Uncategorized

ريان القسم ال4

اجابها باقتضاب دون تطويل، فابتلعت شعورها بالأحراج والتطفل فهي زوجته، لتتساءل في اصرار من جديد: -أنت رايح فين؟ رمقها في حده ليجيبها في جمود: -حاجه متخصكيش. اقتربت منه بتروي وتأكدت انه يستشعر قربها عندما تصلبت عضلات جسده المشنج فوقفت على أطراف أصــ,,ـابعها تربت بيدها فوق كتفيه تنفض غبار وهمي وانتهت تلامس ذراعه هامسة في حب وعتاب: -مش هتسامحني؟

أغمض “بيجاد” جفونه يكبح مشاعره الجياشة التي تتلهف في شوق نحوها وركن داخله يخشى فتح أبواب اللوم والعتاب بينهما فهو لا يزال في زاوية مظلــ,,ـمة يحقد على ذاته في كره لأنه صفعها وتسبب في أذاها في لحظة غضــ,,ـبه.
فابتعد عن لمستها كالملسوع يخبرها بقناع من البرود: -انتي معملتيش حاجه اسامحك عليها، اللي حصل حصل وانتهى. -اللي بينا عمره ما هينتهى،
قولي عايز أيه وأنا هعمله وبلاش تمــ,,ـوتني ببرودك ده. أجبر أصــ,,ـابعه على حمل عطره المفضل يرش ملابسه محتفظًا بهالة تجاهله كعقاب له ولها لتهتف في غضــ,,ـب أنثوي:

-أنت رايح تقابل واحدة مش كده؟ اتسعت عيناه في المرآة يرمقها في تعجب قبل ان يلوي وجهه مؤكدًا على حالتها الميؤوسة من الجنون فرد متهكمًا: -متقلقيش الست اللي هقابلها مش هخبيها في اوضة نومي… -حرام عليك يا بيجاد هفضل لحد امتى اقولك أنا اسفة وسامحني،
بلاش تلعب عليا انت عارف ومتأكد اني عملت كده عشان خايفة عليك. لامست وجهه وهي تقترب منه تسعى لتحطيم مقاومته وسيطرته فانتفض بأنفاس متوترة تحولت للغضــ,,ـب عندما تذكر تقربها الأخير منه التي استغلته لتهريب الرجل من براثنه، فوقف يخبرها في وجوم وصدق:

-طالما الخوف مبرر لتصرفاتنا الغلط،
يبقى متزعليش من تصرفي. عقدت حاجبيها في توجس بينما تمنعه بجسدها من تخطيها والخروج من الباب لتسأله في نبرة خافتة متوترة: -قصدك أيه؟ -انا وانتي مش هنكمل مع بعض،
عشان أنا للاسف خايف عليكي انتي وابني من نفسي…! اتسعت عيناها لتهدر في شراسة غير مبالية ببطنها المنتفخ بينهما وهي تقترب محذرة: -خايف علينا تاخد خطوة إيجابية مش تهرب مننا،
بلاش حجج واهية وقولي مين اللي لفت عليك وفكرها انها هتقدر تســ,,ـرقك مني.

لمعت عيناه في تسلية غامضة قبل أن يبتسم ساخرًا: -حيلك حيلك، بلاش العصبية الزايدة دي،
حاولي تسيطري على غضــ,,ـبك عشان منضطرش نعالجك بعد كده. انهى جملته بابتسامه مغيظة ضــ,,ـربتها في مــ,,ـ ليدفعها في كتفها بخفة من امامه مغادرًا فركضت خلفه تحاول اصلاح الوضع خاشية من مغادرته وعدم عودته مرة أخرى: -طيب هتيجي تتعشى معانا؟ عاملها بتجاهل مقصود لا يفهم مبرره لكن جزء كبير داخله مستمتع بتذوقها من نفس سلاح الجفاء التي ــ,,ـته به مرارًا ليخبرها في اعتيادية بدون مبالاة:

-لا أنا هتأخر محدش يستناني. أغلق الباب خلفه لترتسم ابتسامه فوق صدغيه في رضا وهو يستمع لدبدبت قدمها الصغيرة ووصله غمغمتها الغاضبة.
هبط على الدرج وهدأت خطواته في الدور السابق لهم بينما يصله صوت باب المنزل يفتح ويغلق قبل أن تطرق زوجته باب والدتها.
اتسعت ابتسامته أكثر في تشفي وكاد يسقط أرضًا في محاولته لكبح ضحكاته عندما هتفت والدتها في وجهها: -دخلا عليا بالحزن والدموع يا مجاب الغراب لامه، ادخلي يا روح أمك ادخلي.
الفصل الثامن عشر

بعد عدة أيام مرت طويلة للغاية على الجميع، ك.سر رتابتها الروتينية عمر الراكض في حماسة طفولية إلى الشرف حيث يجلس والده بمفرده سارحًا في أفكاره متأملًا ضوء القمر عسى أن يخفف الحيرة التي تعتمره: -بابي بابي. ألقى ريان سيجاره من فوق سور الشرفة بعيدًا عن طفله قبل ان يلتفت نحوه مجيبًا بنبرة حازمة: -عمر قولت مية مرة متجريش في الشقة. -سوري يا بابي. رد عُمر بنبرة خجلة بينما يميل بوجهه للأعلى كي ينظر إلى والده فارع الطول مستكملًا في توتر:

-عايز اتفرج على الكرتون بتاعي معاك. -أيوة يعني عايز أية دلوقتي؟ سأله ريان في بلاهة غير متوقع مطلبه الغير مسبوق فلما بحق السماء سيشاهد معه الرسوم المتحركة: -الكرتون بتاعي يا بابي! -ما أنت عارف يا عمر أنا مش بحب صوت الكرتون روح اتفرج مع ريم. التفت عمر خلفه في توجس ثم اقترب يجذب سروال والده في غيظ معترفًا من بين أسنانه: -يا بابي ركز ريم هي اللي قالتلي نادي بابي وقوله انك عايز تتفرج معاه على الكرتون.

-وريم عايزاني اتفرج معاك على الكرتون ليه؟ حرك ريان كتفيه وذراعيه مستغربًا مما يخبره إياه طفله ليخرج سؤاله مخلوطًا بنفس البلاهة السابقة، فضــ,,ـرب عمر بكفه فوق رأسه يكاد يجذب خصلاته من غباء والده قائلًا: -عشان أكيد عايزة تقعد معاك هي كمان. اتسعت أعين ريان الذي مال في لهفة نحو صغيره يخبره في نبرة حانقة: -عمر ركز وفهمني من الأول وبهدوء كده أيه اللي قالته بالظبط ؟ هز عمر رأسه بالموافقة ليسترسل في اخبار ريان:

-أنا كنت بتفرج على التلفزيون ولما انت مكنتش راضي تتغدى هي فضلت متضايقة ومأكلتش كويس،
فبعد ما أكلنا بصتلي وقالتلي أعمل ان انت واحشني واقولك تطلع تتفرج معانا، فهمتني يا بابي؟ سأل عمر بعيون متسعة وتنفس بارتياح حين حرك ريان رأسه بالموافقة ليهمس زافرًا: -اوف اخيرًا، يلا بينا؟ ابتسم ريان ومال يخبط مقدمة رأسه بمقدمه رأس صغيرة الذي لا يطاق في خفة مؤكدًا في نبرة تغرقها السعادة والأمل: -يلا بينا.

تركه ريان يمسك بأصــ,,ـابعه يجذبه خلفه في خطوات راكضة وابتسامه خفيفة تحتل وجهه فقد تعمد طوال الأسبوع الماضي الابتعاد عن مرمى مساحتها الشخصية والبقاء في غرفته كي يتركها تعيد ترتيب أفكارها في سلام دون أي ضغوط قد تنسجها في خيالها في حالة وجوده حولها.
وقابلت ريم تصرفاته في رضا ضمني فقد كانت هادئة على غير العادة تميل للصمت حتى انها أغلقت هاتفها بشكل نهائي واكتفت بتقبل مكالمــ,,ـات وسام كل حين والأخر من خلال هاتفه.

شعر برغبتها في الانعزال عن العالم الخارجي فأعطاها مرادها بتجنبها تمامًا إلا وقت تناول الوجبات لكنه لن ينكر انه كان كالمراهق يسمح لنفسه باختلاس نظرات نحوها يتفحصها بشوق في الخفاء أثناء انشغالها بإطعام لعمر.
فقد أصبحه وقته المفضل لمراقبتها هو وقتها مع صغيره لأنه الوقت الوحيد الذي ينبت الأمل داخله ويغذي مشاعره بالصبر، فيشعر خلاله بأن ريم مازالت هي ذاتها التي تزوجها وأحبها.
بحثت عيناه عنها أول شيء ما أن لامست قدمه الردهة فسعل بخفة معلنًا عن وجوده وكأن تشنج جسدها وترقبها غير كافيان لأقناعه بانها تعلم تمامًا بوجوده.

حاول كبح جموح توقعاته وامنياته فحتى وان طلبت ريم وجوده لا يعني هذا بأنها تسامحه أو تعود إليه، فهو لا يريد أن يتحطم قلبه من جديد بتسرعه لأن وقتها سيخرج تمامًا عن طور السيطرة كالحمم البركانية السائلة حين تنساب فتحــ,,ـرق اليابس دون أن يستطيع أحد ايقافها. -مساء الخير. أجابته ريم أسرع من اللازم: -مساء النور.

حاول “ريان” عدم قلب عينيه ساخرًا من الآداب الحديثة لمجرى حياتهما ثم جلس فوق الأريكة التي تحتل ريم طرفها البعيد واتبعه عمر في المنتصف، سيطر على ابتسامه تحاول الارتسام على وجهه متظاهرًا بالانشغال بالتلفاز عندما نظر لها عمر يتفاخر بإتمام مهمته فتكتفي هي بعض شفتيها تخرسه بوجه أحمر. ذلك الطفل اللعين السمج كم يحسده علي علاقته العفوية معها!

فكر ريان ثم تنهد في صمت فجزء منه منزعج لأنه يصر على ــ,,ـ الأمل داخله، لكنه يعاند مبررًا بانها قد ترغب في مجالسته لأنها تشعر بالملل؟
فمتى كانت أخر مرة خرجت بها؟
امم، على ما يتذكر كان ذلك قبل سفره بأيام أي ما يقارب أكثر من أسبوعين، تدخل ذلك الجانب الهائم بها يعرض خدمــ,,ـاته في حماسة فربما عليه عرض الأمر عليها ورؤية أين سينتهي بهما الحال؟

سند مرفقه جواره وابهامه يتنقل فوق شفتيه كعادته عند الغرق في التفكير غير منتبه لصغيره الذي مال يسند برأسه فوق خصره يحتضنه نحوه بتلقائية يتطلب قربه وحنانه.
كانت عيون ريان معلقة بالشاشة أمامه وأصــ,,ـابع يده الأخرى تلاعب رأس صغيره في عفوية، ألقى نظرة خاطفة جواره على ريم فوجدها تحدق به بلمعة كان يخشى تفسيرها لكنها أبعدت نظرها في حرج نحو الشاشة.
تابع الاحمرار الذي ابتلع وجهها واصــ,,ـابعها التي تفرك في توتر فوق ساقها وعاد بتفكيره لتلك اللمعة المشتاقة التي لمحها في عينيها ترى هل يتخيل الأمر لأنه يتمناه ام….

صمتت أفكاره ثم ضاقت عيناه بعد ثوان وقد صدح في عقله اعتراف سابق لها في بداية زواجهما حين وقفت في إحدى المرات تطالب في طفولية بحقها في العناق مثلها مثل عمر لتعترف وقتها أنها كالأطفال تشعر باللهفة لتبادل المشاعر خاصة عندما ترى الاحبة يعبرون عن مشاعرهم.
رمق عمر القابع في أحضانه قبل ان يلقي نظره أخرى نحوها، عض شفتيه في توتر وقلق مما هو قادم عليه لكن الحاجة في عينيها حسمت الأمر فرفع ذراعه نحوها يداعب خصلاتها ملامسًا جانب وجهها.

تسمرت ريم بأعين متسعة لكنها نظرت نحوه نظرة ذهول تحولت إلى توق قبل ان تغمض جفونها في خجل محركة وجهها كالقطط في كفه.
أخرج ريان أنفاسه المحبوسة ثم حرك أصــ,,ـابعه بين خصلاتها يفرك رأسها في حنان وتابع في حب وفخر عنقها يميل نحوه.
بلل شفتيه ثم بكل ثقة جذب ذراعها يقربها منه هو وصغيره الذي انزاح نحو مقدمة الأريكة في صمت، لكن عيناه السوداء فضحت السعادة المتلألئة داخلهما في رضا عن هذا الاجتماع الأسري، انتهى جسدها خلف عمر ورأسها يستند فوق صـ,,ـدره بتوجيه من أصــ,,ـابعه.

كانت اضطراباتها حول طبيعة مشاعرها تتبخر مع كل لحظة تمر بينهما، كانت كمن وضع عقله داخل صندق تغلقه بإحكام رافضة التفكير وترغب فقط بالشعور الأمن الذي يوفره لها قرب زوجها وابنها، ذابت جواره على الاريكة وصـ,,ـدره وذراعه القوي حولها يشعراها بوجودها على قيد الحياة من جديد وبمدى صواب وجودهما سويًا. ***** وقفت ليان تطالع الزينة التي أسرفت في وضعها لإخفاء آثار الكدمــ,,ـات المغطية لوجهها، وتنهدت في أسى لن تنكر بأن مظهرها قد تحسن واقترب من الاختفاء ولكن أثرها المحفورة في صـ,,ـدرها لا يشفى ولا يختفي.

-احنا مش عايزين مشاكل الله يرضى عليكي ساعة بالكتير وتروحي. قطع أفكارها صوت والدة وسام المحذر فحاولت ليان رسم ابتسامه ممتنه على وجهها لتطمئنها بنبرة مؤكدة: -والله مش هتأخر، بيجاد مش هيشك وهو عارف اني بايته معاكي،
والمفروض ان ربنا هينفخ في صورتهم انهارده وهينشغلوا عننا. انهت ليان جملتها بخيبة أمل تتقطر من نبرتها فقد أثبت شقيقها بأنه عنيد كالحجر، يرفض الانحناء أمام جميع محاولات زوجته للصلح، حتى أنها شعرت بالغضــ,,ـب وكادت تخبر وسام بإهماله خاصة وقد بدأ الأمر يؤثر على المسكيــ,,ـنة بشكل جدي.

-من بؤك لباب السما يا بنتي،
ربنا يهديكي يا وسام ويهديلك جوزك يا بنت بطني. -متقلقيش يا طنط ان شاء الله هيتصالحوا قريب، بيجاد عمره ما طول في خصامه لحد. -ان شاء الله يا بنتي، بس الحق يتقال هو كان لازم يخاصمها شوية ويربيها عشان تحرم تخرب على نفسها وبيتها تاني،
عارفة لولا أنها مبقتش تاكل زي الأول وخايفة على اللي في بطنها مكنتش كلمت بيجاد الصبح يخف عليها شوية. ضحكت ليان وهي تقترب لاحتضانها قائلة في مرح:

-والله أنتي زي العسل يا طنط،
ولو كان عندك ولد مكنتش سيبته غير وانا متجوزاه عشان تبقى حمــ,,ـاتي الحلوة بزيادة. -لا يا ستي انا مش عايزة أبقى حمــ,,ـاتك، أنا هبقى حمى حبيب القلب ان شاء الله. اخبرتها والدة وسام بثقه وهي تدلك ساقها المتألمة قليلًا باعتياديه فتمتمت ليان في تهكم: -حبيب القلب مش واخد باله ولا هياخد باله أصلًا. تجاهلت نظراتها المتسائلة واقتربت تقبل وجنتها قائلة: -مع السلامة عشان متأخرش أكتر من كده وأي حاجه تحصل أنا معاكي على التلفون.

-ربنا يصلح حالك وينورلك طريقك يا بنتي. حركت ليان كفها ترمي السلام مرة أخيرة قبل أن تغلق الباب في خفة وتتسلل في سرعة للأسفل، تنهدت في راحة ما أن التقت قدماها بالشارع الرئيسي لتوقف أول سيارة أجرة تقابلها. عضت شفتيها متسائلة للمرة الألف هل تتخذ القرار الصحيح ؟ تذكرت حديثها مع وسام منذ أيام وهي تسأل عن أخر أحوال ريان وريم لتخبرها بتوتر الوضع، متذكرة كلمــ,,ـاتها التي كانت ترمي باللوم في حدة وبغض على شخص “أحمد” لتنهي صدمتها بخبر إصــ,,ـابته بعجز ما، ولكنها وبكل غباء وطفولية ترفض التصديق بأن هناك خطب في حب حياتها.

مالت برأسها على الزجاج تتذكر حياتها ثم ابتسمت في خفة لا تزال تتذكر اليوم الذي انتقلت فيه ريم وخالتها للعيش فوقهم وقتها كان ريان يعمل بالخارج ولم يكن يخطر في بالها ان تكون ريم من نصيب أخيها في يوم من الأيام.
تحسرت على أعوام من الصداقة التي توطدت فدمرتهم ليان بغبائها، وتشعر بالذنب كلما فكرت في الماضي فهي لا تزال تتذكر يوم ايقظتها ريم الباكية لتخبرها بأن خالتها التي سافرت في عطلة قررت الاستقرار بالخارج دون أي إنذار.

ضحكت في سخــ,,ـرية مريرة فقد تساءلت وقتها كيف يمكن لشخص أن يتخلى عن شخص من عائلته خاصة شخص في سن ريم وتعجبت للأنانية التي جعلت خالتها تستحوذ على ما يملكونه من أموال قليلة، متحججة بحاجتها للأموال في غربتها واعدة بأن تعيدها يومًا ما.
عضت شفتيها في شفقة فقد كان ذلك أخر اتصال من خالتها فبل أن تنقطع أخبارها إلى الأبد، لكنها تحسد عزيمتها وحربها الغريزية من أجل البقاء وكيف تقبلت بالأمر الواقع سريعًا لتخرج يوميًا باحثة عن عمل.

لتدخل عليها يومًا تفاجئها بحصولها على عمل بأحد المتاجر الخاصة ببيع الملابس، كما انها تتذكر زيارتها المتطفلة بشكل دوري لريم في عملها خاصة وقد أذهلتها العلاقة القوية التي ربطتها بصاحب العمل التي صورته لها ريم بانه ذو شخصية ملائكية شديد الوسامة.
ارتسمت على شفتيها ابتسامه خفيفة فخيالها متعلق بأول مرة رأت فيها أحمد يوصل ريم في إحدى المرات متذكرة كيف ذابت في عشــ,,ـق صامت خسرت بسببه الكثير. -يا ريتني ما شوفتك يومها.

تمنت في خفوت فمنذ رأته وهي تحاول الاقتراب منه ولفت انتباهه لسنوات دون جدوى فتركيزه ونظراته كانت خاصة بريم، فريم وحدها كانت هي محور اهتمامه والمستمعة الوحيدة بنظراته المحبة وبنظرات الفخر من عيناه البنية الرائعة المزينة بلمحات من الحزن في غموض.
زفرت في غضــ,,ـب فهي تتفادى التفكير في تلك الذكريات لأن بعدها ستبدأ مباراتها مع جلد الذات، فقد وقفت الظروف ضدها وقتذاك:
بداية من قلبها الممزق برفض أحمد المباشر بالاحتكاك بأي إمراه عدى ريم وحقدها المباشر نحوها.

تلاه وفــ,,ـاة زوجة ريان المفاجئة ودعوته لها للسفر شهور قليله كي تهتم بصغيره حتى يعود لمصر،
لتكلل فشلها بأن تتعرف خلال ذلك الوقت القصير على أسوأ شخص في حياتها “نادر” جار ريان الذي التقته صدفة ودأب على التلاعب في مشاعرها بابتسامته المبهجة وكلمــ,,ـاته السائلة بحلاوة زائفة وكيف ظلا على تواصل طيلة فترة وجودها في مصر.
غبية…. كيف ظنت انها ستستبدل حبها لأحمد وتنساه من خلاله بل كيف تركته يخدعها ويزيد من غضــ,,ـبها على من حولها ويشجعها في حقد على فعل ما فعلته بريان وريم.

-وصلنا يا أنسة. ارتبكت ليان المنغمسة في ذكرياتها قبل ان تحرك رأسها باضطراب وتحاسب السائق لترتجل، وقفت على بُعد خطوات من مكان عمل “أحمد” ونبضاتها تنبض داخل صـ,,ـدرها كطبول الحرب تناشد الاستعداد، حتى الآن لا تعي سبب حضورها ولكنها شعرت برغبة شديدة في ذلك.

اقتربت تتابع خروج فتاة طويلة جميلة نسبيًا تحمل حقيبة صغيرة تلتقطها وعي تحاول إغلاق الباب الزجاجي خلفها قبل ان تبتعد.
نظرت ليان من خلال الزجاج دون أن ينتبه لها ذلك الجالس فوق مكتبه يعبث بغرض ما بين أصــ,,ـابعه…
يا الله كم يذبحها ذلك الحزن الصارخ المتناثر من وجهه المتجهم يبدو لها حزين ضعيف أكثر مما تتذكر،
بل أقبح هو الآن يبدو وحيدًا …. وهي أدري البشر بهذا الشعور المرير.
استجمعت شجاعتها وشخصيتها الزائفة التي رافقتها في غربتها ثم دفعت الباب الزجاجي لتدلف وتقابل صدمته اللحظية برؤيتها بابتسامة كبيرة على وجهها.

وقف أحمد من مكانه في ذهول من حضور ليان وأول ما جال في خاطره أن ريان قد ارسلها له ولكن لماذا؟
ضغط على أسنانه بحاجب مرفوع وهي تتبختر في خطواتها تطالعه بابتسامتها البلهاء تتقدم منه حتى وقفت أمامه قائلة بكل غرور: -مفاجأة حلوة مش كده؟ ارتفع جانب وجهه في سخــ,,ـرية ليجيبها في حده مقصودة: -حسب سبب الزيارة، ومن خبرتي البسيطة مع مصايبك السودة أكيد مش خير.

رمى كلمــ,,ـاته قاصدًا خيانتها لريم فهو لا يزال حاقد عليها لتسببها بالأذى لريم، صوت داخله ارتفع ساخرًا متهمًا لذاته بانه يفعل المثل بها.
لكنه قرر التجاهل وصوب بصره نحو تلك اللاهية من اليمين لليسار تتفحص الملابس بكل ارتياحيه فسأل في نبرة مغلفة بنفاذ الصبر: -عايزة أيه يا ليان؟ -انا؟!
مش عايزة حاجة. قالت بأعين متسعة في براءة ولهجة ساخرة فقال في غيظ: -يبقى اخوكي اللي عايز، هو اللي بعتك ليا مش كده؟ نظرت له وكأنه مجنون واتجهت نحوه تستقر أمامه عاقدة ذراعيها أمام صـ,,ـدرها قائلة في فخر:

-معقولة تفتكر ان ريان هيبعتني ليك، مكنتش أحسبك بالسذاجة دي. -سذاجة؟ سأل مستهجنًا وقاحتها فاتسعت ابتسامتها لتتكئ على مكتبة قافزة فوقه باعتياديه تتخذه كمقعد لها قبل ان تطالعه مجيبة في ثقة: -طبعا ساذج لو فاكر ان ممكن تكون مصـ,,ـدر ازعاج في علاقه ريان وريم، تبقى أكيد ساذج،
انا اخويا بيحب ريم وعمره ما هيسبها ولو بالطبل البلدي.

عض أحمد فوق لحم فمه من الداخل يمنع كلمــ,,ـاته البذيئة التي زاد عليها رغبته في صفعها خاصة حينما اطلقت ضحكتها الرنانة وكأنها تستمع بوجود مرح خفي في كلمــ,,ـاته وهي تميل برأسها مظهره آثار كدمــ,,ـاتها التي تظهر الزينة المطلية فوقها محاولاتها المستميتة لإخفائها، قاطعت تفكيره من جديد حين قالت : -للأسف تقدر تقول ده سلو عيلتنا لما بنحب حد مش بنعرف نطلعه من حياتنا فبيكون أسهل بالنسبة لينا لو حطناه جوه المصيدة. ضاقت عيناه وهي ترمقه بنظرات غامضة وكأن كلمــ,,ـاتها لها معنى عميق ويتوجب عليه فهم تلميحاتها، تحرك نحوها في غيظ رافعًا أصبعه في وجهها هاتفًا:

-أنا مش عارف أنتي جاية ليه ومش عايز أعرف بس لو…. -هي عينيك بني فاتح ؟ قاطعته ليان التي تغوص داخل عيناه في جراءة لم يتوقعها فجعلته عاجزًا عن استكمال كلمــ,,ـاته، هربت الد.ماء إلى وجنتيه خجلًا لكنه عاد في سرعة لصوابه شاعرًا بالغضــ,,ـب على نفسه وعليها.
ألا يكفيه خزي الرذيلة السابقة ليتأكد لعقله بأن النساء خط أحمر داخل حياته؟
راقبت ليان تحول مشاعره على ملامحه الرجولية الرائعة وكادت تقفز لتلحقه كي تمنع هروب خطواته للخلف.

-اااه… تأوهت وهي تشعر بقدمها تنزلق وهربت منها شهقة حين التفت ذراعيه حولها يسندها نحوه في قوة كرد فعل يمنع سقوطها.

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى