لفصل السادس عشر : تردد
________________ اتسعت عينا ادم وقال بغضب :
– انت اتجننت عارف نفسك بتقول ايه ازاي يعني تغلط وحتى لو المفروض تجبهوملي انا مش هيا !!
صلاح بتوتر اكبر :
– حضرتك ده كان غلط كبير مني انا بعترف بس مش بقصدي اا…
لم يكمل لان ادم اغلق الخط والقاه باهمال ، جلس على السرير يفكر لهذا السبب كانت منهارة وتبكي لكن لماذا لم تفتح معه الموضوع واين الاوراق هل الامر لايعنيها….لا مؤكد يعنيها لانها تحبه نعم تحب وهو…..مانوع مشاعره لماذا قرر البقاء معها هل لانه اشفق عليها ام هذا تعود ام لانه يريدها….ويريد حبها….كيف تشعر الان لابد انها حزينة للغاية كيف سيتصرف هل سيفسر لها ام ينتظر حتى تواجهه بنفسها.
تنهد بعمق وشعر بالصداع مجددا في نفس الوقت الذي طرق فيه الباب.
دلفت يارا هاتفة بنبرة هادئة :
– العشا جاهز تعالا عشان تاكل و تشرب الدوا ولا عايزني اجبلك الأكل هنا احسن ؟ ادم بنفي :
– لا انا هنزل معاكي تحت. امسك يدها برقة و نزلا جلس على الطاولة و سألها :
– مش هتتعشي معايا.
– لأ مش جعانة.
– طيب اقعدي معايا على ما اخلص.
جلست يارا امامه دون التفوه بحرف اضافي ، طالعته خفية محدثة نفسها :
– يعني المحامي بتاعه جبلي ورقة الطلاق بالغلط امم بقى كده ادم مقصدش يوريني انه عايز يخلص مني بس ليه ادايق…. يمكن عشان كان عايز يكلمني بخصوص الطلاق بعد ما يخف. حمحمت و اخرجت هاتفها تعبث به حتى قالت :
– ادم انا هضيفك عندي ع الواتس. رد عليها بعدم اكتراث :
– طيب بس اعتقد مفيش داعي كده كده انا مبستعملوش كتير.
يارا بسخرية :
– ليه انت اعلى من انك تستعمله ولا ايه. اظهر ادم ابتسامة صفراء :
– و ديه عايزة كلام ، بس انا معنديش وقت للهبل ده. قلبت عينيها بتملل متمتمة :
– واحد متكبر وشايف نفسه معرفش على ايه….. احم طيب انت عندك انستجرام زينا احنا الناس الطبيعيين. زفر بضجر :
– وعندي فايبر و تويتر كمان انا مش جاي من العصر الحجري دلوقتي ممكن تسكتي شويا عشان انا بكره حد يتكلم في الأكل.
يارا وهي تقلده :
– ننننن…. احم ادم ايه رايك في لون شعري.
– انا سامع الجملة ديه من قبل …. اه افتكرت سمعتها فين قبل كده اوعى تكوني عايزة تصبغيه باللون الازرق انتي كمان !! ضحكت الاخرى و هتفت :
– هههه لأ طبعا مش بالازرق اكيد انا عايزة اغير لونه للبني و اقصه لانه طويل وبقى يدايقني وانا بسرحه. ترك الملعقة و نظر لها :
– نعم تقصي شعرك وده من امتى ده لا انسي.
– انا مش بسأل انا بعرفك بس و هقصه يعني هقصه.
– و هقصلك رجليكي معاه لو عملتي كده.
يارا بعدائية :
– ايه التسلط اللي فيك ده على فكرة شعري ده حاجة تخصني انا ملكش حق تدخل فيه وياريت تبطل تتحكم فب غيرك وتاخد قرارات بدالهم فاهم عشان انا اتخنقت منك ! انتصب واقفا و جذبها لتقف امامه :
– الفلسفة ديه كلها اكيد مش عشان شعرك صح ، انتي عايزة تقولي ايه بلاش لف و دوران اتكلمي مباشرة. طالعته يارا والضيق يعتريها فهو لحد الآن لم يواجهها ولم يسألها عما حدث صباح اليوم كان يريد الانفصال و اتخذ قراره دون ان يرجع اليها وحتى بعدما عرف انها على علم بكل شيء لا يزال يدعي العكس…
سحبت يدها منه و همست :
– انا عايزاك تفهم انك مش الوحيد الموجود في العالم ومش شرط الناس كلها تمشي على مزاجك كل واحد في الدنيا ديه عنده رأي خاص بيه ومن حقه ياخد القرار اللي بيتعلق بحياته بطل تتملك الناس اللي حواليك لان مش كلهم هيستحملو اللي بتعمله… خاصة لو كانو بيحبوك. دمعت عيناها مع اخر كلمة و صعدت الى غرفتها فزفر ادم بعصبية هامسا :
– انا عارف هي بتقصد ايه مستنية مني اواجهها بس مش عارف ازاي يعني اقولها ايه انا عايزك فحياتي ومش عايز نسيب بعض…. اوووف الكلام ده صعب اوي اووف.
_____________________
بعد مرور 3 ايام. استيقظ ادم وقد قرر الذهاب اليوم الى المكتب وبعد عودته سيواجه يارا و يخبرها انه يود اكمال حياتهما معا ، ربما ستعتقد انه يتحكم بها – وهذا صحيح – لكن ان كانت تحبه بالفعل فستوافق على اي شيء يقوله ولن تتذمر بل ستسعى للعيش معه طوال حياتها. استحم و ارتدى ملابسه بنطال جينز ازرق وتيشرت ابيض وبليزر ازرق داكن صفف شعره ونزل. كانت يارا جالسة على الاريكة فحمحم بهدوء :
– صباح الخير.
الفتت له يارا بابتسامة :
– صباح النور…. جت في وقتك الفطار جاهز.
نفى ادم برأسه :
– معلش انا متأخر. نظرت يارا للاسفل بحزن :
– طيب براحتك. صمت قليلا ثم ابتسم :
– الصراحة انا جعان و عايز اكل عاملة ايه فطار. اتسعت ابتسامتها بفرحة :
– انا عاملة فطار ملوكي النهارده عملت تحلية بالكراميل و الموز و بوب كرون كنافه و دونات و مربى فريز و عصير رمان. ضحك ادم بخفة :
– عملتي كل دول يا يارا انا كده السكر عندي هيرتفع. بادلته الضحكة و جلس معها يتناول فطوره و صدقا اعجبه ما اعدته فهو اعتقد بما انها صغيرة في السن وكانت مدللة ابيها لم تعتد على دخول المطبخ.
حمحم و شرب القهوة الخالية من السكر دفعة واحدة فحدثت يارا نفسها :
– انا عملتله كل الاكلات اللي بسكر بس هو معجبوش غير القهوة المرة ديه زي دمه. بللت شفتيها و هتفت :
– اه صح انا رايحة النهارده الكلية انت عارف السنة الدراسية الجديدة بدأت من اسبوعين وانا لازم ابدأ التزم بالمحاضرات من تاني. – طب اجهزي عشان اوصلك ف طريقي. – لا مفيش داعي مش رايحة دلوقتي ، هروح بعد ساعتين كده مع رهف.
ادم بجدية :
– تمام ماشي بس متتأخريش مش عايز ارجع و ملاقكيش في البيت وكمان…. احم عايزك في موضوع. رفعت حاجبها باستغراب ثم ادركت ما يقصد بالتأكيد سيخبرها انه يجب عليهما الانفصال. تنفست يارا بهدوء و سألته :
– موضوع ايه قولهولي دلوقتي احسن. نظر لها متلعثما :
– اا… انا كنت عايز نتكلم ف… يعني عشان اللي…. احم خليها المسا انا رايح.
نهض و اقترب منها و طبع قبلة على جبهتها ، تيبس جسدها واغمضت عيناها بعنف فأردف :
– خدي بالك من نفسك و اتصلي بيا لو احتجتي لاي حاجة ماشي.
– احمم ماشي ، استودعتك الله الذي لا تضيع ودائعه. ابتسم ادم و غادر اما هي فحدثت نفسها :
– هو اللي عايز ينفصل بيعمل كده ده باين عليه كأنه هيتجوزني تاني…. المهم انا هحضر نفسي لو طلب الطلاق انا هكون قوية قدامه و مش هعيط اه انا بحبه بس مش هتخلى عن كرامتي.
______________________
في الشركة دلف ادم بخطوات هادئة وهو يضع يده في جيب بنطاله وينظر للامام بثبات ، توجه لغرفة مكتبه وجلس على كرسيه يراجع ملفاته حتى سمع طرقا على الباب اذن بالدخول فدلف مازن. مازن بدهشة هو يجلس :
– تصدق بالله هتصدق ان شاء الله انت مش معقول يا اخي لسه معداش اسبوع من لما طلعت من المشفى و جاي المكتب النهارده ! هو الشغل هيهرب. ادم ببرود وهو يطالع الاوراق امامه :
– حبيبي اذا جيت عشان نكمل شغلنا اهلا وسهلا ولو قاعد معايا عشان تسمعني الكلام الغبي ده فتقدر تطلع دلوقتي.
ضحك مازن بتذمر :
– على فكرة انا بقالي اسبوعين شايل شغلي وشغلك على كتفي لازم تشكرني بس انا مش عايز عشان انت صحبي و حبيبي. طالعه بغيظ :
– طيب شكرا تقدر تتفضل. زفر الاخر و غادر بينما جلس ادم يكمل عمله… ***
كان مازن سيدلف لمكتبه لكن رأى رتاج تدلف وبكل ثقة ايضا ، طالعها باعجاب و لاول مرة يرى مدى جمالها عيناها الامعة لايدري ما لونها لكنها تبدو باللون الاخضر البراق وبشرتها البيضاء الصافية انفها دقيق ملائم لوجهها و رموشها الكثيفة جذابة.
للحظة تمنى لو لم تكن محجبة لكي يستطيع رؤية شعرها لكن استغفر سريعا. افاق من شروده على صوتها وهي تطرق باصبعيها امام وجهه :
– هااي مازن مالك مبتردش عليا ليه ؟ اجابها بشرود :
– ايوة عايزة ايه. رتاج بحنق :
– انا عايزة ايه ؟ هو انت عيان ولا ايه سيبني اشوف. و قبل ان يتكلم رفعت يدها تتحسس جبينه ، دقق مازن في عينيها جيدا ليست خضراء تماما لا ليست خضراء ابدا خليط بين الرمادي والعسلي خليط رائع فعلا لكن لا يدري لماذا يشعر بأنه رأى مثل لون هاتين العينين من قبل حتى ملامح وجهها مألوفة جدا.
تحدثت الاخرى بنفاذ صبر :
– يووه انت رجعت تسرح تاني بتفكر ف ايه بس طيب انت
حرارتك طبيعية ايه بقى التصرفات اللي بتعملها ديه…. تمام اطلبلك قهوة ؟ مازن بمكر :
– اخلي سمر تطلبهالي ؟ حمحمت وابتسمت باصطناع :
– طبعا بس انا المرادي هحدف القهوة على حد تاني غيرها. ضحك الاخير وهو يتساءل بتعجب :
– هو انتي ازاي مش عاملالي حساب بتتكلمي كده عادي كأنك بتعرفيني من زمان انتي مصنوعة من ايه.
ابتسمت رتاج بخجل فتابع :
– هههه لااا انا مش متعود عليكي مكسوفة فوقي كده ، اه صحيح يوم الخناقة قولتلك ترجعي بكره بس دول بقو 3 ايام ليه كده. هزت كتفيها بتلقائية :
– انت من زمان عارفني مبلتزمش ب اي ميعاد و مبروحش ل اي مكان من غير ارادتي…. ااا اقصد يعني بشتغل عندك من اسبوع و اكيد عرفت طبيعتي. ابتسم وتقدم منها هامسا :
– ديه اخر مرة عشان لو اتكررت هتلاقي نفسك برا ومحدش هيشغلك هاا خدي بالك كويس.
اومأت رتاج وقالت :
– هجبلك القهوة ولازم تشربها.
هز مازن رأسه ودلف وبعد دقائق طرقت رتاج الباب ودلفت مباشرة. جلست امامه و هتفت :
– هاا احنا بقينا لوحدنا مش هتقولي مالك. كان مازن لايزال يتطلع لها بصدمة من دخولها هكذا لكنه تعود عليها والغريب انه لايمانع ابدا ماتفعله. عقد حاجباه باستغراب :
– وانا ليه لازم احكيلك انتي بالذات يعني انا لسه عارفك من اسبوعين بس. نظرت له وارتشفت بعض القهوة متابعة :
– احيانا بنقول للغربا كلام مبنقدرش نقوله لأقرب الناس و الغريبة انهم بيفهمو علينا و يمكن يحلو مشاكلنا و الصراحة انا عقلي كبير و بعرف اقدم نصايح احكيلي ومش هتندم.
تنهد مازن بألم :
– بصي انا هحكي عشان محتاج افرغ اللي جوايا…انا بحب بنت. انصدمت رتاج وارتجفت يداها لكنها تمالكت نفسها :
– وو..وايه كمان ؟ تنهد بحزن وهو يتذكر ملامحها :
– اسمها رهف اخت ادم الشافعي وبيبقى صاحبي انا حبيتها من زمان من 3 سنين تقريبا كانت 17 سنة ولسه و خفت اتقدملها و اترفض عشان صغيرة و استنيت طول الوقت ده ولما كبرت كنت بستنى الفرصة المناسبة عشان اطلب ايدها بس فجأة زياد صحبي و رفيق عمري رجع للبلد هههههه هو كان اشطر مني اول ماشافها راح وطلب ايدها وانا فضلت زي الغبي ببصلهم.
تابع بابتسامة :
– يوم الخطبة كان اسوء ايامي حسيت انه الحاجة الوحيدة اللي عشت عشانها ضاعت مني رهف الوحيدة اللي حسيت انها ممكن تعوض الفراغ اللي فحياتي بعد ما اهلي اتوفو و باقي العيلة اتشتت اعتبرت عيلة ادم عيلتي اتعلقت بيهم و اتعلقت برهف كمان و حبيتها جدا و اتمنيتها تبقى مراتي وام ولادي بس دلوقتي بقت ملك لواحد تاني ومليش الحق حتى عشان افكر فيها. كانت رتاج تستمع له وقلبها يعتصر الما شعرت بالحزن الشديد عليه الحب الوحيد في حياتها يتألم من اجل حب فتاة اخرى غيرها.
مسحت دموعها العالقة بعينيها قبل ان تنزل و تمتمت :
– الحياة مبتديناش كل اللي بنتمناه بس مبتقفش على حد يا مازن الحب بيجي من غير ما يستأذن و بالوقت اللي بنكون فيه بنتحسر على حبنا اللي راح مبناخدش بالنا على الحب اللي عندنا ومش حاسين بيه انت مش قادر تنساها لانك مش عايز لا انت مش عارف عشان مش مصدق فكرة انك تعيش من غير ما تحبها ربنا بياخد مننا حاجة و بيعوضنا بحاجة تانية و هيجي يوم و تلاقي البنت اللي تناسبك ساعتها هتحمد ربنا عشان حرمك من اللي حبيتها و عوضك بواحدة بتحبك اكتر من نفسها.
نفى متهكما :
– وهي مين ديه اللي هتحبني اكتر من نفسها.
رتاج باندفاع :
– ان….اقصد انت دور عليها وهتلاقيها. استغرب مازن و سألها :
– انتي عندك احساس عالي و بتنصحي من قلبك كأنك…انتي حبيتي حد فحياتك وهو محبكيش زيي.
احمرت وجنتيها خجلا و اجابت :
– ايوة حبيت بس الحب ده شبه مستحيا عشان هو بيحب بنت غيري ومش شايلني من ارضي اصلا.
– غريبة انتي عايشة نفس اللي عشته انا…. بس مين الغبي ده اللي مش شايف حبك يعني في حد بتحبه بنت زيك و يقول لأ.
ابتسمت رتاج قائلة :
– هو زي ما انت قلت عليه….هو غبي يلا عن اذنك. استدارت لتذهب لكنه اوقفها بكلامه :
– شكرا ليكي يا رتاج بجد ارتحت اوي لما اتكلمت معاكي.
بعد خروجها تنهد مازن هامسا :
– يارب اقدر اشيل حبها من قلبي لاني تعبت اوي و تجتمع رتاج مع اللي بتحبه هي بنت طيبة و بتستاهل كل خير.
ظهرت ملامح رتاج الجميلة في مخيلته وابتسامتها وكلامها فرغم انها تبتسم دائما ورغم سلاطة لسانها لكنه يشعر انها تخفي حزنا عميقا في قلبها من هو الرجل الذي تحبه وكيف له ان لايحب فتاة مثلها.
_______________________
اما رتاج فعندما خرجت نزلت دموعها بقوة وضعت يدها على قلبها وبكت…بكت بقوة على ما سمعته فمن تحبه يحب فتاة اخرى ، نعم شقيقتها محقة هو لاينتبه لوجودها اصلا لكنها ستسعى لمساعدته ستحاول انقاذ ماتبقى من حبها ستحاول جعله ينسى تلك التي تدعى رهف نعم سينساها فهي لم تتخلى عن حلمها بأن تكون طبيبة و تختار مجاله و تكون قريبة منه لكي تتخلى عنه ببساطة.
تنهدت رتاج ورفعت يديها مغمضة عيناها :
– يارب لو مخدتوش انا خده انت و ارزقه فسيح جناتك يارب. __________________
بعد مدة. ارتدت يارا بلوفر انيق ابيض اللون و طويل يتجاوز الركبة بقليل و بنطال واسع اسود و طرحة سوداء. نظرت الى نفسها في المرآة و ابتسمت ثم ذهبت مع رهف الى الجامعة. دخلت يارا الى القاعة الخاصة بها و لمحت صديقتيها ( سهى و فرح ) فأشارتا لها بالقدوم. جلست بجانبهما واحتضنتها فقالت سهى بسعادة :
– يارا انا مش مصدقة اني شوفتك كنت فاكراكي وقفتي دراسة لما مجتيش من اول اسبوع.
ابتسمت يارا :
– لا انا كنت بس مشغولة انتي عارفة الجواز و البيت واخدين وقتي. فرح بتعالي :
– اها احنا كنا فاكرين انك هتعملي حداد سنة كاملة على ابوكي الله يرحمه مسكين مات فجأة من غير ما يودعك. ترقرقت عيناها بالدموع عند تذكر والدها الحبيب بينما هتفت سهى بضحكة محذرة :
– محدش بيموت فجأة كل واحد فينا مصيره مكتوب حتى قبل ما يتولد…. احم المهم اخبارك ايه.
– تمام اهو عايشين. سألتها فرح بمكر :
– صحيح يا يارا انتي عرفتي ان محمد اتفصل من الكلية ؟
عقدت حاجبيها باستغراب :
– محمد مين ؟ فرح :
– محمد مجدي كان معانا في الدفعة اللي وقفك مرة و كلمك…. اتفصل في نفس اليوم اللي كلمك فيه ومن غير ما يعمل حاجة اكيد في واحد ايده طويلة ورا اللي حصله. صمتت يارا تفكر هل يعقل ان ادم هو السبب فلقد سألها عن اسمه بعدما رآه يكلمها و يغمز لها. حمحمت و هزت كتفيها بعدم اكتراث :
– ربنا يسهله ، سهى ابعتيلي المحاضرات اللي فاتتني مش عايزة حاجة تأثر على مستوايا انتي عارفة بحب اطلع الاولى على دفعتي.
– ماشي من عيوني.
نطقت فرح مجددا :
– انتي كده كده هتطلعي الاولى ماهو طول عمرك بتنجحي عشان بتنتمي لعيلة غنية ودلوقتي اتجوزتي راجل عنده فلوس كتيرة و مستحيل تسقطي مدام عندك واسطة. ابتسمت يارا باصطناع :
– حبيبتي انا طول عمري ناجحة بمجهودي ومبستناش حد يساعدني بس طبيعي تفكري كده لانك بردو لو مكنش عندك علاقات كويسة مع الدكاترة كنتي هتسقطي للمرة التانية ههههه. ضحكت و نظرت امامها اما فرح فظلت تطالعها بغضب شديد. *** بعد مرور ساعات.
انهت رهف محاضراتها و خرجت ، بعثت رسالة الى يارا تسألها متى ستنتهي فأجابتها ” لسه قدامي ساعتين انتي ارجعي متستننيش عشان بعد ما اخلص هروح المكتبة ” تعجبت رهف و اتصلت بها وعندما اجابتها بادرت الاخيرة بالسؤال :
– هتروحي فين يا يارا كده هتتأخري و ادم يزعل مننا. يارا بصوت منخفض :
– ادم عارف اني هطول وكمان مش هتأخر الوقت لسه بدري و اصلا انا هطلع قبل ما تخلص محاضراتي و اروح المكتبة ولما اخلص ارجع بسرعة… رهف الدكتور بيبصلي انا هقفل قبل ما ياخد باله يلا باي.
اغلقت في وجهها فتأفأفت رهف و بعثت رسالة ” طيب هتكوني في البيت امتى انتي عارفة لو ادم رجع قبلك هتحصل مشكلة ” ** في نفس الوقت كانت يارا تتابع المحاضرة ولم تنتبه الى الرسالة التي وصلتها ، لمحت فرح هاتفها ينير فألقت نظرة و قرأت الشات لتسحبه نحوها و تبعث الرسالة دون ان ينتبه احد ” مليش دعوة ب ادم هو انا هاخد رأيه كل شويا …. انا دلوقتي مش فاضية مترجعيش تبعتيلي باي ”
ارسلتها ثم حذفتها من الشات و اعادت الهاتف الى مكانه مبتسمة بمكر…. نظرت فرح امامها وحدثت نفسها :
– انا النهارده هخليكي ترجعي بيتك متأخرة ونشوف ايه اللي هيحصل انتي غلطتي معايا بس هعلمك ازاي تكلمي اسيادك….!! لفصل السابع عشر : اعتراف ______________________ في المساء. عاد ادم الى الفيلا و دخل وجد المكان هادئا فحدث نفسه :
– ايه الهدوء ده مش من عوايدها يعني. دخل للمطبخ ولم يجدها ف اعتقد انها بغرفتها الآن ، صعد و دلف يناديها عدة مرات لكنها لم تجبه.
ادم بداخله :
– هي يارا فين معقول تكون لسه مرجعتش ديه الساعة 8 !! ذهب لمنزل والديه و عندما رأى رهف قال :
– انتو رجعتو امتى ؟ اجابته مبتسمة وقد اعتقدت ان يارا عادت منذ وقت طويل :
– من 4 ساعات كده و يارا اصرت تخلص المحاضرات كلها قبل ما ترجع ، بس قولي يا ابيه انت مجبتهاش معاك ليه اهو نسهر مع بعض شويا. انتبه لكلامها فتساءل بحدة :
– اجبها معايا فين هي يارا مش المفروض موجودة هنا ؟!
استغربت حنان و اجابته :
– لا يارا مجتش خالص يمكن تكون في بيتكم. بدأ الغضب يتسلل اليه فصاح بنفاذ صبر :
– انتو بتهزرو معايا ولا ايه انا كنت في الفيلا من شويا و ملقيتهاش و جت عشان اخدها ازاي تقولولي مجتش مش المفروض ترجع معاكي يا رهف !!! انتفضت من صراخه و تذكرت تلك الرسالة التي بعثتها فهمهمت :
– ااا…. انا بعتلها ميسيج بس يعني اا… صمتت بارتباك فزفر ادم بعصبية و طلب رقمها لكن وجد هاتفها مغلقا…. جز على اسنانه ثم التف الى شقيقته :
– جيبي تلفونك !!
اعطته اياه رهف بسرعة فدخل الى الشات و القلق يتآكله عليها خوفا من ان يكون قد حدث معها شيء لكن حين قراءته لرسالتها الاخيرة ” مليش دعوة ب ادم هو انا هاخد رأيه كل شويا …. انا دلوقتي مش فاضية مترجعيش تبعتيلي باي “. مرت ثوان لاحظت فيهم حنان ذلك اللون الاحمر الذي صعد الى وجهه و عيناه اللتان تجزم انها تشتعل و على وشك اخراج نيران منهما ، اما ادم فكأنما صدمته صعقة كهربائية جعلته في هذه الحالة زوجته تخبر شقيقته بصريح العبارة انها لن تسمع كلام زوجها بل و تأخرت عمدا….. السماء اظلمت وهي لم تعد بعد !!
حاول تهدئة اعصابه فمسح على وجهه و تمتم موجها حديثه الى اخته :
– مبتعرفيش هي ممكن تكون فين دلوقتي ؟ هزت رهف رأسها بنفي وهي تترقب ردود افعاله :
– هو يعني اخر مكان كانت هتروحله المكتبة و يمكن اا.. قاطعها ادم بعصبية :
– متقوليليش ممكن انا مش عايز توقعات يا رهف !! انتفضت بخوف و ردت عليه :
– طيب انا هجرب اتصل على صحبتها سهى هي كانت معاها.
اخذت هاتفها منه و اتصلت سريعا و سألت صديقتها على مكان تواجدها ، اغلقت الخط و نظرت له :
– هي بتقول انهم خلصو الساعة 5 و…. فرح خدت يارا مشوار معاها.
– مقالتش راحو على فين ؟
– احم لأ هي روحت بيتها ع الطول و مسألتش. هز رأسه ببطئ و من ملامحه لا تظهر اي تعبيرات من الممكن تحليلها لمعرفة حالته الآن ، اخذ ادم هاتفه ثانية و اتصل بها وجده مفتوحا لكن الشبكة ضعيفة فأطلق السباب من شفتيه و غادر بسرعة.
حنان بقلق :
– انتي ليه مصممتيش ترجع معاكي يا رهف مش عارفة طبيعة اخوكي يعني. اجابتها بانزعاج :
– يعني بعد ما يارا رفضت و بعتتلي ميسيج تقول فيه مش هتاخد رأي ادم اللي هو اخي ف تحركاتها و بتروح و بتجي امتى ما تعوز انا هقولها ايه يعني !! محترمتش جوزها هتجي تحترمني انا و اترجاها عشان ترجع ماهي الغلطانة !!! تنهدت بيأس منها هامسة :
– طولي لسانك انتي كمان ماهو مش كفاية اللي بيحصل ، ربنا يستر و يلاقيها انا خايفة عليها.
*** ركب ادم سيارته وهو لا يبصر شيئا من شدة الغضب هل وصل عنادها الى هذه الدرجة اصبحت لا تهتم برأيه او بكلامه اين ستكون الآن في هذا الوقت المتأخر. وصل للجامعة و سأل عن الطلاب ف اخبروه ان الجميع غادر منذ ساعات ، تفاقم القلق بداخل ادم اكثر و خشي ان يكون قد اصابها مكروه فركب سيارته و جال في الطرقات و هو يحاول الاتصال بها مرارا و تكرارا حتى فتح الخط اخيرا. تنبهت حواسه و تمتم بلهفة :
– يارا انتي كويسة اخيرا رديتي انتي فين ؟!
ساد الصمت ثوان ليقطعه صوت فتاة غريب عنه :
– ألو ؟ ___________________________
قبل ساعات. ذهبت يارا مع سهر و فرح الى المكتبة و بعد خروجهن بادرت سهى بالقول :
– يلا يا بنات انا مروحة دلوقتي عايزين حاجة. ابتسمت يارا :
– و انا كمان مروحة قبل ما يرجع ادم و ميلاقنيش. فرح بدهشة مصطنعة :
– هتروحي دلوقتي يا يارا وانا اللي كنت عايزاكي فموضوع مهم !!
– موضوع ايه مبتقدريش تأجليه لبكره ؟
– لأ ابدا انا عايزاكي فيه ضروري مش هأخرك صدقيني.
– ماشي يلا.
حمحمت سهى و استأذنت اما يارا فتابعت وهي تمشي معها :
– انا هبعت ميسيج ل ادم اعرفه اني هتأخر عشان ميقلقش. اخرجت هاتفها و كادت تتصل به لكن تأفأفت بعبوس :
– الفون فاصل شحن. رفعت حاجبيها بابتسامة :
– عادي هنروح اي محل و نطلب من صاحبه يشحنه على ما نقعد ع الكافيه و نتكلم. رغم ترددها الا انها لم ترد احراجها فتنهدت :
– تمام يلا.
طلبا من صاحب احدى المحلات شحن الهاتف لمدة قصيرة و جلستا على احدى الطاولات استأذنت فرح و عادت الى المحل و بدون ان ينتبه احد نزعت الشاحن من الهاتف و عادت الى مكانها. يارا :
– ها قولي عايزاني ف ايه ؟ خلقت الاخيرة كذبة و عمقت فيها ليكون الحديث طويلا مرت ساعة وهما هكذا حتى قالت :
– ماشي يا يارا هاخد بكلامك انتي صحبتي و مليش حد اسأله غيرك. ابتسمت الاخيرة بود :
– اي وقت تحتاجيني فيه هبقى موجودة ، دلوقتي الساعة كام ؟
نظرت الى ساعة يدها مجيبة :
– اممم ستة و نص. – نعم !! انتفضت وهي تنهض متابعة :
– انا اتأخرت و لازم ارجع هروح اجيب تلفوني. بادرت فرح بالذهاب :
– اقعدي ارتاحي وانا هجبهولك. احضرته مسرعة و قالت :
– يلا يا يارا مفيش داعي تفتحي تلفونك و تكلمي جوزك خلينا نتمشى شويا ندور على تاكسي. جذبتها من يدها و ذهبتا الى الموقف للانتظار ، مرت نصف ساعة اخرى حتى زفرت يارا :
– انا هتصل ب ادم يجي ياخدني.
– طيب.
اخرجت هاتفها وسرعان ما شهقت بصدمة :
– ايه ده ! ده فاصل شحن خالص مش المفروض كان بيتشحن انا هتصل منين دلوقتي. ابتسمت فرح بشماتة ثم قالت :
– اظاهر اتشال منه بالغلط للاسف انا مجبتش تلفوني و الا كنت هديهولك تكلمي جوزك منه…. بصي اهو محل تاني خديه يتشحن.
اومأت بنعم و ادخلت الشاحن و كادت تذهب لتبحث عن هاتف عمومي ف اوقفتها فرح :
– انتي رايحة فين راقبي الفون ليرجع يتشال منه تاني و اهي كام دقيقة و تقدري تفتحيه انا كنت هراقبه بدل منك بس هخاف اقعد لوحدي هنا المحل كله رجالة و المكان ده معزول اكيد مش هترضيهالي. اخرجت الهواء من فمها بحيرة :
– اه صح معاكي حق. وضعت فرح يدها على كتف الاخرى :
– اسفة والله ده كله بسببي.
– حصل خير ولا يهمك.
بعد دقائق معدودة فتح الهاتف كادت يارا تتصل لكن صاحت بضجر :
– مفيش شبكة و الرقم مش معلق يا ربي انا هعمل ايه دلوقتي. ذهبتا ثانية الى موقف السيارات لكن فرح كانت تعلم ان سيارات الاجرة لا تمر من هنا في هذا الوقت ، استمتعت وهي ترى على ملامح الاخرى التوتر و الخوف ثم حدثت نفسها :
– مش بقولك غبية ومبتفهميش شيلي نفسك من المشكلة ديه لو بتقدري.
تفقدت يارا هاتفها ووجدت الشبكة منعدمة ف ارتبكت اكثر و فكرت :
– ادم قالي الصبح انه النهارده هيجي بدري انا هعمل ايه لو ملاقانيش و هوصل البيت ازاي دلوقتي اوووف كان فيها ايه لو روحت مع رهف زمانهم بيسألو عليا و المصيبة ان مفيش شبكة. ضغطت على رأسها الذي بدأ يؤلمها فلاحظتها فرح و تساءلت :
– مالك يا يارا ؟ اجابتها بتعب :
– دماغي وجعاني و كمان انا متوترة اوي ، اوف هو ليه مفيش تاكسي واحدة بتعدي من هنا !!
ابتسمت الاخرى ببساطة :
– الا ما تجي واحدة متقلقيش و بعدين انتي باين عليكي تعبانة جدا روحي اغسلي وشك هناك اهو و انا هقعد استنى هنا.
– بس اا…
– يلا يا يارا انا من غير حاجة حاسة بذنب فضيع ومش عايزة تحصلك حاجة بسببي جيبي التلفون بتاعك هشلهولك على ما ترجعي. ذهبت يارا بينما ظلت فرح تنظر للفراغ بملل حتى رن الهاتف في يدها ، نظرت له وجدت اسم ادم يلمع ف ابتسمت بخبث و فتحت الخط سمعت كلامه ثم هتفت :
– ألو ؟
اوقف ادم سيارته على الجانب و قضب حاجبيه بتعجب :
– مين معايا ؟ حمحمت و ترددت قليلا على ما تفعله لكن حسمت أمرها :
– احم انا بدرس مع يارا مرات حضرتك. تنفس بعمق و غمغم :
– يارا فين و تلفونها معاكي انتي ليه ؟!!! نظرت خلفها ثم اجابت :
– احم احنا كنا في مشوار و لسه مخلصينه و يارا سابت تلفونها عندي عشان تدخل الحمام و قالتلي لو حد اتصل ردي عليه.
اغمض الاخير عيناه و جز على اسنانه بقوة و استطاعت فرح سماع صوت انفاسه المتسارعة ليقول بعد لحظات :
– انتو فين ؟
– في منطقة *****. اغلق ادم الخط بسرعة و هو يشعر بالبراكين تنفجر بداخله و عضلاته تتشنج من شدة الانفعال ، انطلق ك البرق متوجها للمكان الذي فيه زوجته متوعدا لها اذا هو الذي كاد ينهار من الخوف عليها اما هي فتتجول و لا تفكر به….. حسنا !!! ** عادت يارا فقالت لها فرح :
– جوزك اتصل اسفة بس انتي مكنتيش هنا وانا اضطريت ارد عليه عشان اعرفو مكانك.
شهقت و سحبت الهاتف منها بلهفة :
– بجد اخيرا عرف يوصلي طيب قالك ايه ؟!
– سأل احنا فين وبعدين فصل فجأة بس كان الواضح انه مدايق جدا. تجهمت ملامحها و اعادت الاتصال به لكنه فصل الخط ، تنهدت يارا هامسة :
– هو اكيد متنرفز مني بس لما يوصل انا هشرحله اتأخرت ليه ده غصب عني مش ب ايدي وهو هيتفهم عشان عارف طبيعتي. ارتاحت للفكرة التي طرأت على بالها و ابتسمت لتتفاجأ عندما مرت سيارة أجرة عليها.
اوقفتها فرح ثم نظرت الى الاخرى :
– يااه بصي اخيرا عدت تاكسي من هنا يلا نركب. رفعت حاجبها بتعجب :
– نركب فين ادم زمانه جاي هنستناه و نروح سوا.
– طيب ماشي بس انا هرتاح اكتر لو ركبت التاكسي مش عايزة اتقل عليكي.
– حبيبتي الوقت متأخر مينفعش تركبي معاه لوحدك !! ابتسمت و قالت وهي تتحرك :
– انا متعودة حبيبتي متخفيش يلا باي اشوفك بكره.
غادرت فرح دون ان تقلق عليها حتى من وقوفها في هذا المكان المعزول بمفردها اندهشت يارا من تصرفها و تمتمت :
– يعني معقول انا هتحصلي مشكلة كبيرة مع ادم و كله بسببها بس هي مفكرتش لحظة فيا و ايه اللي ممكن يحصلي لو قعدت هنا لوحدي. تجهم وجهها و بعد دقائق لمحت سيارة كبيرة تظهر من بعيد و تقترب منها بسرعة فائقة ، بالطبع ادركت من صاحبها ف اعتدلت بسرعة وهي تزفر براحة.
توقف ادم امامها لكنه لم ينظر اليها بطرف عينه حتى ، ركبت يارا بجانبه متوترة و قبل ان تتكلم انطلق كالسهم و كل هذا و هو صامت و عيناه ترفضان النظر اليها لكن من انفاسه المتسارعة و قبضة يده التي تكاد تحطم المقود ادركت انه غاضب….. و بشدة !! وصلا بعد مدة الى الفيلا و كانت رهف ب انتظارهما و عندما رأت يارا تهللت اساريرها و نادت والديها ، ترجل ادم و اخرج زوجته و سحبها خلفه ممسكا اياها من ذراعها بقسوة تألمت لها الاخرى كثيرا لكن لم تجرؤ على التفوه بحرف وهو بشكله هذا.
دخل ادم بها الى الفيلا و دفعها بقوة فشهقت وهي تصطدم بالحائط ، بلعت ريقها و تمتمت بحذر :
– ااا… ادم بص انا عارفة ان… قاطعها بصوت قاتم وهو يقترب منها :
– انا مين بالنسبالك ؟؟ طالعته بخوف و عدم فهم فأعاد :
– انا مين بالنسبالك يا يارا !!! اجابت بارتباك :
– جو…جوزي…. انت جوزي.
– اها يبقى انتي مش معتبرة جوزك راجل صح كده ؟
– لأ…. لأ مش صح.
عند هذه اللحظة فقد هدوء اعصابه المزعوم اشتعلت عيناه بلون الدماء و زمجر بشكل مخيف وهو يصرخ :
– طيب ايييه هااا طيب ايه يا محترمة ! مدامك شايفة انك متجوزة راجل جاية فنص الليل لييييه !!
ضغط على ذراعها و جذبها اليه مكملا :
– دوامك خلص من سنة المفروض توصلي قبلي ب 3 ساعات بس الاستاذة دايرة على حل شعرها بتعند معايا و بترفض كلامي يمشي عليها بتخرج تتفسح و بتصل عليها مليون مرة ومبتردش ليه لأنها سايبة تلفونها مع صاحبتها اللي وكلتها ترد على جوزها رجل الكرسي في البيت صح !! و اخر لما اجي الاقيها لوحدها ف مكان كله شباب وصلت معاكي الامور للدرجة ديه مش همك ايه اللي هيحصلك ومش همك جوزك اللي بقاله ساعتين بيدور عليكي في الشوارع !!!
دخل ابراهيم و زوجته و رهف ووقفوا بالقريب منهما خوفا من ان يرتكب ادم تصرفا لا تحمد عقباه ، بينما نزلت دموع يارا وهي تردد :
– مكنش بمزاجي تلفوني كان فاصل شحن وو… قاطعها بعصبية وهو يرفع يده ليصفعها :
– بطلي كدب !! انتفضت برعب ف اوقفته حنان بسرعة :
– انت بتعمل ايه هتضرب مراتك قدامنا الامور مبتتحلش كده.
رمقها وهو يجز على اسنانه :
– لو سمحتو محدش يدخل بيننا اساسا لو كانت معتبراني جوزها مكنتش هتعمل اللي عملته…. بقى انا تقولي عليا ملكيش دعوة بيا و ب رأيي و تروحي تتصرمحي في الشوارع و ف اماكن كلها رجالة جاااوبييينيي !! انهارت من البكاء و رددت :
– انا مقلتش اني مش مهتمة ب رأيك بس تلفوني كان فاصل شحن والله العظيم و مكنش في شبكة و مواصلات خالص.
ضحك بسخرية متوعدة :
– اه والله فعلا و الشبكة رجعت مع صاحبتك و المواصلات اشتغلت فجأة و جت تاكسي تروحها صح ما تقولي بقى مكنتيش عايزة ترجعي وانا دايقت خصوصيتك و جت ادور عليكي ! ضغط على فكها بقسوة :
– ساكتة ليييه هاا ما تردي ساكتة ليه تعرفي انا الغلطان عشان فكرت اتعامل معاكي بحنية اللي زيك مينفعش حد يديهم وش و اقولك حاجة تانية بقى انتي طا…… اوقفه ابراهيم بغضب :
– بس بقى يا ادم انت اتجننت ولا ايه مش عامل حساب لوجودي و عمالة اهديك وانت مش راضي و اخر حاجة عايز تطلق مراتك !!!
رد عليه بثبات :
– انا الست اللي مبتحترمش وجودي ولا بتقدر اني جوزها و اجي البيت ملاقيهاش مبتلزمنيش يا بابا انا عايز ست محترمة مش طفلة مندفعة ومبتفهمش ايه يعني جواز ، اطلعي اوضتك فوق و اوعى تخليني اشوف وشك تاني ….. يلااا !!! شهقت يارا باختناق و صعدت ركضا الى غرفتها و رهف خلفها….. جلست على سريرها تبكي و تردد :
– شوفتي اخوكي عمل فيا ايه من غير حتى ما يسمعني !
مطت شفتيها و اجابت :
– بصي مش عايزاكي تزعلي مني بس انتي عارفة اني مبقدرش امسك نفسي و متكلمش الصراحة انتي غلطانة و غلطك كبير اوي عشان روحتي مع صحابك من غير ما تعرفينا ديه الحقيقة. انهارت اعصابها فصاحت :
– افهمو بقى انا مروحتش اتفسح ولا حاجة فرح كان عندها مشكلة و طلبت مني نقعد في مكان هادي عشان نعرف نتكلم وانا قعدت معاها ومحستش بالوقت وكنت هتصل بس لقيت التلفون فاصل شحن وكمان مفيش شبكة حاولت اتصل اكتر من مرة ومعرفتش و قعدنا نستنا اي تاكسي وملقيناش بردو ، صدقيني اللي حصل غصب عني والله العظيم.
غطت وجهها و ظلت دموعها تنزل بينما استغربت رهف :
– فرح هي اللي كانت معاكي ؟ يبقى هي اللي ردت على اتصال ابيه ادم صح ؟ هزت رأسها بإيجاب فتابعت الاخرى :
– البنت ديه دايما بتجي منها المشاكل بس مدام مش قصدك اشرحي لجوزك الموقف اصلا هو متنرفز عشان شاف اخر ميسيج بعتيه. رفعت وجهها و سألتها بعدم فهم :
– ميسيج ايه انا قولتلك هخلص و ارجع بسرعة وبعدها قفلت معاكي اهو تلفوني لو عايز يتأكد !!
فتحت رهف الشات و استغربت عندما لم تجد الرسالة بل ان يارا لم تجب على رسالتها الاخيرة التي تنبهها من ادم….. أرتها اياها ف اندهشت الاخيرة. يارا :
– انا مخدتش بالي انك لسه بتبعتيلي انا كلمتك ع الفون ولما قفلت حطيته على جنب يبقى انهي ميسيج بتتكلمو عليه ؟!! كادت تجيبها لكن استطردت يارا بدموع :
– مش مصدقة ان ادم فكر فيا كده وكان هيضربني و يطلقني من غير ما يسمعني دمه حامي وبيتنرفز بسرعة ماهو صعيدي بقى.
ابتسمت رهف بتهكم ساخر :
– لو حد صعيدي غير ادم مراته مرجعتش غير بليل وهو اللي راح يجيبها ومش بترد عليه كان زمانه خلص عليها…… بس انتي عملتي لنفسك مشكلة عشان بنت تانية. مطت شفتها بامتعاض :
– فرح كانت محتاجاني و اصلا المسكينة اتكسفت ترجع معايا و ركبت تاكسي لوحدها. تنهدت رهف بنفاذ صبر و غادرت الغرفة كليا تاركة اياها تبكي و تتذكر ما حدث ، اخذت هاتفها و طلبت رقمه لكنه لم يجب طلبته ثانية فوجدت الهاتف مغلق.
زفرت بيأس ونهضت لترتدي ملابس بيتية وبعد انتهائها نزلت للاسفل ، وجدت حنان تخرج من المطبخ وعندما رأتها ابتسمت :
– كنت جاية ليكي انتي اكيد جعانة عملتلك اكل بيجنن تعالي كلي. احتضنتها يارا بحزن :
– شكرا لانك واقفة جمبي يا ماما انا بحبك اوي ، هو ادم لسه مرجعش ؟ حمحمت و ردت :
– هو رن عليا من شويا وقال انه هيبات في الشركة. ادمعت عيناها و تشدقت بنبرة اقرب للبكاء :
– هو ليه محسسني اني عملت جريمة ليه متعصب مني كده انا مش اول واحدة ترجع البيت متأخرة بس….
قاطعتها حنان بتعقل :
– انتي من وجهة نظرك مش غلطانة لانك مكنتيش متوقعة اللي هيحصل بس بصي من زاوية تانية ادم كان قلقان عليكي اوي و خاف تحصلك حاجة وهو مش معاكي اتصل اكتر من مرة ومكنتيش بتردي ولما صحبتك ردت افتكر انك سايبة التلفون عندها عشان ميدايقكيش ده حتى انتي قولتيله مكنتش لاقية مواصلات بس صاحبتك راحت ف تاكسي وهو افتكرك بتكدبي عليه عشان كده اتعصب وليه الحق الصراحة.
صمتت يارا ثم جلست معها على طاولة الطعام أكلت قليلا لتنهض بعد دقائق :
– انا شبعت الحمد لله ، ماما انا هقوم اغسل المواعين و حضرتك روحي بيتك ترتاحي. ابتسمت حنان :
– لا انا هقعد هنا لان رهف راحت تنام و عمك نايم بردو وانا زهقانة الا لو كنتي عايزاني امشي. شهقت واندفعت مسرعة :
– لالا مش كده انا اصلا مش عايزة اقعد لوحدي عشان بخاف بس يعني حرام تتعبي نفسك علشاني.
– ولا يهمك انا هقعد اتفرج هنا وانتي هتقعدي معايا واذا حسيتي نفسك نعسانة اطلعي تنامي ماشي.
– ماشي متشكرة اوي.
جلست بجانبها تحتضنها اما حنان فتنهدت بخفة ف بالرغم من غضب ابنها الشديد الا انه اتصل بها و اوصاها ان لا تترك يارا بمفردها حتى تطمئن و تنام…. بعد مدة صعدت يارا و استلقت على السرير لكن لم يجافيها النوم بعد كل ما حدث…. _____________________ بعد منتصف الليل. اوقف سيارته امام الفيلا و دخل وهو يتذكر اتصال شقيقته رهف به منذ قليل و اخبرته بما قالته يارا و ان الرسالة من الممكن ان احدى الفتيات اللواتي كن معها قد ارسلتها لتعبث معها.
تنهد بغضب و نظر من حوله و تأكد ان والدته غادرت ، صعد الى غرفته و فتح الدولاب ليتفاجأ بدخولها فجأة. يارا بلهفة :
– ادم انت رجعت اخيرا. لم يجبها و تعمد تجاهلها فوقفت امامه قائلة :
– بص انا عارفة انك متنرفز بس انت فاهم غلط انا….. لم تكمل لانه صفق باب الدولاب بعنف و دخل الى الحمام ليغير ملابسه ، خرج و كانت الاخرى واقفة تنتظره فزفر بخنق :
– انتي لسه هنا ما تروح سيبيني انام.
– بس انا عايزة نتكلم و اشرحلك اااا…..
قاطعها ادم وهو يصرخ ب أعلى صوته :
– عايزة تشرحيلي ايييه هااا عايزة تشرحيلي ايه ؟! ان مراتي المحترمة دايرة على حل شعرها و بتعمل اللي هي عايزاه من غير ما ترجع لحد ده اللي انتي عايزة تشرحيهولي ؟ صمتت قليلا ثم اردفت :
– بص انا عارفة اني غلطت ، يعني مكنش لازم اروح لمكان من غير ما اعرفكو و اخليكم تقلقو عليا بس انا مكنتش اعرف اني هتأخر و الفون هيفصل شحن و ملاقيش مواصلات صدقني مكنتش اعرف و اصلا انا كنت ناوية ارجع بدري عشان انت قولتلي
انك عايزني في موضوع مهم.
رفع حاجبيه و تساءل بهدوء :
– ماشي على كده انتي كنت عارفة هكلمك ف ايه صح او مكنتيش عارفة بس عايزة تفهميني انك مش مهتمة بكلامي ؟ نظرت له ب استغراب ثم تنهدت و تركته مغادرة الى غرفتها ، لحق بها ادم و امسكها من ذراعها ليسحبها نحوه :
– لما بتكلم بتقفي و تسمعيني لحد لما اخلص !! يارا بألم :
– تمام…. اتكلم وانا سمعاك اهو بس ياريت تعرف ان زي مانت بتحب اللي يسمعك وانت بتتكلم انا كمان ليا الحق انك تسمعني و تبطل تحط الحق عليا في كل مرة من غير ما تفهم !!
مسحت دموعها وتابعت وهي تعلم انه سيتحدث عن الطلاق ومن المؤكد بعد ماحدث سيخبرها بوجوب الانفصال :
– اتكلم يا ادم انت عايز ايه !! ايه اللي كنت مقرر تقوله ليا انا سمعاك اهو ولا انا اتكلم احسن ! جز على اسنانه بعصبية :
– انتي بنت غبية تمام ! مستهترة و بتجري ورا اي حد يقولك كلمتين حلوين لسه و دماغك ناشفة و مبتفهميش من اول مرة و اللي بيعصب اكتر انك خرجتي النهارده وانتي لابسة بنطلون رغم اني حذرتك قبل كده وقولتلك متلبسيش بناطيل تاني !!
توقفت ثوان لا تستوعب ما قاله ثم هتفت :
– افندم ؟ مش فاهمة الجملة الاخيرة ديه معلش…. انا كنت لابسة بنطلون واسع و عليه بلوزة طويلة و اصلا لبسي كله محترم متقوليش دلوقتي ان مشكلتك كلها كانت في الهدوم اللي انا لبساها ، و بعدين انت مالك ؟ صاحت بتأوه عندما شعرت به يقبض على كتفيها بقوة ويغمغم بتحذير :
– بقولك ايه متلعبيش ب اعصابي اكتر من كده احسن والله اقطعلك لسانك اللي فرحانة بيه !
ضغطت على شفتها بألم شديد لكنها تابعت وهي تتذكر توقيعه على اوراق الطلاق :
– وانا هقولك كمان انك مبتستاهلش افسرلك حاجة ماشي انت فاكر نفسك مين عشان تتحكم فيا ها اخويا لأ ابويا بردو لأ جوزي لأ بردو عشان اللي بيننا كدبة و عايز تنهيها يبقى انت مين عشان تقولي اطلع امتى و ارجع امتى و البس ايه و اقول ايه انت ولا حاجة وانا بقى مش لعبة عندكك ولا قطعة من هدومك تاخدتي امتى ما تعوز و ترميني وقت اللي تعوز !!
صاحت يارا بأعلى صوتها ليدفعها ادم و يزمجر بشراسة :
– يااارااا ل اخر مرة بقولك متختبريش هدوئي وخلي الليلة ديه تعدي على خير و لعلمك بقى انتي كل حاجة فيكي بتخصني انا حتى نفسك اللي بتاخديه ده ملكي سواء حبيتي ولا لأ انتي بتاعتي انا فاهمة ؟!!!
فقدت يارا اعصابها فصرخت ببكاء :
– لا مش فاهمة انا مش فاهمة حاجة خالص انت قولي بتعمل كده ليه انا مش فاهمة تصرفاتك ديه و قيودك عليا مش فاهمة سبب السيطرة ديه مش متعودة عليها وانت كده بتخنقني !
بكت بحرقة وتابعت :
– انا مبقتس قادرة اتحمل تصرفاتك انت بتجرحني دايما وانا بتوجع…بتوجع لاني بحبك ومعرفش ليه بحبك.
صمتت قليلا واتجهت لدولابها اخرجت اوراق الطلاق وقالت بقهر :
– مدام مش عايزني يبقى بتتحكم فيا ليه ده تملك او تسلط ولا حاجة تانية من جهة بتبعتلي ورق الطلاق ومن جهة تانية بتبينلي انك مهتم بيا و خايف عليا و عايزني في حياتك فهمني ليه كده ؟ طالعها ادم بهدوء مستغرب الهذا الحد وصلت نفسيتها بسببه كانت تنتظر منه مواجهتها لكن يبدو انها فقدت سيطرتها على اعصابها حقا ولم تعد تستطيع كبت مشاعرها اكثر من ذلك.
كاد يتكلم لكنها صرخت بقوة :
– انت عايز تطلقني صح طب ليه بتتعامل معايا كأني مراتك ليه مرات بحس انك بتحبني ومرات بحس انك مش طايقني اعمل انا ايه دلوقتي لازم اقول ايه ؟ ليه مصمم تجرحني مدامك مش عايزني قولهالي ع الطول مش شرط تتعبني نفسيا و تخليني اتجن منك انت مضيت صح ماشي انا همضي كمان و ننفصل بقى عشان خلاص زهقت منك !!
عند هذا الحد قرر ادم التخلي عن دور المستمع ، اقترب منها و مزق الاوراق ومزقهم متشدقا بانفعال :
– انتي هتفضلي تتكلمي انا مش عايز الورق ومش عايزك تمضي انا اساسا كنت هقولك خلينا نكمل حياتنا سوا و نسيب فكرة الطلاق….. ااا انا عايزك في حياتي !!
ابتسمت الاخرى بدموع :
– اهو انت للمرة المليون بتاخد قرار يخص حياتي مرة تقول عايز نطلق ومرة عايز نكمل حياتنا سوا ايه يا ادم انت مش هتبطل تتحكم في الناس ولا ديه شفقة منك قولت البنت يتيمة و هتعملي كل اللي بعوزه و بالمرة اكسب فيها ثواب لا انا هرحمك من الحمل التقيل ده يا ابن عمي و اقولك اني عايزة ننفصل و كل واحد يشوف حياته بعيد عن التاني اا….
لم تكمل لان ادم وضع يده على فمها و صاح :
– اول حاجة لو شيلت ايدي و سمعت صوتك هتندمي ثانيا انتي بتحلمي انا طلاق مبطلقش سااامعة انتي ملكي انتي حاجة بتاعتي من لما اتجوزتك من سنين واسمك ارتبط ب اسمي بقيتي ليا ومش هتكوني لغيري ويوم ماتطلعي من بيتي هتروحي على مقبرتك اعتبري كلامي جنان براحتك بس انتي مراتي يعني جزء مني وانا عايز…. عايز ندي نفسنا فرصة ونعيش زي اي اتنين متجوزين انا مش عايز اخسرك ابدا.
صدمت يارا من كلامه و لان قلبها الغبي بسرعة اليه لتتخلى عن قوتها و تقف تسمع كلامه بصمت ، جذبها الآخر الى احضانه بقوة حتى كادت ضلوعها تتمزق لكنها استشعرت الدفئ والحنان في صدره الضخم فلفت يديها حول خصره واغمضت عينيها.. اما ادم ففقد سيطرته على نفسه وهي في احضانه ابعد وجهها عنه هامسا :
– بصيلي يا يارا. فتحت عيناها ونظرت له بدموع ف ابتسم ومسح دموعها بانامله :
– انا مش هسيبك ابدا…. عمري م هسيبك.
ابتسمت يارا بضعف وتمتمت مستسلمة لفرط المشاعر التي تتغلل داخلها الآن :
– انا بحبك.
طبع ادم قبلة على جبهتها هاتفا :
– قوليها تاني. قربت يارا وجهها من وجهه بأنفاس متسارعة :
– انا بحبك اوي ، حبيتك من اول نظرة منك ليا ومن اول بوسة ومن اول حضن حبيتك في كل لحظة ومش هحب حد تاني غيرك حتى لو محبتنيش كفاية انك معايا يا ادم انا مبقدرش اعيش من غيرك.
ابتسم بهدوء :
– انا عارف.
طبع قبلة على وجنتها الاخرى واخيرا التهم شفتاها في قبلة شغوفة و عميقة اذابتها ، وضعت يداها حول عنقه واغمضت عيناها ببطئ مستمتعة بهذه اللحظة النادرة وهو يجذبها اليه اكثر و يسمح ليده بالمرور على انحاء جسدها برغبة قوية في تملكها. ابتعد عنها ادم اخيرا وهمس بأذنها :
– يارا انتي…حلوة اوي. لم تتكلم من خجلها فانحنى عليها و الصق جبينه بجبينها هامسا :
– انا عايزك اوي. اخفت يارا وجهها في صدره وهي تفهم ما يقصده فتابع :
– لو مش عايزة انا ه….
قاطعته بخفوت :
– عايزة اقضي كل لحظة في حياتي معاك انت بس. وحصل على اجابة سؤاله الذي طرحه عليها للتو ، كانت تعلن موافقتها على امتلاك جسدها كما امتلك روحها من قبل و تناديه ، وهو لبى النداء بلهفة ارض جائعة حصلت على قطرة الغيث الاولى بعد سنوات من القحط !!
ارتجفت كورقة في مهب الريح عندما حطت قبلته على ثغرها و يداه على خصرها يضمها اليه برقة لم تعتقده يملكها يوما…..
احست بطرف ثوبها ينزاح بنعومة فتمسكت به جيدا تخشى الوقوع من فرط قوة هذه اللحظات التي تعيشها لأول مرة ، رفعت عينيها تتأمل ملامحه الوسيمة التي تصرخ بالرغبة المستعرة بامتلاكها سريعا ، مدت يدها بتردد تلامس صدره المتشنج وكأنها تريد حفظ تضاريسه عن ظهر قلب لتلتقي بعينيه فيرى تلك الرغبة التي تغلي داخله تنعكس في عينيها الخجولتين فضم شفتيها داخل شفتيه مجددا وهو يشعر بمحاولاتها الجاهدة لتبقى واقفة على قدميها ولا تنهار بين ذراعيه. اغمضت يارا عينيها وهي تشعر بالحرائق تنهشها من الداخل لتستعر على وجنتيها بلا رحمة فيناديها ادم بصوته الشجي :
– فتحي عينيكي…. بصيلي.
وبالفعل فتحت جفنيها لكن بتردد أسره فعانق وجهها بقوة و هوى عليها يقبلها بلا هوادة بكل تلذذ وشغف لحلاوة عبيرها الذي حلم به كثيرا حتى لو لم يكن يعترف لنفسه بذلك …. لتكون هذه الليلة اكتمالا لإلتحام الروحين قبل الجسدين…. ليلة اعترف له فيها بحبها الشديد و عشقها الجارف… و ليلة اقسم فيها بأنها افضل ما حدث معه…..
________
قصص رومانسية بقلمي فاطمة احمد*
____________________________
في منزل اخر. دخلت رتاج لمنزلها في ساعة متأخرة من الليل بعدما ذهبت الى شقة جارتها في الأسفل ، اتجهت الى غرفتها و فتحت الباب فصدمت عندما وجدت اختها تقي جالسة مع شقيقها مروان.
وضعت يدها على صدرها وقالت :
– بسم الله الرحمن الرحيم انتو بتعملو ايه هنا ؟
ضحكت تقي بخبث :
– كنتي فين لحد دلوقتي معقولة راجعة من شغلك الساعة 12 ؟ نهض مروان واقترب منها بصراخ غاضب :
– ما تجاوبي كنتي فين يا هانم في بنت محترمة ترجع الساعة ديه ؟
رتاج بخوف : اسفة يا سيادة الضابط مروان مش هتكرر تاني…..وكزته في كتفه واردفت :
– واد يامروان متعملش ضابط عليا احسن ما اقول لمريم على خرايبك وبعدين انت عارف اني رجعت من الشغل بدري و روحت لجارتنا عشان حفلة عيد ميلاد ابنها.
ضحك مروان بغمزة :
– لا و على ايه بس تعالي اقعدي يا ريري يا حبيبتي. رتاج بغرور :
– احم ناس مبتجيش غير بالعين الحمرا.
جلست بجانب شقيقتها تقي واخيها ( تقي اخت رتاج الكبيرة 26 سنة بتشبه رتاج عينيها رمادي وبشرتها بيضاء ذات طول متوسط و جسد نحيف ، مروان ضابط في الشرطة 31 سنة ) مروان بابتسامة :
– قوليلي بقى قضيتي يومك ازاي في الشغل.
تنهدت رتاج مجيبة :
– مازن طلب مني اراجع ملفات كتير و مسابنيش ارتاح دقيقة واحدة.
ملس على وجنتها بحنان :
– حبيبتي شغلك انتي حرة فيه بس ياريت مشاعرك متخلكيش تعملي حاجة غلط والا انا مش هسمحلك تشتغلي ماشي ؟ صمتت رتاج متذكرة ما حدث قبل 3 ايام كانت تتحدث مع تقي عن مازن ولسوء الحظ سمعها شقيقها و صرخ عليها بشدة و منعها من الخروج لأنه علم بأنها تعمل لدى الشخص الذي اعجبت به لسنوات و لولا بكائها و توسلها اليه و اخباره بأنها لن تفعل شيئا خاطئا ما كان ليسمح لها بالعمل ابدا.
تنهدت و اجابته بتريث :
– انا عارفة اني غلطت لما خبيت عليك بس صدقني مكنتش اعرف اني هشتغل فتفس الفرع اللي مازن مدير عليه….. مروان انا والله مكسوفة منك بس صدقني انا اتصدمت بردو و طبعا مش هعرف اسيب الشغل عشان لازم ادفع الشرط الجزائي وكمان ده كان حلمي اشتغل في شركة كبيرة. احتضنها شقيقها بهدوء :
– و انا مش هقف في طريق حلمك ابدا.
شعرت رتاج بالاستياء لانها تكذب عليه فهي ذهبت لتلك الشركة عمدا طبعا لن تتخلى عن حب طفولتها و ستتمسك به بكل انانية ، لقد خدعت اخاها الآن لكنها بالفعل لن تقدم على تصرف مشين يسيء الى عائلتها. كانت تقي تتابع الموقف بحزن لكنها قالت بمرح :
– الله الله هو انا مليش في الحب ده ولا ايه ضحك مروان وضمها اليه بحب وحنان هامسا :
– ربنا يخليكو ليا.
___________________
في صباح اليوم التالي.
استيقظت يارا فتحت عيناها بكسل وجدت نفسها نائمة على صدر ادم فتحت عيناها بصدمة لكن سرعان ماتذكرت ماحدث فاحمرت وجنتاها خجلا ، تطلعت اليه بحب كان عاري الصدر و مستلقي على ظهره عيناه مغمضتان لكن من يرى ملامحه النائمة لايصدق انه نفس البركان وهو مستيقظ. تنهدت وكادت تنهض من السرير لكن وجدت يدا تسحبها لتقع مجددا ، شهقت بقوة فهمهم ادم ب أعين ناعسة :
– صباح الخير. يارا بخجل وهي تتحاشى النظر اليه :
– صباح النور.
مرر يده على وجهها متسائلا :
– رايحة فين و سايباني هنا ؟ بللت شفتيها بارتباك :
– ااناا…يعني هو انا…اه انا رايحة احضر الفطار.
ابتسم ادم وداعب وجنتها الناعمة بأصابعه و همس :
– انتي حلوة اوي ازاي مكنتش شايفك من زمان لا وطلعتي احلى من اللي اتوقعته. احمرت وجنتيها بشدة فضحك مردفا :
– بتبقي احلى وانتي مكسوفة. تململت اسفله متمتمة :
– اادم لو سمحت بلاش الكلام ده…. سيبني اقوم. هز كتفيه بهدوء :
– ماشي قومي مين اللي مانعك.
تنهدت يارا بحيرة فهي بالكاد ترتدي شيئا على جسدها و تخجل من فكرة ان يراها هكذا ، عضت على شفتها برقة :
– ممكن تغمض عيونك عشان اقوم. بلع ريقه برغبة :
– وهو بعد نبرتك ديه تتوقعي اسيبك تمشي….. طب انا عندي فكرة تانية احلى. نظرت له باستفسار بريء ف اتسعت ابتسامته الخبيثة و بحركة سريعة منه سحب الغطاء الذي كان عليها ليبتلع شهقتها داخل شفتيه…. *** بعد مدة. كان يداعب شعرها بخفة حتى قال :
– يارا انتي نمتي ولا ايه.
– لا انا صاحية.
قبل جبينها و دخل الى الحمام و خرج بعد دقائق مرتديا بنطال جينز و تيشرت باللون البني ، صفف شعره ثم نظر اليها :
– يارا مش هتقومي. همهمت بنعاس :
– دقيقتين بس و اقوم اهو. زفر ثم سحبها لتجلس :
– مفيش ثانية وحدة يلا انا جعان اوي قومي اعمليلي اي حاجة اكلها ولا عايزاني اروح الشغل كده. فتحت يارا عيناها بسرعة وقالت وهي تقفز من السرير :
– لا طبعا دقايق و يكون جاهز.
ابتسم ادم هامسا :
– طفلة. بعد دقائق خرجت يارا من الحمام نزلت للمطبخ واعدت الفطور ونادته ، جلس معها و قال بجدية :
– انتي هتروحي النهارده الكلية. اومأت ببطئ :
– عندي محاضرات مهمة انا لازم احضرها بس لو مش عايز انا…. قاطعها بنفي :
– متتأخريش بس و لما اتصل تردي ع الطول ماشي عشان مقلقش عليكي و ركزي كويس عشان انا مبحبش مراتي تبقى فاشلة و اه لو عايزاني اساعدك ف اي حاجة انا موجود.
ابتسمت يارا بسعادة :
– حاضر ميرسي. قبلت وجنته بخجل و ابتعدت فضحك لينهض :
– انا همشي دلوقتي. مطت شفتها بحزن :
– ليه كده اقعد معايا كمان شويا الشغل مش هيهرب. نظر الى هاتفه ثم اليها متحدثا بنبرة جادة :
– مش فاضي اقعد.
– بس اا…
– خلاص بقى يا يارا احنا هندلع قولتلك معنديش وقت يلا سلام. قاطعها بضيق و خرج ف انصدمت الاخيرة من تصرفه و تلألأت عيناها بالدموع ف أي زوج يكلم زوجته بهذه الطريقة ولم يمضي على بدأ حياتهما الجديدة يوم واحد.
رن هاتفها بوصول رسالة و كانت منه ” متزعليش انا فعلا مشغول اوي بس هحاول ارجع بدري النهارده استنيني ” ابتسمت يارا و همست :
– بحبك.
** اما ادم فعندما خرج كان يدرك انها ستبكي بعدما كلخعا بفظاظة لذلك بعث لها الرسالة وابتسم بعدها فهو ايضا يدرك انها ستضحك الآن و تنسى ما حدث .
تنهد بقوة متذكرا انها الآن اصبحت زوجته قولا و فعلا بعد اعترافها بمشاعرها ليلة امس لم يستطع تركها لذلك تقرب منها وحطم الحاجز الذي كان بينهم ليشعرها بالامان ويثبت لها انه لن يتخلى عنها لكنه ليس مرتاح لايعلم لماذا لكن يخشى ان يأتي يوم وينفصلا وستكون بذلك تعلقت به اكثر وستتألم كثيرا ايضا.
_________________
مر اسبوع على ابطالنا تم عقد قران زياد و رهف وسط فرحة الجميع لكن مازن لم يتألم نعم حزن لكن ليس بالقدر الذي تخيله لم يعد يفكر بها كثيرا ويتألم عند سماع اسمها مع اسم زياد بل يحاول اكمال حياته على امل ان يجد حبه الاخر مثلما قالت رتاج تلك الفتاة التي اصبحت تستحوذ على عقله بشكل غريب. ادم ويارا يعيشان حياتهما بصورة طبيعية نعم هو ليس رومانسيا معها لا يدللها بكلمات الغزل لكن وجوده معها كاف بالنسبة لها ومتأكدة انه في يوم ما سيحبها مثلما تحبه بل واكثر.
رهف تعيش بسعادة مع زياد و تنتظر موعد حفل الزواج لتكون معه تحت سقف واحد يحبان بعضهما لدرجة كبيرة لا يتيح اي فرصة الا ويغازلها وهي تسعد كثيرا فهذا هو الحب احساس رائع لكنه اروع عندما يكون متبادلا بين الطرفين.
__________________________
في يوم اخر. تجلس رتاج في مكتبها تتكلم مع مروان في الهاتف. رتاج بضحكة :
– ههههه وانا برضو والله بحبك…..مش كنت امبارح نايمة معاك وحشتك ازاي… اممم ماشي هخلص بسرعة واجيلك يلا يا روحي بااي.
الفصل الثامن عشر : لماذا الهرب ؟
________________________ …..: هو مين ده اللي بتحبيه وهتروحيله ؟ انتفضت رتاج ورفعت نظرها وجدته مازن فأجابت بارتباك :
– احم انت خضتني…..ده بيبقى ااا… قاطعها مازن بحدة :
– استني انتي هتقوليلي ليه انا مالي بيكي بس ياريت تبقي تكلمي حبيبك بعيد من هنا مش في الشغل ديه شركة محترمة مش مكان للحب والعشق تمام يا آنسة ؟ فتحت رتاج عيناها بصدمة لهذه الدرجة يعتبرها رخيصة.
نهضت و اندفعت اليه بغضب :
– بشمهندس مازن ياريت تاخد بالك من كلامك كويس و متقولش حاجة من غير م تفهم !
ضحك الاخر بسخرية :
– ليه اتكسفتي ولا إيه ولما نمتي مع حبيبك متكسفتيش ليه يا… لم يكمل لان رتاج القت حقيبتها عليه بقوة انتفض ونظر لها بصدمة و عصبية :
– وصلت معاكي الوقاحة لحد هنا ازاي تجيلك الجرأة تعملي كده مع مديرك ده انا هوديك في داهية !!
اقتربت منه رتاج بقوة :
– لما انت تبقى تحترم نفسك هبقى محترمة معاك انا بردو و على فكره انا كنت بكلم اخويا مش حبيبي انا مش مضطرة اشرحلك بس علشان تاني مرة متحكمش على الناس قبل ماتفهم واه اخويا ضابط لو عرفته باللي سمعته من حضرتك دلوقتي مش هيعديها على خير. نظر لها مازن بدهشة وهو يلعن تسرعه كاد يتكلم لكنها لم تعطه الفرصة ورحلت ،
زفر بقوة ودلف لمكتبه تذكر كلامها وكيف القت حقيبتها عليه.
عقد حاجبيه باقتضاب :
– علميا انا المفروض ارفدها بعد ما حدفت شنطتها عليا عمليا انا غلطان و بستاهل ماهو ازاي اقولها كلام زبالة من غير ماافهم واصلا انا مالي بيها اتضايقت ليه لما سمعت كلامها اهي زعلت مني اوووف بقى اوف. اما رتاج فبرغم انها لاحظت غيرته عليها لكنها لم تتجاهل كلامه الاحمق هو غبي حقا لايعلم انه الوحيد الذي يسكن قلبها وكيف سيعلم وقلبه وعقله لم يعرفا حبا سوا للتي تدعى رهف.
وضعت يدها على قلبها بحزن :
– اه يا مازن ربنا يسامحك على اللي بتعمله فيا ويسامح قلبي اللي ملكته بحبك انا بعيط كل ليلة بسببك وانت فاكر اني بكلم حبيبي و مش حاسس بمشاعري ليك والله غبي بس يارب ميرفدنيش بقى. ________________________ استيقظت يارا و نظرت الى ادم النائم بجانبها ، مررت يدها على وجهه ثم نهضت ودخلت الى الحمام وبعد خروجها وقفت امام المرآة تعدل شعرها. كانت ترتدي قميص نوم اسود يصل الى اعلى ركبتيها بقليل مظهرا جسدها الانثوي اكثر و بشرتها البيضاء ، ابتسمت برضا و فجأة شعرت بذراع تحتضنها من الخلف.
شهقت بخفة هامسة :
– ادم انت صحيت محستش بيك. طبع قبلة على كتفها ثم ادارها اليه :
– كنتي مشغولة وانتي بتبصي على نفسك وبتضحكي ومبسوطة بجمالك. ابتسمت اكثر و لفت يداها حول عنقه :
– اممم يعني انت شايفني حلوة.
– عادي مش بطال. يارا بلؤم :
– على فكرة انا فعلا حلوة من جوا و من برا و انت بتعتبر محظوظ عشان متجوز ست زيي. اراد ادم استفزازها فتحدث ببرود :
– قصدك متجوز طفلة.
مطت شفتيها بامتعاض و اردفت :
– يووه انت لسه بتقول عليا طفلة اما مبحبش كده….. ابتسمت و تابعت بدلال وهي تمرر اصابعها على صدره :
– وبعدين انا اثبتلك اكتر من مرة اني مش طفلة. رفع ادم احدى حاجبيه بتعجب :
– اها انا شايف انك مبقتيش تتكسفي مني زي الاول حلو اوي. اخفضت وجهها بخجل ثم وضعت رأسها على صدره هاتفة :
– انا فرحانة جدا عشان انت معايا فرحانة لدرجة اني عايزة اطير….. تعرف انا الاول كنت بكرهك و بخاف اقعد معاك في مكان واحد بس دلوقتي مبقتش احس ب الامان الا وانا معاك.
ضمها الاخر اليها اكثر ثم قبل وجنتها متشدقا ب :
– احم بس مش هتحسي ب الامان من هنا لربع ساعة لو ملقتش حاجة اكلها…. انا جعان اوي. ضحكت يارا بيأس :
– انت هتفضل صنم حتى لو عاكستك من هنا لبكره…. الفطار دقايق و يجهز. خرجت من الغرفة وهي تقاوم لكي لا يسيطر الحزن عليها بسبب تجاهله المستمر لكلامها و عدم مبادلتها لمشاعرها فما أصعب ان يكون حبها من طرف واحد. بعد فترة كان ادم ينهض ويهم ب الخروج ف أوقفته :
– حبيبي انا عايزة اروح مع رهف وماما المول ممكن.
عقد حاجباه بضيق :
– سيبيها لوقت تاني. تنهدت هي بحزن :
– يا ادم انا بقالي زمان مبروحش ل اي مكان غير الكلية حاسة نفسي هتخنق و عايزة اغير جو و مش هتأخر وعد. تنهد ادم بهدوء :
– الصراحة انا مش متأكد من وعدك ده بس روحي…. مع رهف و ماما بس ؟ هزت رأسها بإيجاب :
– على ما اعتقد اه. – طيب تمام , انا همشي دلوقتي بس خدي بالك من نفسك و اوعى اتصل والاقي تلفونك مقفول او فاصل شحن !!
ابتسمت يارا بسعادة :
– لا متقلقش يا باشا…. استودعتك الله الذي لا تضيع ودائعه. غادر ادم و فور ركوبه السيارة و انطلاقه فكر قليلا ثم اتصل بشقيقته. عندما ردت اخبرها بهدوء :
– رهف بتاخدي بالك من نفسك ومن يارا و اوعى تتأخرو. ضحكت بخفة :
– متخفش يا ابيه هحطها في عيوني بس اسأل عليا انا بردو ولا خلاص حضرتك نسيتني. لاحت ابتسامة على شفتيه :
– هو في حد بيقدر ينساكي بردو بس انتي شاطرة ومش هخاف عليكي…. انتو رايحين مع مين ؟
– مع اا…
قاطعها ادم وهو ينظر الى هاتفه :
– بصي انا هقفل دلوقتي عشان جالي اتصال تاني مهم و هكلمك بعدين يلا باي. اغلق الخط معها و تكلم مع الطرف الاخر متابعا قيادته نحو الشركة ….
_______________________ استعدت يارا و ارتدت ملابسها بسرعة و خرجت لتجد رهف امامها :
– نمشي ؟ اومأت بحماس :
– يلا…..اختفت ابتسامتها عندما لمحت زياد يقترب منهما فتساءلت باستغراب :
– الدكتور هيجي معانا ؟
– ايوة. ليه. عبست يارا مردفة :
– بس على اساس نروح لوحدنا ادم ميعرفش انه جاي معانا انا مقولتلوش ان زياد هو اللي هياخدنا.
اقترب زياد بابتسامة :
– السلام عليكم ازيك ياحبيبتي ازيك يا طنط ؟
– الحمد لله. نظر الى رهف هاتفا :
– نمشي ؟
رهف :
– ثواني بس عايزة اكلم يارا شويا.
– طيب تمام انا مستنيكو في العربية. ذهب زياد فاستدارت لها رهف بعبوس :
– يارا متبقيش رخمة يلا تعالي بقى اساسا انا كلمت ابيه و اتفقنا وكل حاجة. حنان بابتسامة :
– انتي هتجي معايا يعني مفيش مشكلة ولو كلمك انا هوريه يلا امشي انا حماتك ولازم تسمعي كلامي.
تنهدت يارا و بعثت رسالة الى ادم تخبره ان زياد سيذهب معهما ومن المحتمل ان يتأخروا قليلا ثم ذهبت معهما ، ركبت السيارة رهف بجانب زياد من الامام ويارا وحنان من الخلف وانطلقوا للمول. وصلوا بعد فترة و اشترت يارا ملابس كثيرة ثم ذهبت الى قسم المجوهرات. رهف بملل :
– يارا مش يلا بقى ! طالعتها بضيق :
– لو مش عاجبك امشي صدعتيني. وكزتها في كتفها بقوة :
– يابنتي ديه كلها حته ساعة ايد قعدتي فيها ساعتين طيب سيبيني اختارلك انا وخلاص.
يارا :
– لا ميرسي كتير روحي شوفي جوزك متسيبيهوش لوحده كده يلا امشي.
– انا الغلطانة عشان عبرتك. ذهبت رهف وبقيت يارا حتى قالت فجأة وهي تحمل ساعة يد انيقة و فاخرة :
– كنت بدور على واحدة زي ديه هتليق على ادم اوي صح. هزت حنان رأسها :
– اه زوقك حلو و هتعجبه ، بس يبقى كده اللي بفكر فيه صح. طالعتها بتساؤل فتابعت الاخرى :
– انتي و ادم مش هتنفصلو.
ابتسمت بخفوت :
– ايوة يا ماما مش هننفصل قررنا نكمل حياتنا مع بعض. حنان بسعادة :
– بجد ده خبر حلو جدا انا طول عمري كنت اتمنى تبقي ل ابني و تعملو عيلة سوا و متأكدة انكم هتبقو مبسوطين طول ما انتو بتحبو بعض كده. هزت كتفها وهي تحدث نفسها :
– انا اللي بحبه بس هو لأ. في جهة اخرى كانت رهف تقف مع زياد الذي يقول لها :
– تعرفي انا مش مصدق يجي اليوم اللي تبقي فيه مراتي رسمي وقدام الناس كلها حاسس الايام بتمر ببطئ و الساعات بقت شهور انتى هنعمل الفرح بقى.
ابتسمت ولم تعلق فتابع بحزن :
– كان نفسي امي و ابويا يبقو معايا بس للاسف انا خسرتهم بدري اوي مش فاضلي غير عمي وولاده و اخويا هما عيلتي الوحيدة. تمتمت رهف بأسى :
– ربنا يرحمهم ، بس اخوك ليه منزلش البلد لحد دلوقتي ليه المفروض يكون معاك. ابتسم زياد :
– قضى نص عمره وهو في امريكا بعد ما خسرنا ابويا و امي في البلد ده سافرنا برا و درسنا هناك وهو مرضيش ينزل تاني لان المكان ده بيخليه يفتكر الحادثة وكمان اخويا شغله كله في امريكا معندوش وقت يفضى فيه….. بس وعدني يجي يوم فرحي.
امسك يدها وقبلها ببطئ فشهقت رهف و التفتت حولها بخوف :
– زياد متعملش كده تاني بخاف ماما تشوفنا شكلي هيبقى وحش اوي. ضحك الاخير وهو يطالع ملامحها :
– ياحبيبتي انتي مراتي مش شاقطك معلش كلها كام يوم و اخد راحتي معاكي واعمل اللي انا عايزه ومحدش ليه دعوة بيا. مطت شفتها بعبوس :
– يا اخي مش متعودة الله وبعدين بطل تقولي الكلام ده عشان انا بتكسف. اومأ بإيجاب ثم على غفلة منها قبلها من وجنتها هامسا :
– بحبك.
** قصص رومانسية بقلمي فاطمة احمد** في الشركة. نهض ادم من طاولة الاجتماعات و فتح هاتفه ليجد رسالة من يارا ، ضيق حاجبيه بإنزعاج بعد قراءتها و اتصل بها رن رن ثم فتح الخط. يارا بابتسامة :
– السلام عليكم يا ادم. هتف ببرود :
– وعليكم السلام…. انتو فين خلصتو ولا لسه.
– اممم لسه في كام حاجة لازم نجيبها عشان نكمل جهاز رهف انت عارف بس ليه حاسة انك مضايق خير ؟ سألته بإنتباه فأجابها :
– مكنتش اعرف ان زياد هو اللي هيوديكم والا كنت وديتكم انا بنفسي.
صمتت يارا لثوان ثم تابعت :
– وانا مكنتش اعرف اتفاجأت بيه بس المفروض رهف تكون قالتلك صح ، وبعدين انت غيران عشان ركبت مع راجل غيرك ولا ايه. حمحم ادم وكاد يتكلم لكن قاطعه احد الموظفين وهو يقترب منه :
– يافندم ممكن تمضي على الورق ده. نظر له ووقع فتابع الموظف :
– العمال خلصو بناء العمارة محتاجين حضرتك تروح تشوفها يمكن تكون محتاجة تعديل. هز رأسه بنعم و أشار له بالذهاب ثم قال :
– انا دلوقتي اا….
قاطعته يارا بضيق :
– انت مشغول خلاص بقيت حافظة الجملة ديه… انت هتتأخر ؟
– يمكن.
– طيب سلام. اغلقت الخط مهمهمة :
– في البيت مبيقعدش معايا نص ساعة على بعضها عشان مشغول و وهو في شغله بيكلمني بس بيقفل فجأة لأنه مشغول. التفتت لتصطدم فجأة بأحدهم رفعت رأسها و ابتسمت :
– فرح ديه انتي !! نظرت لها فرح بدهشة :
– ايه ده انتي بتعملي ايه هنا معلش مخدتش بالي و خبطت فيكي.
ردت عليها ببساطة :
– لا ديه غلطتي كنت بكلم ادم ع الفون ومش شايفة قدامي. سألتها فرح بخبث :
– اه صح نسيت اسألك ايه اللي حصل بينك وبين جوزك يوم اللي اتأخرنا فيه اتمنى متكونوش اتخانقتو بسببي الصراحة انا كنت مكسوفة اكلمك عشان عملتلك مشاكل معاه. ابتسمت يارا متذكرة ما حدث وهمست :
– ده كان احلى يوم في حياتي.
– نعم ؟
– ههه بقولك عدت على خير وانا و ادم كويسين جدا مع بعض.
جزت على اسنانها بغيظ لتسألها الاخرى :
– بس قوليلي انتي مبتروحيش الكلية ليه الايام ديه من ساعة اللي حصل مرجعتش شوفتك ؟! صمتت و تذكرت ذلك اليوم…. Flash back
( كانت في منزلها جالسة تبتسم بمكر وهي تفكر في المشاكل التي ستحدث مع يارا بسببها حتى رن هاتفها وكان رقما غريبا. اجابت باستغراب :
– ألو ؟
– فرح ديه انا رهف بنت عم يارا. استقامت في جلستها بترقب :
– اهلا بيكي خير في حاجة و جيتي رقمي منين ؟
رهف بحدة :
– مش صعب عليا ادخل تلفون يارا و اجيب رقمك منه زي مانتي فتحتيه و بعتيلي ميسيج منه.
فتحت عيناها باتساع هاتفة بارتباك :
– ميسيج ايه انا مش فاهمة ه ه هي يارا قالتلك حاجة ؟
– لا يارا مقالتليش بس انا متأكدة ان الكلام اللي اتبعتلي مكنش منها و هي كانت قاعدة جمبك بس و راحت معاكي ووديتيها مكان مفيهوش شبكة ولا مواصلات ، انا عارفة من زمان انك لا بتطيقيني انا اللي كنت معاكي في نفس الدفعة ولا بتطيقي بنت عمي بس اقسم بالله يا فرح لو متعدلتيش ل افضحك قدام الناس فاهمة كلامي ولا لأ !!
يللت شفتيها متمتمة :
– فاهمة… بس انا ممم مكنتش اقصد اعملها مشاكل وكمان الميسيج انا بعته بهزار مش قصدي لو سمحتي متقوليش ل يارا حاجة عشان هتفهمني غلط.
– لو كنت عايزة اقولها مكنتش هكلمك دلوقتي بس ديه اخر مرة تعملي تصرف زي ده والا هتندمي. فصلت في وجهها فتنهدت فرح بعمق وقررت الغياب عن الانظار مؤقتا الى حين تهدئة الاوضاع…… )
Back تنحنحنت وردت عليها بجفاء :
– الصراحة انا كنت تعبانة شويا ومكنتش قادرة اخرج من البيت.
شهقت بلهفة خوف :
– بجد الف سلامة عليكي طيب انتي عاملة ايه دلوقتي ؟ استغربت خوفها عليها لهذه الدرجة لكنها قالت :
– انا بقيت احسن يعني… هو انتي جاية لوحدك ؟
– لا جاية مع حماتي و رهف. عند سماع اسمها رددت بسرعة :
– طيب انا اتأخرت لازم امشي هشوفك في الكلية يلا باي. غادرت بسرعة تاركة يارا متعجبة من تصرفاتها ثم تابعت تسوقها…. ______________________
في المساء. وصل ادم وكاد يدخل الى الفيلا لكن اوقفه صوت والده وهو يناديه.
ابراهيم بابتسامة :
– انت جيت انا كنت فاكرك هتبات في المكتب الشغل كان كتير جدا وقلت مش هيخلص. ردد بهدوء :
– لسه مخلصش بس قولت بلاش اتأخر كده. ضحك الاخير بخفة :
– ياريتك اتأخرت لان البنات لسه مرجعوش. قضب حاجبيه بحدة :
– مرجعوش لحد دلوقتي ليه هي الساعة كام عشان يفضلو برا. تنهد ابراهيم بتريث :
– يا ادم رهف بتخلص جهازها انت عايزها تروح بيت جوزها وهي جهازها ناقص وبعدين البنات و امهم بقالهم كام يوم مخرجوش من البيت هتحبسهم ولا ايه.
قلب عيناه بفتور :
– مش كده بس يعني….. حضرتك مش شايف انك متساهل معاهم كتير ثم ان رهف مع زياد لوحدها و… قاطعه بنبرة جادة :
– ادم…. امك معاهم وانا لو مش واثق في الشاب مكنتش هجوزه بنتي انت مش هتخاف عليها اكتر مني. تابع بمزاح :
– فك عن نفسك شويا مش لازم كل يوم تركب الوش الخشب وتصعب كل حاجة على اللي حواليك الدنيا اسهل من كده انت هتطفش مراتك منك بتصرفاتك ديه و تروح لراجل فرفوش.
نظر له بغضب شديد و جز على اسنانه فاستطرد ابراهيم مندهشا :
– ايه ده انت اتعصبت كده ليه انا بهزر معاك تعالى يا حبيبي اقعد معايا على ما يجم. غمغم ادم بصوت قاتم :
– لا انا تعبان و عايز ارتاح عن اذنك.
تركه و دخل سريعا الى منزله ليقف تحت المياه في الحمام لا يعلم لماذا لكنه يشعر بالنيران تحرقه عندما يتخيل زوجته مع غيره او ينظر احد اليها او حتى يمزح بخصوصها ! حسنا يدرك جيدا ان الكلام ليس ك الفعل لكنه كل يوم و كل ساعة يخبر نفسه بأن يارا هي ملكه فقط و سيقتل اي احد يقترب منها !! تنهد و ارتدى ملابس بيتية و نشف شعره و خرج…
في هذه الأثناء اوصل زياد الفتيات للفيلا خرجت يارا وودعت حنان ورهف وصعدت لغرفتها وهي تبتسم وتفكر في رد فعل ادم عندما يرى ماجلبته له ، فتحت باب غرفتها والتقت اعينها مع عيني ادم الذي كان يطالعها بوجه عابس توترت كثيرا ثم حمحمت :
– ايه ده انت جيت بدري حمد لله على السلامة بس مش انت قلت هترجع متأخر النهارده. ابتسم ادم وقال وهو يقترب منها :
– فكرت ان ممكن نقضي وقت مع بعض بس رجعت ملقتكيش طبعا انتي اتعودتي تدخلي البيت ورايا.
بلعت ريقها و ابتسمت :
– ااا…. يعني كان في كام حاجة لازم نجيبها و قعدنا في كافيه شويا و رجعنا فين التأخير ده زياد اا… لم تكمل كلامها لانه تقدم منها بخطوة حتى اصبح يقف امامها ، وضع يده على ذقنها وهمس :
– دكتور زياد او اقولك متنطقيش اسمه اصلا لا هو ولا راجل تاني. اندهشت منه و رددت :
– بس يعني…. قاطعها ثانية بصراخ ارعبها :
– مفيش بس انا اللي بقوله بيتنفذ فاهمة ولا لأ ثم انا لسه متنرفز منك عشان راجعة متأخرة متخلنيش اتعصب اكتر.
انتفضت بخضة وهي تفكر ان تصرفاته غير سوية فهذه ليست غيرة بل انها هوس و شك في الطرف الآخر ! تجهمت ملامحها هاتفة :
– ماشي. استدارت لتذهب و عيناها تتلألآن بالدموع لكن ادم امسكها من ذراعها و وضع رأسها على صدره….. نزلت دموعها متشدقة بصوت مختنق :
– انت بتخنقني…. وبتخليني اخاف منك ساعات بشوفك رايق و ساعات بتخوفني جدا انا تعبت يا ادم والله تعبت. زفر بتريث مجيبا :
– بصي انا احيانا بفقد اعصابي بس بيكون من خوفي عليكي و مبحبش مراتي متسمعش كلامي انا بجد بدايق.
حسنا…. ليس بمتملك فقط بل انه من النوع المسيطر !! ابتعدت عنه و مطت شفتيها بحزن طفولي :
– زعقتلي وانا اللي جبتلك هدية.
ابتسم ادم و قرر مجاراتها :
– وايه هي الهدية يا ست هانم. هزت يارا كتفها بدلال :
– لا مش هوريهالك هرجعها بكره اصلا. ضحك بخفوت ورد عليها :
– طيب اعمل ايه عشان الطفلة ترجعهالي…… جذبها من خصرها و تابع :
– انا ممكن اصالحك على فكرة. ادركت ما يفكر به ف ابتعدت عنه مسرعة :
– لالا خلاص انا مش زعلانة اهو خد.
اخرجت علبة من احدى الأكياس وقدمتها له ف ابتسم و فتحها ، اخرج ساعة اليد الموجودة بداخلها و رفع حاجبيه :
– ديه نفس الماركة اللي متعود اجيب منها اللي يلزمني انتي عرفتي زوقي ازاي ؟ ابتسمت بسعادة :
– انت جوزي ولازم اعرف عنك كل حاجة ها عجبتك. اغلق ادم العلبة واقترب من يارا طبع قبلة رقيقة على شفتيها واردف :
– عجبتني اوي شكرا…..يلا غيري هدومك وحضريلي حاجة حلوة كده من اديكي انا جعان اوي و مكلتش حاجة من الصبح.
ضحكت يارا بخفة وركضت من امامه ، اخرجت الملابس من الدولاب و دلفت للحمام بينما ذهب هو الى غرفة مكتبه. اسند ظهره على الكرسي وهو يفكر ترى لماذا. يصمم دائما على حبسها و عدم جعلها تخرج لتراها عين اخرى…. هل لأنه يغار ام يقلق ليها ام لأنه يخاف من… خسارتها !
تنهد ادم و تذكر كلام والظه رغم انه كان مزاحا ” هتطفش مراتك بتصرفاتك ديه وتروح لراجل فرفوش ” ، هل يعقل ان تعجب برجل آخر…. اصغر منه سنا و اقرب اليها في طريقة التفكير و اكثر حركة و مرحا منه هل يعقل ان تحب يارا شابا اخر اذا اعطاها ما لايستطيع زوجها تقديمها له ، يقسم حينئذ انه سيقتلها !! هز رأسه سريعا وهو يهمهم :
– ايه التفكير المتخلف ده انا عقلي بيوريني ايه لا مش للدرجة ديه !!
فتح احدى الملفات و بدأ يراجعها حتى طرقت يارا الباب و دخلت قائلة بابتسامة :
– العشا جاهز تعالى. اومأ و نهض لتمسك يده برقة ، نظر اليها و ابتسم ثم ذهبا الى طاولة العشاء. ادم بهدوء :
– احكيلي عملتي ايه في يومك. طالعته مجيبة بحماس :
– النهارده كان يوم بيجنن بجد و الهدوم اللي كانت معروضة حلوة اوي و شيك بس غالية الصراحة انا مقدرتش امنع نفسي و جبت حاجات كتيرة ليا ولما خلصنا اتغدينا في مطعم أكله حلو اوي هوديك ليه لما تبقى فاضي.
همهم مردفا :
– يعني استمتعتو.
– مش متخيل قد ايه ياريتك جيت معانا بس انت كنت مشغول جدا. صمتت قليلا تبلع الطعام ثم أكملت :
– انا كنت ماشية و فجأة لقيت نفسي في قسم خاص بالاطفال بيبيع كل اللي يخصهم ياه لو شوفت الهدوم الصغننة ديه والله اتخيلت نفسي بلبسهم لولادنا. توقف عن الأكل و سأل بجدية :
– بتحبي الاطفال. هزت يارا رأسها بضحكة :
– بحبهم بس ! انا بعشقهم يا ادم !! دايما بتخيل نفسي مامي ياه لو ربنا يرزقنا بولاد مش مهم ولد ولا بنت بس ه….
قاطعها بفتور وهو يرفع عينيه اليها :
– بس انا مش بتخيل نفسي أب ولا عايز يكون ليا ولاد حاليا. انصدمت منه ووضعت الشوكة بجانبها وهي تسأله بترقب :
– هو… هو في حد مبيحبش تبقى ليه عيلة ؟ رد عليها بجفاء احرق قلبها :
– ايوة انا و ياريت تقفلي على الموضوع ده. انتصب واقفا وكاد يذهب لكنها اوقفته بكلامها :
– و اذا انا حملت في يوم هتعترض بردو ؟ تنفس ادم لكي يهدئ نفسه ثم استدار لها :
– لو كنتي بتاخدي البرشام اللي بديهولك اعتقد مش هتحملي صح ؟
ازدادت صدمتها اكثر فتمتمت وهي لا تكاد تصدق ما تسمعه :
– للدرجة ديه ؟ طيب ولو ارادة ربنا كانت اكبر هتطلب مني انزله ولا ايه ؟ حسنا هذا يكفي….. اقترب منها مسرعا و صرخ :
– لو اضطريت هعمل كده ومش هتردد ! يارا انتي عارفة من الاول اني رافض و اتفقنا قبل ما نبدأ حياتنا مع بعض بتفتحي السيرة ديه ليه دلوقتي !! همست يارا بحدة و دموعها تنزل :
– شيل ايدك عني و اوعى تلمسني تاني !
سحبت يدها بقوة فزفر بغضب و صعد الى الغرفة ، دخل وهو يردد هاتفا :
– يعني سيرة الحمل ايه اللي دخلها في النص ماحنا كنا قاعدين و مبسوطين هو ليه كل ست بتتجوز تفكيرها كله يروح للخلفة وهي مش مكملة شهرين مع جوزها اوف اوووف.
جلس ادم وهو يمدلك رأسه بضيق من حقها ان تكون أم و ترغب ب انجاب الاطفال هذا حلم كل فتاة تتزوج لكنه لا يستطيع…. هو في الأصل يحاول اقناع نفسه ان مشاعره التي يكنها ل يارا ليست سوى ارتياح و ليس شيئا اخر يخشى ان يقع في حبها و يتعلق بها اكثر ان انجبت طفلا ثم ينفصلا فجأة او تبتعد هي عنه…. هو لا يريد الابتعاد يريدها ان تبقى معه و لا شيء يلهيها عنه !!
اخرج نفسا عميقا دفعة واحدة و انتظر دقائق حتى نزل اليها…. ** في هذه الأثناء كانت يارا جالسة في الصالة بعدما نظفت المكان تنظر الى التلفاز و عقلها بعيد تماما عن المشاهد التي تعرض امامها للتو فتفكيرها الآن لا يدور سوى حول كلام زوجها منذ دقائق !! شعرت به يجلس بجانبها مغمغما :
– بتعملي ايه ؟ ردت عليه ببرود :
– بتفرج. هز رأسه و مرت ثوان صامتة الى ان قال :
– طيب ممكن الريموت عايز اشوف حاجة.
– في تلفزيون في الاوضة فوق.
– اه بس مزاجي بيقولي اتفرج من هنا.
تأففت يارا بضجر :
– طيب خد. وقفت لتذهب لكنه امسكها :
– رايحة فين.
– رايحة انام.
– الوقت لسه بدري ااا لو عايزة تتفرجي معنديش مانع اصلا لما بتقعدي هنا بتحسي براحة اكتر. مطت شفتها ورمقته بنصف عين :
– تقدر تقول بصراحة انك عايزني اقعد جمبك الكلام مش صعب ولا شاطر بس في انك تزعقلي ! ادم بتجهم :
– وانا زعقتلك امتى ؟ قذف الريموت و نهض امامها صائحا :
– انتي ليه غاوية نكد هو انا بقضي اليوم كله في الشغل عشان اجي الاقي الزعيق و النكد و الكلام اللي ملوش لازمة ده !
ضحكت يارا بدون مرح :
– هاها قصدك طلعت انا النكدية قي الاخير حضرتك لازم ارقص و اطبل لما جوزي يرفض نجيب ولاد و يقولي لو حملتي هتسقطيه جاوبني انا هعمل ايه في الحالة ديه لازم افرح لان جوزي مش عايزني ولا عايزنا نعمل عيلة ؟!
بلل شفتيه ثم مرر يده على وجهه :
– يارا انتي بتتكلمي من غير ما تفهمي انا قصدي ان الوقت لسه بدري على المسؤولية ديه احنا عايزين نقرب من بعض و نفهم بعض اكتر ومش هنقدر نعمل كده بعد ما تحملي و نوجه اهتماماتنا كلها للولد ، طيب انتي عندك زوج و بيت و كلية هتلاقي وقت امتى عشان تاخدي بالك من ابننا ؟ هدأت قليلا وقد بدأت تستوعب ما يقال :
– انا بقدر اوفق بينهم.
تنهد و استطرد متابعا :
– الكلام سهل بس الفعل صعب ده يدوبك لسه مخلصة 20 سنة من شهر و معندكيش خبرة وحتى انا طول الوقت مشغول يعني اننا نجيب بيبي في الفترة ديه شبه مستحيل خلينا عايشين عادي لحد ما الاوضاع تتغير. صمتت يارا فسألها الاخير بنبرة حسابية :
– انتي بتاخدي من برشام منع الحمل صح ؟ تذكرت انها لم تأخذ سوى حبة واحدة و ذلك من وقت طويل لكنها اومأت بنعم :
– اه… اه باخد ، طيب اانا اقتنعت بكلامك دلوقتي بس لو انا….
قاطعها ادم مبتسما بهدوء :
– خلي كل حاجة لوقتها مفيش داعي نتكلم في مواضيع لسه محصلتش.
– اه…. اه صح. تنهد بارتياح و احتضنها ، دفن رأسه في عنقها يقبله و يده تعبث في جسدها فهمست محاولة الابتعاد فلا مزاج لها الآن لأي شيء :
– ادم… ادم انا…
– هشش. قاطعها وهو يقبل مل انش في وجهها حتى همس :
– وحشتيني اوي… تعالي. _____________________
في اليوم التالي. دلفت رتاج لمكتبها وجلست بهدوء رن الهاتف فأجابت برسمية :
– ايوة بشمهندس مازن.
تمتم بهدوء :
– رتاج تعالي دقيقتين تكوني قدامي. اغلقت الخط ونهضت ذهبت لمكتبه طرقت الباب ودلفت. تقدمت منه ببطئ :
– ده الملف اللي كنت محتاج مني اعدله حضرتك والاجتماع مع العميل الجديد هيكون بعد ساعة من دلوقتي عن اذنك.
– استني.
– عايز حاجة تانية حضرتك ؟ زفر مازن بضيق :
– على فكرة بطلي الاسلوب المستفز ده لانك غلطتي لما حدفتي شنطتك عليا. رفعت حاجبيها بتهكم :
– كان المفروض ارقص وانت بتقولي كنتي نايمة مع حبيبك ؟
تأفف بنفاذ صبر :
– طيب انا غلطت بس اي حد مكاني كان هيفهم كده…. اوك انا اسف. ابتسمت بانتصار و هتفت :
– اعتذارك مقبول… على فكرة انا مزعلتش قد ما كنت مستغربة رد فعلك كأنك غيران يعني. توتر مازن وضحك :
– لا يابنتي هغير من ايه انا بس احم استغربت وقلت مين ده لانك قلتي ان في واحد بتحبيه بس هو ميعرفش فمنين بتحبيه بالسر و منين بتكلميه و تعاكسيه فهمتي. رتاج بحدة :
– اه بحبه وهو ومش ملاحظ اصلا لانه حمار وغبي ومعندوش مخ.
– هههههه انتي بتبصيلي كده ليه يابنتي هو انا اللي بتحبيه.
نهضت رتاج بغرور مصطنع :
– ا مين انت ههههه هحبك على ايه ابداا يلا سلام. خرجت رتاج فحدث مازن نفسه بحنق :
– وليه مبتحبنيش انا يعني هو انا مالي يعني مز وطيب… بس بس هي بتحب راجل تاني بس ياترى مين عايز اعرف….اوووف انا مالي.
_____________________
بعد مرور ايام اخرى.
في صباح يوم جديد. استيقظت يارا وجدت نفسها في حضن ادم كان ينظر لها بهدوء ويلعب بخصلات شعرها.
ادم بصوت متهدج :
– صباح الخير.
ابتسمت بحب :
– صباح النور….. انت صاحي من امتى.
– لسه صاحي. اومأت بنعم ثم اعتدلت و جلست…. طالعته قائلة وهي تمسك يده :
– انا بحبك يا ادم بحبك اووي بجد. تجمد لثوان ثم تنحنح و نهض ليدخل الى الحمام. خرجت بعد دقائق و عندما رآها على وشك البكاء اقترب منها متسائلا :
– في ايه انتي بتعيطي ليه ؟ نظرت له يارا بألم :
– انت مش بتحبيني ليه ؟ ليه كل لما اقولك على مشاعري بتتهرب مني !!
اغمض عيناه متنهدا ليقول :
– انا مبقدرش ابادلك نفس الشعور. نزلت دموعها بوجع أكبر :
– ليه انا ايه اللي ناقصني ايه اللي كان لازم اعمله و معملتوش عشان تحبني يا ادم ايه اللي مش موجود فيا خلاك مبتحبنيش. ضم ادم رأسها بين يديه وقرب وجهه من وجهها ، همس لتلفح انفاسه الساخنة بشرتها :
– انتي مش ناقصاكي اي حاجة انتي كاملة بالنسبة ليا بس…. بس انا مش هقدر اعاملك نفس المعاملة مش هقدر اقولك كلام الحب اللي عايزة تسمعيه لأن ده طبعي و الغلط مش فيكي بس انتي عارفاني كويس.
ابتسمت بحزن :
– عارفة كويس انك مستحيل تحبني. هز رأسه بنفي :
– الحب مش كل حاجة يا يارا في ناس كتير متجوزين و عايشين سوا بقالهم سنين من غير ما يقولو لبعض كلام الغزل وده مش مهم الصراحة المهم المعاملة الطيبة بين الراجل و مراته وانتي مراتي يا يارا و… و غالية عليا. اغمضت عينيها ثم اشاحت وجهها عن يديه :
– مش باين اني غالية عليك….. المهم انا هقوم اجهزلك الفطار. انتصب واقفا وقد حمل هاتفه و مفاتيحه :
– هفطر في المكتب مع مازن محتاجة مني حاجة ؟
– لأ.
غادر ادم دون ان يلتفت لها لتتنهد بحرقة و فجأة نهضت بسرعة وفتحت الدرج ، اخذت غرضا ما ودلفت للحمام وبعد دقائق خرجت ووجهها مصفر ترتجف بشدة. جلست على السرير وهمست بدون تصديق :
– انا…..انا حامل….!!!!