Uncategorized

القاضي المتهم سيلا وليد

اومأت تنظر بعينها تنتظر حديثه
-آه وبعدين، فين المشكلة
نهض واتجه يشعل سيجاره وبدأ ينفثه بتمهل قائلًا:
-قضية رجل أعمال اسمه صفاء الزيني، تحركت إلى أن توقفت أمامه محاولة استيعاب حديثه
-قصدك صفاء الزيني صاحب شركات الاستيراد والتصدير، الراجل دا بتاع اللحوم الفاسدة
استدار يومأ برأسه قائلًا:
-الناس بتقول ياكوثر، بس احنا بنسمع، ومش متأكدين
رفرفرت بأهدابها مصدومة بحديث زوجها
-بجد يامالك انت مصدق كلامك، دي مصانعه كلها اتشمعت بالشمع الأحمر

اتجه إليها وجلس بجوارها
-إنتِ عارفة لو كسبت القضية دي هاخد كام..نهضت منتصبة بوقفتها وربعت ذراعها
-لو ميت مليون يامالك، الراجل دا سمعته وحشة، وشغله مشبوه، غير عدواته مع صديق عمرك هاني القاضي ، انت ناسي بلاويه مع هاني كاد أن يتحدث، أشارت بسبباتها
-ولادي مش هدخل عليهم قرش حرام سمعتني يامالك، احنا مش هنعيش على مو*ت الناس، الراجل دا لازم يتحاسب، ومتنساش هاني يامالك
كتم غيظه من اتهام*اتها محاولا السيطرة على أعص*ابه فأردف:
-لو زي ما بتقولي كدا كان زمان الحكومة قفلت مصانعه وسج*نوه..
زوت مابين حاجبيها قائلة بإستنكار:
-اومال هو فين دلوقتي مش مسجون..سحبت نفسا قويا وتحدثت بهدوء:

-أنا عارفة انا بتكلم من غير دلائل بس اقنعني يامالك ماهو مفيش دخان من غير نا*ر، والراجل دا من زمان وأعماله كلها مشبوهة، لو سمحت يامالك احنا مش محتاجين نكون في موقف شبهة، ولا ندخل على ولادنا فلوس بدم الناس، وبعدين هتوقف قدام صاحب عمرك، ناسي هاني بيحاربه
ظل صامتا وكأنه يفكر بحديثها، فتحدث بعد لحظات من الصمت قائلًا:
-خلاص ياكوثر، هبعد عن القضية حاضر، وهكلم عز

ذات مساءً بإحدى الشقق
كان يتمدد على الأريكة، يغفو فوق ساقيها
-وبعدين يامالك؟!
-يعني هترفض القضية زي ماكوثر عايزة
سحب نفسا قويا، وزفره ببطء معتدلا
-معرفش شهيرة، متردد ممكن كوثر بتقول الحق
استقطبت ملامحها وسألته بجدية
-ايه ال بتقوله !!..لا طبعا انا مش موافقة على كلامك دا، ماكل مرة الراجل يتحبس ويخرج تاني تنهد بصوت عالي، ثم رفع عيناه يحاورها
-تفتكري يكون اشاعات فعلا..دنت منه تلمس على وجنتيه مرة وعلى خصلاته مرة ثم أردفت:
-دي فرصة عشان اسمك يكبر حبيبي، سيبك من كلام كوثر، انت تايه عنها طول عمرها بتاعة شعارات

حك ذقنه ونظر إليها بشرود
– طيب هاني، هاني لو عرف هيزعل وممكن نقاطع بعض
ربتت على كفيه قائلة:
– فكر في نفسك وبس وازاي تكسب القضية، محدش بينفع حد حاليا
– تفتكري ممكن اكسب القضية دي
نهضت وهي تناوله الفواكه
-طبعا هتكسبها، هو انت شوية ولا إيه
جذبها بقوة يحاوطها ناظرا إليها بمكر
-أكيد هكسبها ياحبي طول ماانتِ بتساعديني..نهض وسحب كفيها
-تعالي عشان أقولك ازاي هنكسب القضية
تعاقبت الأيام والشهور إلى أن جاء اليوم الذي قلبت حياة كوثر رأسًا على عقب

ذات مساءً..كانت تجلس تلاعب أطفالها، رهف الذي تبلغ من العمر عشر سنوات ومروان سنتين استمعت إلى رنين جرس الباب، ولجت إليها العاملة
-فيه واحد برة بيسأل عن الأستاذ ياهانم
قطبت مابين جبينها متسائلة:
-مين دا ؟!
-اسمه هاني القاضي..نهضت وهي تشير إلى إسدالها
-طب هاتي الٱسدال، وروحي شوفي يشرب إيه

خرجت بعد دقائق معدودة
-اهلاً استاذ هاني..نصب عوده
-أهلًا مدام كوثر، بحاول أتصل بيه مبيردش
-فيه حاجة ولا إيه؟!تسائلت بها كوثر
-يعني هو مش موجود، البنت السكرتيرة قالت إنه في البيت، بيحتفل مع مراته عشان القضية
-قضية!!..تسائلت بها كوثر..امسك هاتفه وحاول الأتصال به
-أيوة يافندم..وصليني ضروري بالأستاذ مالك يابنتي محتاجه ضروري
أجابته السكرتيرة التي تجلس مع خطيبها
-حضرتك هو في بيته التاني شقة مدام شهيرة
جحظت أعين كوثر، وتسائلت بلسان ثقيل:
-هي قصدها مين..حمحم هاني عندما وجد شحوب كوثر
-أنا بسأل عن مالك المحلاوي!!

-يااستاذ هاني الأستاذ مالك في بيته التاني ال حضرتك عارفه، هو قالي لو حاجة ضرورية اعرفك
شهقت واضعة كفيها فوق فمها متراجعة للخلف بحدقتين متسعتين، تشعر وكأن أحدهم طع*نها بآله حادة بصميم قلبها
-مالك متجوز صحبتي!!أغلق هاني هاتفه، وتوقف بصمت للحظات ، ولكن نظراتها المتوسلة له تريد تكذيب ما استمعت إليه
-أنا مكنتش اعرف ياكوثر، انا كنت جاي اعاتبه
-تعاتبه!!..تعاتبه على ايه ياعز؟!
لحظات من الصمت المقتول ثم رفع نظره قائلا:
-عايز اعرف ليه خان العيش والملح ال بينا، وازاي اتغير واتحول لشخص انا معرفوش

تنهيدات متألمة تخرج من بين شفتيها غير مستوعبة مايدور حولها، فتسائلت بلسان ثقيل:
-ليه هو عمل ايه؟!

-بعت ناس وس*رقوا ورق القضية عشان يكسب قضية صفاء الزيني، جوزك خان العيش والملح ياكوثر، وانا مش هسامحه
قالها وتحرك للخارج، نهضت تنادي على العاملة
-خلي بالك من الولاد، نص ساعة وراجعة
-قامت بتغير ثيابها بحالة رثة،فكان جسدها يرتعش، تكذب كل مايؤل إليه عقلها
-صديقتها وزوجها، لا ..لا
استقلت سيارتها متجهة سريعا إلى شقة صديقتها،
عند شهيرة ومالك
كانت تعد حفلة خاصة، بمناسبة كسبه تلك القضية التي شجعته عليها ، وصلت كوثر، وبأنامل مرتعشة ضغطت على جرس المنزل
استمعت إلى صوت الموسيقى بالداخل ..

بالداخل قبل قليل
كانت ترتدي فستانا عاريا لا يستر شيئا، وبدأت تتمايل على نغم*ات الموسيقى، بحركاتها الأنثوية المغرية
نهض وحاوطها من خصرها وبدأ يتمايل معها إلى أن انتهت الموسيقى
احتضن وجهها قائلًا:
-شكرا شهيرة، أنتِ ليكي النصيب الأكبر في القضية، من بكرة هتلاقي مليون جنيه في حسابك..حاوطت عنقه وتحدثت بدلال:
-حبيبي ياملوكتي، كفاية وجودك جنبي..جذبها بقوة ثم تحدث غامزا
-ايه مش هتباركي لجوزك ياحبيبي
بتر حديثهم صوت رنين الجرس..اتجهت إلى الباب، جذبها بقوة
-اتجننتي هتخرجي كدا..أشارت على الباب قائلة:
-أكيد الدليفري ياحبيبي..حاوطها بقوة قائلًا:

-الدليفري دا مش راجل ولا إيه
حاوطت عنقه ودنت تطبع قبلة على وجنتيه
-بتغير عليا يامالك..ضغط على خصرها بقوة
-اتجننتي شهيرة، إنتِ مراتي
فتح الباب وعلى وجهه ابتسامة، نظر بذهول للواقفة وعيناها تلتمع بالدموع
ارتجف جسده، وابتلع ريقه بصعوبة، عندما شعر بسقوط قلبه بين اضلعه فتحدث بتقطع
-كو..ثر..حاولت التظاهر بالقوة أمامه، رغم شعورها بانهيارها الداخلي، دفعته ودلفت للداخل وهي تستمع الى صوت صديقتها
-أنا غيرت الموسيقى ياحبيبي لازم أرقص وابسطك الليلة، هو احنا كل يوم هنكسب قضية كدا
ورغم ظهورها بالقوة إلا أن الوجع ارتسم على وجهها، بعينين هالكتين وقلب فتت الوجع أضلعه..اقتربت

قائلة بنبرة شجية:
-إنتِ أقرب صاحبة ليا، ثم استدارت للذي يقف كأن فوق رأسه الطير
-طب ليه!!

عملت ايه لدا كله، نفسي اعرف قصرت معاك في إيه
حاولت السيطرة على عبراتها التي تساقطت رغما عنها، هزت رأسها بحزن ووجع بآن واحد
-طلقني يامالك!!..مايشرفنيش اكون على ذمة خائن زيك، نجحت في تسديد هدف قاتل ثم تحركت بخطوات متعثرة، تحاول أن تسيطر على ضعف قوتها الواهية أمامهما
تحرك مالك خلفها سريعا
-كوثر!!..وضعت كفيها أمامه
-إياك تقرب، سمعتني ولا أسمعك ..قالتها بأنفعال طال كل ذرة بجسدها، ثم رمقت صديقتها التي توقفت تطالعها بحزن
-كوثر لازم تسمعينا لو سمحتي..خرجت طفلتهما
-ماما عايزة أشرب..ارتجف جسدها بالكامل وهي تشير إلى ابنتهم التي تبدو أكبر من رهف

-بنتكوا، انت متجوزها قبلي، يعني خدعتني، اتجوزتني وانت متجوز، طب ليه، عملت فيك إيه
لم يعد لديها قوة ، فهناك شعور قاسي بداخلها، يقترس روحها دون رحمة، استدارت تطالع البنت التي تشبست بأرجل والدتها
دمعة غادرة انبثقت من عينيها عندما شعرت بأن حياتها كانت كذبة مع ذاك الذي أعطته قلبها وحياتها بالكامل
أمسك كتفيها
-كوثر!!

شعرت بصاعقة بلمسته فتراجعت للخلف
-ابعد، إياك تقرب، ابعتلي ورقة طلاقي وعيش مع مراتك وبنتك، ثم رفعت نظرها لصديقتها
-النهاردة اتأكدت إنك اكبر قلم في حياتي، مبروك عليكي، بس لو عرفتيني عمري ماكنت اقرب منه
جذبها مالك من كفيها:
-كوثر تعالي لازم نتكلم
صفعة قوية على وجهه، ثم صاحت بقلب فتتته الخيانة
-إياك تلمسني ياخاين، دنت منه ونظرت بنيران غ*ضبها
-لو راجل طلقني يامالك!!
قالتها ونزعت ذراعيها منه بغ*ضب وتحركت سريعا للخارج

وصلت بعد قليل إلى منزلها، بجسد مليئ بالثقوب والندوب من رجل عش*قته بكل كيانها
اتجهت إلى أطفالها الذين ينعمون بنومهم
رفعت نظرها إلى مربية أطفالها التي تعتبرها كصديقة
-حورية جهزي هدوم الولاد هنمشي من هنا
جلست بجوارها
-مالك ياكوثر، وايه الدموع دي؟!
شهقت ببكاء وانهارت تماما
-طلع بيخوني ياحورية، ومتجوز ومخلف كمان
صدمة بذهول لصديقتها الحنونة..رفعت وجهها واحتضنته
-حبيبتي ممكن يكون فيه لبس في الموضوع، مين قالك كدا
هزت رأسها تمسح دموعها، وابتلعت غصة آلامها التي تبدو بطعم العلقم قائلة:

-لازم نمشي مش طايقة المكان دا ياحورية، لو سمحتي
استمعت إلى إغلاق باب منزلها، علمت برجوعه، أزالت عبراتها واتجهت الى غرفتها سريعا بعدما قالت لمربية اولادها
-جهزي الولاد بسرعة، وأنا هجهز حاجتي
ولج الى غرفتهما، وجدها تجمع اشيائها
توقف أمامها يمسك كتفها
-كوثر اسمعيني
تصلب جسدها وكأن خنجرًا يدق بمنتصف قلبها ، أزاحت حزنها ووقفت بشموخها:

-طلقني دا ال عايزة اسمعه، قالتها واتجهت تجمع أشيائها بالحقيبة
-أنا هسيبك تهدي وبعد كدا نتكلم، قالها وتحرك للخارج
هوت على فراشها وبكت بنشيج
عند مالك اتجه سريعا الى هاني، ولج الى مكتبه بنيران
-مين ال عرف كوثر اني متجوز، توقف هاني يضع كفيه بجيب بنطاله وابتسامة سخ*رية على وجهه
-كان لازم اعرف ال يخون مراته يخون صديق عمره، انحنى بجسده ينظر بمقلتيه
-أنا ال فوقتها من واحد ندل ذيك، ومبروك القضية الفاسدة ال كسبتها بخيانة صاحبك، ومن اللحظة دي انت من طريق وأنا من طريق وإياك تقرب مني
تعاقبت الشهور وانفصلت كوثر عن

مالك بعد الكثير من المناوشات والقضايا، توقف هاني بجوارها حتى انفصلت عن زوجها كاملا
مرت الحياة هادئة بينهم بعض الشئ لبعض السنوات إلى أن فاقت على كارثة أدت إلى انهيارها بعدما أشاعت شهيرة بوجود علاقة بين كوثر وهاني ، الأمر الذي أص*اب مالك بالجنون وأخذ مروان منها عنوة بالتهديد والسب بشرفها، ولم يكتفي بذلك، فلقد تربص لهاني بجميع أعماله وأساء لعمله بالمحاماه وتلفيق الكثير من القضايا التي قضت على سمعته مما أصيب بأزمة قلبية أدت إلى مو*ته
خرجت من شرودها بعدما

وصلت العاملة
-القهوة يامدام..استدارت إليها وهي تعقد ذراعيها على صد*رها قائلة:
-لمي حاجتك انا استغنيت عنك
نظرت إليها العاملة بذهول، وارتبكت قائلة:
-ليه يامدام عملت ايه؟!
أشارت بكفيها للخروج
-مش عايزة كلام كتير، روحي اشتغلي عند ال بعتينك تتجسسي عليا
جلست كوثر وتناولت فنجان قهوتها مسترسلة حديثها:
-متخلنيش اتصل بالشرطة، امشي من قدامي..خرجت سريعا متجه إلى مالك بالخارج
-المدام طردتني ياباشا…قطب جبينه متسائلا:

-طردتك ليه..فركت كفيها وهزت أكتافها بعدم معرفة
تأفف بغ*ضب ثم أشار لها
-طب روحي انتِ، وانا هتكلم معاها
تقدم إليها بملامح غاضبة، ورغم غ*ضبه ، توقف يطالعها بهدوء:
-ليه طردتي كامليا ..ابتسمت بسخ*رية قائلة:
-لحقت تجري عليك وتشتكي لك
رفعت فنجانها وارتشفت منه وهي تنظر إلى النيل واجابته:
-خدها البيت التاني ولا المدام هتزعل هي كمان..قالتها وتوقفت تطالعه بغموض
-بيتي أنا حرة فيه، اشغل ال يعجبني محدش له يحاسبني، ومتفكرش انك جوزي يامالك باشا، انت هنا عشان الولاد وعشان ابني ال هددتني بيه، غير كدا مش متحملة أشوف وشك قدامي

“بقلم سيلا وليد ” قالتها وتحركت متجهة إلى الداخل
بالمشفى عند رهف
دلفت إلى غرفة أحد النزلاء
-جدو عثمان ياترى اخبار صحتك إيه
ابتسم لها بمحبة ثم أشار بكفيه
-ازيك يابنتي عاملة ايه..؟!
طالعت ملفه وتحدثت:
-لا عال العال ياجدو النهاردة ، وهندخل العملية وكلنا ثقة ..ابتسم لها وأجابها
-ربنا يبارك فيكي يابنتي دلف بهيبته الرجولية الجذابة، رمقها سريعا عندما وجدها تجلس بجواره، كأنه من أقاربها
تجاهلها ثم اتجه الى جده، رفع كف جده المجعد إلى شفتيه يقبله، فهو قوته ومصد*ر أمانه بعد وف*اة والده، ومثله الأعلى الذي ينشده بحياته
رفع رأسه وطبع قبلة عميقة على جبينه:

-صباح الفل ياعثمان باشا

انت في الصفحة 2 من 13 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى