Uncategorized

خبايا القلوب القسم ال2 رحمه سيد

بعد خروج فيروز باغت فارس نغم بالهجوم:
-مين اداكي الحق إنك تيجي هنا وبتسألي كمان بكل بجاحة مين دي؟
عاتبته برقة مستفزة:
-مالك يا فارس أنت لسه متنشن مني؟ سوري لو ضايقتك ده كان سؤال عادي يعني.
-لا والله!
غمغم فارس بسخرية جمة وهو يلوي طرف فمه، فيما واصلت نغم بنبرة ذات مغزى:
-بس في حاجة غريبة من امتى يعني وفارس اللي بيحط حدود مع كل الموظفين سايب موظفة واقفة معاه كده في مكتبه وبينهم كام سنتي بس.
اخشوشنت نبرته وهو يسألها محتدًا:
-جايه ليه يا نغم؟

تراجعت نغم في وقفتها، ثم تنحنحت قائلة بخفوت:
-بصراحة يا فارس، أنا حاسه إننا نهينا علاقتنا بطريقة ماتليقش بالعِشرة الطويلة اللي كانت بينا، عشان كده جيت أعتذرلك عشان لو لسه شايل ليا في قلبك حاجة، واتمنى إننا نقدر نكون فريند.
من خلال معرفته الطويلة بشخصيتها، يدرك جيدًا أن “نغم” لا تغير جلدها دون سبب قوي، لذا تعمق بالنظر لعينيها التي حافظت على ثباتهما في قوة عهدها بها، ومن ثم هتف ببرود:
-لا اتطمني أنا مش شايل في قلبي ليكي أي حاجة.

اقتربت منه قليلًا، ثم أمسكت ربطة عنقه تلفها ببطء حول أصابعها وهي تسأله ببسمة صغيرة التوت بها شفتاها:
-يعني بجد مش زعلان مني خلاص؟

قبل تلك اللحظات بقليل، كانت فيروز تحوم حول الغرفة في انتظار مغادرة تلك المقيتة، فاقتربت منها السكرتيرة تستمحها:
-فيروز لو سمحتي ممكن تدخليلها القهوة، عشان دي ست متكبرة وأنا لسه متخانقة معاها ولو عملت أي حركة من حركاتها دي مش ضامنة رد فعلي.
بللت فيروز شفتيها وهي تفكر في القبول او الرفض، ثم اماءت برأسها موافقة على مضض:
-ماشي يا هويدا هاتي، مع إني أنا كمان مش طيقاها.
-ان شاء الله تطفح قهوتها وتغور بقا.
تمتمت فيروز بحقد وهي تلتقط منها صينية القهوة:
-ان شاء الله.

لحظة تقارب تلك العقربة من فارس تزامنت مع فتح فيروز الباب بتلقائية فصفعها المشهد الماثل أمامها، وتجهمت ملامح وجهها على الفور بضيق لم تسيطر على زمامه، فاقتربت منهما ثم وضعت صينية القهوة على المكتب، وغادرت دون أن تنطق بكلمة، ولكن نظراتها كانت ترشق بهما كالسهام…
خاصةً فارس الذي بوغت بفعلة نغم ثم دخول فيروز، وكاد ينفعل على نغم ولكن تسمر مكانه حين تحركت مسرعة لتضع الصينية وتغادر، ولا يدري لما شعر بالضيق، وود أن يرى رد فعلها !
أبعد نغم عنه بحدة بعد خروج فيروز، وزمجر فيها بغضب بدأ يطفو على سطح كلماته:

-إيه الحركات دي أحنا في مكان شغل.
تمتمت نغم كقطة وديعة:
-سوري يا فارس مش قصدي، أنا اتصرفت بتلقائية.
-طب اتفضلي بقا عشان عندي شغل.
تشدق بها وهو يتحرك متوجهًا لكرسي مكتبه ليجلس عليه وهو يزفر بعمق، فانتشلت نغم حقيبتها وهي تغادر بالفعل مغمغمة ببرود:
-اوكيه، باي. على الجهة المقابلة، وقفت فيروز في المرحاض أمام المرآة، تبحث بين جنبات وجهها عن القنبلة التي فجرت ذلك التجهم والضيق، تسأل نفسها المتلوية بالحنق، مَن الذي وهبها حق الاعتراض؟
لما انحرفت عن طريقها ؟!
لا تجد أي اجوبة داخلها، تشعر أنها وسط ضوضاء كبيرة وظلمة حتى تاهت وسطها ولم تعد تدرك أي شيء..

**** صباح يوم جديد… توجهت كارما نحو المتجر الخاص بعيسى، لتأخذ بعض نواقص الطعام بعد أن هرعت متلهفة للفرصة التي جاءتها لتخرج من المنزل الذي بدأت تشعر أنه سجنها الجديد..
في نفس الوقت، كان جاد يتحدث مع عيسى في المتجر، فنظر عيسى حوله جيدًا يتفحص إن كان احدهم بالجوار ام لا، ثم سأله:
-إيه اخبار الشحنة الجديدة جهزت؟
أكد جاد بثقة:
-طبعًا جهزت.
اقترب منه عيسى أكثر متابعًا اسئلته:
-كام تمثال؟
لمعت عينا جاد بالجشع، وبرزت أنيابه خلف ابتسامته البشعة وهو يرد:
-كتييير، ومش بس كده..
قاطعه عيسى بابتسامة هادئة مشابهه:
-لاقيتوا مشتري؟

اومأ جاد مؤكدًا:
-وخواجة تقيل.
هز عيسى رأسه وكاد ينطق، ولكن استوقفه ظهور “كارما” التي كانت متجمدة مكانها، ويبدو أنها قد سمعت ما تحدثوا عنه……! **** يتبع.. See less الفصل السابـع :-

اللحظة التالية للصدمة التي خيمت على وجوه الجميع، إنحنت فيها “كارما” مسرعة لتمسك بسماعة اذنها التي سقطت منها، ثم رفعت وجهها ناظرة لزوج والدتها “جاد” الذي إنكمشت ملامحه في توتر لحظي ثم تأهب كذئب يستعد للانقضاض على فريسته، وسألها بصوت أجش:
-أنتي بتعملي إيه ؟
لا تنكر التوتر الذي انتابها هي الاخرى من سؤاله، ولكنها اجابته بفظاظة تليق بفظاظة سؤاله:
-جايه أخد حاجات من جوزي.
ضغطت على حروف كلمة زوجي وكأنها تخبره بشكلٍ خفي أنه لا يملك حق سؤالها وأنه هو الدخيل هنا !
لوى “جاد” شفتاه متابعًا بشيء من السخرية والبجاحة:

-خدي ياختي من جوزك، سبحانه!
اقترب عيسى من كارما قائلًا بابتسامة بشوشة مخضبة بالحنو وهو يربت على كتفها برقة:
-خدي حاجتك يا كرملة يلا وأطلعي.
هزت رأسها موافقة، بعدما فطنت أن سخرية جاد تتعلق بإعلانها التلقائي بكونه زوجها رغم أنها كادت نفسها كيلا تتزوجه، ولكنها تجاهلته وهي تتحرك جوارهم بخفة منتشلة بعض الأشياء..
بعد قليل كانت قد إنتهت من إنتقاء ما تريد تحت أنظار كلاهما، مما اضطرها لتسرع وتختفي عن أنظارهما التي تبث فيها اهتزازة ملحوظة..
وبينما هي تغادر اقترب منها عيسى قليلًا، مرددًا بلهجة اعتيادية كأنهما زوجان طبيعيان:
-أنا مش هتأخر.

اومأت كارما برأسها دون رد، فبالطبع لجم ردودها المحتدة وجود “جاد”.
وبالفعل غادرت، فسارع جاد مفصحًا عن التوجس الذي اخذ يعتمل داخله:
-تفتكر تكون سمعت؟
هز عيسى رأسه نافيًا:
-لأ معتقدش خالص، اديك شوفت سماعتها وقعت.
ضيق عينيه وهو يفكر ولازال التوجس يختلس نصيبه بين حروفه:
-أنا عارفها دي لئيمة مايغركش الطيبة اللي بتبان عليها أحيانًا، ممكن تكون سمعت ودي كارثة.
حاول الاخر اقناعه بالمطنق:
-لو كانت سمعت كان هيبان عليها، او حتى هيبان في التعامل معايا فيما بعد.
هز رأسه يزج كلمات عيسى حيز الاقناع داخله، ثم حذره:

-بس لو عرفت مينفعش نسكت، أكيد أنت عارف هتعمل إيه ساعتها صح؟
اومأ عيسى مؤكدًا بهدوء، فأطلق جاد ضحكته المُقيدة، وأردف بخبث:
-بس أنت طلع مش سهل، فهمت ليه مجنن البنات.
لوى عيسى شفتاه في زهو مجيبًا:
-امال أنت كنت مفكر إيه!
أبدى جاد إعجابه الكامل بذكاء عيسى حين أخبره:
-لا فاجئتني أنا شخصيًا، ودي حاجة كويسة عشان ننجز بقا في الحوار ده لأن مفيش حاجة هتنفع مع كارما غير اللين.
ضر*ب عيسى على صدره مستطردًا في ثقة معهودة منه:
-أنا عارف بعمل إيه كويس متقلقش أنا مش بلعب!

اومأ جاد برأسه، وهتف بنبرة منتشية بالوصول الذي يشعره اقترب:
-جدع يا عيسى، وعشان كده احنا اختارناك أنت بالذات للموضوع ده.
هز عيسى رأسه وقال بينما يلتفت يمينًا ويسارًا في تفحص:
-تمام، روح أنت بقا عشان مانلفتش النظر بوجودك هنا كتير.
وبالفعل إنصرف جاد وعيسى يتابعه بنظراته، شاعرًا أن خطواته تثقل شيئًا فشيء في ذلك الطريق… ****

كان “فارس” في مكتبه، جالس بثبات على كرسيه يتلاعب بالقلم بين أصابعه، ولكن حاله كحال هذا القلم لا يستطع التحلي بالثبات، داخله شيء غريب يُفصح عن رغبة أغرب في معرفة رد فعلها، خاصةً أنه لم يختلط بها مؤخرًا… لا بل تقريبًا هي مَن تتجاهله عمدًا منذ اخر موقف بينهما..
أنهى الصراع النفسي داخله حين أمسك بالهاتف واتصل بسكرتيرة مكتبه التي اجابته على الفور فقال بجدية:
-ابعتيلي فيروز يا هويدا بعد اذنك.
-تمام يا فندم.

تمتمت بها مجيبة قبل أن تغلق وتنادي فيروز بالفعل، فأخذت فيروز نفسًا عميقًا، ثم هندمت خصلاتها وملابسها سريعًا قبل أن تطرق الباب وتدخل بعد أن سمعت اذنه بالدخول..
اقتربت من مكتبه بهدوء تسأله بثبات ورسمية:
-حضرتك طلبتني يا باشمهندس.
شعر فجأة أن كل الكلمات فرت من أعتاب لسانه، ولم يجد ما يقول فهتف بهدوء مصطنع:
-أنتي عامله إيه يا فيروز.
ردت رغم الاستغراب:
-كويسة الحمدلله.
تابـع بنفس الجدية التي ألبسها لحروفه ظاهريًا رغم خلو باطنها:
-طبعًا انتي عايزه تعرفي انا ناديتك ليه دلوقتي؟
أكدت بهدوء:
-ايوه.

قال فجأة مشيرًا للمزهرية جوارها:
-الفازة اللي هناك دي.
نظرت نحوها ثم له من جديد باستغراب متسائلة:
-مالها؟
-بتاعت جدي الله يرحمه.
هزت رأسها متمتمة خلفه على مضض:
-الله يرحمه.
-هاتيها هنا بعد اذنك عايزها، مش عارف اركز.
أكمل بنفس الجدية التي جعلت بوصلة احساسها تهتز في حيرة، وتتساءل في نفسها هل هو يمزح فعلًا ام لا..
ثم رمقته بنظرات متعجبة وكأنها تسأله بصمت أ هذا سبب احضارك لي؟!
ولكنها تحركت وجلبتها على مضض ووضعتها أمامه، ثم أضافت من بين أسنانها:
-اتفضل يا فندم، اي طلب تاني؟
سألها ببراءة:

-مالك مضايقة ليه؟
انتزعت ابتسامة صفراء لا مرح فيها وهي تتشدق:
-أنا مش مضايقة.
فهز رأسه مصممًا:
-بس أنا حاسس إنك مضايقة.
نفت محاولة الحفاظ على صبرها الذي بدأ ينفذ من تصرفاته الغريبة، فهي تشعرها طفولية في باطنها مغطاة بقشرة الجدية المزيفة:
-لا تمام.
واصل فارس:
-الميزة يا فيروز في شركتنا إن اهم حاجة عندنا سلامة وراحة الموظفين النفسية.
غمغمت فيروز بحروف فاحت منها السخرية نوعًا ما رغمًا عنها:
-طبعًا طبعًا.

ثم استدارت وكادت تغادر، ولكن لمع بعقل فارس سبب سيضعه سدًا امام امواج اسئلته التي يراها مهتاجة بعينيها، فأوقفها مسرعًا:
-استني رايحة فين؟
استدارت له متسائلة:
-حاجة تاني يا باشمهندس؟
استطرد ينفي عن نفسه تهمة إلتصقت به فعلًا:
-انتي فكرك يعني إني فاضي عشان أناديكي تجيبي الفازة وتمشي؟
-امال إيه؟
-لا طبعًا، أنا مناديكي عشان اقولك على رحلة طالعها التيم بتاعنا في أسوان عشان عندما مؤتمر مهم جدًا بحضور سيادة الرئيس.
تنحنحت فيروز وهي تفكر، ها هي الفرصة تعرض نفسها عليها مُحلاه بذهب تراه يلمع في طريقها الذي استشعرته مُظلم مؤخرًا..

لذا اومأت برأسها موافقة:
-تمام يا باشمهندس، امتى ان شاء الله؟
أجابها فارس بثقة افتقدها منذ دقائق:
-بعد يومين، يوم الخميس بإذن الله.
هزت رأسها ثم سألته:
-تمام، حضرتك محتاجني في حاجة تاني؟
-شكرًا يا فيروز.
غادرت بالفعل، بينما فارس بدأت ابتسامة صغيرة تعلن عن وجودها على شفتيه، شاعرًا بالنصر في تحقيق ما أراد يغمره.. **** كانت “كارما” في المطبخ تقوم بإعداد الطعام بذهن شارد، مُخضب بالمخاوف التي صارت تؤرق ليلها وتنغص قلبها الوحيد وسط ظلمة لم يختر المكوث بها..

سمعت اثناء ذلك صوت الباب يُفتح، ثم صوت عيسى يناديها، خرجت مجيبة النداء بهدوء:
-نعم؟
اندفع نحوها كالثور الهائج يصيح في وجهها بتهكم صريح:
-نعم الله عليكي، أنتي ازاي تنزلي من غير ما تقوليلي؟!

انت في الصفحة 2 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى