كانت تجلس برفقة والدتها وابنة وابن خالها أخذوا يضحكون بشدة على مرحه المعتاد منذ أن اتوا لتتوقف هي فجأة وتبتسم لذلك الواقف بحب إلا أنها أنكمشت پخوف حينما رأت منظره الذي لا يبشر بالخير كادت أن يصيبها لهبه فتحترق وعلمت سر تحوله والذي لن يمرره مرور الكرام ودت لو تنشق الأرض وتبتلعها على الفور ضغطت على كف والدتها تستمد منها العون لتتطلع لها فتجد وجهها قد شحب لونه وعيناها متسمرة على نقطة ما وجهت أنظارها إلى ما تتطلع لتهب واقفة ترحب به ببشاشة قائلة – يا مرحب يا ولدي تعال واقف ليه الدار دارك .
ابتسم بخفوت واقدم نحوهم مرددا السلام وهو مازال يصوب مقلتيه نحوها لتشعر بتراخي جسدها وتنظر للأرض قائلة بهمس – يا وقعتك المربربة يا وچد عديها — سلامات يا رب . هتف وليد ابن خالها بترحاب – يا مرحب بيك يا خالد الدار نورت . صافحه ليضغط على يده پعنف قائلا بغيظ – منورة بأهلها . شعر وليد بقوة قبضته ولكنه تحمل وتعجب في نفسه من ذلك التصرف أردفت عطيات بود – أقعد يا ولدي روحي نادي على أبوك يا بسنت .
أومأت بموافقة وانصرفت بينما قبض على ذراع وجد قائلا بابتسامة مزيفة – معلش يا خالة معاود طوالي وراي مشوار مهم . كانت ترتعش بين يديه تخشى أن يصب عليها غضبه فمسكت يد والدتها تستغيث بها فأردف پغضب مكبوت – أمشي قدامي أحسنلك . هزت رأسها بنفي قائلة پذعر – لاه أنت بتخوف . جعد أنفه باستنكار قائلا – نعم پخوف ! ليه شيفاني عفريت إياك قدامي طيب بدل ما أوريك العفريت على حق . تمسكت بوالدتها أكثر وهي على وشك البكاء بينما صاح هو بانفعال – لما أقولك كلمة تسمعيها .
تدخل وليد قائلا بحنق مما يفعله – في إيه يا چدع أنت بالهداوة إكدة . زمجر بوجهه پغضب – ملكش صالح أنت خليك في حالك . جعد أنفه باستنكار وردد – أنت طايح في الكل إكدة ليه يا چدع أنت . دفعه بقوة كاد أن يسقط على إثرها ليردد خالد باحتدام جامح – دة لو عاچبك . وقف قبالته وقد وصل غضبه لذروته وأردف باحتدام – لاه باينلك أتچنيت ع الآخر .
لم يستطيع أن يسيطر على أعصابه إذ لكمه بقوة صړخت وجد على إثرها وهي ترى شخصا آخر غير ذاك الذي تعرفه سرعان ما التحم الاثنان ودلفا في شجار عڼيف أتى من في المنزل على صوتهم هتف ناجح بصرامة وصوت عال – وقف يا ولد منك ليه مش مالي عينكم إياك بطلوا واحترموا الكبير اللي قدامكم . ابتعد الطرفان عن بعضهما وهما يحدجان بغل في كل منهما الآخر تابع ناجح حديثه بضيق – عيال صغيرة أنتوا ! إيه اللي بتعملوه دة
تحدث ابنه باعتراض – يا أبوي أنت موعتلهوش وهو عمال طايح في الكل و.. قاطعه قائلا – نفهم الأول مش نتحدت بأدينا قولي يا ولدي عملك إيه وليد حدجه بكره مرددا بكمد – عمال يضحك ويتمسخر ويا مرتي وأنا قولتلك يا حچ ناچح متخليش أيوتها راچل يلمح طيفها . تطلع له وليد پصدمة قائلا – أنت أتچنيت بتمسخر كيف يعني أنا كنت ويا عمتي وخيتي وهي مكناش لحالنا . أردف بغيرة وحمية – وتضحك وياها ليه من أصله بس الحق علي أنا مهملها إهنة البيت دة مهتعتبيهوش تاني .
نظرت له بذهول كيف له أن يبعدها عن والدتها بينما تحدث ناجح بروية قائلا بمرح – تعال أقعد إهنة چاري بس وخلينا نتكلم بالعقل . أمتثل لطلبه وجلس على مقربة منه فتابع الآخر حديثه – وليد يعرف الأصول يا ولدي زين هو علطول إكدة طالما في الدوار بيقلبوا فقاني تحتاني كله ما بيبطلش ضحك على اللي بيقوله ولا اللي بيعمله هو ما غلطش ولا هي غلطت خابر إنك غيران عليها بس بحبحها هبابة الغيرة لما بتزيد عن حدها بتتقلب ضدها ربنا يصلح حالكم ويهنيكم بس بلاش تمنعها من أمها ترضاها على نفسك حكم عقلك الأول يا ولدي .
صمت وهو ما زال على حالته الڠضب يعصف به هنا وهناك يكاد ينفجر ولا يشعر به أحد عداها هي والتي تراقبه وقلبها يكاد يتوقف عن الخفق من شدة هلعها استطاع ناجح أن يمتص غضبه وانخرطا في مواضيع شتى لينقضي النهار دون أن يشعر وحانت اللحظة التي ستغادر فيها معه والتي شعرت بأنها تقدم على مۏتها بأيديها صعدت معه السيارة والتزمت الصمت وكذلك هو دعت الله أن يمر الأمر بسلام فهي ليست مطمئنة بسكونه والذي ليس إلا إنذار ما قبل العاصفة.
وصلا للمنزل ومن ثم لشقتهما وما إن أوصد الباب التف ناحيتها وأخذ يتقدم منها بخطوات أتلفت أعصابها تراجعت للخلف پذعر بدورها وهي تراقب تقدمه منها وتردد الشهادة بداخلها ظنا منها أنه سيقـ,ــ,ـتلها لا محال. صړخت بهلع ما إن وقف قبالتها ووضعت كلتا يديها أمام وجهها في وضع الحماية وهي تردف پخوف وصوت أشبه للهمس – أحب على يدك يا خالد ما تضربنيش والله ما عملت حاچة تزعلك واصل . شعر بمن قام پطعنه في قلبه پسكين حادة حينما رأى هيئتها تلك أتخاف منه و تخشاه ! بعد أن كانت تحتمي فيه من تقلبات الحياة و مصاعبها !
مسك يديها برفق والتي كانت ترتجف بشدة و ضمھا بين كفيه بحب قائلا بحنان – وچد انتي خاېفة مني ! خاېفة من خالد يا وچد ! لم تتفوه بأي كلمة وإنما ظلت عيناها تراقبه بوجل ولما هو مقدم لفعله بينما نظر في عينيها مباشرة و أردف پألم – خابرة انتي حسستيني بإيه دلوك صمت قليلا ثم أردف بۏجع – حسستيني إني ما استاهلكيش لما تكوني خاېفة مني إكدة يبقى ما استاهلكيش لما تبقي خاېفة كل هبابة و تچري على أمك بدل ما تچري لحضني و تدسي فيه ولما ما تلاقيش معايا الأمان يبقى ما استاهلكيش .
زفر بضيق قائلا بعتاب و لوم – إكدة يا وچد پتخافي من خالد حبيبك اللي مستعد يبيع كل حاچة لأچل ما يشتريكي ! بقلم زكية محمد قطبت جبينها ببلاهة و صدمة فهتفت بغباء – يعني انت مش هتضربني ! عض على شفتيه بغيظ وضړب على الحائط بقبضته كي لا يفرغ شحنة غضبه فيها ثم أردف بحدة – يعني بعد الحديت دة كله چاية تقولي الكلمتين دول ! طيب أنا هبعتك لأمك تقعدي چارها وأتچوز واحدة فيها عقل مش مخ خروف ..
وما إن هم ليستدير و يترك الغرفة ركضت لذراعيه لتختبئ فيها و أردفت پبكاء – خالد متهملنيش أنا اللي ما استاهلكش أنا واحدة چات في الحړام و …. قاطعها بحزم قائلا – أنا قولتلك إيه قبل سابق مش قولتلك لو لقيتك بتتحدتي بالحديت دة تاني هعاقبك ….ثم أضاف بخبث – ها فاكرة العقاپ أخفت وجهها في صدره و ضړبته بقبضتها بخفة على ظهره تنهره قائلة – يا قليل الحيا .. ضحك بصوته العالي قائلا – أنا چوزك يا هبلة .
أردفت بحب – و الهبلة بټموت فيك ومش متخيلة حياتها واصل من غيرك ربنا يخليك ليا يا خالد أنا بحبك قوي . شدد بذراعيه حول و ابتسم بعذوبة قائلا بهيام وهو يقبل أعلى رأسها – وأنا أتخطيت الحب والعشق من زمان يا وچد أنا بقيت مهووس بيكي و رايدك چاري وبس . ابتعدت عنه و أردفت بحذر وخوف – طيب أنت يعني هتوديني أشوف أمي تاني تذكر ذلك السمج فكاد أن يرفض ولكنه عاد ليحكم عقله فردد بغيرة – هوديك بس رچلي على رچلك .
ابتسمت له بحب قائلة – انت أماني يا خالد انت وطني اللي بتحامى فيه . قهقه عاليا وهو يقول بخبث – طيب مفيش حاچة إكدة ولا إكدة لخالد شهقت بخجل و أردفت بحدة خفيفة – خالد بس أردف بعبث – — هو انتي خليتي فيها خالد ما خالد خلاص غرق في بحورك يا بت راشد واللي كان كان . ضحكت بخفة وهي تطالعه بنظرات عاشقة تخصه وحده لطالما هو الأمان و الحصن المنيع لها .
الفصل الحادي والعشرون تقف في المزرعة بوهن شديد وقد داهمها دوار مفاجئ عصف برأسها لملمت أشيائها وغادرت المكان بعد أن أوصت العامل بأن يتولى زمام الأمور فهي بحاجة للاسترخاء بعد وقت من خطواتها البطيئة وصلت للمنزل وهي بالكاد ترى أمامها ألقت التحية على والدتها والتي سألتها – مالك چاية وشك كيف الليمونة أجابتها بإعياء – مفيش تعبانة هبابة هروح أريحلي شوية . مصمصت شفتيها بعدم رضا قائلة – منوياش تعاودي دار چوزك خليك خايبة إكدة لحد ما تاخده منك .
أوصدت مقلتيها بضعف قائلة باختصار – أما مش وقته الحديت دة . قالت ذلك ثم توجهت لغرفتها مسرعا قبل أن يأتي وتحتك به أبدلت ملابسها بعد أن اغتسلت ثم تمددت على الفراش تتطلع للسقف بشرود ويدها تسير برفق على بطنها وكأنها تطمئن من يسكن بأحشائها والذي علمت به مؤخرا كما أنها لم تفصح عن الخبر لأي أحد بعد أن اتخذت غرفتها محرابا تتوارى به عن الأعين أغلقت جفنيها بتعب ولم تشعر بشيء بعدها فقد سافرت إلى رحلة نوم عميقة .
بعد ساعات عاد من عمله وبعد أن تناول بعض اللقيمات توجه ناحية أمه وسألها عنها – أما شمس وينها غايبة النهاردة . نظرت له بشفقة على حاله الذي تبدل قوست شفتيها بأسى عليهما وعلى ما وصلا إليه هو أخطأ وهي أبية وما بين ذا وذاك لم ترس سفينتهم عند بر واحد يجمعهما هتفت بتنهيدة عميقة – أبدا يا ولدي نعسانة چات من المزرعة ودخلت نعست طوالي . أردف بقلق – ليه مالها هي تعبانة أوديها للدكتورة
أردفت بحنو – لاه يا ولدي متخافش هي زينة . تابع بلهفة – طيب هي كلت دي ليها مدة مبتاكلش ودي غريبة . مطت شفتيها بعدم معرفة قائلة – والله يا ولدي علمي علمك بس تلاقيها من زعلها . زفر بضيق مرددا – ما هي لو تلين راسها اللي كيف الحچر دي . ضيقت عينيها بغيظ قائلة – وهو مين كان السبب في اللي هي فيه عاد ضغط على رأسه عله يطرد ذلك الصداع الذي تلبسه منذ تلك الواقعة – بزيداك يا أما أنا اللي فيا مكفيني .
مسكت يده پخوف قائلة – مالك يا ولدي فيك إيه هز رأسه نافيا وهو يقول – مفيش يا أما مصدع بس هروح أشوفلي برشامة ولا حاچة تمشي الصداع الفقري دة . قالها ثم صعد للأعلى بينما أدمعت مقلتيها برجاء قائلة – ربنا يهدي سركم . ثم تحولت لشخصية أخرى شرسة وهي تردد بغل – منك لله يا أميرة أشوف فيك يوم .
قالتها ثم أخذت الصغيرة واستئذنت لتدلف لغرفة شمس والتي كانت لا تزال غافية الأمر الذي أثار ريبة الأخرى كما ازداد قلقها عليها جلست على طرف الفراش ومعها الصغيرةالتي هتفت بخفوت – چدة هي زعلانة مني ومش بتكلمني بس أنا مش بقيت أخاف منيها . هتفت بخفوت – لاه هي هتصالحك مټخافيش تعالي دلوك نصحيها ونشوفها نعسانة ليه لحد دلوك ! هزتها برفق وهي تنادي باسمها لتستيقظ الأخرى منتفضة بفزع لتردف أمينة – اسم الله عليك يا بتي قومي هتقعدي نعسانة لحد دلوك دي الساعة عدت خمسة .
اتسعت مقلتاها بذهول قائلة – وه خمسة ! أنا نعست كل دة . نهضت من مكانها على عجالة ورددت – طيب هروح أتوضى وأصلي اللي فاتني استنيتي يا مرت عمي . مر بعض الوقت انتهت فيه من قضاء فروضها لتجلس معهن لتلاحظ وجود جنا فرفعت حاجبها بدهشة وأردفت بتهكم – إيه دة چنا إهنة ! مخيفاش أرميك للكلب إكدة برضو يا چنا هي دي اخرتها قوست الصغيرة شفتيها بحزن وهي على وشك البكاء لټحتضنها شمس قائلة بحنو – بس خلاص أوعاك تبكي إكدة هزعل منك .