Uncategorized

سليلة السفير شيماء الجندي

لم تجيبه إنما ظلت علي حالتها ليلاحظ تلك القطرات التى تسقط علي يدها بصمت و هي لازالت تحني رأسها ليقول محاولا ً التخفيف من حده الموقف : – احسن اننا وصلنا متأخر عنهم ، كان زمانهم وصلوا ليكِ و اخدوكِ شوفتي فايده البلطجه بتاعتك بالسكي.نه عليا .. لم تستطع منع ابتسامتها بل و ضحكتها الصغيره من الظهور ليبتسم لها قائلاً : -ايوه كده خلينا نفكر هنعمل ايه هنا .. أنتِ متأكدة محدش شافك وأنتِ بتركبي العربيه ؟!!

هزت رأسها بالإيجاب و قالت بنبره متهدجه بعض الشيئ : -ايوه متأكده ، انا اصلا عطلت الكاميرات اللي برا قبل مااخرج .. اتسعت أعينه بصدمه واضحه من تخطيطها و كأنها سارقه و ليست ابنه سفير لكنه لمح إحدي السيارات الخاصه بالحراسه تقترب منهم و قد كُشف أمر تواجد سياره السفير هنا !! -انزلي في الدواسه بالراحه كده و بهدوء عشان حراسه ابوكِ شافونا …

ارتعبت لكنها انصاعت لكلما.ته علي الفور و هبطت و هى تنتفض برعب لتجده يلقي عليها سترته السوداء العبقه برائحته الرجوليه اتسعت عينيها و هى تبلل شفتيها بتوتر و اكتست وجنتيها باللون الأحمر بدون أسباب ، ارهفت السمع لتصلها كلما.ت فرد الأمن المقتضبه : -بتعمل ايه هنا يايوسف ، هو سياده السفير بلغك ؟!! استمعت إليه يقول بصوته الأجش القوي : -بلغني بإيه ؟!! هو حصل حاجه ؟!! انا كنت مروح بس جاتلي مكالمه فركنت العربيه ارد عليها ..

ليصلها رد الفرد قائلاً : -طيب بقولك إيه ملمحتش بنت سياده السفير هنا ؟!! انتفض قلبها خلف اضلعها لتستمع إليه يقول بدهشه جعلتها تبتسم لا إراديا ً : -هناا فين ؟!! هو مش النهارده فرحها ؟!! أتاها الرد بصوته ذاك المزعج يقول : – لا ياعم دي هربت و ابوها خارب الدنيا عليها و بعتنا هنا علي بيت أمها نراقبه لحد ما تظهر … شعرت بالسيارة تبدأ بالرحيل و هو يقول بصوت واضح : -طيب ربنا معااكم يارجاله انا يدوب اروح بقااا و يارب مايتصلش بيا أنا كمان ادور معاكم …

ثم استمعت إلي ضحكته المتكلفه تصحبها ضحكاتهم و السيارة تُسرع قليلا من نهجها رفعت طرف الستره لتغطى خصلاتها وهي تُمسكها جيداً تهمس له : -اطلع ياحليوه ؟!! كاد أن يجيبها لكن اتسعت أعينه و هو يصرخ بها متابعا السيارات بمقلتيه : – ياا ايه ؟!! أنتِ بتكلميني انا ياشاطره ؟!! تأففت و صاحت به : -انجز بقاا ضهري اتكس.ر … سحب سترته عنها و هو يزفر بغضب قائلاً : -اطلعي وخلصي .. انا هكلم والدتك دلوقت بس نكون بعدنا شويه عن هنا …

ارتفع رنين هاتفه بلحظتها و ظهر اسم والدتها على الهاتف لينظر إليها عاقداً حاجبيه من صمتها و من ذلك التخاطر لكنه فهم حين رأي ابتسامتها السمجه تُزين ثغرها لقد خططت لكل شيئ لكن ما ادراها انه سوف يوافق جز على أسنانه بغضب و قال : -طيب و عرفتي منين إني هقبل اساعدك ؟!!! أجابته مسرعه و هى ترفع كتفيها علامه لجهلها بموقفه و قالت : -ابداا أنا بس قولتلها اني هحاول اخرج في العربيه عشان اكيد بابا هيقولك تمشي بدري و قولتلها إنك أنت اللي بتسوق اليومين دول …

ضيق عينيه بغضب يرمقها بنظرات ملتهبه ثم رفع الهاتف إلي أذنه يجيب والدتها بنبره وقوره هادئه : -ايوه يامدام متقلقيش هي معايا .. اه اطمني محدش شافها …. راقبته بهدوء و هو يردف ناظراً حيالها بغضب : -هي بخير بس الحقيقه مش عارف اوصلها فين لأن بيتك الحراسه مراقباه … عقدت حاجبيها لتجده قد أغلق المكالمه دون أن تحدث والدتها و هو يقول باقتضاب : -هتلبس و تيجي تاخدك .. صاحت به بغضب بعد ان كظمت غيظها فتره و هو يتمادي بأسلوبه الحانق عليها :

-أنت بتكلمني كده ليه و ايه تيجي تاخدني دي هو أنا طفله ؟!! اندهش من هجومها الغير مبرر عليه و تقلباتها المزاجيه الغريبه و قال و هو يحدق بها بغضب : -ايوه طفله و مش بس طفله كمان أنتِ معندكيش أي مسؤليه تقدري تقوليلي والدتك هتنزل ازاي بحالتها المرضيه و أنتِ عارفه إنها بتتحرك بكرسي ؟!! و لا يفرق معاكِ طفله كل همك تعيشي مغامره و تلعبي زي العيال بابوكِ و أمك استغلال لانفصالهم …

صرخت به و هى تجهش بالبكاء بلحظه وجد أعينها تفيض بسيل من الدموع و أنفاسها تتهدج : -أنت متعرفش حاجه يبقي متتكلمش مغامره ايه اللي تخليني اعمل كده ، بابا هيجوزني بالعافيه من ولد سايكو قذر ابن صاحبه عشان بينهم شغل ،و ماما عاارفه إنى هعمل كده بس أنت مش بتفكر همجي و مكانك الكهوف ! ثم باغتته بفتح الباب فور أن اوقف السياره و ترجلت منها تسرع بالابتعاد ليتبعها و هو مذهول من كلما.تها ثم أمسك يدها يجذبها إلي ذاك المطعم المتفق عليه مع أمها و هو يضغط علي يدها بغضب قائلاً بعنف :

– طيب خليكِ عارفه إن الهمجي ده مش هسيبك غير مع امك .. حاولت جذب يدها و فشلت كادت تصرخ به لكنه التفت لها فجأه يرمقها بنظرات نا.ريه رافعاً سبابته بحركه تحذيريه يقول : -نفس كمان و هاخدك احطك في العربيه لحد ما هى توصل و تاخد الطفله بتاعتها … جلست أعلى الكرسي بغضب تهمهم بكلماات خافته من الواضح أنها ساخطه عليه لكنها فضلت التزام الصمت إلى أن تأتي أمها …. *** -ها يايوسف موافق ولا لا ، ريناد باصه علينا و لو طولنا هتفهم ، انا بطلب منك كده عشان واثقه فيك يابني ..

تنهد يوسف و هو يعقد حاجبيه بصدمه من عرض تلك السيده الوقور أم تلك الطفله الزواج من ابنتها !! بشكل مؤقت و ائتمانه عليها فتره إلي أن تُنهي هي تلك الأزمه و تسترد ابنتها لأحضانها … قال بجدية تامه : -حضرتك متعرفنيش للدرجه دي إيه يخليكِ تأمنيني علي بنتك ، و تجوزيهالي .. ابتسمت “فريده” بوقار و هزت رأسها بالسلب تقول :

-و مين قالك معرفكش ، و بعدين اللي يرفض يسيب بنت تمشي لوحدها و يعرض وظيفته للخطر و يجاذف بيها ، معتقدش هيأذي بنتي ما هي كانت قصادك و كنتوا لوحدكم ، و لعلمك ريناد وثقت فيك و ده مش بيحصل ابداا … ألقى نظره عليها و هى جالسه بعيداً تتلف حولها كالسارق تحدق بالوجوه بقلق طفولي برئ ، ليعود بنظراته إليها قائلاً بهدوء : – بس ده مش مبرر إني اتجوز عيله صغيره كده ..

تنهدت “فريده” بحراره تلفظ أنفاسها و قالت بارهاق : -اولا ريناد مش عيله ابدا هي تبان كده لكن هي عندها ٢٢ سنه وانت ٣٦ ثانيا بقولك جواز لفتره محدده كام يوم بس اكون ظبطت أموري بالعقد بتاعكم ده وامشي انا و هى ، ها يايوسف موافق ؟!! هز رأسه بغلب واضح و قال مستخدماً آخر ما يملك من اعتراضات : -طيب و الشر.سه دي هتوافق بسهوله دي كانت هتق.لنى في العربيه بسكي.نه … لم تستطع منع ضحكاتها وحدقت بابنتها تقول بهدوء :

-متقلقش سيبلي ريناد أنا هفهمها كل حاجه …. *** لا يعلم كيف تمت الأمور بتلك السرعه و وقع بيده علي عقد زواجه من تلك الطفله الشارده الصامته منذ أن حدثتها أمها بعيداً عنه لم يتلقي منها سوي نظرات مستنكرة اغضبته ثم بعدها لم تنظر ناحيته مره أخرى إلى أن صعدت معه إلى السياره و اقلع بها إلي بيته …

بدأ يشق طريقه بتلك الأحياء الشعبية البسيطه ناظراً حيالها يتفقد رد فعلها علي ما تراه و ابتسم داخله بسخريه حين وجد تلك النظرات المندهشه تطفو على صفحه وجهها الفاتن تحدق بفضول بتلك الأجواء الغير ساكنه بالحي الشعبي رغم أن الوقت متأخر بعض الشيئ ظلت عينيها تصول و تجول بصمت إلي أن توقفت السيارة أسفل بنايته لتسأله باندهاش : -أنت ساكن هنا ؟!! نظر لها بطرف عينيه بغضب ثم قال ساخراً و هو يلملم اشيائه :

-لا جايين نسلم علي واحد صاحبي و هننزل .. لم تلحظ سخريته لتجيبه بأعين متسعه و هى تتمسك بذراعه بخوف : -و صاحبك ده يعرف بابا ؟!! فرغ فاهه يحدق بها بصدمه حقيقية هل لم تاحظ سخريته بالفعل ؟!! ليجز علي أسنانه نافضاّ يدها بغضب قائلاً : -صاحبي مين ده بيتي معلش مش قد مقام جنابك …

لم تجيبه بل نظرت إلي البيت مره أخري بأعين فضوليه و ترجلت من السياره أسفل النظرات المتسعه المحدقه بتلك الفاتنه الراقيه التي تجاور ابن الحي تسير بجانبه بأعين فضوليه تدور حولها و كأنها سائحه ، انتفضت و تعلقت بذراعه حين وجدت صوت أنثوى مرتفع يصيح بشباك بجانبها ، لتجده يهز رأسه بالسلب و هو يبادل التحيات للرجال بابتسامه مقتضبه ليدخلا بعدها البنايه معا ….

عضت علي شفتيها بتوتر و هى تقف خلفه تماماً تُمسك قماش قمصيه بإحدي قب.ضتيها و الأخري تشتد فوق ذراعه بقوه و هى تتلفت حولها داخل تلك البنايه بقلق و توتر واضح رفع إحدي حاجبيه يردف بسخرية رافعاً جانب فمه الحاد الدقيق بابتسامه متهكمه و هو يضع المفتاح بمحله ليفتح باب منزله الصغير : -اللي يشوفك دلوقت و أنتِ زي الفار كده مايشوفكيش في العربيه وانتِ بتهدديني بالسكي.نة … ابتسمت علي الفور و هى تلكزه بظهره بخفه تهمس له و هي تحدق به بأعين شقيه عابثه :

– ماخلاص بقا مايبقاش قلبك اسود ياحليوه أنت !! اتسعت أعينه و امسكها من تلابيب بلوزتها الصغيره يجذبها من جسدها إليه و هو يميل عليها هامساً بغضب و أعينه تلقيها بنظرات تحذيرية : – اسمعي يا مفعوصه أنتِ لو فكرتي تتكلمي بالطريقه دي قدام أمي أنا هق..تلك و ارميكي من البلكونه هنا و اخلص منك و من ربطتك السوده دي كان يوم أسود يوم ما شوفتك .. ابتسمت له بسماجه و هى تحرك حاجبيها بتراقص مرح و عبث طفولي ، دافعه قب.ضته ، هامسه بضحكه صغيره :

– خليك في حالك و سيبني اتفاهم مع امك بطريقتي أنا متأكده إنها مش زيك يااااونكللل … رقصت بكتفيها له بحركه مائعه ثم ازاحت الباب و هى تدلف إلي منزله الصغير تسبقه ليسرع خلفها بأعين متسعه من أفعالها التي أوشكت علي قت.له صارخاً بأثرها قبل أن تدلف لأمه و تقلب عالمه الصغير كعادتهااا …… الفصل الثاني “اعتياد”

وقفت “ريناد” تنتظر انتهاء تلك السيده الوقور “خديجه” من اداء فريضتها و هى تتطلع إليها بابتسامة مشرقة لتتسع عينيها حين دلف “يوسف” يُمسك ذراعها و كاد يسحبها خارج غرفه الضيوف الخاصه بهم و هو مذهول من سرعه وصولها لأمه لكنها صاحت بنفاذ صبر و هى تنظر بمكر إلى الأم التى أنهت صلاتها للتو : -بس بقااا حراام عليك .. ؟!! اتسعت عينيه بصدمه و هو يشير إلى نفسه باستنكار واضح قائلاً : -أنتِ بتكلميني انااا ؟!!

اعتدلت تحدق به بغضب و قالت بتأكيد و ابتسامه ملتويه فهمها علي الفور : -ايوه أنت هو في حد غيرك بيعاملنى وحش من ساعه ما كتب ك….أممممممم .. اتسعت عينيها حين كمم فاهها و هو ينظر لأمه بأعين متسعه لتقف الأم تقول بصدمه : -ايه اللي بيحصل ده و مين البنوته الصغيره دى يايوسف ؟ في إيه يابني ؟!!!

حاولت دفع يده عن فمها ليزجرها بنظراته ثم لفها ليصبح ظهرها مُلتصق بصدره و هى بالكاد تصل لكتفه حتى يتمكن من تكميم فاهها و ربط يديها و كأنه يقيدها أسفل نظرات أمه المذهوله و هو منشغل بتفادى لكزات كوعيها لتصيح “خديجه” : -فيه ايه يااايوسف مين دى وايه اللي بيحصلللل ؟!!! تطلع إليها بتوتر طفيف و هو يحاول التفكير بطريقة مناسبه للحديث لكنه صاح فجأة حين قب.ضت أسنانها الصغيره اللؤلؤيه على كف يده لتفك جسدها و تتجه إلى “خديجه” تمد يدها للمصافحه و هى تقول بحماس :

-أزيك ياطنط !! تناولت كفها بذهول و هى ترد التحيه بهدوء : – أهلا يابنتي !! ابتسمت لها “ريناد” و قالت بحماس أشد : – أنا ريناد ياطنط مرات يوسف … اتسعت عينيه بذهول من كلمتها لم يتوقع ابداً تلك الطريقة بالتعارف ليُغمض عينيه جازاً على أسنانه و هو يستمع لشهقه أمه و صدمتها و هى تلطم صدرها تردد بذهول : -مراته ؟!!!! فيه ايه يااايوسف ؟!!!! أمسكها من ذراعها يُواريها خلف ظهره و مال على أمه يقبل رأسها و يدها قائلاً بلطف :

-مفيش حاجه ياأمى دي حكايه طويله هقولك عليها بعدين .. فين هاله توضب اوضه ليها ؟!! أتت بتلك اللحظه شقيقته تندفع إلى أحضانه و تقبله علي وجنتيه لكن قاطع تواصلهم الأخوى و اتسعت أعين الجميع حين صاحت “ريناد” تقول و هي تضع يدها على خاصرتها : – ليهاا ده ايه ياحليوه هو انا مش هنام معاك ؟!! حملق بها بذهول و صدمه و فرغ فاه و هو لا يقوى على مجاراة جرأتها و حديثها المفتقد للحياء نسبه إلى شقيقته التى وقفت تطالع تلك الفتاه الجميله الصائحه بدعوه أخيها لغرفته بصدمه و وجنتين مكتسيتين بالحمره ..

نظرت إليه “خديجه” بصدمه و هى تشير للفتاه بصدمه هامسه بغضب : – إيه الحكايه ياايوسف أنت اتجننت ؟!! جاييلي واحده البيت و تقول مراتك و أنت تقول اوضب اوضه فهمنى فيه اييييه ؟!!! حدجها بنظرات مشتعله ثم نظر حيال أمه بنظرات هادئه و قال و هو يحمحم : – دي بنت السفير كتبت عليها من كام ساعه … تطلعت السيدتان إليه بصدمه واضحه ثم إلى تلك الفاتنة التى ابتسمت إليهن تشير بيدها بحركه ترحيبيه قبل أن تعقد يديها خلف ظهرها تنظر إليه باستفزاز كاد يُضحكهن .

*** وقف بغرفته يحملق بها بنظرات اختلطت بين الغضب النا.رى و الذهول و هى تتجه إلى خزانته الكبيره تفتحها بل و تعبث بمحتوياتها بجرأة شديده جعلته غير مسيطر على تلك الحالة من الذهول و الصدمه ليصيح بها بغضب ساحقاً أسنانه بعنف : -أنتِ يابت أنتِ بتهببي إيه في دولابي ؟!!!

انت في الصفحة 2 من 14 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى