بداخل غرفه العمليات تنهد بسأم من تلك الأجهزة المحاطة به ليجذب الطبيب من قميصه ويهتف بصوت خفيض : – مش كفاية بقي دانتوا بقالكم ساعه !
ليجيب الطبيب الذي يضبط وضع أجهزته بضيق : – لازم نطول شويه يا يوسف بيه المفروض انك عامل حـ,ـادثه خطــ,,ـيره ! هتف بأمر وهو يبتسم بخبــ,,ـــــث : – لا بقلك ايه انا زهقت اطلعوا دلوقتي واديها كلمتين من بتوعكم دول اني عديت مرحله الخطر وبتاع وخلوها تدخل تشوفني !
اومأ الطبيب بضيق وهو يردف : – الي تشوفه يا يوسف بيه ليرخي جسده علي الفراش وهو يبتسم بخبــ,,ـــــث فقد وقعت فريسته في شباكه ******************** هرعت بلهفه الي الطبيب وهي تسأله بقلق : – يوسف عامل ايه دكتور ؟! أشفق عليها الطبيب من تلك اللعبة التي تحاك عليها ولكن ما باليد حيله فمن يعصي “يوسف الحديد” أمراً ليهتف بعمليه : – متقلقيش حضرتك هو عدي مرحله الخطر بس هنستني يعدي 24 ساعه عشان نتطمن عليه
هتفت برجاء وعيناها تلتمع بالدموع :
– طب ينفع أشوفه ؟!. – اه ينفع بس مش أكتر من 10 دقايق
لم ترد لتندفع للداخل لينتفض قلبها ألماً وهي تراه مستلقي لا حول له ولا قوه لتجلس بجانبه , ظلت صامتة للحظات لتردف بعدها بحزن : – انا أسفه يا يوسف بس واللهي مش بإيدي انا كان بحبك بس….. لتكمل بهمس مؤلم : – خايفة… خايفة اني أعيش مع شخص يأذيني انا عشت تجربه وحشه في طفولتي لما شوفت علاقه أهلي منهارة انا كنت بنكر مشاعري تجاهك بس لما عرفت الي حصلك غصب عني لاقتني في مشاعر جوايا ليك !
لتنهض وتخرج من الغرفة , ليعتدل وهو يضع يديه خلف رأسه ويهتف لنفسه باستمتاع وكأنه يتذوق أسمها : – أخيراً هتبقي بتاعتي يا ميرا………! • بعد مرور شهر كامل من تقرب ” يوسف” و”ميرا ” ظلت تمارس عملها ولم تنتبه لتأخر الوقت , انهت ما لديها وخرجت مُسرعة لسوء حظها ان سيارتها معطلة وارسلتها الي الصيانة وأيضاً لم تجد سيارات الاجرة فقررت ان تتمشي قليلا حتي تجد وسيلة للمواصلات – حد يسيب القمر ده يمشي لوحده
هتف بها شاب وهو يبدو غير متزن في خطواته وبجانبه شاب اخر لا يختلف عن حال الاخر كثيرا وكلاهما يطالعانها بنظرات شهوانية تفوح منها الرغبة حاولت الركض بعيدا فالتفوا حولها بنظراتهم الكريهة هتفت بزعر حاولت إخفاءه : – ابعدوا عني أحسنلك انت وهو لحسن هصوت وألم عليكوا الدنيا صدع صوت ضحكهم وأحدهم يهتف :
– جري ايه يا مزه انتي نظرك ضعيف مش واخدة بالك ان مفيش مخلوق هنا
اصبحت دقات قلبها كالطبول وهي تنظر بكل الاتجاهات لعلها تجد منقذ لها من براثن هؤلاء الذئاب , بوغتت باقتراب احد منهم وهو يمسك بيدها بقوة ويقربها من وجهه ليقبلها, قبل ان يصل إليها بوغت بلكمة قوية اطاحت بيه , صرخت ميرا بقوة لتفاجئ بوجود ” يوسف” الذي هتف بقوة وهو يواصل لكم الشاب وقد لاذ الاخر بالفرار : – دانتوا ليلتكوا سودا معايا يا *** انت وهو ! تركه يوسف طريحا فاقد الوعي وجهه ملئ بالكدمــ,,ـات وهو بنظر لتلك الواقفة برعب ويهتف بقلق :
– ميرا انتي كويسة ؟! نظرت له وهي تحاول تهدئه انفاسها الثائرة وإيقاف دموعها التي اغرقت وجنتيها بعد بضع دقائق تركها لتهدئ همست بتقطع : – عايزة اروح ! نظر لها بشفقه علي حالتها وندم للحظات لكنه اخفي ذلك واقنع نفسه انها بخير وهتف : – حاضر هروحك ! صعدت معه لسيارته فأخذ يهدئها بكلمــ,,ـات بسيطة حتي وصل الي منزلها فهتفت بصوت متقطع وهي تترجل من سيارته : – متشكره علي الي عملته معايا… – انا معملتش حاجة انا عملت الي قالي عليه ضميري و…..
لم تستمع لباقي حديثة وذهبت لتصعد الي شقتها لترتاح من عناء ما عاشته من دقائق , بينما “يوسف” في سيارته التقط هاتفه وطلب شخص ما حتي اجاب فهتف : – برافو عليكوا بقية فلوسكم هتوصل الصبح وصاحبك زمانه في المستشفى بس مش عايز اشوف وشكوا تاني مفهوم ؟!. الحلقة 5 _ قبلتُ زواجك _
_ 5 _
صدع رنين هاتفه ليوقظه من نومه…تململ بضيق ونهض ليطوي ملابسها التي تساعده علي النوم فهو لا يغفو الا وهو يضم ملابسها فرائحتها لا تغادرها فتح هاتفه ليهتف بصوته الرخيم الهادئ :
– ألو ؟!
ليجيب الطرف الأخر :
– أستاذ يوسف انا دكتورة رضوي لازم حضرتك تيجي المستشفى دلوقتي في موضوع مهم لازم تعرفه
انتفض ليهتف بلهفه وقلق :
– ميرا ! ميرا حصلها حاجة ؟!. واللهي لو حصلها حاجة مهرحمكم وهكــ,,ـــــسر المستشفى فوق دماغكم واحد واحد !
هدر بها بعنــ,,ـف أفزعها لتهتف مسرعة :
– اهدي بس يا استاذ يوسف مدام ميرا كويسة واللهي بس الموضوع حاجة تانية..
تنفس الصعداء ليهتف :
– طيب مسافة السكة وأكون عندك !
**********
وصل الي المشفى بعد عدة دقائق ، دلف الي مكتب الطبيبة ليجلس بهدوء قائلاً :
– أعذريني علي طريقتي معاكي الصبح انا بس كنت قلقان علي ميرا
ابتسمت لتردف بهدوء :
– انا عارفة ومقدرة يا أستاذ يوسف بس الموضوع مكانش ينفع يتأجل
ارهف سمعه ليردف يقلق :
– ايه الموضوع قلقتيني يا دكتور ؟!
تنهدت لتقول مباشرة :
– الموضوع بصراحه ان مدام ميرا….حامل !
اتسعت حدقتيه في دهشة لا يدي أيسعد ام يحزن كان ان يصرخ فرحاً ولكنه تذكر وضعهم ليهتف بقلق :
– طب الموضوع ده هيأثر علي ميرا وحالتها ؟!.
– مش عارفة أقولك ايه بس… الحمل مش سهل عايز اهتمام وصحة نفسية كويسة وغذا وده الي مش متوفر للأسف ولو قدرنا نتخطى المرحلة دي هنعمل ايه في الولادة و الرضاعة وميرا مش بتدي اي تجاوب مع العلاج اطلاقاً
ليهتف بجمود وصرامة :
– خلاص يبقي تجهضه !
اجابته بعملية :
– لا طبعاً مينفعش زي ما الموضوع ليه سلبيات بردو ليه ايجابيات يمكن الطفل ده يكون سبب في تحسنها وبعدين حالتها متسمحش لأي عملية من النوع ده
ليسألها بحزن بائن :
– طب والعمل ؟!
– للأسف احنا مفيش في ايدينا غير اننا ندعي نعدي مرحلة الحمل دي علي خير وهنحاول نسرع شوية في علاجها
– وانا معاكي في اي حاجة بس المهم ميرا ترجعلي !
– طب يبقي لازم تكملي حكايتكم الي حصل وصلها للحالة دي ؟!.
ليسألها بصوت هادئ :
– طب انا وقفت لحد فين ؟!
نزعت نظاراتها لترهف السمع وهي تطالعه بفضول قائلة :
– انت قولت اخر حاجة انك حاولت تضغط عليها عشان توافق تتجوزك وأجرت ناس تضايقها عشان تبان بطل في نظرها بعدين حصل ايه ؟!.
ابتسم بحزن حين ذكرته بما فعله مسبقاً ليردف بصوت رخيم :
– ميرا وافقت تتجوزني !
قالت بتخمين :
– بعد موضوع الشباب الي أجرتهم ؟!.
– لا قبلها بعد الحـ,ـادثة بتاعتي !
– طب لما هي وافقت كان ايه لازمتها الشباب الي أجرتهم ؟!.
ازدرد ريقه ليقول معللاً :
– ميرا لما وافقت كانت شبه مجبرة وانا كنت عايز يكون برضاها مكنتش عايزها تحبني لا تعــ,,ـــــشقني وتمـ,ـوت فيا كمان عشان أقدر أحقق الي انا عايزه !
اشفقت بحق علي تلك المسكــ,,ـــــينة اذن يبدو ان “يوسف” له دور هام في حالتها تلك لتقول بضيق :
– للدرجادي الموضوع سهل انك تكــ,,ـــــسر بني ادمه حبتك !
ظهر الندم جلياً في عينيه قائلاً :
– انا عمري ما اهتميت بالمشاعر ولا اي حاجة هدفي الحياة هو المتعة واني اخد الي انا عايزه مش ذنبي اني اتربيت علي كده ان الناس كلها ملهاش قيمة قدام الي انا عايزه !
لم ترغب في الخوض في ندمه اكثر من ذلك حتي لا يغضــ,,ـب ويقرر انهاء الجلسة كعادته لتقول بهدوء نسبي :
– طب فهمني ايه الي حصل ازاي قبلت تتجوزك وايه الي أجبرها ؟!.
تدفقت الأحداث علي عقله ليبدئ في سرد ما قد كان… Flasback. بعد حاــ,,ـــــدثته مباشرة
لم تزره مرة اخري وكلما فكرت في ذلك كانت تنهر نفسها بقوة وصلت الي مبني الشركة لتجد هرج ومرج واصوات عالية ، التقت ب”ندي” لتهتف بفضول :
– ندي ! هو فيه ايه ؟! مالها الشركة مقلوبة كده علي الصبح ؟!.
اجابتها بلامبالاة :
– مفيش بس بيقولوا يوسف بيه خرج من المستشفى…
رغماً عنها أحست بالفرح لخروجه من المشفى لكن تنغصت ملامحها بالقلق فكيف ستواجهه وهي السبب في حاــ,,ـــــدثته ! عزمت امرها علي الا تلتقي به وربما نسي الأمر…
تنهدت بتوتر وهي تقف امام باب مكتبه فقد ارسل بطلبها.!
دخلت وهي ترسم ابتسامة بسيطة قائلة :
– حمدلله علي سلامتك يا مستر يوسف !
رفع بصره لتقابلها عيناه الحادة وكأنه يلومها..! ولكن ليس علي الحـ,ـادث بل علي عدم زيارتها له ليجيبها بسخــ,,ـرية حادة :
– الله يسلمك يا أنسه ميرا متقلقيش عمر الشقي بقي !
تنحنحت بحرج بعد نبرته الحادة كادت ان تخرج لتصدم به وقف بجانبها ويمسك برسغها..! رمقته بحده ليترك يدها ويهتف بهدوء وحزن استشعرته :
– مكنتش أعرف اني مش فارق معاكي للدرجادي !
توترت قليلاً لتهتف بنبرة مهزوزة :
– لا طبعاً انت لازم تفرق معايا مش حضرتك مديري و…
قاطعها باقترابه المفاجئ حتي اصبح ما يفصلهم انفاسهم..! اردف بجمود :
– انتي عارفة كويس انك مش بالنسبالي مجرد موظفة ! واعتقد انا كمان مش مجرد مدير بالنسبالك ولا ايه !
تنهدت بتعب لتهتف :
– انت عايز مني ايه يا يوسف ؟!.
تحولت نظراته للرفق والحب في لحظات..! ليهتف بحب :
– قولتلك قبل كده انا بحبك وعايز اكمل حياتي معاكي !
اجابته باضطراب :
– وانا منفعكش..
ضيق عيناه ليباغتها بسؤال اجفلها :
– في حد تاني في حياتك ؟!.
أجابته بحده :
– لو كان في كنت هبقي واقفة معاك الوقفة دي !
– يبقي رفضاني ليه ؟!. ايه الي مش عاجبك فيا ؟!.
– انا مش رفضاك لشخصك انا رافضة لفكرة الجواز عموماً…
كلما اقترب خطوة كلما ابتعدت اضعافها.! ليهمس بنعومة :
– صدقيني بحبك ! ومش مستني مقابل انا بس عايزك جمبي ليه ترفضي متجربي يمكن تقدري تحبيني !
همست بخفوت وهي تغادر :
– اسفة ! انا لسه علي رأيي
اوقفها ندائه :
– ميرا ! هسيبك براحتك بس لو غيرتي رأيك انا هفضل مستنيكي !
**********
أنهت دوامها لتقود بأقصى سرعتها توقفت امام احدي الشواطئ المفتوحة..شردت بتفكيرها وهي تتطلع الي أمواج البحر الهائجة…هل تعطي له فرصه ؟!..هل تخوض تجربة الحب.؟! لا تنكر ان هناك مشاعر بدأت تنمو لأجله…قطع شرودها رنين هاتفها لتجيب :
– ايوة يا سمر ؟!.
– ميرا ابوكي كلمني من شوية ومش مريح نفسه عايز يجوزك وقالي انه اتفق مع راجل مقتدر و مصمم عليه المرادي
اشتعلت حدقتيها غضــ,,ـباً لتصيح :
– يعني ايه مصمم ؟!. هو فاكرني هسمع كلامه !
ده علي جـ,ـثتي !
اغلقت هاتفها بغضــ,,ـب لتتجه لسيارتها متجهه نحو منزله
وصلت بعد بضع وقت لتدق الباب بغـ,ـضب حتي فتح ويظهر لها بوجهه الخبيث قائلاً :
– كنت عارف انك هتيجي اتفضلي يا….واردف بسخــ,,ـرية….يا بنتي !
ما ان خطت بقدمها للداخل حتي التفتت قائلة بحده :
– قولتلك ميت مرة سبني في حالي ! حياتي وانا حره فيها وانت مش جزء من حياتي !
قاطعها بثقة ونظرات حاقدة :
– لا انا جزء منها وجزء كبير كمان !
ليستطرد ببراءة مصطنعة :
– وبعدين دانا ابوكي وكل همي اني اطمن عليكي واشوفك في بيتك…
اقتربت بضع خطوات لتردف بسخــ,,ـرية :
– ما بلاش الدور ده عشان مش لايق عليك هحذرك لآخر مره ابعد عني وعن حياتي يا محسن بيه !
رقمته بنظرة اخيرة حاقدة غاضبة مشتعلة وغادرت وانفاسها الغاضبة تسبقها…
********
في اليوم التالي جلست بتوتر تنتظره لا تصدق فعلتها وانها حاــ,,ـــــدثته وطلبت مقابلته في أحد المقاهي ، دلف بابتسامته الساحرة وجلس ليهتف بهدوء : – طلبتي تقابليني حصل حاجة ؟!
اجابته مباشرة : – يوسف من غير لف ودوران انا موافقة نتجوز ! قطب جبينه باستغراب قائلاً : – معقول طب ايه الي غير رأيك ؟!.
