لحظات لتجده يبتعد عنها فجأة ويقول وهو يهبط الدرج:
– ثواني والقاكي لابسه عشان نروح لأبوكي..
ثم رحل لتنظر هي الي الفراغ امامها بأنفاس لاهثة متقطعه ثم اسندت رأسها علي الحائط وأطلقت تنهيده طويله كمن أنقذ من الهـ,ـلاك.. !
لحظات حتي استعادت انفاسها و تحركت مستندتاَ علي الحائط لتدلف مجددا إلي الغرفه.. !!
******
ارتجلت من السيارة بعد ان ارتجل هو ، سار امامها بصمت لتتحرك وتسير خلفه وهي تنظر ارضاَ..
وصلا الي حجرة العناية الفائقة ليجدا في نفس التوقت طبيباَ يخرج وهو يضر….ب كفاَ بكف ويتمتم بأسي بكلمات غير واضحه..
دق قلب خلود بسرعة لتسرع الخطي نحوه ثم تقول بلهفة:
– بابا عامل ايه دلوقتي..
نظر اليها الطبيب بأسي وكاد ان ينطق ليسبقه كريم بقوله:
– الاستاذ اشرف حالته معروفه يا دكتور بس مفيش اي تحسن؟؟
نظر اليه الطبيب للحظات ثم نظر الي خلود وقال:
– طب حضرتك ممكن تتفضل معايا في المكتب..
ثم التف الطبيب ودلف الي مكتبه لينظر كريم الي خلود:
– خليكي هنا..
قالت خلود وهي تحاول منع دموعها من النزول:
– لأ .. هدخل معاك دا بابايا لازم اعرف هو ماله.
– اسمعي الكلام ..
هو كويس متقلقيش.
حركت رأسها نافية ثم همست وهي تجلس علي المقعد:
– مش مصدقاك..
نظر اليها كريم للحظات ثم دلف هو الآخر لمكتب الطبيب واغلق الباب خلفه..
أغمضت خلود اعينها لتسقط اول دمعة من عينيها ثم فتحتهما مجددا ونظرت بإتجاه الحجرة التي يرقد خلفها والدها..
كان الباب بنافذة زجاجية صغيره فنهضت واقتربت من الباب ببطء وهي تحتضن جسدها بذراعيها ، توقفت امام الباب للحظات تأخذ نفساَ عميقاَ ثم استندت بكفيها علي الباب و وقفت علي أطراف اصابعها لتستطيع الرؤية من النافذة العاليه..
ولكن قبل ان تتمكن من ذلك كانت يد كريـم تجذبها لتقف امامه فيقول:
– متعلمتيش وانتي صغيره ان المستشفي ممنوعة للعب الاطفال دا ؟!
لم تجب بل دفعت ذراعه بيدها لتتحرر من قبضته ثم تراجعت لتصنع مسافة بينها وبينه ، التفت كريم ولم يعلق علي فعلتها واتجه لمخرج المشفي لتتبعه هي بعد لحظات سريعه.. !
صعدت علي المقعد في السيارة لينطلق كريم عائدا الي قصره..
كانت تختلس النظرات اليه تحاول معرفة ما دار بينه وبين الطبيب وما بزيد قلقها اكثر هو صمته هذا .. الي ان نظر اليها فجأة وقال:
– نعم ؟ معجبه ولا ايه؟؟
ارتبكت ملامحها لتنظر امامها مجددا وتعقد ذراعيها امام صدرها وهي تضم حاجبيها كمحاولة للجديه في الحديث معه:
– انا عايزة اعرف الدكتور قالك ايه ؟
عاد كريم لينظر امامه ثم قال بعد لحظات:
– ولا حاجه .. والدك قرب يتعافي بس هيطول شويه في المستشفي.
لتقول بإنزعاج ممزوج بالقلق:
– ليـه .. ليــه ، مدام كويس يبقي يخرج..
– متقلقيش يا خلود.. ان شاء الله هيبقي كويس.
لم تجب واشاحت بوجهها للجانب الآخر لتنظر الي الطريق و لتسقط عبرات اعينها بعبدا عن اعينه .. ولكن سرعان ما وجدته يوقف السيارة ويقول:
– بتعيطي ليه يا خلود..
صمتت للحظات تسيطر علي نبرة صوتها ثم قالت:
– انا مبعيطش..
وجدته يجذبها نحوه ليصبح وجهها امامه و يقول وهو يمسح دمعة علي وجنتها بإبهامه:
– طب دا ايه طيب؟!
لم تجب و ابتعدت عنه تماماَ فنظر اليها للحظات ثم سحب منديلاَ ورقياَ و ألقاه امامها بصمت وعاد ليحرك سيارته..
******
مرت الأيام وهي ما تزال تمكث في قصر كريم ولا توجد اخبار جديدة عن صحة والدها..
اظلمت السماء وامتلأت بمصابيح بيضاء صغيره يتوسطها مصباح اكبر ، وهو القمر بين النجوم..
ملًت من جلستها بتلك الغرفة فغامرت وهبطت الي الحديقة الواسعة ذات الانوار المريحه..
سارت بهدوء وتمهل علي ذلك العشب بقدمين حافيين لتستطيع لمسه..
جابت ببصرها ارجاء الحديقة لتجد كل جزء بها بنور خافت مختلف..
فأماكن الجلوس مطعمة بأضواء حمراء خافتة للغاية ، المدخل بنور ازرق خلاب ، قرب القصر أضواء بيضاء هادئه واخري صفراء خافته و باقي المكان اضواء متجانسه أخري..
المكان يوحي بذات صاحبه المرفهة المهتمة بالراحة الشخصيه ، الرومانسية والراقيه..
اعجبها المكان فتعمقت اكثر فيه حتي وصلت الي غرفة صغيرة في أخر الحديقه ، كانت إضاءتها من الخارج إضاءة ضعيفة بلون “الموف”..
كانت تشعر حقاَ ان المكان عبارة عن لوحة فنية بأيدي فنان حقيقي..
لم تطل التفكير بل دفعها فضولها لتدلف الي الغرفة لتصدم بالمكان من الداخل..
الكثير من اللوحات المرسومة والملونه لأشخاص مختلفي الهيئة والحجم ، الضوء الابيض يظهر جمال اللوحات اكثر..
اتجهت بتمهل الي الداخل واعينها تدور علي كل اللوحات المعلقة و الموضوعة ارضاَ ، رسام بارع ابدع كل هذا..
وقعت اعينها علي لوحة ما تزال قيد العمل ، اتجهت اليها ثم رفعت الغطاء الابيض الذي يخفيها لتظهر تدريجيا ملامح فتاة لم تكتمل بعد..
ضمت حاجبيها بتعجب ثم رفعتهما بدهشة ، هذه صورة غير كامله لها هي .. أيعقل ان يكون هو من… !!
و فجأة ظهر صوت موسيقى هادئة لتنتفض خلود وتلتفت لتجده كريم ينظر اليها بإبتسامته المعهوده..
ابتلعت لعابها بتوتر ليدلف كريم بالكامل وهو يقول:
– عجبك المكان ؟
و لوهلة اضطربت ملامحها ولكن سرعان ما حافظت علي ملامحها ثابتة وقالت:
– آه .. حلو.
تقدم كريم نحوها ثم نظر الي رسمتها الـغير مكتمله ليبتسم ويقول:
– و دي .. عجبتك؟
نظرت اليها للحظات ثم قالت:
– آه .. انت اللي راسمها؟
– مممم..
همهم بها كريم ثم نظر اليها ، نظرت خلود اليه لتجده مسلطاَ بصره عليها لترتبك وتنظر مجدداَ الي اللوحة..
مرت لحظات الي ان قالت لتهرب من نظراته:
– آآنا هروح انام انا..
مرت بجانبه ليمسك بذراعها ثم يجذبها لتقف امامه مجددا ثم لف ذراعيه حولها فإبتعدت قائلة بتلعثم:
– فـي ايه اانا..
ليقاطعها كريم قائلا:
– ششش ..
ثم امسك بكف يدها وبدأ التحرك بهدوء علي صوت الموسيقى الهادئة تلـك..
مرت لحظات و خلود تتجنب النظر اليه وهو مسلط بصره نحوها ، يتأمل ملامحها ولمعة عيونها النادرة و تورد وجنتها ذاك..
مال برأسه بتمهل ليقترب من وجهها لتنظر الي عينيه فيرتعش جسدها من قربه..
اقترب اكثر ليلامس شفتيها بشفتيه ثم يقبلها لينتفض جسدها وتحاول الإبتعاد فيلف ذراعيه حولها ويحتضنها بقوة ثم يقول مسرعا:
– خلود تتجوزينـي.. !! “غرورك أنجب عنادي”
الحلقه السادسـه :
مرت بجانبه ليمسك بذراعها ثم يجذبها لتقف امامه مجددا ثم لف ذراعيه حولها فإبتعدت قائلة بتلعثم:
– فـي ايه اانا..
ليقاطعها كريم قائلا:
– ششش ..
ثم امسك بكف يدها وبدأ التحرك بهدوء علي صوت الموسيقى الهادئة تلـك..
مرت لحظات و خلود تتجنب النظر اليه وهو مسلط بصره نحوها ، يتأمل ملامحها ولمعة عيونها النادرة و تورد وجنتها ذاك..
مال برأسه بتمهل ليقترب من وجهها لتنظر الي عينيه فيرتعش جسدها من قربه..
اقترب اكثر ليلامس شفتيها بشفتيه ثم يقبلها لينتفض جسدها وتحاول الإبتعاد فيلف ذراعيه حولها ويحتضنها بقوة ثم يقول مسرعا:
– خلود تتجوزينـي..
اتسعت حدقة عينيها بصدمة مما قال ، تسارعت انفاسها اكثر ولم تستطع النظر اليـه ، حاولت الخروج من الباب بسرعة فأسرع هو و وقف امامها ليسد طريق الخروج بجسده ثم يقول وهو يحاول رفع وجهها:
– خلود انا عايز إجابه..
ابعدت وجهها بصرامة ثم وللمرة الثانية رفعت يدها لتصفعه فأمسك بذراعها بقوة ثم جذبها ليجبرها علي النظر اليه ثم تمتم بضيق:
– اول مرة سامحتك عشان حصل سوء نفاهم ، لكن مش هسمح لواحدة تمد ايدها عليا..
ثم شد علي ذراعها وهو يقول مزمجراَ:
– انتي فاهمه..
ثم تابع بهدوء مفاجيء وبلهجة مستفزه:
– وعلـي العموم والدك موافق علي الجوازه دي.
هنا عادت الكلمات تبلل لسانها الجاف لتقول وكأنها نست فعلته:
– بـابـا ؟! أأ.. انت شوفته ؟ هو كويس ؟، فاق صح؟
نظر اليها للحظات ثم قال:
– هـو فاق .. بس لفتره قصيره ورجع لغيبوبته تانـي.. بس متقلقيش هو بيتحسـن.
إنطفأت شعلة الأمـل من عينيها مجدداَ ، نظرت امامها بتمهل ثم قالت بعد لحظات:
– لـو سمحت عديني..
– مش قبل ما اسمع موافقتك.
لتصرخ به بإصرار:
– قلتلك لأ مستحيل اوافق بيك ..
اوافق بيك ازاي وانا فرق السن بيني وبينك يخلينى اقولك يا عمو ؟؟
ثم تابعت بغضب اعمي:
– و انا بحذرك للمره الأخيره .. لو تخطيت حدودك معايا هـ..
قطعت كلماتها عندما جذبها من ذراعها ليطبق بشفتيه مجدداَ علي شفتيها ليثبت لها انه يفعل ما يشــاء.. !
حاولت دفعه ولكن لم تستطع فهي كغزالة جريحه في عرين أسد جبار ، الي ان تركها هو فجأة وهو يضحك ضحكات عالية ثم قال:
– هـا كملي .. هتعملي ايه ؟
و عاد لضحكه المستفز ثم قال وهو يتأمل احمرار شفتيها بسبب قُبـ,ـلته:
– لعلمك فرحنا هيبقي الاسبوع الجاي .. سواء وافقتي او رفضتي.
ما كان بوسعها سوي الصراخ بغضب قائله:
– انت مش انسان ، انت قليل الأدب..
ضيق حدقة عينيه ثم اقترب منها مجدداَ ومال برأسه نحو وجهها ليجدها تبتعد بخوف ليبتسم ثم يعود ادراجه و يلتفت ليخرج وهو يقول ضاحكاَ:
– متلعبيش معايا يا قطه..
ثم تابع بمكر:
– ان كنتي قطه و بتخربشي فأنا أسد..مبخافش.!
******
مكثت بغرفتها بعد ذلك الحادث وابتعدت عن كل شيء حرفياَ ، ابتعدت عن الطعام والشراب ، عن التجول في الحديقه ليلاَ ، عن زيارة والدها المريض و عن الحديث ايضاَ..
إلي ان جاءت ليلة و دلف اليها كريم بهدوء من باب الغرفة ثم أغلقه خلفه ، تقدم نحوها بخطوات هادئه و ان كانت ثابته ثم جلس امامها علي حافة السرير..
كانت تجلس ضامة ركبتيها الي صدرها وتنظر الي فراغ الغرفة بصمت دون ان تتحرك ، تأملها كريم للحظات ثم تنهد مطولاَ وقال بهدوء بعد لحظات:
– لحد امتي يا خلود..؟
لم تجب فتابع بصوته الهاديء:
– الفرح قرب.. وكل حاجه جاهزة.
هنا نظرت اليـه بأعين ذابلة ثم قالت بثبات يخفي ما بداخلها:
– انت عايز تتجوزني ليه؟
صمت للحظات ثم قال:
– وانتي مش عايزه توافقي ليه؟
– جاوب علي سؤالي الأول..
صمت كريـم للحظات ثم اقترب منها واحتضن وجهها بكفيه ثم قال وهو ينظر لعينيها:
– عشـان بـحبك..
تأملها مجدداَ وهي تنظر اليه ثم اقترب بوجهه منها لتشبح بوجهها للجانب الأخر وتقول بجديه:
– انا عايزه اروح اشوف بابا..
نظر اليها كريم للحظات ثم قال:
– موافق بس بشرط..
لم تجب فتابع:
– كتب كتابنا يبقي بكره .. بعدها هاخدك ونروح.. قولتي ايه؟
صمتت هي تلك المره ولكن سرعان ما قالت:
– وان موافقتش..
سكن كريم لوهلة ثم اعتدل في جلسته وقال:
– يبقي مش هتروحي في حته يا خلود.
ثم نظر اليها و تابع:
– قولتي ايه؟
أخذت نفساَ طويلاَ ثم قالت وهي تغمض اعينها بمراره:
– موافقة..
*****
صباح اليوم التالي ، أي يوم تغير حياتها رسمياَ..
استيقظت من نومها مبكراَ علي صوت تلك المربية –التي تأتي مرتين في الأسبوع فقط لتنظيف القصر– ثم نهضت لتنفذ تعليمات تلك السيدة بجسد دفنت روحه بين ثناياه بسبب تلك الزيجة..
ثم وبعد ان انتهيا دلف كريـم اليها بكيس ابيض مخصص للملابس الراقيه و يظهر من اسفله فستـان زفاف ابيـض..
نظرت اليه بتعجب ليقول بإبتسامه:
– قومي البسيه .. فستان فرحك والكوافير جايه في الطريق..
لتنهض وتتقدم نحوه وهي تقول:
– يعنـي ايه؟! .. انت مش قلت كتب كتاب بس..
لوي كريـم فمه ثم قال بلا إكتراث:
– مش هتفرق كتير ..كتب كتاب من فرح من خطوبة وبعدين كدا كدا كنا هنتجوز.. وانا لسه عند وعدي.. هنروح لوالدك بعد الفرح..
ضمت شفتيها بضيق ثم استدارت و تجاهلته ليوجه كريـم حديثه الي تلك المربيه:
– الفستان اهو .. خلصوا بسرعة عشان نمشي..
– حاضر..
قالتها المربية ليخرج كريم مغلقاَ الباب خلفه ولتتجه المربية اليها لتساعدها علي الإستعداد لزيجتها السوداء تلك.. !!
******
انتهي الأمر .. اصبحت زوجته ، انتهي الزفاف واصبحت الآن في غرفته وحيدة تنتظر قدومه بقلب قلق وخائف ، ما مصيرها بين يديه ؟؟ ما الذي يريده منها ؟!
لحظات ودلف من الباب ثم اغلقه خلفه بتمهل و تقدم نحوها في هدوء وهو ينظر اليها بإبتسامته المعهوده..
اصبحت زوجة ذلك الوسيم المغرور والوقح ايضاَ ، فكرت كثيراَ في الهر؟؟؟؟وب ، الفرار من امامه والإبتعاد عنه .. ولكن ما ان رأته حتي تهدم كل ما عزمت عليه وتبخر ، ليقبض عليها بين ذراعيه القويه ، وتذوب بين كلماته المعسوله .. وتصبح زوجته.. !! “غرورك أنجب عنادي”
الحلقه السابعـه :
تسللت آشعة الشمس من بين ستائر حريرية موضوعة امام نوافذ زجاجيه ، سقطت معظمها علي وجهها لترمش بعينيها بإنزعاج ثم وبتكاسل تفتح اعينها..
نظرت بجانبها الي مكان نومه فلم تجده ، ظلت ساكنة للحظات الي ان تبين لها صوت المياه بالمرحاض المتصل بالغرفة لتغمض عينيها مجددا وهي تتذكر ليلة الأمس.. .
خرج كريم من المرحاض وهو يلف منشفة حول خصره وأخري بين يديه يجفف بها وجهه ، القي نظرة عليها ليجدها تشيح بوجهها للجهة الأخري بعيداَ عنه ليتجه اليها ثم يجلس بجانبها ويقول:
– صباح الخير يا عروسه..
لم تجـب كعادتها فألقي كريم المنشفة من يده ثم امسك بوجهها بكف يده برفق ليجعلها تنظر اليه ، مال بجسده عليها كـ حصار لها ثم قال بإبتسامته المعهوده:
– صباحيه مباركه..
وضعت كف يدها علي صدره ثم ابعدته برفق واعتدلت في جلستها لتقول دون ان تنظر اليه:
– انا عايزه اروح لبابا..