_ مالك متسمرة كدا ليه كأنك شوفتي عفريت؟! دا حتي ماطلعتش منك كلمة حمدلله علي سلامتك!!!
قال ذلك بسخرية ، ليخفي توتره من تحديقها المستمر به ، إذ أنها خالفت توقعاته باستقبالها الصامت ، على عكس ظنه منها أنها ستنهمر عليه بالدموع والاستفسارات التي لا تنتهي في مثل هذا الموقف ، لكن مايراه هو بريق غريب يشع من فيروزيتيها ، فيما ظلت أبريل صامتة ، تجمع شتات نفسها بتريث ، وهي تشكر القدر الذي أعد لها هذا اللقاء حتى تتمكن من الافراغ كل قهرها به ، إذ خرج صوتها باردا حالما قالت بتلاعب : مظنش انك جاي عشان تسمع مني حمدلله علي سلامتك ..
زي كمان ما انا مش مستنية منك تبررلي اسباب كدبك عليا عشان مفيش اي مبرر بيشفع الكذب _انا عايزك تسمعيني.. انقط/ع استرساله حينما وقعت عيناه على يديها اللتين كانت تلوح بهما بإنفعال ليسأل بحدة ، بينما يمسك معصمها في قبضته : دبلتك فين؟ رفعت فيروزيتها التي كانت تتلألأ بلهيب البغض مقابل عيناه المستهجنة ، لتنفض يدها منه ، وتراجعت خطوة إلى الوراء وهي تهتف بإزدراء قاتل : م\اتلمسنيش!! انت مين و ازاي تدخل هنا بدون اذن .. وبصفتك ايه؟!
مصطفى بتريث : ابريل اهدي عشان اعرف اشرحلك موقفي إستهزأت بإستخفاف : تشرحلي موقفك .. الحكاية مش مستاهلة شرح _كنت ناوي اقولك.. ا/عت ابريل ثمرة تبريره مقاطعة اياه بقسوة : امتي بقي؟!.. بعد ما تكون اتجوزتني علي مراتك .. وابقي قدام الامر الواقع واختار بقي ما بين ارضي اني الزوجة التانية او اطلق وانا لسه عروسة؟ صمت مصطفي هنية ، وهو ينظر في عينيها المترقبة لإجابته ، قبل أن يقول بصوت منفعل : انتي ليه مصرة علي اني كنت قاصد اكدب عليكي ومش عايزة تسمعيني
تهكمت ابريل بنبرة معبئة بالإشمئزاز : اسمع كدبة جديدة عايز تألفها عليا!! انت متعرفش قد ايه شايفاك صغير اوي في عيني دلوقتي تجمدت بخوف ، حينما هدر فجأة بلهجة عصبية : احترمي نفسك يا ابريل عمالة تغلطي ومش مدايني فرصة افهمك ابتلعت غصة من الألم كانت واقفة في حلقها ، قبل أن ترد عليه ببرودة شعرت بها تنخر عظامها : كان عندك مية فرصة تقولي فيها الحقيقة بس انت قررت تخدعني .. بس الحمدلله ان ربنا كشفك علي حقيقتك وبعتلي مراتك عشان تفوقني من الوهم اللي عيشتني فيه قبل ما اغرز في حفرتك القذرة عمري كله
جفلت ابريل بقوة ، وتباطأت نبضاتها الخافقة من الذعر تحت ملمس قبضته ، التي إلتفت بإحكام حول معصمها تعتصره ، هاتفاً بحدة من بين أسنانه المطبقة : انا كنت مقدر وضعك وانك تعبانة وعشان كدا سكت .. بس انتي زودتيها اوي ومش هسمحلك بالغلط اكتر من كدا .. ولا دا الموضوع اللي جاي اتكلم فيه .. ايه اللي بينك وبين باسم الشندويلي والمكتوب دا اساسه ايه؟ ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ خلال ذلك فى ردهة المستشفي _الدكتور جاي يعملها اختبارات التنفس ويطمن علي حالتها قبل ما يكتبلها علي خروج
تحدث بها يوسف الذي جاء إلى حيث كانت ريهام تجلس تهز قدمها بتوتر ولم ترد ، في نفس الوقت جاء صوت ضجة من خلف باب غرفة أبريل. _ايه الصوت دا؟ نطق بهذا السؤال ، وهو يتجه نحو الغرفة : استني .. دا مصطفي دهش يوسف بإستنكار مترقب : نعم ومين جوا معاهم!! _لوحدهم اتسعت عيناه بعدم تصديق ، ليهدر بها بإنفعال : انتي اجننتي سايبها لوحدها معاه هو دا كان اتفاقنا ريهام بإستهانة : وهو هياكلها سيبهم يتفاهمو مع بعض يمكن يتصالحو
_اوعي كدا قالها دون اهتمام لحديثها بعد أن دفع يديها عن ذراعه ، لكي يتمكن من الاسراع إلى الداخل ، ليصل صوت أبريل إلى أذنيه ، التي سألت بإستخفاف شرير : مش عايز تعرف دبلتك فين؟ _ابريل اهدي خلاص!!
أندفع يوسف لمقاطعتها ، جاذباً يدها من بين مخالب ذلك الأسد المتوحش ، ليقف حاجزا بينهما بعد أن دفع مصطفى إلى الوراء ، وقبل أن يجد أنفاسه للحديث ، أردفت ابريل بما أثلج روحها المحترقة بنيران يؤججها شعورها بالخداع ، والقهر من هذا المتجبر : ح/رقتها مع فستان الفرح .. و الخطوبة انا اللي فسختها .. واللي قرأته مظبوط انا هتخطب لباسم دي مش اشاعة .. ودلوقتي اطلع برا مش عايزة اشوفك تاني
أنهت حديثها بتحدٍ ، مشيرة بإصبعها نحو الباب ، غير مهتمة بتعابير ال\ المقيت على ملامحه ، لتزداد وتيرة أنفاسه الحارقة ، وهو يصرخ فيها غير مصدق ، بعد أن دفعته للجنون فاقدا زمام تعقله ووقاره : انتي مجنونة بتخرفي بتقولي ايه؟! انتي واعية للي بتقوليه .. دا علي اساس اني لعبة في ايدك وهتحركيها علي مزاجك لم يردعها صراخه ، لتهتف بنبرة مستنكرة : بس علي مزاجك انت تتجوز وتطلق وتخطب وتكدب .. ايه الجبروت والبجاحة دي؟!
تقدم مصطفى خطوة إلى الأمام يريد الوصول إليها ، وهو يطحن أسنانه بشر ، لكن يوسف منعه قائلا بإرتياع : بس خلاص لو سمحت اخرج من هنا يا مصطفي .. وجودك هنا هيعقد الموضوع اكتر وكفاية اللي حصل منك في حقها رفض مصطفى بإستهجان ، بينما يحاول إبعاده عن الطريق : مش قبل ما اشوف اللي عملته الست اختك اللي طلع مالهاش كبير _مصطفي بنفسه هنا .. ايه الزيارة العزيزة دي؟
صاح صوت باسم من الباب بإستهزاء شديد ، قابله مصطفى بجبين مقتطب قبل أن يشير إليه بضحكة غاضبة : دا الحكاية طلعت جد مش تأليف من الاعلام .. انا عايز اعرف دا بيعمل ايه هنا؟! لم يتلق ردًا من باسم الذي تقدم أمام الجميع بخطوات واثقة ، وعيناه الرماديتان الذئبتان مسلطة عليها كأن لا أحد غيرها في الغرفة. _الطلب حضر يا بندقتي ردت على همسه القريب من أذنها بإيماءة خافتة ، وهي تأخذ منه الصندوق بذهول مرتبك ، بسبب لف ذراعه حول خصرها بجرأة ، كرد فعل بدا طبيعيا من جانبه.
أخبره بهدوء رهيب ، قاصداً استفزازه ، ليرمقه مصطفى شرزاً : انا في مكاني الطبيعي جنب خطيبتي ردد مصطفى بهسهسة خطيرة : خطيبته؟ هز باسم رأسه بالإيجاب ، وإرتفعت زاوية فمه بابتسامة ، مجيبا اياه بنبرة عادية : هو احنا لسه محددناش امتي بالظبط حفلة الخطوبة .. انت عارف الترتيبات بتاخد وقت بس هتكون قريب اوي وانت اول المعازيم يا درش
كاد مصطفى أن يصاب بالجنون في هذه اللحظة ، فما يرآه الآن يتصف بكلمة واحدة مكونة من خمسة أحرف مهزلة ، إقترنت أفكاره بزمجرة حادة ، ظهرت جراءها عروق جبهته النافرة ب\ : انتي ازاي تسمحي لنفسك توافقي علي خطوبة من واحد وانتي مخطوبة لراجل تاني ؟؟؟ خطى نحوها في انفعال ، لكن أوقفته يد باسم التي ارتفعت ، لتدفعه للخلف من صدره ، و اليد الأخرى لا تزال تستقر على خصر أبريل بحماية ، التي كانت تراقب الموقف أمامها برعشة مضطربة ، بينما صاح بصوت حاسم مليئ بالصرامة : كلامك معايا انا ولا انت مابتعليش صوتك غير علي الحريم
تغضنت ملامح مصطفى ، وكل خلية فيه تطالب بالاشتباك معه ، ولكن قبل أن يتمكن من التحرك نحوه اعترض يوسف طريقه بجسده الرياضي ، ممسكًا بذراعه ، مهدئًا إياه حتى لا يتطور النقاش إلى معركة : مصطفي اهدا .. دي مستشفي مش مكان مناسب للزعيق والخناق
قاومه مصطفى ب\ مشحون ، فتدخلت ابريل التى اندفعت واقفة فى المنتصف بينهم ، وهى تنظر إلي مصطفى بتحدي قوي ظهر في صوتها المبحوح ، وهي تقول بنبرة حادة مستنكرة : هو انت بأي حق ليك عين وعايز تحاسبني مش كفاية الكلام اللي اتكتب في حقي بسبب كذبك .. خلاص وقتك هنا انتهي يا مصطفي .. تمن دبلتك هيوصلك مع الشبكة ومعاهم فلوس الفستان واي حاجة كنت جبتهالي هترجعلك .. ولأخر مرة بقولك تتفضل تطلع برا حالا
أنهت كلامها القاسي بأنفاس ثائرة ، وهي تشير إلى باب الغرفة ، فتجعدت ملامح مصطفى بشدة بسبب إهانتها لكبريائه بحضور شقيقها الذي تابع المشهد بصمت ، و باسم الذى ينظر إليه بتحفز ، قبل أن يركز اهتمامه عليها مخاطبا إياها بين أسنانه ب\ وانفعال شديد : بتطرديني عشانه!! بقي هو دا الراجل اللي عايزة تتجوزيه سمعته مع البنات في الوحل
اختتم مصطفي حديثه بنظرات الاحتقار التي وجهها لباسم الذي اشتعلت رماديتيه من الامتعاض ، وهو يهم بالتحرك نحوه ليفتك به ، لكن أبريل وضعت يدها بشكل عفوي على صدره ، وهي تنظر إليه بنظرة ردعته عما كان ينوي فعله ، وبصعوبة سيطر على نفسه. احترقت خلايا مصطفى بالحقد والغيرة بسبب فعلتها ، بينما التفتت ابريل نحوه ، ولمعت عيناها بالكراهية والاشمئزاز ، تجلى فى صوتها ، تريد كس\ر غروره تماما ورد الصف/عة إليه : بس علي الاقل راجل .. وقد كلامه مش كداب ولا غشاش
حدق فيها مصطفى بنظرة حالكة شرسة ، وهو يهتف بإستياء ووعيد : والراجل دا .. وعد منه .. انه هيعرف ازاي يحاسب حتة عيلة زيك .. علي كل كلمة وفعل عملتيه .. وهندمك عليه اتسعت عيون باسم \ا ، فأراد أن ينهي هذا النقاش العقيم بسرعة ، وهو يجذب أبريل تلقائيا حتى وقفت خلف ظهره ، وأصبح هو مقابل مصطفى في وضعية دفاعية ، قائلا بتجهم خشن : حاسب علي كلامك قبل ما اندمك انا عليه .. هي مش قالتلك اللي ليك هيرجعلك خلاص انتهي موضوعك معاها زي ماقالت خلصنا
نظر إليه مصطفى بنظرات لاذعة بعد أن أشتعلت نيران ال\ بداخله بسبب حركاته معها وكلامه الواثق له ، وقال بحدة : مفيش حاجة انتهت اللعبة يدوب هتبدأ يا ابن الشندويلي مرت ثواني من الصمت على باسم ، قبل أن يهز كتفيه مبتسما بسخرية ، وهو يقول بتحدى عارم : وانا متشوق اوي للعب ووريني هتقدر تعمل ايه؟
وجه مصطفى إليه نفس الابتسامة الساخرة ، ليقول له بنبرة قوية باردة ، عكس نظراتهم النا*رية نحو بعضهم البعض : تمام .. بس افتكر النا*ر اللي بتلعب بيها مش هتطولك لوحدك .. ولو كنت راجل زي مابتقول عليك ابقي احميها من اللي جاي .. دا لو قدرت تحمي نفسك الاول من اللي هعملو في واحد واحد فيكو
رمقها مصطفى بنظرة وعيد أخبرتها أن ما سيأتي لن يكون ساراً ، بل الأمور ستصبح أكثر خطورة ، قبل أن يضيف بصوت أجش من بين شفتيه المشدودتين : حولتي المحبة اللي بينا لباب عداوة فتحتيه بإيدك .. واللي بينا مش هينتهي بالسهولة اللي انتي فاكرها يا ابريل .. كرامتي اللي دستي عليها .. هدوس قصادها علي رقبتك وتمنها هتدفعيه من دمك
شعرت إبريل بالخوف من جدية تهديده المباشر لها ، لكن باسم قط/ع تحليل أفكارها بل أنها فزعت بقوة ، عندما رأته يندفع نحو مصطفي بعد أن تخلى عن آخر ذرة من سيطرته ، ووجه له لكمة قوية على أطاحت بفكه للجهة الأخرى ، وهو يصيح بلكنة غاضبة :…. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نهاية الفصل الرابع عشر
#رواية_جوازة_ابريل2
#نورهان_محسن