الفصل السادس والأربعون : الجزء الثاني
فوجىء آسر بوجود إيهاب أمامه في داخل مكتبه في الفيلا والغضب يكاد ينطق من عينيه وقبل أن ينطق آسر بأي كلمة فوجىء مرةً أخرى بإنقضاض إيهاب عليه وإمساكه من ياقة قميصه مزمجراً قائلاً له : قولي مين عطاك الحق في اللي عملته بشذى ده …. وتوجعها بالطريقة دي ….. ها …. قولي ….. طب لما إنت بتعذبها وبتوجعها كده …..ليه إتجوزتها من البداية ليه….. قولي ….. إنطق ….إتكلم .
صدم آسر من أفعال إيهاب وهجومه الشرس عليه فهذه أول مرة يفعل بها ذلك معه .
هتف به آسر وهو يحاول إبعاده عنه بكل قوته وإزاحة يده ، قائلاً له بغضب : وإنت مين إنت علشان تكلمني كده ثم إن شذى دي مراتي وإنت مالك بيها أصلا ثم تعالالي هنا إنت عرفت منين كل الكلام ده.
هتف به إيهاب بقوة قائلاً له بسخط : ده شىء ميخصكش فحدجه آسر بغضب وأبعده عنه بعنف وأمسكه آسر من كتفيه بقسوة قائلاً له : إنت هتنطق دلوقتي وتقول عرفت منين ولا تحب تشوف أنا أقدر أعمل إيه .
هتف به بصوت ساخر قائلاً له : أنا عارف إنك تقدر تعمل إيه….
بس لأنك مجنون واللي يسيب واحده زي شذى دي تضيع من إيده ، ومن غير ما يعرف قيمتها يبقى إنسان مريض ومعقد نفسيا ويقدر يعمل أي حاجه وحشة ومن غير ما يكون واعي للي بيعمله .
ذم آسر شفتيه بقوة وغضب وقربه منه قائلاً بانفعال : بقى أنا مجنون يا حيوان يا مجرم يااللي بتبص لمرات غيرك وبدون أي وجه حق ومن ساعة ما شفتها معايا أول مرة في الحفلة وعينيك عليها .
ضحك إيهاب بشراشة متعمداً ذلك وقال له :
أنا خلاص بقيت عارف إنك هطلقها يعني أصبحت ما تخصكش في أي حاجة ، يعني ما لكش حكم عليها بعد كده ، ويبقى الأحسن والأفضل لو تطلقها من دلوقتي وأنا ساعتها هكون جاهز .
فوجىء إيهاب بلكمةً قوية نزلت علي فكه بكل قسوته وتوالت بعدها ثلاث لكمات أخرى حتى أن إيهاب صرخ بكل سخرية وألم قائلاً : إضرب كمان وكمان شذى تستاهل اللي بيحصلي دلوقتي .
زمجر آسر كالمجنون كيف يجرؤ هذا الأحمق على ذكرها بهذا الوصف أمامه وبكل وقاحة وهي زوجته هو فقط ولن تصبح زوجة لأحد غيره .
إلى هنا توقف آسر بتفكيره وصرخ كالمجنون قائلاً بصوت هادر : إنت حيوان مبتفهمشي أكيد بقولك دي مراتي أنا …… قاطعه إيهاب بقوة وهو ينهض من على الأرض والدماء تسيل من فمه قائلاً بسخط : خلاص شذى مبقتش مراتك إنسى …. إنت خلاص هطلقها واتفقت معاها على كده ، بعد فرح إختك ، يعني يعتبر مش مراتك من دلوقتي يبقى متلزمكش في أي حاجه خلاص وسيبها تعيش حياتها براحتها وزي ما هيه عايزه .
إقترب منه آسر بخطوة واحدة واسعة وركلة بقدمه في بطنه وتوالت الركلات الجنونيه منه حتى أن نور إقتحمت عليهم المكان ، من الأصوات العالية والضرب الذي يأخذه إيهاب .
وحاولت نور إبعاد آسر عن إيهاب قائلة برجاء : خلاص يا أبيه هيموت في إيك فقال لها باستنكار غاضب : سبيني أموته خليني أخلص عليه علشان يبقى يعرف يقول اللي قاله دلوقتي تاني .
اقتربت نور من إيهاب قائله بقلق : قوم يا دكتور إيهاب قوم أرجوك ، فأغمض إيهاب عينيه بتعب قائلاً لها بإرهاق وسخرية :
أخوكي ده مريض ولازم يتعالج ضروري ، ولازم تعرضيه على دكتور نفسي في أقرب ، لأنه خلاص أصبح خطر على نفسه وعلى كل اللى حواليه .
انفجرت نور بالبكاء من منظر شقيقها ومن منظر إيهاب قائلة بترجي : حرام عليك يا أبيه إرحم نفسك وإرحمنا معاك أرجوك كفاية عذاب لنفسك وللي حواليك أرجوك .
تجاهل آسر كلمات نور وإتجه ناحية إيهاب الذى كان يترنح بتعب وأمسكه آسر بقوة من ياقة قميصه مرةً أخرى قائلاً له بقسوة : إنت هتنطق وهتقولي شذى فين ولا لأ فقال له بجرأه وتحدي :
لأمش هقولك مهما تعمل فيه ، ولا هتعرف توصلها خلاص ، أنا وهيه مبقناش بنخاف من عصبيتك وعذابك ليها طول الوقت طلقها بقى خليها ترتاح منك ومن عذابك ليها من قبل ما تتجوزوا .
حدجه بكل قسوته وانفعاله وكاد أن يضربه مرةً أخرى ، وأخذ يتساءل من أين أتى بكل هذه الجرأه ….!!!
وكيف تلجأ له شذى وتخبره بكل شىء فعله معها إذن.
هل كانت تكذب عليه في مشاعرها المزيفة تلك أم ماذا .
أيعقل بعد أن وثق بحبها له تصبح الآن تفعل عكس ما كانت تقوله وتفعله ، ويراه في عينيها .
شعر آسر بكارثة بداخله وعذاب له لن ينتهي وانقلب كل شىء إتخذه في قرار متسرع وغاضب ، دمر حياته بنفسه للأبد ، لكن لا لن يتركها بهذه السهولة تبتعد عنه وإنه سيبحث عنها في كل مكان إلى أن يجدها ووقتها لن تستطيع الافلات من بين يديه .
كل هذا كان آسر شارداً فيما فعله بشذى وما إستمعه من إيهاب والصدمات المتتالية الذي تلقاها من إيهاب الآن .
كانت نور تحاول مع إيهاب أن يغادر المكان لكن آسر قد لحق به بسرعة قبل انصرافه قائلاً له بحده : إستنى هنا لازم تقولي على مكانها قبل ماتمشي .
إلتفت إليه إيهاب باستنكار وتهكم وهو قريب من الباب قائلاً له بتحدي : مهما عملت مش هتعرف مني أي حاجه عن مكانها ، بس كفاية إنك تعرف حاجه واحده بس ، إن خلاص شذى نسيتك وهتبدأ تعيش حياتها بعيد عنك ومن غيرك وياريت بقى متغلبش نفسك في البحث عنها .
فصرخ به بصوت هادروبقلب ملتاع غير مصدق ما يسمعه منه الآن فأشاح بذراعه أمامه وبيده أمام وجه إيهاب قائلاً له بانفعال : إنت واحد حقير …. وواطي….. وكداب ….. كداب ….
شذى متقدرش تعيش من غيري ولا لحظه واحده فاهم ، دنا الهوا إللي هيه بتتنفسه ده أنا روحها إللي عايشه بيها طول الوقت ثم صمت يستجمع مواقفها معه وأردف بعدها يقول بصوت موجوع متردد : دى ….. دى … عمرها ما قدرت تبعد عني وحتى لما بعدت رجعت ليه تاني ….. شذى متقدرش تخوني معاك ولا حتى تبصلك بس لا معاك ولا مع غيرك ، شذى إستحاله تفكر مجرد التفكير بس إنها تخوني متقدرش هيه مفيش في حياتها غيرى، ومن قبل مانتجوز وأنا عارف كده كويس.
حدجه إيهاب بغموض وصفق له بيديه مستهزءا قائلاً له ببرود ساخر :
حلو الكلام اللي بييجي متأخر ده ، عن ميعاده وفي توقيت غلط ، بس خلاص أهي قدرت تعمل عكس كل اللي إنت قولته دلوقتي بعد ما فكرت بعقلها المرادي عن إذنك .
شعر آسر ببركان ثائر بداخله يريد أن ينفجر في وجهه ، كيف يجرؤ على قول ما قاله الآن ، وهمَ آسر بأن يلحق به ليضربه مرةً أخرى على وجهه لكن نور حالت بينهما وأسرع إيهاب بمغادرة مكتبه لكن إيهاب وقف ببرود وجمود مفاجىء عند الباب والتفت ناظرا إليه قائلاً له بثقة وإستفذاذ :
على فكرة أحب أبلغك بحاجه مهمه أوي أوي قبل ما ممشي ولازم تعرفها مني قبل ما تعرفها من غيري ، إني كنت ببص لشذى وعيني عليها لأني بحبها جدا …… أيوة بحبها أوى واتفقت معاها كمان على الجواز أول ما يتم طلاقكم وتمر فترة العده …. ها عرفت دلوقتي أنا ببصلها ليه كل ما عيني تقع عليها .
إلى هنا ولم يدري آسر بنفسه وإنما أزاح شقيقته بعصبية عن طريقه وفوجىء إيهاب بصفعة قوية على وجهه أودته أرضاً قائلاً بصوت مجنون : إخرسسسسس ياحيوان ….. متجيبش سيرتها تاني على لسانك…. يا واطي …..
شذى مراتي أنا وليه لوحدي مهما عملت .
فتدخلت نور مرةً ثالثة في الوسط بينهما وكاد آسر أن يقضى عليه بهذه الركلة التي كان سيركله بها الآن ، بعد أن أصبح وجه إيهاب مدمراً حتى أن ثيابه جاء عليها الدماء التي تسيل من فمه وجهه وقد أصبح في غاية الإرهاق والتعب والضعف .
فقال لها بقسوة : إبعدي عني بسرعة سيبيني أخلص عليه ، علشان يحرم يقول إللي بيقوله وبيعمله ده .
فقالت له تترجاه : أرجوك يا أبيه سيبه يمشي بقى يموت في إيدك خلاص كده كفاية …. كفاية …..
إنت أعصابك تعبانة ولازم ترتاح وخلاص بقى كفاية عليه كده ده إنت مخلتش فيه حته سليمة ده إنت بهدلته أهوه على الآخر .
فصرخ بها قائلاً لها بقوة : لأ مش كفاية كده عليه ، علشان يتأدب ويتربى وهوه بيتكلم عنها ، دي شذى مراتي أنا وبس وهيه متخصهوش في أي حاجه وإن مبعدش عنها حالا هموته بإيدي دي .
نهض إيهاب من على الأرض وهو يشعر بالدوار والدنيا تريد أن تظلم أمام عينيه قائلاً له ببرود وإرهاق : أنا خلاص ماشي….. بس نسيت أديلك حاجه مهمه أوي بعتتهالك شذى بنفسها المرادي .
ذهل آسر من كلماته تلك وحدجه باستغراب وعينيه مصوبة عليه كالسهام ؛ فأخرج إيهاب من جيب بنطاله شىء ما وأقترب منه بثقة على الرغم من الدوار الذى يشعر به وناوله إياه في يده قائلاً له بتشفي : إتفضل خاتم جوازكم أهوه فاكره ؛ هيه بعتتهولك معايا لأنه أصبح ما يلزمهاش بعد ما أصبح الطلاق مصيركم ، وطوت صفحتكم سوى خلاص ، ويمكن تصدق إن بُعدها عنك المرة دي بجد لما تمسك خاتم جوازكم .
قالها وأسرع في الخروج من الغرفة وخشيةً من غضب آسر هذه المرة ، بعد أن ناوله الخاتم وبهذه الطريقة الساخرة وبالتأكيد سيقضي عليه آسر هذه المرة .
حملق آسر بأعين متسعةً في الخاتم وتذكر يوم ألبسها إياه ، وحذرها من عدم إنتزاعه وخلعه من يدها مرةً أخرى بعد أن نسيته مرةً في المرحاض .
إنهار آسر على مقعده بانهيار تام وصدمه ليس لها مثيل ، قائلاً بصوت مرتجف غير مصدق : نور ، شذى خلاص باعتني يانور…. وللأبد وبالخاتم ده بتطلعني بره حياتها خالص المرادي .
أغمضت نور عينيها وهي تذرف الدمع لما وصل إليه حال أخيها قائلة بجزع : أكيد هيه زعلانه بس دلوقتي علشان قسوتك معاها وحرمانك ليها من ولادها وأول ما هتهدى أكيد هترجعلك تاني .
حدق بها بأعينٍ زائغة وقال لها بعدم إستيعاب : تقوم هيه تتخلى عني وعن حياتنا بسهولة كده مش كده بردو ولا أنا غلطان ثم هز رأسه رافضاً للإستسلام قائلاً بصوت غاضب :
بس أنا بقى مش هخليها لا تعرف تبعد عني ولا تتهنى بقرارها الظالم ده ،
وتبقى توريني بقى هتعرف تعمل إيه معايا المرة دي كمان وإن ما إنتقمت منها على موضوع الخاتم ده لإني محذرها قبل كده إنها متخلعهوش من إيدها بس ، وإنها كمان بتتحامى في إيهاب مبقاش أنا آسر جلال الدين إن مدفعتها تمن عملتها السودة دي .
مر إسبوع على هذا الموقف وأخذ آسر يبحث عنها في كل مكان ليجدها لقد كان ظن بها أنها صعدت إلى منزل والدتها ولكنها بدلاً من ذلك لم تذهب إلى هناك من الأساس .
بدأت شذى بالترتيب مع إيهاب ونور الذى إتفق معها إيهاب على المساعده في رؤية شذى لأبنائها الصغار .
وبالفعل ساعدتهم نور في اليوم التالي للمقابلة الأخيره بينه وبين آسر وليس في ذلك اليوم الذى كان متفق معها عليه لأنه كان مرهقاً بسبب ما فعله به آسر من تشويه لملامحه
كانت شذى في غرفتها بالمشفى وقد أخذت تتعافى ببطء وساعدها ذلك مجيئها كل يوم لأبنائها بعد خروج آسر من الفيلا إلى عمله تهتم بهم وتراعيهم بكل حنانها وشوقها إليهم وكأنهم هم أيضاً كانوا مشتاقين إليها ويعرفوها وهم بهذا السن الصغير، كل هذا ساعدها على التحسن .
بعد وصولها من عندهم ذات يوم جلست في فراشها بالمشفى شاردة الذهن وهي تتذكر عندما رأتهم لأول مرة بعد خروجها من الفيلا .
كانت زينب بإستقبالها بسعادة في نفس المكان الذي كانت تختبىء فيه من قبل من زوجها آسر قبل ولادتها لأبناءها قائلة لها :حمد لله على سلامتك يا ست هانم ، حدقت شذى بأولادها الصغار بأعين دامعة قائلة بشوق : الله يسلمك يا زينب حازم وجلال أخبارهم إيه .
فقالت لها : بخير ياستي متقلقيش ومتشغليش بالك بيهم أنا مرعياهم كويس والبيه بردو بينام جنبهم مش بيسبهم لوحدهم ساعة ما بيكون فاضي .
خفق قلبها عند ذكره أمامها وحاولت أن تقول بثبات : طب كويس روحي إنتي إعملي الغدا للبيه وأنا هاخد بالي منهم .
تركتها زينب وإنحنت على حازم تقول له وهيه تحمله ودموعها على وجهها : آه يا حبيبي يا حازم لو تعرف إنت واحش ماما أد إيه ربنا ما يحرمني منك ولا من جلال أخوك حبايبي إنتوا وقبلته بحنان وحب بالغ في وجنته قائلة : حبيبي يا حازم ماما جتلك خلاص ومش هتشتاقولى تاني بعد كده وأخذت تبثه حنانها وترضعه الرضاعة الطبيعيه بجانب الصناعية حتى يشبع ، وفعلت المثل مع شقيقة جلال الذى كان يبكي بعدها عنه .
فقالت له بحب : بس حبيب ماما أنا جتلك أهوه متعيطش وحملته على صدرها بعطف وحب وأرضعته مثل شقيقه .
أخذت نور تنظر إليه مبتسمه تقول لها : أنا مش مصدقة إنك قصادي دلوقتي وإنك شايلاهم بالحب ده والأشتياق ليهم كل الفترة اللي عدت بيكي .
فقالت لها بلهفة : إنتي متعرفيش هما وحشوني أد إيه أنا مش عارفه أنام في بعدهم عني .
فقالت لها بتساؤل خبيث : طب وأبيه آسر موحشكيش هوه كمان ، إرتجف قلبها فهذا هو السؤال التي تخشاه وأرادت الإنكار لكن قلبها لن يطاوعها .
فقالت لها بإشتياق حزين :
آسر أنا بعدت عنه غصب عني هوه اللي بعدني عنه وعن حياته وعذبني معاه طول الوقت وبالرغم من كده عايشه حياتي بلا طعم من غيره ، هوه الهوا اللى بتنفسه يا نور….. !!! فقالت لها نور بحزن : تصدقيني لو قلت لك إنه هوه كمان قال كده لإيهاب عنك وإنك متقدريش تعيشي من غيره ولو للحظه .
أغمضت عينيها وبكت وهي تحمل إبنها جلال الذى كان نائماً بأمان بين ذراعيها فحملته منها نور قائلة : هاتي جلال عنك وإهدي كده وطول ما إنتي بتنفذي كلام إيهاب هيرجعلك حقك وهييجى أبيه زاحف وراكي وهتشوفي .
فقالت لها بتمني :
ياريت أنا تعبت في بعده عني أوي وبحاول أكون قوية بس مش قادرة .
فقالت لها : لأ إوعي إثبتي على موقفك وأكيد مع الوقت قلبك هيجمد عليه ، متقلقيش وكل الأمور هتتصلح بإذن الله .
أيقظتها من شرودها الممرضة قائلة : ها الجميل بتاعنا عامل إيه ….. النهاردة..!! فهمست قائلة : الحمد لله بخير هوه أنا هخرج إمتى .
فقالت لها مبتسمه : ليه زهقتي مننا …… فهزت رأسها بقوة قائلة :
لا بس أنا حاسة إني بقيت كويسه والكوابيس خفت من عندى الحمدلله علشان كده سألتك
رد هذه المره الطبيب حسام وهو يدخل الغرفة قائلاً : هتخرجي النهاردة ها إيه رأيك ، فسعدت قائلة : الحمد لله …. أنا فرحانة أوي .
فدلف إيهاب خلف الطبيب قائلاً بسعادة من أجلها : أقدر أقولك بقى بره كده من غير مطرود النهاردة وإوعي تفكري ترجعي هنا تاني .
ابتسمت في إحراج قائلة له : لأ خلاص حرمت مش هرجع تاني وهبقى كويسة بإذن الله .
فقال إيهاب ضاحكاً لها :
الظاهر الدكتور حسام “علاجه فيه الشفا ” فاحمر وجهها باضطراب قائلة : أنا متشكرة أوى ليه وليكم كلكم على وقوفكم جنبي في محنتي .
فقال لها حسام : متشكرناش أبداً ده واجبنا بس أهم حاجه متنفعليش وخدي العلاج بانتظام الفترة اللي حددتهالك .
فهزت رأسها قائله : حاضر .
في المساء أخذها إيهاب في سيارته في منطقة هادئة بعض الشىء وبها العديد من الأبنية الحديثة فاستغربت قائلة : أنت موديني على فين .
ابتسم إيهاب قائلاً : متقلقيش إنتي مش واثقة فيه ولا إيه , فقالت بتردد :
لا طبعاً معقول بعد وقفتك جنبي كل الفترة اللي فاتت دى ومش هثق فيك .
فقال لها : طب يالا إنزلي وانا هوريلك المفاجأه ، هبطت مثلما أمرها أمام إحدى البنايات ، ودلفوا معاً إلى المبنى المكون من عشر طوابق وفتح لها إحدى المنازل الموجوده بالطابق الخامس قائلاً لها إتفضلي إدخلي …!!!
دلفت والأستغراب يملؤها فقطع عليها حيرتها إيهاب قائلاً : ها إيه رأيك في شقتك الجديدة…. أظن كده إنتي هنا في أمان بعيد عن آسر .
فقالت بانبهار : الشقه الجميلة دي بتاعتي أنا فقال لها مبتسماً :
طبعاً مأجرها بإسمك وآدي ياستي العقد أهوه علشان تطمني .
أمسكت منه الأوراق بيد مرتجفه قائلة : بس ده كده كتير عليه أوي .
فهمس لها بحب : مفيش أي حاجه تكتر عليكي يا شذى ، إضطربت شذى ووعى إيهاب لما يقوله قائلاً لها : أنا آسف … إتفضلي مفاتيح شقتك الجديدة أهيه وهبعتلك الداده إللي عندنا داده فاطمة تاخد بالها منك متخافيش ؛ مش عايزك تقلقي والدادة إن شاء الله هتجيلك كمان ساعة تكوني إرتحتي ونمتيلك شوية وعلى فكرة الدولاب مليان لبس جبتهولك مخصوص امبارح ويارب زوقي يعجبك .
قالت له بارتباك وإحراج :
دكتور إيهاب أنا لساني عاجز عن شكرى ليك ومش عارفه أشكرك إزاى .
حدق بها قائلاً لها : مفيش أي داعي للشكر أنا كل اللي طالبه منك تكوني قويه وبس ثم صمت وكاد أن ينسى لكنه تذكر وأردف قائلاً : نسيت كنت هبلغك بحاجه فاستغربت قائلة : خير فيه حاجه تانيه ، فقال لها : أنا جبتلك شغل في شركة هندسية جديدة لسه مفتوحة بقالها فترة صغيرة هتشتغلي فيها في قسم الحسابات .
فقالت له بسعادة : إنت بتتكلم بجد والله …. فقال لها بجدية :
طبعاً إنتي دلوقتي أصبحتي شخصية تانية خالص ، شذى القوية اللي بتبني حياتها من جديد بعيد عن العذاب والظلم ولازم تكافحي وتعتمدي على نفسك وأظن ده طلبك وحقك مش كده .
فقاات له بسعادة : متشكرة أوي لحضرتك أنا مش عارفه من غيرك كنت عملت إيه .
فقال لها : منا قلت متشكرنيش بقى يا شذى فضحكت قائلة : حاضر فابتسم بسعاده من أجلها : أيوة كده مش عايز ضحكتك تختفي تاني .
حدقت به بصمت دون أن تستطيع النطق ، مر إسبوعين عليها في هذا المنزل وأخذت تستقر حياتها نوعاً ما وتنشغل بعملها الجديد في الصباح ، وأولادها بعد عملها تمر عليهم ود ن أن يعلم آسر بوجودها .
فقد ساعدها تأخيره على غير العاده في عمله على مكوثها أطول فترة ممكنه مع أولادها التي بدأت صحتهم في التحسن وعندما تتركهم وتنصرف كأنها تركت قلبها هناك معهم وكانت نور تشد من أذرها كي تتحمل بعدها القليل عنهم لكنه ليس بقليل لديها .
مر إسبوعاً آخر وكانت شذى خرجت من عملها كالعادة ووصلت إلى فيلا زوجها على إنها إحدى صديقات نور فقد كانت تخبىء عينيها خلف نظارةً كبيرةً خشيةً من معرفة افراد الأمن لها .
وكانت نور تسهل عليها الأمور فقد أبلغت الأمن بأنها المربية الجديدة للأولاد وصديقتها في نفس الوقت فكانوا يدخلوها بسرعة إلى الفيلا .
وفي هذا اليوم بالتحديد كانت شذى مع أولادها ، عندما جاء آسر في وقت مبكر عن ميعاده من عمله فجأه .
فركن سيارته هناك أمام المكان الموجود به شذى مع أولادها ، فلمحته شذى يترجل من سيارته عن طريق كاميرا المراقبه التي وضعتها نور مخصوص في آخر الحديقة ،، متجهاً ناحية المكان الموجوده به شذى فجأه فاتسعت عينيها بذهول صادم وقلب مرتجف كقرع من الطبل من كثرة خفقاته ،وقد تجمدت أطرافها وراء الباب وشحب وجهها قائلة لنفسها بصدمة وصعوبة : آسر واقف قدام الباب برة ………. !!!!