عاشق، ذائب في سحر لونا….لونته المغوية.
رفرف بأهدابه…كانت كعلامة صح علامة نجاح…بهتت ملامحها،هل نجحت؟! هل تمتلك ذلك التأثير عليه كما أخبرتها مستشارتها النفسيه و كما قالت لها صديقتها سما صباحاً
-مش بترد عليا ليه؟
سألت مترقبه…هي الأن في حالة تتبع ومراقبه تختبر وتنتظر النتيجة لتكون فكرة . رأته وهى يجول بعيناه على ملامحها ولاحظت ابتلاعه للعابه بصعوبه،بعيونه تيه أنار بصيرتها وأصابها بالدهشة. كانت كمن لُقم رأسه بحجر، فهل هي تملك كل ذلك التأثير على ماهر؟ ماهر؟!! معذبها؟! نجح أخيراً بإخراج صوته..وهو لا يرد اخراج صوته بل يريد تقبيلها والأن.
لجم نفسه بمهاره…حمحم بحرج ثم رد:
-أاا…
هكذا كان جوبه…متووول…كيف خافت منه وأخذته خصماً ولو ليوم…الغبية لا تعلم انه جند من جنودها وتحت إمرتها…سلطتها عليه قويه، هي فقط من كانت لا تعلم أو بالأحرى لم تكتشف بعد. ملت سريعاً، وكادت ان تعود لعادتها القديمه وتصرخ فيه الا انه قد جاوب وقال بصوت عاشق:
-مش كنتي تقولي انك جايه، على الأقل كنت جيت مع مراتي. سبته ولعنته داخلها هو يكرر كلمة (مراتي) دوماً (مراتي مراتي مراتي) ربما قريباً سيصبح إسمه ماهر مراتي، لقد ملت منه..لا يترك جمله إلا ويحشر بها كلمة (مراتي).
زاغت بعينها على جميلة،علم تنكر، يجب ان تُقر….هي تغار من جميلة.
تقارن نفسها بها دوماً . جميلة المدللة التي يحسب لها الجميع الف حساب بما فيهم ماهر الذي لم يكف عن إذائها والتقليل منها.
شعور سئ إجتاحها، تمكن منها، كانت بحاجة للشعرر بالفوز، بالتفضيل ولو لمره لذا ابتسمت مجربه تقول:
-جميلة جايه على هنا.
لم يشح بعينه من عليها، لأنه لايقدر؛عينه تعشقها، معلقه بها..فقط تنهد وقال:
-مش مهم.
ابتسمت فأكمل:
-مش مهم أي حد غير لونا.
شعور جميل إجتاحها تريد منه المزيد ربما أعاد لها ثقتها المفقودة بنفسها…ستجرب إستعمال ماهر، لما لا فقد دفعت ثمن كبير مسبقاً يحل لها فعل أي شيء .
كادت ان تتحدث مجيبه لكن جميلة كانت قد اقتربت تقول:
-ايه يا ماهر لازم تطلع تقول البرزنتيشن قدام الناس مافيش وقت.
زمت لونا شفتيها بضيق…لقد تجاهلت جميلة وجودها..أسبلت جفناها تشعر بالإهانه لتهتف:
-أاه. اتسعت عينا جميله وهي ترى إنتفاض جسد ماهر بلهفه يتلقفها بين ذراعيه هاتفاً:
-مالك في ايه
ترنحت متقنة التمثيل تقول:
-شكلي دوخت
هتف في جميلة أمراً:
-جميلة روحي بسرعه هاتي لها اي عصير….بسرعه اتحركي. صرخ فيها بعنف اتسعت لأثره عينا جميله لاتصدق ان ذلك قد حدث معها.
تحركت بصدمه بينما لونا ترقص بداخلها وهي لازالت تستند على جسد ماهر تتكئ برأسها على كتفه وهو قد مد يده يمسح بكفه على شعرها يسألها بوله:
-مالك يا روحي.
-مش عارفه دايخه قوي.
وجدت نفسها قد جاوبت لما جاوبت فهل تعلم انها هي روحه كما وصفها؟ يبدو ان عقلها على علم بذلك…هكذا شردت مفكره تلتقط التفصيل، خرجت من شرودها على صوته يسأل:
-من ايه الدوخه بس؟ حامل ولا ايه؟! هزت رأسها بيأس منه، مجرد الكلام أثار خوفها و وقع الكلمه على قولونها العصبي فعل به الأفاعيل وهي بالأساس تعلم انها تمثل..فماذا لو كانت حقيقة.
مرت دقيقة وهو يأحذها بأحضانه إلى ان حضر نادل معه العصير فقالت لماهر وشفتيها متقوسه ببراءة مزيفه:
-مرضيتش تجيب هي العصير.
-مش مهم مين يجيبه المهم تاخديه وتبقى كويسه. هو لم يكذب أو يتجاهل ولم يتلاعب، ماهر بالفعل غير مهتم بأمر جميلة وما قد تفعل أو لا تفعل وبموقف كهذا كل ما يهمه ان العصير قد حضر لحبيبته ولا يرغب بالتفاصيل. أعطاها الكأس يقول:
-يالا ياحبيبي اشربي عشان تبقي كويسه.
-حاضر.
=ماهر…ماهر…انت قاعد هنا وسايب الدنيا تضرب تقلب قوم يالا عشان البرزنتيشن
زم شفتيه بضيق وهو يرى ويسمع عمه الغاضب فقال:
-ماشي ياعمي دقيقة وجاي وراك.
-مش دقيقه يالا دلوقتي حالاً…ايه الي مقعدك مع البت دي ومالك مقعدها في حضنك كده .
-ولو فضلت تزعق كده هقعدها على رجلي في نص الحفله وخليها تخرب ماتعمر بقا.
-للدرجة دي يا ماهر
-أنا على اخري يا عمي….عدي معايا الليله أحسن.
-ماشي يا ماهر…حسابنا مش هنا. كاد فاخر ان يتحرك مغادراً بغضب لكنه توقف متخشباً يسمع صوت تلك الفتاة تردد بغنج:
-خاااالووو فااااخر.
التف لها ببطء ليجدها تعطيه نظره لامعه من عيناها ثم تلتف برأسها لماهر تقول:
-روح معاه يا ماهر انا بقيت كويسه
-متأكده؟
-متأكده قوم روح يالا. صك فاخر أسنانه وعادت لونا تبتسم له بكبر منتصره ليأكله الغضب ويهتف في ماهر:
-أخدت الأذن منها خلاص؟! لا مسيطر…قوم قوم دي شكلها ألأيام الجايه هتبقى مقندلة. تحرك ماهر بالفعل وأول المصدومين كانت لونا….هي بالفعل غير مصدقه تحاول فقط أن تستوعب…هي تملك سلطة كبيره جداً على ماهر وهي لا تدري؟!!
فجلست تبتسم شاردة تتذكر ماحدث منذ ساعات قلال غيرها وبدل تفكيرها ذلك التغيير الجذري. عودة بالزمن قليلاً كانت تجلس في غرفتها حزينة تفكر في مخرج لورطتها وكيف تتخلص من ماهر لتتفاجأ بدقات متواصلة على باب غرفتها ولما فتحتها صعقت وهي ترى من تقف أمامها…..سما …. كيف ومتى ولما؟!
-مش هادخليني زي ما بترديش عليا ولا ايه؟
-جيتي هنا ازاي؟
-سألت وجيت رنيت الجرس والخدامة فتحت لي وجابتني لأوضتك…هتدخليني ولا امشي انا اتمرمط على ماعرفت أوصلك هنا.
لفت لونا وجهها ودلفت للداخل تاركة الباب مفتوح تقول:
-أنا مش بكلمك
-ليه؟
احتدت عينا لونا وهتفت:
-والله؟! انتي بجد عيلة باردة ومستفزة و واطيه وخاينه…أنا كل مره كنت بحتاجك مش بلاقيكي…اتصل ماترديش..سبتيني وخلعتي في عز أزمتي…ده أنا سافرت واتغربت وروحت ورجعت وانتي ولا انتي هنا، زمّت سما شفتيها تردد:
-صح انتي كان حاصل معاكي كل ده فعلاً وهو هم كبير بس تعالي بقا شوفي انا كنت بواجه ايه في الفترة دي انا صحيت في يوم لاقيت كل حياتي الي ببنيها اتهدت…محمود طلع يعرف واحده عليا ومتجوزها بقاله سنه وانا نايمه على ودني ولا دريانه واكشتفت بالصدفه ولما واجهته بدل ما يلم الدور بجح وقبح وساب البيت وقطع عننا المصروف وابني الصغير كان لازم يعمل عمليه حفيت وراه و ورا امه عشان يبعت فلوس رافض كأنه بيأدبني كأني انا الي كنت اعرف عليه واحد..وانا طول الفتره الي فاتت في محاكم وقعدات بنحاول نوصل لحل ولا نوسط حد عشان نخرج بالمعروف ويديني
حتى حقوقي العاديه ولا يبعت لعياله فلوس كانت لونا مصدومه محبطه وهي تستمع لما مرأت به سما وحدها وهي لا تعلم، ظلمتها وهي لاتدري..ظنتها تتنكر لها بينما سما كانت بهمها غارقه.
حاولت التحدث تبحث معها عن حل:
-طب وشغلك
تنهدت سما:
-ماهي صحيح المصائب لا تأتي فرادا..أخت البيه واصله وخلاتهم يمشوني من شغلي.
-ازاي ده انتي بقالك سنين فيه وعامله شغل حلو قوي.
-مش عارفه يا لونا بجد مش عارفه…سيبك من مشاكلي دلوقتي وقوليلي انتي عامله ايه و وصلتي لايه مع ماهر؟
-اقول ايه بس ولا احكي ايه في الي انتي فيه ده هو انتي ناقصه.
-ياستي مالكيش دعوه انا جايه اتطمن عليكي طول الفتره الي فاتت ماعرفش عنك حاجه.
زجرتها بعيناها تكمل معاتبة:
-انتي بردو قلبتك وحشه ولما بتزعلي بتقلبيها غم. ضحكت لونا فتلك حقيقتها بالفعل لتكمل سما ضاحكة متعجبه:
-مين يصدق ان الملامح الكيوت البريئة دي قلبها اسود بلاك لا بتنسى ولا بتسامح.
شهقت لونا تردد مدافعه:
-بس بدي فرص والله..
-لكن أول ما الفرص تخلص…بتبقى سنه سودة.
ضحكت لونا فسألتها سما:
-هاااا…عامله ايه مع ماهر ومع العيله دي
نظرت لونا أرضاً فسألتها :
-هو انتي ليه مافضحتيهوش قدام عيلته وقولتي ان ابنهم متجوزك انا لو مكانك كنت هعمل كده ومن بدري.
-خوفت.
-نعم ياختي.
-كانوا هيتهموني اني انا الي غويته مانا سمعتي سبقاني بقا.
-منه لله عمك …بس بردو مايقولوا عادي. احتقنت عينا لونا بالدموع واحمر وجهها الذي اخذت تهزه رافضه:
-مش عادي…مش عادي ابداً يا سما…انتي ماتعرفيش انا بيحصلي ايه لما حد بيقول عليا كده..كأن خناجر بتقطع في قلبي.
زمت سما شفتيها مشفقه على حال صديقتها لكن تجعد مابين حاجبيها وهي تسمع لونا تكمل بتردد:
-وفي سبب كمان.
-ايه هو؟
-بصراحة…مستنيه اجيب اخر ماهر…عشان مابقاش ظلمته زي ما بيقول…مستنياها تيجي منه…مش المفروض ان انا الي اقف وأشهر أنا جوازي وأدافع عن نفسي…يعني لما انا اعمل كده هو كراجل لازمته ايه؟
-مش عارفة اقولك ايه عندك حق في كل كلمه ولو ان وضعك ده صعب بس…صراحه عندك حق وو.. كادت ان تكمل حديثها لولا اندلاع صوت صراخ قادم من غرفة أم ماهر وقفت الفتاتان وكل منهما تسأل:
-في ايه؟!
-مش عارفه..بس ده صوت طنط مامت ماهر..في ايه؟
خرجوا وكذلك الجميع حينما ازداد إرتفاع الصوت مختلط بصوت آخر يعرفونه مستمر في القول(ايه الي بتعمليه ده وطي صوتك) هرولت جنا وكمال وكذلك لونا وسما في ظل غياب ماهر بتحضيرات الحفل وجيلان تحضر نفسها للحفل في أحد صالونات التجميل. اقتحم كمال الغرفه وكلهم من بعده ليروا عزام هو من بالغرفه معها يحاول الاقتراب مستغل ان لا حول لها ولا قوة وهي ما ان فاض بها صرخت:
-ألحقوووني…أبعدوه عننني.
ولم يفطنوا ممن تصرخ ومن ذا الذي تصرخ منه الا بعدما اقتحموا الغرفه وصعقوا مما فهموه…
كانت “نسرين” تبكي بألم وحرقه شعور بالنفور والعجز متملكان منها…اقتربت منها ابنتها تحتضنا مردده:
-في ايه يا ماما…مالك.
-ابعدوه عني..أبعدوه عني. تقدم كمال:
-ممكن تتفضل معايا ياعمي لو سمحت. ليهتف عزام بغضب بعدما تم فضحه بتلك الصورة أمام الجميع:
-عجبك كده…فرجتي العيال علينا.
-امشي من وشي بقا…حل عني بقااا.
للحظه شعوت لونا بالخوف وتبدل الأدوار…ماهر هو عزام وعزام هو ماهر وهي لجواره بنفس ضعف نسرين.