نظرت إليه مليًا ، مستشعرة الصدق باعتذاره ، فأومأت برأسها بصمت ، ثم رأته يخفض بصره إلى الأسفل واقترب منها خطوة ، محاولًا معانقة يدها ، لكنها وضعت راحة يدها فوق كفه ، وقالت بسرعة : خلاص مالوش لزوم الكلام دا يا معاذ .. دي كانت لحظة عصبية مني وراحت لحالها .. بس احنا مش مناسبين لبعض يا معاذ .. صدقني.. صمتت وسحبت يدها عن يده التي بقيت مفتوحة ، وهو ينظر إليها بعينين لا تتقبل هذه الكلمات منها ، قائلاً بحزم وهو يخرج هاتفه من جيبه : لا يا حياة .. انا عايزك تبصي علي الصورة دي
نظرت حياة إلى شاشة الهاتف في يده ، لتتسع مقل عينيها حالما تذكرت تلك الموجودة في الصورة هي نفسها التي رأته معها جالسًا في المطعم ، وظنت أنه يخونها ، لكن منظرها هنا مختلف ، حيث تقف خلف أعمدة حديدية ويبدو أنها مسجونة. أعاد معاذ الهاتف إلى جيب بنطاله قائلاً بنبرة هادئة : حياة .. انتي فهمتي الموضوع غلط لما شوفتيني مع البت دي كانت مقابلتي ليها عشان شغلي والحمدلله قدرت اقبض عليها والله ماكنت بخونك ولا فكرت اعمل كدا من يوم ما اتخطبنا
لعق شفته السفلى بنوع من الحرج مردفاً : انا عارف اني المفروض كنت افهمك كل حاجة من الاول واشرحلك وعارف انه دا ابسط حقوقك عليا .. بس انا دايما كنت فاكر انه مش محتاج ابرر ولا ادافع عن نفسي قصاد اي حد .. بس لما شوفتك ازاي مصرة علي انك تفضلي جنب واحد ماتعرفيهوش اصلا .. دمي غلي و حسيت بنار جوايا وقتها فهمت قد ايه بحبك واني لازم ابطل افكر بالطريقة دي وماحطش كبريائي حاجز بيني وبينك عشان انا مش عايز اخسرك
شعرت حياة بانقباض صدرها عندما سمعته ، بينما لم يسجل عقلها سوى جملة واحدة من كل هذه الكلمات. زاغت عيناها بتوتر لتسمع لسانها ينطق بتسرع : بس انا اعرفه كويس يا معاذ حدق فيها لثانية دون أن يجيب ، لقد اعترف للتو بمشاعره تجاهها وهذا كل ما تمكنت أن تقوله ردًا عليه ، مستفسراً بغرابة : دا كل اللي لفت انتباهك من كلامي كلو!! كان الأمر كما لو أنه تلقى منها صفعة قوية زعزعت توازنه وهزت كبريائه ، أوقد في صدره حريق خنق أنفاسه ، حالما تساءل بتوجس : انتي بتحبيه يا حياة!! طيب امتي حصل الحب دا!! و ازاي؟
قرع قلبها بعنف داخل ضلوعها ، حيث اتسعت عيناها لكونها بطريقة ما استطاعت ترجمة طلاسم هذا النقص الملازم لها منذ اللحظة التي ألتفت فيها بدر موليًا ظهره لها. عفوياً ، قالت بخفوت وهي توجّه عينيها نحو البحر بعد أن أصابتها الصدمة : بحبه من زمان اوي من يقف على الشاطئ ، ويقول انه يحب البحر كاذب ، فلا تصدقه الا اذا غطس في اعماق البحر ورأى ظلامه وعيوبه وغضبه ، انتظره حتى يعاود الى الشاطئ مجددا و كرر نفس السؤال عليه ، هل مازلت تحبه؟
إذا كانت الإجابة بنعم ، فهذا حب حقيقي لأن نظرتنا لشخص من الخارج تكون مشوشة أحيانًا ، الكل يريد أن يظهر جميلًا ورقيقًا وكريمًا في البداية ، لكن عليك أيضًا أن تراه في أسوأ حالاته لتقرر ما إذا كنت لا تزال تحبه أم لا؟ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل العشرون
نورهان
[٢٠/٨، ١٢:٠٣ م] نورهان محسن: الفصل الواحد والعشرون شبح حياتي تذكر جيدًا أن النهايات دائمًا تكون سعيدة ، إذا كانت لقصتك نهاية حزينة ، فاعلم أن الجزء الأخير منها مفقود وأن السعادة قادمة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حدق فيها لثانية دون أن يجيب ، لقد اعترف للتو بمشاعره تجاهها وهذا كل ما تمكنت أن تقوله ردًا عليه ، مستفسراً بغرابة : دا كل اللي لفت انتباهك من كلامي كلو!! بدى الأمر كما لو أنه تلقى منها صفعة قوية زعزعت توازنه وهزت كبريائه ، أوقد في صدره حريق خنق أنفاسه ، حالما تساءل ببرود مزيف : انتي بتحبيه يا حياة!! طيب امتي حصل الحب دا و ازاي؟ قرع قلبها بعنف داخل ضلوعها ، حيث اتسعت عيناها لكونها بطريقة ما استطاعت ترجمة طلاسم هذا النقص الملازم لها ، منذ اللحظة التي ألتفت فيها بدر موليًا ظهره لها.
عفوياً ، قالت بخفوت وهي توجّه عينيها نحو البحر بعد أن أصابتها الصدمة : بحبه من زمان اوي أخذ نفسا عميقا ، يستعيد السيطرة على نفسه ، بأعجوبة لأول مرة يصمد بهذه القوة في وجه غضبه السريع ، ليقف بعنفوان لن يقبل أن تصاب رجولته فى مق** لأي سبب أو مهما كان مقدار حبه لها ، قائلا بنفس النبرة الباردة وملامح وجهه قاتمة بشدة : عشان كدا هربتي علي مصر بعد سوء التفاهم اللي حصل بينا
نفت حياة برأسها بينما كانت الريح تهب محركة خصلات شعرها ، تحاول دفعها بعيدًا بمحاولات فاشلة ، وتنظر إليه لتقول بإرتباك من نظراته الغامضة : صدقني ماكنتش عارفة وقتها اني بحبه .. انا كمان اسفة علي كلامي الاخير ليك في المستشفي .. كنت خايفة ومنفعلة زيادة عن اللزوم ماكنتش دارية بقول ايه
واصلت حديثها ببطء وهي تلوح بكلتا يديها في الهواء ، وتشدد على كل كلمة تنطقها لأنه حتى لو كان حبها لبدر مثل السراب ، فلن تتمكن من الاستمرار مع معاذ بعد أن شعرت بجدران قلبها تهتز لرجل آخر ، لن تخدع نفسها بعد الآن : انا مصدقة كلامك اللي قولته دلوقتي .. بس انا ماقدرش اخدعك و اكمل معاك وانا حاسة أن روحي في مكان تاني و قلبي متعلق بإنسان تاني…
انقطعت كلماتها بسبب رنين هاتفه ، فأخرجه من جيبه وهو يحدق بها بلا تعبير ، وقال بلا مبالاة بعد إلقاء نظرة خاطفة على الشاشة الساطعة بإلحاح : انا فهمت خلاص يا حياة ماتكمليش .. لحظة هرد علي المكالمة دي واجي اوصلك البيت : لما انتي بتحبيه كدا ليه ماسفرتيش وراه؟ ظلت حياة شاردة في البحر بعد أن ابتعد عنها معاذ للتحدث فى الهاتف على انفراد ، حتى انقطع حبل أفكارها بمجرد أن سمعت صوتًا مليئًا بالتساءل خلفها ، فالتفتت وقالت متفاجئة : ميساء… انتي عرفتي ازاي اننا هنا؟
نظرت ميساء بحزن إلى ظهر معاذ الذي كان يقف على مسافة جيدة منهم ، لترد بهدوء ، بعد ان استدارت إلى حياة : جيت مع حازم سيبته في العربية وجيت اشوفكو خوفنا عليكي لا المناقشة بينك وبين معاذ تطور
ابتسمت حياة لكلمات أختها ، وخفضت ميساء بصرها في تفكير ، بينما تمحو ابتسامتها تدريجياً وهي تسمعها تقول بصوت منخفض : شوفي يا حياة انا اسفة والله اسفة .. انا بحبك انتي اختي و بنتي ماكنش قصدي اخليكي مضايقة مني لدرجة دي الفترة اللي فاتت .. بس لما عرفت انك هتسافري واحتمال تقابلي بدر خوفت تتعلقي بيه و تتوجعي بعدها زي ما انا اتوجعت .. بس من بعد ما شوفت حبك له في عينك كبير قد ايه حب حقيقي مش حب مراهقة زي حالاتي ..
كانت عينيك بتلمع وانتي بتدافعي عنه ماشوفتش دا في عينيك ولا في تصرفاتك ناحية معاذ يمكن انا فهمت متأخر بس انا من حقك تكوني جنبه لو دا هيريحك تنهدت ميساء حزينًا على حالة معاذ ، لكنها واصلت الكلام بحكمة ، في النهاية ، سعادة أختها أهم بالنسبة لها من أي شخص آخر : معاذ ممكن يكون بيحبك بس المهم انتي عايزة ايه .. ايه هيخليكي مبسوطة !!؟ أنهت حديثها بسؤال ، فإنفرجت شفتا حياة لتسحب المزيد من الهواء ، لعلمها أن ما يجعلها سعيدة بعيد جدا عنها.
كورت قبضة يدها المرتجفة بقوة ، واغرورقت عينيها بالدموع ، ثم قالت بحزن ، وهى تسبل جفنيها إلى الأرض : متأخر الكلام دا يا ميساء مابقاش ينفع مهما قولتلك مش هتفهمي اللي انا فيه نظرت إليها ميساء مستفسرة ، لتستأنف حديثها بإصرار : لا مش متأخر سافري انتي بتحبيه و للي بيحب بيدافع عن حبه لاخر نفس فيه و بيحاول مرة واتنين وتلاته ماتتخليش عنه زفرت حياة أنفاسها الحارة ، لتكفكف ميساء دموعها من وجهها بأصابعها بحنان ، وتهمس بالقرب من أذنها : و لا عايزة مراته اللي شبه الكيكة دي تلهفو منك
ضحكت على كلماتها المازحة ، وبدأ الأمل يسطع في سماء قلبها المشتاق من جديد ، رغم شعورها بالتوتر الذي بدأ يسيطر عليها من فكرة المحاولة مرة أخرى لكنها تمتمت بعفوية : كانت مراته ابتسمت ميساء بخفة ، سعيدة برؤية ابتسامة أختها الوحيدة المشاكسة تعود مشرقة مجدداً ، لتقول مازحة : ماشي يعني فعل ماضي مضروب بالجزمة القديمة.. عاد إليهم معاذ ، ليقول بضيق مختبئ وراء ابتسامة ساخرة بعد أن لمح سيارة شقيقه تركن على بعد بسيط منهم : لدرجادي مابقاش في ثقة .. كنتو فاكرني هاكلها انتي و جوزك يا ميساء؟
رفعت حياة يدها ومسحت دموعها بأصابعها ، لتقول بعد ذلك بهدوء مازحة : معلش حقهم يفكروا في كدا دي اول مرة نتناقش من غير زعيق نظر إليها معاذ بابتسامة صادقة لم يخفيها عندما سمع كلماتها ، بينما اتسعت مقل عيون ميساء بصدمة وصاحت بسرعة : انت ايه اللي عمل فيك كدا يا معاذ!! واقع في برطمان دقيق ولا ايه؟ امتعض وجهه فورًا و قال بابتسامة مزيفة خرجت على شكل وجه متهكم ، فابتسامته لا تتناسب مع الوضع الحالى ، فى حين وضعت حياة يدها علي فمها تخفى ضحكتها الخافتة : و انتي الصادقة البرطمان هو اللي وقع فوق راسي
وأضاف معاذ بجدية وهو ينقل بصره بينهما : عارفين المكالمة دي من مين؟ استغربت حياة من كلامه ، لكنها لم تعلق على ذلك غير مهتمة كثيرا ، لتسأل ميساء بفضول : مين يا معاذ؟ تنهد مكملاً حديثه ، وهو ينظر إلى وجهها القلق : الظابط اللي مسك التحقيق في حادثة بدر .. بيقول انهم عرفو من شركة الاتصالات بدر كلم رقم اخوه جاسر و بعديها كلم مراته قبل الحادثة اللي عملها بكام ساعة أومأت حياة برأسها له ، وقالت مؤيدة : انا كنت عارفة انه كلمها و فالمكالمة دي اكيد طلقها عشان كدا جاسر مايعرفش حاجة عن الموضوع
قطبت ميساء حاجبيها في حيرة قبل أن تقول بإحباط : بس محدش يقدر يثبت الكلام دا غير بدر و هو في غيبوبة زفرت حياة وهي تهتف بغيظ وحنق : ماهو دا اللي مطمن اميرة عشان محدش لحق يعرف بالطلاق دا اصلا : هي قالت في التحقيق الرسمي انه كلمها يطمن عليها و كلامها معايا في المستشفي بصفة ودية كان مختلف ماقالتش انه كلمها خالص جاءها صوته الجاد لينهي جملته ، ويمرر لسانه على خده من الداخل.
اهتزت دواخلها من الصدمة ، وهي تمنع بأعجوبة ارتجفت جسدها بعد أن تمكنت من تحليل سبب إبعاد بدر لها ، وتذكرت ما فعلته ، هي التي كشفت سر طلاقه من أميرة ، فقط الآن فهمت الأمر بدر أراد حمايتها منهم ، لم يتخل عنها. هتفت بحسم وهي تنقل نظرها نحو أختها : انا عايزة انزل القاهرة يا ميساء ماكنش ينفع اسيبه من الاول تنهدت ميساء بقلة حيلة ، هي تعلم جيداً عناد أختها ، لتقول في استسلام : ماشي بس خلينا نروح البيت و الصبح سافري يا حياة
فرك معاذ جانب صدغه قائلًا بهدوء : انا هجاي معاكي رفعت حاجبيها معًا ، وتغضنت ملامحها الرقيقة في عدم الرضا ، لتغمغم في شك : معاذ!! حدق فيها وهو يطحن أسنانه معًا ليومئ برأسه ببطء ، وقال ببرود لتؤمئ إليه بالموافقة : عندي شغل لازم اكون هناك الصبح .. خلينا ننسي اي حاجة دلوقتي و لما الحكاية دي تنتهي و نوصل للحقيقة هنتكلم و نحل كل حاجة لا تبحث عن سر شوق نبضات قلبك ، بل أطلقها لتطير خارج قفص صدرك وتصل إلى من تحب.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في مستشفي بالقاهرة يجلس جاسر في كافيتريا المستشفى ، وأمامه شذى يحتسون الشاي. سألها بهدوء بعد أن ترك الكوب الفارغ على الطاولة : امتي هتروحي البيت؟ مطت شذى شفتيها قائلة بحزن مزيف : ايه يا جاسر انت عايز تخلص مني؟ هو انا قعدتي مضايقاك في حاجة!! ضيق جاسر عينيه عليها ، و زم شفتيه ليضر*ب جبهتها برفق بإصبعه السبابة : بطلي سوء الظن دا يا ام لسان طويل أومأت شذى برأسها بسرعة قائلة بنبرة ناعمة : الله بهزر عشان اخرجك من مودك الغامق دا
فرك جاسر جبينه بخفة ، وأغمض عينيه قائلاً بتعب : دماغي هتتفرتك من الصداع والله يا شذي أخذت شذى نفسا عميقا وقالت بصوت هادئ ونبرة حزينة : حبيبي سيبها علي ربنا و ان شاء الله كل حاجة هتكون احسن حرك جاسر جسده للأمام قليلاً ، وربت على يدها بحنان ليقول بابتسامة مليئة بالحب : امين يارب .. صحة ابوكي عاملة ايه؟ بادلته الابتسامة و أجابت برقة : الحمدلله بقي احسن شوية انقطع حديثهم بسبب رنين هاتف جاسر ، ونظرت إليه شذى بسؤال تحول إلى فضول عندما سمعته يجيب : ازيك يا حياة!!
كان يصغى إلى ما تقوله على الطرف الآخر ، ثم أجاب : انا موجود في المستشفي عند جاسر تفاجأ تمامًا بما سمعه ، وتساءل بدهشة : يعني انتو قربتو توصلو؟ رفع يده إلى شعره ، مُخللاً أصابعه من بين خصلاته الفحمية ، ليقول بهدوء : طيب توصلو بالسلامة ختم الحديث بإبتسامة : باي أدار جاسر رأسه ليلتقي بعيون شذى المتسائلة ، ليتنهد بصوت عالٍ ، ثم تحدث بصوت أجش ، مستندا جسده على الكرسي : حياة جاية ومعاها الرائد معاذ من اسكندرية هتجيلنا علي المستشفي
رفعت شذى حاجبها في دهشة وأمالت رأسها إلى اليمين قليلاً ، تهمس باستفسار : صحيح هي ليه مارجعتش معاكو من هناك؟ أغمض عينيه متعبًا لبضع ثوان ، وأخذ نفسًا عميقًا ليعاود فتحهما ثم أجاب بصوت هادئ : قالتلي ان في شوية مشاكل مع اهلها و هتضطر تفضل في اسكندرية .. بس غريبة مافتش يومين و جاية!! أنهى كلماته بتعجب ، فى حين ظهرت ابتسامة على وجه شذى لتقول بغمزة من عينها : اكيد بدر وحشها و عايزة تشوفه
قطب حاجبيه بتوجس ، ثم قال مستفسرًا بإرتياب : بس انا مستغرب عشان سمعت وانا في المستشفي من الدكتور مازن انها ومعاذ دا كانو مخطوبين وحاليا هو معاها وجايين علي هنا!! ضمت شذى شفتيها ، لتتحدث فى تفكير ، وهي تميل عبر الطاولة قليلا : مش قولتلي انه كان بيحقق في قضية بدر يمكن جاي معها عشان كدا همهم لها ، متمعنًا فى ملامحها الجذابة عن كثب : جايز ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بعد مرور عدة ساعات
وصلت سيارة معاذ أمام بوابة المستشفي ليترجل منها ، وخلفه نزلت حياة ، ليسبقها في مشيته إلى الداخل ، لكنه توقف فجأة مفكرا لتصل هى عنده ، استدار بوجهه نحوها ، لتشير إليه بالتحرك فى تعجب من أمره ، ليكرر نفس الحركة لها حتي تتقدمه. قطبت حاجبيها مرتابة من فعلته ، لكنها لم تفكر كثيرا بل سارت برشاقة و ثقة أمامه.
ابتسم معاذ بخفة لرد فعلها ، ربما كان من حقها أن تغضب منه ، حتى انه عذرها لشعورها بالحب تجاه شخص آخر ، منذ متى جعلها تشعر أنها من أولوياته ، ولكن هناك دائمًا فرصة أخرى وسيحاول تصحيح اخطاءه بها. ذهبت معه حتى يلتقون بجاسر وشذى الذين رحبوا بهما كثيرًا ، وتوجهوا جميعًا إلى مكتب الطبيب المعالج لحالة بدر. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بعد فترة وجيزة دخلت حياة غرفة بدر وقلبها يدق مثل الطبول بين ضلوعها ، كأن هناك عاصفة تزلزل جدرانه الرقيقة ، لكنها تتوق شوقًا لرؤيته والإطمئنان عليه ، وأيضًا متوترة من رد فعله.
هناك مشاعر كثيرة مختلطة بقلبها فى تلك اللحظة بين الخجل و السعادة ، معتقدة أنه بمجرد رؤيته لها سيدرك مدى عشقها من عينيها ، لكنها في نفس الوقت تشفق على نفسها ، فهي لا تعرف ما إذا كان يبادلها مشاعرها أم لا؟ في تلك الأثناء كان بدر جالسًا بصمت على أحد الكراسي ، وجسده مستلقى على السرير أمامه ، بينما هو غارق في أفكاره بحزن منذ أن أبعدها عنه بهذه الطريقة القاسية عليه ، قبل أن تكون قاسية عليها وهو لم يعد يشعر بالرغبة في العودة إلى الحياة ، ولا مهتمًا بما يحدث من حوله.
لقد أدرك مؤخرًا أنه لا يحتاج إليها للتواصل عبرها بالحياة ، بل هى الحياة التى يحتاج لها ، وتنتمى روحه إليها ولا يريد سواها ، لكنه لن يسمح لنفسه أن يكون سببًا في إلحاق الضرر بها ، لن يغفر لنفسه حينها ، انه غير قادر على مساعدة نفسه ، إذن كيف سيستطيع أن يساعدها؟ لماذا لم يقابلها قبل أن يحدث كل هذا ، لكان عالمه بالتأكيد مختلفًا تمامًا عن العالم الذي يعيش فيه الآن.
تقدمت حياة إلى الداخل ، تبحث بعينيها عنه في كل زاوية بلهفة ، حتى وجدته أخيرًا جالسًا أمام سريره في هدوء يليق بكاريزمته ، فهو يمتلك هالة مميزة لم تجدها أبدًا فى أحد ، بل لا ترى الروح أحداً غيره ، لتجد لسانها يناديه بشوق : بدر حدق في الفراغ أمامه بعيون واسعة مندهشة.