نورهان محسن: الفصل السادس والأربعون (تحت مسؤليته) مزيج العشق اقل ما يقال عن الغيرة ؟
نسمة من جهنم…!! ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في صباح يوما جديدا كان منتظرًا قدومها القريب ، وهو ينظر إلى ساعته كل دقيقة ، وفي داخله شوق عارم يؤجج مشاعره لهذا اللقاء. لقاء تأخر لسنوات عديدة ، حرمه القدر منها بعد كل ما حدث معهم ، ورغم التوتر الذي يشعر به من تلك الأحداث التالية خلف بعضها دون موعد أو إنذار ، لكنه لا ينكر سعادته من اتصالها به ، علي الرغم بأنه لا يعلم حتي من أين جلبت رقم هاتفه؟
جاءت مريم من خلفه وقالت بتساءل ، وهي تجلس أمامه : اتأخرت عليك تمتم حاتم بشرود : كتير لم تسمعه مريم جيدا ، فقالت بدهشة : بتقول حاجة! انتبه حاتم لنفسه ، قائلا بسرعة : مفيش اتفضلي تشربي ايه؟ ابتسمت مريم بهدوء وقالت : شكرا يا حاتم انا طلبت أقابلك عشان اسألك ليه عملت كدا ليه!! حاتم بحذر : عملت ايه! مريم بجدية يشوبها العِتَاب : اخدت ابن اختي واختفيت ليه خبيت عليا انه عايش ليه؟؟
حاتم بهدوء : ممكن ماتنفعليش انتي جبتي الكلام دا منين!! مريم بتنهيدة : ادهم جوز بنتي عرف و بلغني بكل حاجة علم حاتم أنه لا مفر أمامه الآن من الحديث فبرر قائلا : تمام انا عملت كدا لأسباب كتير يا مريم مريم بإنفعال : مافيش اي سبب يديك الحق انك تخبي عني ابن اختي 27 سنه هتف بها حاتم بقهر رغما عنه : لا في عشان احميكي واحميه كان لازم اعمل كدا وبدأ يخبرها بكل شيء
مسحت الدموع العالقة برموشها وتهدد بالنزول ، ونظرت إليه بألم قائلة بصوت مختنق : انا لازم اشوفه واتكلم معه يا حاتم أومأ حاتم قائلا بهدوء : هيحصل بس انا لازم اقوله الاول هو مايعرفش اي حاجة من اللي قولتها مريم بإبتسامة : خلاص خد وقتك وقوله واتصل بيا طمني عليه ابتسم حاتم وهو ينظر إليها بلطف : ماشي في اقرب فرصة هنتجمع كلنا و اقابلك به ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في شركة البارون داخل مكتب كارمن هتفت روان بعيون واسعة من الصدمة ، وقالت بلوم : يا خبر أسمر كل الأكشن دا يحصل وماتقوليليش
كارمن بتبرير : معلش عارفة اني قصرت معاكي بس غصب عني الأيام اللي فاتت كانت صعبة علينا كلنا خصوصا أدهم روان بتفاهم : اكيد اللي حصل مش هاين الله يكون في عونه كارمن بهدوء : الحمدلله هو احسن دلوقتي قالت روان بقلة حيلة : الحمدلله مانقدرش نقول غير ربنا يسامحها عشان حرام لا شماته في الم*وت هتفت كارمن بإنفعال : انا مش عايزة سيرتها تتفتح اصلا بخير او بشر خرجت من حياتنا وربنا يحاسبها من عنده
أردفت روان قائلة بتفاهم : معاكي حق أكيد أضافت كارمن بتحذير : روان أوعي تجيبي سيرة لحد عندك خصوصا جدو الموضوع خلص مافيش داعي اننا نخضه فركت روان فروة رأسها بتفكير وقالت : مع أني مش بيتبل في بوقي فولة بس ماشي زي ما تحبي كارمن بإبتسامة : جدعة طمنيني عليكي روان بحماس طفولي : انا كويسة والاوضاع مستقرة بذاكر الفترة دي عشان الإمتحانات قربت ومتحمسة أوي اني هبقي قريبة منك عشان اعيش الاكشن دا معاكو
هزت كارمن رأسها وقالت بيأس منها : مافيش فايدة في عقلك المخبول دا اطمني مابقاش في اكشن تاني روان بحسرة : يا خسارة ثم إنفجروا ضحكا مع بعضهما. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• ظهرا في شركة مراد عزمي صاح مراد مندهشا ، وهو جالس على كرسي مكتبه بعد عودته للعمل ، وقد تحسن كثيرا : اهلا يا دوم كنت فين مش بالعادة تيجي متأخر حاتم بجدية : في موضوع عايز نتكلم فيه تفاجأ بجدية نبرة صوته وحدسه يخبره أن هناك شيئاً ما يجري معه ، فقال بهدوء : طيب أقعد هتتكلم وانت واقف
تحدث حاتم بحذر بعد أن جلس أمامه : من غير عصبيتك والا مش هكلم ترك القلم من يده وانحنى نحو مكتبه ، واتكأ عليه بمرفقيه قائلاً بتركيز : انا هادي قدامك اهو قول ها نطق حاتم بهذه الكلمات في ارتباك دون أن ينظر إليه : انت ليك خالة عايشة يا يحيي ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في قصر البارون داخل غرفة مريم دلفت ليلي بعد أن طرقت الباب قائلة بهدوء : مريومة رفعت مريم رأسها ونظرت إليها بينما هي جالسة على السرير ، وقالت بابتسامة صغيرة : نعم يا حبيبتي
سارت ناحيتها وجلست بجانبها قائلة بإستغراب : جيتي من برا علي فوق علي طول مش عوايدك قالت مريم بعيون دامعة وصوت حزين : حسيت اني مخنوقة شوية محبتش اضايقك تأثرت كثيرا بحزنها قائلة بعطف : ماتقوليش كدا احنا مش صحاب احنا اخوات واللي يضايقك يضايقني و يشغلني إبتسمت بصعوبة وقالت : تسلمي يا لولا ليلي بتحفز : حصل ايه احكيلي؟ تنهدت مريم بضيق وقالت : قابلته و اتكلمت معه وعرفت منه كل حاجة ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في مكتب مراد
هتف حاتم بتبرير : افهمني ماكنش ينفع الناس دول يعرفوا ان حد من عيلتك عايش .. كانت خالتك و جوزها هيتق*لو و فوقهم بنتهم كمان نظر إليه بغضب بعد أن هب واقفا بإنفعال ، وقال بعدم تصديق مما يسمعه : تقوم تخبي عني السنين دي كلها إبتلع حاتم رمقه بإضطراب قائلا : اضطريت اعمل كدا حماية ليك وليهم
ثم أضاف بنبرة أعلى ، ولقد استطاع حقا أن يتمكن منه الغضب بسبب معاناته في السنوات الماضية ، وهو يحتفظ بهذه الأسرار وحده : كنت عايزني بعد ما حاربت عشان اطلعلك شهادة وفاة مع عيلتك و اقفل الموضوع و يطلعلك اسم جديد و حياة جديدة اخليك تعرف اي حاجة عن اللي فات مستحيل .. خصوصا أن الامانه اللي سابها ابوك انا بس اللي كنت عارف مكانها قال مراد بنبرة واثقة : قصدك فلوسه وتركيبات الدوا اللي كان بيصنعو
حاتم مؤكدا : مكنش حد عارف بطريقهم غيري لأنه كان حاسس ان هيتغدر به في أي لحظة مط مراد شفتيه للأمام ساخرا وقال بتهكم : اللي مستغرب منه اكتر من أي حاجة انك ماطمعتش في الفلوس دي و رميتني في الشارع إبتسم حاتم قائلا بحزن : لو تعرف ابوك كان غالي عندي قد ايه ماكنتش هتقول كدا .. عمره ماحسسني ان في فرق بيني وبينه بالعكس كان كسفني دايما بكرمه و حنانه
حدق فيه قليلا بتأثير من صحة كلامه ، لأنه كان من يعتني به وهو الذي كان يحميه طوال هذه السنوات ، لكنه هتف بنفاذ صبر : حاتم ليه دلوقتي بذات جاي تعرفني ان ليا خالة عايشة!!؟ تنهد حاتم مضيفا تفسيرا : بعد اللي حصل خالتك اتجوزت علي طول ودا كان افضل حل ليها لانها بقت من غير عيلة بعدها بفترة بسيطة خلفت .. ولحد هنا اخبارها بطلت توصلني وانا كنت وقتي كله معاك كنت صغير اوي عندك 9 سنين ومصدوم عشان كدا أخدتك وسيبنا البلد كلها ماكنتش حابب اعرف مكانها او اي حاجة عنها
ضيق مراد عليه بتوجس وتساءل : و ايه اللي جد دلوقتي .. ما تكلم علي طول رد ببساطة : قابلتها في المستشفي اللي كنت فيها مراد بإستنكار : نعم .. تطلع مين هي و كانت بتعمل ايه هناك؟ أغمض عينيه بشدة بعد أن شعر بالدموع تهدد بالنزول من مهدها بمجرد ذكر اسمها في عقله وقال بصوت منخفض : خالتك تبقي ام كارمن .. مدام مريم جحظت عيناه للخارج بصدمة قوية متمتما : ايه اللي بتقوله دا!
حاتم بتنهيدة : اللي سمعته قال مراد وهو يردد كلماته مرة أخرى بصدمة ، وبدأ يتضح له تفسيرا لمشاعره تجاه كارمن في البداية ، لأنها كانت من دمه : امها تبقي خالتي انا أومأ حاتم برأسه قائلا بهدوء : ايوه و كان لازم تعرف لانها عرفت انك ابن اختها مني مراد بتساءل : وليه قولتلها!! أجاب حاتم بتبرير : ماكنتش عايز اتكلم .. بس ادهم هو اللي اكتشف الموضوع لما دور ورانا بعد خطف مراته و اصابتك ..
مردفا حديثه بنبرة هادئة : قالها كل اللي عرفو و هي كلمتني واتقابلنا .. طالبة تقعد معاك أضاف بتصميم ناظرا إليه بحنو : انا شايف ان الوقت دا مناسب يا مراد .. خصوصا ان الناس اللي كنا وخدين حذرنا منهم خلاص انتهينا منهم تمتم مراد بإرهاق ويشعر أن رأسه تعصف بالأفكار : ماشي خلاص سيبني دلوقتي انا هتصرف حاتم بتحذير : مراد انت مستوعب اللي بقولوه اصلا كارمن بنت خالتك مابقاش ينفع تتصرف بتهور مردفا بتهكم ساخر : او صحيح انت عقلك في حته تانية دلوقتي
زجره مراد بحدة قائلا بسخط : حاتم انا مش فايق لتريقتك دلوقتي إبتسم حاتم بحنان وقال بسرعة : معلش غصب عني بقيت متعود علي كدا معاك ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• ظهرا في شركة البارون داخل مكتب أدهم مها بإحترام : ادهم بيه في واحد عايزك برا اسمه استاذ مراد عزمي اندهش من تلك الزيارة السريعة بداخله ، لكنه قال بهدوء : خليه يدخل مرت بضع ثوان قبل أن يدخل مراد إلى المكتب بخطواته الواثقة ، ويقول بهدوء عندما أصبح يقف في منتصف الغرفة : مساء الخير
تحرك أدهم من خلف مكتبه بعد قيامه من كرسيه والسير نحوه بخطوات ثابتة ، ومد يده إليه ليصافحه قائلاً بوجه لا ينم فيه عن ظهور أي علامات مفاجأة : مساء النور اهلا وسهلا تمتم مراد وهو يصافحه : اهلا بيك