Uncategorized

رواية جبل النا*ر القسم ال2 رانيا الخولي

_أشرب القهوة ازاي من غير فطار.
بوغتت بحديثه وعلمت أنه فقط يتلاعب بها فقالت بثبات
_عملت الفطار وقولتلي عايز قهوة.
من مصدر صوتها علم أنها تقف قبالته
تحسس الطاولة بجواره ليأخذ سيجارة أخرى وبدأ في اشعالها
وقال بعدم اكتراث
_طيب هاتي الفطار وشيلي القهوة.

كم أرادت في تلك اللحظة أن تلقيها في وجهه وتحر\ق ذلك الوجه الذي استطاع خداعها بقناعه البريء لكنها أحجمت تلك الرغبة
وبيد مترددة قامت بوضع الطاولة أمامه والتي يحتوي طعامها على تلك المادة
وكي لا تجبر نفسها على التراجع اخذت فنجان القهوة وقالت
_هعملك قهوة غيرها.
خرجت مسرعة من الغرفة وقلبها يهدر بعـ,ـنف
رغم بغضها الشديد له ورغبتها في الانتقام إلا إنها لا تعرف كيف استطاعت فعل ذلك الشيء المشين
كانت هناك طرق كثيرة غير القتـ.ـل، لما اختارت تلك الطريقة

دلفت المرحاض تحاول تنظيم أنفاسها كي توقف تلك الرجفة
يحسها قلبها على الذهاب إليه ومنعه من تناول ذلك الطعام
ذلك القلب الخائن يأبى رضوخها لنا,ر الانتقام لعلمه بأنه أول من يكتوي بنا,رها.
تدحرجت دموعها تنزل بغزارة وهي في صراع داخلي ما بين تركه ومواصلة انتقامها وبين مشاعرها التي مازالت مستمرة في ع\شقه، حقيقة ظهرت امامها فور رؤيته
وخاسرة هي إن فكرت في الوقوف أمام قلبها.

أما هو فلم يستطيع تناول طعامه
عندما اكتشف أن قلبه مازال عاشقًا لها
لا يعرف ماذا يفعل
وقد أصبحت متواجدة معه تحت سقف واحد.
هي؛ نعم هي.
لن يخطأ بذلك الصوت الذي ظل يتردد بأذنه طوال تلك الأعوام
ورائحتها التي لم تتغير وقلبه الخائن الذي أخذ يدق بعـ,ـنف فور إن سمع صوتها
ضغط على عينيه بقوة وهو يتساءل
لما عادت؟
لقد بعث الكثير ليبحثوا عنها أثناء وجوده في الخارج وكلهم أكدوا بأنها سافرت ولن تعود
والأدهى من ذلك لما قامت بتغيير اسمها؟
ولما أيضًا تعمل كممرضة؟

هل هي حيلة أخرى كي توقعه بشباكها وترحل كما فعلت من قبل؟ أسئلة كثيرة تدور برأسه يريد لها إجابة وعليه أن يعرفها
وأولها لما تخلت عنه بعد أن وضع حياته بين يديها
صراع حاد بين عقل يرفض ذلك اللين وأن ينتقم منها أشد انتقام على تخليها عنه
وآخر قلبه الذي لا يزال يشتاقها ❈-❈-❈

ظل داغر حبيس غرفته كما حال ظلام
كل شيء حوله تبدل بعودتها
بظهورها بعد أن فقد الأمل بالعثور عليها
ماذا سيفعل الآن؟
هل يتركها تضغط على جروح لم تلتئم بعد
أم يبعدها حتى تشفى جروحه وحينها سيكون انتقامه أشد وأقوى.
أخرجه من شروده طرق الباب ودلوف سلوى
_مساء الخير يا كابتن.
تنهد داغر ورد بثبوت
_مساء النور يا سلوى خير؟
ردت سلوى باستياء
_حضرتك ما أكلتش حاجة من الصبح وكمان مأخدتش العلاج وخليل بيه لو عرف كل ده هيسبب مشكلة معايا.
مسح داغر على وجهه وقال بفتور
_تمام خليها تجهز الغدا

على الغداء جلس داغر على السفرة وهي واقفة بجواره تنتظر تعليم\ات منه
سألها
_ايه نوع الأكل؟
أخذت أسيل تشرح له كما علمتها مديرة المنزل وبعد انتهاءها قال بجمود
_شيلي الأكل ده.
حر\قة اعصاب اخرى لكنها تلك المرة سألته
_ممكن اعرف ليه؟ الأكل انت طلبته بنفسك.
رد بانفعال
_انتي هتناقشيني، قلت شيلي يبقى تشيلي من سكات.
ازداد بغضها له وقامت بحمل الاطباق وأعادتها للمطبخ
سألتها مديرة المنزل
_ايه يا حور رجعتيه ليه؟
وضعته حور على الطاولة الرخامية وقالت باقتضاب
_مش عجبه.
_يبقى اكيد متعصب من حاجة، أنا هروح له.

خرجت سلوى وجلست حور تنظر إلى الطعام بقلق
عليها ان تتخلص منه كي لا يأكله احد آخر
قامت بالبحث عن اكياس بلاستيكية وألقت بها الطعام ووضعته جانبًا تقدمت سلوى منه وسألته
_كابتن داغر لو الأكل مش عاجبك نعمل غيره، تحب حاجة معينة
سألها بحزم
_هي فين؟
سألته بحيرة
_هي مين؟
رد بانفعال
_اللي أخدت الأكل وبعتتك.
_اه تقصد حور، هي قالت الأكل مش عجبك قلت اسألك
تحدث بانفعال أشد
_بس انا طلبت منها هي يبقى كل حاجة تتنفذ زي ما أنا عايز.
لم تزعل منه لأنها تعرف تلك الحالة جيدًا فقالت بروية
_اللي تشوفه ثواني هبعتهالك.

ازاح كوب الماء من أمامه فيسقط على الأرض متحطمًا ولم يهدئ ذلك من غضبه
ولما لا وقد عاد الحنين لرائحتها بعد غياب عامين
تقدمت حور بحذر عندما رأت الزجاج المهشم وقالت بثبوت
_نعم.
توهجت عيناه بغيومها عندما اقتحمت رائحتها كيانه فحاول الثبات امامها وقال بحزم
_فين الأكل؟
_أكل ايه؟ انت مقولتش …..
قاطعها بحدة
_الأكل اللي شلتيه دلوقت.
تطلعت إليه بدهشة لم تلبث كثيرًا وردت
_للأسف رمناه.
قطب جبينه مندهشًا وسألها باحتدام
_انا اذنت بكدة؟

ردت بنفاذ صبر
_لأ بس حضرتك قلت الأكل مش عاجبني فركناه ومستنيين تؤمر بأيه تاني.
_عايز نفس الأكل اللي رمتيه ويكون جاهز في خلال ربع ساعة
لو كانت النظرات تقـ.ـتل لكان الآن غارقًا بدم\اءه لكنها احجمت رغبتها وقالت بسخط
_تمام
همت بالذهاب لكنه منعها
_رايحة فين انا مسمحتش بانك تمشي.
اغمضت عينيها بضجر
_نعم.
نهض وهو يقول بأمر
_متعمليش اكل انا أصلا مليش نفس.
نهض من مقعده وقال بأمر
_هتيلي القهوة على المكتب.

نهض ليدلف المكتب وهو يحاول جاهدًا ألا يتعثر في سيره بدون عصاه أمامها
أما هي فقد ظلت تنظر إليه بوجوم حتى اختفى داخل المكتب.
لن تسأم بتلك السهولة عليها ان تتحمل قليلاً كي تصل لمرادها

دلفت المطبخ وقامت بإخراج الزجاجة من جيبها فلاحظت انها على وشك الانتهاء ولم تفلح محاولة منهم.
أفرغت محتواها بالقهوة وهي تعدها ثم وضعتها على الن,ار رغم اعتراض قلبها على ذلك.
دلفت مكتبه وهي تحمل القهوة بيد مرتعشة ووضعتها أمامه قائلة بارتباك
_القهوة..
قال بأمر
_هاتيها على الجانب التاني هي سلوي مفهمتكيش ازاي تقدمي حاجة لواحد أعمى؟
اندهشت حور كيف له ان يميز مكانها
_لا فهمتني
حملت الكوب ووضعته على يمينه وقالت
_حاجة تاني؟
عاد بظهره للوراء
_اه هتيلي علبة السجاير من اوضتي.

اومأت بصمت وذهبت لتأتي بها فلم تجدها
أخذت تبحث في كل مكان حتى وجدتها أسفل الوسادة
عادت إليه تضعها على يمينه فقال
_السجاير بتبقى على الشمال
رمشت بضجر وقامت بوضعها على يساره
_اتفضل.
أخذ واحدة وقام باشعالها وهو ينفخ دخانها بقوة، تطلعت إلى عينيه الغائمة من بين الدخان وعاتبت نفسها كيف خُيل لها أن تلك العيون تعرف شيئاً عن الحب
ازعجتها رائحة الدخان فأخذت تسعل
بقوة فسألته
_عايز حاجة تاني؟
لم يجيبها وانتظر حتى انهى سجائره واطفأها في المطفأة أمامه
_غيري القهوة لأنها بردت.

بصمت مطبق أخذت القهوة وخرجت بها من المطبخ كي تعد غيرها دون جدال
هي تعلم بأنه يفعل ذلك كي تمل منه وتتركه
وللمرة الرابعة يفشل مخططها لذا عليها ان تكون أكثر حرص المرة القادمة
قامت باعداد غيرها وقد انتهت الزجاجة ولم يعد بها نقطة واحدة
لذا اعدتها بضيق ثم عادت إليه و ضعته على يمينه
_القهوة.

مد يده ليأخذ الفنجان ثم تحدث بجمود
_مظبوط؟
ردت بثبوت
_ايوة زي ما بتشربها.
أعادها لوضعها وتحدث باستنكار
_ومين قالك إني بشربها مظبوط؟
حاولت أسيل التحلي بالصبر وقالت بتروي
_آنسة سلوى اللي قالت.
زم فمه بصعوبة شديدة بتحكم غضبه وازاح الفنجان من أمامه وهو يصيح بها بعـ,ـنفوان جعلها تنتفض في وقفتها
_انا اللي اقولك وانا اللي أحدد ايه اللي اشربه فاهمة ولا لأ.

الكلمة هنا في البيت ده كلمتي ومفيش حاجة تتعمل إلا باذني
كان يزمجر كليث مذبوح وتابع بهدر
_اتفضلي امشي من قدامي وبعد كدة تسأليني قبل ما تخطي اي خطوة في البيت ده.
لم يزيدها حديثه إلا مرارة وازدراء علقمت قلبها
لذا انسحبت بهدوء وهي تراه يقوم بإذلالها بكل ذلك الجبروت
مسحت دموعها باناملها وهي تدلف المطبخ وتضع الفنجان في الحوض كرهت كل شيء
وعلمت أنها لن تستطيع الاستمرار اذا استمر هو على ذلك.

مر الوقت بطيء حتى جاء موعد انصرافها
أخذت حقيبتها وخرجت من المطبخ
لكنها توقفت عندما شاهدته وهو يصعد الدرج يقيس مسافة كل درجة بعصاه ولم يكن يعلم بأنها تشاهده.
شعرت بالتشفي وهي تراه أمامها بذلك العجز
تغير كثيرًا ولم يعد ذلك الشاب المفعم بالحياة
بل أصبح ذليل لتلك العصاه والتي تعد طوقه الوحيد لكن لم يشفي ذلك جراح قلبها
تريد أن تراه مذلول أكثر وأكثر وستعمل بكل الطرق كي تنقم منه
الأهم الآن ان تضغط على ذلك القلب كي لا يكون عقبة أمام انتقامها.

دلف غرفته يزيح بقدمه كل ما تراه عيناه وقد تحولت رماديتاه إلى غيوم تنذر بهبوب عاصفة هوجاء حتى وصل لمقعده
ألقى بثقله عليه وقد ازداد غضبه من ذلك القلب الذي يعترض على معاملته معها
دائما ذلك الخائن يلتمس لها آلاف الأعذار
منذ أن استيقظ من غفوته وعلم بأنها تخلت عنه
لما عليه أن يكون بذلك الضعف أمامها
لما ذلك وقد قامت بنحره بكل قوتها ولم ترأف به او حتى تشفق عليه كما يفعل معه الجميع؟

لما هانت عليه رغم أنها لم تهون ومازال حتى الآن يع\شقها
وضع وجهه بين كفيه ثم مررهم على خصلاته الفحمية يريد أن ي\\عهم من شدة غضبه.
تنفس بقوة يحاول العودة من ذلك الشتات التي تسببت به بعد ان بدأ يتقبل حياته كما هي دي
رن هاتفه بالرقم المنشود فأسرع بإخراجه من جيبه وقام بالرد عليه مسرعًا يسأله بلهفة
_عملت ايه؟ وصلت لحاجة؟جبل النا,ر
رانيا الخولي
الفصل السابع

رد الرجل من الجانب الآخر
_المعلوم\ات اللي وصلتلها ضعيفة جداً لأنهم مش مختلطين بحد في المنطقة وكل اللي وصلت له إنها عايشه مع أمها في بيت على البحر ولها أخ دكتور اسمه حازم
ضغط على أسنانه بغضب جحيمي وخاصة عندما تابع الرجل
_هما عاشوا في المكان ده من سنتين والبنت مكنتش بتظهر نهائي لمدة سنة بعدها بدات تشتغل ممرضة.
حاول جعل صوته ثابتًا وهو يسأله
_وحازم ده سايبهم لوحدهم؟
_لا بيعدي كل يوم عليهم وهو راجع من الشغل وأحياناً بترجع معاه في العربية.
_انت متأكد من المعلوم\ات دي؟
سأله داغر فأجابه بتأكيد
_زي ما قولتلك بالظبط.

أغلق داغر الهاتف وأمسك عصاه وأخذ يضغط عليها كأنه ينفث بها غضبه
إذًا هي اختارت ذلك الطبيب العاشق وهربت معه بعد أن أصيب هو بالعمى.
حسنًا سيجعلها تندم على ذلك اليوم وهو كذلك. ❈-❈-❈ في منزل والد هايدي
لم يحتاج فريد لفطنة كي يعلم حالة ابنته عندما دلفت بحقائبها ودلفت غرفتها القديمة طالبة عدم استجوابها الآن
ولبى رجاءها تاركًا إياها حتى تهدئ

لكن الآن عليه أن يتحدث معها ويعرف ما حدث.
دلف غرفتها فيجدها جالسة في شرفتها شاردة في الفراغ أمامها
جلس بجوارها وهو يتمتم بمزاح
_طيب انتي زعلانة مع جوزك احنا بقا ذنبنا ايه؟
تطلعت إليه بابتسامة مغمزة بالمرارة وقالت
_ومين قالك إني زعلانة معاه؟

عادت بنظرها للفراغ أمامها وأردفت
_أنا زعلانة على نفسي عشان قليت منها كتييير أوي.
تنهد فريد وقال بحكمة
_الزوجة بالنسبة للزوج هي نصه التاني يا هايدي، يعني جزء لا يتجزأ منه، فـ منجيش نعاقب جزء مننا ونتهمه بأنه السبب في شوية مصاعب بنمر بيها.
قطبت جبينها بدهشة وقالت بحيرة
_خفيفة؟ انت بتسمي اللي انا فيه ده مصاعب خفيفة! أومال لو مكنتش عارف كل حاجة.

انت في الصفحة 2 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى