اجابته ببكاء مبالغ فيه :
– مستر مازن بص هي عملت فيا ايه لقيتها واقفة قدام الباب بتتسمع على كلامنا ولما سألتها هي بتعمل ايه كبت القهوة عليا و حرقتني.
مازن بحدة :
– رتاج انتي اللي عملتي كده.
رتاج بدفاع :
– بس هي اللي ضرب….
قاطعها بصرخة :
– انتي اللي عملتي كده ردي عليا. اومأت بقوة :
– ايوة انا ومش ندمانة ابدا.
اندفع اليها صارخا بشراسة حتى ظن الجميع انه سيضربها :
– فاكره ده مكان للعب عملتي كده ليه انتي مجنونة و كمان سايبة شغلك و جاية تتعاملي بوقاحة معايا و تتسمعي علينا فاكرة عشان بعاملك ب احترام هتسوقي فيها انتي في شركة مش ف بيتكم ! انصدمت من عنفه فهمست بصوت اقرب للبكاء :
– مازن انا…
قاطعها مازن بصراخ و فضاضة :
– لآخر مرة بسمعك تقولي مازن ومن النهارده بتلتزمي بأدبك ووقاحتك سيبيها لأمثالك وملكيش دعوة بيا انتي هنا عشان الشغل بس ولا اقولك مفيش شغل…..اشار بيده متابعا :
– انتي مرفودة اطلعي من الشركة.
كل هذا ورتاج تطالعه بصمت وصدمة نظرت بطرف عينها للموظفين وجدت بعضهم يكتمون ضحكاتهم والاخر يتعجب من غضبه الغير مبرر والبعض ينظرون لها بتشفي اما سمر فابتسمت ابتسامة استفزاز واشارت بيدها خفية للخارج. مسحت دموعها واتجهت لمكتبها حملت حقيبتها وخرجت من الشركة مسرعة بينما صاح مازن :
– كل واحد على شغله !!
سمر بألم مزيف :
– مستر مازن الهدوم بتاعي باظت اعمل ايه.
رد عليها بنفاذ صبر :
– اديهوملي اغسلهملك ليه انا ليا شغل غيركم يخربيت كده اتفضلي.
اومأت بحنق وذهبت كاد مازن يعود بمكتبه لكن موظفة اوقفته بكلامها :
– على فكره سمر هي اللي غلطت يا فندم.
نظر لها بحدة :
– نعم انتي بتكلميني ؟ بلعت الاخرى ريقها :
– سمر قالت للانسة رتاج انه امها معرفتش تربيها انا لو كنت مكاتها كنت هعمل اكتر من كده وحتى انها ضربتها بالقلم. مازن بصدمة :
– ضربتها !!
هزت رأسها فنادى على سمر و دخل الى غرفة مكتبه وعندما حضرت سألها :
– انتي ضربتي رتاج ؟
حمحمت بارتباك :
– هاا…..اه..بس هي اللي…
قاطعها مازن بنظرة نارية :
– ديه اخر مرة تعملي فيها كده والله لو شوفتك جمبها تاني او عملتي اي مشكلة هتترفدي اصلا كده كده طلبتك من نص ساعة عشان انبهك على شغلك اللي بقيتي تهمليه ف اي تصرف تاني هرفدك. كادت سمر تعترض لكن ملامح وجهه التي لم يعهدها احد منه اخافتها حقا فأومأت و خرجت بسرعة.
زفر مازن وتذكر كيف اهانها وتسبب في دموعها وطردها امام الجميع فخرج هو ايضا من مكتبه بل من الشركة ليبحث عنها نعم هذا تصرف غبي فعلا لكنه كان غاضبا ووجدها فرصة ل اخراج ما يعتريه.
_____________________ في المستشفى. نهض ادم متحدثا بغضب :
– يعني انا يا رهف بقولك افضلي جمبها تقومبي تسيبيها ترجع البيت لوحدها ومن غير ما تقول كلمة. ردت عليه بتوتر :
– والله يا ابيه انا جيت متأخرة و شوفتها وهي خارجة بسرعة و ملحقتهاش يعني مش غلطتي.
ابراهيم بهدوء :
– انتو مكبرين الموضوع ليه اكيد في سبب وكمان مش شرط عشان مردتش على اتصالك تعمل مشكلة يمكن بتكون مشغولة و بعدين انت متأكد انك معملتلهاش حاجة ماهو غريبة يعني انها تتقلب فجأة كده. زفر ادم بضيق :
– معملتلهاش حاجة يا بابا ، خلاص انا كده كده راجع البيت النهارده مازن فين كمان ؟ اجابته بحنان :
– كان واقف بيكلم زياد و بعدين هو كمان وشه اتقلب و مشي. ابتسم ابراهيم و وضع يده على كتفه :
– متشغلش بالك احنا هنمشي دلوقتي وانا اللي هسوق.
– طيب.
*****
اما يارا بمجرد وصولها دخلت الى غرفتها سريعا.
جلست على سريرها وهي منصدمة كليا حسنا هي كانت تعلم ان هذه اللحظة ستأتي عاجلا ام آجلا لكن لم تتوقع انها بهذه السرعة اعتقدت انه بعد وفاة والدها لن يتركها اليس هو من وعدها في تلك الليلة انه لن يتخلى عنها بل سيبقى بجانبها الم يحتضنها بقوة ومسح دموعها وقال انها لايجب ان تبكي مادام هو معها اين تلك الوعود ام انه ماكاد يصدق وفاة ابيها حتى اراد الانفصال عنها ومازادها الما رؤية توقيعه والاوراق التي تعطيها حقها من النفقة و ميراث والدها هل لهذه الدرجة يعتبرها رخيصة يعتقد انه ان اعطاها المال فستعيش مرتاحة ستقبل باهانتها من يظن نفسه احمق
تافه قطع بصيص الامل الذي خلقه قلبها بأنه لن يتركها مجددا لكنه قاسي كتلة برود متحركة اللعنة على هذا القلب اللعنة. مسحت دموعها هامسة :
– بعد ما اهتميت بيه و عملت كل حاجة عشان يرضى و بابا مات و بقيت لوحدي قلبه محنش ليا لا قرر يطلقني فعلا الراجل مبيحبش اللي بتتمسك بيه و تكرس حياتها ليه انا كنت غلطانة في تفكيري. تنهدت بألم و دخلت للحمام استحمت و عندما خرجت تفاجأت به يقف امامها.
شهقت يارا هاتفة :
– ادم انت جت امتى ! اجابها ببرود وهو يقترب منها :
– انا كنت مستنيكي ترجعي بس لما طلعتي كنت فاكرك رايحة حمام المشفى مش قاصدة الحمام بتاعك.
– افندم مش فاهمة ؟ تنهد ادم متسائلا بصوت قاتم :
– ليه اختفيتي فجأة ومكنتيش بتردي على اتصالاتي. ابتسمت يارا بسخرية :
– وده يهمك ايه خفت عليا ؟ اجابها بصوت قاتم :
– يهمني طبعا ماهو مش معقول مراتي تروح ل مكان من غير اذني انا مش بقبل بالتصرفات الطفولية ديه يا يارا فاهمة و ديه اخر مرة تعملي كده.
اشاحت وجهها باستنكار على تفكيرها فهي اعتقدت انه قلق عليها لكن اتضح العكس. تنفست بعمق ثم اجابت :
– تمام ماشي عايز تقول حاجة تانية لو معندكش اتفضل. امسكها ادم من ذراعها بحدة :
– متنسيش نفسك انتي واقفة قدام مين اتكلمي معايا كويس !! وضعت يديها على رأسها و صاحت :
– ادم امشي من هنا انا مش قادرة اسمع اي كلمة دلوقتي سيبني فحالي بقى !! فقد اعصابه فصرخ ايضا :
– فهميني في ايه مالك قلبتي فجأة مش فاهم !
يارا بحدة وصوت عالي :
-وده يهمك ف ايه مش انت هتسيبني ملكش دعوة بيا خلااااص اخرج من اوضتي انا مش عايزة اشوفك !! تطلع ادم لدموعها و كم تألم وهو يرى انهيارها ، تمالك نفسه بشدة كي لا يحتضنها ويطمئنها بأنه لن يتركها ابدا لكن بدلا من ذلك ابتعد و غادر الغرفة.
اما يارا فسقطت على الارض وضمت ركبتيها لصدرها تبكي بقوة لماذا كل هذا التحجر استكثر عليها حضنا بسيطا كم كانت تود لو ضمها لصدره الدافئ وطمأنها لكنه دائما مايخالف توقعاتها.
تنهدت بتعب ثم تذكرت انه خرج لتوه من المستشفى و يجب عليها ان تعتني به لذلك نزلت الى المطبخ و اعدت له الطعام و صعدت الى غرفته. طرقت يارا الباب و دخلت وجدته يحاول نزع قميصه لكن لم يستطع بسبب يده المصابة. تحدث ادم بثبات :
– جاية ليه ؟ حمحمت مجيبة :
– عملتلك اكل.
– مش عايز. وضعت الصينية جانبا و اقتربت منه كادت تفتح ازرار قميصه لكنه ابعد ردها بفضاضة :
– مش محتاج لمساعدتك انا بعرف اعمل كل حاجة لوحدي.
يارا بعبوس :
– انك تقبل مساعدة من حد ده مش ضعف يا ادم. تابعت عملها و عندما ظهر صدره العاري اشاحت وجهها و البسته تيشرت خفيف قليلا ، كادت تبتعد لكن ادم ابتسم بخبث :
– و عايز اقلع بنطلوني كمان.
– نعم !!
– مش قولتي لازم اتقبل المساعدة اهو انا محتاج اقلع بنطلوني. شهقت بصدمة و خجل ولم تدري ما تفعله فتابع :
– خلاص مفيش داعي انا اصلا لسه لابسه. نظرت له يارا وجدته يرتدي بنطال رياضي غير الذي كان يرتديه صباحا فتنهدت بحنق فهو كان يريد احراجها قصدا.
ادم بهدوء :
– خلاص تقدري تروحي مش عايز ادايقك و تضطري تشوفي وشي و تسمعي صوتي. بللت شفتيها ثم اردفت :
– دلوقتي صحتك اهم لازم تاخد بالك من نفسك كويس عشان تتحسن انا محضرتك الاكل اللي بتحبه لازم تخلصه كله. اشاح وجهه عنها ببرود :
– انا مش جعان معلش. مطت شفتها بضيق ثم اجلسته و احضرت الصينية ، جلست بجانبه و بدأت تطعمه اجبارا عنه فنهرها ادم :
– يارا انا مبحبش التصرفات ديه قولتلك مش عايز انتي مبتفهميش.
اجابته ببرود مماثل :
– معلش. تابعت اطعامه حتى استسلم ادم و ظل يطالعها وهو يأكل و يفكر مالذي حدث لها لكي تنهار و تنفر منه لكن حتى وهي هكذا لم تتوانى عن الاعتناء به !!