بعد أن كادت ليلى تغادر الصيدله، تصنمت مكانها للحظات، ثم نظرت خلفها له، ثم أكملت سير الى خارج الصيدليه تسير بالشارع تهمس لنفسها قائله: ده طلع من عيلة الزهار هو كمان، بس بيقول إبن أخت مُهره الزهار، وطب أيه الشامى دى كمان، لأ واضح إنى لازم أعمل تحريات عنه، بس مين يساعدك يا لولا، هى مفيش غيرها،،، ماما، تعرف كل أهل البلد، تبسمت ليلى قائله: ظلـ,,ــــمتك يا سُومى طلعت بتقرب عيلة الزهار، وأنا اللى كنت بقول بتشتغل عند هاشم الزهار، طلع خالك، بس، يا خوفى تطلع أخلاقك واطيه زيهُ.
سُرعان ما نهرت ليلى نفسها قائله:
واطى إزاى وأنقذك من الحقير اللى كان هيغ**، صحيح إتهجم عليكى وفكرك كنتى سهرانه فى الفرح، بس كتر خيره، وصلك لحد البيت. بينما وسيم وقف مع ناهد التى قالت له:
مدام مُهره بعتت تانى وأخدت أنواع المسكنات المنومه، أنا سبق وقولتلك إنها لها ضرر عالجهاز العصبى فى المخ، وهى لازم تحاول، تقلل من نوعية المُسكنات دى، لأن مع طول مدة أخدتها بتتلف الجهاز العصبى، وممكن مدام مهره بعدها تدور على مُسكن أقوى، وتتحول العمليه لأدمان.
تعجب وسيم قائلاً:
بس أنا أول مره أسمع لكلامك ده، أنا لازم أمنعها من المُسكن ده، وفوراً، شكراً إنك نبهتينى. ردت ناهد قائله: أنا سبق ونبهتك بس واضح إنك مأخدتش بالك، وكمان إتصلت على مدام مهره ونبهتها، وقالتلى هتحاول، تقلل من المُسكن ده، بس للأسف، جت شعاله من عندها تصرف المُسكن ده، وأنا عطيته لها، وكنت بفكر أرفض اعطيه لها بس قولت هتروح تجيبه من صيدليه تانيه، وكمان فى حاجه مهمه لازم تنتبه لها، أن المُسكن ده مع طول الوقت بيدخل المريض فى حالة إكتئاب، وممكن يخليه يفكر ينتـ,ـحر وهو مش فى وعيهُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد وقت، بمنزل هاشم الزهار
دخلت مُهره الى غرفتها القديمه التى كانت لها قبل أن تتزوج من هاشم الزهار وتذهب الى غرفته، توجهت الى ذالك الدولاب بالغرفه، فتحت تلك الخزنه الصغيره، وبحثت بين عدة أوراق، الى أن أخرجت تلك الرساله، ثم
قرأت محتوى تلك الرساله القديمه والمهترئه، التى عدى عليها حوالى ثلاثون عام، دمعة نزلت من عينيها،،لامت نفسها،لأول مره، لما لم تجازف، تلك الصبيه وقتها، وذهبت خلف العـ,,ــــشق، ربما كان تبدل قدرها، للأفضل، لحياه تشعر بها بالحياه حقاً، لا إمراه تتنفس فقط، شعرت أنها مُهره هُزمت تلك الليله التى تخلت فيها عن قلب عـ,,ــــشقها، أرادها فقط، بعيداً
عن سطوة عائلتها القويه،
لكن سأل عقلها، قلبها
لما لم تجازفين كأختك حين إختارت العـ,,ــــشق مع سائس يعمل بمزرعتهم وتمسكت به أمام الجميع،لكن فجأة انتهت قصة كانت بدايتها لا يفرقنا الا المـ,ـوت،أنتهت حين تملكت الآنانيه منها،ماذا خشيت،خشيت أن تُصبح المهره،بيد بُستانى،رحل البُستانى،وحدهُ،وضلت المُهره الطريق،لتقع بيد خيال مُخادع عقيم،لم تشعر،بحياتها التى تسرسبت من بين يديها،أصبحت فى التاسعه والأربعون عمرها فجأه،كبتت جموحها،وتخلت عن صهوتها،لمخادع، لم يخدعها هى فقط سابقاً بكلمة عـ,,ــــشق،أنها هى من سلبت قلبهُ المخادع،بل خدع والدايها،ولكن بعد رحيلهم،ثم رحيل زوج أختها وثم بعدها ببضع أشهر،رحيل أختها،بدأ فى الظهور على حقيقته،التى جعلهتا مع الوقت تشعر، أنها بضعف عمرها.
توجهت الى فراشها القديم وتمددت عليه، وبيدها تلك الرساله المُهترئه، لا تعرف كيف، سحبها النوم، فاقت على يد حنونه، تقول:
ماما مُهره. فتحت عينها، وجدت من ينظر لها مبتسماً، بتلقائيه منها تبسمت له.
تحدث قائلاً: واضح إن المُهره إستغيبت رجوعى، وجت لهنا لاوضتها القديمه، أيه الورقه اللى فى إيدك دى؟ إعتدلت مُهره وجلست، تضم الورقه بين يدها قائله: مفيش دى ورقه عاديه، بس إنت قولت أيه من شويه وإنت بتصحينى. تبسم وسيم قائلاً: قولت ماما مُهره.
تبسمت مهره بأشتياق قائله: من زمان مقولتليش الكلمه دى ليه، إنت فعلاً إبنى من دمى، دم أختى بيجرى فى دمك، وأختى من نفس دمى، تبقى إنت إبن دمى. قالت مُهره هذا وقامت بجذب وسيم وإحتضنته بقوه، ثم قبلت إحدى وجنتيه. تبسم وسيم ومسك يدها وقربها من شفاه قائلاً: فعلاً إنتى مش عوضتى مكان أمى، لأنى محستش إنى فقدتها، بسببك فاكر، لما ضمتيتى وقولتلى، أنا مكانها،قولى ياماما، فعلاً وقتها محستش بيُتم، بس…. توقف وسيم عن الحديث.
قالت مهره: بس أيه اللى حصل خلاك،بعد ما سافرت لندن تبطل تقولى، يا ماما؟
كان وسيم سيقول لها أن من ضغط عليه وقتها هو هاشم، وقال له أنها ليست أمه، لاداعى لأن يتمحك ويطمع بكرمها وحنانها، عليه أكثر من هذا هو أصبح شاباً يافعاً، لا يليق عليه قول، كلمة ماما لأمرأه غير أمه، حتى لوكانت أخت والداته،لكن نظر لتلك الدمعه التى سالت من عينيها،ومد يده،وجففها قائلاً:يمكن كنت عاوز أثبت لنفسى أنى كبرت على كلمة،ماما،بس إكتشفت،إنى لسه صغير،ومحتاج لكلمة ماما. ضمت مهره وسيم بقوه قائله:عمرك مهما ما كبرت ما هتكبر عليا،هتفضل البيبى،اللى الدكتور أدهولى وشوفته قبل ما مامته الحقيقيه تشوفه،الى كاتت أول بسمه له فى حياته كانت ليله،أيدى كانت أول إيد إتمسك بها فى حياتهُ.
تبسم وسيم ومسك يدي مهره وقبلهم قائلاً:وعمرى ما هسيب الأيدين دى أبداً،بس ليا عندك رجاء. ردت مهره:رجاء،رجاء أيه؟ رد وسيم:المُسكن اللى بتاخديه ده علشان يساعدك عالنوم،لازم تبطليه. تلبكت مهره قائله:هحاول أقلل منه،ومع الوقت،أكيد هبطله. تحدث وسيم بحسم:لأ تمنعيه خالص،من دلوقتي،ولما تلاقى نفسك عندك أرق،تعاليلى حتى لو نايم صحينى،ونسهر سوا،وبلاش تاخدى المُسكن ده مره تانيه،أوعدينى،هتبطليه من دلوقتي. تبسمت مهره قائله:أوعدك هبطله،ولما هلاقى نفسى مش جايلى نوم هجيلك وأسهرك معايا تحكى لى،وتقولى هو مفيش بنوته كده،هزت القلب ده.
أشارت مهره على قلب وسيم،الذى تنهد صامتاً،حائراً، لا يعلم سبب لتلك الحيره، لاول مره يقع بها، قلبه بأتجاه، وعقله، بأتجاه آخر، والأثنان يتصارعان، ولا يجدان بدايه طريق العـ,,ــــشق.
…. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مع خيوط الفجر الأولى، لليوم التالى.
بسرايا الزهار.
نزل رفعت الى مطبخ السرايا، تبسم حين وجد وسيم يجلس وأمامه إفطاره. تبسم رفعت وهو يضع يده على كتف رامى قائلاً: كلها أيام، معتقدش هصحى الفجر كده ألقاك فى المطبخ. تبسم رامى قائلاً: أيه اللى مصحيك بدرى كده مش عادتك، أيه اللى شاغل عقلك.
تبسم رفعت وهو يفتح الثلاجه وياتى بأحدى علب العصائر قائلاً: مفيش سبب، يمكن علشان نمت إمبارح بدرى، كمان بفكر بعد جوازك اسافر، سوهاج، كم يوم، أشترى سُلاله جديده من الخيول. تبسم رامى قائلاً: أيه اللى فى دماغك، يا رفعت، مش معقول هنسيب المزرعه هنا إحنا الإتنين مع بعض، أنا هسافر مع مروه كم يوم لاسكندريه، وبعدين مين اللى هيهتم بجدتك الفتره دى، هنسيبها هنا لوحدها، دى ممكن تقـ,ـتل محاسن. تبسم رفعت قائلاً:خدها معاك إسكندريه.
نظر رامى له بسخط قائلاً:عمرك شوفت عريس وعروسه فى سهر العسل بياخدوا،حد معاهم،ودى مش أى حد دى ممكن تدخل عليا أنا ومروه أوضة النوم،ومش بعيد قبلها تكون طالبه لينا بوليس الأداب،يرضيك أخوك ومراته،يتمسكوا بالملايات.
ضحك رفعت قائلاً:تصدق دى تعملها،أكيد هلاقى حل،بفكر أجيب لها ممرضه متخصصه فى رعاية حالات الزهايمر،تساعد محاسن فى رعايتها،كمان محاسن كبرت دى تقريباً هى اللى شايله إدارة كل الستات اللى بيستغلوا فى السرايا،محتاجه حد يساعدها،تصدق ممكن مراتك تساعدها فى إدارة الشغالات فى السرايا،عاوزين شوية حزم،يعنى أنا وإنت قاعدين المفروض عالاقل واحده تجى تخدم علينا،بس ده مش هيستمر كتير مجرد مروه ما تدخل البيت سلمها بقى إدارتها وتتحكم هى فى كل اللى فى السرايا، ها قولى لسه برضوا معانده ولا سلمت بالأمر الواقع.
زفر رامى نفسه قائلاً:للأسف،لسه معانده،بس هى اللى إضطرتنى أعمل كده،زهقت محايله فيها،وأقول بلاش أغصبها لكن فى الآخر القاها جايبه زميلها وعاوزه تتجوزه،لأ بقى،يبقى مفيش غير الإجبار. تبسم رفعت قائلاً: والله الستات دول معرفش ليه بيضطرونا، نعاملهم بطريقه جافه، تجى معاهم بالراحه يفكروك ضعيف، يلا ربنا يهنيك معاها. تبسم رامى قائلاً: يااارب وعقبالك مش تعقل كده، وتبطل، تتنطط من رقاصه للتانيه، وتجى اللى تخليك تستقر بقى، وبلاش العا*هرات دول،معرفش أيه المتعه اللى بتلاقيها معاهم.
تبسم، رفعت يقول: ولا بحس معاهم بأى متعه، بس تقدر تقول زهق، أنا مش من نوعيتك أرتبط بست واحده وأتأيد بها،كده أحسنلى،وبعدين إنت عليك عمار عيلة رضوان الزهار،عاوزك بعد تسع شهور،تكون جايب،رضوان رامى الزهار،تعيد الأسم يطبل من تانى. تبسم رامى قائلاً:بس الأسم كان،رضوان رفعت الزهار. تبسم رفعت قائلاً:رامى من رفعت واحد المهم يرجع إسم (رضوان الزهار)يشُق الزهار كلها.
…..ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالرجوع،لهاشم الزهار.
بعد أن شعر بوخز بقلبه وإنهاك،إستسلم قليلا للنوم،لكن فجراً إستيقظ،ونظر لتلك الغافيه لجواره،شعر،برغبه تسير،بجسدهُ،لم يرفق قلبه بحالها وهى نائمه،شبه مُعدمه،من جبروته وقسوته معها،فقام بأيقاظها،بطريقه فظه،
صحوت الفتاه،التى مازال جسدها يؤلمها بشده،فزعت من نظرات عيناه الذئبيه،التى تنهش جيدها العارى الذى سحب من عليه غطاء الفراش،
نظر لها بجيع،إرتجفت الفتاه بشده،أيقنت،سيُعيد ما فعله معها بأول الليل،لكن لن تقدر على إستحماله،فهاودها عقلها،ستخبره بذالك الخبر،عله يُنهيه كما يفكر في فعله معها الآن. تبسمت الفتاه قائله بدلع:صحيت يا هاشومى،كده،تنام قبل ما أقولك الخبر اللى هيفرحك.
نظر لها بجيع قائلاً:قوليلي بعدين،دلوقتي أنا بفكر فى شئ تانى.
قال هذا وهجم عليها،لكن قالت الفتاه:
أنا حامل. فصل عقل هاشم،لدقيقه،غير مستوعب،ما قالته تلك الحقيره فى نظرهُ. قال لها:قولتى أيه. رسمت الفتاه بسمه مرتجفه على شفاها قائله:
أنا حامل،يا هاشومى،يعنى لازم نحول بقى جوازنا العرفى ده،لجواز،رسمى وأنا خلاص تميت تمنتاشر سنه من أربع شهور،وكل ما ابويا يقولك نحول الجواز من عرفى بينا لجواز رسمى بتتهرب،أظن بعد الخبر ده مش هتتهرب،وتحول جوازنا،لجواز…….
لم تُكمل الفتاه،بقية حديثها، حين، رفع، هاشم تلك الوساده التى كان نائماً عليها، وكتم بها أنفاس تلك الفتاه، مستمتعاً بصراخها المكتوم، وهى تحاول أن،تخلص نفسها من أسفله،لكن فاق من إستمتاعهُ،حين شعر بسكون،جسد تلك الفتاه،بعد عن وجهها تلك الوساده،لكن كان قد نفذ الوقت،تلك الفتاه فارقت الحياه.
نهض عنها،يشعر بريبه قبل أن يفكر،هو قـ,ـتلها،لكن قال عقلهُ هى تستحق القـ,ـتل،هى خانته،كيف هى حامل،وهو عقيم،عاشر غيرها الكثير من الفتيات لم تحمل إحداهن،حتى مُهره،التى أراد منها أطفالاً ربما لو كانت أنجبتهم،لتبدل حالهُ،وما كان سار خلف شيطانه،بالزواج من الفتيات الصغيرات،يسلب عذريتهن وصباهن بعد أن تنتهى شهوته منهن يرميهن لأهلهن ومعهن حفنة نقود،يستغل برائتهن ،ينقيهن بأسلوب،خاص،فتيات أقل من السن القانونى للزواج،يتزوج منهن بعقود عرفيه،يتحايل على القانون،ولكن ليس هو المُخطئ فطمع أهل الفتيات فى أمواله،يجعلهم يصمتوا،كتلك التى أصمتها للأبد،فكر عقله،ماذا لو إنكشف أمرهُ،وعُلم أنه قتـ,ـلها،لا،لن يحدث،فهو الذئب،وحتى الجان تخشى الذئب،فكر عقله وأهتدى،أرتدى ملابسه سريعاً،وذهب الى المطبخ،قام بفتح أنابيب الغاز الموجودة بالمنزل،وأغلق كل منفذ فى
البيت،وضع منديل على أنفه،وإنتظر أن يتأكد أن الغاز،إنتشر،بالمنزل،خرج من المنزل،يتسحب كاللصوص،لكن قبل خروجه من المنزل وضع مفتاح المنزل فى مق*بض الباب الرئيسى بالمنزل من الداخل،كى يسبك خطتهُ.
وبالفعل،كان لحُسن حظه،الوقت باكر والناس نيام أو مستيقظون بمنازلهم،لم يراه أحداً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليلاً.
فى حوالى الحاديه عشر
بسرايا الزهار
طرقت محاسن باب غرفة، رفعت الذى سمح لها بالدخول، كان نائماً بالفراش، تحدثت محاسن:
رفعت بيه الست إنعام، دايخه وبتخرف، ومعرفش فجأه جسمها بقى بيصب عرق، معرفش أيه اللى حصلها.
نهض، رفعت مفزوع، وذهب الى غرفة جدته، وجدها، بحاله شديدة الإعياء، فكر عقله سريعاً، عليه أخذها، بسرعه الى المشفى، لكن قالت إنعام بأعياء:
سيبنى أمـ,ـوت على سريرى، مش عاوزه أتبهدل فى المستشفى،لو عاوز هاتلى دكتوره هنا تكشف عليا. رد رفعت:دكتورة أيه يا جدتى خلينى أخدك،ونروح للمستشفى،بسرعه. تمسكت إنعام بقولها وقالت بوهن،وهى تكاد تغيب عن الوعى،قائله:قولتلك مش بحب أروح مستسفيات هاتلى الدكتوره اللى بتشتغل فى الوحده،سمعت إنها دكتوره شاطره.