Uncategorized

عازف بنيران قلبي القسم ال12 سيلا وليد

واستقل السيارة بجواره ، وهو يتجول بأنظاره على المكان كالغريب الذي أضاع طريقه حمحم يونس مؤنب نفسه ثم تحدث -راكان ليه جيت هنا وانت تعبان..رجع بجسده واطبق على جفنيه -يونس مش قادر اتكلم، وديني لليلى لو سمحت، مش قادر أسوق وصل بعد قليل للمشفى، كانت قد استيقظت منذ فترة، بحثت عنه ظنا من أنه بجواره، ولكن ليست الأمنيات بالتمني رفعت كفيها تزيل عبراتها التي تكورت بجفنيها، ثم وضعت كفيها تحتضن أحشائها، تذكرت ابنائها، أمسكت الهاتف وهاتفتهم،أجابها أمير سريعا

-مامي، حضرتك فين!!..سيطرت على نوبة بكائها وأردفت: -ميرو حبيبي عامل ايه، واختك حبيبي بتعمل ايه، صحيت؟! اتجه إلى كيان التي تجلس تمط شفتيها وتضع كفيها على وجهها بحزن ..جلس بجوارها وفتح الكاميرا الخاصة بمحموله -مامي كلمي كوكي فيديو، فتحت هاتفها ..ظهرت أمامها صورة ابنتها العابسة قطبت جبينها متنصنعة العبوس -كوكي عاملة ليه كدا، شكلها نوتي اوي هزت رأسها وبكت -مامي أنا زعلانة، مشيتي انتِ وبابي وسافرتوا وسيبتي كوكي هنا، كوكي زعلانة من مامي وبابي، ثم أعطت الهاتف لأخيها وتحركت تصيح

-انطي داليا، انطي داليا…تنهدت بحزن ثم اتجهت لأبنها -أمير خلي بالك من اختك حبيبي، متخلهاش تاكل تشكولت كتير، حاول ماتخلهاش تزعل…دلف راكان بتلك الأثناء، رفعت بصرها إليه وتقابلت النظرات للحظات ثم اتجهت واسترسلت -خليها تروح لقمر، ولو حبت تبات هناك، متزعلهاش بس خلي بالك منها -اوكيه يامامي، حضرتك هتتأخري عندك انبثقت عبرة رغما عنها -لا ياحبيبي، مامي تعبانة شوية، هتقعد عند الدكتور يومين عشان ارجعلك بزين، مش انت عايز البيبي -ياااس..قالها الطفل بفرحة..اوكيه يامامي، متخافيش على كوكي، بوسيلي بابا اد البحر

رفعت نظرها للذي جلس صامتا على المقعد واجابته -حاضر ياحبيبي..قالتها ثم أغلقت هاتفها تضعه بجوارها، وتراجعت بجسدها تغمض عيناها تنتظر حديثه انكمشت ملامحه بألم، فنهض مقتربا منها بخطوات سلحفية، فقد كان الألم بداخله أقسى من أن يوصف ممزوجا بالخوف والحزن في آن واحد، هناك حروب بين عقله وقلبه، قلبه الذي يتمنى قربها، وعقله الذي ينفرها بكل قسوة حاول الضغط والسيطرة على نفسه حتى يصل لمبتغاه، تحامل على نفسه، واتجه إليها

جلس بجوارها، وشعور يراوده أن يضمها لأحضانه، رائحتها التي استحوزت عليه، حالتها التي بها، قلبه الذي يئن ويدمى، كل هذا يضاربه بقوة، لم يشغل عقله كثيرا، فجذبها يحاوطها عندما غلب القلب العقل وضع ذقنه على رأسها، وهو يحاوط جسدها بذراع، ويضع كفيه على أحشائها،..هزة عنيفة أصابت جسده، اغمض عيناه وحاول أن يسيطر على ضعفه بحوذتها..سحب نفسًا هامسا لها -ليلى احكيلي ازاي اتجوزنا بعد ال حصل، عايز اعرف لو سمحتِ كان همسه كزخات المطر الذي ينزل بصحراء قالحة ليحولها إلى أرض تدب بها الحياة

رفعت أناملها على وجهه وتعمقت بشمسه تشبع روحها الضائعة منذ فقدانه..تمسحت به كقطة أليفة يكفيها هذا الشعور، لا تترك شيئا يعكر نقاء حياتهم التي صفوت بعد مرورهم بالصعاب همست له بصوتها الحنون: -أهم حاجة لازم تعرفها، انك كنت روحي وأنا روحك ياراكان دا المهم في ال عدى.. لمساتها له بتلك الطريقة ماذا تعني، كيف لها تعامله بتلك الطريقة بعد ماصار بينهما ،ظلت نظراته ترمقها بهدوء وعقله ظلت نظراته ترمقها بهدوء وعقله ينفي حديثها فتسائل -سليم مات ازاي..باغتها بسؤاله الذي نزل على قلبها كالصاعقة، تجمد كفيها على وجنتيه وترقرقت عيناها بطبقة كرستالية، ظلت لفترة تحاول أن تسيطر على ألمها وهمست

-مش فاهمة سؤالك؟! تراجع للخلف ونظر إليها بغموض متسائلا : -إيه ال في سؤالي مش مفهوم، عايز أعرف ازاي اخويا مات، هو مكنش مريض حررت من صدرها نفسا ناعما، عندما أيقنت حربه الداخلية ..فأعتدلت بجلوسها تطالعه بأنين قلبها -سليم مات في حادثة..قطب مابين جبينه -مات في حادثة ازاي وسليم بيعرف يسوق كويس فركت كفيها عندما عجزت عن الرد عليه، ماذا تقول له، أنه السبب -عادي ياراكان، هما كل ال بيعملوا حوادث بيكونوا مبيعرفوش يسوقوا انعقد حاجبه وتحدث:

-دي مش اجابة، انت بتحاولي تخبي حاجة نزلت بساقيها بهدوء من فوق الفراش، بعدما أزالت الكانولا وبسطت كفها له -تعالى معايا نروح مشوار نظر إليها ثم نظر لكفيها، فنهض واقفا متجاهلا كفيها ..تحرك متجهـًا للنافذة وأخرج تبغه ينفثه وينظر للخارج ثم تحدث وهو يواليها ظهره -بحاول اقنع نفسي أننا اتعاملنا كزوجين، بس الفكرة مش مقنعة، استدار يرمقها وهي مازالت واقفة فتحدث -نسيتي قولتي ايه قبل فرحك على اخويا، تحرك إلى أن وصل أمامها ونظر لسواد ليلها

-اقنعي عقلي ازاي وافقت عليكي وازاي انت وافقتي بعد ال حصل بينا، دنى منها حتى اختلطت انفاسهما -اقنعي عقلي انك خلتيني في وقت من الأوقات اقرف من نفسي وكنت على لحظة هخون أخويا ال هو روحي قطبت جبينها غير متداركة لما يقوله، أمسكت كفيه واحتضنته -عمرك ماكنت خاين ابدا، ولا عمرك حاولت تقرب مني وانا متجوزة ابتسم بسخرية وتلك الأيام تضارب عقله بقوة فهز رأسه كالمجنون واجابها -ايوة عايز اعرف مين فينا ال خان سليم

تجمد جسدها حتى شعرت بانسحاب أنفاسها، وصخرة قوية تطبق على صدرها حتى منعت تنفسها، فشحب وجهها تنظر إليه بصدمة وذهول، ولم تشعر بعبراتها التي أغرقت وجهها وتمتمت بتقطع -تقصد إيه ؟!..ارتجف جسدها وهو يسحب نظره بعيدا عنها تراجعت للخلف تستند على الجدار حتى تصل للفراش، عندما فقدت توازنها، تضع كفيها على أحشائها ..جلست بهدوء رغم نيران صدرها وارتجافة جسدها..تسطحت على الفراش بقلبا يئن ويدمى من حبيب خذلها..لم تعد تحتمل قسوة كلامه ابتلع كلامه واتجه إليها بعدما وجد حالتها، هو يعيش حرب طاحنة، لم يشعر به احد

جلس بجوارها ثم حمحم : -ليلى عارف إنك مضايقة من كلامي، بس عايزك تساعديني رفرفت باهدابها وصوته الحزين، جعلها غير قادرة على تجنبه، هي تعلم بضياعه ولكن كيف لها ان تتحمل اتهماته الشنعاء -فيه مكان عايزة نروحوا ممكن تساعدني نروح هناك من غير كلامك المؤذي لروحي -طبعا حبيبي.. ابتسمت عيناها من كلمته التي اخرجها بعفوية انعقد لسانه وتاهت مفرادته ولم يقو على الحديث عندما نظرت إليه بحب، هو لا يعلم كيف اخرجها، ولكن شعر بدقات عنيفة اصمت اذنه، فنهض قائلا:

يلا، ووعد مش هزعلك.. ابتسمت رغم حزنها القاطن بقلبها، واتجهت بخطوات هزيلة، وكفيها يحتضن بطنها التي بدات تؤلمها ❈-❈-❈ دلفت الممرضة، تنظر إليها بذهول -الحركة ممنوع يامدام.. طوقت ذراعه، وابتسمت للمرضة قائلة: -هنروح مشوار ونرجع، وان شاء الله مفيش حاجة هتحتصل لبيبي، باباه معايا.. قالتها وهي تنظر بعمق عيناه اطبق على جفنيه عندما استنشق رائحتها، ولمسة كفيها الناعم لأنامله، عقله محصور، وصدره مقبوض، ودقات نارية بقلبه، لايعلم مصدرها أكان عشق ام ألم وفراق، كل ما يشعر به آلام قلبه منها في ذكرياته المستعصية النسيان

تحرك بهدوء بجوارها، نظر لوشحاها وخصلاتها التي تدلت منه -استني.. توقفت تطالعه باستفهام ظنا رفضه للخروج رفع كفيه، وخبأ خصلاتها تحت حجابها.. انفاسه كانت قريبة منها، شعرت بمعذوفة قلبها تمنت عناق منه يحطم ضلوعها، لم تفكر كثيرا، حاوطت خصره ووضعت رأسها بصدره تستنشق رائحته المختلطة برائحة عطره ورائحته الرجولية.. تجمد كفيه من فعلتها، وشعر بتذبذب بجسده كاملا.. استمع لهمسها -هنا آماني وتعلقي وعشقي الذي آلمني حد الوجع، هنا المعنى الحقيقي للحب.. رفعت وجهها وتعانقت نظراتهما

-دقاتك دي خاصة بيا انا وبس، مستحيل قلبك يكون ملك لغيري رفعت كفيها ووضعته فوق نبضه -دا ملك ليلى بس.. ظل يطالعها بنظرات مشتتة، ودقات تصيب قفصه الصدري، كيف لها الثقة من حبي لها، وهي التي اوجعتني حد المـ,ـوت..نعم هو عشقها، ولكنها اوجعته، واستباحت نزيف روحه حمحم ثم انزل كفيها واحتضنه بين كفيه متحركا للخارج ثم أردف -قولتي هنروح مشوار نسيتي ولا إيه.. وصلت بعد قليل الى المنزل الريفي الذي ابتاعه لتحويله لدار للمفقودين هناك اصلاحات كثيرة بجوار المنزل، ولافتة يُكتب عليها

“دار ليلى للممفقودين” وبجوارها مدرسة ومسجد مكون من ثلاث طوابق.. جذبت كفيه وتحركت الى المنزل البسيط بجوار الدار، خصص هذا المنزل لها، بعيدا عن الدارحتى يكون ل خصوصيتها عندما تأتي إليه

انت في الصفحة 9 من 27 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى