Uncategorized

غفران العاصي القسم ال1 لولا نور

الفصل الثالث. كانت تجلس بجانبه علي الفراش تطعمه بيدها ، فهي لم يغمض لها جفن ولم تشعر بالراحه طوال الاسبوع الماضي منذ ان استيقظت من نومها تلك الليله علي صراخ عاصي قلبها العالي منادياً باسمه ….
كفايه بقي يا غفران مش قادر شبعت .. هتف بها الجد بتعب…
يا جدو يا حبيبي انت مش بتاكل كويس ومش مهتم بصحتك والدكتور مشدد علينا انك ترتاح كويس وما تعملش مجهود وتتغذي كويس وكمام تاخد ادويتك بانتظام ..

انا الحمد الله بقيت احسن بفضلك بعد ربنا ، انتي من يوميها وانتي مش سيباني وواخده بالك مني كويس اوي…
طبعت قبله علي جبينه وعلي كفه الموضوع فوق صدره وهتفت بحنو وحب صادق : ربنا يخاليك ليا يا حبيبي وما يحرمنيش منك ابداً …
ملس علي شعرها الاسود الطويل : ويخاليكي ليا يا روح قلب جدك …
ااااه يا غفران بتفكريني بجدتك الله يرحمها… فوله واتقسمت نصين ، اخدتي منها كل حاجه ..
شكلها وطيبه قلبها وروحها الحلوه … كل ما ابص لك ببقي شايفها هي وهي بتبص لي ../

ربنا يكرمك يا بنتي ويريح بالك ويديكي طوله العمر …
ويخاليك لينا يا رب… ثم تابعت تضيف بشقاوه محببه الي قلبه: قول كده بقي يا سي جدو الحب ده كله مش لله في لله .. ده علشان انا شبهه ملك روحك فانت بتحبني …
ثم تابعت حديثها تضيف بتمني ….
اه يا جدو نفسي الاقي واحد زيك كده في كله حاجه ويحبني زي ما انت بتحب نانا الله يرحمها كده …
ابتسم الجد بحنو قائلاً بنبره ذات مغذي ولكنها لم تفهم معناها :موجود يا روح جدو موجود.
اجابته نافيه :

زيك انت يا جدو استحاله يكون موجود،شباب اليومين دول مش بيعرفوا يحبوا ولا بيقدروا البنت اللي بتحبهم ،كلهم بيتسلوا او بيرتبطوا علشان المصلحه غير كده مفيش…
ولو حصل وكان في حب بجد مش بيكمل يا بتحصل حاجه تخاليه ما يكملش يا اما اهاليهم بتقف قصادهم ويحاولوا بفرقوهم عن بعض زي ما حصل مع ندي صاحبتي الله يرحمها ….
الله يرحمها … غمغم الجد مترحماً عليها بحزن..
عقب الجد علي حديثها مضيفاً بمغزي:

الحب موجود في كل وقت وكل مكان وساعات بنكون مش واخدين بالنا انه موجود اصلاً واحياناً بننكر وجوده ، بس لو الحب ده قوي هينتصر وهيظهر ويقف قدام اي عاصفه تحاول انها تهده وقبل كل ده النصيب هو اللي بيحكم في الاخر …
بس انا واثق ومتاكد ان ربنا شايلك الخير ونصيبك هتلاقيه احسن مما كنتي تتخيلي وهتلاقي الحب اللي تستاهليه ، والقلب اللي يحبك ويخاف عليكي ..
لانك تستاهلي ده واكتر كمان …..

كان يقف علي باب غرفه جده يراها وهي تعتني ، فقد اكتشف منذ تعب جده الاخير ، جانب جديد في شخصيتها لم يعده من قبل !!!
فقد كبرت صغيرته واصبحت اكثر نضجاً واكثر احساساً بالمسؤليه ولم تعد تلك الصغيره المدللة…
كاد ان يدلف الي الداخل ولكنه توقف يستمع الي حديثها مع جده …
شعر بالاختناق كلما استمعها تسترسل في الكلام ، هي محقه فيما تقول ، هي تستاهل ان ترتبط بشخص يعشقها لذاتها وليس شخص مجبور علي الارتباط بها وهذا ما يعزز موقفه اكثر واكثر ….

فهو لايريد ان يظلمها معه ، فهو لايراها الا طفلته وصغيرته وليس امرأته !!!!
علي الرغم من ان حديثها هذا يصب في مصلحته الا انه يحشره في الزاويه ويضيق عليه الخناق …
فهو اصبح بين نارين.، فهو لا يقدر علي مواجهتها بحقيقه الوصيه ويجرح مشاعرها …
وفي نفس الوقت لا يقدر علي عصيان جده فحالته الصحيه لا تسمح له بأن يواجه عصيانه !!!!
شعر بالغضب يتفاقم داخله فهو اصبح مقيداً بقيود من نار ، لا هو قادر علي حلها ولا قادر علي تحمل نيرانها ….

اخذ نفس عميق يهدء من النيران المستعره بداخله وتنحتح يجلي حنجرته وهي يدلف الي داخل العرفه وكأنه وصل للتو ولم يستمع لحديثهم معاً../
تحدث بصوته الرخيم : صباح الخير ….
ثم اقترب من جده وطبع قبله حانيه علي جبينه : عامل ايه انهارده ياحج منصور …
اجابه الجد بجمود : صباح النور …الحمد الله احسن !!!
ثم نظر الي غفران التي كانت تختلس النظرات اليه ، فهي منذ اليوم الذي صرخ عليها فيه وهي تتعمد عدم الالتقاء به او الحديث معه…
صباح الخير يا غافي .، عامله ايه ؟؟

رفرف قلبها فرحاً عندما خصها بالحديث… اذاً هو مهتم بها وبحالها !!!
بللت طرف شفتيها واجابته برقتها المعتاده : صباح النور.. انا الحمد الله كويسه ..ثم صمتت لثواني وسالته بتردد عن حاله:واانت اخبارك ايه…
انا الحمد الله تمام طول ما الحج منصور بخير …
ثم تابع بمرح ملطفاً الاجواء من حولهم : وهكون احسن لو خاليتي نعمات تعملي قهوتي علشان لسه ما شربتهاش…
نهضت من علي الفراش وحملت صينيه الطعام الخاصه بجدها وتحدثت بحماس:

هعملهالك انا …
ثم غادرت الغرفه مسرعه لكي تعد له اطيب فنجان قهوه …
تابعها بنظراته حتي غادرت الغرفه ، ثم توجه بعدها وجلس علي طرف الفراش بجانب جده، الذي كان ينظر له بحزن ولوم …
هتف عاصي بحنان: لسه برضه زعلان مني وواخد علي خاطرك مني؟؟؟
طب ما انا اهو خلاص مسافرتش ولسه قاعد معاك اهو …
تحدث الجد بضيق :

ما انت مستني لما اخف وهتنفذ اللي في دماغك وتسافر وتسبني …
وانا اللي قلت خلاص هرتاح وجيه اللي يشيل عني ويبقي سندي ، لكن لقيتك عاوز ترمي كل ده وراك وتسافر وتسبني لامك علشان تبهدل فيا وتفضحني قدام اللي يسوا واللي مايسواش….
هتف عاصي بشراسه: متخلقش لسه اللي يفكر يمس شعره منك يا جدي وانا عايش علي وش الدنيا ..
الي يفكر بس يقرب منك او من اي حد من عيله الجارحي انا امحيه من علي وش الدنيا من غير ما يرف لي جفن…
هتف الجد بامتنان :

انا عارف يا حبيبي من غير ما تقول ، بس انا مش قادر علي الفراق من تاني ، كفايه اللي فارقوني زمان ، مش هتبقي انتي كمان …
ربط عاصي علي كف جده مطمئناً اياه: اطمن يا حج منصورانا مش مسافر انا هفضل هنا مش هقدر اتخلي عن مسؤليتي اكتر من كده …!!!!
……::::::::.::
دلفت دريه الي المطبخ تشرف علي الخدم مثل كل يوم
وجدت غفران تقف تعد القهوه وسمعتها تتحدث مع نعمات قائله:

خالي بالك من القهوه لا تفور يا نعمات علي ما احضر لعاصي ساندوتش خفيف وعصير يفطر بيهم ، ما انتي بتقولي مفطرش وكمان عاوز يشرب قهوه ساده علي الريق .. كده غلط علي صحته.!!!
قالتها وهي تتحرك هنا وهناك تحضر له وجبه افطار خفيفه ،غافله عن نظرات دريه الكريهه التي تكاد تفتك بها …
هتفت دريه بغضب : في ايه بيحصل هنا بالظبط.؟؟؟
اجابتها غفران بعفويه: انا بحضر فطار خفيف لعاصي علشان مفطرش …
هتفت دريه بشراسه: مين سمح لك تعملي كده وازاي تدخلي في حاجه مش بتاعتك اصلاً….

البيت ده له نظام اظن انك عرفاه كويس اوي ، وعاصي طالما مفطرش معانا يبقي مش هيفطر ، ومدام طلب قهوه يبقي قهوه وبس …
ثم تابعت بغيظ وحقد وهي تقترب منها حتي اصبح لا يفصل بينهمً سوي انفاسهم : ولا انتي لاقتيها فرصه وقلتي استغلها كويس وارسم واخطط براحتي …
لااااااا يا ينت جميله ، انا مفتحه عينيه وواخده بالي من حركاتك اللي زي حركات امك ، ومش هسمح لك تكرري تاني اللي كانت هي بتعمله زمان انتي فاهمه …
صرخت في اخر كلمه بقوه ،ثم وجهت كلامها الي نعمات الخادمه :

نعمات سيبي اللي في ايدك ده وحصليني علي اوضتي…بسرعه!!
غادرت المطبخ بخطوات تدك الارض غضباً وحقداً ، بينما غفران وقفت تنظر الي طيفها بحزن واخيراً سمحت لدموعها التي كانت محبوسه داخل مقلتيها ان تسقط علي وجنتها البيضاء الرقيقه …
فهي قد اعتادت علي اسلوب زوجه عمها القاسي والحاد ولكنها تريد ان تعرف سبباً واحداً لهذا الكره التي تكنه لها ولوالدتها ؟؟؟؟
فوالدتها رحمها الله الكل يحبها ويذكزها بالخير ، وهي لم تفعل ما يجعلها تكررها وتحقد عليها هكذا…

اقتربت منها نعمات وعلي وجهها ترتسم معالم الحزن علي تلك الجوهره الرقيقه وما تلاقيه من معامله سيئه من زوجه عمها باستمرار ولكنها اليوم كانت اشد قسوه..
همت ان تقترب منها ولكنها استمعت الي صراخ العجوز الشمطاء دريه عليها من الخارج فاسرعت تلبي ندائها بعد ان اعتطها غفران نظره مطمئنه معناها ” لا تقلقي انا بخير”…
سارت بخطوات ثقيله الي الموقد تغلقه بعد ان فارت القهوه وانسكبت عليه وشرعت في اعداد واحده اخري بدلاً منها ، ولكن سرعان ما قذفت ما بيدها داخل حوض المطبخ عندما لمحت طيفه من نافذه المطبخ وهو يستقل سيارته مغادراً القصر ..

خرجت من القصر قاصده غرفتها تغلق علي نفسها حتي لا يري احداً ضعفها وانكسارها فحتي هو لم يشغل باله بها او بما طلبه منها ورحل دون ان يكلف نفسه عناء السؤال عنها او حتي الاعتذار منها علي طلبه!!!!
……………….

تجلس مع صديقاتها في النادي تتناول معهم الافطار بعيداً عن جو القصر الكئيب الذي بات يخنقها …
سألتها احدي صديقاتها : مقولتيش يا نيسو اخبار الموز ابن خالتك ايه ؟؟ مشوفناهوش يعني من ساعه ما رجع من لندن؟؟
نهرتها بحده طفيفه: بقولك ايه مالكيش دعوه بيه ، عاصي ده بتاعي انا وبس ..
تحدثت اخري: لا بجد يا نيسو هو مش انتي كنتي بتقولي انكم في حكم المخطوبين ، ازاي ولا مره خرجتم سوا او سهرتم مع بعض ، انتي حتي بتخرجي وتسهري معانا لوحدك من غيره…
كتمت غيظها منهم واجابتهم وهي تزيف ابتسامه علي وجهها :

اصل هو مشغول في تظبيط الbusiness بتاعه هنا وكمان تعب جده هو اللي خلانا نأجل اعلان خطوبتنا ، بس اول ما حاله جده تتحسن هنعمل big party ونعلن فيها خطوبتنا وانتوا هتكونوا اول المعزومين اكيد …

انت في الصفحة 5 من 14 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى