Uncategorized

رواية مزيج العشق القسم الثالث بقلم نورهان محسن

جلست ليلى ومريم بعد خروج أبنائهما ، وبدت ملامح مريم مشوشة وقلقة ، فوجئت ليلى لأمرها ، لأنها منذ قليل كانت طبيعية تمامًا. ليلي بتعجب : مالك يا مريم ؟ مريم بتنهيدة : مش عارفه يا ليلي قلقانه علي كارمن ليلي بتساؤل : ازاي يعني مالها كارمن؟ أجابت مريم بحيرة : يعني مابقتش تقعد معايا زي الاول و تفضفضلي باللي بيحصل معها و دي مش طبيعتها معايا من وهي صغيرة بتناقشني في كل امورها ليلي بتفكير : يمكن معندهاش حاجة تحكيها يا مريم

مريم بإصرار : لا من وقت مو*ت عمر الله يرحمه و جوازها من ادهم و هي متغيره حاسة انها مخبية عني حاجة سكوتها مش مريحني و كمان انتي مش ملاحظة ان في توتر بينها و بين ادهم اومأت ليلي برأسها توافقها الرأي ، لتقول بإرتياب : يعني هما انهاردة قعدو معانا مانطقوش بكلمة عكس الايام اللي فاتت دايما ادهم يشاكسها قدامنا مريم بتأكيد : بالظبط يبقي اكيد في بينهم مشكلة

ليلي بتنهيدة : طيب لما ترجع كارمن بهدوء كدا استفسري منها لو في حاجة بينهم نحاول نصلحها .. انا كان قلبي ارتاح من تغيير ادهم من يوم جوازه منها والله يا مريم نفسي الاتنين يحبو بعض و يعيشو حياتهم مبسوطين مع بعض مريم بإندفاع : كارمن بنتي و انا عارفها علي قد ما تبان هادية و مسالمه بس عنيدة جدا و دماغها ناشفه و قلقانه تكون تاعبه ادهم معها و عايشة علي ذكري عمر همست ليلي بحزن : لازم نعذرها يا مريم يعني هي عاشت مع عمر كذا سنه ازاي نتوقع منها تنساه في كام شهر

مريم بأسف : ماتزعليش مني يا مريم مش قصدي سامحيني تحركت ليلي قليلا ، تربت علي كف مريم بلطف ، لتقول بفهم : مفيش حاجة يا حبيبتي .. تعرفي انا حاسه ان في بينهم مشاعر مستخبية جواهم بس زي ما كارمن عنيدة ادهم كمان عنيد و محتاجين وقت عشان التلج اللي بينهم يتكسر مريم بنبرة هادئة : ربنا يهديهم لبعض و يطمنا عليهم ليلي بهمس : امين يارب ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في الشركة

ساروا معًا وتوجهوا مباشرة إلى المصعد ، وعندما أغلق الباب ، كانت تقف بجانب لوحة التحكم على اليمين ، لذلك رفع أدهم ذراعه الأيسر تلقائيًا للضغط على زر الطابق الذي سيصعدون إليه. بينما كانت كارمن في عالم آخر بسبب اضطراب جسدها من وقوفه بالقرب منها ، ومن رائحة عطره المثيرة التي تخدر أطرافها حرفيًا ولا تستطيع التركيز. فوجئت بحركة يديه وأساءت تفسيرها ، فتراجعت وانكمشت في ذعر بجوار لوحة التحكم.

نظر إليها وهو يرآها خوفها الغير مبرر ، ولكي يحرق أعصابها اكثر كما تفعل معه رفع ذراعيه ببطء ، ووضع كلتا يديه حولها على جدار المصعد بسماجة ، فأصبحت محاصرة منه ولا يفصل أجسادهم عن بعضهم البعض إلا إنشأت صغيرة جدًا تبادلوا النظرات العميقة التي حملت الكثير والكثير من المشاعر في قلوبهم يصعب ترجمتها في بضعة كلمات ، لكنها لم تستطيع الصمت مدة طويلة ، فقالت بخفوت بينما ترمش بسرعة : انت واقف كدا ليه .. من فضلك اقف بعيد شوية

رفع أدهم حاجبه قائلا بعناد مشاكس : لا مش هبعد هتعملي ايه يعني؟ همست كارمن برجاء وارهاق : ادهم بقولك من فضلك تشدق صدغ ادهم قائلا بسخرية لاذعة : ماشي بس مافيش داعي لنظرة الخوف اللي في عينيكي دي انا مش هاكلك في الاسانسير يعني وانتقل بعيدًا إلى الركن الآخر من المصعد ، وظل الصمت سيد الموقف حتى وصل بهم المصعد بعد لحظات إلى الطابق المطلوب. ★•••••★ تقدمها بالسير لأن خطواتها كانت بطيئة بشكل متعمد ، وهي تعبر ذلك الممر الذي التقيا فيه لأول مرة.

وقفت تنظر إلى اللوحة المعلقة على الحائط ، وشردت بذاكرتها تستعيد كل التفاصيل التي حدثت في ذلك الوقت ، تتذكر ذلك الشعور الغريب الذي اجتاح قلبها في تلك اللحظة عندما اقترب منها. اتسعت عيناها مصدومة من حقيقة شعورها ، حيث لم تعد تمتلك خيار سوى الاعتراف لنفسها قبل أي شخص آخر.

حيث ينبض قلبها بجنون داخل صدرها في كل مرة تفكر فيه ، وتشتعل المشاعر بداخلها عندما تراه ، وتتألق عيناها بشغف وهي تتأمله في الخفاء وتتوق للتحدث معه حتى لو تشاجره ، وغيرتها عليه ، ومحاولتها لإستفزاز غيرته عليها ، ولن تنكر استجابة جسدها للمساته هذا الصباح ، بل زاد شوقها ولهفتها له أكثر. تشعر بألم غريب في قلبها من ذلك الجدار الذي يفصلها عنه ، تريد بشدة كسره لتتخطاه ، و ترتمي بين ذراعيه ، وتبوح بكامل الأحاسيس التي تكنها له و تعصف داخلها ، فهي أصبحت منغمسة لأذنيها في بحار عشقه.

سوف تصاب بالجنون من كثرة التفكير. كيف اخترق حبه قلبها رغم كل تحذيرات عقلها لها بعدم الانجراف في تيار عشقه؟ استيقظت من دوامة أفكارها ، وأطلقت أنفاسها المحبوسة لتهرب من صدرها ، وهي تمسح الدموع التي علقت برموشها بسبب الأحاسيس المفرطة التي شعرت بها دون توقع ، ثم رفعت ذراعيها لتعيد شعرها خلف كتفيها ، و ذهبت إلى المكتب. ★•••••★ مرت بمكتب السكرتارية ووجدته خاليًا ، فدارت عينيها حول المكان وزادت حيرتها. أين ذهبت تلك الخبيثة ؟

اتسعت عيناها من الرعب ، عندما استنتجت أنها قد تكون بالداخل مع أدهم وحدهم. دوي إنذار الغيرة في قلبها ، فتأهبت لمعركة دامية ، فإذا وجدتها تتدلل عليه في الداخل ، سوف تقوم بتحطيم رأسها. كما أنها تحتاج أن تفجر الغضب المكتوم بداخلها في أي مخلوق لكي تهدأ ، وهي الأنسب لهذه المهمة. بدأت ترفع طرفي اكمام بلوزتها استعدادا لنتف هذه المرأة الملعونة ، وهي تهمس لنفسها بجنون و شراسة : والله لو لاقيتك بتتدلعي عليه لا اكون مقطعاكي بأسناني يا بنت القرعة

هرعت إلى مكتب أدهم وفتحت الباب فجأة دون أن تطرقه. تنفست الصعداء عندما رأت أنه يقف بمفرده أمام مكتبه وظهره لها ، وكان يرتب بعض الملفات، و قد خلع سترته ووضعها خلف مقعده وراء المكتب ، ودون أن يلتفت إليها تحدث ببرود : اعملي حسابك ان الفترة دي انتي اللي هتمسكي شغل السكرتارية رفعت كارمن حاجبيها متسائلة بصوت مبحوح : اشمعنا راحت فين السكرتيرة؟ اردف أدهم بنفس نبرة الفتور في صوته حيث كان لا يزال يعطي لها ظهره : رفدتها امبارح

فوجئت كارمن بهذا الخبر قائلة بدهشة : ليه!! رمقها بنظرة ذات مغزي ، بينما تغيرت نبرة صوته للجدية الشديدة : عشان كان ممكن يحصلك حاجة امبارح بسبب كذبها عليا و لولا ان ربنا ستر كنت دفنتها مكانها مش رفدتها اتسعت عيناها بذهول من كلماته الجادة التي أحست منها بمدى خوفه الشديد وقلقه عليها. لا تنكر أن قلبها يرقص فرحا ، لأنه طرد تلك الحقيرة لأجلها ، لكن كرامتها جعلتها تأبي إظهار هذه الفرحة له. عقدت كارمن ذراعيها أمام صدرها ، ونظرت اليه متظاهرة بالهدوء قائلة ببرود : لا مش هي السبب خالص انت اللي مش عندك ثقة فيا

ضاقت عيناه وسار أدهم نحوها ووقف أمامها مباشرة ، قائلا باستنكار : انتي ايه اللي بتقوليه دا !! انا واثق فيكي طبعا لم تستطع النظر إليه ، تعلم انها ستضعف مقاومتها الواهنة أمامه كما يحدث معها كل مرة ، لذا أدارت ظهرها له وهي لا تزال عاقدة ذراعيها على صدرها ، قائلة بنبرة اللوم من أفعاله معها مؤخرًا : لو بتثق فيا ليه بتعاملني كدا .. ماكنش في داعي لكل اللي قولته و اللي عملته

مال أدهم نحوها قليلا ، وأغلق عينيه يستنشق رائحة شعرها بعمق وإنتشاء ، فهو لا يستطع ان يشبع منه ، ثم مر بأصابعه ، وجذب شعرها برقة خلف أذنيها ، قائلاً بهمس رجولي أصاب جسد كارمن بقشعريرة مثيرة : يعني انتي مش فاهمه ليه عملت كدا؟ استدارت كارمن إليه فجأة ، فتراجع خطوة إلى الوراء. رفعت عينيها ، محدقة فيه لتقول بنبرة مرتبكة ومندفعة : هفهم ازاي و احنا مش بنكلم كلمتين مع بعض الا و تقلب بخناق و طول الوقت غامض معايا وكمان مديت ايدك عليا و…

رفع أدهم حاجبيه بمكر ، منتظرًا أن تستأنف الكلام : وايه كملي كلامك؟ نظرت كارمن اليه بغيظ ووجنتيها متوردة خجلاً : انت عارف اللي عملته بهدلتني و مشيت اللي في دماغك و في الاخر خليتني اغير الفستان برده كان مفتونًا بسحر عينيها الزرقاوتين اللتين أشعَّتا بغضب طفولي أحبه قلبه.

رفع أدهم ذراعه يمرر إبهامه على خدها الناعم ، وهو ينظر إلى عينيها الزرقاوين ، قائلاً باعتذار ونبرة دافئة تغلغلت في اعماق قلبها وأطاحت بعقلها : حقك عليا يا كارمن عارف انها غلطة كبيرة مني اني امد يدي عليكي .. انا اسف و عايزك تسامحيني ووعد مش هتتكرر حاجة زي دي تاني و لو عايزة تاخدي حقك من ايدي اللي ض*ربتك ماعنديش مانع حاولت كارمن أن تبقي علي عبوسها أمامه لكنها ببساطة فشلت ، وأشرق وجهها بابتسامة خلابة زينت شفتيها ، حيث لم تعد قادرة على إخفاءها بعد أن لامست كلماته واعتذاره شغاف قلبها.

كارمن برقه : خلاص هكتفي بإعتذارك المرة دي بس أضافت بمشاكسة ، وهي ترفع سبابتها أمام عينيه بتحذير : و اصلا لو اتكررت تاني هنتقم منك في حاجة انت بتحبها اوي ضيق أدهم عينيه وقال بتساءل : حاجة ايه دي؟ ردت عليه كارمن ، وهي تلوي شفتيها إلى الأمام بمكر أنثوي : الساعات ذات الماركات العالمية و البرفانات الغالية بتوعك هترجع البيت مش هتلاقي ليهم اثر ضحك بشدة على تهديدها ، وتساءل كيف عرفت أنه يحب هذه الأشياء و يحرص علي الحفاظ عليها بعناية : لا خلاص الطيب احسن

دقات قلبها أرهقتها كثيرا من ضحكته الجميلة مع اعتذاره لها ، وكذلك طرده إلى الياسمين الحقيرة ، بعد أن أمضت الليلة الماضية في كوابيس مستمرة بسببها ، ووجدت نفسها بشكل تلقائي تضع كبريائها جانبا ، قائلة بضيق ممزوج بالغيرة : و انا كمان اسفه عشان انا عارفه اني اتماديت في كلامي الصبح و مش من حقي اني ادخل بعلاقتك مع مراتك عبست ملامح أدهم قائلا بتعجب : هو انتي فاكرة ان دا اللي عصبني ؟

هزت رأسها قائلة بخفوت : ايوه اردف ادهم بحنان : انا اتعصبت عليكي و ضر*بتك عشان حطيتي نفسك في مقارنه معها .. عشان عايزة تعملي زيها فاكرة ان هو دا صح يا كارمن .. واصل حديثه بإبتسامة تهكمية : هي علي ذمتي عشان ابوها قبل ما يم*وت وصاني عليها لولا كدا انا كان زماني مطلقها بسبب تصرفاتها و انانيتها أساءت كارمن فهم معنى كلامه ، فقالت بنبرة مبطنه بالحزن : يعني مافرقتش كتير هي علي ذمتك عشان وصية ابوها ليك و انا علي ذمتك عشان وصية اخوك

أحاط أدهم وجهها بين يديه ، وهو ينظر مباشرة في عينيها ، ليهمس من بين أسنانه بغضب لأنها لم تفهم مشاعره تجاهها للأن : اسكتي ماتعصبنيش عليكي تاني عشان وقتها العلامه اللي في رقبتك و مزعلاكي اوي هكررها في كل جسمك سددت له ض*ربة خفيفة بقبضتها الصغيرة في صدره ، وكادت تذوب في خجل من كلماته الجريئة ، وزمجرت بحرج : ادهم بلاش قلة ادب لانت ملامحه قليلاً من مظهرها الخجول ، ليهمس بابتسامة عذبة : عادي مش مراتي انا حر اعمل اللي يعجبني

استأنفت كارمن كلامها بضيق ، وشعرت بالاختناق يعذب قلبها العاشق له : مش دي الحقيقة انت اتجوزتني عشان ملك تنفس ادهم بعمق قبل ان يقول بهدوء : لو دا صحيح انا كان ممكن انفذ الوصية لفترة معينه و بعدها نطلق و لو علي ملك كنت هخليها معاكي و اهتم بكل حاجة تخصها و مش هقصر معها .. خصوصا انك كنتي رافضة الجواز اصلا حصل و لالا ؟ هزت رأسها بصمت بين يديه دعمًا لكلماته

أضاف أدهم قائلاً بنبرة عشق منغمسة بتملك : بس كان ممكن بعدها تفكري ترتبطي تاني و دا مكنتش هسمحلك انك تعمليه مش عشان الوصية و ملك بس إتسعت حدقتى عينيها بشكل لا إرادي ، هامسة بأمل : اومال عشان ايه؟ ظل يحدق فيها وعينيه لتلمع بشغف قوي لعدة ثوان ، ثم غمغم بعشق كبير : عشان انتي عامية مش شايفه اني مهتم بيكي و بحاول اخليكي تحسي بحبي ليكي و اكبر دليل علي كدا .. اني اكتفيت باللي حصل بينا الصبح و مكملتش رغم انك كنتي عايزاني كمان ماتنكريش دا

أخفضت عينيها بخجل بعيدًا عن عينيه ، وتسارعت دقات قلبها بفرح وسعادة لإعلانه العميق عن حبه لها. رفع أدهم ذقنها محدقًا في عينيها اللتين تتألقان بشغف وحب يراه بها ، ثم تابع حديثه بدفئ مفعم بالعاطفة : بس انا عايز اكتر من مجرد رغبة بينا يا كارمن .. عايز قلبك و حبك .. صابر عليكي عشان عايزك بجد .. ياريت تفهمني و ادينا فرصة نقرب من بعض و نفهم بعض نعيش زي اي زوجين طبيعيين

احمر كارمن خديها خجلاً ، وشردت بعينيه التي تثملها وتبعثر قلبها ، ثم ازدردت لعابها للمرة المليون ، تفكر في كلامه هي تريد أن تبدأ معه صفحة جديدة من حياتها أيضًا. أقرنت أفكارها بأفعالها ، حالما بادرت بوضع كفها على يديه التى علي خدها ، وقد اتخذت قرارها ، ثم أجابت بكلمة واحدة ، وهي تبتسم بخجل : موافقة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل السابع والعشرون
[٣٠‏/٤‏/٢٠٢٤، ٦:٢٠ م] نورهان محسن: الفصل الثامن و العشرون (لا كبرياء في الحب) مزيج العشق

وقيل أنه في الحب يجب أن تكون الإجابات مطمئنة وليست منطقية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في الشركة داخل مكتب ادهم احمر كارمن خديها خجلاً ، وشردت بعينيه التي تثملها وتبعثر قلبها ، ثم ازدردت لعابها للمرة المليون ، تفكر في كلامه هي تريد أن تبدأ معه صفحة جديدة من حياتها أيضًا. أقرنت أفكارها بأفعالها ، حالما بادرت بوضع كفها على يديه التى علي خدها ، وقد اتخذت قرارها ، ثم أجابت بكلمة واحدة ، وهي تبتسم بخجل : موافقة

ابتسم أدهم ابتسامة عريضة ، ليس فقط من اجل تلك الكلمة التي أراد ان يسمعها منها بشدة ، لكنه سعد للغاية ، وهو يري قبولها له الواضح بعينيها ، وأنها ترحب ببدأ حياة جديدة معه بإرادتها. علي حين غرة وضع يديه على خصرها ، وجذبها إلى صدره ، وغمرها بعناق حار بين ذراعيه ، وهو يلحم جسده القوي بجسدها الناعم بقوة. رفعت كارمن يدها في خجل تبادله العناق ، وهي تتنفس عطره الرجولي الذي يسحرها ، و بتلقائيه تمسكت به اكثر ، ووضعت رأسها مكان قلبه الذي سمعت بوضوح خفقاته العالية.

اقتحم الشوق أعماق قلبه المعذب بحبها ، حينما شعر بمبادلتها لعناقه واستكانتها بين ذراعيه ، فقبل شعرها في حنان ، و هو يربت علي ظهرها براحة يده برفق. سمعت كارمن صوت همسه الدافئ بجوار أذنيها : اوعدك يا حبيبتي مش هتندمي خفق قلبها بعنف، وهي تلتمس الصدق في صوته ،
وشعور بأمان كبير يتغلغل في أعماق قلبها ، وهي تسمع منه لأول مرة كلمة حبيبتي التي خرجت منه بعفوية شديدة. تريده أن يصبح حياتها وعائلتها وامانها في هذه الحياة ، وسعيدة جدًا باحتوائه لها بهذا الشكل ، لكنها ببساطة تخجل من ان تبوح بذلك أمامه الأن.

أخرجها أدهم من احضانه ، لكنها بقيت بين ذراعيه التي تحاصرها بحماية. قال وهو ينظر في عينيها ، وغمز لها متعمداً إحراجها : مش هتقولي حاجة؟ رمشت بأهدابها باسمة الثغر ، لتتمتم بتوتر : مش عارفه اقول ايه؟ أدعى ادهم التفكير قائلا بدهاء : قولي موافقه اننا نخرج نتعشي سوا الليلة اجابت كارمن تتصنع التفكير ايضا : سيبني وقت افكر قال ادهم بضحكة عاليه : ياريت ماتتأخريش عليا في الرد عشان انا مستني علي نار

شاركته الضحك ، ثم همست بحرج : طيب ممكن تخلي حد يفهمني شغل السكرتارية لاني معرفش المفروض اعمل ايه أعاد أدهم بأصابعه ترتيب شعرها الأشعث من عناقه : و لا يهمك هبعتلك موظفه تفهمك كل حاجة قالت كارمن بخجل من تشتتها المفرط أمامه : تمام انا هستني برا و اسيبك لشغلك غمغم ادهم رافضا الابتعاد عنها : لا خليكي شوية ابتسمت كارمن قائلة بدلال عفوي : ادهم احنا في الشركة لو سمحت بقي اتفضل شوف شغلك

ادهم بعبوس : عايزاني اسيبك ازاي و انتي بتتكلمي كدا .. ماتقدري مشاعري يا مفترية و اقولك حاجة مش هسيبك الا لما توافقي علي عزومة العشا قرري دلوقتي ضحكت بخفة وهي تحاول فك حصار ذراعيه عن خصرها ، قائلة برقة بعثرت فؤاده : موافقة خلاص انت كسبت سيبني بقي كانت على وشك الخروج من المكان ، لكنه أمسك بذراعها وجذبها نحوه ، وقبلها بقبلة عميقة على خدها المحمر الذي أغراه لإلتهامه بشغف ، وهو ينظر إليها بحنان.

ابتسمت له بنعومة يستوطنها الخجل ، وهي تغادر المكتب. تنهد أدهم بقوة ، ثم نظر إلى المنظر الرائع خلف زجاج مكتبه ، واحتلت ابتسامة عشق وسعادة وجهه ، ووعد نفسه بأنه لن يكتم مشاعره بدافع الكبرياء بعد اليوم ، ولن يخاطر بفقدانها مهما حدث. الكبرياء ، مثل العديد من النقاط التي يجب أن تكون موجودة في أي علاقة حب طبيعية ، هو طلب معاملة خاصة وجيدة من الشخص الذي نحبه. من الطبيعي أن نرى الحب حتى في مشاجراتنا.

الكبرياء يضيف مزيدًا من الحلاوة إلى الحب ، ولكن إذا تجاوز الأمر الحدود ، فلن يقبل الطرف الآخر أن تجعله يشعر بأنك أفضل أو أنه ليس له أيضًا الحق في التعبير عن كبرياء وأنه أيضًا له نفس المرتبة في عيون حبيبه. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بالقصر في جناح نادين كانت نائمة وهاتفها المحمول يرن بجانبها. استيقظت نادين متأففة بضجر من هذا الإزعاج ، فهي استطاعت النوم بصعوبة من عواصف أفكارها التي لا تهدأ. نظرت إلى الهاتف وتبدلت ملامحها في أقل من ثانية وابتسمت ابتسامة عريضة ، وهي تري اسم قاسم يضئ على الشاشة ، ثم أجابت بدلال : صباح العسل حبيبي

قاسم بغزل : صباح السكر يا سكرتي وحشتيني نادين بصوت مبحوح : و انت اكتر قاسم بدهشة : انتي كنتي نايمة و لا ايه .. مش كنتي بدأتي تنزلي الشغل مع جوزك اجابت نادين بعفوية : ماقدرتش اروح انهاردة تعبانه شوية و اصلا ما صدقت قدرت انام شوية من القلق اللي بقيت عايشة فيه قاسم بمكر : ليه يا قلبي مالك احكيلي ايه اللي قلقلك؟ ردت نادين بدلع و قد خطرت علي بالها فكرة : عندي مشكلة كدا و مش عندي حد يساعدني فيها

قاسم بخبث : خير حبيبتي قوليلي ايه المشكلة؟ تنهدت نادين و هي تتثاؤب بكسل : مش هينفع في التليفون خلينا لما نتقابل اقولك كل حاجة قاسم بوقاحة : و انتي هتجيلي امتي .. انتي وحشاني اوي ضحكت بغنج : و انت كمان مش هتأخر عليك ممكن اقدر اجيلك بعد يومين كدا قاسم بشوق كاذب : اوكي يا حبي هتوحشيني اوي لحد ما اشوفك .. سلام نادين بإبتسامة واسعة : انت اكتر .. باي باي ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••

ظهرا في شركة البارون استرخت كارمن على المقعد أمام مكتبها بعد مغادرة الموظفة التي ساعدتها في تعليم بعض الأساسيات في العمل. ظهرت ابتسامة حالمة رائعة على شفتيها ، فهي حتي الآن لا تستوعب بعد التطورات التي حدثت بينها ، وبين أدهم منذ الصباح حتى اعترافه بحبه لها ، وكلماته اللطيفة التي اخترقت قلبها وشتت كيانها.

وما جعلها سعيدة للغاية هو أنه يريد أن يبدأ معها صفحة جديدة برغبتها ، يروق لها نضوج تفكيره و انه يهتم بمشاعرها أكثر من مجرد علاقة جسدية بين أي زوجين ، وهذا يؤكد أنه يكن لها مشاعر عميقة ، كما تكن له حب كبير في قلبها لم تعترف به بعد ، ولكنه يزداد في كل لحظة تمر عليها بجانبه. أخذت نفسًا عميقًا ، لتحاول التركيز الآن فقط على شاشة الحاسوب والأوراق التي أمامها ، لعلها تفهم شيئًا منها.

رغم أن الموظفة لم تقصر في شرح كل شيء لها ، إلا أن عقلها مشغول بهذا الأدهم الذي لا يفصلها عنه إلا باب مكتبه فقط. استغرقت في عملها على الحاسوب عن التفكير ، ولكن انقطع تركيزها بصوت الهاتف المجاور لها ، رفعت السماعة ليأتيها صوت أدهم الذي طلب منها الحضور إلى مكتبه فورا. نهضت من مقعدها ، وأخذت معها دفتر ملاحظاتها ، وذهبت إلى مكتبه ، لمعرفة ماذا يريد منها بفضول؟ ★•••••★•••••★ عند ادهم في الداخل ، لم تكن حالة أدهم مختلفة تمامًا عن حالة كارمن ، فهو ايضًا لم يستطع العمل ، وخاطره كان مشغولاً بمن سرقت عقله وقلبه.

كان يمسك بين يديه مسودات تصاميم لنماذج لفساتين كارمن ، والتي وجدها على مكتبه بالأمس ، حيث اعجب بإبداعها وأفكارها الرائعة فأنها حقًا مميزة جدًا. أراد أن يخترع أي عذر للتحدث معها ، فقد مرت أكثر من ساعتين منذ أن غادرت مكتبه ، لكنه ظل يشاهد كل حركة لها على شاشة جهاز الكمبيوتر الخاص به بإبتسامة علي تعبيرات وجهها الحائر في التصرف ، ونبضات قلبه العاشق لها تخفق بشوق بداخله تطالب بإحتضانها مرة أخرى إلى صدره.

كل تصرفاته معها جديدة تمامًا عليه يعيشها للمرة الأولي في حياته ، فهي الحب الأول الذي يغزو قلبه ليستعمره ولا يطالب بحريته إلا بين ذراعيها فقط. لم يستطع الانتظار أكثر من ذلك ، فامسك السماعة بجانبه يخبرها أن تأتي إليه ، ثم نظر إلى الأوراق أمامه ومثل الانشغال. طرقت كارمن الباب قبل الدخول ، ثم وقفت في منتصف المكتب تحدق به ، وهو جالس مستقيم الظهر خلف مكتبه. انتظرته ليبدأ الكلام ، لكنه لم يظهر أي رد فعل ووجهه كالصفحة البيضاء لا يعبر عن أي شيء.

تنهدت كارمن بضجر لأنها سئمت من الوقوف هكذا حتى سمعته يقول في صيغة الأمر ، بينما الإبتسامة تعلو وجهه في نفس الوقت : اعمليلي قهوة رمشت كارمن بعدم تصديق ، ثم نظرت إلى صانعة القهوة الكهربائية ، التي أشار إليها بطرف إصبعه. لم تستطع كارمن الاعتراض عندما رأت تلك الابتسامة الرائعة على شفتيه ، ثم قالت لنفسها وهي تحك رقبتها براحة يدها : هو صدق اني سكرتيرته بجد ولا ايه ماشي يا ادهم خليني وراك اما اشوف اخرتها

كارمن بتنهيدة : امرك يا ادهم بيه ذهبت إلى الآلة الموجودة في الزاوية ، لتشغيلها وبدأت في صنع القهوة ، ولم تسأله كيف يشرب قهوته لأنها تعلم أنه يشربها مظبوطة. كانت عيناه تراقبها بنظرات ثاقبة تلمع بحب عميق ، وبعد فترة وجيزة أحضرت له القهوة ، ووضعتها على المكتب أمامه ، ثم وقفت بجانب كرسيه ، قائلة بخفوت : اتفضل بدأ أدهم ببطء احتساء القهوة ، أغمض عينيه و غمغمًا بإستمتاع ، ثم فتحهما ، وهو ينظر إليها قائلا بدهشة : انتي ازاي عرفتي اني بشربها مظبوط؟

انت في الصفحة 7 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى