***** في خارج الغرفة حيث ينام بيجاد، أغلقت وسام الضوء في كل الشقة متحركة حول المكان داخل الردهة تهز صغيرها بين ذراعيها المتهالكة من رعايته بمفردها طوال اليوم. – باااد باااد …. – نايم يا تيم وانت كمان مينفعش تلعب بليل ولازم تنام وترحمني.
قالت وسام في حده وسرعان ما تحولت ملامحها إلى آسى غاضبة على بيجاد الذي لم يفكر حتى في السؤال عن حالها أو يعرض عليه المساعدة طوال اليوم، صابً كل تركيزه على ليان وطفلتها دون أدنى مراعاه لوجودها هي أو “تيم” الشقي.
مشاعرها تلك لم تكن نابعة من الأنانية، لأنها واعية لصعوبة الحدث الذي مر به الجميع به، لكنها رأت بوضوح كيف تعامل ريان وأحمد مع نسائهم فكلًا منهما وضع أمرأته في بداية أولوياته.
زادت تشنجات تيم في أحضانها فوضعته على الأرض غير قادرة على تحمل وزنه أكثر طالبة في خفوت:
– طيب تعالى اتمشي حوالين العفش مع ماما. كالعادة رفض تيم الاعتماد على نفسه للوقوف والمشي متمسكًا في عناد بعادة حمل الجميع له.
زفرت وسام تزداد تعبًا وغيظًا لكنها قالت في هدوء مُتكلف أثناء محاولتها في اقناعه بالوقوف على قدميه: – تيم عشان خاطري قوم بلاش دلع، ماما تعبت.
رفض في تعنت وزاد في بكاءه متمتمًا رفضه بشكل متواصل، انتصر الحزن عليها أخيرًا، تشفق على نفسها خاصة وقد تراكمت ذكريات اليوم عليها وكيف كانت كالغارقة تتجول بطفلها الذي يرفض الهدوء.
تتابعت دموعها وشهقات بكاءها فتوقف الصغير عن الحركة قبل أن يشاركها في البكاء بشكل أقوى غير قادر على فهم ملامح الحزن والإرهاق داخل عيون والدته. – كفاية عياط كفاية، أنا مش قادرة استحمل وتعبت.
قالت في نبرة عالية حادة للفراغ من حولها قبل ان ترفع ابنها في قهر متخذة خطوات عنيفة مبعثرة حيث ينام زوجها، اشعلت الاضاءة تضئ الغرفة دون ادنى اكتراث بذلك النائم قرير الأعين بينما هي لم تذق طعم النوم أو الراحة منذ أسبوع حين رحلت والدتها إلى بيت الخالة للعناية بها بعد أن كُ.سِر ذراعها الأيمن.
اندفعت للفراش واضعة “تيم” فوق بيجاد النائم بشيء من العنف دون تبرير، وتابعت بيجاد ينتفض ولكنه سرعان ما لف ذراعه حول صغيره متسائلًا في نبرة مهتزة:
– في ايه؟ – في ايه؟؟ .. في ايه؟؟
انت بجد بتسأل فيه ايه يا بيجاد! حرك رأسه يومأ في غباء يحاول استجماع استيعابه من النعاس بينما يربت على “تيم” الباكي كي يصمت.
صرخت وسام محركة ذراعيها حولها من الغيظ بسبب لا مبالاته وغباءه الجلي مُصرحة بما يؤرق مكنوناتها:
– فيه أني مش بنام… فيه اني تعبانه منك ومن شغل البيت ومن ابنك اللي مش بيسكت طول النهار…
فيه ان أنا واحدة ليها طاقة وليها حدود أنا مش ببطارية وانتوا بتضغطوا عليا وبتجهدوا فيا من غير ما حد يكلف خاطره يساعدني، ده حتى في المستشفى ما فكرتش تاخد ابنك وتريحني منه شويه يا مؤمن! – ممكن توطي صوتك شوية وتهدي، وبعدين هو انتِ طلبتي مساعدة مني وأنا قولت لا!
برر بيجاد يرمي باللوم عليها محاولًا التدخل وتهدئة انفجارها لكنه زاد من اشتعاله ما أن فتح فمه، ضغطت على أسنانها تتنفس من أنفها، تحاول كبح حمم من التوبيخ والتي ترغب بشدة في نفثها فوق رأسه لكنها قالت في بطءٍ ونبرة خافتة تخفي خلفها اطنان من التوعد: – انا هدخل أنام، وخليك انت قاعد بأبنك،
وإياك ثم إياك تدخل تقولي خُديه!
أغمضت جفونها لا تصدق وقاحته بأن يلقي باللوم عليها بدلًا من اعترافه بخطئه، استدارت “وسام” مغادرة من الغرفة نهائيًا متجه إلى غرفة الاطفال التي تستوطنها وقت غضبها دون أن تكترث بزوجها الشبه مستقلي فوق الفراش، حاملًا “تيم” أثناء متابعته لها تغادر في ذهول.
نظر إلى “تيم” الذي بدء يتفحص أصابع قدمه أثناء تحريكها بتركيز عالي وفم مفتوح مُتعجِب وكأنه يشاهد فيلمًا عن الفضاء الخارجي. – عجبك كده، جننت أمك وبتجنن نفسك دلوقتي. هبط “تيم” بفمه يحاول إقحام كل قدمه الصغيرة داخل فمه فهتف بيجاد محاولًا إبعادها عن مرماه:
– يا ابني انت مش كبرت على الكلام ده ولا هو مص صباع رجلك إدمان!
قولنا مية مرة الرِجل للمشي اللي انت مش عايز تمشيه ده،
مش مكسوف من نفسك وانت مبهدل أمك معاك. قضب تيم حاجبيه الصغيرين وقد استوعب نبرة التوبيخ ونظرات والده المعاتبة، زم شفتيه في غضب واضح وهو يرفع كفه نحو والده يحاول تقليده دون أن يدرى مدى صدق اتهامه: – لا…ات…. – مش واخدين منك غير اللماضة، لكن تيجي عند المشي والكلام الصح تقلب بطة بلدي،
تصدق بالله، أنا مستنيك تكبر شوية بس وهمرمطك معايا وخخليك تفتح الجيم كل يوم من تمانية الصبح لحد ما تسترجل.
وضعه بيجاد على الفراش جواره والضيق يتملكه لأنه مُتعب كذلك ويرغب في النوم لكن عيون ذلك المشاكس المنفرجة لا تفصح عن نوم قريب: – تعالى نتفرج على الكرتون يا غلباوي. – سيلني! – تصدق وتآمن بالله أنا فعلًا معرفتش أربي، قوم ياض حرك رجلك
أنت فاكرني أمك ده أنا أقطعك هنا. – سيلني…سيلني…سيلني….
تعالت نبرة تيم المتذمرة حتى استسلم بيجاد ومال يحمله لمشاهدة التلفاز.
مرت الساعة التالية عليهما بطيئة وكأنها عشر سنوات طويلة، أمن فيها بيجاد بإن “تيم” ليس مجرد طفل عادي وإنما هو حفيد للشياطين يعيش على امتصاص طاقة البشر.
تحرك بتروٍ يرفعه من فوق جسده إلى الوسادات المرصوفة ارضًا أمام الشاشة بجوار بعضها البعض، تنفس الصعداء عندما أستمر في نومه دون أن يستيقظ ثم توجه للداخل يحضر غطاء صغير يرميه فوقه.
وضع يداه فوق رأسه يتأمل نوم صغيره في رضا قبل ان تتنقل عيناه حول المكان المزين بألعاب “تيم” المبعثرة فبدى كجزر اندونيسيا عقب ضر.ب تسونامي لها، زفر بيجاد قبل أن يفرك رأسه في تعب سيكون عليه مصالحة “وسام” الليلة لأنها إن استيقظت في الصباح واستقبلها هذا المشهد ستق.تله هو وصغيره لا محال.
أطفئ التلفاز لكنه ترك الإنارة، اتجه غي خطوات بسيطة هادئة نحو غرفتها فوجدها تغط في نوم عميق، انتقلت عيناه فوق وجهها الأصفر الشاحب وملامحها المرهقة، جز على أسنانه وقد ضر.به إعصار من تأنيب الضمير لأنه لم يلحظ ذلك أو تلك الدوائر السوداء البارزة أسفل عينيها من قبل.
استلقى بيجاد جوارها ببطء واضعًا ذراعه أسفل رأسها وقربها نحوه بالأخر، فتشنج جسد وسام لحظات مستشعرة وجوده لكنه مال يقبل رأسها من الخلف هامسًا قرب أذنها: – انا أسف حقك عليا، أنا عارف اني قصرت معاكي بس أوعدك هاخد بالي بعد كدا. رمشت وسام ثم فتحت عيناها تحاول السيطرة على مشاعرها التي بعثرتها كلماته البسيطة الصادقة كي لا تبكي من جديد لكن دمعه خائنة فرت من عينيها، رفعت أصابعها في سرعة تمسحها، فمال بيجاد يقبل وجنتها ويزيد من ضمه لها قائلًا في نبرة خجلة مقطرة بالذنب:
– أمانه عليكي ما تعيطي عشان مكرهش نفسي أكتر من كدا. همست في نبرة عتاب يغلب عليها أثار نعاسها: – انا مش بعيط، أنا بس صعبان عليا نفسي عشان انت المفروض بتقول بتحبني. – والله العظيم بحبك وبمو.ت فيكي كمان، بس أنا حمار خصوصًا لما ببقى مضغوط مش بعرف أتعامل مع الموقف. أردف بيجاد في لهجة صريحة خجلة أثناء مطالبته لها من خلال ذراعه ان تلتف كي يصبحا وجهًا لوجه، التفتت وسام مستجيبة بينما تجيبه في نبرة متهكمة:
– اه ما أنا عرفت. – خلاص قلبك أبيض. قال ممازحًا وهو يقترب كي يضم شفتيها في حب فسمحت له بتلك القبلة التي حاول بها إحياء حنين داخل قلبها يهفو إليه، املًا أن ينسيها ما صدر منه، متعمدًا أن يسرقها بين ممرات عشقه التي سيصف من خلالها ما يعجز لسانه عن وصفه، كحال كل عاشق يصبو إلى الكمال وسد اشتياق خاص بمن نحب.
تململت وسام تحاول المقاومة في دلال رغم رغبتها في هذا الاقتراب الحميمي إلا إن ارهاقها طغى على أي مشاعر أخرى، دفعت يدها في صدره توقفه وما أن ابتعد حتى قالت بابتسامة واسعة ماكرة تتقطر ميوعة:
– شكرًا على ثقتك الغالية دي بس لا، عدي علينا بكرا. كاد يعترض ولكنه ابتلع اعتراضه عندما رفعت حاجبها الرفيع في تحذير خفي،
لن يفهم النساء أبدًا …
فكر في غيظ لكنه قال ساخرًا: – طيب ممكن أنام في حضن حضرتك بعد إذنك ولا ده كمان بكرا؟ – اممم، طيب مفيش مشكلة. قالت وسام في غرور مستلقية برأسها فوق صدره، فارتفع جانب فمه في ابتسامه متهكمة قائلًا: – ده من كرم أخلاق سموك، مش عارف أودي جمايلك دي فين؟!
رفعت رأسها في ابتسامة والمشاكسة تقفز من عينيها فرفع حاجبه محذرًا: – اعمليها وشوفي هعمل فيكي ايه! دوت ضحكتها الرنانة وهي تعيد رأسها فوق صدره سامحة له بزيادة ضمها إليه، لا تحتاج للنظر إليه لترى السعادة المشعة من عينيه كلما ابتسمت. – بحبَك وبحب احساس السلام وانا بين إيديك رغم انك أكتر حد مغلبني. مرر أصابعه بين خصلات شعرها يفركها بين اصابعه في حنو قائلًا في اعتراف مباشر: – انا معرفتش يعني إيه سلام غير وانتِ في حضني.
هدئت انفاسهما، وكلاهما غارقان في الأمان والمحبة المُطلقة بين ذراعي الآخر.
وكان أخر تفكير تملكه قبل أن يخطفه النوم هو “وعد”، وعد لذاته بألا ينجرف وراء صعاب ومشاق الحياة ويهمل شريكة حياته.
وعد بأن لا يترك لها فرصة للوم أو العتاب فكثرتهما داخل النفس البشرية خاصة المرأة تؤدي إلى تجسير فجوة الحب وتنعكس بالسلبية على العلاقات الزوجية.
الخلاف في الحياة الزوجية أمرًا طبيعيًا ولكن رغبه كلًا من الطرفين على مضح العتاب بإلقائه على الآخر لا يصبو نحو النصر كما يعتقدا…
فالحب والاحترام يُكتسبا باللين لا بالهزيمة…
***** ساعد “أحمد” زوجته على الاستلقاء واضعًا خلفها وسادة ترفعها قليلًا كي تبدء في إطعام ابنتهم الباكية، جاورهما فوق الفراش يربع ساقيه متفحصًا لهن في ترقب وانبهار فترة طويلة فسالت ليان: – انت ساكت ليه؟ – خايف اتكلم تتضايق. علت ضحكة ليان التي انقطعت في لحظتها لتتأوه بألم ما ان شعرت بذبذبات ضحكتها تندفع دفعة واحدة نحو جرحها فقالت موبخه: -لنا بضحك الجرح بيمو.تني! – سلامتك يا حبيبتي. تنفشت قليلًا تستجمع آلامها ثن وجهت نظرها نحو ابنتها المستقرة في احضانها، قائلة بعد نظرات طويلة في شغف وفرحة حقيقة:
– شوفتها جميلة ازاي يا احمد. اتسعت ابتسامة راضيه على وجهه ثم رفع اصابعه يلامس وجنتها الرقيقة بحذر شديد وفخر، مخبرًا إياها: -بس صغيرة أوي لو فضلت على كده العيال هيتنمروا عليها. – يتنمروا على مين!!
ده أنا اكلهم بسناني بس خلي حد يتجرأ ويمسها بكلمة واحد. ضحك على الحالة الدفاعية الخاصة بليان أثناء نقله لأصابعه من خد صغيرته إلى خدي ليان قارصًا لها في مداعبة، ثم غمزها ممازحًا في نبرة خافتة: – وَحش أوي في نفسك يا شقي…
اخفضت بصرها لحظة مبتسمه ثم اعادتها إلى عينيه في شقاوة مردفه: – كان على عيني، بس زمن الشقاوة هيستنى كام يوم. غمزته تلمح عن وقاحة افكارها متجاهلة الألم والإرهاق التي تشعر به على امل سرق بسمة مم شفتيه.
أومأ رأسه يحركها في يأس من تعقلها يومًا ورغمًا عنه اعادته تلك الوقاحة لأول مرة ذاق فيها طعم العشق معها. ***
منذ ما يُقرب من العام والنصف، جلس أحمد الغارق في توتره ورغم تعدد زياراته في الشهور الماضية وان مشكلته الجسدية لا تُذكر إلا انه يغرق في التوتر والقلق كلما جلس أمام الطبيب الشاب بعد كل جلسة خاصة بمتابعه التطورات في خطواته العلاجية، فر الطبيب في الأوراق بين يديه قبل أن يخبره: – جميل كل حاجة زي ما احنا عايزنها، بس ياريت تفضل مستمر على نظام الأكل الصحي الموضوع ده هيفيدك في حياتك كلها،
المهم طمني عامل ايه مع دكتور شهاب، مرتاح؟
– اه الحمدلله، هو مريح جدًا. اجاب احمد سؤاله عن طبيبه النفسي، ففرك الطبيب ذقنه مستعد لسؤاله الجديد: -وبالنسبة لحياتك الخاصة مع مراتك، كل حاجة تمام. صمت أحمد ولم يجيب يشعر بإحراج شديد، ارتفع حاجب الطبيب في تعجب قائلًا: – ايه لو فيه مشكلة لازم تقولي! – هو مش موضوع مشكلة، هو الموضوع اني كنت مأجل الحوار ده لحد ما اتأكد اني خفيت نهائي. -ده كلام يا أحمد!
معقولة ازاي مش مُتفهم ان تقربك من مراتك في الوقت ده امر مهم ومطلوب جدًا.
زفر أحمد في تعب بينما يفرك رأسه في حده قائلًا: – عارف يا دكتور، أنا متوتر مش اكتر و… صمت أحمد لا يزال يشعر بالخجل أو النطق بما يؤرقه فحفزه الطبيب ليستكمل في صراحة: -أنا بحب مراتي بس ظروف جوازنا مكنتش طبيعية، وأنا خايف بعد كل ده أفشل وأقع من عنيها، عشان كدا حبيت أستنى لحد ما أكمل العلاج بشكل نهائي. مط الطبيب شفتيه في استياء واضح قائلًا في نبرة متهكمة: – لا واضح أن دكتور شهاب مش شايف شغله زي ما أنا كنت حابب.
– لا اطلاقًا، احنا بس لسه موصلناش للنقطة دي وأنا بتعمد اتجنبها. لكنه ابتسم مؤكدًا في تعجب: -الغريب اني برناح في الكلام معاك أنت اكتر، يمكن عشان لسه ما اخدتش عليه أوي؟ – احمد انت عارف اني بعزك من أول مرة جيت فيها عندي، ولازم تعرف ان الموضوع ده لازم تتخطاه وتغير اسلوب تفكيرك السلبي عشان تقدر تعيش حياتك بشكل طبيعي…
أنا صحيح مش دكتور نفسي لكن عارف أن اسهل وسيلة للراحة هي الكلام ولو حسيت انك عايز تتكلم معايا في أي وقت أنا معنديش مانع.
هز احمد رأسه في امتنان فالطبيب صار كصديق له، طال الحديث بينهما طويلًا حتى دلفت موظفة الاستقبال تخبر الطبيب بتكدس العيادة بالخارج، فابتسم أحمد في خجل قائلًا: – لا أنا زيارتي بتيجي معاك بخسارة، هستأذن أنا وعلى تلفونات يا دكتور. مد كفه يصافح الطبيب الذي شاركه السلام ملمحًا في جدية دون توضيح الأمور أمام الموظفة : – النهارده يا أحمد عشان لو صبرت العزيمة اللي غذيتها دلوقتي هتقل.
حرك أحمد رأسه بالموافقة قبل ان يغادر وطوال الطريق كان يحفز قراره المُتخذ متحديٍ مخاوفه، فهذا حقه تجاه ذاته وحق زوجته ليان التي أثبت صلابتها فهي حنونه ومشاعرها لعُوب ساخرة، كما أن اقترابها الحار منه بشكل دائم قد أحدث تصدعات في جدران سيطرته الفولاذية التي صارت تتماسك بأعجوبة أمام سحر قبلاتها ولمساتهم الماجنة فيجد نفسه مستسلمًا يبادلها بأشد منها مجونًا لكنه كان يتوقف فجأة مرتعبًا يخشى القفز من الحاجز الأخير.
وبرغم اصرارها وعدم استسلامها الذي يبرز له كم تعشقه بجنون الا انه يشعر بالتهديد ويصعب عليه الاعتراف بما يخشاه كارهًا التفكير في الماضي لكن ليان امرأة سبق لها الزواج من قبل وعاشت حياة طبيعية ذاقت فيها الاتصال الجسدي ولابد انها ستتوق إليه عاجلًا أم آجلا عكس تجربته العذرية تمامًا.
تنهد يجد نفسه حائرًا بين نارين إحداهما الغيرة وكره فكرة وجودها مع شخص قبله والأخرى الخوف من فشله في إتمام زواجهما فيسقط خاسرًا أمام تجربتها الأولى.
هز راسه يبعد هواجسه رافضًا التفكير السلبي في الأمر كي لا يتراجع، محولًا أفكاره وتركيزه إلى لحظاتهما الشبه حميمة معًا كي يحافظ على حماسه في الحصول على مكافأته الكبرى، علت دقات قلبه في ترقب وصار يحارب الوقت للوصول الى المنزل.
وبعد ان تغلب على الزحام الشديد، وصل أخيرًا دخل إلى المنزل وكل ما يسيطر على تفكيره هو أنه أخيرًا سيمتلكها ويوسمها له بشكل كلي حاسم، دلف إلى المنزل مناديًا في نفاذ صبر وحماس واضح: – ليان، انا جيت.