بقى يناظرها بصمت تام وحاجبه مرفوع بإستنفار وهي بدت كمن نست النطق تتطلع له بخوف شديد إلى أن تحدث ببطء مثير يقول لها: -أنا هو الملك راموس وقد أصبحتي جاريتي من الآن. أرتفع صوته أكثر يحدث أنچا بينما عينه مازالت مثبتة على رنا بتدقيق وإستفزاز: -هدية مقبولة أنچا بل ورائعة كذلك . رفع رأسه وفرد جسده ثم ردد أمراً بشموخ: – وأريدها الآن بغرفتي . شهق الجميع بصدمة وكذلك أنچا …لأول مرة يطلب الملك فتاة بنفسه كانوا دوماً يعرضونهن عليه .
نظرت أنچا للفتاة بضيق وسخط تشعر بالخطر، لكنها هزت رأسها بخضوع وسحبت رنا التي كانت تصرخ وتركل بقدمها في الهواء معترضة تحت أنظار راموس الذي وقف يتابع تمردها بإنتباه حتى أختفت مع الفتيات داخل الخيمة. _________________________ وقف زيدان في شقته أو التي كانت شقته، يجمع منها أغراضه قبلما يأتي محمود مع خطيبته وقف في إحدى الغرف ومعه كرتونة كبيرة يهم بجمع أشياءه فيها ليستمع لصوت من الخارج يردد: -تعالي يا حور…هاااا ايه يا ستي رأيك في الشقة ..تحفة مش كده .. شوفي عايزة تغيري فيها ايه وأفرشيها على ذوقك .
لم يستمع زيدان لرد من حورية لكن أستمع لصوت محمود يقول: -ماتردي عليا يا حور… مبوظة كده ليه يابنتي؟ -مش عارف ليه يا محمود..الشقة دي بتاعت أخوك وهو إلي مشطبها …هتستحلها إزاي؟ -وفيها إيه ماهو قاعد من غير جواز ومن ناحية تانية أمك مش رحماني ولا عايزاني افرط فيكي يا حور…طب لعلمك بقا زيدان هو إلي عرض عليا أخد الشقة …ده أتحايل عليا كمان …فكي بقا يا حور…هاا..هتفرشي الشقة إزاي بقا. لحظتها خرج زيدان من الغرفة فتفاجئت حورية بوجوده وأرتبكت في وقفتها فقال محمود ينتهز الفرصة:
-تعالي يا زيدان قولها أنك موافق أخد الشقه أصلها مستحرمة تاخدها. فنظر زيدان لحورية **إبتسامة خفيفة على شفتيه ثم ردد: -لأ يا حورية خلاص دي بقت شقتك..عايزك تفرشيها على ذوقك وأي فلوس أنا سداد فيها. تطلعت له حور بتفاجئ فقطع الأمل من تلقي أي جواب منها، بالتأكيد مثلها مثل بقية فتيات الحي تخشاه . فتنهد بصمت ثم خرج بهدوء لكنه توقف على السلم وهو يسمعها تقول لمحمود: -طب ما هو طلع طيب أهو يا محمود.
أبتسم بخفة فقد حدث لمرة في حياته ولاحظ أحدهم أنه شخص جيد بخلاف والديه .. أنه لشعور رائع لأول مرة يجربه . _________________________ وقف راموس بجوار غرفته القريبة من مخيم الجواري يضحك بقوة وهو يستمع لصوت تلك الفتاة الذي خرج من المرحاض بالمخيم تردد: – أنتو بتعملوا إيه؟ اقتربت منها أنكي تردد: – لقد طلبك الملك لذا يجب أن تتجهزي .. وسنبدأ بالحموم …هيا يا فتيات اخلعوا عنها ثيابها . زادت ضحكات راموس وهو يسمعها تصرخ:
-تخلعوا إيه إنتي وهي وتحموا مين أنتو أتهبلتوا ولا إيه ؟ ده عادي عندكوا يعني؟ -كفي عن الصراخ…يجب ألا تتاخري على ملكنا. – مللكك أنتي أنا مالي … أنا ماتكشفش على حد أبداً أنتي عبي.طة ولا إيه؟ -لقد سئمت صراخك … ألم يفهمك أحدهم قواعد وقوانين الحرملك ؟ ضحك الملك وهز رأسه بيأس منها ثم تحرك تجاه غرفته ينتظرها . وتقدمت منها سوتي تردد: -رنا … أسمعي الكلام..ده عادي هنا . -هو إيه إلي عادي .. أنت شاكة في أمركم أصلا.. أنتو ملتكوا إيه ؟
-كلهم هنا مسلمين بس دي القواعد هنا..لازم يحموكي ويعطروكي قبل ما تدخلي غرفة الملك ده هو اللي طالبك ودي أول مرة تحصل…عارفة يا رنا لو … قاطعتها رنا وقالت بهمس : -مش عايزة أعرف…بصي أنا عايزاكي تساعديني…وقبل ما تعترضي ولا تخافي أنا مش طالبة منك غير تليفون اكلم بيه أي حد ييجي ينجدني .. أبوس أيدك أستجدعي معايا . زمت سوتي شفتيها بأسف تردد: -أسمعيني…هنا لافي موبايلات ولا شبكة محمول ولا أنترنت . -أه هو أنا كنت حاسة ..ركبت آلة الزمن .. احنا في العصر العثماني ولا احنا في القرن الكام.
-لأ أحنا 2023 عادي بس هنا كل وسائل التواصل ممنوعه… مجلس الشيوخ في المملكة مانعها شايفين إنها بتقلل إنتاج الشعب وتأثر على النشئ … العيشة هنا بدائية جداً…ويالا عشان أتأخرتي على الملك . سارت رنا معهم تجاه غرفة الملك بصمت تام تشعر بالعجز خصوصاً بعدما أستمعته من سوتي … لا تعرف كيف ستخرج من هنا. وقفت عند الباب تلاحظ إنسحاب الفتيات ثم مد أحد الحرس يده وفتح لها غرفة الملك فتقدمت بخوف و رهبة. وجدته يجلس عاري الصدر يرتدي بنطال من الكتان..كانت هيئته مهيبة ومخيفة في نفس الوقت خصوصاً مع ظلام الليل الذي لا ينيرة سوى بعض كلوبات الإنارة .
و وقف من مكانه يتقدم منها ليزيد طوله هيبة على هيبته ثم أقترب منها بحاجب مرفوع من وقاحتها . فقد كانت تنظر له برأس مرفوع وقال بصوت غاضب: -ألم يعلموكي أن تخفضي عيناكي وتنكسي رأسك أرضا وأنتي بحضرة الملك. أشتعلت عيناها بغضب …هذا ما كان ينقصها فعلاً. وصرخت فيه: -أنا مابوطيش راسي لحد…لا عاش ولا كان إلي يك.سر عيني. أهتزت شفتيه بإستفزاز منها وتقدم يقبض على ذراعها مردداً: -تأدبي وأنتي بحضرة الملك.. أخفضي عيناكي ورأسك.
-لأ قالتها بإباء و رفض تام جعلته يصرخ بغضب: -كاااكاااا . عادت للخلف خطوتين أثر صوته الجهوري ثم رددت بصوت مرتعش: – كاكا ايه…عايز فاكهة ولا أنت حكايتك إيه ؟ لكنها أنتفضت تلتف خلفها على صوت جمهوري وبعدها رأت شخص تقريباً ليس من بني البشر تحدثت بصوت باكي : -أنت كاكا … ده حتى مش أوانك …هتعملوا فيا أيه؟ نظر كاكا لراموس وبعدها خفض كتفيه ورأسه يحيه بخضوع مردداً: -أمر مولاي -خذها للسجن . لم يتوانى كاكا وسحب معه رنا التي كانت تصرخ بخوف ورعب.
توقف بها أمام حرفة عميقة محددة بقفص من الحديد والأغلال ثم ألقاها فيها و هي تصرخ فتقدمت أنچا تسأل : -ماذا حدث -هذا أمر الملك. وأخيراً تنفست أنچا الصعداء وقد زال خوفها ترى كاكا وهو يغلق الاقفال عليها ورنا تردد: -ليه كده حرام عليكم.. طب طلعني وأنا هسمع الكلام. لكن كاكا لم يعيرها اهتمام كذلك أنچا التي أستدارت تغادر وعلى شفتيها إبتسامة إنتصار. لكنها تلاشت على الفور وهي تسمع رنا تردد بعويل ودموع: -ليه كده ..طب فكوني النهاردة بس…ده انا النهاردة عيد ميلادي يا ناس .
تخشبت قدمي أنچا في الأرض ونظرت للسماء الصافية لتصعق وهي ترى أن القمر مازال بدر في كماله . لتشعر أنها محاطة ومحاصرة بقدمها في الأرض والبدر بالسماء وتلك الفتاة من خلفها . إستدارت لها ببطء مخيف تنظر عليها وهزت رأسها بجنون ….لااااا …لن تسمح لذلك بأن يحدث. لكنها تحركت وتركت رنا في محبسها ..يجب أن تتريث وتعيد ترتيب أوراقها . في ساعة متأخرة من الليل…مالت رنا برأسها على طرف الحفرة وقد غلبها النعاس ودمعها على خدها.
لتشعر بيد تهزها بغلظة …فتحت عيناها تصرخ برعب : -في إيه ؟ لتجد أنچا امامها تردد: -ششششش ..أخفضي صوتك …ألم تريدي الهرب …أنا سأساعدك…هيا. تهلل وجه رنا وبدأت تتنفس بسرعه تسأل: -بجد والنبي…. ربنا يخليكي .. أنتي شكلك طيبة وأنا إلي فهمتك غلط .. ربنا يردهولك في عيالك..مانتي لازم تساعديني احنا ولايا زي بعض ربنا مايغلب لك ولية ابدا.. -ششششششششش …كفي عن الثرثرة … وآلان اركضي بهذا الإتجاه حتى تصلي للشط ستجدي قارب بأنتظارك والباقية عليكي..هيا ..أذهبي سريعاً ولا تنظري خلفك .
هزت رنا رأسها بجنون وبدأت تركض في الإتجاه المطلوب. ظلت تركض وتتعسر من شدة التعب.. تلهث بخوف وإرهاق لكنها تحاول الوقوف كي تصل لهدفها . لكن توقفت في منتصف الغابة على صوت جهوري أمرها بالتوقف . ألتفت ببطء وخوف لتشهق برعب و هي تجد نفسها في حضرة الملك ……. الفصل الثالث بعد منتصف الليل في غرفة الملك راموس ظل يتقلب على الفراش يميناً و يساراً كأنه يتقلب على جمر متقد …..و هب فجأة يقف على الأرض يشعر بجسده مشتعل ….. يشتعل بلا سببب.
أغلق جفناه بقوة…..تباً لها…صورتها وهي رافعه رأسها وعيناها القوية بعيناه تناظرة بشموخ لا تفارقه . ضم أصابع يده في قبضة وحدة من شدة الغيظ و الغل كلما تذكرها. وتحرك حتى وصل لنافذة غرفته يتطلع للفراغ المؤدي للسجن ثم هز رأسه بجنون رافضاً. مد يده يسحب كأسه ورفعه على فمه يتجرعه دفعه واحده عله يطفئ نار جسده لكن لم يحدث. عاد يهز رأسه بجنون وتحرك ناحية الفراش يرتمي عليه وهو مُصر على النوم وأن يق.تلع تلك الجارية من عقله قلعاً .
مرت ساعة فأخرى وهو مازال على وضعه يفكر هل يقـ,ـتلها مثلاً ليتخلص من تلك الحالة أم ماذا ؟ ترك الفراش وظل يجوب الغرفة ينظر عبر النافذة من جديد يلاحظ إنبلاج بسيظ للنهار في الأفق من بعد الفجر. عاد يجوب الغرفة كالممسوس ذهاب وعودة حتى فرغ صبرت و صبتت عزيمته فخرج مندفعاً من غرفته لينتفض الحراس خلفه يحيطون به لكنه أمرهم بحزم: -أبقوا هنا . فلم يعد بيدهم شئ ونفذوا الأمر بينما سار هو بإتجاه السجن المؤقت .
لكنه صدم واتسعت عيناه حينما وجده خالي فهتف بحدة : -يا حراس . فأجتمع حراسه في الحال وأمرهم بتمشيط المنطقة كلها بحثاً عن الفتاة البيضاء ولم يقف بل تحرك معهم يبحث عنها حتى صدح صوت أحدهم: -مولاااي …وجدتها. ثم صرخ عاليا : -توقفي عندك….توقفي فوراً. أتسعت خطوات الملك حتى وصل عند ذلك الحارس ليجدها أمامه توليه ظهرها تنتفض من الرعب و اللهاث من كثرة الركض . أخذت تستدير ببطئ شديد …إنها بأسوء كوابيسها على الإطلاق…بل حتى الكابوس أحياناً يكن أكثر منطقية عن ما يجري لها هنا .
إلتفت والرعب يهز خلاياها هزا لتجد نفسها بحضرة الملك ورفعت إصبع السبابة للسماء وأسبلت جفناها تردد بإستسلام: -أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن سيدنا محمد رسول الله. أنتظرت إختراق الرصاص لجسدها وهي تنتفض مرعوبه لكن لم يحدث ففتحت عيناها تبصر الملك الأسود المخيف مازال واقفاً وحراسه من خلفه ينظر لها بنظره الحاد ثم هتف: -توثف أقدامها وأيديها بالأصفاد وتحمل على الجزيرة حتى توضع بالسجن هناك….هيا تهيؤا …سنرحل اليوم . سكت واقترب منها عدة خطوات مثيرة للرعب والريبة حتى توقف أمامها وتحدث بفحيح:
– هناك سنرى كيف ستستطيعين الهرب مجدداً. ثم صرخ في الحرس: -خذوها … وأريد تحقيق شامل ومفصل لأعرف كيف هربت ومن ساعدها. إلتف ينظر لها بغضب ثم ردد من بين أنيابه: -بظرف ساعات أصبح لك موالين في مخيمي ..من ساعدك ها وماذا دفعتي كي يفعل..أخبريني .. هل أغويتي أحد الحراس ؟ أتسعت عيناها بصدمة حينما استوعبت مقصده وتقدمت تزجره بغضب …تصرخ بغل وهي مكبلة بالأغلال: -كيف تجرؤ ..من تظن نفسك. -أنا الملك راموس…سأعرفك بل ألقنك مع الأيام ومن داخل السجن من أنا ..أعدك أن يكون الدرس قاسياً لأقصى حد وقتها .
ثم صرخ في حراسه و قدزاد غضبه وهو يلاحظ تبجحها : -خذوها من أمامي.. هيا تحركوا. فتحرك الحراس يجرونها معهم وهو يتابعهم بضيق يهز رأسه بجنون …تلك المجرمة… لقد كانت تنظر بعيناه ند بند دون أي خوف أو مهابة من فعلتها . صر على أنيابه بغيظ يتوعدها …لن يرحمها فقط ليعودا للجزيرة. ________________________ وقف زيدان وسط شقة خاوية تماماً ، ينظر للطوب الأحمر والأرض الغير ممهدة وهو يفكر هل سيبدأ من تحت الصفر مجدداً ؟
مقراً أنها يلزمها مبالغ كبيرة كي تصبح صالحة للإستهلاك الآدمي …وتذكر حينها كم أنفق على شقته الأولى و كيف جلب تلك الأموال ، إنها نتاج جهد سنوات . تنهد وهو يبتسم بحزن فلم ولمن يجهز شقته وهو للأن لم يجد من ……
عند هذه النقطة أغمض عيناه يقطع الفكرة، من شدة عزة النفس يرفض أن يعترف بالأمر الواقع حتى لو بينه وبين حاله، فخرج من الشقة كلها وأغلق الباب وبدأ يهبط درجات السلم حتى وصل للطابق ثاني محل شقته القديم ليقف بإستغرب وهو يرى الباب مفتوح على مصرعيه فتقدم للداخل يبصر حورية تقف موليه له ظهرها وحولها عمال يعملون باكتر من غرفة . أقترب منها مستنكر الوضع برمته يردد: -حورية؟ أرتبكت حورية وقد لاحظ زيدان تفزز جسدها ما أن حضر، تنهد بيأس لكن حاول التجاوز ثم سأل:
-بتعملي أيه هنا؟ جاوبت بتلجلج: -جيت أعمل التغييرات إلي حباها وأختار لون الفرش. -ماشي حقك، بس إزاي تقفي لوحدك وسط الصنايعية؟ فين محمود؟ -محمود! أنا نفسي مش عارفه وبكلمه بيكنسل عليا والرجالة كان معادهم النهاردة. زفر بضيق غير راضي عن كل ما يحدث ثم قال: -ماعلش تلاقيه بردو بيعمل حاجه في ترتيبات الفرح القاعة والذي منه..طيب خلصي بسرعة قولي إلي عايزاه للرجالة وانزلي وأنا هقف معاهم . هزت رأسها بإذعان ثم قالت: -ماشي … أنا عايزة أشيل الحيطة دي عشان تدي وسع .
نظر حيث وصفت… زم شفتيه بعدم رضا ثم قال: -كده هتفتحي الصالتين على بعض وهتبقى واسعه قوي. -ده هيبقى حلو قوي خصوصاً لما نوسع البلكونة والشمس تبقى مالية الصالة مع السيراميك الأبيض بصراحه انا بحب كده قوي بيدي راحة نفسية. هز رأسه بإذعان وهو يتخيل ماوصفت ثم ردد: -فكرة والله…. عايزة تقولي لهم حاجه تاني ولا خلاص. -ايوة عايزة أغير لون الجدار الكبير ده . -تمام …. عايزاه أيه؟ -بفكر في الفيروزي . نظر للحائط الكبير ثم لبقية الحوائط وقال:
-فاقع قوي … يعني لو هتسأليني أنا كنت هعمل الأخضر وهيبقى حلو جدا مع باقي الحيطان لأنها بلون سن الفيل. تطلعت في الحوائط تفكر فيما يقول فأردف مكملاً: -وعلى فكرة هيبقى لايق أكتر من ألوان الركنة والأرضيات. تطلع لها وهي مازالت صامته يبدو على ملامحها التردد فشرع بعدم أحقيته بما يفعل ..مستنكر جداً فعلته، تلك الشقة لم تعد له، صمتها نبهه إلى أنه ربما هو هكذا يفرض آراؤه عليها فعاد يقول: -بس أنتي بردو أعملي إلي أنتي شيفاه… دي شقتك وإلي عايزاه هيتعمل بأذن الله.
-لأ أنا موافقة على الي قولته. زاد حسابه لنفسه يبدو أنه ضغط عليها بأفكاره ولم تشئ إحراج شقيق زوجها تجنباً للمشاكل …..وبخ نفسه مراراً ….ماكان عليه أن يتدخل. فأردف مشدداً على كلماته التي أتضح فيها ندمه: -لأ لأ… أنسي إلي قولته…أعملي إلي أنتي عايزاه دي حاجة مافيهاش زعل وبعدين أنا بردو ذوقي قديم وكلاسيكي شوية وبميل للألوان الدافية … وأنتي أكيد…. قاطعته مبتسمة: -بالعكس ده أنا عجبني جدا..كمان أنت فكرتني بالوان الركنة …أنا كنت نسياها خالص.
لمعت عيناه بفرحة ثم وقف يستمع لباقي طلباتها حتى غادرت وبقى هو مع العمال . ___________________________ وصل الجميع لجزيرة الذهب وسيقت رنا مكبلة للسجن … كان السجن عندهم غير آدمي على الإطلاق عبارة عن زنازين حفرت بعمق تحت الأرض وحولوها لقلعة حصينة وسوروها بأسلاك شائكة موصله بالكهرباء..لذا أي محاولة للهرب من هذا السجن فهي بمثابة عملية إنتـ,ـحارية. ظلت فيه رنا لأيام…أيام من كثرتها بطلت عدها وأستسلمت للإمر الواقع.
بينما الملك راموس قد أنهى المرور على الديوان ومطالعة بعض المشكلات وحلها …أتكئ على عرشه يفكر فيها .. منذ ذلك اليوم وصورتها لم تفارق خياله وهي عيناها بعيناه تجابهه ترفض الخضوع كالجواري . أطبق جفناه بغضب من نفسه وتذكره الدائم لها، كيف نسى فعلتها وعدم أحترامها بحضرته علاوة على فعلتها الإبشع و هي الهرب …. الهرب بمملكتهم خـ,ـيانة. ضحك ساخراً…ماذا كان يتوقع من فتاة بيضاء يعني. عاد يتناول قلمه ليكمل مهامة وقد قرر الإنشغال بها عوضاً عن التفكير في نكرة خائنة حقيرة لا تستحق وقت جلالته .
سابة نابية خرجت من بين شفتيه ..سب بها نفسه وهو يجد نفسه على أعتاب السجن. أنتفض الحارس يحني رأسه بخضوع مردداً: -مولااي. -أين سجن تلك الفتاة -أعذر جهلي مولاي…أي فتاة؟ -الفتاة البيضاء. -نعم …من هنا مولاي. لم يحتاج الحارس الكثير من الوقت ليتعرف عليها …فلا توجد ألف فتاة مسجونة وكذلك بيضاء.. كانت حالة فريدة . فتقدم راموس حتى وقف أمام زنزانتها يراها من خلف القضبان تجلس بوهن بينما تنظر له بمقط شديد. و صرخ فيها الحارس:
-قفي أنتباه وأخفضي رأسك … أنتي بحضرة الملك. لكنها لم تفعل وقالت : -يمـ,ـوت الإنسان مرة واحدة …أنا سأمـ,ـوت وهامتي عالية . ثم نظرت لراموس وقالت بعداء وهجوم: -هيا أقتـ,ـلني لأخلص مما أنا فيه. صر على أنيابه غيظاً فهي للأن وبعد كل ما حدث فيها لاتزال على تمردها لم تغيره، رأسها كالصخر وعيونها رصاص قاتل. فقال الملك بفحيح: -المـ,ـوت راحة لن أنعم عليكي بها . -ومن تظن نفسك لتفعل… أنا سأفعل. -كيف؟ -سترى . قالتها بترفع كباقي أسلوبها في الحديث معه ثم أشاحت بعينها بعيداً عنه كأنها تنهي النقاش …كأنها هي التي تنهي اللقاء وكأن الأمر بيدها.
فجن جنون راموس…لولا الملامة لصرخ من شدة الغيظ والقهرة … تلك المسجونة تحت رحمة قضبانه هي من تقرر إنهاء اللقاء أو أعطاءه مهلة. الوضع كارثي حقاً ..لم ولن يقابل مثلها.. فخرج من السجن كله كالعاصفة وذهب لعرشة يجلس عليه و هو يضر.ب بيده على فخذه بجنون وغيظ بل وقهر…تلك الضئيلة ..قليلة الحيلة مقارنة به وبمُلكه تمكنت من قهره . ____________________________ تقدم زيدان من القهوة في منتصف الشارع حيث يحلس صديقة المقرب ..سحب كرسي لنفسه يجلس عليه ثم قال:
-سلام عليكم نظر له صديقه شزراً ولم يجيب فقال زيدان: -جرى إيه يا صالح ماترد السلام ده السلام لله يا صاحبي وضع صالح مبسم إرجيلته وقال بحدة: -أنا مابصاحبش عيال مستفزة؟ -عيال؟ ومستفزة؟ ماتاخد بالك من كلامك وتظبط بدل ما أظبطك أنا في إيه. -أنت عايز إيه دلوقت؟ هااا؟ عايز إيه انا عايز أعرف ….ضيعت إلي وراك والي قدامك وقعدت؟ على الله تكون مبسوط. تنهد زيدان ثم قال: -ماهو أخويا بردو يا صالح…كنت أعمل ايه يعني.
-هو الأخ ياخد شقى أخوه… أنت عب.يط يا زيدان ولا فاهم و واخد بالك بس عامل نفسك ع.بيط؟ محمود أخد منك كل حاجه.. أنت إلي بتشتغل وفاتح البيت…وهو يتصرمح وياخد إراد من الورشة قال إيه نصيبه زي ما أنت فهمته وطمعته…فلوس الشبكة أنت الي دفعتها..العفش عملتوا عندك حتى الشقة أخدها وأخد فوق البيعة أجمل بنت في المنطقة…معقول مش واخد بالك من كل ده ؟ وقف زيدان ثم قال بيأس: -واخد بالي يا صالح ..بس عامل نفسي عب.يط.
وقفت حورية في أحد المحلات التجارية تتحدث في الهاتف بعصبية مرددة: -يعني الكلام ده يا محمود؟ -يعني كلها يومين وراجع ماتعمليش مشكله من مافيش. -مشكلة من مافيش؟! أنا إلي واقفه مع الصنايعية ولا أما أكون أنا الراجل، وبعدين هما اليومين بتوعك دول مابيخلصوش يا محمود ولا بيتجددوا من العدم… أنت أديلك تلات أسابيع غايب وكل ما أكلمك تقول يومين..يومين إزاي ولا منين وأحنا أساساً فرحنا بعد يومين . -يا ربي على الزن والنكد ….وهو أنا خسرت من شوية …أطمني ياختي وشك فلة شمعه منورة حياتي وخسرت في المسابقة…كلهم مسافرين اليونان عشان يسجلوا المباشر وانا هرجع على مصر .
رفرفت بأهدابها مصدومه ثم رددت بحسرة: -أنت بتقول أيه يا محمود… أنت بجد قولت لي أنا كده؟ أنا وشي وحش عليك يا محمود. ضحكت ساخرة ثم رفعت صوتها مرددة: -ده على أساس أنك محمد منير و خسرت؟ ماتصحى لنفسك ده أنت صوتك نشاذ…بس يمكن أنا إلي غلطانة .. أيوة ماهو أنا إلي كنت عمالة أشجع وأحفز فيك لحد ما فكرت نفسك محمد فوزي….اتاري أمي عندها حق في كل كلمة بتقولها. -أنتي بتتريقي عليا يا حور ؟
-اه بتريق عليك …بقا أنت بتقول عليا نحس و وشي وحش عليك .. أنا يا محمود بعد كل ده -حقك عليا .. أنا متنكد من ساعة ماعرفت إني سقطت وفشلت… أحلامي كلها إنهارت يا حور…حقك عليا ماتزعليش مني..وياستي أنا خلاص أهو خلصت وراجع على طيارة بكره عشان كتب الكتاب والفرح. -ماشي يامحمود لما أشوف أخرتها معاك. ثم أنهت الأتصال وهي تزفر بضيق شديد لتنتبه على صوت صاحب المحل يردد: -ها ياعروسة … أعمل الستاير للسقف ولا من بعد السقف بشوية .. الأستاذ محمود كان عايزها من تحت السقف بحبه.
وقفت حورية مترددة تشعر بالضيق لعدم وجود محمود كي يساعدها ولو برأيه. لتنتبه على صوت الترزي يقف بأحتراك وقال : -المعلم زيدان… وأنا أقول المحل نور ..أتفضل اتفضل نتبارك بيك. أبتسم له زيدان بخفةيرد تحيته: -تسلم يا أسطى خلف .. كلك ذوق ثم نظر لحورية بحدة وقال: – إيه يابنتي الي موقفك هنا؟ توترت ملامحها فهو حقاً كل يومان يتلقاها وسط العمال والرجال ولم يسعفها الرد فقال بحسم: -أتفضلي لو سمحتي على البيت وانا ليا كلام تاني مع محمود.
-ايوة بس أنا لسه ماخلصتش و… قاطعها بحزم هادئ يشدد على حروف كلماته: -روحي دلوقتي يا حورية وأسمعي الكلام … وأنا ليا كلام تاني مع محمود على الي بيحصل ده. تحركت حورية مغادرة…. مستاءة بشدة، يعتقد من يراها أن أستيائها بسبب زيدان وتحكماته لكن على العكس تماماً كانت تعلم أن معه حق، فهو باليوم يقابلها مرات ومرات وهي وسط العمال ومره عند محل تصنيع الستائر ومرة بمحلات الثرايا و الأنتيكات ومرة أخرى في معرض للسجاد.
بالأساس لقد ألتقطت أنفاسها وأنتهزت الفرصه حين تفوه زيدان متطوعاً أن يكمل هو هنا عوضاً عنها وفرت للبيت تريد أن تجلس فقط .. تجلس قليلاً وتتناول بعض اللقيمات . __________________________ وقفت أنچا محلها تضر.ب بغل قبضة يدها بالكف الأخرى تفكر فيما ستفعل. نظرت لها خادمتها ثم قالت: -مابكِ سيدتي ..منذ مدة و أحوالك ليست على ما يرام؟ تحركت أنچا في غرفتها بغضب وهي تردد مفكرة: -تلك الفتاة البيضاء تؤرق مضجعي. -وما شأنك بها سيدتي…إنها مجرد جارية..وهل تُشغل السيدة أنچا شقيقة الملك بجارية.
-ليت الأمر كذلك … أنتي لا تفقهين شيئاً ولا ترين ما أراه أنا .. تلك الفتاة خطر كبير ويجب أن أتخلص منها. -نقتـ,ـلها؟ -لا فليكن القتـ,ـل آخر حل ….تلك الفتاة يجب أن تغادر الجزيرة نهائيا. تمشت حتى وقفت عند النافذة تنظر للسماء وأردفت: -فعلى غير العادة يبدو أن تلك الفتاة حظيت على إعجاب من الملك ..ربما يتفاقم مع الأيام و هذا ما لن أسمح به. أستنكرت الخادمة حديث سيدتها وسألت بإستغراب: -ولما سيدتي… ألم يكن من أمنياتك أن يجد الملك فتاه تعجبه و يتزوجها ليعيش بهناء.
إلتفت أنچا على الفور بحده ورددت بغيظ وغل: -نعم …وللأن أتمنى ذلك لكن ليتزوج فتاة من جزيرتنا …فتاة سوداء مثلنا …لا من فتاة بيضاء…على جـ,ـثتي هل تفهمين. صرخت بجملتها الأخيرة جعلت الخادمة تتفزز في جلستها ثم قالت: -فهمت سيدتي فهمت… لكن كيف؟ و لما من الأساس وهي مسجونة. تحركت أنچا في الغرفة مفكره إلى أن توقفت وقالت:
-تلك الفتاة يجب أن تخرج من السجن… وجودها بالسجن يقيد حركتي ..لن استطيع تهريبها من جديد طالما هي هناك…لقد مر الأمر حينما كنا بالغابة ولم يغلق الملك الباب إلا بعد إعتراف حارس الزنزانة أنه هو سبب التقصير ، لكن من المعروف أن الهروب من سجن الجزيرة مستحيل إلا بمساعدة شخصية مسؤلة وأنا لن أجاذف. -إذا ما العمل سيدتي. -يجب إن تخرج … احتفالات العرش أقتربت …سأتحدث مع الملك بشأن الإفراج عن بعض المساجين إحتفالاً بتلك المناسبة وبعدها سأجعلها ترحل من حيث آتت وقتها فقط سأتمكن من النوم.
أنهت أنچا حديثها ثم جلست على الأريكة ممدة تقطف حبات العنب وتأكلها بتفكير وتدبر ________________ جلس راموس على عرشة وحوله القاضي ورئيس الديوان و وزير الدولة يناقشهم في بعض المشروعات اللوجيستية الهامة، إلى أن أقترب منه أحد الحرس ومال على أذنه يخبره بشئ ما جعل الملك يهب من جلسته بسرعة. فتح له باب السجن فنزل بخطوات سريعة حتى توقف أمام زنزانة رنا يراها وهي جالسة أرضاً هزيلة، وجهها شاحب وشفتيها بيضاء وكأنها من الأموات. نظر للحراس وسأل:
-ماذا حدث لها؟ -مُضر.بة عن الطعام مولاي -ماذا؟؟ منذ متى؟ -منذ ايام سيدي. صرخ فيهم بحدة: -كيف يحدث هذا؟ ولمَ لم يخبرني أحد … أفتح هذا الباب…أفتح. فُتح الباب ودلف سريعاً يقترب منها يناديها ولحظتهة فقط أكتشف أنه لا يعرف إسمها. أخذ يقلبها بين يديه وهي تتحرك بلا أي مقاومة أو روح مع يده لحظتها فقط تذكر تهديدها له، أسبل جفناه بغباء لم يتخيل وقتها ماذا كانت تقصد بكلماتها…أعتقد أنه تهديد أجوف من فتاة متمردة تمثل التماسك، لتصعقه بما صنعت وأنها إن قالت ستفعل.
صرخ عالياً: -كيف تتركوها هكذا؟ كيف؟ مال عليها كي يحملها وتقدم الحرس ليفعلوا عوضاً عن ملكهم فصرخ فيهم: -أبتعدوا . حملها بين يديه سريعاً وتحرك بيهة يخرج من السجن و هتف وسط القصر: -أستدعوا الطبيب لغرفتي ..حالاً…هيااا. ________________________ زينت الأنوار منزل حورية التي جلست في غرفتها ومعها خبيرة المكياج تضع لها اللمسات الأخيرة مرددة: -ماترفيش بجفنك ياعروسة عايوة أظبط الرموش. -حاضر . جاوبتها حورية بتوتر وهي تتصل بالهاتف بينما تقدمت منها صديقتها ريم (بطلة رواية جوري و ثلاث نجوم) وربطتت على كتفها مرددة:
-اهدي يا حورية مش كده. -أهدى إزاي..كل حاجه زفت..كل حاجه غلط…هو في عريس يرجع من برا يوم فرحه على كتب الكتاب على طول ؟ -ماعلش يا حورية أهو إلي حصل وبعدين مش قالك في المطار خلاص؟ -أيوة….ربنا يستر . -خلصي عشان العربية إلي هتوصلك القاعة تحت … ربنا يتمم لك على خير يا حبيبتي. نظرت لها حورية ثم غمزت عابثة: -عقبالك . فتراجعت ريم للخلف وزاغت عينها يميناً و يساراً تتهرب من أعين صديقتها خصوصاً وقد صدحت ضحكات حورية فتحركت ريم مغادرة:
-أنتي هتتسلي عليا وتطلعي كبتك فيا … أنا سيبالك الأوضة كلها . -خد هقولك…ماتبقيش قماصة. -لأ ياستي .. أنا هسبقك على القاعة…عيلة زبالة أساساً وإلي يقولك على سره يبقى هو إلي فضح نفسه. ثم غادرت ريم على الفور وتركت حورية تضحك . في القاعة. وصل كل الأهل و الأقارب وتزين زيدان بحلة سوداء فصلت جسده العريض و وقف بمهابة لجوار والده يهمس له بقلق: -المأذون وصل يا حاج والناس في القاعة جهزوا ترابيزة كتب الكتاب…محمود قدامه أد أيه… شكلنا وحش.
-مش عارف يابني.. كلمه تاني كده. بتلك اللحظة وصلت فوزية تردد بحسرة: -العروسة وصلت في العربية على باب القاعة …محمود فين كل ده مش قولتو عند الحلاق. نظر راشد لابنه الذي زم شفتيه بقلة حيلة ماذا سيخبرها؟ ماذا لو علمت أنه مازال بالمطار أساساً. فيما أكملت فوزية: -المفروض العروسة تدخل القاعة بالزفة مع عريسها … الناس هتاكل وشي. نظر راشد لزيدان وهتف بأعصاب منفلتة: -كلمة تاني أستعجله. وقالت فوزية: -أنا هطلع عند البت . لم يجد زيدان شبكة إتصال فخرج هو و والده مع فوزية التي فتحت باب السيارة لحورية كي يدخل لها هواء أكثر
واتصل زيدان بمحمود وحين فتح الهاتف حدثه بضيق: -أنت فين يابني. صمت محمود قليلاً ثم قال: -بقولك إيه يا زيدان.. أجل الفرح. جن جنون زيدان وصرخ: -أجل إيه يالا أنت عب.يط .. المعازيم مالية القاعة والمأذون مستني. صدمت فوزية و حورية مما يسمعون وصرخت فوزية: -هو بيقول إيه ده….أديهولي. فلم يجد زيدان بد إلا بفتح مكبر الصوت لأنه يريد أن يتفاهم معه هو الآخر فما يقوله كارثة . فتحدثت حورية وهي ترتعش من الصدمة: -محمود… أنا بالفستان يا محمود وعلى باب القاعة.. أنت أكيد عامل فيا مقلب عب.يط من مقالبك صح؟
-لأ يا حورية… بصراحة كده أنا كنت خلاص راجع عشان سقط في الاختبار وبعد ما كنت وصلت اتصلوا بيا بلغوني إن في واحد من إلي أتصعدوا وكانوا هيسافروا اعتذر وأن ممكن أسافر مكانه … يعني فرصة العمر وجت لي بمعجزة. ثقل تنفس فوزية وكذلك حورية التي قالت: -فرصة العمر ومعجزة؟ طب وأنا؟ -يووووه..فيها ايه يعني يا حورية…ماتقولوا للناس أي حاجة…الفرح ممكن يتأجل لكن الفرصة لأ. حاولت حورية أن تتماسك وقالت: -يا أنا يا الفرصة دي يا محمود.
-حورية… أنا على باب طيارة اليونان أصلاً وهقفل خلاص موبايلي عشان ممنوع زي ما أنتي عارفة أنا بس قولت المفروض أعرفكم الأول عشان تشوفوا هتعملوا إيه وتتصرفوا ازاي…سلام بقا عشان مافيش وقت. ثم أغلق الهاتف في وجهها وهي متخشبة جاحظة العين والبقية ينظرون لها وكأن على رأسهم الطير…. الفصل الرابع مساء الخير بعتذر لحضراتكم عن التأخير بس انا مريضة شوية بزيادة، الفصل ده أتكتب بتعب وربنا وحده العالم ضغط على نفسي إزاي عشان أكتبه… عشان كده أتمنى أشوف تفاعلكم عليه وكمان شيروا الرواية لأصحابكم إلي بتحب روايات السفر عبر الزمن وشكراً
★★★★★ الكل وقف بصمت، وكأن أجسادهم إستحالت تماثيل من الشمع أو ربما الحجر. وحدها فوزية من كانت تهتز مرتعشة، تحرك أنظارها عليهم بجنون، وبدأت تردد بريبة: -على باب الطيارة؟ وراجع تاني اليونان؟ تحركت بين باب السيارة التي تجلس فيها أبنتها بفستان زفافها الأبيض وبين زيدان والحاج راشد تردد بإتهام: -يعني مش في البلد أصلاً! ومفهمني إنه عند الحلاق؟! تحركت عنهم خطوات وبدأت تهزي بجنون :
-لأ وأنا أسأل هو فين عشان تجهيزات الشقة…اصله مشغول في حاجات تانية ..طب فين عشان يجيب الستاير مع البت تقولي أصله راح يشتري النجف …طب فين النجف هجبه أنا ياماما أصل عصفور راح يشتري لي حاجات..طب فرش الشقة ياعالم.. أصله بيجيب بدلة الفرح … ولما جه الفرح فين العريس ياهوو..راح للحلاق.. أصله أتأخر والطريق واقف ..كنتوا بتضحكوا عليا.. ضحكتوا عليا كلكوا. حاول زيدان تهدئتها من تلك الحالة التي تلبستها مردداً: -أهدي يا حاجة فوزيه..كل إلي حصل ده غصب عننا والله.. كنا عايزين الدنيا تمشي.
تراخى شداد للخلف يفكر بتلك المصيبة فيما هتفت فوزية : -تمشوا الدنيا…تمشوها فين ولا إزاي؟ هو في حد يقبل بكده..عريس ومتحدد فرحه يسافر..ده إلي شغله برا ومسافر بيرجع قبلها بشهر مش العكس.. مين يرضا بكده. تحول إتجاه أنظارها على الفور ناحية ابنتها واقتربت منها تردد : -وأنتي… أنتي كنتي عارفة؟ كنتي عارفة ومدارية ليه؟ كده تستغفلي أمك. أخذت حورية تهز رأسها بقلة حيلة ودموعها منهمرة لا تتوقف: -ماكنتش أعرف أنه هيعمل كده..ماكنتش أعرف. تقدمت فوزية منها تهجم عليها بغل:
-ماكنتيش تعرفي ايييه..ده واطي..باعك وفضحك.. صرخت حورية بفزع وهي تجد أمها على وشك صفعها وأنكمشت على نفسها لكن تقدم زيدان سريعاً و أخد حورية بين أحضانه، ضمها له بقوة يحميها بينما يردد: -صلي على النبي يا ست فوزية مش كده..دي بنتك بردو….هي ذنبها إيه؟ بتلك اللحظة خرجت فرودس من الداخل ترى حورية التي من المفترض أنها عروس محمود بأحضان زيدان يضمها له فقالت : -يا خبر إسود و مقندل! إيه إلي بيحصل هنا ده يا راشد؟ و إزاي زيدان يكلبش في مرات أخوه كده .
رفع راشد أنظاره يرى الموقف، فوزية تتقدم تحاول الحصول على حورية لتحاسبها على ما حدث، لكن زيدان يأخذها بأحضانه يخبئها عنها ويحاول تهدئة غضبها. نظر راشد لزوجته بأعين لامعة ثم تقدم يقول: -بس أنت وهي خلاص خلصنا. -خلصنا؟! أه ماهو احنا خلصنا فعلاً..اتفضحنا وإلي كان كان .. و أنا هضر.بك ليه يا حورية..مانا غلطانة زيك.. أنا إلي وافقت على واحد عواطلي عايش عالة على أخوه ودماغة سارحه منه … أنا إلي الحق عليا.. الحق عليا إني طواعتك…كان لازم اك.سر لك ضلع عشان تتعدلي…لكن بعد أييييه بعد أيييييه ما اتفضحنا وإلي كان كان.
-مافيش فضيحه ولا حاجه إن شاء الله. -طبعاً مانت ولا على قلبك شر…هو راجل ..لكن أنا بنتي إلي لبست الفستان وصلت القاعة من غير عريسها والمعازيم جم و المأذون..أودي وشي فين من النااااس..يا مرارك يا فوزية يا مراااارك. خرجت والدة رنا تسأل بقلق: -جرى إيه يا جماعه.. إيه يا حاج راشد ؟ إيه يا فوزية الناس جوا بدأت تزهق وهتمشي.. فين كتب الكتاب ؟ تحدثت فوزية بعويل: -كتب الكتاب؟ تعالي أندبي على حظ أختك أندبي..مافيش ياختي…مافيش… أختك وبنتها أتفضحوا.
تقدمت فردوس تسأل بجهل تام وخوف: -هو أنا في حد هيفهمني في ايه ولا لأ ؟ بادرت فوزية بعويل: -اقولك أنا ياختي ولا تخلي في نفسك حاجة…ماهو أصل الخبر مش هيبات … إبنك سافر ياختي…أنا وبنتي اتفضحنا وإلي فضحنا إلي يتخفي إسمه وسيرته إبنك. شقت فرودس بصدمة وهمت لتسأل كيف ومتى؟ لكن……….هتف الحاج راشد بصوت حاسم: -بس خلاااص خلصنا.. إلتف ينظر على زيدان يراه وهو يساعد حورية كي تجلس في السيارة من جديد ويناولها الماء وهتف من جديد:
-زيدان. إلتف له على الفور: -نعم يا حاج. -كلم المأذون قوله يدخل على القاعة يالا. جعد زيدان مابين حاجبيه وأستكملت فوزية عويلها: -أنتو عايزين تقلبوها جرسة بقاااا. وسألت فرودس: -ازاي بس يا…. على صوت راشد : -بس أنتي وهي وإلي عنده كلمة يبلعها في بطنه… الحته كلها جوا عايزين تفرجوهم علينا . ترك زيدان حورية وتقدم من والده يسأل: -أيوة بس إزاي يا حاج؟ معاك مثلاً توكيل من محمود؟ نظر الجميع لراشد الذي قال: -لأ.
بهت وجههم من جديد فأردف مكملاً: -زيدان هو العريس. -أيه؟؟ بينما صدحت زغرودة فرودس على الفور رغماً عنها فهتف زيدان: -أستني ياما.