بمصنع سارة.. كانت تدور حول نفسها مثل المج.نونة، إتصال مجهول جعله يتحول 180 درجة، أوصلها على باب المصنع وذهب دون كلمة، هذا كثير للمرة المئة تتصل به والنتيجة واحدة تنتهي المكالمة بلا رد.. دلفت لها ضحي بإبتسامة بسيطة وقالت: _ في ملف لأزم يتراجع وناخد توقيع حضرتك عليه.. نظرت إليها سارة بضياع وقالت: _ بس أنا ما اعرفش أي حاجة في الشغل هنا.. _ ما تقلقيش يا فندم من وقت افتتاح المصنع ومحمود بيه متابع كل حاجه وانا هكون مع حضرتك خطوه خطوه..
محمود بيه أين محمود بيه، زفرت بضيق وجلست مع ضحي تفهم منها المطلب، جسدها بمكان وعقلها مع زوجها، فقالت ضحي بقلق: _ حضرتك في حاجه تعباكي انا حاسه انك مش مركزه معايا خالص.. _ شكلك تعرفي محمود من زمان يا ضحى مش كده؟!.. أومات إليها ضحي وقالت بخجل: _ من زمان أوي بجد يا مدام ساره حضرتك معاكي احسن راجل في الدنيا، لولا ان هو واقف جنبي ما كنتش هعرف هعمل ايه ولا هوصل لايه..
غارت وبشدة وهذا كان واضح بملامح وجها دون أي كلمة فقالت ضحي سريعا: _ بلاش البصه دي الموضوع ما يستحقش كده انا قصتي وحشه قوي واخاف أقولها أنزل من نظر حضرتك.. قامت سارة من مكانها وقالت بتعب: _ أكيد هسمعها يا ضحى وقت ما تحبي تتكلمي انا موجودة، بس الله يبارك لك انا مش فاهمه اي حاجه في الشغل ده دلوقتي لما محمود يجي هبقى اتصرف.. تفهمت الأخري موقفها وأخذت الأوراق وخرجت من المكتب، رفعت هاتفها وقامت بالاتصال به من جديد فتح تلك المرة فقالت بلهفة:
_ إيه اللي حصل يا محمود خلاك تمشي بالشكل ده وأنت فين دلوقتي مش بترد عليا ليه أنا همو.ت من قلقي عليك.. هل هو غاضب أم مرهق ؟!.. نبرة صوته كانت غريبة عليها وحديثه كان أغرب: _ ركزي في شغلك يا سارة ما ترنيش عليا تاني لما اروح بالليل هحكي لك كل حاجة.. _ يعني إيه لما تروح بالليل هتحكي لي كل حاجه؟!.. هفضل قاعده على نار كده لحد ما تروح محمود انا خايفه عليك المفروض تطمني مش تزود قلقي..
ماذا يقول لها وماذا تطلب منه؟!.. تريد ان يريح قلبها وهو بقلب نيران مشتعله لا يعلم كيف يقلل من التهامها إليه، ألقي نظرة على معتز النائم بدنيا أخري وقال بغضب: _ هو في ايه هو أنا مطلوب مني أقول لجنابك كل خطوه بعملها قولت لك مش فاضي.. هذا هو محمود علام الحقيقي أما الآخر لا يظهر إلا وقت حاجته إليها، أبتلعت غصتها بوجع: _ لأ مش تحقيق ولا حاجه انا اسفه.. زفر بضيق من نفسه، ما ذنبها ليخرج خوفه بها ؟!.. مسح على خصلاته بتعب وقال:
_ لأ يا حبيبتي ما تعتذريش انا اللي المفروض اعتذر حقك عليا، ساره انا دلوقتي تعبان أوي استحمليني معلش وانا اوعدك هقول لك كل حاجه لما أروح.. بصوت مختنق وصل إليه وجعله يسب حاله قالت: _ حصل خير وتاني مره أنا أسفه فضلت ارن كتير وانت لو كنت محتاجني او حتى عايز ترد عليا كنت رديت من اول مرة، هقفل دلوقتي وروح شوف ايه المهم عندك.. صوتها يقول إنها على وشك البكاء، رائع فهو دائما قادر على احزان اقرب الناس إليه، خرج من الغرفة الموضوع بها معتز وقال بحنان:
_ لو على مين مهم عندي يبقي هسيب الدنيا كلها وهاجي اخدك في حضني.. _ يا سلام.. _ طبعا مش عايز يكون عندك شك 1% انك مش اغلى الناس عندي، يلا قوليلي بحبك يا محمود عشان أقدر الم المصايب اللي ورايا دي وأنا مطمن انك جنبي يا سارة.. حركت كتفها بدلال وكأنه يراها والغريب إن دلالها وصل إليه وجعله يتنهد بتعب لتزيد عليه مردفة: _ تؤ مخاصماك وهفضل مخاصماك لحد ما ترجع وتحكيلي اللي عندك بالتفاصيل ووقتها أحدد إذا كان يستحق اصالحك ولا لأ..
_ ماشي يا بسبوسة أقسي عليا براحتك.. كانت ستغلق الخط ويا ليتها فعلت، الا ان من سوء حظها دلفت ضحى وقالت بهدوء: _ مدام ساره المذيع احمد رسلان طالب يقابل حضرتك.. من ؟!.. هذا ما كان ينقصه، صرخ بغضب أرعبها: _ إياكي تقفلي الخط افتحي الاسبيكر وخليه يدخل.. نفذت أوامره بصمت، سيطر عليها شعور قوي بالخوف من ما هو قادم، جلست على مكتبها ووضعت الهاتف فوقه فدلف أحمد وعلى وجهه ابتسامة راقية ثم مد يده إليها مردفاً:
_ من يوم المطعم وانتِ ما سالتيش قولت اسال انا.. مدت يدها إليه وقالت بتوتر: _ ما حصلتش مناسبة اتفضل تحب تشرب ايه.. _ قهوة مظبوط قوليلي بقى احنا مش كان في بيننا اتفاق على شغل اختفيتي فجاه ليه؟!.. يا الله ما هذا الرعب الذي تعيش بداخله، مسحت حبات العرق من على جبينها وقالت: _ المصنع لسه مفتوح جديد وانا تحت التدريب الموضوع طبعا صعب عليا ووو.. قطع حديثها بابتسامة هادئة وقال:
_ ساره أنتِ بتحاولي تلفي وتدوري وتهربي من وجود محمود علامي يوم المطعم وانه قال انك مراته، انا جاي هنا عشان اسمعك وافهم الحكايه بالضبط من غير ما احكم عليكي بأي كلام يبوظ صورتك في عيني.. أتسعت عينيها وقالت بذهول: _ وايه اللي هيشوه صورتي او يخليني مكسوفه من حاجه زي دي هو انا اول واحده تتجوز؟!..
_ مش أول واحده تتجوزي بس كلنا عارفين ان محمود علام رجل أعمال كبير ومتجوز بقى له اكتر من 18 سنه وعنده شاب في سن المراهقة، لما بنت صغيره زيك تبقى مراته من غير ما حد يعرف يبقى ملهاش غير معنى واحد بس يا سارة وانا مش عايز اقوله.. وصل اليها انفاس محمود المرتفعة عبر الهاتف، شعرت بطعنة قويه دلفت الى اعماقها بعدما فهمت حديث أحمد جيداً، اغلقت الهاتف بوجه محمود باصابع مرتجفه ثم نظرت لاحمد قائلة:
_ ولو اللي حضرتك بتقوله حقيقي يفرق معاك في ايه؟!.. _ المفروض ان احنا كنا اصحاب حتى لو لدقايق وكان في بنا اتفاقات على شغل رسمت لك صوره حلوه في عيني وجيت النهارده عشان افهم الحقيقة.. قامت من مكانها وقالت بغضب: _ اللي بيني وبين حضرتك كانت مجرد معرفة سطحية ودي حياتي الشخصيه ومش من حق حد يتكلم فيها، عموما ايوه محمود جوزي ومش في السر زي ما بتحاول تلمح كل عيلتنا عارفه بس هرجع واقول لحضرتك ان دي حياتنا الشخصيه واحنا مش حابين نصدرها للاعلام..
قام أحمد من مكانه وقال بهدوء: _ طيب طالما دي حياتكم الشخصيه كان الاولى ان جوزك يقعدك في البيت ويمنعك من الشغل معايا بدل ما يوقف البرنامج بتاعي شهرين، سارة أنا حاسة ان في حاجه غلط في العلاقه دي وعايز اساعدك.. صممت فأخذ نفس عميق ثم أخرج كارته الخاص وقدمه لها مردفا: _ ماشي على راحتك طالما مش حابة تتكلمي بس ده الرقم بتاعي وقت ما تحسي انك محتاجاني رني عليا وهكون جنبك ومبروك المصنع الجديد..
أغلق باب المكتب خلفه فألقت بجسدها على المقعد بوجع، مهما حاولت الفرار ستصل لنفس النقطة ” إنها مجرد زوجة سرية لمحمود علام” مسحت على وجهها وقالت بغضب: _ إياكي تعيطي سامعة مش هتقضي باقي عمرك كله نواح فوقي لنفسك بقى واعرفي انتِ عايزه ايه بالظبط، محمود بيحبك وأنتِ بتحبيه وكل العيلة بقت عارفه فاضل بس باقي الناس تعرف وهو هيعمل كده قريب، حتى إمبارح نزل صورنا مع بعض يعني محمود ما عندوش مشكله إن الناس كلها تعرف بجوازنا، فياريت بقى تبطلي تضغطي على نفسك وتوجعي نفسك على الفاضي..
حاولت بتلك الكلمات السيطرة على أعصاب فدق الباب دلف محمد السائق بنفس اللحظة سمعت رنين هاتفها، أرتفعت دقات قلبها مع إسم محمود المزين للشاشة ومع ذلك فتحت مردفة بنبرة متوترة: _ الو. _ لمي حاجتك وانزلي مع محمد 10 دقايق وتكوني في البيت يا سارة.. بلعت ريقها برعب قائلة: _ ليه انا لسه ورايا شغل كتير وانت كمان شكلك مشغول النهارده ووو. _ عشر دقايق فات منهم دقيقة وده مش في صالحك يا سارة.. أغلق الخط بوجهها لتنظر للهاتف مردفة:
_ يا لهوي يا لهوي ده قالي يا سارة مش بسبوسة كدة تبقي مصيبة رسمي.. قال محمد بهدوء: _ يلا يا بنتي نمشي محمود باشا متعصب والاحسن ننفذ اللي هو عايزه بدل ما يقلب علينا.. _ يلا يا عم محمد أنت راجل غلبان حرام أكون سبب في فرمك تحت ايده كفاية أنا… ____ شيما سعيد _____ بمنزل محمود..
دلفت سارة وهي تقدم ساق وتأخر الأخري، تتمني لو تلك الرائحة التي تغرق المكان تكون مجرد وهم منها، للأسف ليس كل ما يتمناه المرء يحدث، وجدته يجلس على أحد المقاعد بالصالة يضع ساق على الآخر وجكيت بذلته ملقي على الارض وبين أصابعه سيجار يخرج بها نيرانه.. أبتلعت ريقها ثم أقتربت منه مردفة بتوتر: _ حبيبي ايه اللي معرفك كده مش كنت مشغول النهارده؟!.. أنتفضت وعادت للخلف خطوتين على أثر صوته الحاد: _ وانا عارف الف ضهري للهانم وهي حياتها كلها معجبين..
_ ممكن كده شويه يا محمود وبلاش تقول كلام نزعل منه احنا الاتنين.. من أين يأتي إليه الهدوء وهي أغلقت الهاتف بوجهه حتى لا يسمع باقي حديثها مع الاحمق ؟!.. قام من مكانه وألقي بالسيجار على الارض بإهمال مردفاً: _ قفلتي السكه ليه وانتِ بتكلمي مع الحيوان ده قال لك ايه وقولتي له ايه ما كنتيش عايزاني اسمعه يا سارة.. أتسعت عينيها بغضب من معني حديثه مردفة: _ هو انت مستوعب انت بتقول ايه بالظبط ولا معنى كلامك مش واصل لك؟!..
_ أنتِ اللي مستوعبه ازاي قفلتي السكه في وش جوزك وانتِ بتتكلمي مع راجل غريب؟!.. لابد من أن تتحلي بالهدوء حتي لا يزيد الأمر سوء، تنهدت بتعب ثم قالت: _ كل اللي حصل اني سمعت منه كلام يوجعني عشان كده قفلت السكة.. ذهب غضبه مع رؤيته لضعفها، جذبها لتبقي بين أحضانه ثم قال بحنان: _ أنتِ أغلى وأجمل ست انا شوفتها في الدنيا سارة النهاردة شوفت يوم بشع حسيت فين روحي بتطلع مني كل اللي مطلوب منك شويه صبر وأنا اوعدك انك مش هتندمي على صبرك ده..
لمست وجعه وهذا جعلها تهدأ من غضبها، وضعت رأسها على صدره سمعت دقات قلبه وشعرت بحرق روحه، مررت كفها على صدره وهمست: _ قولي ايه اللي وجع أوي كده يمكن أقدر اساعدك؟!.. ماذا يقول ؟!.. سارة صغيرة ويصعب عليها فهمه صمت بتعب شديد، معتز قطعة من روحه سقط أمام عينيه ورغم قوته وماله لم يقدر على فعل شئ له، أخرج تنهيده طويله اخرج بها وجعه ثم قال بهدوء: _ هقول لك على كل حاجه بس انتِ تقوليلي الاول الحيوان ده كان عايز منك ايه بالظبط ..
إبتعدت عنه وقالت برجاء: _ محمود الراجل ده ما فيش بيني وبينه اي حاجه تخليك تعمل معاه كده، اللي انت وقفته ده مصدر رزقه هو ما كانش يعرف إني مراتك كل اللي عمله إنه حاول يساعدني وشايفني موهوبه يبقى ليه يبقى جزاته كده.. رفع حاجبه بسخرية وقال:
_ شايفك موهوبه ازاي لا مؤاخذه ده حتى ما اخدتش من وقته تلات دقايق عشان يعرف انتِ عندك موهبه ولا لأ، شافك مزه حلوه مش اكتر، أحمدي ربنا اني ما خلعتلوش عينه الاتنين اللي بصلك بيهم واكتفيت بقرصه الودن دي، وده عشان ما كانش يعرف انك مراتي لكن النهارده بقى كان عارف انك مراتي وتجرا وجالك تاني.. رأي بها إمرأة جميلة لأ أكثر ؟!.. أصابتها تلك الكلمة بمقتل، لماذا دائما يكون جمالها مصدر اذى اليها؟!.. بللت شفتيها وقالت بحزن:
_ محمود هو انا مفيش فيا اي حاجه مميزه غير اني ست حلوه؟!.. مسح على خصلاتها وقال بحنان: _ إنتِ كلك مميزات يا حياتي بس رجاله كده اول حاجه بتشوفها في الست شكلها بعد كده بقى بنشوف باقي المميزات، دلوقتي هتدخلي تنامي لحد ما اشوف يومي هيخلص على إيه وارجع لك… أومات إليه بهدوء وذهبت معه لغرفة النوم ساعدها بتبديل ملابسها ثم أنام بجوارها على الفراش مردفاً: _ نامي.. _ وأنت ؟!.. _ هفضل جانبك لحد ما تنامي وبعدين همشي..
_____ شيما سعيد ______ عاد للمشفي وحمد ربه ان معتز مازال تحت تأثير المهدئ، اقترب من غرفه عايدة وظل متردد لعده ثواني قبل ان يمد يده ويفتح الباب الفاصل بينهما، دلف بخطوات هادئه ليجدها تجلس على الفراش بتعب اقترب منها وقال: _ حمد لله على سلامتك يا عايدة.. نزلت إليه بضعف وقالت: _ وهي سلامتي تفرق معاك في ايه زمانك دلوقتي بتقول بركه يا جامع ارتحت منها..
_ بلاش الكلام ده ما بقاش بياكل معايا طول عمرك فارقه معايا وأنتِ عارفه ده كويس يا عايده، لكن اللي احنا وصلنا له ده كان بسببك أنتِ طول عمري بديكي من غير ما تطلبي كان المفروض اليوم اللي اطلب فيه حاجه واحده تفرحني تبقي واقفه في ضهري مش تبقي عدوه ليا، جاية دلوقتي تقولي لمعتز اني رديتك بتلعبي على ايه وعايزة توصلي لايه ما تعبتيش مش خايفه من ربنا وانتِ بتعملي كل ده وبينك وبين المو.ت خطوه واحده..
حاولت أخذ أنفاسها بصعوبة أصبح بينهما وبين المو.ت أقل من خطوة، حاولت مد يدها لتلمس يده إلا أنه عاد خطوة للخلف فقالت: _ ياه للدرجة دي لمسيتي بقت بالنسبه لك مؤذيه؟!. ايوه يا محمود انا قولت لمعتز انك ردتني روح قوله اني كذابه وانك ما عملتش كده ورحت رديت البنت التانيه قوله ان كل تفكيرك كان في نفسك بس وفي مراهقتك المتاخره ونسيت انك راجل مراتك تعبانه وابنك شاب محتاجك تبقى جنبه، روح قوله ابوك القدوه ما ينفعش حتى يبقى قدوه لنفسه..
بلحظة نسي إنها على فراش المو.ت، غضب منها تعدي كل الحدود، إمرأة بشعة ضاع عمره معها، كيف كان أحمق لتلك الدرجة لا يعلم، ضغط على عنقها بقوة وقال:
_ مشكلتك انك شوفتي مني الحلو بس وعمرك ما شوفتي الوحش من النهارده مش هتشوفي غيره يا عايده لحد ما تدخلي قبرك مش هتشوفي مني غير كل حاجه وحشة، تعرفك قد ايه انا كنت بعد عنك شخصيتي الزباله لحد اخر لحظه بينا كنت عامل حساب انك بنت عمي اللي ربيتها على ايدي وام ابني، لكن إنتِ ما تستحقيش كل ده عايزة تبقي قدام معتز مراتي وماله خليكي قدامه كده لكن انا ط.لقتك يا عايده وعلى ايد ماذون طلا.ق بلا رجعه ولو انطبقه السماء على الارض مش هتبقي مراتي تاني، انا دلوقتي متجوز ست واحده بس ومش هتشيل اسمي غيرها لحد ما
امو.ت… أختنقت وعاد هو أخيراً لوعيه، أبتعد عنها سريعاً مستغفراً ربه فوضعت كفها على عنقها مردفة: _ أنا عايدة يا محمود أنا حب عمرك.. _ أنتِ غلطة عمري.. خرج وتركها بكت وهي تري نهايتها معه، نظر لباب الغرفة المغلق أمامه بحسرة على نفسه ثم ذهب لغرفة معتز، وجدته نائم فجلس بجواره وسمع همسه تحت تأثير نومه: _ بابا بيكرهني بابا اخد مني كل حاجه في الاول اخد حب امي ما كانتش شايفه غيره واخد البنت الوحيده اللي قلبي دق لها حتى هو ما حبنيش بابا بيكرهني..
هل يراه هكذا ؟!.. هل هو بنظر ولده مثلما يقول بنومه؟!.. أقترب من وجهه وطبع قبله حانة معها دمعة رجل مقهورة وقال: _ بكرهك ايه يا عب.يط ده انا ما حبيتيش في الدنيا دي كلها قدك.. سامحيني يا معتز مكنتش الأب إللي بتحلم بيه.. _____ شيما سعيد ____ بالمساء.. استيقظت ساره بكسل ثم مسحت على عينيها لتزيل اثر النوم عنها، قامت بخطوات بطيئة ودلفت للمرحاض غسلت وجهها وسحبت منشفة تجفف بها بشرتها، لمحت بعينيها شئ خاص بالنساء وهنا أتسعت عينيها بذهول، منذ عودتها الأولي لمحمود ولم تأتي إليها عادتها الشهرية، تذكرت إختبار الحمل فقالت بتوتر:
_ اكيد ما فيش حمل ما انا عملته قبل كده وما طلعش حاجة.. ثلاث أشهر غياب وتقول لا يوجد حمل إذن ماذا يوجد ؟!.. أخذت نفسها بتوتر وخرجت من المرحاض أفضل حل قطع الشك، رفعت هاتفها وبحثت عن أقرب صيدلية بالمكان وبعدما قامت بالاتصال عليها وطلبت الإختبار.. بعد مرور ربع ساعة كانت تحدق به بدقات قلب متسرعة، خطين من اللون الأحمر هي الآن تحمل بداخلها طفل من محمود، سقطت دموعها وقالت: _ حامل معقولة أكون فعلاً حامل ؟!..
لحظات ممتعة كانت أكثر من مميزة، من قال فاقد الشئ لا يعطيه فهي عاشت بلا حنان أم حتي والدتها على قيد الحياة والآن تضع يدها على بطنها مردفة بسعادة: _ أوعدك اني هكون أحسن أم في الدنيا عشان خاطرك يا حبيبي.. أهتز هاتفها برقم ألفت ففتحت الخط وقالت بسعادة: _ تيتا أنا حامل يا تيتا هبقي ماما حلوة اوي صح ؟!.. _ حامل من محمود ؟!.. إزاي تعملي في نفسك كدة دي مصيبة.. _ مصيبة ليه ؟!..
_ يمكن لأنه رد عايدة ومعاها في المستشفي من الصبح أو يمكن عشان جنابك لسة مراته في السر لحد دلوقتي.. ____ شيما سعيد _____ أستغفروا الله لعلها تكون ساعة استجابة الفصل الخامس والعشرين
#عطر_سارة
#الفراشة_شيما_سعيد بالمشفي.. خرج معتز من غرفة والدته والدموع متعلقة بعينيه، كان محمود ينتظره بالخارج أقترب معتز منه بخطوات مهزوزة وقال: _ مش عايزة تشوف غيرك يا بابا ادخل لها.. من أي أنواع البشر هي وكيف كان لا يراها من قبل بصورتها الحقيقية ؟!.. وضع يده على رأس معتز وقال بقوة:
_ عايزك تبطل عياط وتبقي راجل أنت مش عيل صغير عشان تعيط.. حدق به معتز بضياع وقال: _ مش عايزاها تمو.ت دلوقتي نفسي أشبع منها شوية.. _ عايدة هتبقي كويسة وهتشبع منها هسفرها برة لو هنا مش نافع هعمل اي حاجة عشانك يا معتز بس خليك كويس خليك واقف قدام عيني.. أومأ إليه معتز وجلس على أقرب مقعد مردفاً: _ أرجوك يا بابا خليك جانبها الأيام دي، أمي قالتلي أنك مش بتحبها زي الأول وهي نفسها تمو.ت في حضنك أرجوك..
تلعب منه لعبة حقيرة وتعلم أنها الفائزة، دلف إليها وجدها تنظر للباب منتظرة قدومه، وقف أمامها وقال: _ عايزة توصلي لايه بالظبط يا عايدة ؟!.. تحبه يا ليته يعلم إنها لا ترغب سوا حبه، عضت على شفتيها بتعب وقالت: _ عايزاك أنت لو همو.ت عايزة أمو.ت في حضنك، عارفة إني عملت حاجة وحشة في سارة وأنت بتحبها بس ده حقي يا محمود أنت جوزي وهي أخدتك مني، صح كنت عايش معايا زي الأخوات بس كنت راضي اشمعنا لها جات نسيت عايدة وحبك ليها، قولي يا محمود مش فاكر أي حاجة حلوة كانت بنا في يوم تشفع ليا ؟!..
أكيد يتذكر بينهما الكثير، طفلة مراهقة شباب كل تلك المراحل عاشها مع عايدة، تنهد بتعب وقال: _ في ألف حاجة تشفع لك يا عايدة، كل حاجة حصلت منك مع سارة كنت مسامحك فيها وبقول من حقها غيرانه إلا حاجتين لعبك في دماغك معتز لدرجة أنك خلتيه يبص لمرات أبوه واتفاقك مع جوز أختها، طلعتي برة حدود غيرة الستات يا عايدة وهان عليكي إبنك وشرف جوزك، وقفتي معاكي دلوقتي عشان الذكريات إللي بتقولي عليها وعشان أنتِ أم معتز..
خسرته مهما حاولت لن يعود لها، وكيف سيعود لمرأة على فراش المو.ت ويترك فتاة جميلة بعز شبابها؟!.. حركت رأسها تقبل أخيرا للنهاية مردفة: _ ماشي وانا راضية بالحتة الصغيرة إللي عطفت عليا وخلتها عشاني في قلبك، بس وحياة سارة عندك يا محمود عايزة أمو.ت جوا حضنك… ماذا تقولي يا عايدة ؟!.. حديثها الضعيف جعله يعود بذكرياته لطفلة صغيرة تبكي فوق أحد أشجار الحديقة فسألها بلهفة: _ بتعيطي ليه يا عايدة مالك ؟!.. _ طلعت أجيب تفاحة ومش عارفه أنزل يا محمود..
حملها ووضعها على ساقه بحنان وقال: _ بس خلاص أقعدي هنا لحد ما أجيب لك التفاحة.. عاد لها بعد لحظات ومعه أكثر من تفاحة قامت من مكانها بحماس مردفة: _ أنت بطلي يا محمود.. ” أنت بطلي يا محمود” من هنا اليوم إلي يوم طلا.قه لها ظل يفعل المستحيل حتي يظل بطلها، أقترب منها ثم قبل رأسها بحنان مردفاً: _ سارة مخدتش مكانك يا عايدة يا ريتك كنتي فهمتي ده من الأول، مكانك في قلبي طول عمره ليكي ولحد ما أمو.ت هيفضل ليكي..
قال هذا لعله يخفف من شعوره بالذنب ولكن وبكل أسف القدر دائما يقف بينه وبين سارة، فهي أتت حتي تتأكد من حديث جدتها وجدت معتز بطريقها فقالت بتوتر: _ محمود فين ؟!.. حدق بها بغضب شديد ثم قال بصوت منخفض حتي لا يصل لغرفة والدته: _ أنتِ إيه إللي جابك هنا ؟!.. مش كفاية إللي حصل لها بسببك قولتي تيجي تشمتي فيها، أحب أقولك إن جوزها معاها جوا وابنها قدامك أهو أنتِ مالكيش مكان وسطينا بعد ما أبويا أخد غرضه منك زيك زي أي***** وط.لقك..
اهانها بطريقة بشعة، حركت رأسها برفض لما قاله ثم أقتربت من باب الغرفة قائلة: _ إحتراما مني لابوك مش هرد عليك وسع من قدامي.. ألقي نظرة سريعة على والده ووالدته من النافذة الزجاجية وقال ببرود: _ أهو قدامك شوفي بعينك بدل ما تقطعي عليه اللحظة.. انتبهت لما أشار رأته وهو ينحني يقبل رأس عايدة، رأت عالمها بالكامل يسقط أمام عينيها، فتحت باب الغرفة بكف مرتجف وسمعت ما قاله ، علمت مكانتها عنده هي مثلما قال ولده ” عاهرة” لم تقدر على الوقوف أكثر وفرت من أمام أعين معتز الشامتة…
نزلت لتجد السائق بانتظارها يقول: _ مالك يا سارة يا بنتي بتعيطي ليه ؟!.. حركت رأسها بنفي وذهبت بعيداً عنه، ركض خلفها بقلق وقال: _ أنتِ رايحة فين اركبي يا بنتي روحي بيتك ارتاحي.. حدقت به بنظرات طفلة صغيرة ضائعة وقالت: _ أنا ماليش بيت ولا ليا حد.. _ لأ ليكي ألفت هانم ومحمود بيه ووو.. تركته وركضت بكل قوتها تحاول الهروب والابتعاد لأكثر مكان ممكن، لم يقدر العجوز على الركض خلفها أكثر فرفع هاتفه وقام بالاتصال على محمود..
بغرفة عايدة قالت بسعادة: _ بجد يا محمود لسة بتحبني؟!.. _ طبعاً يا عايدة أنتِ بنتي الكبيرة وبنت عمي وأم إبني بيني وبينك سنين مكانك مش زي مكان سارة زي ما عقلك قالك، سارة مخدتش مكانك هي بنت لنفسها بيت جوايا وعاشت فيه لوحدها بعيد عن الكل ووو.. قطعه رنين الهاتف مع رؤيته لرقم محمد دلف القلق بقلبه، أبتعد عنها وفتح الخط مردفاً: _ في إيه يا محمد سارة كويس ؟!.. _ مدام طلبت أوصلها مستشفي تزور فيها حد وبعد أقل من خمس دقايق نزلت منهارة ورفضت تركب العريبة وأخدت نفسها وطلعت تجري حولت أجري وراها بس صحتي مكملتش..
مستشفي ؟!.. تزور أحد ؟!.. تعالت دقات قلبه بخوف وقال: _ إيه إسم المستشفى يا محمد.. _ مستشفي*****.. ______ شيما سعيد _____ بفيلا سارة.. دلف محمود بخطوات مرعبة وكانت ألفت تجلس على أحد المقاعد بالصالة منتظرة قدومه، أقترب منها وقال بغضب: _ سارة فين ؟!.. _ عندك مش اخدها من هنا بنفسك ؟!.. ما هذا الجنون ؟!.. بدأت أعصابه تخرج عن السيطرة خصوصاً عندما ذهب لشقته ولم يجدها، قال: _ الفت أنا على أخري مش وقت انك تلعبي باعصابي ناديها لي من فوق..
قامت وقفت أمامه وقالت بقلق: _ أنت بتقول إيه بقولك عندك.. هذا مستحيل هي تضحك عليه، تركها وصعد إلى الأعلى بحث عنها بكل مكان حتي أسفل الفراش وبداخل الخزانة، وقف بمنتصف الفيلا بضياع يبدو إنها بالفعل غير موجودة إذن أين هي ؟!.. اه وألف اه منكِ يا سارة، أقتربت من ألفت وقالت برعب: _ البنت فين يا محمود أخدتها عملت بيها ايه بالظبط؟!.. أنفجر محمود بغضب:
_ هكون عملت فيها ايه يعني؟!.. وبعدين مالك بتقويها عليا وواقفه قصادي دلوقتي ما هي بقي لها اكتر من 20 سنه بنت ابنك وما فكرتيش تشوفيها ولا تدوري عليها، كانت عايشه مع جوز اختها واختها مش لاقيه تاكل وانا اللي كنت بصرف وما فكرتيش تطلعي جنيه من جيبك وتقولي لبنت ابني دلوقتي واقفه قدامي تقوليلي عملت فيها ايه.. صدمها بحقيقة قاسية، بالفعل هو محق كانت أين هي طوال السنوات الماضية من عمر حفيدتها ؟!.. سقطت دموعها وقالت:
_ كنت بعيدة لأنها بنت الست إللي أخدت إبني مني، بس كنت مطمنة عليها طول ما هي تحت عينيك… _ ودلوقتي واقفة قدامي ليه ؟!.. قالها بنفاذ صبر كلا من حوله يقوده للجنون، فقالت ألفت: _ لأنها طلبت مساعدتي طلبت اني اقف جنبها لانك رخصتها ولسة بترخص فيها رجعت لمراتك وقاعد معها في المستشفى وهي الله اعلم بتعمل فيها ايه واذا كنت رديتها ولا لا انا مش هسيبها لعبه في ايدك يا محمود… أقترب من عايدة بخوف مردفاً:
_ أنتِ قولتي لسارة الكلام ده قولتي لها ان انا رديت عايده انتِ اللي اديتي ليها عنوان المستشفى مش كده.. _ ايوه لان هي هبله وعب.يطه لما بتضحك عليها بتصدقك، كان لأزم تشوف الحقيقه بعنيها وتعرف انت بتعمل ايه كويس اوي وتفوق بقى من الغيبوبه دي بدل ما عمرها يتسرق.. لم يتحمل أكثر ضر.ب المقاعد المقابل إليه ورائه الطاولة، الفازة، الأريكة، جعل المكان عبارة عن رماد أشياء ثم نظر لالفت مردفاً بحسرة:
_ لحد من يومين إتنين كنت فاكر ان كل اللي بتعمليه ده تعمليه عشان تحس ان حد في ضهرها، قولت يا واد معلش استحمل خليها تستقوى بجدتك، بس لحد هنا خلاص من النهارده انا هعتبرك عدو ليا ودي حاجه كبيره قوي يا جدتي، خليكي عارفه كويس اوي ان لو جرى لها حاجه هيبقى ذنبها في رقبتك أنتِ وحقها هاخده منك قبل أي حد… _____ شيما سعيد _____ بمنزل أحمد رسلان.. بالحديقة.. وضع أمامها كوب من عصير الليمون وقال بهدوء:
_ من وقت ما اتصلتي بيا وجيت اخدتك وانتِ ساكته حتى ما قلتيش حصل لك ايه، لو مش حابه تتكلمي مش هضغط عليكي اكتر بس انا قلقان عليكي.. كانت شاردة تحدق بالفراغ أمامها بصمت، عندما قررت ترك عالم محمود وجدت نفسها بلا مأوى، ابتسمت على حالها بسخرية ثم قالت: _ انا حابه اشكرك لانك سبت كل اللي وراك وجيت عشاني لو ما كنتش جيت انا كنت هنام في الشارع.. اتسعت عينيه بذهول وقال: _ تنامي في الشارع؟!.. بنت عيلة علام تنام في الشارع إيه حكايتك بالظبط يا ساره حاسس ان وراكي قصة طويلة..
إبنة عائلة علام مع وقف التنفيذ، أزالت بقايا دموعها وقالت بسخرية: _ انا بنت عيله علام من بعيد لبعيد وعشان افضل بنتهم يبقى لازم احط حاجه مقابل حاجة، هو انا ينفع ابات هنا لحد الصبح؟!.. تعجب من طلبها وزاد فضوله حول ما يحدث معها، تنحنح بهدوء حتى لا يضغط عليها اكثر ثم قال: _ طبعاً اعتبري البيت بيتك، أدخلي ارتاحي وانا هخرج.. رفعت عينيها إليه بتردد وقالت: _ هو مفيش في البيت ده غيرك ؟!..
فهمها فابتسم إليها بجدية وقال: _ في الحقيقه أنا فعلا عايش في البيت دلوقتي بس ما تخافيش انا راجل وافهم في الاصول كويس وعمري عيني ما تتحط على حرمه غيري، إنتِ هتنامي هنا وانا هروح في أي فندق.. أومأت إليه بخجل وذهبت خلفه حتي وصل بها أمام غرفة نوم وقال: _ يلا ادخلي ارتاحي ووقت ما تحبي تتكلمي هسمعك.. قبل أن يخطو خطوة واحدة قالت بضياع: _ هي العيون ممكن تكذب؟!.. توقف مكانه وظل صامت لعدة لحظات قبل أن يقول:
_ كلنا بنكذب يا سارة في تصرفاتنا وفي كلامنا واوقات كتير بنكذب في مشاعرنا بس كل الكذب ده بيبقى باللسان، العين ما تعرفش تكذب بتفضح صاحبها عشان كده دايما اللي بيكذب بيهرب بعيونه..
كيف كان قادر على الكذب بعينه ؟!.. هل قرأتها خطأ ؟!.. بحثها عن الحب والأمان جعلها تري الحب بأعين رجل يرأها ” مزاج” فقط بالنسبة له ؟!.. بخطوات ثقيلة دلفت لغرفة النوم وأغلقت الباب عليها المفتاح، سقطت دمعة ساخنة من عينيها عندما تذكرت حديثه ” مهو ده مفتاح أوضة نومي أكيد معايا نسخة تانية، بصي يا قلبي لما تحبي تقفلي الباب بالمفتاح وتضمني اني مدخلش خلي المفتاح في الباب زي ما هو..” نفذت ما قاله وتركت المفتاح بالباب، جلست على الفراش وزفت عينيها الدموع مرددة:
_ لية كدة لية الكذب يا ريتني ما حبيتك.. عادت للحظة طلا.قه لها تذكرت حديثه الشهير: _ عارفة يا سارة المشكلة الحقيقية في كل اللي بيحصل ده إيه؟!.. _ إيه؟!.. _ اني حبيتك يمكن لو كنتي فضلتي بالنسبة ليا جواز متعة كنا ارتحنا إحنا الاتنين.. حركت رأسها بذهول هل كان هذا الكم من المشاعر كذب ؟!.. وضعت كفها على بطنها وهمست بتعب: _ كان نفسي فيك أوي بس مش هينفع تعيش..
أخرجت هاتفها من الحقيبة وقررت فتحه، رأت فوق الألف إتصال منه ومن جدتها، حدقت بالهاتف لثواني قبل أن تضغط على زر الإتصال بعد أقل من ثانية آت إليها صوت الغاضب: _ انتِ فين بالظبط يا سارة ؟!.. أبتلعت غصتها بحلقها وقالت: _ وانا افرق معاك في ايه ما اللي فارقين معاك موجودين جنبك ومكانهم وما فيش حد في الدنيا يقدر يقرب منه.. لو كان جبل لكان سقط أرضاً، ما يحدث كثير وكثير جدا، وصل إليها صوته المرعب لتغلق عينيها ببعض الخوف:
_ مش وقت تخلف خالص، قولي أنتِ فين خليني اجي اخدك وبعدين نبقى نتحاسب على الجنان اللي انتِ معيشاني فيه من الصبح ده…. _ بطل تعلي صوتك عليا انا مش هسمح لك تقل مني تاني، ايه مصمم تاخدوهم بالصوت؟!.. روح لمراتك حبيبتك اللي كنت بتبوس فيها ومش قادر تعيش من غيرها اللي مكانها في حياتك ما بيتغيرش مهما شوفت ستات ولا انت لسه ما شبعتش من ******* اللي كنت كل ما يجيلك مزاج تاخد غطس معاها..
أتسعت عينيه من وقاحة لفظها، ضر.ب عجلة القيادة عدة مرات وقال بجنون: _ ده أنا هطلع ميتين أهلك، أنتِ فين يا بت؟!.. صوته كان كافي حتي ترتعب وإلا أن صورته وهو يقبل عايدة كانت أقوي بكثير فقالت: _ احترم نفسك ومش هقول لك انا فين واقعد لف حوالين نفسك ومش هتعرف توصلي، انا اتصلت بك عشان اقول لك خبر واحد بس لو ما ط.لقتنيش بالذوق هرفع عليك قضيه خلع ونخليها فضايح بقى.. لا والله القطة الصغيرة خرجت عن السيطرة، أخذ نفس عميق قبل أن يقول بجبروت:
_ خدي بالك انا لحد دلوقتي عامل حساب انك حته البسبوسه بتاعتي غير كده كنت وريتك كل انواع الوساخه اللي ما شفتهاش في حياتك، عايزه ترفعي عليا انا قضيه خلع يا بت وماله اعملي اللي في مزاجك.. وأنا كمان هعمل إللي في مزاجي.. بكت لم تقدر على تمثيل القوة أكثر وبكت، وصل إليه شهقاتها ليرق لها قلبه مثل العاده مردفا بحنان: _ بس يا بسبوسه كله دموعك قوليلي انتِ فين وانا هاجي لحد عندك نتفاهم ونتكلم، اسمعيني يمكن لما تسمعيني تعرفي ان مفيش في قلبي غيرك وان كل اللي جوه عقلك ده جنان…
أغلقت الهاتف بوجهه ليلقي بهاتفه على أرضية السيارة صارخا: _ ماشي يا سارة هجيبك وربي ما هتنامي الليلة إلا في حضني ووقتها هعمل منك صوابع كفتة.. مرت ساعة وراء الأخري وهي تضم بطنها إليها بحنان وتبكي، أخيراً حن عليها سلطان النوم وأغلقت عينيها، نامت أقل من ثواني وشعرت بحركة ناعمة على فخذها من الاعلي، أنتفضت من محلها برعب وعقلها لم يتخيل إلا صاحب المنزل، قبل أن تصرخ وضع يده على فمها يكتم به أنفاسها ويده الأخري تخلع عنها آخر قطعة بملابسها العلوية، قاومت بكل قوتها لكنه وبكل أسف كان الاقوي بالسيطرة على جسدها، وصل إليها همسه وهو يقول:
_ إياكي يطلع صوتك عايزك تخرسي.. ____ شيما سعيد _____ أستغفروا الله لعلها تكون ساعة استجابة الفصل السادس والعشرين
#عطر_سارة
#الفراشة_شيما_سعيد قبل ساعة.. أغلق محمود الهاتف معها وألقي به على أرضية السيارة بغضب مردفاً: _ أعمل فيها ايه بس يا ربي اربطها في السرير عشان اضمن لما ارجع الاقيها مكانها.. سمع رنين هاتفه فأخذه من أسفل السيارة وفتح الخط سريعاً مع رؤيته لرقم أحد رجاله القائم بمراقبة أحمد رسلان: _ قول إللي عندك.. _ سارة هانم يا باشا هنا عند احمد وهو خرج وهي لسه في الفيلا اروح يا باشا وراه ولا افضل واقف مستني الهانم لما تخرج..
اللعنه عليكِ سارة، لو خرج بروحها الآن سيكون معه كل الحق، ضر.ب عجلة القيادة عدة مرات بقوة ثم قال: _ خليك مكانك واياك عينك تغفل عنها البنت الخدامه اللي انت مصاحبها عند احمد موجوده النهارده وإلا لأ.. _ كانت موجوده يا باشا بس خلاص يومها خلص.. معها بمفردها؟!.. حسنا يا زوجتي العزيزة، قال: _ اتصل بيها هي اكيد معاها مفتاح بتدخل بيه خليها تيجي عندك حالا واستناني لحد ما اجي لك.. _ أمرك يا باشا..
مر الوقت عليه مثل الدهر وصل أمام فيلا رسلان وكان بانتظاره أحد رجاله والخادمة أقترب منهما وقال: _ معاكي مفتاح ندخل مش كده؟!.. بلعت ريقها برعب قائلة: _ مش هينفع يا باشا دي أمانه واحمد بيه لو عرف باللي عملته مش بعيد يبلغ عني ساعتها هروح ورا الشمس.. رد بقوة: _ اللي مع محمود علام ما تخافش، اذا كان على شغلك هنا فهيبقى لك شغل في مكان تاني، ولو على الحبس اطمني مش هيقرب منك، اخلصي بقى عشان انا بتخانق بسرعه ولو اتخنقت هحبسك في مكان ما يطلعلكيش في نور تاني..
حركت رأسها بخوف وذهبت أمام فأشار للرجل بقوة قائلا: _ مش عايز مخلوق يدخل الفيلا طول ما انا جوا حتى لو كان احمد رسلان نفسه مفهوم؟!.. _ أمرك يا باشا.. دلف معها فقالت بتوتر: _ دي أوضة أحمد بيه والوحيده اللي في الفيلا كلها ينفع حد ينام فيها.. أقترب من الغرفة بقلب يغلي وضع يده على الباب ليجده مغلق من الداخل فقال: _ في مفتاح لاوضة دي ولا في اي اوضه تانيه بلكوناتها بتدخل على الاوضه دي..
_ والله يا باشا انا ما اعرفش مكان المفاتيح بس الاوضه اللي جنبها بالظبط البلكونه بتاعتها مفتوحه على التانية.. أومأ إليها بهدوء وقال: _ انزلي انتِ استني مع محروس دورك خلاص انتهى.. كأنها أخذت حكم بالبراءة فرت من أمامه بسرعة البرق، دلف أخيراً لمحل نومها وجدها غارفة ببحر الأحلام بكل أمان، كيف لها إن تشعر بالامان بمكان غريب عليها ؟!.. بمنزل رجل هي على يقين من إعجابه بها ؟!.. انقض عليها بكل ما بداخله من غضب يريها كيف ستكون حالتها إذا قرر أحمد رسلان الإقتراب منها.. صرخ بها بعنف:
_ اياكي يطلع صوتك عايزك تخرسي.. مع سماعها لصوته هدأ جسدها وكفت عن المقاومة، أبتعد عنها ووضع يده على زر الضوء بالغرفة ويا ليته لم يفعل، أرتعبت من تعبيرات وجهه الغاضبة وعينيه النارية، رفعت الغطاء على جسدها وقالت بتقطع: _ أنت أنت.. _ إيه القطة أكلت لسانك يا حلوة ؟!.. سبتي بيتك وجيتي تعملي إيه هنا انطقي.. كتمت شهقاتها التي تهددها بالنزول وقالت: _ بس انا مليش بيت ده بيتك أنت.. طفح كيله منها، يتعامل مع طفلة صغيرة مدللة طوال الوقت وكان متقبل لذلك إلا تلك المرة، شهقت برعب عندها جذبها من رأسها لتقف أمامه مردفاً بغضب:
_ يعني بيت جوزك… لما ست محترمه تسيب جوزها وتنام في بيت راجل غريب تعرفي دي يبقى اسمها ايه.. وضعت يدها فوق يده لتحاول من تخفيف قبضته عليها وقالت: _ شيل أيدك أنت بتوجعني يا محمود.. لم يشفق عليها أو يرق قلبه لها مثل عادته، كل ما يراه أمامه زوجته بملابس نوم وغرفة نوم رجل غيره، ضغط عليها أكثر وقال: _ بتوجعك هو أنتِ لسه شوفتي وجع ده انا هوريكي كل ألوانه واشكاله بتعملي ايه في بيت الكلب ده انطقي…
سقطت دموعها برعب وقالت: _ هكون بعمل ايه يعني مليش مكان اروحه وهو الوحيد اللي قبل يساعدني.. _ ملكيش ايه يا روح امك ؟!.. مكان تروحيه مرات محمود علام مش لاقيه مكان تروحوا تسيبي بيتك ليه اصلا؟!.. هنا تذكرت ما حدث، أبتعدت عنه بكل قوتها وصرخت: _ بس انا مليش بيت لتاني مره اقولك ده بيتك انت، سبته عشان خاطر انا مليش مكان فيه عايده هانم رجعت والهبلة اللي كنت بتفرح نفسك معاها يومين شبعت منها خلاص، تفضل قاعده في بيتك ليه؟!..
كانت منتظرة تسمع منه كلمة واحدة تريح قلبها، كلمة تجعلها تتأكد من ثبات مكانتها عنده، أومأ إليها بقوة وقال: _ لما لقيتي الزبون القديم شبع تروحي ترمي شباكك على زبون جديد.. أتسعت عينيها بصدمة أهتز جسدها بالكامل على أثرها، لم تشعر بنفسها فنيران ما قاله أقوي بكثير من قدرتها رفعت كفها وقبل أن يسقط على وجهه كان تحت قبضة يده فصرخت: _ أنت إنسان قليل الأدب وزبالة.. _ وأنتِ إيه ؟!.. _ أنا غبية عشان كل مرة أسلم نفسي ليك، أنت عندك حق أنا رخيصة لأني خليت واحد زيك معدوم الرحمة يلعب بيا كل ما يحب وأنا بكل غباء أصدقه..
بالفعل هي حمقاء، حرك رأسه بسخرية وقال: _ من ناحيه غبيه فانتِ غبيه اسمي اللي دوستي عليه برجلك وانتِ شايلاه هقطع لك رجلك إللي دوستي بيها عليه.. قدامي.. خافت وعادت عدة خطوات للخلف، حركت رأسها برفض أكثر من مرة وقالت بجنون: _ مستحيل أمشي معاك أنت عايز تعمل فيا إيه تاني حرام عليك.. بقهر رجل مخفي تحت جبروته قال: _ تفتكري لما راجل يجيب مراته من سرير راجل تاني ممكن يكون عايز يعمل فيها ايه غير انه ياخد روحها بايده ويرميها لكلاب السكك يسدوا بيها جوعهم..
سقطت دموعها برعب، رأت بعينيه انعدام رحمة شعرت إنه بالفعل سيفعل بها ذلك أرتفعت شهقاتها وصرخت بكل قوتها: _ أحمد الحقني أرجوك.. تجمد محله وهو يسمعها تتطلب النجدة من رجل غيره، إلي هنا وكفى فإذا وقف أمامها ثانية واحدة سيأخذ روحها مثلها هددها، أقترب منها لتركض بعيداً عنه مردفة: _ معملتش حاجة والله العظيم حرام عليك بقي أبعد عني أنا تعبت.. كانت خيبة الأمل واضحة على وجهه مثل الشمس، بلحظة جذبها من ساقها وقبل أن تنطق بحرف كان يحملها ويرجع بها مردفاً بقوة:
_ الأحسن ليكي دلوقتي تخرسي.. _____ شيما سعيد _____ بفيلا سارة.. ألقي بها أمام جدتها لتضمها ألفت برعب، أخيرا شعرت بالامان وهي بين أحضان ألفت أغلقت عينيها وهمست بتعب: _ أنا خايفة يا تيتا.. ساعدتها ألفت بالجلوس ثم وقفت أمام محمود وقالت بقلق: _ أنت عملت في البنت ايه مخليها مرعوبه بالشكل ده؟!.. أشار لسارة وقال: _ قولي لجدتك انا جبتك منين وبعد كده تبقى تسأل أنا عملت فيكي ايه.. صمتت ولم تجيب فصرخ بغضب:
_ ما تنطقي ولا دلوقتي بس اتخرستي اقول لك انا يا الفت هانم حفيدتك ومراتي انا جايبها من فيلا احمد رسلان كانت بايته عنده.. شهقت ألفت بقوة وقالت: _ ايه اللي انت بتقوله ده احترم نفسك ساره مستحيل تعمل حاجه زي دي.. بصوت مختنق تحدثت سارة وقالت: _ أنا ما عملتش حاجه يا تيتا واحمد اللي هو بيتكلم عنه ده ما كانش في الفيلا.. ضر.ب محمود أحد الانتيكات الموضوعه امامه على الطاوله وقال بجنون: _ هو أنتِ مشكلتك إنه ما كانتش في الفيلا لكن انك تروحي له وتباتي عنده ده بالنسبه لك عادي..
رأت ألفت ارتعاش جسدها فقالت بغضب: _ ممكن تهدى شويه البنت صغيره مش متحمله اللي انت بتعمله ده انت خلاص بقيت مج.نون.. _ آمال أنا مطلوب مني اتحمل كل حاجه ليه؟!.. اللي حفيدتك عملته ده مصيبه ولو لاني عارف انها فعلا عيله صغيره وهبله كنت دفنتها.. أرتفعت شهقاتها فأقترب منها وجذبها لتقوم تقف أمامه مردفاً:
_ انتِ عارفه لما صحيتي بتصرخي وفاكره انه بيحاول يقرب منك ده نقطه في بحر اللي كان ممكن اي راجل زباله يعمله فيكي مادام جيتي لحد عنده وطلبتي انك تنامي في بيته، انا عايز افهم عقلك ده في ايه بتفكري ازاي؟!.. أنتِ كده على طول ولا دلعي الزياده فيكي هو اللي فسدك؟!.. عن أي دلال يتحدث ؟!.. رفعت وجهها اليه وقالت بقهر: _ دلع ايه اللي انت بتتكلم عنه ؟!.. انت عمرك ما عملتني كويس غير لما بتبقى عايز تدلع كفايه كذب وتمثيل بقى ارجع لمراتك وابنك وحياتك وسيبني في حالي وارحمني..
صدمته بحديثها، صدمته من فكرتها عنه ومن تفسيرها كل ما عاشه معها وعاشته بين يديه، أبتعد عنها لتسقط على الأريكة وهو يحدق بها بذهول عاجز عن قول أي كلمة، قالت ألفت: _ قولت لك من الاول ان العلاقه دي غلط وما رضيتش تصدقني انت مش بتحبها وهي مش بتحبك، كل اللي جواكم مشاعر متلخبطه هتفضلوا توجعوا بعض لحد ما واحد فيكم يروح، ابعد عنها وارجع لحياتك ولو عايز تتجوز اتجوز واحده تشبهك وملكش دعوه بيها، سيبها تشوف حياتها هي كمان حياتها انا مش هقف اتفرج وانا بخسر احفادي الاتنين..
أشار إليها محمود بقسوة وقال: _ أنا عايزك تسكتي خالص لان ما فيش حد بيلعب في دماغها غيرك، رسمتي لها وهم وهي صدقته كل الحب اللي انا حبيته لها ما كانش باين لا قدامك ولا قدامها، خايفه على حفيدتك اوي مني؟!.. اتفضلي هي قدامك اهي اشبعي بيها.. _ هتط.لقني؟!.. قالتها سارة وهي تتمني أن يتمسك بها فقال بقوة:
_ لأ يا حلوة مش هط.لقك أنا عايزك تطلعي الفيلم الهندي ده من دماغك، الكلمه دي مش هتسمعيها مني لحد ما تدخلي قبرك، مش أنتِ عايزه تبعدي عني؟!.. خليكي جنب جدتك لكن هتفضلي شايلة اسمي لحد ما تمو.تي بس على الورق يا ساره لان النهارده مش هعتبرك مراتي كفايه عليكي كده .. ذهب ولم تشعر به، لم تشعر بأي شي حولها فقط تأكدت من أنها كانت لعبة بين يد خبيرة حركها كما يشاء، جلست بجوارها ألفت وقالت بخوف:
_ سارة يا حبيبتي أنتِ كويسة ؟!.. أومأت إليها وقالت بشرود:
_ مش كويسه بس اوعدك اني من النهاردة هبقى كويسه، ما فيش حد يستاهل إني عشانه أكون مش كويسة وخصوصا حفيدك، تعرفي يا تيتا كنت بقول دايما قد ايه محمود ده شخص وفي قد ايه راجل ما فيش منه في الدنيا عشان يعيش مع ست 15 سنه من غير ما يبص لغيرها ، كنت غبيه محمود عمل كده لانه مش شايف غير عايده وهييفضل مش شايف غيرها حتى لو كانت شويه عضم في قفة، انا اللي ضحكت على نفسي وهمتني بحاجات مش صح، عينه كدبت عليا وفهمتني ان هو بيحبني بس ماشي ما حدش بيتعلم ببلاش…
طبطبت ألفت على ظهرها بحنان وقالت: _ أنتِ غلطتي يا سارة ما اقصدش في جوازك من محمود اقصد لما روحتي لاحمد رسلان ونمتي جوه بيته، ازاي يا بنتي توثقي في واحد ما تعرفيهوش؟!.. افرضي كان وحش وفعلا عمل فيكي حاجه وحشه من غير ما نعرف مكانك او حتى نحاول نساعدك ؟!.. ليه دايما بتعرضي نفسك للخطر من غير ما تفكري؟!.. لما اتجوزتي محمود قولت عشان انا وقتها كنت بعيد عنك وما فيش حد يعرفك الصح من الغلط، دلوقتي انا سبت الدنيا كلها وقاعده معاكي ازاي تعملي حاجه زي دي من غير ما تقوليلي من غير ما تعرفي عواقبها؟!..
جدتها محقة، حركت رأسها وقالت بندم: _ عندك حق يا تيتا انا اتصرفت بغباء ومن غير تفكير اسفه سامحيني.. أخذتها ألفت لتنام على صدرها وقالت بحنان: _ نامي يا حبيبتي أنتِ تعبانه وكل حاجه هتبقى كويسه.. _____ شيما سعيد _____ امام قصر علام وقفت سيارة علي، نظر لأروي المرتعبة بجواره وزفر بضيق، رؤيته لها بهذا الضعف يشعره بالعجز، أخذ نفس عميق قبل أن يقول بهدوء: _ تعرفي لما واحده تبقى مرعوبة بالشكل ده وجنبها الراجل المفروض هيبقى جوزها وابو عيالها ده معناه ايه؟!..
بللت شفتيها بطرف لسانها وقالت بتوتر: _ إيه ؟!.. _ إن هو مش راجل وخوفها وهو قاعد جنبها معناه إنه مش هيقدر يحميها، أنتِ شايفاني مش راجل ومش هقدر احميكي يا اروى؟!.. نفت بحركة سريعة من رأسها وصممت، بداخلها الكثير ولكنها اعتادت على التحمل بمفردها، كيف تقول له إنها إبنة غير معترف بها بتلك العائلة ؟!.. كيف تقول أن والدها هددها بالقتل إذا أقتربت من بوابة هذا القصر العريق ؟!.. سقطت دموعها وسمحت لنفسها بالضعف أمام مردفة:
_ المشكله مش فيك يا علي المشكله فيا أنا، أنا اللي جبانة ومش هقدر ادخل قصر علام الكبير ، اتحرمت عمري كله من اني حتى أعدي من جنبه عندي اخين عايشين في العز والخير طول عمرهم وانا بس باخد اللي محمود يقبل يديه ليا، أنت تعرف ان محمود الوحيد اللي اعترف بيا في العيله دي هو الوحيد اللي قابلني بس وقتها ما قدرش يعملي اي حاجه غير ان هو يكملي تعليمي ويجيب ليا بيت ويديني فلوس، ما قدرش يدخلني قصر علام، لان طاهر باشا مش معترف ان انا بنته قالي لو فكرتي تعدي بس من جنب البوابه هقتلك هيكون اخر يوم
في عمرك ولما محمود بقى معاه كل حاجه ويقدر يدخلني القصر بغبائي مشيت ورا واحد زي سيد وضيعت اخويا من أيدي، انا مش هقدر ادخل هنا يا علي صدقني مش هقدر.. طفلة صغيرة ضائعة ذاقت كل أنواع الحرمان تخفي نفسها تحت قناع القسوة لعلها تقدر على إخفاء ضعفها وقلة حيلتها، ابتسم إليها وقال بحنان:
_ هو الخسران إللي يبقى عنده بنت زيك ويخسرها يبقى غبي، أروي قولت لك تعالي نروح لمحمود قولتي خايفه منه ودلوقتي مش موافقه تدخل القصر، مش هينفع تعيشي الباقي من عمرك هربانه ومخفية، صدقيني محمود ممكن يكون قاسي من بره لكن مافيش في حنانه اول ما هيشوفك هينسى كل حاجه حتى لو في الاول زعق شويه هبقى جنبك يا ستي لو رافع ايده هنضر.ب مكانك مع إن ايده مرزبه بس لازم ناخد خطوه يا اروى..
قدر بقليل من المرح رسم إبتسامة خفيفة على وجهها فقال: _ ايوه كده اضحكي خلي الشمس تدخل، وبعدين انا متعود عليكي مفتريه بصراحه مش قادر اعتبرك طيبة.. حدقت به بغيظ وقالت: _ يا سلام يا سي علي مفتريه؟!. على فكره بقى انا عمري ما كنت مفتريه لكن امثالك ما يستحقوش الا انا كده.. ضحك وقال: _ عندك حق انا فعلا انسان زباله ولو ما كنتش اتعاملتي معايا كده كان حالي عملت حاجات كتير جدا همو.ت واعملها روحي منك لله يا شيخة..
_ أحترم نفسك بقى شكل العلقه اللي اكلتها في شرم ما علمتكش حاجه خالص.. لماذا تذكره بفعلتها الكارثية عض على شفتيه ونظر إليها نظرة وقحة واضحة ثم قال بوعد: _ دي بالذات مش هقدر انساها وهعلم عليكي زي ما علمتي عليا بس مش دلوقتي مسيرنا يتقفل علينا باب واحد وهيبقى البقاء للاقوى.. رفعت رأسها بكبرياء قائلة: _ يبقي زي العادة أنا إللي هطلع منها سليمة، خاف على نفسك بقي لتخسر شويه الفاضلين من صحتك.. رسم على وجهه ابتسامة ساخرة وقال:
_ تصدقي دمك خفيف يا بت اخلصي هندخل ولا هنقابل محمود الاول؟!.. _ مش عارفة يا علي تفتكر ايه الصح؟!.. _ نقابل محمود الأول يا أروي هو ده الصح لازم تتصافوا قبل ما ندخل المعركه الكبيره مع طاهر بيه.. _ ماشي يا علي إللي أنت شايفه صح هعمله… ____ شيما سعيد ____ بصباح اليوم التالي.. دلفت ألفت لغرفة سارة لتطمئن عليها وجدها تقف أمام المرايا تلقي على نفسها نظرة راضية بعدما تحلت بثوب سيدة الأعمال الراقية، رفعت حاجبها بتعجب مردفة:
_ سارة يا حبيبتي ايه اللي أنتِ بتعمليه ده انتِ تعبانه ومحتاجه ترتاحي؟!.. ابتسمت سارة وقالت: _ اطمني عليا يا تيتا انا مش تعبانه ولا حاجه وبعدين أنتِ ناسيه انا عندي كليه وعندي المصنع بتاعي ده كان حلم عمري يا تيتا ولازم اشتغل عليه.. _ طيب ومحمود هتعملي معاه ايه؟!.. حركت كتفها بهدوء وقالت: _ هعمل معاه ايه يعني ولا اي حاجه محمود جوزي وهيبقى ابو ابني وعايده ومعتز مراته وابنه من قبلي فانا ما عنديش مشكله إنه ردها..
صرخت ألفت: _ أنتِ بتقولي ايه؟!.. يعني ايه ما عندكيش مشكله هتقبلي على نفسك انك تعيشي على ضرة تبقي اتجننتي يا ساره وكل ده عشان خاطر ايه؟!.. أخذت نفس عميق وقالت: _ حضرتك ليه واخدة الموضوع بعصبيه كده عايده مش ضرتي محمود بقى له 15 سنه ما قربش من ست غيري يعني وجودها في حياتنا هيبقى زي عدم وجودها بالظبط، يبقى ما فيش داعي أخرب بيتي واعيش ابني الحياه اللي انا عشتها عشان خاطر حاجه مش موجودة..
بها شئ غير طبيعي هذه امرأة أخري غير سارة، كانت أمس تمو.ت قهراً والان تقف أمامها بكل بساطة متقبلة ما حدث ؟!.. قالت ألفت بذهول: _ اكيد في حاجه غلط انتِ مين لاعب في دماغك كده هو كلمك تاني سلمت له دماغك برضو ؟!.. أقترب منها سارة وقبلت رأسها قائلة:
_ يا تيتا يا حبيبتي انا مش في الحضانه عشان حد يلعب في دماغي وعلى فكره حتى البنات اللي في الحضانه دلوقتي ما حدش يقدر يلعب في دماغهم، عايزاكي تطمني عليا كل كلمه قولتها دلوقتي واعيه لها كويسه اوي وفاهمها ومتقبلاها وعلى فكره محمود ما كلمنيش من امبارح، بالعكس ده انا اللي هروح له النهارده المستشفى اعتذر له واعتذر لعايده ومعتز كمان مهما كانت دي ست يا حرام اتاخد منها جوزها في غمضت عين من حقها تتقهر وتعمل كل اللي عملته…
تركت جدتها بحالة ذهولها والقت لها قبلة بالهواء ثم ذهبت لتقول الفت برعب: _ هي ناوية على إيه المج.نونة دي ؟!.. _____ شيما سعيد _____ بالمشفي.. جلس معتز بجوار والدته على الفراش وقال بحنان وهو ينظر لوالده: _ طبعا عايده هانم صحتها رجعت لها وبقت زي الفل مدام محمود بيه قاعد معاها ليل نهار.. ابتسمت عايدة بتوتر وقالت: _ انا ما عنديش في الدنيا دي كلها اغلى منك انت وباباك يا معتز ولما محمود ردني رجعت فيا الروح تاني..
كاذبة وهو يعمل وهي تعمل أنه يعمل ومع ذلك يسمعها بصمت، رسم على وجهه ابتسامة ساخرة عندما قال معتز: _ معنديش أغلي من محمود بيه.. _ وأنا ليا مين غيره ؟!.. هنا لم يتحمل الصمت وقال بقوة: _ ليكي معتز يا عايده سندك وضهرك وهيبقى سندي وضهري انا كمان.. أومأت إليه سريعاً وقالت: _ معتز ده حتة منك يعني حتة من روحي.. هل لو قتلها سيحمل ذنب ؟!.. ريما لأ لأنها تستحق القتل عن جدارة، أخذ نفس عميق قبل أن يقول بهدوء:
_ روح هات لماما الفطار بتاع يا معتز وهات لي معاك فنجان قهوه.. _ حاضر.. ظل صامت حتي خرج معتز من الغرفة ثم أقترب منها بغضب شديد قائلا: _ ايه اللي أنتِ بتعمليه ده لسه مصممه على الكذب وانا مش قادر اتكلم عشان ما اعقدش ابني اكتر ما هو معقد، ارحمي نفسك بقى شويه واهتمي بابنك اليومين اللي فاضلين لك الولد خلاص بقى مج.نون من كتر ما هو شايف امه بتفكرش في حد غير ابوه حتى مش قادره تشوف ابنها..
بحزن قالت: _ ما هو انت اللي عودتني على كده يا محمود، ومن واحنا عيال صغيره وانا ما ليش غيرك، ليه دلوقتي ما بقيتيش متحمل اني بقى ما ليش غيرك؟!.. البنت دي اخدت مكاني يا محمود ربنا يخدها. _ إن شاءالله أنتِ يا عايدة.. قالتها سارة بكل براءة بعدما أغلقت باب الغرفة خلفها، صوتها بمفرده جعله يشعر بالاشتياق لها دار وجهها ليراها في كامل جمالها، فقال بذهول: _ سارة ؟!.. أومات إليه بدلال وقالت: _ تؤ بسبوسة يا روح بسبوسة..
صرخت عايدة: _ أنتِ ايه اللي جابك هنا جايه تشمتي فيا يا بنت أنتِ ؟!.. نفت بهدوء ووقفت بجوار محمود ثم وضعت يدها حول خصره بنعومة قائلة: _ اخص عليكي يا أبله عايدة وانا وحشه برضو عشان اشمت في المرض لا بصراحه انا جاية اخد جوزي، امبارح كان ليكي والنهارده ليا مش ده حق ربنا برضو يا بيبي؟!.. بيبي ؟!.. معقولة تكون اتجهت لشرب مخدرات؟!.. فما تقوله بين قوسين ( دماغ متكلفة) أومأ إليها من بين أسنانه فقالت عايدة:
_ ده اللي هو ازاي ان شاء الله انت رديت البنت دي تاني يا محمود؟!.. ردت بدلاً منه حتي لا تتعب فمه بالحديث وقالت ببراءة: _ وهو يعني هيردك ومش هيردني طب دي تيجي ازاي ؟!.. ده انا الدلع كله والحلويات كلها تقدري تقولي عني كده حته البسبوسه اللي بتظبط مستوى السكر عنده.. لقد أرتفع مستوي السكر لدي عايدة بشكل مخيف أو ربما قل الأكسجين لديها، أشارت لمحمود بتعب: _ اطلب الدكتور بسرعه يا محمود همو.ت مش قادر اخد نفسي..
جذب سارة معه للخارج إلا أنها قالت: _ لأ روح أنت انا هاهتم بيها لحد ما ترجع بالدكتور افرض خرجنا احنا الاتنين جات لها ساكته قلبيه ما.تت، تمو.ت من غير ما اشوفها بتمو.ت حرام يا بيبي.. بالفعل بدأت عايدة تختنق بنفس لحظة دخول معتز فنظرت إليه مردفة: _ الحقني يا معتز همو.ت.. بأسف شديد نظرت لها سارة وقالت: _ الحقها يا معتز .. ____ شيما سعيد _____ أستغفروا الله لعلها تكون ساعة استجابة ♥️