Uncategorized

عرف صعيدي القسم ال5 تسنيم المرشدي

_ اقتربت مروة بخطاها منه إلى أن التصقت في صدره، أشارت بسبابتها على قلبه وبنبرة متيمة قالت:-
معلوم هخسر طيبة جلبك وحنيتك اللي مجابلتهاش جبل أكده أنا عاشرت راجلين عمرهم ما كانوا كيفك يا طاهر عشان أكده بجولك وأني واثقة من حديتي أن اللي هيخسر هتكون أني..

_ لم يعلم لشكرها طريق سوى الإستسلام إلى معانقتها لربما يستيطع إعطاؤها جزءاً من أفضالها عليه، حاوطته مروة بذراعيها مرحبة به بقرب قلبها، فهي أسعد امرأة على وجه الأرض في تلك اللحظة، لحظة ضعفه الذي تستشفه وهو بين ذراعيها دون خجل، يترك العنان لأحزانه في التبخر بين يديها كما تلمس امتنانه لها بعناقه الهادئ، أخرجت تنهيدة حارة شاكرة ربها بأنها أحسنت التصرف وتريثت في اختيارها، تقوس ثغرها بإبتسامة سعيدة لكون قلبها مرتاحاً إلى هذا الحد ..

_ انتبهوا على اهتزازة هاتف طاهر التي قطع عليهم خلوتهم، لوهلة لم يريد أن يجيب فحتماً سيلقى ما يحزنه فلم يعد هناك أموراً ستجلب له السعادة بعد الآن!! _ أزفر أنفاسه بضجر حين رأى إسم جده ينير شاشة الهاتف وتمتم ساخراً:-
توك افتكرت إن ليك أحفاد! _ أجاب على مضضٍ ففي النهاية هو يكبره عمراً ولابد من احترامه حتى وإن كان على غير هواه:-
خير يا جدي فينك مش ظاهر من ليلة امبارح ولا حضرت جنازة جوز بتك ولا حتى وجفت ويا حفيدك!!

_ بفتورٍ شديد أجابه الآخر:-
أنت رايدنا نخسر مصالحنا مع العمدة! _ فوجئ طاهر برده الصادم، طالع أمامه لفترة وهو يستوعب أن من هم أقاربه كما تسير في عروقهم دماء واحدة نفسهم من تخلوا عنه من أجل مصالح لعينة مع العمدة!! _ أنتبه طاهر على صوت جده القاتل:-
أني شيعت المحامي ياجي نعرفوا منيه وضع أمك ايه في الجضية تعالي أحضر عشان تعلم أنت كماني بلي هيحوصل _ تقوس ثغر طاهر بتهكم فليست بتلك السهولة كما يظن جده، سحب نفساً عميق وببرود لم يتحلى به من قبل هتف:-
لاه أني هعرف وضع أمي بنفسي، متشكرين لأفضالك يا جدي ..

_ أنهى المكالمة فور قول جملته و بعصبية بالغة سيطرت على خلاياه بعد أن كان هدأ قليلاً في حضـ,ـن مروة ألقى هاتفه بعيداً فارتطم في الحائط المقابل له وسقط بقايا حطام… _ نهض من مقعده وقبل أن يهم للخارج ووجه حديثه إلى مروة:-
هروح أشوف محامي زين يكون ويا أمي _ رفع بصره للأعلى ومن بين أسنانه المتلاحمة أضاف محذراً:-
البت ديي متعاتبش برا الدار واصل _ أماءت له مروة بقبول فأولاها هو ظهره وغادر قاصداً محامي العائلة الذي بينهما تعاملات من قبل لكي يعلم وضع والدته في تلك القضية المنتهي أمرها ..

______________________________________ _ صف سيارته أمام منزل ضيف الذي لم يحظى فيه بالسكن إلى الأن، التفت ضيف إلى صفاء الساكنة وأعطاها مفتاح المنزل قائلاً:-
ادخلي وأني جاي طوالي _ ترجلت من السيارة وولجت للداخل كما أمرها بينما وجه ضيف نظره إلى مصطفى وحـ,ـادثة بدافع الإخوة:-
هتوك سايب مرتك في دار أهلها لحد ميتى يا صاحبي ؟ كانك هطليجها؟ _ تفاجئ ضيف من سرعة رد مصطفى عليه مستاءً من كلمته:-
المـ,ـوت عندي أهون من اللي بتجوله ديه

_ حرك ضيف رأسه حين اختلطت أفكاره ببعضهم ولم يعد يفهم شيء وسأله مستفسراً:-
حديتك بيجول أنك بتحبها.. _ قاطعه الآخر بتعديله لكلمته:-
أني عاشجها! _ قطب ضيف جبينه وتابع أسئلته التي يريد لها إجابة واضحة وصريحة:-
أومال سايبها ليه يا مصطفى ومتجوليش هي السبب في جتل هلال والحديت الماسخ ديه، أنت خابر زين إن أي حرمة هتلجئ لجوزها يرجع لها حجها وأنت بنفسيك اللي رجعت لها حجها يبجي ايه بجا يا صاحبي؟

_ ضبط مصطفيى أنفاسه في محاولة منه على التحلي بالهدوء، ضرـ,ـب الطاره أمامه بخفة قبل أن يردف:-
أني متلخبط يا ضيف، عجلي لساته ممستوعبش أن أخوي اتجتل من أساسه وأن مرتي كان ليها يد في جتله حتى لو خابر أن هي لجئت له بعشم بس في الاخر ليها يد، ودارت عني الجاتل مع إن حجها تخاف عليا ومتجولش ما أني هروح في شربة مية.. _ طالعه ضيف لوقت ثم قال بعدم استعياب:-
أنت بتجول الحديت وترد عليه يا مصطفى يعني خابر الحجيجة أهاه مش محتاج حد ينبهك لحاجة!

_ التفت مصطفى برأسه يطالع الخارج من النافذة المجاورة بقلة حيلة مجيباً إياه:-
ما أني جولتلك متلخبط، جوايا غضب مخابرش هيهدى ميتى فبعدتها عني عشان ميكنش ليها نصيب منه، تجدر تجول أني محتاج كيف ما بيجولوا أكده “هُدنة” أريح فيها أعصابي وأعاود لها من جديد .. _ أعاد مصطفيى النظر إلى منزل ضيف فلمح طيف صفاء تقف أمام النافذة، تنهد بحرارة وأردف ناهياً الحوار:-
يلا عاود أنت صباحية مباركة من دلوك _ أسرع ضيف في توضيح الأمر:-
أنت فاكر ايه مفيهش حاجة هتتغير، أني خدتها معايا عشان أثبت للعيون اللي كانت مترصدة ورا الشبابيك إن حديتي صوح

_ غمز إليه مصطفى غير مصدقاً حديثه:-
ضيف ديب الحريم هتعدي من تحت يده مرته! _ بنبرة غير قابلة للنقاش قال الآخر :-
تراهن يا إبن الجبلاوي؟ _ بثبات مصحوب بالثقة التامة قال مصطفى:-
أراهن يا إبن الحمايدي _ صافح كليهما الآخر بتحدي ثم ترجل ضيف من السيارة ومن ثم إلى منزله دون أن يلتفت بينما تحرك مصطفى مبتعداً عن المكان، تعمد السير في طريق معين عله يري وردته في طريق عودته ..

_ أوقف السيارة على مقربة من دارها حين رآها تقف أمام أرجوحتها تقطع في حبالها بآلة حادة، تعجب من تصرفها المبهم فلم تصل أفكاره إلى أي أسباب واضحة إلى ما تفعله، اتسعت مقلتيه حين شعر بشيء غريب يحدث _ توقفت ورد فجاءة ثم طالعت السكين لوقت وكأنها تفكر في شئ آخر غير قطع حبال الأرجوحة، خشي مصطفى عليها من أن تسببب فيما لن يتحمله وأسرع في فتح الباب ربما يلحق بها …. الفصل السابع والعشرون
( رهان من؟ )
______________________________________

_ خرجت من منزلها حين راودها القلق في تأخير عودتها، قطبت ما بين حاجبيها متسائلة عن سبب وقوفها:-
واه واجفة حداكي بتعملي ايه يا ورد؟ _ رجفت ورد بذعر إثر صوت والدتها الذي قطع عليها أفكارها، استدارت إليها ثم حاولت تبرير وضعها المريب:-
هاا.. كنت بجطع المرجيحة _ دنت منها والدتها بغرابة أكبر:-
أباه ليه أكده اللي يشوفك وأنتِ مبتجوميش من عليها يتعجب أنك اللي بتجطعيها! _ أزفرت ورد أنفاسها بضجر شديد فكلمات صباح تتردد داخل عقلها تسبب لها الضيق، ألقت السكين أرضاً قائلة:-
متركزيش ياما مفيش حاجة بدوم

_ ظهر طاهر من خلف باب منزله برفقة مروة التى ودعها وتابع سيره، توقف حين تفاجئ بقطع الأرجوحة، مرر أنظاره بينهن ثم أكمل خطاه إلى الأمام إلى أن اختفى من أمامهم _ أغلقت مروة الباب حين تأكدت من عدم وقوف طاهر مع ورد بينما تعجبت السيدة سنية من تصرف طاهر فلم يسبق له ولم يلقي السلام يوماً فرددت متذمرة من جفاف أسلوبهى:-
ماله ديه كماني حتى السلام حرموا علينا! _ لم تتحمل ورد الحديث عن أحد وانسحبت بهدوء إلى الداخل ثم تبعتها والدتها وأردفت وهي تغلق الباب:-
اجعدي يا ورد على لما أحضر الغدا

_ هتفت ورد مبدية رفضها:-
لاه مليش نفس للوكل _ أصرت سنية على مشاركتها الطعام مستعطفة إياها بتوسل:-
أنى همـ,ـوت من الجوع يا ورد، اللجمة يابتي ملهاش طعم من غير ونس _ تأثرت ورد بحديث والدتها ووافقت فقط لكى تتناول الأخرى بشهية على الرغم من نفورها الشديد لأي طعام:-
خلاص ياما حطي الوكل

_ تقوس ثغر سنية ببسمة سعيدة ثم انصرفت سريعاً لكى تحضر الطعام قبل أن تقابل رفضها ثانيةً، جلست ورد أعلى الأريكة مهمومة حزينة لا تقدر على فعل شيء، تشعر بضعف قوتها في غياب مصطفى، ياله من شعور مميت وأنت تنتظر النهاية لطالما تجهل إن كانت ستسُر خاطرك أم ستكسِره! _ شعرت ورد بالنفور الشديد حين تغلغت إحدى الروائح إلى أنفها، وضعت يدها على فمها شاعرة بالاشمئزاز من الطعام التي أحضرته والدتها للتو .. _ لم تتحمل الرائحة لأكثر من ثانية وهرولت إلى المرحاض، تقيأت حتى أفرغت ما في معدتها ثم وقفت تستنشق الهواء الذي هرب من رئتيها

_ كانت تطالعها والدتها بأعين مشفقة على حالتها المذرية مرددة:-
اتصابتي ببرد في معدتك ولا ايه يا ورد؟ _ سيطرت ورد على حالتها المبهمة وأجابتها بنفسٍ مشمئزة:-
مخابراش ريحة الوكل جلبت لي معدتي، مهجدرش أكل كلي إنتِ ياما ومتغصبيش عليا بالله عليكى _ لم تضغط عليها سنية بعد رؤيتها لما أصابها، انصرفت ورد من أمامها عائدة إلى غرفتها تحت نظرات والدتها التى تفكر في سبباً واحد فقط لحالتها المفاجئة تلك ..

_ في الخارج، عاد مصطفى إلى سيارته بعد أن اطمئن على ورد التى اصطحبتها والدتها قبل أن يظهر هو في المكان، أنتبه لرنين هاتفه فأجاب فور تلقيه المكالمة:-
إيوة يا أبوي _ بنبرة معاتبة قال:-
أنت فين يا مصطفى أديلك كاتير غايب من وش الصبح نسيت العزا ولا ايه؟ _ حـ,ـادثه مصطفى مختصراً:-
لاه أني معاود طوالي _ أنهى المكالمة ثم تحرك بسيارته قاصداً العودة إلى السرايا، صفها جانباً ثم ترجل منها وتوجه نحو السرُادِق مباشرةً لكى يقف إلى جوار والده في آخر أيام العزاء ..

______________________________________ _ حمحم قبل أن يدخل للمنزل بحنجرة رخيمة، أوصد الباب والتفت يبحث عن صغيرته لطالما طال هذا اللقاء كثيراً، رآها تقف مقبلة اليدين ترتجف في مكانها _ قطب جبينه بغرابة فخوفها آثار فضوله حول سببه، دنى بخطاه منها متسائلاً في حيره من أمرها المريب:-
واه مالك يا صفاء متكعبرة في نفسك أكده ليه كاني هاكلك! _ خرجت صفاء عن صمتها بسؤالها:-
هو أني أكده بجيت مرتك خلاص؟

_ قهقه ضيف عالياً علي داعبتها فماذا ستكون إن لم تكن كذلك، توقف عن ضحكاته مجيباً إياها مستاءً:-
أنتِ مرتي من وجت ما المأذون بارك لنا يا صفاء أنتِ كنتي نايمة ولساتك صاحية ولا ايه؟ _ تلونت وجنتيها بالحُمرة كما أخفضت رأسها في حياء متابعة حديثها التى تريد توضيحه إليه:-
بس كنت جاعدة في دار أبوي، دلوك في دارك أنت، الوضع اختلف.. _ عضت على شفاها السفلية بخجل مفرط فأثارت رغبته بها، ابتلع ريقه وحاول التريث في تصرفاته، سحب نفساً لكى تخرج نبرته طبيعية دون تعرقل في الحديث:-
ديه مش داري يا صفاء ديي دارك أنتِ

_ رفعت رأسها وطالعته لوقت قبل أن تردف:-
خابرة إن أني وأنت واحد و.. _ لم يعطيها ضيف فرصة مواصلة حديثها حيث قاطعها بقوله:-
مجصدش اللي وصلك، الدار فعلاً دارك أني كتبتها بإسمك!! _ فوجئت صفاء مما أخبرها به للتو، اتسعت حدقتيها بذهول ورددت بدون استعياب:-
كيف يعني؟ _ أولاها ضيف ظهره ثم توجه نحو أحد الأدراج الموجودة في المكان وسحب منه ملفاً ورقياً وعاد إليها ليثبت صحة حديثه:-
أهاه شوفي اتأكدي بنفسك _ مد يده بالملف فأخذت وقت تستوعب فيه المفاجأة، تناولته منه بخجل قد اجتاحها بشدة وقرأت المدون في الأوراق وبالفعل كان المنزل مسجلاً بإسمها..

_ رفعت بصرها عليه غير مصدقة ما فعله ورددت متسائلة:-
ليه عملت أكده؟ _ اقترب منها وأحاط ذراعيها بكلتى يديه وهو يجيب على سؤالها:-
اشتريته عشان يبجي لينا نسكنوا فيه وحدينا، ولما صباح لعبت لعبتها خوفت مجدرش أوفي بوعدي ليكي وأكون ظلمتك، فروحت طوالي كتبت لك الدار بإسمك تعويض عني.. _ قابلته صفاء بنظرات معاتبة لترهاته التي لم تقنعها وقالت مستاءة:-
وأنت دار اللي تعوضك يا ضيف؟ _ تقوس ثغره بإبتسامة عذبة ومال عليها متسائلاً بنبرة خافتة:-
أومال ايه اللي يعوض مكاني؟

_ أسرعت في الرد عليه متلهفة:-
ولا الدنيا بحالها تعوض غيابك عني، أني بحبك يا عبيط _ دقت أسارير السعادة قلب ضيف وهلل عالياً:-
يا أبوي حلوة جوي _ سألته صفاء بحب:-
هي إيه؟ بحبك! _ أخفض بصره ليقابل بندقيتها مردداً:-
لاه عبيط.. _ انفجرت صفاء ضاحكة من خلف مزاحه، شاركها ضيف الضحك ثم توقف فجاءة وهو ينوي على ما يحاول منع حدوثه منذ وقوفه أمامها، أنحنى بجسده ووضع إحدى يديه أسفل ركبيتها والآخر خلف خصرها حاملها بين ذراعيه بسهولة فهى كانت نحيفة الجسد ..

_ تفاجئت الأخرى بتصرفه الذي وقع قلبها إثره كما عاد إحمرار وجهها إليه مرة أخرى من فرط حيائها، توجه بها ضيف نحو الغرفة الجديدة التي ستحظى لمرتها الأولى في السكن اليوم حيث هتف ضيف برغبة قوية:-
تعالي بجا عوضيني عن اللي حرميتني منيه _ خفق قلب صفاء رعباً حين رأته يدلف بها للغرفة فهي ليست على أتم استعداد لما استشفته من خلف كلماته وتصرفاته، وضعها ضيف أعلى الفراش برفق فأسرعت هي محاولة منع الأمر قبل حدوثه بنبرة متلعثمة:-
أني مجهزاش يا ضيف.. مش.. مستعدة

_ بهدوءٍ ونبرة لطيفة أردف:-
الحاجات دي حلاوتها أنها ميكنش مترتب لها _ خلع جلبابه وألقاه بعيداً فضاعف الرعب في قلب صفاء من تهوره، حاولت الفرار من بين يديه لكن هيهات لضيف المجنون فهو عزم نيته وبات الأمر منتيهاً لديه .. _ أجبرها في البداية على مسايرته حتى نجح في إرخاء عضلاتها كلياً إلى أن وصل إلى مراده في النهاية … ______________________________________

انت في الصفحة 9 من 19 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى