ابتلعت رمقها بتوتر طفيف وهي تهمس بحزن واضح : – مش عارفه أنا مجربتش ده عشان اعرف أنت ِ قولتي إنها قدي بس هي كده كبيره عني … ابتسمت لها و قالت : -اه كان قصدي قدك لما عملت كده عاوزه رأيى اللي انا مقتنعه بيه في الحالات دي ؟!! اومأت لها بصمت لتتبسم لها قائله برقه :
– أنا شايفه أن البنت و خصوصاً لو قمر زيك كده و عندها أخ زى يوسف ماينفعش تخون ثقته فيها و لا ثقه أهلها أياً كانوا لأنها هي الوحيدة اللي بتطلع خسرانه الأب و الأم و الأخ لما بيمنعوا علاقتها بأي شاب بيبقي خوف عليها عشان تصون نفسها و قلبها لواحد يحترمها و يقدرها مش واحد خان أهلها و طلب منها تخبي عنهم لأنه جبان ما يقدرش يواجههم لو كان فعلاً بيحبها كان راح لأهلها و قالهم ده و ارتبط بيها قصاد الكل و احترمها و كبرها مش هانها و خباها كأنها سر ماينفعش يطلعه لأى حد ، الحب مش عيب
عشان نداريه لكن الحب الحلال اللى في العلن طعمه أجمل مليون مره من حب اتداري و استهلك قلب البنوته الجميله اللى لما تقابل واحد يحبها فعلا يبقي قلبها خلاص تعب و استهلكه واحد مريض شايف نفسه كده شاطر بيلعب ببنات الناس … شردت و هى تستمع إليها لتتساءل بحزن قائله : – طيب مش يمكن خايف يتقدم و أهلها يرفضوه ؟!! عشان صغير و هى صغيره ؟!! ابتسمت و هى تقترب منها تحيط كتفها قائله بهدوء و لطف :
– اديكِ قولتي صغير يعنى معندوش قدره إنه يواجه حد لو هو شايف نفسه كبير و راجل و بيحبها يبقي يبعد عنها لحد ما يقدر يواجه أهلها بقوه .. الحب بيقوي مش بيخوف و ساعتها هى هتتأكد إنه راجل و يستاهلها صبر و استني لحد ماقدر ياخد جايزته ، مش جايزه عجبته راح سر.قها .. البنت زي الماسه يالولا مش أى حد يفوز بيها و لا إيه ؟!! ابتسمت لها و هى تومئ بتأكيد متوتر لتنتفضا الاثنتان حين استمعا إلى صوته القوي يقول مازحاً و عينيه مُسلطه عليها :
– أنا جعان حد فيكم هيسخنلي ولا أروح انام خفيف ؟!! نظرت له بهدوء و هى تشعر بتوتر شقيقته يتزايد لتهمس لها بلطف و هى تقبل خديها : -يلا تصبحي علي خير عشان مدرستك بدري و أنا هروح اكل بقاا … بادلتها ابتسامه لطيفه و هى تتجه إلي فراشها لتتجه هى الأخري خارجاً و تغلق الباب خلفها تستمع إليه يهمس لها بهدوء : – أنتِ عندك صحاب فعلا ؟!! اللى عرفته إنك منعزله .. حدقت به لحظات عاقده حاجبيها ثم سرعان ما استوعبت أنه كان يستمع إلي قصتها .. لتبتسم له قائله بعبث :
– مش عيب نلمع اوكر ياحليووه … ثم انصرفت من أمامه ليطلق ضحكات مرتفعه نادراً ما تستمع إليها منه ……… -***-
بعد مرور شهرين وقفت داخل المدخل تتأمله و هو يصلح ذاك العطل بالسيارة الخاصه بأحد الجيران المُسنين و التى لا تقارن بالطبع بسيارة بأبيها سيادة السفير الذى عاملها تنهدت بحزن و تابعت رؤيته ….
انفرجت أساريرها حين نظر ناحيتها فلوحت له بيدها كالأطفال مما دفعه للتبسم ضاحكاً من أفعالها الجنونيه اللطيفه التي جعلته بحاله انتشاء غريبه أغلب أوقاته أمسك تلك المنشفه الصغيره يحاول إزاله ما علق بيديه ثم أغلق السيارة حين أدارها صاحبها و هو يُمطره بوابل من الدعوات جعلته يبتسم برضا اتجه إلى مدخل العماره و هو يسد عليها الرؤية بجسده قائلاً بنفاذ صبر : – افهمك ازاي أن دي مش جنينه قصرك تنزلى وقت ما تحبي العماره فيها ناس غيرنا سااكنه …
كاد يتجه إلى الاعلي لكنها أمسكت بيده و هى تقول بابتسامة عريضة: -بقولك ايه ياحليوه مش هتعلمني السواقه بقااا ؟!! جذبها من يدها مستخدماً يده الأخرى و هو يقول بغضب : -افهمك ازاااي أنا اسمي يوسف ؟!!! ده غير ان المنظر اللى نازله بيه ده مش ممكن تخرجي بيه من باب الشقه مش العماره … احسنلك مشوفش ده تاااني … ارتفعت ضحكاتها و هي تصعد معه بطواعيه قائله بمشاكسه و هي ترقص حاجبيها : – إيه هو الحليوه بيغير ؟!!
قلب عينيه يهز رأسه بيأس منها و صاح بنفاذ صبر و هو يدلف بها إلي شقته : -ياا أمييييي !! ياا هااااله !!!! أتت السيدتان على صوته المرتفع نافذ الصبر و هو يمسكها من طرف ملابسها ناحيه عنقها بالخلف كالسارق مما دفعهن لكتمان ضحكاتهن علي هيئتها الحزينه حيث عقدت يديها أسفل صدرها تنظر حياله بغضب : – ياا أمي مش اتفقنا إنها مش هتنزل من هنااا هو أنا ناقص بلااااوي . دفعت يده عن ملابسها بغضب و هى تهتف به :
– هو أنا طفله ؟!!! إيه مش هتنزل دييي … ؟!!! نظر إليها بحده و زفر غاضباً و قد ضاق ذرعاً من كل ما يحدث حوله خاصه ضغط أبيها عليه ليصرخ بها غاضباً : -حلو الهااانم الكبيره بقااا تجهز نفسهااا عشان هترجع لابوها النهااارده …. اتسعت عينيها بصدمه بل و أعين الجميع و حدقت به بخوف جلى ليقابلها بنظرات هادئه للغااايه ….. ممنوع النسخ أو النقل بدون أذني الفصل الرابع “أغار !”
وقفت “ريناد” تنظر إليه بصدمه بالغه وأعين دامعه لم يتحمل أن يراها هكذا حائره .. نظرات الخوف تندلع من مُقلتيها الجميله استمع إلي كلما.ت أمه الغاضبه تقول زاجره إياه بلطف حازم : – إيه الكلام ده ياايوسف ترجعها فين ؟!! ارتباك واضح سيطر علي ملامحه الرجوليه ليتقدم منها وهو يراقب ملامحها الصامته تنتظر إكمال كلما.ته الحاده وتوبيخه اللاذع هي علي يقين من مدي رجولته وأنه لن يقبل بإعادتها إلي أبيها لكنها خشت أن يكون قد مل تصرفاتها الطائشه واعتبرها مُتطفله علي حياته الخاصة اتسعت عينيها حين توقف عن التقدم منها و صاح بنفاذ صبر مره أخري :
– مش هرجعهااا في مكان لكن الحال ده ماينفعش أي لحد لو لقط صوره ليها أبوها في دقائق هيكون هنااا المفروض تكوني عارفه كده و تراعي إللي حواليكِ أنا أمي وأختي مش حمل بهدله … هكذا صرخ محتدا وترك الجميع بحاله ذهول شديدة لأول مره تري الأم انفجار ابنها هكذا لكن شعورها بما يكنه داخل ثنايا صدره ومعركته التي يخوضها مع حاله دفعها للتبسم بهدوء والاتجاه ناحيه تلك الفتاة التي نكست وجهها خجلاً وانسابت دمعات خفيفه علي وجنتيها الجميله من فرط إحراجه لها ربتت “خديجه” علي خصلاتها ثم مدت أناملها تمسح دمعاتها بحنو تقول بلطف :
– متزعليش هو بس مضغوط شويه .. مش قاصد يقول حاجه يوسف بطبعه بيخاف علي اللي حواليه وقال كده من خوفه عليكِ .. ابتسمت لها ابتسامه صغيره هي لا تُريد أن تتسبب بحزن لتلك السيدة الجميله التي وضعتها بمثابة ابنتها و أغدقت عليها بالمحبه منذ أول لحظه لها معهم ، وقفت “هاله” بجانبها تقول بمرح خفيف : – ايه يارينو .. حد يبقي يزعل من الحليوه .. لكزتها الأم بخفه وهي تمنع ابتسامتها علي ذاك اللقب اللطيف الذي اطلقته المشاكسه علي ابنها لتقول بتوبيخ :
– بنت عيب كده .. ابتسمت “ريناد” وهي تقول برأس مرفوع للأعلي وقد زال حزنها بلحظات : – سوري يالولا أنتِ صحبتي وأختي وكل حاجه بس مش حلوه منك يالولا أنا بقولها أحلي .. ابتسمت الفتاه وهي تصيح بحماس : – أيوه كدااا يارينووو ، سمعينا واحده حليوه بصوت عالي خليه يخرج يق.تلنا كلنا … ضحكت “ريناد” وشاركتها الأم وهي تقول بصوت هادئ : – طيب يا يابلوه روحي اعملي القهوه بسرعه وشوفي الأكل اللي سيبناه ده ..
انصرفت “هاله” وهي تلوح بكفها لهم تهتف بمرح : – اااه القهوه عاوزاها في سر و بتمشيني بشيااكه ياديجاا .. صاحت “ريناد” بتذمر تقول وهي تنفخ وجنتيها بحركه طفوليه : – لولااااا بطلي تاخدي القااابي بتقوليهم وحششش .. ارتفعت ضحكات الفتاه وهي ترقص كتفيها بحركه مرحه بهدف أغاظتها ثم ركضت من أمامهم تُنفذ مطلب والدتها ! جلست الأم فوق الأريكة وهي تجذب “ريناد” لتجاورها بجلستها تقول بهدوء وهمس : – بتحبي يوسف ياريناد ؟!!
حدقت بها بأعين متسعه من مفاجأتها لها بذاك السؤال ثم ابتلعت رُمقها و اندفعت الحُمره إلي وجنتيها وقد توقف لسانها عن الحديث لتبتسم الأم وهي تربت علي ساقها بحنو تقول بمكر : – اصل انا قولت برضه فرق السن يعني جامد مش ممكن تكون .. قاطعتها تقول بتذمر غاضبه وهي تعقد حاجبيها : – فرق سن ايه ياديجاا الفرق مش كبير لاا .. وبعدين أنا مش بقتنع بموضوع السن ولا هقتنع بيه .. ضحكت الأم بخفوت لتقول رافعه حاجبها الأيسر بمكر :
– يعني بتحبيه اهوه .. ثم تنهدت واكملت بهدوء : – أنا خايفه اتدخل بينكم عشان ماظل.مكيش يابنتي يوسف كمان شايفك صغيره عليه ويمكن ده اللي خلاه عصبي كده .. قاطعتها تردف بصدمه وأعين متسعه : – قصدك أنه بيحبني ؟!! ابتسمت لها تقول وهي تربت علي وجنتها بلطف : – ومين عاقل مايحبش قمر شقي كده .. أنا مسألتوش لسه بس أنا عارفه ابني لو كان مش بيحبك مكنش فرق معاه أنك تظهري في الشارع ووالدك ياخدك منه ..
ثم اردفت بتوتر طفيف وهي تشيح بنظراتها عنها : – وأنتِ طبعاا .. عارفه يعني .. نفوذ والدك .. ! أغمضت عينيها تهز رأسها بالإيجاب بحزن لتهمس بعدها بخزي و قد غلف نبرتها الخذلان : – عارفه ماما جوزتني يوسف ليه ؟! عشان بابا مجرد ما يعرف أني متجوزه مش هياخدني تاني .. صاحبه كان شرطه إني أكون بنت .. و كده خلاص الشرط راح .. سياده السفير مش محتاجني …
اتسعت أعين “خديجه” مما صرحت به تلك الفتاه للتو لقد عاملها الأب كسلعه تُباع وتُشتري وأدركت الفتاه ذلك بالفعل كلما.ت صغيره كانت كفيله لتغيير أفكار الأم عنها وأنها ليست فتاه مرحه مشاكسه من الطبقه المخمليه كما ارتأي لها لكنها إنما تحمل داخلها خذلان كبير دفعها لترك الأب القاسي والهروب منه جذبتها خديجه لاحضانها علها تُشعرها بالدعم المفقود لديها لتبتسم “ريناد” علي جمال قلب تلك المرأه وتدس جسدها بأحضانها الأمويه وهي تقول بحماس خافت بأذنها :
– هتساعديني أوقع الحليوه ياديجاا صح ! ضحكت “خديجه” وهي تقول بخفوت مماثل : – هساعدك توقعي أم الحليوه ياقلب ديجاا … بس متأكدة ان فرق السن ما.. قاطعتها تخرج من أحضانها بتذمر تقول بغضب طفيف : – يااادي السن أنا بحب الحليوه اقولها ازااي ؟!! اتسعت عينيها ثم ابتسمت بمكر حين استمعت إلي صوت أقدامه لتقول بصوت مرتفع قليلاً وهي تشعر به يقترب وعلي وشك الخروج : – بس يااديجااا هو من امبارح من ساعه ماعرف إني حامل وهو متعصب كده بس أنا مش زعلانه منه …
شعرت بخطواته الغاضبه تتوقف واتساع أعين الأم يزداد مما قالت تلك الفتاة للتو خرجت “هاله” بتلك اللحظه وهي تُحمل قهوه أخيها ووالدتها وتقول : – ايه داا أنت خارج طيب والقهوه ؟!! ادارت جسدها بهدوء شديد ثم استقامت تتجه إليه بنظرات بريئة للغايه تقول بهدوء نسبي : – يوسف !! معلش بقا حر.قت المفاجأة وقولت لديجا إني حامل !! رمش عده مرات يحاول استيعاب الجنون الذي تفوهت به لتصرخ شقيقته بحماس وهي تقول بصدمه :
– اييييه ، رينووو حااامل ؟!! مقولتوووش ليه !!! لازال علي وضعه بل ضيق عينيه يحاول تصديق ما قالت ليقول بصدمه : – حامل من مين ! صاحت به الأم تقول بصدمه واضحه وهي تنظر بعيداً عن تلك المشاكسه حتي لا تنفجر ضاحكه وتُفسد خطتها المجهوله !!! – ايه من مين دي يااابني حد يهزر كده ؟!! صاح مستنكراً يشير لحاله و هو علي حافه الجنون ! : – يهزررررر ؟!!!! حااامل ازاااااي وانااا ما..
قطع كلما.ته حين وجد شقيقته تطالعه بأعين متسعه تنتظر تكمله الحديث تقول باندهاش : – هو عيب ان ريناد تبقي حامل ياماما ؟! وقعت أنظاره عليها وهي تحاول كتم ضحكاتها ترمقه بنظرات عابثه ليجز علي أسنانه بغضب وهو يجذبها من يدها بصمت تام يدلف بها إلي غرفتهم وهو يستمع إلي أمه تُجيب شقيقته قائله : -لا مش عيب ياحبيبتي طالما متجوزه ..
دفع جسدها بلطف حازم إلي الغرفه ثم صفع الباب خلفه بعنف وأدار المفتاح به طالعته بطرف عينيها بهدوء ثم اتجهت إلي الفراش تجلس فوقه ببرود تام تعبث بأظافرها أمام عينيه التي تكاد تحر.قها من فرط غضبه ، اتجه إليها بخطوات شديده الغضب يهمس بحنق وهو يمد يديه يستند بها إلي الفراش علي جانبيها ليصبح وجهه علي بعد سنتيمترات صغيره حولتها هي إلي مسافه معدومه حين رفعت وجهها الصغير تحدق بملامحه بوله تام تبتسم بهدوء أشعله :
– إيه اللي قولتيه برا ده ؟!! أنتِ عاوزه توصلي لايه ؟!! رفعت كتفيها لأعلي وهمست ببراءه متذمره و أعين متسعه : – قولت إيه بس ؟!! أنت متلكك ليااا علي فكره عاوز تزعق فياا علي الفاضي دي مبقتششش عيشه ديييي !! راجل كهف صحيح !! تابعها بأعين مصدومه وأعاد كلما.تها باستنكار وهو يستقم ليطل عليها من أعلي : – مبقتش عيشه !!! أنتِ جبتي منين الكلمه دي ؟!! هزت كتفيها وهي تقول باندهاش :
– من لولا قالتها لديجاا امبارح ..