Uncategorized

عبث باسم الحب القسم ال1 رحمة سيد

كانت رهف تحاول شغل وقتها الذي تركه مروان فارغًا بمشاهدة التلفاز، تنهدت بعدها وهي تنظر للساعة في هاتفها، مرت أكثر من ساعة وهو مع تلك الماكرة المدعوة بزوجته..
تأففت وهي تمسك جهاز التحكم، لاعنة تلك الغصة الأنثوية التي تأبى مغادرة جوفها وتركها خالية البال..!
مر وقت قليل ثم سمعت طرقات على الباب، فنهضت متوقعة مَن هو الطارق، وبالفعل كان مروان الذي هتف هادئًا:
-السلام عليكم، عامله إيه؟
فأجابته بنفس السكون الذي كان يتلبسها:
-الحمدلله بخير.

ثم تحركت تسبقه لتتجه نحو غرفتهم، جلست أمام المرآة ثم بدأت تمشط شعرها في هدوء، دلف مروان للغرفة خلفها ليجدها تمشط خصلاتها، فسألها بينما يجلس على الفراش متنهدًا:
-اتغديتي ولا لسه؟
فردت نافية دون أن تنظر له:
-لا لسه.
فسألها مستفسرًا:
-لية مــ,,ـاتغدتيش كل دا ؟
هزت كتفاها ومن ثم همهمت في خفوت:
-عادي يعني اتلهيت وانا بتفرج على التلفزيون.
وقف مروان خلفها يسألها بينما ينظر لإنعكاس وجهها في المرآة ملاحظًا صمتها وسكونها الزائدان عن حدهما:
-مالك؟؟
هزت رهف رأسها نافية بلا مبالاة، متمتمة:
-عادي يعني مالي؟!

اقترب مروان منها ثم وقف خلفها مباشرةً لينحني لمستواها، أحاط جسدها بذراعاه برفق ثم بدأ يُبعد خصلاتها السوداء عن رقبتها الناعمة، ليطبع عليها قب.لة داف.ئة عميقة كانت كل.سعة الكهرباء التي جعلت خلايا رهف تنتفض في ارتباك لذيذ فطري، بينما يصلها همسه الرجولي الذي يثير فيها نزعة الأنثى رغمًا عنها:
-وحشتيني.
لم تستطع حينها إخضاع عقلها الذي كان في حالة استنكار تام لكل ما حدث الساعات الماضية، فحاولت ابعاد مروان وهي تردد متسائلة في ارتباك به شيء من الضيق الخفيف:
-أنت استحميت؟

للحظة لم يستوعب مروان سؤالها الغريب في الوقت الأغرب، ثم ابتعد وبدأ يتشمم ملابسه مغمغمًا في استغراب:
-هو انا للدرجادي ريحتي وحشة!! دا انا لسة مستحمي الصبح.
نهضت رهف لتصبح أمامه تواجهه بكلها، ثم تابعت وهي ترمقه بنظرة ذات مغزى:
-أنت فاهم قصدي كويس يا مروان.
وكأنها بنظرتها رمت نرد الاستيعاب مبعثرة التصلب العقلي الذي أصــ,,ـاب مروان للحظات معدودة..
فالتوت شفتاه بما يشبه الابتسامة والتي لا تمت للمرح بصلة، ثم تشدق بإجابة ملتوية :
-لأ متقلقيش أنا مستحمي.
لم يُريحها ويعطها الرد الذي كانت في انتظاره؛

لم يخبرها صراحةً إن كانت تلك الخبيثة زوجته قد استرقت حقها الطبيعي في قربه؛ في أولى أيام زواجهما ام لا.
ثم تحرك نحو الفراش يمسك بهاتفه بشيء من التجاهل، بينما هي تهز قدماها من هدوءه المستفز، ولم تحكم السيطرة على لسانها حين اندفع قائلًا:
-بس المدام شكل عفاريتها مش راضية عن الجوازة دي.
رفع مروان عينيه عن هاتفه ببطء محدقًا بها بنفس الهدوء، ثم تركه ونهض مقتربًا منها كأسد على وشك إلتـ,ـهام فريسـ,ـته، حتى وقف أمامها، وبنظرة صلبة تليق بالقذيفة التي إنطلقت من وسط حروفه، تابع:

-ترضى ولا مترضاش، أنا الراجل وأنا حر أتجوز مرة اتنين تلاتة اربعة.
رفعت رهف حاجبها الأيسر في اعتراض مكتوم سمع صياحه من بُنيتيها؛ حين ذكر التعدد وكأنه شيء أكثر من عادي، وربما يفعله في أي وقت.
ليردف بعدها بلهجة أكثر جمودًا بها شيء مُبطن من التحذير:
-وأعتقد إننا أتفقنا إنك هتتجاهلي موضوع جوازي دا تمامًا وكأنه محصلش عشان أنا وانتي نكون مرتاحين.
صاحت رهف منفعلة وذاك المشهد يتكرر في عقلها فيزيد من شرارة إنفعالها:
-أنساه ازاي انت مش شايف هي بتعمل إيه، بكل بجاحة جايه تاني يوم جواز تقول عايزه جوزي.

فقال مروان في خشونة يحذرها:
-على فكره لو مش واخده بالك هي لسة مراتي.

-امال اتجوزتني ليه لما هي لسة مراتك ودا الطبيعي وحقها والدنيا جميلة؟!
زمجرت رهف بها في استنكار حقيقي وحاجة مُلحة للإجابة، وثباتها قد أُصيب بعقم في ظل كل هذا الغموض الذي فُرض عليها.
بينما بدأ الغضــ,,ـب يندلع في بؤبؤي عينيه، واحتدت نبرته وهو يقول واضعًا حدًا لذلك الحوار الذي بدأ يخرج عن زمام سيطرة العقل والهدوء:
-اولًا اعرفي انتي بتتكلمي ازاي يا هانم، ثانيًا تقريبًا أنا لسة من كام ثانية قايلك إني راجل وحر، والشرع محلل ليا الجواز بدل مرة اربعة كمان، ومافيش حاجة تمنعني.
ثم إلتقط هاتفه وتحرك ليخرج من الغرفة متجاهلًا حقها في الرد.

فأمسكت رهف بالفرشاة التي كانت تمشط بها منذ قليل لترمها على الفراش بعنــ,,ـف وهي تغمغم بما يشبه الهذيان:
-ما أنا اللي عملت في نفسي كده أنا استاهل، كان في إيدي أتجوز واحد أكون أنا الست الوحيدة في حياته من غير ما تطلعلي واحدة ترازي فيا وتحــ,,ـــــرق دمي.

وفي نفس الوقت كان مروان يقف أمام باب الغرفة يتنفس بعمق عله يستطع تنفيث دخان الغضــ,,ـب الذي تصاعد داخله.
سيكون هو المُسيطر والمتحكم في تلك العلاقة؛ لن يسمح مرة أخرى أن يكون هين لين وحين ترتفع الأمواج من أمامه يكون هو أول مَن يُضــ,,ـــــرب بها، يجب أن يكون أعلى من كل الأمواج..
لن يكون مروان الطيب الخلوق فتعتقده أخرى أنه ضعف شخصية فتتجرأ عليه لدرجة أن تود وشمه بالعار طيلة حياته.. ولكن كل هذا سيكون تحت ظلال الهدوء.

وحين سمع رهف تغمغم بتلك الجملة، وكأنها أعادت تحرير كافة شياطينه التي كان يحاول حبسها في أبعد نقطة داخله، فاندفع للداخل مرة اخرى وبحركة مباغتة كان يجذب رهف من ذراعها بقوة نحوه فشهقت بفـ,ـزع، فيما استطرد هو بلهجة عنيفة حادة يسألها مستنكرًا:
-هو مين دا اللي كان ممكن تتجوزيه؟
لم تتوقع رهف أن يكون قد سمع جملتها التي نفذت للمرة الثانية مخترقة هالة تحكمها الواهية، وإنكمشت للخلف مصدومة مرتبكة من هجـ,ـومه المفاجئ، ثم حاولت إرغام لسانها المعقود على النطق، لتخرج حروفها متلعثمة:
-لأ أنت فاهم غلط.

تجاهل جملتها وهو يحاوط خصرها بذراعه بشيء من العنــ,,ـف، وجذبها نحوه حتى ألصقها به وتقاربت وجوههم حتى تشاركا لهاث الأنفاس، ضغط مروان على خصرها وهو يجذبها نحوه أكثر وكأنه يؤكد ملكيته الحصرية لها، ثم همس بنبرة تملكية بحتة تشع عنــ,,ـفًا:
-دا قدرك، أنتي بقيتي بتاعتي ومراتي خلاص، ياريت تقبلي الواقع بكل اللي فيه زي منا قبلته. كان يقصد أن تتقبل ماضيه والذي لم يكن سوى زواجه، كما تقبل هو ماضيها وغض النظر عن كله.

ولكن الجملة وصلت لرهف على محمل اخر، أحست أنه بكلمــ,,ـاته ذات المغزى الجارح يتعمد إهانتها والتقليل من شأنها مستخدمًا في ذلك السلاح الأسود المُسمى بالماضي!..
فرمشت عدة مرات وقد إختنقت أنفاسها وكأنها تحارب غصة تود التحول لبكاء، تركها مروان مبتعدًا عنها ليغادر الغرفة صافعًا الباب خلفه بعنــ,,ـف،
وتهاوت هي على الفراش محيطة وجهها بكفيها تأخذ شهيقًا وزفيرًا لتقـ,ـتل هجـ,ـوم البكاء المُلح على عينيها. **** اليوم التالي صباحًا….

بوجه مُلطخ بالحزن الذي شق قلبها شقًا واجدًا طريقه فيه؛ كانت رهف تعد الإفطار بخطى آلية، تعلم في قرارة نفسها أنها تؤدي مجرد واجب كزوجة ولولا ذلك لما كانت غادرت غرفة الاطفال التي أخذتها ملجأ مؤقت لها.

دلف مروان للمطبخ، ومن ثم صدح صوته الأجش هاتفًا:
-صباح الخير.
لم تلتفت له حتى وهي تجيبه في وجوم:
-صباح النور.
إنتهت من إعداد الفطور، ووضعته على المنضدة الصغيرة الموضوعة في وسط المطبخ، ثم تحركت متوجهه نحو الخارج، فأوقفها سؤال مروان المستفسر:
-انتي مش هتفطري معايا ولا إيه؟
فهزت رأسها نافية بنفس النبرة الواجمة:
-لأ انا فطرت خلاص، أفطر أنت.
ثم أكملت طريقها متجهة نحو غرفة الأطفال، ليتنهد مروان بقوة، ثم نفض رأسه وهو يبدأ في إفطاره؛ مقتنعًا أنه بذلك يحرص على بناء أرض صلبة له في تلك العلاقة، حتى يسير كل شيء حسبما يريد وتحت سيطرته.

في حين دخلت رهف غرفة الأطفال مرة اخرى، جلست على الفراش تستند بذارعيها على فخذيها وهي تهز أقدامها بقوة وداخلها مُهتاج من ذلك الهدوء المُستفز وكأنه لم يقل او يفعل أي شيء بالأمس..!! وفي اللحظة التالية إتسعت عيناها حين وقعت على “دمية” تعرفها جيدًا موضوعة على الطاولة الصغيرة المجاورة للفراش، نهضت كالملسوعة تنتشلها بسرعة لا تصدق عينيها، تتحسسها وكأنها تتأكد إن كانت حقيقة ام أن عقلها المشوش بين الماضي والحاضر يختلق صورًا خيالية!..

لا تدري حتى مَن الذي أتى بتلك الدمية إلى منزلهما هي ومروان، فهذه هي المرة الأولى التي تنتبه لها، ولكنها خمنت أنها ربما تكون والدتها التي تولت مهمة القيام بنقل جميع اشيائها واثاثها لمنزلها الجديد. ابتلعت غصة مريرة في حلقها وهي تنظر لتلك الدمية؛ سبحان مقلب المقلوب، فبالأمس كان قلبها ينبض حبًا لذلك الشخص، واليوم ذكراه الماضية تكاد توقف سير دقاتها مُميتة هذا القلب.

كادت تتركها وهي تتنهد، ولكن فلتت نبضة مرتعدة من قلبها حين لمحت “مروان” الذي لا تدري متى جاء أمام الغرفة وبالتأكيد رآها وهي شاردة بهذه الدمية، وحاولت طمأنة نفسها أنه بالتأكيد لم يرى هذه الدمية من قبل ولا يدري مَن صاحبها.
ولكن إتسعت عيناها رعبًا حين مد يده ينتشل الدمية من بين يداها مزمجرًا بغضــ,,ـب أرعبها:
-الزفتة دي بتعمل إيه هنا ؟!
هزت رأسها نافية بسرعة:

-معرفش يا مروان والله.
فصرخ فيها بعروق بارزة تنتفض غضــ,,ـبًا، والغيرة الحارقة جعلت اوردته تغلي في تلك اللحظات:
-يعني إيه متعرفيش امال مين اللي جابها هنا.
هزت رأسها نافية تردد وكأنها لا تجيد سوى النطق بتلك الكلمــ,,ـات:
-صدقني أنا معرفش، أنا آآ….
قــ,,ـــــبض على ذراعها في عنــ,,ـف مقصود جاذبًا إياها نحوه جعلها تتأوه ألمًا وهي تنهض لتصبح أمامه مباشرةً، على مرمى عيناه السوداء المُخيفة التي كانت تصرخ بغضــ,,ـب أهوج يهدد ببطش كل مَن أمامه.
وما زاد من هلعها في تلك اللحظات هسيسه المرعب وهو يهمس أمام وجهها بلهجة خطرة:
-انتي لسه بتفكري فيه؟ واحشك؟

هزت رأسها نافية بقوة، تشعر أن قلبها سينفجر في اللحظة التالية من كثرة الضغط عليه..
-لا طبعًا أنت ازاي تفكر كده.
بينما مروان كان في وادٍ آخر، كان يعاني ويلات تجربة سابقة أحيت رهف أشباحها في تلك اللحظات لتبدأ بمطاردته فتخرج اسوأ ما فيه.

فدفعها على الفراش بعنــ,,ـف ثم انحنى نحوها يضــ,,ـــــرب على الفراش عدة مرات بعصبية مفرطة مزمجرًا بما يشبه الجنون:
-امال عايزاني أفكر ازاي لما اشوف حاجة كان هو جايبهالك انتي لسه محتفظة بيها وجيباها بيتنا، بيت جوزك يا هانم يا محترمة.
ثم نظر لوجهها المرتعد بدموعها الحبيسة في عينيها، ليقترب بجسده منها وملامحه كلها تنضح بالإجرام، كز على أسنانه وضغط على باطن يده بعنــ,,ـف وكأنه يحاول مقاومة نفسه…

بينما هي تتراجع للخلف في قلق حقيقي، هامسة بحروف مُشردة خرجت بصعوبة:
-مروان أنت هتعمل إيه!
أنقذها الهاتف في اللحظة التالية حين بدأ يرن بإصرار دون توقف، فاضطر مروان أن يبتعد عنها متوجهًا نحو هاتفه..
بينما هي تتنفس محدقة في اثره وكأنها لا تصدق أنه لم يلتهمها حية!

في نفس الوقت الذي كان مروان قد رأى المتصل والذي لم يكن سوى حماه ” والد غادة ” فبدأ يتنفس بعمق مغمضًا عيناه يحاول استحضار التعقل والهدوء.
وبالفعل تم، فأجاب المكالمة المُصرة، بصوت أجش قائلًا:
-السلام عليكم.
فأتاه صوت حماه الذي كان به شيئًا من التهكم:
-وعليكم السلام، أخيرًا قررت ترد عليا يا مروان.
-معلش يا عمي عريس بقا أنت عارف.
قالها مروان في سماجة متعمدة، فأحس أن “فايز” يعصر على نفسه مائة ليمونة ليتابع ولم تخفى عن مروان لهجة التهكم:
-اه طبعًا، مبروك يا عريس!

-الله يبارك فيك يا عمي، مش هقولك عقبالك بقا أحسن حمــ,,ـاتي تدعي عليا.
-أنا عايز أقعد معاك يا مروان، لازم نتكلم في حاجات كتير.
دفع فايز بمغزى تلك المكالمة سريعًا بنبرة جامدة، فهز مروان رأسه وكأنه يراه، ورد:
-اه طبعًا طبعًا هنقعد ونتكلم براحتنا، بس معلش يا عمي اعذرني أصلي مسافر شهر عسل بكره.
وقبل أن ينطق فايز كان مروان يكمل ببراءة لا تليق به في الوقت الحالي ابدًا:
-بس اوعدك اول ما أرجع تكون أنت اول حد أشوفه.
لم يكن أمام فايز سوى الرضوخ والموافقة فغمغم موافقًا على مضض:

-ماشي يا مروان بس ياريت متتأخرش ومتنساش.
-اكيد.
-سلام.
-مع ألف سلامة.
أغلق مروان الهاتف، وشيء ماكر يشبه الابتسامة كان يتعلق بحبال ثغره، وعيناه تحمل لمعة تنبئ بنجاح مخططه..
سيتأخر في تلك المقابلة التي يعلم جيدًا ما الذي سيدور بها، ثم حين تصير رهف “حامل” سيأتي بها ليُفجر قنبلته في وجوه الجميع…. الفصل الرابـع :-

إلتفت مروان برأسه ناحية الغرفة التي تقطن بها رهف، حينها عادت ملامحه للتجهم الممزوج بشر وغيظ حاول بكل طاقته دفـ,ـنهما، والاستنجاد بعقله محللًا ما رآه منذ قليل..
ظل يهز رأسه محاولًا اقناع نفسه، وا.اع أي شكوك تراكمت في عقله؛ هي لا تدري كيف تم احضار هذه الدمية، بالتأكيد ستكون والدتها مَن قامت بذلك عن جهل، وإلا مَن سيكون؟! اومأ برأسه وكأنه يؤكد ما ارتمت إليه أفكاره، لاعنًا غادة وتأثيرها السلبي على حياته؛ معترفًا داخله أنه بات كالأرض الزراعية التي يتطلب استصلاحها ا.اع بقايا النبتة السوداء القديمة كي تنمو وتترعرع النبتة الجديدة دون أي شوائب من الماضي.

حرك أقدامه متوجهًا نحو رهف، ووقف على عتبة باب الغرفة ليتنحنح بقوة حتى يُعلمها بوجوده، فرفعت رهف عيناها له لتقرأ بين سطور عيناه ما لم ينطق به لسانه من ندم على الاندفاع والعصبية، فدارت رأسها للجهة الاخرى عاقدة ذراعيها معًا تزم شفتيها كالأطفال وكأنه ترفض في كبرياء محاولة الصلح التي تتوقعها منه.

فاقترب مروان حتى وقف أمامها، وقال في صوت أجش مخالفًا كل توقعاتها:
-قومي لمي هدومك.
إتسعت عيناها وكأنه صفعها للتو قاتلًا كل توقعاتها التي كانت تحوم عقلها في مهدها..!
أخذت ترمش بعينيها عدة مرات تهمس دون استيعاب:
-إيه!!
لم يستطع مروان كبح تلك الضحكة على مظهرها والتي تسربت مفتتة عبوس شفتاه المصطنع، فرمقته رهف بنظرات منزعجة تسأله في استنكار:
-أنت بتضحك على إيه؟
لتتراجع ضحكته شيئًا فشيء، ثم أردف وبقايا الضحكة لازالت عالقة بفمه:
-لمي هدومك عشان هنسافر بكرا الصبح.
فسألته بصوت خافت عاقدة ما بين حاجبيها:
-هنسافر فين؟؟

وبهدوء أجاب:
-شهر عسل.
-شهر عسل!!!
رددتها مذهولة وكأنها تتأكد من كون ما سمعته صحيح، فأومأ مؤكدًا برأسه:
-ايوه شهر عسل، هو انتي ناسيه إننا المفروض عرسان ولا إيه؟
صوت عالي صدح داخلها متهكمًا في مرارة، عروسان كانا يتصارعان في شجار مشتعل بجنون منذ قليل !!
ولكنها كبتت ذلك داخلها حين عادت تنظر له هازة رأسها مرددة في خفوت تود إنهاء كل هذا والاسترخاء في صمت:
-لأ مش ناسيه، ماشي.
فتحرك مروان مغادرًا من أمامها دون أن ينطق كلمة أخرى..

فيما تداخلت الأفكار بعقلها، وبدت للحظات غير قادرة على استيعاب أيًا من أفكارها المتشابكة، فمنذ قليل كان كالمجرم وكأنه يوشك على قـ,ـتلها، والآن يخبرها أنهم سيسافرون لشهر عسل..! بدأت هي تمسح على رأسها عدة مرات متنهدة، تتمنى ألا تفقد عقلها مع ذلك الرجل غريب الأطوار الذي تزوجته..! بعد وقت قليل.. في غرفة النوم…

جلست “رهف” على الفراش متنهدة تنظر لملابسها التي أخرجت معظمها على الفراش بحيرة لا تدري أيهما تأخذ وأيهما تبقي، دلف مروان ينظر لها؛ يحاول تلطيف الاجواء التي تعكرت بينها، فقال مستنكرًا حين رآها جالسة وكأنها ارتكبت جـ,ـريمة شنعاء:
-انتي لسه قاعدة؟!
اومأت رهف برأسها بلامبالاة والتعجب تقافز بين حنايا وجهها:
-ايوه قاعده في إيه يعني!!؟
هز مروان رأسه نافيًا وراح يخبرها في حزم وجدية مصطنعين:
-لا لا دا كلام برضو، لازم تقومي دلوقتي.
فأشارت رهف للملابس المُلقاه على السرير تخبره بصوت حانق:

-ما أنا بدأت وطلعت كل الهدوم وبشوف هاخد إيه، ممكن تسيبني بقا ؟!
رفع حاجباه معًا وقد تغضنت ملامحه بعدم رضا وهو يهز رأسه:
-إيه أسيبك دي؟ رجلي على رجلك لازم اشوف ناوية تلبسي إيه.
ثم ودون أن ينتظر ردها كان يبعثر الملابس الموضوعة على الفـ,ـراش، حتى وقعت عيناه على بعض “قمصان النوم” التي كانت بين الملابس، فأمسك بها بسرعة قبل أن تستطع رهف أخذها، وضاقت عيناه وهو ينظر لها وتحدث والمـ,ـكر يفوح من بين حروفه:
-انتي واخده دول اااه منك يا شقية مش سهلة انتي بردو.

شعرت رهف بالهواء ينحسر من رئتيها وأنها ستفقد الوعي حالًا، وقد تحول وجهها للحمرة المخالطة شحوبه من الصدمة، وحاولت بصعوبة أن تُجلي صوتها فخرج مبحوحًا:
-أنت بتقول إيه لا طبعًا أنا آآ… دول كانوا آآ كانوا مع باقي الهدوم، لكن انا مش مطلعاهم مخصوص.
ابتسامة عابثة كانت تحلق على ثغر مروان الذي جلس على الفراش متنهدًا يقول في براءة ذئب ماكر:
-حيث كده بقا يبقى لازم أقعد ونختار نشوف هتاخدي أنهي فيهم.
اذبهلت رهف التي رددت متسعة الحدقتان:
-إيه! تـ إيه ؟ تتفرج على إيه؟
فهز كتفاه معًا كأنه يخبرها بشيء بديهي:

-على قمصان النوم يا رورو فتحي مخك معايا امال.
التوت شفتا رهف مرددة بما يشبه الهذيان والبلاهه تعتلي وجهها:
-قمصان نوم، يعني إيه قمصان نوم؟
كاد مروان يمد يده أخذًا أحد القمصان ليشير لها به، ولكنها سارعت تلتقط ما كاد يأخذه لتخفيه خلف ظهرها، ثم نظرت له عاقدة ما بين حاجبيها وبقسمــ,,ـات مشدودة وشـ,ـفاه مزمومة كانت تردف كأنها على وشك البكاء:
-لا والنبي يا مروان لا.
-اشمعنا يعني مروان لا، ما امة لا اله الا الله زمانهم شافوهم وهما بيرصوهم مع حمــ,,ـاتي قبل الفرح، ولا هي جت على قرمط يعني؟!

صاح مروان منزعجًا في نبرة درامية، فهزت رهف رأسها نافية وهي تهتف محاولة إقناعه:
-يا مروان أفهم والله مش هينفع هتحرج بجد.
ليهز مروان رأسه نافيًا وبجدية مُصطنعة مُضحكة وبراءة لا تليق به:
-لأ منا مش بجح عشان أتفرج وأختار عيني عينك كده، غمضي عنيكي وأنا هختار.

حرارة لاهبة كانت تحــ,,ـــــرق وجنتا رهف التي كانت تكاد تبكي حرفيًا من فرط الخجل، بينما مروان كان يتعمد التلاعب بها لينتشلها من أسفل غيوم الخجل والحرج التي تغطي كافة تصرفاتها وأبسطها معه.
عادت تهز رأسها نافية مكررة نفس الجملة على مسامعه:
-لا مستحيل، مش هينفع.
فنهض مروان حينها مقتربًا منها فتراجعت هي تلقائيًا للخلف، فاقترب اكثر من وجهها هامسًا كأنه يخبرها بأخطر سر في العالم:
-يابنتي اسمعي الكلام وخليني أتفرج وأختار، دا مش لأجلي لأ دا لأجل اختارلك بسرعة الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك … بت انتي مش عارفة قيمة الوقت.

-أرجوك اخرج وسيبني يا مروان وأنا هختار وهطلع كل حاجة بسرعة والله.
غمغمت ترجوه بعينين لامعتين كالقطط، فقرر أخيرًا أن يرحمها و يكف عن التلاعب بأوتارها الحساسة، هز كتفاه لاويًا شفتاه يتشدق بـ:
-براحتك أنا كان غرضي شريف وحاسس إني زوج صالح سيكا وعايز أساعد، لكن انتي مصممة تضيعلنا الوقت ومنلحقش.
نفت رهف مسرعة:
-لا متقلقش والله مش هتأخر خالص.
اومأ موافقًا يرسم خيبة الأمل ببراعة، ثم تحرك ليخرج من الغرفة، ولكن بعد أن خرج من الغرفة وحين كان أمام الباب مد رأسه داخل الغرفة قائلًا بشقاوة:
-يابنتي أساعدك؟
-يانهار اسوووود.

صرخت بها رهف في انفعال تكاد تبكي وهي تضــ,,ـــــرب على فخذيها في حنق وقهر ليضحك مستطردًا وهو يُحرك اقدامه مغادرًا:
-خلاص ياستي دا انتي نرفوزه جدًا. ****

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى