هز محفوظ رأسه موافقآ بإرتباك ثم غادر برفقة ابنه .. اندفع أولاد عمر يتحدثون بمرح معه ويتساءلون عما حدث..
في حين انسحبت حبيبه بهدوء حذر تحاول الوصول لغرفتها قبل ان ينتبه لها عمر
الا ان عمر رأها وهي تحاول التسلل دون ان يشعروا بها فقال بجديه. = على فين يا حبيبه.. حبيبه بتوتر وهي تندفع بسرعه للصعود على الدرج.. =هنام تصبحوا على خير.. ثم ركضت لغرفتها تتابعها عين عمر بحب ..
=هتفضلي طول عمرك طيبه و قلبك ابيض زي الاطفال بس للاسف ده مينفعش في الزمن إللي احنا فيه ..
ثم إستدار لأولاده وهو يقول بمرح.. =يلا يا وحوش على النوم الوقت إتأخر وكفايه عليكم سهر لحد كده ابتسم اطفاله بسعاده وهم يقبلوه ويصعدون معه الى غرفهم بالاعلى اما في الاعلى وقفت حبيبه في الشرفه ونظرت حولها بحيره وهي تشعر بالارتباك خوفآ من مواجهته فنظرت للاسفل وهي تقول بتوتر.. =اه لو أقدر أنزل من هنا وأروح أقعد في الجنينه او عند حمام السباحه لحد ما يهدى او ينام..
فنظرت للاسفل بضيق مره اخرى
فالشرفه تقع على ارتفاع عالي جدا ولن تستطيع القفز منها للوصول للحديقه..
فتلفتت حولها بيأس تحاول ايجاد اي مهرب ينجدها من مواجهته
فلفت انتباهها شجره كثيفة الاوراق تقع بالقرب من شرفتها تستطيع بقليل من الحظ والمهاره الوصول اليها والاختباء بها
فهمست بخوف وتشجيع وهي تتأمل الشجره
= يلا يا حبيبه دي شجره عاديه زيها زي كل الشجر الي كنتي بتطلعي عليه وانتي صغيره زمان ..
ثم كتمت انفاسها بخوف وصعدت بتهور على سور الشرفه ومدت يديها و تعلقت في فرع الشجره القريب منها ثم رفعت نفسها بصعوبه الى داخل الشجره
وإختبئت سريعا بداخل اوراقها الكثيفه التي اخفتها عن العيون وقد شعرت بدقات قلبها تدق بعنف كالطبول فحاولت تهدئة نفسها وهي تشعر بالبرد الشديد يتغلغل في داخل عظامها خصوصآ بعد ان خلعت ثوبها وارتدت قميص بيتي قصير وخفيف مخصص للنوم فإحتضنت نفسها وهي تقول بارتجاف ..
= هقعد هنا لحد ماينام وبعدين ابقى أنزل وهو اكيد هيفتكر ان انا قاعده تحت في الجنينه او نايمه في اي اوضه من اوض القصر واكيد مش هيدور عليا علشان لسه زعلان مني ثم تنهدت بتعب ..
= كده أحسن نأجل المواجه وابقى أعتذرله لما يهدى لكن دلوقتي لو شافني وهو لسه زعلان الموضوع هيكبر مابينا.. ثم أغلقت عينيها بتعب واحداث اليوم الغريب تمر في ذاكرتها حتى سقطت دون ان تشعر في النوم بعد قليل …
دخل عمر الى الغرفه فتفاجأ بعدم وجود حبيبه فإبتسم بتسليه..
= أكيد راحت تنام في أوضه تانيه علشان خايفه تواجهني.. ثم تنهد بتعب
= ماشي يا ست حبيبه خلينا ندور عليكي ونرجعك لاوضتك علشان اعرف انام ثم خرج مره اخرى للبحث عنها وهو يعلم انه لن يستطيع النوم دون ان تكون بين زراعيه فقال بتسليه
= ماشي بتستخبي زي الاطفال..بس برضه هلاقيكي وهتتعاقبي ثم تابع بحنان
وهاخدك في حضني وانام واحمد ربنا انه نجاكي انتي وولادي..
ثم تابع البحث عنها في كل الغرف المغلقه.. الا انه وبعد قليل بدء يشعر بالقلق يسيطر عليه وهو ينظر للغرف الخاليه
واعصابه قد اصبحت على الحافه عندما فشل في ايجادها في الحديقه وكل أرجاء القصر ..
فعاد لغرفته مره اخرى على امل ان تكون قد عادت للغرفه الا انه وجدها مازالت خاليه
فشعر بالخوف يستولي عليه وهو يتلفت حوله بحيره ..
فلفت انتباهه الشرفه المفتوحه على مصراعيها فهمس بعدم تصديق وهو يسرع اليها بلهفه كالمجنون ..
= مستحيل..مستحيل تكون حاولت تنزل عن طريقها.. فأسرع بالدخول الى الشرفه وهو يشعر بقلبه تكاد ان تتوقف دقاته من شدة الخوف..
وتوقفت انفاسه بترقب وهو ينظر للاسفل برعب متوقعآ ان يراها ملقاه اسفلها …
الا انه ولراحته وجد المكان خالي من اي اثر لها فاغلق عينيه براحه واستند بزراعيه على سور الشرفه وهو يهمس بإرتجاف.. = الحمد لله …الحمد لله انها بخير .. ثم تنفس براحه وهو يهمس بتوتر = اهدى كده يا عمر وبلاش من كتر خوفك عليها خيالك يصورلك حاجات وحشه ..اكيد خرجت من الاوضه و قاعده في اي مكان عشان خايفه تواجهك ..
ثم تنهد بتوتر
= دلوقتي الاقيها .. اهم حاجه
انها كويسه وبخير ومحصلهاش حاجه ثم تحرك بسرعه و غادر الغرفه وهو يتحدث مع حرسه في الهاتف..
فمرت اقل من دقيقه ليغمر الضوء المكان بالكامل حتى حاكى ضوء النهار…
وانطلق عمر وحرسه الخاص يبحثون عنها بجنون في كل أرجاء المكان .. وبعد مرور بعض الوقت في البحث الغير مجدي.. توقف عمر عن البحث وهو ينظر حوله بحيره والسماء من فوقه تتلبد بالغيوم و قد بدئت الامطار بالنزول كزخات خفيفه إيزانآ بهطول المطر..
فقال بتوتر و الخوف والافكار السوداء تسيطر عليهمن جديد..
= يعني هتكون راحت فين.. انا مسبتش مكان في القصر الا لما دورت فيه حتى كاميرات المراقبه راجعتها.. ثم اتسعت عينيه وهو يقول بصدمه وخوف.. = حمام السباحة.. فشعر بقلبه تكاد ان تتوقف دقاته من شدة الخوف وهو يتخيل انها قد تكون زلت قدمها ووقعت فيه وأصيبت أو تعرضت للغرق فركض كالمجنون بإتجاه بركة السباحه..
وضغط بلهفه وخوف على الازرار المسئوله عن رفع الغطاء الذي يغطي البركه في فصل الشتاء..
الا انه لم يستطع الصبر حتى يرتفع الغطاء بالكامل فتخلص بسرعه ولهفه من حذائه ثم قفز بداخلها من الجانب المكشوف
فصدمته برودة المياه شبه المتجمده..
الا انه لم يهتم او يشعر بصقيعها وعقله و مشاعره يتجهان نحو البحث بجنون بداخل المياه فغاص فيها اكثر من مره حتى تأكد اخيرا من خلو المياه من اي اثر لها
فتنهد بتوتر وهو يستند الى الحافه و يهمس براحه.. = الحمد لله … الحمد لله..بس هتكون راحت فين انا هتجنن ثم قرر الصعود مره اخرى لغرفتها والبحث عنها بدقه أكبر
فصعد الى الغرفه حافي القدمين وثيابه مبلله بالكامل يبحث بيأس اسفل الفراش وبداخل خزانة الثياب
وهو يقول بخوف..
= ليه كده بس يا حبيبتي للدرجادي انا وحش وخايفه مني علشان تختفي وتوجعي قلبي عليكي بالشكل ده.. ثم اقترب من الشرفه مجددا ينظر اسفلها مره اخرى وهو يتنهد بحيره
ليتوقف فجأه وهو يرفع عينيه ويدقق في الشجره التي تختبئ بداخلها حبيبه..
فرأها وهي مستسلمه للنوم بتعب و تستند لجزع الشجره و هي تثني ركبتيها أسفلها واوراق الشجره الكثيف ينتشر من حولها
فإستند بتعب الى سور الشرفه وهو يتنهد ويغلق عينيه براحه ويهز رأسه يضحك بتعب ودون تصديق ..
= يا مجنونه عملالي قرده وبتستخبي مني جوه شجره..ماشي ياحبيبه… ثم ابتسم بحنان وهو يتأملها ويقول بقلق..
= الجو مطره وأكيد هدومك اتبلت وكده ممكن تتعبي.. فقرر ان يوقظها فسحب هاتفه و بدء بالتحدث مع حرسه لينهي البحث عنها ويطمئنهم بإنه استطاع إيجادها ..
فأغلقت كل أنوار المكان و الحديقه بالكامل ثم أغلق هو أيضا أضواء غرقته ليسود الظلام الدامس ..
ثم اتجه الى باب الشرفه وأغلقه بقوه شديده وانتظر بجانبه وهو يراقبها عبر زجاج الشرفه
فإنتفضت من نومها وهي تنظر من حولها بإرتباك وعقلها لم يستوعب بعد انها قد نامت بداخل الشجره
فإصطقت أسنانها من شدة البرد والمطر يشتد من حولها فنظرت للاسفل وهي تهمس بخوف..