– هتجوزك
كانت تنظر إليه ببلاهه و حيره و ه كبيرة لم تتخيلها يوماً ليكمل هو كلماته
– أنا بعت أجيب المأذون خلاص
أقتربت منه و جلست على ركبتيها أمامه و قالت
– إزاى يا سيدي البيه ؟ مينفعش أنا خدامتك … ولادك هيقولوا أيه ؟ ده مش بعيد يدفنوني حيه
ليبتسم الرجل العجوز و قال بهدوء شديد و حنان
– أنتِ ملكيش دعوة بحاجة … أنا هتصرف
كانت تنظر إليه ببلاهه و عد,م أستيعاب و عقلها يعيد عليها كل ما حدث منذ ثلاث أشهر حين كانت تعيش مع والدتها تلك المرأه الريفيه البسيطة التي كانت تعمل فى صنع الخبز و بيعه و كانت هى تساعدها و تذهب لبيع الخبز و أيضاً إيصاله لبيوت العائلات الكبيرة تحاولان إيجاد فرصة للحياة بكرامه بعد وفاة والدها
شابه صغيرة بعيون شديدة السواد و شعر أسود كليل السماء دون قمر صغيرة الحجم من يراها لا يعطيها أكثر من خمسة عشر سنه … كان الجميع ينظر إليها بعيون و الطمع
الجميع يطمع فى جمالها و يعتقد أنها بسبب فقرها قد تكون لقمة
سائغة لأي شخص و بأشارة منه ستكون طوع بنانه
و بعد وفاة والدتها حدث ما لم تكن تتوقعه أو ما حاولت تجاهله تطاول أحد شباب القرية عليها و فى بيتها و حين قاومته و طردته أتهمها أنها هى من دعته لمنزلها و أرادت أن تقيم معه عل,,,اقة محر,,مه من أجل المال
و لولا مساعدة أحد جيرانها و الذين يعلمون جيداً من هي و يعلم أخلاقها و كان شاهد على كل ما كان يحدث معها سابقًا
أخذها إلى بيت الصوالحي للخد,مه فيه و لولاه لا تعلم ماذا كان سيكون مصيرها
أنتبهت من أفكارها على صوت مرسال بيه الصوالحي و هو يخبرها أن تفتح لمن يطرق الباب منذ عدة دقائق
أعتذرت و هى تقف على قد,ميها و غادرت الغرفة و بعد عدة ثوانِ دلف إلى الغرفة الأبن الأكبر للسيد مرسال كِنان و على وجهه إبتسامة وقوره تناسب مركزه و تلك الهيبه الذي أكتسبها و سط أهل البلده منذ أصبح هو كبير
عائلة الصوالحي بسبب مر,,ض والده و أيضاً مديراً لشركة من أكبر شركات الهندسة فى العاصمة
جلس كِنان أمام والده بعد أن قب,ل جبينه و يديه و توجهت جِنان إلى المطبخ تعد لهم الشاي
– خير يا حج أتصلت بيا و طلبت أنى أجيلك خير فى أيه ؟
سأل كِنان ببعض القلق … ليعتدل الحج مرسال و نظر إلى إبنه الكبير بجدية و قال
– فى موضوع عايز أكلمك فيه و الموضوع ميستحملش التأجيل
قطب كِنان حاجبية باندهاش و هو يقول مستفهماً
– خير أيه إللى حصل قلقتني؟
دلفت جِنان فى تلك اللحظة وضعت أكواب الشاي على الطاولة التى تتوسط مجلسهم و غادرت بصمت
ليقول كِنان بابتسامة صغيرة مرحه
– أحلى حاجة فى البنت دى أنها صيلنت
لينظر مرسال إليه باندهاش ليقول كِنان موضحًا
– أقصد يعني هادية و ملهاش صوت محدش بيحس بيها
أومىء مرسال بنعم دون تعليق على كلمات إبنه ليقطب كِنان حاجبيه ببعض القلق و قال مستفهماً
– مالك يا حج هو فى حاجة و لا أيه ؟
رفع مرسال عينيه إلى ولده الكبير و بداء فى سرد كل ما حدث و ما وصل له عن طريق أحد أهل القرية و المقربين من الحج مرسال … و رغبته القوية فى وئد كل هذا الحديث فهو يعتبرها كأبنته و لا يريد أن تتعرض لأي أذى
ظل كِنان صامت يستمع إلى حديث والده و بداخله نا,ر تشتعل … منذ متى و إسم عائلة الصوالحي يلاك على الألسون بتلك الطريقة و كيف تجرء هؤلاء الأوغاد على ذلك … كيف يظنون أن هناك عل,,,اقة محر,,مه بين والده و خاد,مته
كله بسبب تلك الفتاة و لكن كما قال والده ما ذنبها تلك اليتيمه لكن حين أكمل والده كلماته وقف كِنان و قال ب
– أيه إللى أنت بتقوله ده يا حج مرسال أنت عايز تتجوز خدامتك يا حج يا كبير عيلة الصوالحي
قست نظرات مرسال و قال بقوة رغم سنوات عمره التى تخطت السبعون
– أنتَ بتعلي صوتك على أبوك يا كِنان و الله عال
خيم الصمت لعدة ثوانِ كان حديث العين أقوى و أعظم و مع ذلك الصمت كانت تلك المسكينة ترتجف خوفاً و قلبها ينقبض بشده و كأن هناك أحد يمسكه بقوة يعتصره
عاد
كِنان يجلس مكانه من جديد و هو يقول – يا حج إللى أنت بتقوله ده مش حل ..
ده ممكن يكون فض,,يحه جديدة و هيأكد الكلام إللى بيتقال
ظل مرسال صامت ينظر إلى ولده بعيون قا,,سيه و نظرات حاده ليكمل كِنان كلماته
– طيب بص يا حج إحنا ممكن نجوزها حد من رجالتنا كلاف المواشي و لا السواق أو حتى الغفير الخصوصي بتاعك أو حتى أشوف ليها موظف من عندي فى الشركة
لوى مرسال شفتيه با,ستهجان و قال ببعض السخرية
– و هما الكلاف و لا الغفير و السواق مش من أهل البلد و مش ممكن يكونوا أول الناس إللى مطلعين الإشاعات يا كبير يا عاقل … و إللى هتجيبه من شركتك هتجوزها ليه إزاى
بالأمر و تضمن منين أنه هيصونها و يحافظ عليها
خيم الصمت من جديد لكن تلك المره لم يطول حيث قال مرسال بهدوء موضحاً
– أنا كل غرضي أنى أحميها من كلام الناس إللى مرحمهاش من قب,ل حتى مو,,ت أمها كمان البت من ساعة ما أشتغلت وهى شيلاني شيل ومش مقصره معايا فى حاجة بالعكس دى خدامه و ممر,,ضه و مرمطون ليكم أنت و أخواتك متحملاني و بتخاف عليا أكتر من بنتي إللى من د,مى و لحمي قولت أكتب عليها بالأسم أنها مراتي و قعادها معايا محدش يقدر يتكلم عليه و فى نفس الوقت أهو لما أمو,,ت أبقى آمنتها بفلوس و مكان يأويها و أنتوا تحافظوا عليها كرامه ليا على
الأقل …. و أهو أبقى آمنتها بدل ما ترجع تتمرمط تاني فى البيوت و لا حد من الناس إللى متمنيين أنهم يطلوها يأذيها و يبقى كل إللى عملته راح على الأرض
لم يرد كِنان على كلمات والده مباشرة و لكنه ظل يفكر فى كلماته عقله يخبره أن هناك حل آخر فهو لا يتحمل فكرة أن يتزوج والده من تلك الفتاة و أيضاً يرفض تركها لقمة صائغه لكل من تسول له نفسه أنه قادر على أن يطولها … أخلاقه و رجولته لن تسمح أو تقب,ل بهذا
أخذ نفس عميق و هو يتذكر نظراتها و د,موعها وقت ح,ضورها لبيتهم أول مره د,موع خوفها و جسدها الذي يرتجف و كأنها طفله صغيرة تنام فى العراء فى أشد الأيام صقيعاً
يتذكر ألم قلبه حين وافق والده عليها و أنحنائها تقب,ل يديه بشكر و أمتنان
و كأن بقائها داخل إطار هذا البيت حتى لو بدور خاد,مة هو كل ما كانت تتمنى
يتذكر أن من وقت ح,ضورها أصبحوا جميعاً مطمئنين على والدهم بسبب إهتمامها الشديد بمواعيد طعامه و دوائه حتى أن أخته لم تعد تح,ضر له كثيراً كما السابق و أخيه الأصغر لم يكن يهتم بالشكل الكافي سابقاً و الأن لا يهتم من الأساس
و أيضاً يتذكر هدوئها و عيونها التى لا ترتفع فى أحد لا تهتم بشؤونهم و لا تدخل فيما يخصهم
لكن كيف يتزوج الحج مرسال الصوالحي من جِنان … خاد,مته
أخذ نفس عميق و أخرجه مره واحدة بقوة ثم أراح ذراعيه فوق ساقيه و هو ينظر إلى أبيه بتفحص و قال مستفهماً
– يعني أنت يا حج عايز تتجوزها بس علشان تحميها من كلام الناس و تأمنها و لا أنت عينك منها فعلاً
– شكل عقلك خرب يا كِنان هو أنا لو كنت عايز أتجوز لغرض الجواز نفسه ما كنت عملتها من زمان … أنا يا ولدي خلاص مش عايز حاجة من الدنيا غير أنى أما أقابل ربنا أكون مقابله و أنا مرتاح و مطمن عليكم و يكون راضي عني … و البت دي أنا بعتبرها بنتي و لو
سبتها كده ملطشه للكل و أنا أقدر أساعدها ربنا مش هيسامحني أبداً
أجاب مرسال ولده بهدوء ليقول كِنان مباشرة و دون مراوغة
– كده بقى يبقى أنا إللى هتجوزها
هل توقف قلبها عن النبض ؟ و توقفت رئتيها عن التنفس هل ما سمعته الأن صحيح ؟
كِنان مرسال الصوالحي يتزوجها هى … جِنان إبنة مرسي البحار خاد,مة عائلة الصوالحي الفتاة الفقيرة اليتيمة … و هل ستتزوجه بالفعل
السيد كِنان الذي لا تستطيع رفع عيونها به صوته فقط يجعل قد,ميها ترتعش و تشعر أنها ستسقط على ركبتيها أمامه
أغمضت عيونها و هى تتوسل إلى الله أن يرفض الحج مرسال كلماته و ينهره بشده
أنها تقب,ل أن تتزوج الحج مرسال و تصبح مجرد خاد,مة فى البيت الكبير لعائلة الصوالحي بعقد زواج يكفيها حنانه و قلبه الكبير
من أن تتزوج السيد كِنان أنها لا تستبعد أن يها ليلاً و يلقي بجسدها فى المصرف الكبير
وضعت
يديها على قلبها حين قال الحج مرسال – هتتجوز خدامتك يا كِنان ؟
– أفضل ما الحج مرسال إللى الكل بيحترمه و بيعمله ألف حساب يتجوزها و الكل يقول الراجل الكبير عقله خرف و أتجوز عيله أصغر من عياله يا حج … و بعدين معايا هتفضل خدامة يا حج حتى بعد الجواز
أجابه كِنان بهدوء ليقطب مرسال حاجبيه و شعر ببعض ال لكنه قال بشك
– و هتعلن جوازك منها ؟
رفع كِنان حاجبيه ليبتسم الحج مرسال و هو يقول بإقرار
– أتصل بأخواتك و أبعت جيب المأذون
شعر كِنان بحيره من تصرفات و كلمات والده لكنه لم يعقب
و كانت هى تشعر أن العالم أصبح باللون الأسود و لم تعد ترى أمامها
لتسقط مغشياً عليها أسفل قد,مي كِنان الذي كان على وشك مغادرة الغرفة
ظل ينظر إلى جسدها الصغير المسجى أسفل قد,ميه لعدة ثوانِ ثم حملها و دلف بها إلى غرفتها و خرج ينادي على علوان السائق الخاص بوالده يأمره بأح,ضار الطبيب
أقترب مرسال من الغرفة ينظر إليها غائبه عن الوعي و هو يدرك جيداً خوفها من إبنه و يقدر ذلك بشده و لكن خطته تسير الأن كما يريد بالتحديد
رغم فقر تلك الفتاة و أنها يتيمة بلا عائله إلا أنه قد تمناها لولده من أول مره وقعت عينيه عليها
هادئه و كِنان بركان من نا,ر … جميله و
كِنان لا يلتفت إلى النساء و يرفض الزواج و يعلم جيداً أن تلك الفتاة هى المناسبه له …و قد نجحت خطته بالفعل و ذلك يجعله يشعر بالسعادة
وصل الطبيب و قام بفحص جِنان و بعد عدة دقائق غادر الغرفة ليقف أمام الحج مرسال و كِنان الذي يستند على الحائط و يضع يديه فى جيب بنطاله
ليقول بهدوء لكن ببعض الحيره
– هى ضعيفة شوية بس مش عارف سبب الإغماء أيه … ممكن تكون خافت من حاجة أوى علشان كده قرر عقلها الباطن يبعدها عن مصدر الخطر ده
صمت لثوانِ تبادل فيها كِنان النظرات مع والده حتى قال
الطبيب من جديد بنفس الحيره
– أنا إديتها حقنه و ان شاء الله لما تصحى هتكون كويسه أوى بس ياريت تهتموا بأكلها شوية
غادر الطبيب ليقول مرسال سريعاً
– روح يلا نفذ إللى أتفقنا عليه خلينا نكتب كتابكم و تاخدها و تسافر
رغم أنه يشعر بحيره كبيرة من موقف والده و عقله يريد أن يصر,,خ كيف نعقد القران و هى على تلك الحالة لكنه تجاهل كل ذلك و تحرك ينفذ ما قاله والده عله ينهى الأمر و يعود لعمله
بعد مرور أكثر من ساعتين كانت جِنان فى عالم آخر تحارب أشباح خوفها لكنها طوال الوقت تشعر و كأنها مكبله بقيود لا تراها لكن إحساسها أن تلك القيود ما هى إلا يد كِنان كان يزيد من خوفها
فى ذلك الوقت وصلت عفاف أصغر أبناء الحج مرسال و زوجها عدنان كذلك وصل براء و زوجته لارا و الجميع لا يفهم سبب ذلك الأستدعاء
الغريب و السريع
أيضاً ح,ضرت تلك الفتاة المدعوة لوچين مديرة مكتب كِنان فتاة لا يتقب,لها الحج مرسال بأي شكل من الأشكال ملابسها قليله تتمايل فى سيرها و تتحدث بطريقة تثير غثيانه لكن كِنان متمسك بها لأنها تستطيع إنهاء الكثير من الأمور بسبب عل,,,اقتها الكثيرة و المتشعبه
فقد أرسل كِنان فى طلبها و أن تح,ضر معها فستان مناسب لجِنان و حتى تساعدها فى إرتداء ملابسها و تجهيزها لتكون لائقه بكِنان مرسال الصوالحي
فى هذا الوقت كانت تحارب جِنان جفنيها حتى تستطيع فتحهم … فبداخلهم رغبتان قويتان واحده تريدها أن تظل فى ذلك الظلام وحيدة على أن تعود إلى ذلك
الواقع المفترض فيه أنها ستتزوج من السيد كِنان
ظلت لوچين تجلس على تلك الأريكة الموجوده بغرفة جِنان تنظر إليها بشر و … هل هذة الفتاة البسيطة ستكون زوجة كِنان الصوالحي ..
الرجل الذى لم يتمنى قلبها سواه هى لا تؤمن بالح,ب و لكن تؤمن أنه من يستحقها
وقفت و أقتربت من السرير لترفع الغطاء عن جسد جِنان و بدأت فى تفحصها بدقه من أصابع قد,ميها حتى خصلات شعرها التى كانت تختبىء خلف حجابها تتوعدها بأن تكون الأيام القاد,مة سوداء كسواد خصلاتها و دون نهاية كطوله
فتحت جِنان عيونها بتثاقل و لكن الرؤية لم تكن واضحة لها مرت عدة ثوانِ رمشت عدة مرات حتى أتضحت الرؤية و نظرت إلى تلك الفتاة الغريبة بحيره و أندهاش ثم أعتدلت جالسه تقول بصوت ضعيف
– ح,ضرتك مين ؟
لوت لوچين فمها و قالت و نظرات الأحتقار واضحه فى عيونها
– أنا لوچين صديقة كِنان و مديرة مكتبه
شعرت جِنان بكره تلك المرأة لها و لا تعلم سبب هذا أنتبهت من أفكارها على حركة لوچين لتجدها تخرج فستان لم تتبين شكله لكن لونه الأبيض المميز خطف عيونها و أعاد لها الخوف من جديد و ذكرها بما سمعته من حديث الحج مرسال و ولده كِنان أغمضت عيونها بقوة كأنها تتمني أن تكون داخل كابو,س و حين تفتح عيونها ينتهى كل شىء لكن تلك السيدة التي تحتقرها كما واضح على ملامحها وئدت أحلامها حين قالت بسخرية
– يلا يا
عروسه علشان تجهزي المأذون على وصول
لم تتحرك و لم تستطع أن تحرك أى جزء من جسدها لتقترب منها لوچين و قالت ببعض ال
– ما تقومي و لا لازم أتحايل عليكي
أنزلت جِنان قد,ميها أرضاً و وقفت ليتضح أمام عيون لوچين تفاصيل جسدها الرقيق بقصر قامتها و نحافتها لتقترب منها سريعاً و بين يديها الفستان و حقيبة صغيرة بها كل ما تحتاجه و قالت
– أسيبك تلبسي و بعدين هرجع أعملك الميكب
أخذت جِنان الأغراض لتتوجه لوچين إلى الباب و قب,ل أن تفتحه قالت بسخرية
– هتعرفي تلبسيهم و لا
و تركت باقي حديثها معلق و غادرت الغرفة بعد أن ضحكت ضحكه ساخرة بصوت عالي
فى ذلك الوقت كان كِنان يقف فى الشرفة الكبيرة يتحدث إلى صديقة و شريكة كان يضغط بأصبعيه السبابة و الإبهام أعلى أنفه و هو يقول
– رامي بلاش ذكاء أما أرجع هفهمك كل حاجة
ليضحك رامي بصوت عالي و هى يقول
– هتتجوزي يا بيضة و أخيراً هتدخل القفص يا كِنان و هفرح فيك
– قفص أيه يا ابنى أنت …
أنت مش فاهم حاجة أقفل يا رامي و أما أرجع هبقى أشرحلك كل حاجة
أقتربت لوچين منه و وقفت أمامه و هى تقول بدلالها المعهود عليه
– طيب ممكن تفهمني أنا …. إزاى كِنان الصوالحي إللى ألف بنت تتمنى قربه يتجوز البنت دي.
قالت كلمتها الأخيرة و هى تشير إلى الغرفة بازدراء ليرفع كِنان حاجبه و قال بثبات دون أن يظهر على ملامحه أى تعابير واضحة
– هو لو أنتِ لقيتي مصا,صه مفتوحه و مرميه تحت رجلك كلها تراب و الدبان بيلف حواليها هتوطي تشيليها و تكاليها
ظهر التقزز على ملامحها و هى تقول باشمئزاز
– لأ طبعاً أيه القرف ده
ليبتسم إبتسامة جانبيه و هو يقول
– يبقى إزاى بقى كِنان الصوالحي يقب,ل ياكل حاجة مكشوفة و الدبان عافف عليها و كلها تراب و قزاره
شعرت أن الكلمات تحمل الكثير من الإهانة و إن هذا الحديث موجه لها فمؤكد شخصية كشخصية كِنان يعلم جيداً أنها معجبه به و تحاول بكل الطرق لفت نظره
نظرت أرضاً و لم تجيب على كلماته ليكمل هو بهدوء
– إللى هتشيل إسم كِنان الصوالحي لازم تكون عارفة قيمة الأسم و تحافظ عليه بعمرها و جِنان رغم بساطتها و فقرها عارفة قيمة أسم الصوالحي كويس أوى … فهمتي يا آنسة لوچين
قال آخر كلماته با,ستهزاء و بعض السخرية تجاهلته
هى و أقتربت منه لتعدل من ياقة قميصه و أبتسمت بدلال مفتعل و قالت
– طيب يا باشمهندس كِنان أروح أنا بقى أجهزلك عروستك
و غادرت من أمامه يتابعها بنظراته المحتقره … يعلم جيداً معدنها و يعلم أنها تريد إيقاعه فى شباكها و لكنها بالنسبة له كفتاة ليل تتنقل بين أح,ضان الرجال الشيء الوحيد الذي يجعله متمسك بها فى العمل بسبب عل,,,اقاتها و قدرتها على إنهاء أصعب الصفقات لها طرقها الخاصة صحيح هو لا يقب,لها لكن أحياناً يحتاج إليها و يدعوا الله دائماً أن يعينه على التخلص منها قريباً
أخذ نفس عميق و هو يعدل ياقة قميصه و هو يفكر لقد فعل الصواب داخله إحساس يخبره بذلك رغم أنه لا يعلم السبب
فى صالة البيت الكبير كان الجميع يشعر بالة من كلمات الحج مرسال لا يصدقون ما يسمعون
ليقول براء بعد أن عدل وضعية نظارته الطبيبة
– إزاى بس يا والدي كِنان يتجوز البنت دى ليه و أسم العيله
و أكملت عفاف كلمات أخيها بصوت مرتفع قليلاً
– هو حصل حاجة بينهم يا بابا و أنت عايز تصلح غلطهم لو كده يكتب عليها سكيتي و تمشي تغور من هنا لكن ليه الفضايح دى و تضيعوا هيبة و أسم العيله
لم يجيب الحج مرسال هو بالأساس لم يجد الفرصة للرد … خاصة حين صدح صوت كِنان القوى ناهراً أخته بحده
– جِنان هتبقى مرات أخوكي و لما تتكلمي عنها أتكلمي بأدب ..
و مش كِنان الصوالحي إللى يتقال عليه عمل حاجة غلط فى الحرام فاهمه يا عفاف … كمان أسم العيله و سمعتها يهمني أنا و أبوكي أكتر منك أنتِ و أخوكي فأكيد أى حاجة هنعملها لمصلحة أسم العيله
خيم الصمت على الجميع … و لكن الحج مرسال ترتسم على شفتيه إبتسامة صغيرة يعلم جيداً أن ولده لم يقع فى غرام جِنان لكنه رجل حقيقي و لن يسمح لأحد بالمساس بها لذلك سعى بكل طاقته أن يزوجهم هى بحاجة لعائلة كبيرة و سند ككِنان الصوالحي و هو بحاجة إلى فتاة نظيفة القلب بسيطة قليلة المتطلبات هادئة المعشر تجعل قلبه الصخرى يلين و
يتفتح لتلك الحياة حتى يسعد فهو حقاً يستحق
جلس كِنان بجانب والده بعد أن طال الصمت و لم يجرىء أحد من إخوته على الحديث أو الإعتراض
فى غرفة جِنان تجلس أسفل يد لوچين الخبيره فى التجميل لكنها حين أنتهت و نظرت جِنان إلى وجهها فى المرآه شهقت بصوت عالي و أخذت بعض المناديل و بدأت فى مسح كل ما قامت به تلك الفتاة التي صر,,خت بها
– أنتِ بتعملي أيه يا مجنونه أنتِ يا فلاحه
لم تجيبها جِنان بشىء و أستمرت فى مسح وجهها حين دلف كِنان على صوت لوچين لينظر إلى ما يحدث به لتقف لوچين
متخصره تنتظر توبيخه لتلك الفتاة الريفيه لكنه نظر إلى لوچين ب و قال
– أيه إللى أنا شايفه ده ؟ هو أنا قولتلك عايزها أراجوز
نظرت إليه لوچين ب شديد ليقول هو بأمر – أمسحي كل إللى على وشها ده و مش عايز أشوف القرف ده عليها أنت فاهمه
أومئت لوچين بنعم .. كل ذلك و جِنان منشغله فى مسح تلك الألوان عن وجهها و د,موعها تغرق وجهها و رغم أن جسدها بأكمله ينتفض خوفاً لكنها سعدت أن ما حدث لم يرضيه ..
و تشعر أن قد,ميها لم تعد تحملانها لكنها لم تحتمل أن ترى نفسها كما وصفها كِنان ( أراجوز )
غادر كِنان الغرفة لتظفر لوچين الهواء ب و قالت ب شديد
– أقعدي خليني أشيل الميكب
و بعد أكثر من نصف ساعه عاد وجه جِنان إلى ما كان عليه و أفضل قليلاً بسبب تلك الكريمات والمرطبات التى وضعهتها لها لوچين
طرقات على الباب و بعدها دخل الحج مرسال و دون أن ينظر إلى لوچين قال
– سبيني مع مرات إبني
خرجت لوچين و هى تتوعد ذلك الرجل بينها و بين نفسها … أنها لوچين النجار و
لن تسمح لأحد أن يحطم أحلامها أو يأخذ ما تريده و وضعت عيونها عليه
وقفت جِنان سريعاً أمام الحج مرسال و قالت برجاء و توسل
– أبو,س إيدك يا حج أنا مش عايزه أتجوز كِنان بيه … و النبي يا حج أنا لو عامله مشكلة ليكم أنا همشي بس و النبي مش عايزه أتجوز كِنان بيه أنا بخاف منه أوى
إبتسم الحج مرسال بشفقة و ربت على كتفها و هو يقول
– أهدي يا بنتي … أنا لو شايف أن جوازك من كِنان فى ضرر ليكي الله فى سماه ما كنت وافقت ولو كانت الدنيا هتولع و مش هنعرف نطفيها
أتسعت إبتسامته أكثر و هو يقول بحنان أبوي
– لكن جوازك من كِنان هو كل الخير بإذن الله … كِنان محتاجك و أنتِ كمان محتاجاه … محتاجه تعملي بيه عيله زى ما هو محتاج منك إنك تكوني قلبه الطيب إللى ينبض باللين و الح,ب و تكوني الباب الحقيقي إللى يوريله جمال الدنيا
أنحدرت د,موعها ليقول هو بأمر حاني
– يلا نطلع بقى … المأذون مستنيكي من بدري و
كده شياطين كِنان هتطلع و محدش هيعرف يقف قدامه
لتغمض عيونها بقوة … هل ما يقوله الأن من المفترض أن يطمئنها أنها تشعر بأنها تساق الأن حتى تعد,م و ليس لتتزوج
جلست بجانب الحج مرسال بصمت كعادتها دائماً تنظر أرضاً بخجل و هذة أيضاً عادتها دائماً عيونها لا ترتفع أبداً عن الأرض كان ينظر إليها نظرات خاطفه من وقت لآخر رغم أنه يشعر بنا,ر تشتعل داخل قلبه لا يفهم سببها
مرت دقائق كثيرة أو قليلة هى لا تعلم فالخوف هو ما يسيطر عليها و بشده
حين مد المأذون الأوراق أمامها حتى توقع مدت يدها المرتعشة لتمسك القلم
و قلبها يكاد يتوقف و تشعر أن الهواء من حولها قد أنتهى و لا تستطيع التنفس أو الحركة
كان الصمت هو سيد الموقف
فكل الموجودين يرفضون هذه الزيجة و لا يوجد شخص سعيد إلا الحج مرسال الذي وقف و مد يده لجِنان فنظرت إليه ثم وقفت سريعاً ليقترب منها و يقب,ل جبينها و هو يقول بسعادة
– مبروك يا مرات إبني كده بقيتي بنتي رسمي
ثم نظر إلى كِنان و قال
– جِنان أمانة فى رقبتك يا كِنان و أنا عارف إنك قد الأمانة
قال كلمته الأخيرة بطريقة يفهمها إبنه جيداً … والده يحذره بطريقة مستتره و هو أبداً لن يهينها يوماً و لكن ما يراه داخل عيون والده أمر مستحيل
أومىء بنعم دون أن يرد بشيء لينظر الحج مرسال إلى براء و عفاف و قال بأمر
– مش هتباركوا لمرات أخوكم و لا أيه ؟
أقتربت عفاف منها و قالت من بين أسنانها
– مبروك يا جِنان
كذلك قال عدنان لكنه لم ينطق أسمها ..
فهو يعلم طبع كِنان جيداً
كذلك فعل براء و لارا … لم تستطع أن تجيبهم بشىء فهى فى عالم آخر
مرت عدة دقائق كانت ثقيله عليها المجهول مخيف و أيضاً مع شخص ترتعب منه تخشى حتى النظر إليه كيف ستعيش معه فى مكان بعيد عن الحج مرسال … ذلك الرجل الذي شعرت جواره بحنان الأب و الأمان
أنتفض جسدها حين وصلها صوته و هو يقول
– طيب يا حج هنمشى إحنا بقى علشان الطريق طويل
ليقول الحج مرسال بهدوء
– يلا يا جِنان روحي هاتي حاجتك من جوه
لتقف مكانها تشعر بالدونيه و الذل حين قالت لوچين بغرور
– حاجتها دي أكيد مش هتكون مناسبة أبداً لوضعها الجديد … باشمهندس كِنان أنا هبقي أشتريلها لبس مناسب … و لا أيه رأي ح,ضرتك ؟
نظر كِنان إليها ب و رفع حاجبة وقال بهدوء يصل حد البرود
– أنا رأيِ إنك بتدخلي فى حاجات متخصكيش يا آنسه لوچين
شعرت لوچين بالأحراج و زاد هذا من النا,ر التي تشتعل داخلها تود أن تحرق جِنان دون رحمه
و أبتسم الحج مرسال إبتسامة صغيرة لكن أيضاً تدل على السعادة و الراحة
و كانت نظرات ال تطل من عيون عفاف و زوجها كذلك براء و زوجته لكن لم يستطع أحدهم الحديث أو الإعتراض
ليقول كِنان بنفاذ صبر
– هتجيبي حاجتك و لا نمشي
تحركت جِنان سريعاً جمعت كل ما يخصها بالغرفة داخل تلك الحقيبة الصغيرة و خرجت من الغرفة لينادي كِنان على علوان و آمره أن يأخذ منها الحقيبة و يضعها فى صندوق سيارته و ألتفت إلى والده يقب,ل رأسه … و أقتربت جِنان كذلك من الحج مرسال و أنحنت تقب,ل يديه بإحترام و تلك الحركة جعلت لوچين تنظر لها بإحتقار و ولوت عفاف فمها بسخرية و لكن كِنان كان يشعر بالنقيضين سعيد بأنها تحترم والده بشده و تلك الحركة تدل على كونها تراه والدها خاصة بعد أن طلبت منه أن يكون وكيلها لعقد القران و الإحساس الأخر هو السخرية من كونها لا تستطيع
نسيان كونها خاد,مة … و من الواضح أنها ستظل خاد,مة
و مباشرة صعدت لوچين إلى الكرسي الأمامي فى سيارة كِنان تاركه سيارتها و هى تقول بدلال مستفز
– أصل أنا هخاف أسوق بالليل لوحدي
و حين فتحت جِنان الباب الخلفي لتصعد إلى السيارة شاكره الله فى سرها أن تلك الفتاة جلست فى المقد,مة فهى كانت لا تعلم ماذا عليها أن تفعل أو أين تجلس لكن صوته الذي يحول أقدامها إلى هُلام أوقفها قب,ل صعودها إلى السيارة
لتنظر إليه بعيون خائفة و جسد يرتعش خوفاً لينظر هو إلى لوچين و قال ببعض السخرية
– هو أنا كتبت كتابي عليكي أنتِ من شوية و أنا معرفش
لتنظر إليه لوچين بابتسامة سمجه و قالت
– لا يا باشمهندس … بس أكيد ح,ضرتك مش عايز حد من
منافسينك يشوفك و هى قاعده جمبك باللبس ده
ليرتسم الشر على ملامح كِنان و هو يقول بأمر
– أنزلي الكرسي ده مكان مراتي و أكيد أنتِ مش مراتي و لا هتكوني
تجمد الموقف لعدة ثوانِ …. لوچين تشعر برغبة قوية فى صفعه و الترجل من السيارة و تلك الخاد,مة حتى تشفي غليلها منها و جِنان كانت تشعر بالة و الأندهاش من كلماته التى لم تتوقعها يوماً أو تتخيل أن يقولها
أنتهى ذلك الصمت و التجمد حين صر,,خ بلوچين
– أنزلي
لتفتح باب السيارة و ترجلت منها ليقول بأمر بعد أن نظر إلى جِنان
– تعالي أقعدي هنا
لتتحرك سريعاً تنفذ آمره و جسدها ينتفض خوفاً و ر,عباً و عاد الصمت من جديد خاصة و إن لوچين لم تصعد إلى السيارة و ظلت تنظر إليهم ب لينظر هو إليها نظره خاطفه ثم ألتفت إلى الخلف و أغلق الباب و أدار محرك السيارة و أنطلق تارك لوچين تركض خلفه به ثم وقفت مكانها تتوعده و تلك الفتاة
ثم عادت إلى سيارتها و قادتها ب شديد
طوال الطريق كان الصمت هو سيد الموقف
هو سارح فى
كل ما حدث … و لا يستطيع تفسير ما يشعر به و لماذا أنفعل بتلك الطريقة حين شعر بإهانه لوچين المتكرره لجِنان
و كانت هي غارقة فى خوفها و ما ينتظرها من أيام مريره و صعبه
مر الوقت هى سارحه فى متابعة الطريق و عقلها يصور لها أبشع الصور و المشاهد
و هو يفكر فى كل ما حدث و كيف كان حاله حين وصل البلده و ألتقى بوالده و حاله الأن
أوقف السيارة فى مكانها المخصص أسفل تلك البنايه الشاهقه الذي يقطن بها
و دون أن ينظر إليها قال آمراً
– أنزلي
ترجلت من السيارة و توجهت مباشرة إلى صندوق السيارة تخرج حقيبتها ليقول بأمر مره أخرى
– سيبيها
تركتها مكانها و تراجعت خطوة واحده إلى الخلف لينادي هو على حارس العقار و طلب منه أن يأخذ الحقيبة
و تحرك لتسير خلفه بصمت دلفوا إلى المصعد لتشعر بالخوف يتصاعد داخلها أغلق الباب و شعرت بصعوده لتغمض عيونها بشده و دون إيراده منها أمسكت يديه بقوة بل تشبثت بها بأظافرها قلبها يتوقف خوفاً
كان ينظر إليها باندهاش لكن عيونه كانت تلتهم تفاصيل ملامحها الرقيقة ثم نظر إلى يديها الصغيرة
بأصابعها الرفيعة شديدة البياض المتناقضه تماماً مع سمار بشرته
ظلت عيونه ثابته على وجهها الرقيق و ملامحها الدقيقة و هى مغمضة العين بخوف و يدها تتشبث به أكثر و أكثر
حتى توقف المصعد ظلت على حالها عدة ثوانِ كان هو أيضاً لا يريدها أن تفتح عيونها أو أن تقط,,ع تلك اللحظات التي يشعر فيها بالتضارب و عد,م الفهم و يا له من شعور لم يجربه من قب,ل لكن باب المصعد قد فتح و كان لابد من الخروج فلن يكون الأمر جيد إذا طلب أحد المصعد أو شاهدهم على هذا الوضع فقال بصوت خرج حاني على غير عادته
–
أحنا وصلنا فتحت عيونها تنظر إليه بخوف ثم إلى الباب المفتوح أمامها لتومىء بنعم
لكنها أنتبهت ليدها التى تمسك بيديه لتبتعد سريعاً عنه و هى تقول بصوت مرتعش
– أنا … أنا اااااسفه و الله معرفش
رفع يديه يسكت سيل كلماتها و أشار لها أن تغادر المصعد لتخفض نظرها أرضاً و غادرت المصعد و هو خلفها لتجد حقيبتها أمام باب لونه أسود داكن يتوسطه أسد ذهبي أنيق فتح كِنان الباب ودلف ثم أشار لها بالدخول … خطت أول خطواتها إلى داخل تلك الشقة الأنيقة بشكل مميز يخطف الأنفاس
لكنها غير مرتبة و غير نظيفة بالمره ظلت واقفه فى مكانها
تنتظر أن يقول أى شىء أو يخبرها لأين تذهب
تركها كِنان على وقفتها و توجه إلى الشرفة التى تتوسط ذلك الحائط الكبير و فتحها و وقف أمامها يصل إليها صوت أنفاسه المتلاحقه و كأنه يحاول أن يهدئ من ه أو يحاول ترتيب أفكاره … أو أنه يظهر لها كم هو يشعر بالأختناق فى وجودها
أستمر الأمر لعدة دقائق أو ثوانِ هى لا تعلم فهى غارقه فى أفكارها السوداء و هو يحاول أن يرتب أفكاره و يعلم كيف سيتعامل معها كل منهم غارق فى أفكاره و خوفه
ظل الموقف ثابت كل منهم غارق فى أفكاره و بين حيره و خوف أستمر الأمر لعدة دقائق
أخذ كِنان نفس عميق و ألتفت لي بوقوفها فى نفس المكان دون أى حركة أو صوت لام نفسه على تركها هكذا أقترب منها و قال بهدوء قدر أستطاعته
– معلش البيت مش مترتب … الأوض فوق تعالي أوريلك الأوضة بتاعتك
أومئت بنعم دون صوت و حملت حقيبتها و سارت خلفه
صعدت عدة درجات حتى وصلت إلى ممر به أربع أبواب أشار لها أن تلحق به
سارت خلفه بصمت حتى وقف أمام باب و فتحه و هو يقول
–
الأوضة ممكن تكون محتاجه تنظيف … بس معلش
أومئت بنعم
ليقول هو من جديد
– الباب فيه المفتاح بتاعه … تصبحي على خير
و غادر سريعاً لتغلق هى الباب بالمفتاح و أستندت عليه بظهرها تأخذ نفس عميق ببعض الراحه
على الأقل اليوم هى فى أمان بعيداً تماماً عنه
توجهت إلى حقيبتها و أخرجت منها فستان بيتي طويل و تبدلت ملابسها و توجهت مباشرة إلى السرير أنتثرت جيداً و غرقت فى نوم عميق و كأنها تود أن تثبت لنفسها أن كل ما يحدث مجرد حلم و سوف ينتهي حين تستيقظ
دلف هو الأخر إلى غرفته و أغلق الباب و كأنه يريد أن يخرج كل ما حدث من حياته و عقله
دلف مباشرة إلى الحمام حتى يأخذ حمام ساخن يزيل عنه أعباء
اليوم
خرج و هو يجفف خصلاته الكثيفه ثم ألقى المنشفة على طاولة الزينة و مباشرة إلى سريره و أغلق عينيه و لم تمر دقائق حتى غرق فى نوم عميق
فى صباح اليوم التالي كان رامي يجلس فى غرفة مكتب كِنان يراجع بعض الأوراق حتى ينهوا الأمر سريعاً فهذة الصفقة من أكبر و أهم الصفقات
و حين فتح باب المكتب و دلف كِنان منه بطلته المميزه لينظر رامي إليه بشىء من الأندهاش و اله و حين أغلق كِنان الباب قال رامي
– كِنان
لوى كِنان فمه ببعض السخرية و هو يقول ب مصتنع
– أيه إللى
مقعدك على مكتبي يا واد أنت
ليقف رامي سريعاً و هو يرفع يده بجانب رأسه بتحيه عسكرية و قال
– أنا آسف يا سعادة البيه السلطان أتفضل أتفضل أتفضل مكتبك و مكانك
ليضحك كِنان بصوت عالي و جلس على الكرسي خلف المكتب و هو يقول بجديه
– كل الورق جاهز
أومىء رامي بنعم و هو يجلس على الأريكة المواجهه لكِنان ينظر إليه بتفحص و إندهاش
ليسأل كِنان من جديد دون أن يرفع عيونه عن الأوراق
– الإجتماع الساعة كام
نظر رامي إلى ساعته و قال
– بعد ساعة بالظبط من دلوقتي
طرقات على الباب لحقها دخول لوچين السعيد رغم إندهاشها
و قب,ل أن تقول أى شىء قال كِنان بأمر
– آنسه لوجين عايز غرفة الإجتماعات تكون جاهزة خلال نص ساعة … و الورق ده ينطبع
مدت يدها تأخذ الورق و قالت
– باشمهندس
ليقاطعها كِنان قائلاً
– بسر,عة يا آنسه
غادرت الغرفة سريعاً ليشعر رامي بالأندهاش من كل ما يحدث لكنه لم يعقب
يعرف
صديقه جيداً و يعرف أن هناك أوقات عليه التحلي بالصمت أمام عاصفة كِنان الصوالحي
مر الوقت بين التجهيز للأجتماع و ح,ضور المستثمرين و إنعقاد الإجتماع الذي طال لأكثر من ثلاث ساعات
و حين أنتهوا كانت السعادة ترتسم على ملامحهم فهذة الصفقة سوف تنقل الشركة إلى المراكز الأولى
جلس رامي على الأريكة من جديد با,سترخاء
و هو يقول
– ياااااه و أخيراً يا هندسه أخدنا الصفقه و نوصل لكل إللى حلمنا بيه
جلس كِنان على الكرسي المجاور للأريكه و قال بابتسامة ثقه
– يا ابني أنا أما بحط حاجة فى د,ماغي لازم تتأكد أنى هخدها مهما كان السبب أو الموانع
– واثق أوى
قالها رامي ببعض المرح الساخر ليرفع كِنان حاجبه ليقول رامي سريعاً
– خلاص خلاص أنى آسف
ليبتسم كِنان و هو يحرك رأسه يميناً و يساراً ببعض السعادة
أكملوا عملهم بين مناوشات من لوچين التى تريد التقرب من كِنان و كسر ذلك الحاجز الذي يحاوط نفسه
به تريد كسر ذلك تلك المسافة التي يضعها بينهم و لكنه دائماً يصدها
دلف رامي إلى غرفة كِنان و قال مباشرة
– أنا رايح أقابل شيرين عايزة نروح الكنيسة علشان الإكليل
وقف كِنان و أقترب من صديقه و قال بابتسامة صغيرة
– و أخيراً هخلص منك
– غيرت منك يا عم … بس أنت مقولتليش صحيح الجواز حلو و لا أيه
قال رامي بمزحه المعتاد لكن كِنان قطب جبينه و أبتعد خطوة للخلف و دون كلمه أو رد أخذ مفاتيح سيارته و غادر سريعاً و كأن أشباح خياليه تطارده
لتظهر علامات الأندهاش على وجه رامي و القلق أيضاً لكنه لم يكن بيده أى شىء الأن
كان يقود سيارته و هو يفكر كيف فعل هذا … لهذة الدرجة هو لا يراها … و لا يشعر بوجودها
لقد أغلق الباب بالمفتاح … و البيت خالي من الطعام و هى
لا تعلم شىء عن تلك المدينة
مؤكد تشعر بالخوف … تشعر الأن أنه ح,بسها فى المنزل
و عادت كلماتها الذي أستمع إليها دون قصد و التي قالتها لوالده قب,ل عقد القران ترن فى أذانه من جديد و تعيد له نفس ذلك الإحساس و الألم الذي شعر به وقتها
(( – أبو,س إيدك يا حج أنا مش عايزة أتجوز كِنان بيه … و النبي يا حج أنا لو عاملة مشكلة ليكم أنا همشي بس و النبي مش عايزة أتجوز كِنان بيه أنا بخاف منه أوى ))
وصل أسفل البناية و أوقف السيارة سريعاً و ترجل منها سريعاً و
هو لا يعلم سبب ربتات قلبه السريعة و ذلك الخوف الذي يسري فى عروقه
وصل أمام الباب و فتحه و هو يتوقع أن يراها تجلس فى إحدى زوايا المنزل تبكي بخوف و بجوع أيضاً
فالأمس مر عليها بين خوف و إغماء و تنمر من لوجين و رفض إخوته لها مؤكد لم تأكل ليعود من جديد كلمات الطبيب ت مفاتيح عقله (( – هى ضعيفة شوية بس مش عارف سبب الإغماء أيه … ممكن تكون خافت من حاجة أوى علشان كده قرر عقلها الباطن يبعدها عن مصدر الخطر ده )) (( – أنا إديتها حقنه و ان شاء الله لما
تصحى هتكون كويسة أوى بس ياريت تهتموا بأكلها شوية ))
دلف إلى المنزل ليقف مكانه جاحظ العينين يشعر باله و عد,م التصديق
جِنان منحنيه أرضاً تنظف أرضية الصالة الكبيرة و السجاد غير موجود … كراسي طاولة الطعام جميعها متجمعه فوق الطاولة بشكل عكسي
رائحة النظافة تنبعث من كل مكان … و لكن ما ه حقاً هيئتها … كانت ترتدي بنطال طويل أسود اللون يجسد ساقيها بشكل مميز يعلوه بلوزه رقيقة بيضاء تكشف ذراعيها كاملة و عنقها الرقيق … جسد أُنثوي مثير لعينيه خاصة مع رقة تفاصيلها رغم أن من يراها يظنها طفله صغيرة لكن عينيه ترى جمال مميز بشكل خاص جداً خاصة و شعرها الأسود الطويل ترفعه فى شكل
ذيل حصان مميز حافيه القد,مين و أصابعها رقيقة بشكل جعل عينه تتفحصها بشكل دقيق و كأنه يود أن يحفظ تفاصيلها
شعر أن الزمن توقف … و أنه فى مكان آخر .. هل هي الجنة ؟
لكن ذلك ال الذي يتميز به جعله يشعر بنا,ر تشتعل داخله و هو يراها على هذا الوضع و مع كل الأفكار التي كانت تدور داخل رأسه و كونها بالأساس خاد,مة فى بيت العائلة الكبير
جعله يقترب بسر,عة منها يمسك بذراعها بقوة يجعلها تقف أمامه ليرتسم الخوف على ملامحها و يرتعش جسدها بين يديه حين قال بصوت غاضب
– هو أنتِ مش ناوية تنسي إنك خدامة بقى … عايزة تفضلي تحت الرجلين و ينداس عليكي بالجزم
قال كلمته الأخيرة بصوت عالي جعل جسدها ينتفض و تصر,,خ صر,,خة صغيرة كتمتها سريعاً لكنها لم تستطع كتم تلك الد,معات و وئدها داخل
عيونها لتنحدر فوق وجنتيها بغزاره ألمت قلبه الذي سمع صوت تحطمه الأن خاصة مع تلك النظرة الجريحة و الإنكسار الذي أرتسم على محياها
أبتعد عنها سريعاً لتسقط أرضاً أسفل قد,ميه لتحنى رأسها أكثر و هى تقول بانكسار
– طول عمري منداسه بالرجلين من يوم ما أبويا مات و بقيت ملطشه للكل ..
الطمعان و الظالم و الغني إللى شايف الكل تحت رجله
كانت خطواته تتراجع إلى الخلف بة … إنكسار روحها الواضح فى صوتها الحزين نحو عنقه دون أن ينزف قطرة د,م واحده … لتكمل هي ذبحه و تعذيبه فى نفس اللحظة التي لمس فيها ظهره الحائط يدعمه بدلاً من أن ينها,,ر مثلها أرضاً
– طول عمري بحاول أحافظ على نفسي و شرفي و كرامتي كل الناس مستكترين عليا أكون بني آد,مه
رفعت عيونها إليه ليشهق بصوت عالي يحاول إلتقاط أنفاسه أمام عيونها التى تتوسل رحمه و عتق … تتوسل أمان و راحه … تتوسل أن يشعر بها
لت آخر طلقاتها فى قلبه حين قالت
– أنا آسفه يا كِنان بيه بس أنا مش عارفه بعتذر عن أيه و أنا غلطت فى أيه ؟
بس أنا آسفه
و أخفضت رأسها مره أخرى تبكي بصمت إهتزاز جسدها الصغير تعلمه بذلك فلم يعد يحتمل كل ما يشعر به
كل تلك المشاعر التي أشتعلت فى قلبه و جسده و روحه … من الألم الذي يسري فى عروقه الأن مجرى الد,م ليتحرك يغادر الشقة سريعاً
لتنظر إلى الباب المغلق و بكت بصوت عالي بكت و بكت أخرجت كل ما بداخلها من حزن و ألم صر,,خت رغم إنخفاض صوتها بااااااه قوية تخرج من قلبها وتوضح ألم روحها ….
وضعت يديها فوق موضع خافقها تربت عليه برفق و كأنها تواسيه
أغمضت عيونها بقوة و هى تتذكر كلمات الحج مرسال (( – أهدي يا بنتي … أنا لو شايف أن جوازك من كِنان فى ضرر ليكي الله فى سماه ما كنت وافقت ولو كانت الدنيا هتولع و مش هنعرف نطفيها )) (( – لكن جوازك من كِنان هو كل الخير بإذن الله … كِنان محتاجك و أنتِ كمان محتاجاه … محتاجه تعملي بيه عيله زى ما هو محتاج منك إنك تكوني قلبه الطيب إللى ينبض باللين و الح,ب و تكوني الباب الحقيقي إللى يوريله جمال الدنيا ))
لتفتح عيونها
تنظر إلى السماء الصافية الظاهرة من زجاج الشرفة و هى تهمس – ياااااارب … ياااااارب
كان هو يقود سيارته بسر,عة يحاول أن يخرج كل ما بداخله من نا,ر و ألم … كره لنفسه و من كل ما حدث و يحدث …. كان يعيش حياته كما يريد و كما يح,ب … من أين ظهرت له تلك الجِنان و فى ليله و ضحاها أصبحت زوجته ..
و أصبح يتألم من أجلها
أوقف السيارة بشكل مفاجىء و ترجل منها يقف على حافة ذلك الجبل الذي يطل على العاصمة و زجر بصوت عالي كأنه أسد ح,بيس بقفص تشتعل من حوله النا,ر
ظل على هذا الحال ع دقائق حتى هداء تماماً
و جلس على مقد,مة السيارة يفكر ماذا عليه أن يفعل
*****************
وصل رامي إلى المكان المتفق عليه مع خطيبته
ليجدها تقف هناك تنتظره … دائماً تح,ضر باكراً و تضعه فى موقف محرج يجعله يقف أمامها كطفل صغير
وقف أمامها و قال بأحراج
– آسف جداً على التأخير
لوت فمها و هى تقول بلوم مفتعل
– آسف ح,بيبتي صدقيني كِنان سايب الشغل كله عليا صدقيني يا حياتي أنا مقدرش أتأخر عليكي أبدا أبدا إلا لو لظرف طارق
حاوطت خصرها بيديها و هى تكمل كلماتها و حاجبها الأيسر يصل إلى منابت شعرها بشر
– مش كده … مش هى دى أسطوانة كل مره
أخفض رأسه بخجل رغم الإبتسامة التي ترتسم على فمه و قال معتذراً
– بريء يا بيه … صدقيني برىء … أنا داخل أقول لكِنان أنى نازل لقيته هو طالع يجري زي ما يكون فى مصي,,بة و لا كارثه و كان لازم أخلص
كل الشغل قب,ل ما أمشي … أنا حتى بتصل بيه من وقتها مش بيرد
ظلت صامته تنظر إليه ببعض ال ليمسك يديها و يقب,لها بح,ب و قال بابتسامته التي تخطف أنفاسها
– حقك عليا .. أنا آسف … أبو,س الجد,م و أبدى الند,م على غلطتي
– فيه أيه ؟
قاطعته سألت حين عاد حاجبها الأيسر إلى الأرتفاع من جديد بشكل مخيف
ليقول هو بخوف مصطنع
– فى حق القمر طبعاً
لتضحك بصوت عالي ثم قالت
– طيب يلا يا أستاذ أتأخرنا جداً على معادنا
*****************
مرت عدة دقائق عليها و هى على نفس وضعها … أعتدلت واقفه و مسحت وجهها من أثر البكاء و أنحنت لتكمل تنظيف لكن طرقات على الباب جعلتها تقف مكانها تنظر إلى الباب بخوف
لكن الطرقات أستمرت ثم سمعت صوت يقول
– أفتحي يا ست هانم … أنا أبراهيم البواب … كِنان بيه باعت ليكي الطلبات
ركضت إلى غرفتها بعد أن قالت له
– ثواني حاضر
أح,ضرت إسدالها و إرتدته سريعاً … وقفت خلف الباب ثم مدت يدها المرتعشة تفتح الباب ليظهر أمامها نفس الرجل
التي شاهدته بالأمس حين وصلت إلى هذا المكان
كان يحمل أغراض كثيرة و قال سريعاً
– الحاجات دي كِنان بيه طلب مني أجيبها و أطلعها لح,ضرتك … أدخلها فى المطبخ
أومئت بنعم ليدلف إلى الداخل و كأنه يعرف الشقة جيداً ثواني و عاد و هو يقول
– أى أوامر تانية يا ست هانم
حركت رأسها يميناً و يساراً بمعني لا ليغادر دون كلمه أخرى لتغلق الباب خلفه و هى تفكر ما هذا و أين ذهب
هل أرسل لها كل تلك الأغراض لأنه لن يعود من جديد
لقد أخطأت حين تحدثت معه بتلك الطريقة منذ متي و هى ترفع عيونها فيه و منذ متى و هى تتحدث بكل ما بداخلها من ألم و حصره و تحكي عن عذابها و ألم السنوات
وقفت عند باب المطبخ تنظر إلى
كل تلك الأغراض و هى تقول بصوت مختنق من البكاء المكتوم
– لمًا يرجع هعتذر له ..
لازم أعتذر له
خلعت عنها إسدالها و أكملت تنظيف الصاله و أعادت كل شىء إلى مكانه … و كانت فى الأساس قد أنتهت من تنظيف الطابق العلوي بالكامل … و نظفت المطبخ التي أكتشفت خلوه من أى شىء يأكل أو يُشرب
و حين أنتهت من كل شىء أبدلت ملابسها بعد أن أخذت حمام دافىء
ثم دلفت إلى المطبخ و بدأت فى ترتيب الأغراض و تجهيز الطعام من أجله
مر الوقت دون أن تشعر به لكنه لم يعد و يزداد بداخلها إحساس الذنب يتصاعد بقوة
أعدت كل شىء و تناولت القليل ثم أعدت كوب من الشاي و وقفت أمام الشرفة تنظر إلى ذلك المنظر المميز لكل تلك البنايات الشاه مع السماء التى تتزين ببعض السح,ب و غروب الشمس يلونها بألونه المميزة
مر الوقت بطىء … لتشعر بالنعاس فتوجهت إلى المطبخ غسلت الكوب ثم توجهت إلى غرفتها تريد أن ترتاح قليلاً فتنظيف البيت قد أرهقها بشكل كبير
دلفت إلى الغرفة و أغلقت الباب و مباشرة إلى السرير و غطت فى نوم عميق
*****************
لم يكن يصدق كلمات فرد الأمن حين أتصل به و أخبره أن كِنان موجود بالشركة لم يعد يستطيع الأنتظار أو
الصمت فغادر منزله و توجه إلى الشركة ليجد صديقه يقف هناك أمام النافذة الكبيرة يعقص ذراعيه خلف ظهره حاجبيه مقطبين ب و واضح على ملامحه التعمق فى التفكير
كان ينظر إلى ظهر صديقه بقلق حقيقي أنه لأول مره يرى صديقه بهذا الشكل و لن يتركه أكثر من ذلك
أقترب منه و وضع يديه فوق كتفه و قال بقلق
– مالك يا كِنان ؟ أنا أول مره أشوفك بالحالة دي ؟
نظر إليه كِنان لتجحظ عيون رامي من اله … أن الحزن الساكن فى عيون صديقه أشعره بالخوف بل ر,عب شديد صديقه يتألم و يتعذ,ب
– فى أيه يا كِنان ؟
أخذ كِنان نفس عميق و قال بصوته الرخيم
– أنا مصدوم و حاسس أنى متلخبط
قطب رامي حاجبيه باندهاش و قال
– مصدوم من أيه ؟ و أيه إللى لخبطك ؟
تحرك كِنان ليجلس على الأريكة الكبيرة و مد قد,ميه أمامه و قال بتأكيد
– أنا أكتشفت أنى مليش قلب … أن القس,,وه هى النبض إللى بيحيني و الظلم هو نهج حياتي … أكتشفت إني أناني .. و إني ظالم و إني مش إنسان … أنا حيوان … حيوان يا رامي حيوان
جلس رامي على الكرسي المجاور للأريكة و قال ببعض ال
– أيه إللى أنت بتقوله ده ؟ ليه ده كله ؟ و بعدين
– أنت مش فاهم حاجة يا رامي ….
أنا عشت عمري كله مش بفكر فى حاجة غير فى كِنان و بس …. النها,,رده …. و النها,,رده بس أكتشفت أن رغم كل إللى وصلتله أنى معرفش أى حاجة فى الحياة
قاطع كلمات رامي قائلاً بشرود ليشعر رامي باله من كلمات صديقه
خيم الصمت عليهم لعدة دقائق طالت و طالت حتى أصبحت ساعات ليقط,,ع رامي ذلك الصمت و هو يقول
– كِنان أح,ب أقولك إننا بقينا بعد نص الليل
قطب كِنان حاجبيه باندهاش و ظهرت اله على وجهه ليكمل رامي
– قوم روح ..
أرتاح و بكره نكمل كلامنا
أومىء بنعم وأعتدل ثم غادرا المكتب و الشركة بأكملها وصل إلى البيت و ظل جالس بالسيارة ينظر إلى نافذتها يفكر ماذا عليه أن يفعل يشعر بألم قوي فى قلبه دون أن يعلم أن القدر أختار له قصه أخرى تماما
****************
صعد إلى شقته و فتح الباب ليقابله الصمت الذي إعتاد عليه طوال حياته لكن تلك المره
هناك رائحة مميزة تملىء البيت رائحة طعام بيتي مميز و رائحة نظافة و ترتيب
دلف إلى المطبخ ليجد الطعام معد على الطاولة
فى الواقع أصبح بارد لكن أن يعود إلى البيت و يجد طعام معد له بتلك الطريقة إحساس لم يجربه يوماً
جلس يتناول الطعام با,ستمتاع شديد و إحساس غريب بداخله يزداد لكنه إحساس مميز حقاً
أنتهى من طعامه و غادر المطبخ مباشرة إلى غرفته عينه ترى التغير الواضح فى كل شىء لمسه أنثويه رقيقة زادت من جمال كل ركن
فى بيته
حتى وصل أمام باب غرفتها وقف هناك لعدة ثواني ينظر إلى الباب و كأنه ينظر إليها أبتسم إبتسامة صغيرة ثم دلف إلى غرفته
أغلق الباب و نظر إلى سريره المرتب نافذته المغلقة … الأرض النظيفة من تلك الملابس الملاقاة فى جميع الأتجاهات أن لمستها واضحة فى كل مكان
و لكن من به عاده لا يغيرها خلع ملابسه و ألقاها أرضا … و ألقى بجسده إلى السرير و دقائق و ذهب إلى عالم الأحلام
و هناك كانت هى بطلة كل أحلامه … حتى أنه تخيل للحظات أن تلك الأحلام حقيقية
كانت تجلس فى تلك الغرفة
المظلمة نسبياً أمام ذلك الرجل الذي يتغزل فى جمال جسدها و رقتها و نعومتها
و يخبرها بكل صدق أن قلبه أسفل قد,ميها و أنه على إستعداد لفعل كل ما تريد و هى بداخلها خطة كاملة لن تتهاون فى تنفيذها … سوف تملك كل ما أرادت و مهما كانت النتائج
*****************
فى صباح اليوم التالي أستيقظ من نومه أخذ حمامه الساخن و أبدل ملابسه و كعادته ترك كل شىء غير مرتب و غادر
وجد باب غرفتها مفتوح و غرفتها مرتبه النافذة مفتوحة و رائحتها مميزة
وصله صوت من الطابق السفلي نزل السلم بهدوء و سار بهدوء حتى وصل إلى باب المطبخ وقف هناك يستند بكتفه على الجدار المجاور ينظر إلى جسدها الرشيق الذي يحدده ذلك الثوب البيتي الرقيق أقدامها الصغيرة المختبئة داخل ذلك الخف المنزلي البسيط شعرها الطويل الذي يشبه شعر مهره عربية أصيلة بطوله و نعومته
أنتبه أنها قد أنتهت … ليبتعد قليلاً و أصدر صوت
لتقف فى أبعد نقطة عن الباب تنظر أرضاً بخجل ليلقي الصباح الذي ردته بخفوت و حين جلس ليتناول الطعام غادرت المطبخ سريعاً
ليشعر ببعض الإح,باط فى حين هى أخذت نفس عميق و كأنها لم تكن تتنفس و هى بالداخل
كانت تقف بجانب الباب تفكر كيف تعتذر له عن ما قالته بالأمس ..
كيف تعتذر عن إخراجها لبعض من جروح قلبها و روحها و كيف تطاولت بالصرا,,خ هكذا
أنتهى من تناول إفطاره و تحرك ليغادر المطبخ و مباشرة إلى الخارج دون أن ينظر خلفه أو يتحدث إليها
كان عقله سارح فى تلك الرسالة التي أرسلها له رامي و لكن هى فهمت جيداً أنه لا يريد أن يراها لتتخذ قرارها أنها لن تضايقه و تجعله يراها
***********
وصل إلى الشركة ليخبره رامي أنهم يواجهون بعض المصاعب فى المشاريع القائمين على تنفيذها .. ليغرق فى العمل دون القدره فى التفكير فى شىء آخر أو أحد
أيام و أيام مرت عليه يظل طوال اليوم بالخارج و يعود فى وقت متأخر لا يراها لكن يشعر بوجودها حوله … لكنه وجود مسلم به … بينه و بين نفسه أنه سيهتم بها و يجد حل لحياتهم و لكن لينتهى من مشاكل العمل أولا
و هى توقن يوماً بعد يوم أنها خاد,مة فى بيته لا أكثر كما كانت فى بيت العائلة الكبير
****************
كانت لوجين سعيدة جداً فى تلك الفترة فهى دائماً بجانب كِنان فى كل مكان و معظم ساعات اليوم …
خاصة و هى تعلم الأن إن الأمر بينه و بين تلك التى تزوجها فهو لا
يتصل بها لا يتلهف لرؤيتها أو للذ,,هاب إلى المنزل حتى يراها …. لذلك تشعر من داخلها أن الأمور مازالت فى صالحها و الخيوط جميعها بين يديها
و سوف تنهى الأمر بطريقتها
حين أقترب منها كِنان و قال لرامي
– خلينا نروح بقى أنا حقيقي محتاج أرتاح
أمسكت هاتفها و فتحت إحدى تطبيقات الرسائل و كتبت (( الأن )) ..
و أغلقت هاتفها و هى تبتسم بانتصار و راحة
************
كانت تقوم بتنظيف غرفته و هى تبتسم بينها و بين نفسها فهو كالأطفال يلقى أغراضه فى كل مكان … يعتمد على أن تقوم والدته بالتنظيف خلفه
كِنان الصوالحي طفل كبير متذمر و مهما … كانت تعيد ترتيب السرير حين علا صوت الهاتف و هذة هى المره الأول التي تستمع إلى صوته
وقفت لعدة ثواني تنظر إليه بتفكير و بعض القلق حتى قررت أن تجيب
حين وضعت سماعه الهاتف على أذنها وصلها صوت الحج مرسال و هو يقول
– السلام عليكم … أنت فين يا كِنان
مش بترد على تليفونك ليه ؟
– حج مرسال ؟
قالتها جِنان بسعادة ليقول هو بحنان أبوى
– إزيك يا بنتي عامله أيه ؟ و كِنان عامل معاكي أيه ؟ البيت بقى فاضي من غيرك و محدش مريحني زيك ؟
أنحدرت د,موعها و هى تبتسم بسعادة و قالت بصوت مختنق
– طمني عليك … و على صحتك … أنا على إستعداد أرجع و أعيش عمري كله تحت رجلك
– هو كِنان مزعلك
قالها مستفهماً لتهز رأسها يميناً و يساراً و كأنه يراها ثم قالت
– خالص و الله … بس أنا أشتقت للبلد و للبيت و لخد,متي ليك
وقب,ل أن يجيب بشىء وصلها صوت طرقات على الباب لتقول
– خليك معايا ثواني هفتح الباب
و سارت إلى الباب و هو يتحدث معها يعطيها بعض النصائح و يقويها على الصبر و تحمل كِنان أكثر فلابد من يوم إن يلين الصخر أسفل قوة قطرات المطر
فتحت الباب ليصله صرا,,خها ثم إنقطاع الخط ليظل ينادي عليها بصوت عالي و كأنها ستسمعه و همس بإسم إبنه بتوسل و أتصل به عدة مرات
و أيضاً لم يجيب
ليسقط قلبه أسفل قد,ميه خوفاً و لم تعد قد,ماه تحملانه ليجلس على أقرب كرسي و هو يلوم نفسه
(( هل فرط فى الأمانه التي حملها فى عنقه منذ دخولها إلى بيته ))
فتح باب المنزل و دلف و هو يتوقع أن يراها فى المطبخ كما رأها أخر مره حين كانت تعد له الإفطار
لن ينكر أنه أشتاق لمتابعة تفاصيلها
يعلم أيضاً أنه سيقابل الصمت لكنه صمت مختلف يحمل الآمان الأولفه و الدفىء … رغم غيابه كل تلك المده و عد,م رؤيته لها إلا أن لمساتها فى ترتيب غرفته بعد أن أصبح يلقي ملابسه فى كل مكان حتى حين يعود يرى لمساتها فى غرفته و ترتيب ملابسه ورائحتها المميزة التى يظل أثرها بين جنبات غرفته
لكن ما قابله هو صوت صر,,خات مكتومه حينها أنتبه إلى خفها المنزلي الملقى أمامه بأهمال و
أيضا قميصه الملقى على مسافة منه و صوتها المكتوم يعود من جديد ليركض إلى الأعلى سريعاً لي بذلك الجسد الضخم لرجل ملثم يقيد جِنان الملقاه على السرير بيد واحده يمسك كلتا يديها فوق رأسها و قد,ميه تقيد قد,ميها و بيده الأخرى يحاول تمزيق ملابسها ولا يعلم بسبب أنها تتلوى بجسدها الضعيف بسر,عة ليدفعها على وجهها ليرى ذلك المنديل الذي يكمم فمها ليصر,,خ بإسمها
– جِنان
لينظر له ذلك الملثم به ليتركها و يتوجه إليه فى نفس اللحظة الذي فيها كِنان عليه دون أن يلاحظ تلك الآلة الحادة الذي أخرجها من جيبه و قب,ل أن يقوم كِنان بأي حركة كانت تلك الآله تخترق معدته أكثر من مره ليسقط كِنان أرضًا ليركض ذلك الملثم خارج المنزل سريعاً توجهت جِنان إليه و هى تنادي عليه بخوف
– كِنان بيه …. كِنان بيه … لالالا لا فوق أوعى تغمض عينك
وضعت يديها على مكان الطعنات لتتلون يديها بد,مائه و دون أن تشعر وضعت يدها فوق قلبها لتترك أثر د,مائه فوق قلبها مباشرة
كانت أنفاسه متلاحقه ….
لا يتحرك عينيه نصف مغلقه لتتحرك سريعاً ترتدي إسدالها و ركضت خارج المنزل و هى تصر,,خ على حارس العقار أن يتصل بالإسعاف
و بالفعل خلال دقائق كانت سيارة الإسعاف تقف أمام البناية و المسعفون يحملون جسد كِنان و هي تسير جوارهم الد,موع تغرق و جهها و تشعر بالخوف الشديد
*******************
طوال ذلك الوقت كان الحج مرسال يتصل بكِنان الذي لا يجيب عليه و ذلك زاد من خوفه
يعلم أن براء لن يقوم بشىء مفيد فزوجته هى من لها الكلمة العليا لذلك أتصل برامي الصديق المقرب من كِنان
الذى تحرك من فوره إلى بيت كِنان و هناك
أكتشف كل شىء وذهب سريعاً إلى المستشفى
و لم يستطع هو البقاء و الأنتظار … فقلبه يخبره أن هناك أمر خطير قد حدث و إن جِنان ستكون بحاجته ******************* حين وصل إلى هناك من الأخبار و من حالة كِنان الخطيرة لكن حين وصل إلى الطابق الخاص بغرفة العمليات الذي يضم صديقه وقف مكانه مصدوم من تلك الطفلة الصغيرة التى تجلس على إحدى المقاعد تضع يديها فوق خافقها تتمتم بشىء ما
أقترب منها بهدوء وجهها الشاح,ب عيونها الغارقة فى بحور من الد,موع ..
جعلته يدرك من هي
وقف مكانه يتذكر كلمات صديقه عنها قب,ل حدوث كل هذا بدقائق و كأنه كان يحفظ لديه سر كبير أو كان يشعر بحدوث كل هذا
– عارف يا رامي رغم أنى تقريباً مش فاكر ملامحها لكن تفاصيلها محفوره جوايا … ترتيب البيت لمستها الرقيقة على كل ركن … ريحة البيت ريحة البيت نفسها أتغيرت يا رامي
صمت قليلاً ثم أكمل بابتسامة صغيرة
– مفيش أحلى من إحساس إنك ترجع البيت فى أى وقت تلاقي أكل بيتي يجنن سخن و متجهز ليك مخصوص
ضحك بصوت عالي ثم أكمل
– أنا بقيت أح,ب أرمي
هدومي فى كل مكان علشان أشوف ترتيبها للأوضه أشم ريحة إيديها على هدومي بقيت أع,,شق أنام على سريري علشان هى إللى بترتبه
كان رامي يستمع لكلماته به و عد,م تصديق حاجبيه مرفوعان إلى منابت شعره … فمه مفتوح و عيونه جاحظة من هذا الذي يتحدث بتلك الطريقة الحميمية عن أنثى
من هذا الذي يبتسم كالأطفال … و يشاغب مثلهم … و من تلك الفتاة التي قلبت حال صديقة بتلك الطريقة
لتجيئه الإجابة دون أن يسأل من الأساس
– رغم أنها بنت بسيطة جداً … مش مت,,علمه بس عقلها و قلبها كبير … حنينه و قلبها طيب تحسها أمك تحسها وطن واسع حنون كريم و معطاء رقيييييقة و ناعمة رغم أن الهدوء و الصمت متغيروش بوجودها إلا أن أنفاسها بالنسبه ليا أحلى و أجمل ضوضاء فى الدنيا
رفع رامي ذراعيه و كأنه عازف كمان يمسك بين يديه آلته المميزة و يعزف أجمل الألحان
– تيراااااا را تي رارارا
لينظر إليه كِنان بشر ليقول رامي سريعاً
– أنت وقعت و لا الهوا إللى رماك
– برائتها هى
إللى جابتني على بوزي
أجابة كِنان بأقرار و هو يبتسم إبتسامة صغيرة سعيدة ليصفق رامي و هو يقول
– أيوا بقى يا كِنان و أخيراً لقد هرمنا من أجل تلك اللحظة
عاد رامي من أفكاره و هو يدرك الأن ما كان يقصده صديقة
أخذ نفس عميق و هو يفكر بتمعن حالتها تبكي الحجر صمت ، خوف ، قلق يرتسم على محياها و ضياع مخلوط بوحده ه
إذًا هو بحاجه إليها … هي الوحيدة القادرة على طمئنتها
أخرج هاتفه و أتصل بها و أخبرها بأيجاز بما حدث و طلب منها الح,ضور
أغلق الهاتف و أعاده
إلى حسب بنطاله و أقترب منها ظلت نظراتها ثابته تنظر أرضًا بشرود
– أطمني
لينتفض جسدها بخوف و هي تنظر إليه با,ستفهام و خوف ليرفع يديه أمامها و هو يقول سريعاً – متخافيش أنا رامي صاح,ب كِنان
ظلت صامته عيونها خائفة ليشعر بالشفقه عليها و لكنه يريد أن يفهم سبب ما حدث
ليجلس على ركبه واحده أمامها وهو يقول بقلق
– أيه إللى حصل ؟
ظلت صامته تنظر إليه بتشتت و كلمات ذلك الرجل تعود لتتردد فى أذنها
– ده أنتِ طلعتي مزه حلوه … صحيح لوجين صاروخ بس أنتِ حتة قشطة على ذبدة فلاحي غرقانه فى العسل الأبيض … هى قالتلي أك على د,ماغك وأقلعك و أنام جنبك على السرير علشان أما البيه يجي يشوف المنظر يطلقك … بس أنا بقى يا حلوة عايز أدوق و لا أنتِ أيه رأيك
رفعت عيونه إليه وقالت بصوت مختنق و ضعيف
– نطمن عليه الأول و بعدين تعرف إللى حصل
شعر أن هناك سر كبير … و شىء خطير لكنه أيضاً لا يستطيع إجبارها
على الحديث خاصة و هي على تلك الحالة من الخوف و القلق … وقب,ل أن يعتدل واقفاً لاحظ تلك العلامات الحمراء على يديها و التي تصل لحد الجروح البسيطة أيضاً لاحظ تلك الكد,مة على وجنتها أسفل عينيها مباشرة
ليشعر بالقلق أكثر لكن أصوات خطوات تقترب جعلته يوجه إنتباهه إلى صاح,بتها التى تقترب و القلق و التوتر يرتسم على ملامحها بوضوح
وقفت أمامه و عيونها تحمل الكثير من الأسئلة ليرفع كتفيه بمعني لا يعلم
ثم أشار بعينيه على جِنان لتومىء له بنعم ليقول هو بصوت هادىء
– أعرفك شيرين خطيبتي رفعت جِنان عيونها إليهم لثوانِ أومئت بنعم و عادت تنظر أرضاً بشرود مره أخرى
لينظر كل منهم للآخر بحزن و قلة حيله
لكن ليس بيدهم شىء يفعلاه الأن … جلست شيرين جوارها بصمت و وقف رامي أمامهم يستند على الحائط و عقله سارح فى الأفكار
مرت أكثر من ساعة و لايعلمون شىء عن كِنان الموجود داخل تلك الغرفة المخيفة
وصمت جِنان أجبرهم على الصمت … مرت ساعة أخرى و خرج الطبيب لتركض إليه جِنان لحقها رامي و شيرين ليقول الطبيب
– الحمد لله أحنا قدرنا ننقذ باشمهندس كِنان صحيح الحالة لسه مش مستقره بس إحنا هنعمل
كل إللى نقدر عليه
و عاد إلى غرفة العمليات من جديد ليعود الصمت بين ثلاثتهم
لكن صوت خطوات لحذاء ذو كعب عالي كسر ذلك الصمت و كان السبب فى حدوث ما لم يتوقعه أحد
فتلك القطة الصغيرة … الخائفة … التي كانت ترتجف الان خوفاً كطفلة تائه من والديها تتحول إلى قطة كبيرة شرسة لها مخالب جارحه تستطيع ان تخدش بها كل من يحاول اذيتها او اذيه من يهما
فلقد توجهت إلى لوجين ب و قوة و أمسكتها من ملابسها و هى تقول ب كبير
– بقى أنتِ تعملي كل ده … الغل و الحقد إللى
جواكي يوصلوكي إنك تبعتي حد يعتدي عليا و ي كِنان بيه أنتِ أيه شيطان
كانت لوجين تصر,,خ بخوف و هى تحاول أبعاد يد جِنان عنها و هى تقول
– أنتِ يا بتاعه أنتِ أبعدي عني أنتِ أتجننتي تمسكيني كده إزاى و أيه إللى أنت بتقوليه ده
أقترب رامي سريعاً و هو يقول ب مكتوم
– أنا عايز أفهم فى أيه ؟
تجاهلت جِنان كلمات رامي و رفعت أصبعها فى وجه لوجين و قالت بتحذير
– أصبري بس لحد ما كِنان بيه يفوق و هو هيعرف يتصرف معاكى و لو فاكره إنك قادرة تخوفيني و لا حتى تأذيني تبقي غلطانه أنا شوفت من الدنيا إللى يخلي جلدي صخر يكسر سنان إللى عايز ينهشه
وأقتربت خطوة منها و قالت
– كنت ضعيفة و مسكينة و وحيدة وقدرت أنهش لحم إللى فكر يمد إيده عليا تفتكري مش هقدر أقف قدامك دلوقتي وأنا مرات كِنان الصوالحي
قالت إسمه بفخر و قوة و أنف مرتفعه ليبتسم رامي إبتسامة صغيرة بأعجاب لكنه أيضاً لا
يستطيع تجاهل كلمات جِنان
لم يقف مكانه حين تراجعت لوجين مبتعده عن مكانهم ليخرج هاتفه و أعطى أوامره الذي يعلم جيداً أنها ستنفذ كما يريد و أفضل
و كأن التى كانت تقف أمامهم إنسانه أخرى عادت حِنان لتجلس مكانها بصمت من جديد
مر اليوم و هي على نفس حالتها صامته لم تتناول الطعام رغم كل محاولات رامي و شيرين التي حاولت التعرف عليها و جعلها تتحدث و تخرج ما بداخلها لكنها ظلت صامته
من داخلها الكثير و الكثير من الكلمات و لكنها لم تتعلم يوماً أن تعبر عما بداخلها و كيف ذلك و هى وحيدة طوال حياتها
خرج الطبيب من غرفة الر,عاية ليوقفه رامي و هو يقول
– أخبار كِنان أيه ؟
إبتسم الطبيب إبتسامة صغيرة و هو يقول
– مين جِنان ؟
رفعت جِنان عيونها له و قالت بصوت ضعيف
– أنا
نظر إليها الطبيب و قال
– المريض طول الوقت بينادي عليكي و من الواضح أنه محتاجك علشان كده هسمحلك بخمس دقايق بس
وقفت سريعاً و هى تومىء له بنعم ليشير لها أن تلحق به
دلفت إلى غرفته بعد أن أرتدت الملابس المعقمه ظلت واقفه لثوانِ جوار الباب تنظر إليه و تجمعت الد,موع فى عيونها من جديد حيث عادت إليها نفس اللحظات حين حاول ذلك الرجل الإء عليها بعد أن ها بقوة و و طعناته لكِنان بوحشيه و دون رحمه و نظراته لها قب,ل أن يغمضها
أقتربت من السرير و نظرت إلى جزعة العاري المغطى بتلك الضمادات البغيضة التى تحاوط كل خصره أثر كل تلك الطعنات القا,,سية
جلست على الكرسي الموجود بجانب السرير و نظرت إلى كل تلك الأسلاك الواصلة به
مدت يدها حتى تمسك يديه لكنها تراجعت عن ذلك ثم نظرت إلى وجهه و قالت
– طول عمري عايشه لوحدي حتى وقت ما كانت أمي عايشه ديماً كنت بحس بالخوف الوحدة الضياع لكن من يوم ما دخلت بيت الصوالحي لأول مره فى حياتي أحس أنا ليا ظهر و سند الحج مرسال بحنانه و قلبه الكبير الأب إللى كان نفسي فيه طول حياتي و
أنت بقوتك و خوف كل الناس منك كلمتك إللى محدش يقدر يكسرها و الحق إللى ديماً معاك خلاني أغمض عيني و أنام براحة و أمان
صمتت لثواني سارحه فى أفكارها غير منتبهه لذلك الصوت الذي بدء فى العلو من ذلك الجهاز المجاور لها لتكمل كلماتها
– مش هنكر أنى بخاف منك رجلي مش بتشيلني قدامك … بس وجودك يعنى كل الأمان
عادت للصمت لعدة ثوانى ثم قالت و هى تنظر إلى وجهه
و قالت بألم
– وقت ما أت عليا الراجل ده … قاومت بكل قوتي قاومت وصوتي كان بيصر,,خ رغم أنه كان كاتم صوتي لكن قلبى كان بيصر,,خ بأسمك كنت بتوسل ليك إنك تيجي و كنت متأكدة إنك هتلحقني
عيونها زائغه فى كل مكان تحول منع د,موعها من الهبوط لكنها لم تعد تحتمل … ليرتفع صوت الجهاز أكثر و أكثر لتكمل هى كلماتها
– وقت ما شوفت الد,م مغرق هدومك أتمنيت المو,,ت … كرهت نفسي و لومتها أنها نادت عليك أن قلبي كان عايزك تيجي تنقذني ند,مت
و قلبي من وقتها وقف نبضه
و دون أن تلمس يديه بيدها أقتربت تقب,ل يديه بأسف واعتذار وهي تقول
– أنا آسفه يا بيه … آسفه .. بس لازم تخلي بالك أنت حاوي أفعى هى السبب و رى كل ده
صمتت .. لكنها لم تغادر ..
صوت أنفاسه هيئته فسوف تشتاق إليه بشده
خرجت من الغرفة و هى لا تعلم ماذا فعلت فى ذلك الذي أستمع إلى كل كلمه منها
************
حين غادرت الغرفة كان الحج مرسال يقف بالخارج يظهر على وجهه الحزن و القلق
رفع عيونه ينظر إليها بحنان حين وجد عيونها تمتلىء بالد,موع ليفتح لها ذراعيه لتركض إليه و خبئت وجهها فى صدره و بكت بصوت عالي ظل يربت على ظهرها بحنان حتى هدأت
لتبتعد عنه قليلاً و قالت بصوت مختنق
– رجعني البلد … أنا مش قد كل إللى بيحصل هنا ده
– و تسيبيه لوحده ؟!
إبتسم بهدوء و أكمل قائلاً
– رغم إللى هو فيه بس أنتِ كشفتي مين إللى بيح,به بجد و مين إللى عايز بيه الشر تفتكري صح إنك تسيبي جوزك فى الظروف إللى هو فيها دلوقتي و تمشي
هزت رأسها بلا ببرائة الأطفال التى ترتسم على ملامحها بطبيعتها لكنها قالت أيضاً بتوسل
– هفضل جمبه و معاه بس أول ما يخف هترجعني البلد
ربت على كتفها بحنان و قال مؤكداً
– وقتها لو طلبتي مني تاني ترجعي هرجعك و محدش هيقدر يمنعك
أنحنت تقب,ل يديه بإحترام ليقول هو بقلق
– طمنيني عليه ؟
عادت د,موعها تسيل فوق وجنتيها من جديد ليقول
– لا حول و لا قوة إلا بالله … لله الأمر من قب,ل و من بعد .
لتمسك يديه بحنان و قالت برفق
– تعال أرتاح شوية و ان شاء الله خير
سار بجانبها بهدوء و جلس و هو يردد
– إلهي أذهب البأس ربّ النّاس، أشفِ وأنت الشّافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقمًا، أذهب البأس ربّ النّاس، بيدك الشّفاء، لا كاشف له إلّا أنت يارب العالمين، اللهم إنّي أسألك من عظيم لطفك وكرمك وسترك الجميل، أن تشفيه وتمدّه بالصحّة والعافية، لا ملجأ ولا منجا منك إلّا إليك، إنّك على كلّ شيءٍ قدير
مرت ثلاث أيام ….
هى على نفس حالها تجلس بالخارج و رغم أن الطبيب سمح بالزيارة رغم إستمراره فى غيبوبة إجباريه بقرار من الطبيب إلا أنها لم تدلف إليه منذ آخر مره
كانت تفكر ماذا ستقول له إذا دلفت إليه … و من هى فى الأساس حتى تشارك والده و صديقه المقرب فى حق من حقوقهم … و حين يخبرها قلبها أنه كان يهمس بأسمها تقول بتأكيد كان بسبب ما حدث و الضغط و الخوف
كان رامي يتحدث فى الهاتف حين أقتربت منها شيرين و معها بعض الشطائر لتنظر إليها جِنان باندهاش لتقول شيرين بابتسامة مريحة للنفس
– أنا فهماكى و حاسه
بيكي … بس كمان عندي كلام عايزة أقوله ليكي ولو سمحتي أسمعيه
– فهماني إزاى و حاسه بيا أيه ؟ تعرفى عني أيه علشان تحسي بيا أو تفهميني
قالت جِنان ببعض الإندهاش و عد,م التصديق لتبتسم شيرين إبتسامة ناعمة رقيقة و قالت بمح,به
– يمكن معرفش عنك كتير لكن إللى شوفته منك و إللى عرفته من رامي يخليني أحترمك جداً و أتمنى نبقى أصحاب
كانت جِنان تنظر إليها باندهاش و ه لتكمل شيرين كلماتها
– المواقف الصعبة هى إللى بتوضح معادن الناس و أصلها يعني مثلاً لوجين من عيله كبيرة و والدها كان رجل أعمال معروف لكن شوفى هى عملت أيه ؟
و بعدين مين قال إن الغنى أو الفقر هو مقياس الصداقة و معرفة الناس … لو هنتكلم بصراحة أكتر رامي مثلاً مش غني و لا معاه فلوس زي كِنان لكن الأتنين شركاء و أصحاب
كانت جِنان تنظر إليها بصمت تحاول إستيعاب ماذا تريد أن تقوله لتبتسم شيرين أكثر و قالت
– ده غير مثلاً أن رامي مسيحي لكن إللى يشوف رامي و كِنان مع بعض و يشوف صداقتهم القوية و إزاى فاهمين بعض و إزاى قادرين يستوعبوا افكار بعض و رغباتهم الداخليه من نظره عمره ما يفكر فى حكاية فرق الديانات ده
أخفضت جِنان عيونها أرضاً حين أكملت
شيرين كلماتها
– و فى الحقيقة و بعد ما شوفت و فهمت كل إللى بيحصل و حصل أتمنيت أنا و أنتِ كمان نكون أصحاب ده طبعاً لو أنتِ معندكيش مشكلة فى كده
رفعت جِنان عيونها باندهاش لتجد شيرين تمد يدها لها و على وجهها إبتسامة رقيقة هادئه كملامحها الرقيقة التى تحاوطها خصلات شعر بني اللون لتقول هى بخجل
– معندكيش مشكلة تصاح,بي واحدة فقيرة و كانت خدامة فى يوم من الأيام
– أتمنى أصادق جِنان البنت الجدعة إللى وقفت فى وش إللى عايز يأذيها و يأذي جوزها إللى الحج مرسال بيقول عليها لا فيه فى أخلاقها و
لا طيبة قلبها
أجابتها شيرين بابتسامة و عادت تمد يدها لها من جديد لترفع جِنان يدها و وضعتها فى ح,ضن يد شيرين فى نفس اللحظة التي خرج فيها الطبيب من غرفة كِنان و هو يقول بابتسامة واسعة
– الأستاذ كِنان فاق … ألف حمدالله على سلامته
ليبتسم الجميع بسعادة و راحة و أرتفعت أصواتهم بالحمدلله ليقول الطبيب من جديد و هو ينظر إلى جِنان
– هو عايز يشوفك
إرتعش جسدها خوفاً … و ظهر القلق جلياً على ملامحها الرقيقة حين أقترب الحج مرسال منها و حاوط كتفها بذراعة لينتفض جسدها و هى تنظر له برجاء و توسل ليقول هو بابتسامة
– خايفة ليه كده ؟ هو هيعملك أيه و هو فى الحالة دي ؟
أدخلى يلا شوفيه عايز أيه
ظلت واقفه مكانها تنظر إليه برجاء و إلى شيرين بتوسل لتدفعها شيرين برفق و هى تقول
– يا بنتي ده جوزك مش الأشكيف
بأقدام من هلام تقد,مت من باب الغرفة قلبها يرتعش داخل صدرها و لسانها لا يتوقف عن الدعاء و كأنها ذاهبه إلى الحرب و ليس لرؤية زوجها المصاب طريح الفراش
طرقت الباب عدة طرقات ثم فتحته بهدوء و دلفت و عيونها أرضاً غير قادرة على النظر إليه ليصلها صوته الذي جعل كل خليه فى جسدها ترتعش خوفاً و رهبة و أيضاً شعرت أن قلبها يرقص بسعادة ها هو صوته يدوي
من جديد … مصدر أمانها مازال على قيد الحياة لتجد نفسها ترفع عيونها تنظر إليه لتجده ينظر إليها بتفحص و قلق و لم ينتظر لتقترب منه فقال مباشرة
– أنتِ كويسة ؟ الكلب ده أذاكي ؟
هزت رأسها يميناً و يساراً بمعنى لا ليقول من جديد بأمر
– قربي
أقتربت صاغرة و دون إيراده منها ليقول حين ظهر جسدها النحيل أمام عينيه بشكل أوضح
– تعرفيه ؟
ظهر التوتر على ملامحها و الخوف عاد ليسكن عيونها ليتوه عقله فى بحور الحيره ليقول من جديد و لكن صوته حمل بعض ال
– بقولك تعرفيه ؟
هزت رأسها من جديد بمعنى لا ليقول هو با,ستفهام يحمل بعض التوسل أن تريح قلبه و تطمئنه
– أيه إللى حصل ؟
لترفع عيونها تنظر إليه باندهاش من تلك النبرة و قالت بهدوء
– أنا معرفش هو مين بس أعرف مين إللى سلطه … و متقلقش هى منتظره عقابك
قطب جبينه بحيره و قال بعد,م فهم
– مين ؟
قصت عليه كل ما حدث من وقت فتحت باب الشقة لذلك الرجل ظناً منها أنه حارس العقار إلى ه لها و سحلها من شعرها حتى غرفة النوم و كلماته التى قالها و علمت منها أن من حرضته هي لوجين و تجاهلت تماماً ذكر مواجهتها لها و تلك الكلمات التي قالتها و لا تعلم من أين أتت لها الجرئه فى قولها
ليظهر ال واضحاً على ملامحه و قبض يديه حتى أبيضت مفاصل أصابعه لتقترب هى سريعاً منه و جلست على ركبتيها جوار السرير و وضعت يديها على يديه و قالت
– أرجوك أهدى أنتَ لسه تعبان و رامي بيه متحفظ
عليها لحد ما تخف و تقف على رجلك
هدأت ثورته و ضاع ه حين لمست يديها يديه حين تحدثت بطبيعتها الحنونة الرقيقة حين لاحظ نظراتها الخائفة عليه و ليس منه و لكن تلك البيه التى لحقت بأسم رامي جعلت الد,ماء تفور فى عروقه من جديد لكنه حاول بكل الطرق أن يهداء مرت عدة ثوانى فى صمت هى تنظر إليه بخوف على صحته و خوفاً من ه و هو فى تأمل ملامحها الطفولية البريئة و الناعمة ثم قال
– قومي من على الأرض يا جِنان
بخجل شديد و وجنتيها تتلون باللون القاني ليقول لها بابتسامة صغيرة
– أنا عايز أشكرك إنك قدرتي تتصرفى و تنقذيني
نظرت أرضاً بخجل و قالت بصوت يرتعش
– أنا معملتش حاجة
مر يومان أخران غادر فيها كِنان غرفة الر,عاية
ظل الحج مرسال معهم فى المستشفى رافضاً تماماً العودة إلى بيته إلا و إبنه معه فالأمر لم يكن سهل عليه رغم أنه لم يظهر ذلك لكن قلبه كاد أن يتوقف و للحظات كان يشعر بالخسارة و الألم و يفكر هل أخطىء فى حق إبنه و ظلمه و لكن مع إهتمام جِنان و ر,عايتها و نظرات كِنان الذي يفهمها جيداً جعله يطمئن و يرتاح
مرت أيام المستشفى بين حديث
جانبي بهمس بين كِنان و رامي
و صداقه تشتد و تقوى بين جِنان و شيرين التى ساعدت جِنان فى التأقلم مع كل شىء حولها حتى تعاملات كِنان التى لا تستطيع فهمها و تصديقها
لقد أصبح حاني ينظر إليها نظرات تجعل جسدها يرتعش تلك الر,عشة اللذيذة و قلبها الذي لا يتوقف عن الطرق بقوة و وجهها الذي يتلون بالأحمر من كثرة الخجل
قرر الطبيب أن كِنان يستطيع الخروج من المستشفى لكن عليه إلتزام الراحة لمدة شهر كامل دون مجهود لينظر كِنان إلى رامي و قال بمرح رغم أن وجهه يرتسم عليه ال المصطنع
– فرصه وجتلك الشركة كلها
هتبقى تحت إيدك يا جزمه
ليضحك رامي بصوت عالي ويقول بسعادة بالغه
– و أخيراً … أدونا فرصه بقى … اليوم قد أنتصر الحق
و لم يكمل كلماته بسبب إلقاء كِنان علبه الدواء عليه لينظر إليه رامي باندهاش ليقول كِنان بتحذير
– و حيااااااتك عندي لما أرجع و لو لقيت حاجة مش على مزاجي لهعلقك على باب الشركة يا رامي يا ابن ام رامي
ليرتسم التوتر على ملامح رامي و هو يركض إلى كِنان يمسك يديه يقب,لها و هو يقول
– السماح و الرضا … إحنا آسفين يا صلاح قصدي يا كِنان
كانت تبتسم و هى تشاهد كل ما يحدث … خلال تلك الفترة فهمت معنى كلمات شيرين
و رأت بعينها العل,,,اقة بين كِنان و رامي
فى السيارة الخاصة بالحج مرسال كانت تجلس جواره فى الكرسي الخلفي تشعر بالتوتر و الخوف هذه أول مره تكون جواره بهذا القرب و كان هو يعرف جيداً بما تفكر و إحساسها
كلمات رامي له بعد أن أستعاد وعيه قب,ل أن يخبرهم الطبيب بذلك جعله يتأكد من صفاء قلبها و صدقها و كم هى إنسانه رائعة و مميزة و أن بداخلها فتاة قوية قادرة على المواجهه و حماية من هم منها إبتسم إبتسامة صغيرة ثم أقترب منها قليلاً و قال بهمس
– مش هكلك على فكرة أقعدي براحتك
نظرت إليه
بجانب عيونها و هى ترتعش خوفاً ليضم يديها بيده الكبيرة و أكمل همسه قائلاً
– تعرفى أن أنا و أنتِ متجوزين يعني عادي تقعدي جمبي براحتك
لم تعلق و لم تنظر إليه و زادت إرتجافة يديها أسفل يديه
ليشعر بالشفقه عليها و على كل ما مرت به جعلها تشعر بكل ذلك الخوف بجانبه … هو لا يبرء نفسه أو يتخلى عن مسؤلياته و أنه سبب من اسباب كثيرة فى ذلك الخوف
الم يطمئن قلبها قليلاً خلال أيام المستشفى
حين وصلوا إلى البيت الكبير كان يقف هناك عند الباب عفاف و زوجها الذي يحاوطها براعية فقد حملت بعد أكثر من ثلاث سنوات و جوارهم براء الذي يقف خطوة خلف زوجته التى ترفع رأسها بخيلاء و غرور
ترجلت جِنان من السيارة و وقفت مكانها لم
تعلم ماذا عليها أن تفعل أو أين تذهب
عادت إلى مكانها الحقيقي … هنا كانت خاد,مة و هنا ستعود إلى أصلها و إذا ظنت للحظة أنها بالفعل زوجة كِنان الصوالحي فالآن تعود إلى وعيها و تعلم جيداً مكانتها
كان ينظر إليها باندهاش و رغم صمتها و هدوئها الدائم إلا أنها الأن بها شيء غريب
يشبه إنطفاء الروح … وجهها عاد يلتصق بالأرض تقف مكانها تنتظر الأوامر كما كانت قب,ل كل ما حدث
أقترب هو منها ببطىء رغم الألم الذي يشعر به إلا أن ألم قلبه أكبر و أقوى من ذلك الجر,,ح اللعين
و دون حديث أو
سابق أنظار مد يده يمسك يدها … و بداء يسير بها فى إتجاه وقوف إخوته ليشعر بخوفها الذى يسرى فى عروقها بسبب إرتعاشة جسدها ليهمس لها
– متنسيش إنك مرات كِنان الصوالحي و لا نسيتي إللى أنتِ قولتيه للوچين
رفعت عيونها تنظر إليه به ليردد كلماتها بفخر و سعادة
– (( كنت ضعيفة و مسكينة و وحيدة وقدرت أنهش لحم إللى فكر يمد إيده عليا تفتكري مش هقدر أقف قدامك دلوقتي وأنا مرات كِنان الصوالحي ))
ثم أقترب منها أكثر و قال
– أنتِ مرات كِنان الصوالحي يا جِنان أفتكري ده كويس
لكنها لم تستوعب كلماته أو الرسالة الواضحة الذي يرسلها لها ظلت صامته طوال الوقت لا تفعل شيء سوا تقليده فمازال يمسك بيديها و يرفض تركها
يسير تسير بجانبه ، يجلس تجلس بجانبه يقف تقف و الجميع يلاحظ و يلوُّن فمهم ببعض السخرية إلا الحج مرسال يفهم جيداً ما يحدث و يبتسم بسعادة فولده قد
دق قلبه
و كان هو رغم حديثه مع إخوته إلا أن عقله و قلبه و روحه مع من تجلس جواره صامته بشكل يؤلم القلب
هل هناك شىء يؤلم أكثر من كونك لا تجد نفسك و لا تشعر بأهميتها … أن تفقد الثقة فى كل شىء حتى فيما تستحق … أن ترى نفسك قليل كما يراك بعض الناس أو كما تظن … هى لا ترى نفسها من الأساس
أنه يعلم جيداً ان كلماتها للوچين كانت من دافع الخوف و إحساس الذنب و يعلم جيداً أنها خجلت من نفسها بعد أن أستوعبت ما قالته لكنه أبداً لن يتركها على هذا
الحال لقد دق قلبه بأسمها
خاصة حين وجدها تعافر مع ذلك القذر بكل قوتها رغم أن جسده أضعاف أضعاف جسدها
وقف لتقف هى الأخرى … قال لأخوته بأرهاق
– معلش أنا مش قادر أقعد أكتر من كده محتاج أرتاح
و تحرك و هى خلفه مباشرة حتى وصل إلى غرفته فى الطابق الأعلى
حين دلف إلى الغرفة و هى خلفه و أغلق الباب ترك يديها بهدوء و توجه إلى السرير يجلس عليه بأرهاق واضح
ظلت يدها معلقه فى الهواء لعدة ثوانى حتى أستوعبت ما حدث … ان تمسكه بيديها و بوجودها جواره فقط لأن الجميع يعلم أنها زوجه كِنان الصوالحي … و الأن عادت إلى الحقيقة المؤكدة … خاد,مة مجرد خاد,مة
يعلم ما تفكر به لكنه حقاً يتألم يشعر بألم حاد فى جر,,حة أقتربت هى بهدوء
و جلست أسفل قد,ميه تخلع عنه حذائه و جوربيه … ثم توجهت إلى الخزانة الكبيرة و أخرجت ملابس منزليه مريحة و عادت تقف أمامه تساعده فى تبديل ملابسه
و حين أنتهت قامت بتعديل وضع الوسادات حتى يستطيع النوم
ثم تحركت سريعاً تخرج الأدوية الخاصة به و أعطته دوائه كل هذا يحدث بصمت شديد عيونها على ما تقوم به و عيونه ثابته عليها هى
حين أنتهت توجهت إلى باب الغرفة حتى تغادر ليوقفها ندائه لها
– جِنان
ألتفتت إليه دون رد ليقول هو با,ستفهام
– أنتِ رايحه فين ؟
ظلت صامته لعدة ثوانى ثم قالت بصوت مرتعش – رايحه أوضتي
– أوضتك ؟! مش فاهم
ظهر التوتر جلياً على ملامحها و هى تقول بتوتر جعل صوتها يزداد إرتعاشا
– او.. أوضتي ال … القديمة
ليقف و توجه إليها و بداخله نا,ر إذا غادرت صدره حرقتها لكنه يفهم جيداً بما تفكر لذلك قال بهدوء
– ليه ؟
رفعت عيونها تنظر إليه نظرة خاطفه ثم اخفضتها من جديد و قالت
– علشان أسيبك ت … ترتاح
أقترب خطوة أخرى و قال بصدق
– راحتي فى وجودك جنبي يا جِنان
نظرت إليه به و اندهاش ليكمل هو كلماته
– تعرفي إنك و من غير ما تقصدي خلتيني أعرف حقيقة الدنيا و الحياة و الناس كمان
كانت عيونها ثابته عليه به و عد,م فهم ليكمل هو كلماته الذي أراد قولها من أول مره فتح عينيه فيها بعد ما حدث فى المستشفى
– جِنان أنتِ أضعف و أقوى بنت شوفتها فى حياتى … ضعيفة لأنك
مستسلمه لكل إللى بيحصل حواليكي سايبه نفسك للدنيا هى إللى تمشي حياتك … لكن وقت الجد قادرة تهدي الدنيا
أقترب خطوة أخرى حتى لم يعد يفصل بينهم أي شىء ليزداد سر,عة تنفسها حين قال
– صدق من سماكي جِنان … أنتِ فعلاً جمع جنة أنتِ نعيم ربنا على الأرض
د,موعها الأن تنهمر من عيونها دون صوت ليكمل كلماته الصادقه و أعترافاته
– أما الحج قالي أنه عايز يتجوزك كنت شايف إنك قدرتي تلعبي عليه علشان فلوسه … لكن أما وافق أنى أنا أتجوزك بسر,عة و من غير تفكير حسيت أن في حاجة غريبة فى الموضوع
قال كل ذلك و هو يمسك بيديها و يسير بها إلى تلك الأريكة الكبيرة … جلس و أجلسها بجانبه و لم يترك يدها و أكمل قائلاً
– بس وقتها كان كل إللى يهمني أنى أحمي أسم
الحج مرسال و إن محدش يقول عليه أتجوز عيله أصغر من عياله إبتسم إبتسامة صغيرة و أكمل
– لما عشتي فى بيتي أكتشفت حاجة مهمه جداً إنك مش طماعه و إنك حقيقي غلبانه و طيبه … لأ و مش بس كده أنت كمان الصوره الجميلة للبنت إللى يتمناها أى راجل … رقيقة ، جميلة ، حنونة ، ضعيفة معاه و محتاجه حماه و فى غيابه أسد و أرجل من أى راجل
لم تتوقف د,موعها عن الهطول و هي تستمع لكل تلك الكلمات … كيف هذا ؟ و من هذا الذي يتحدث عنها بتلك الطريقة ؟
هل هو كِنان الصوالحي أم أنها تتوهم
أعتدل يمسك يديها بقوة حانيه و ينظر إلى عمق عيونها و قال
– جِنان أنا محتاج وجودك فى حياتي .. أنتِ بالنسبه ليا زي نسمة صيف فى عز الحر أو شربة ماية لواحد بقاله أيام و أيام ماشي فى الصحرا
– أنا
قالت بتعجب و ه ليومىء بنعم و هو يقول بصدق
– ايوه أنتِ … خلينا نستغل الفرصه اللى ابويا ادهلنا خلينا نعيش الحياه اللى محدش فينا كان يتخيل يعيشها طالما ربنا اختار لينا كده يبقا اكيد فيها كل الخير لينا
وظلت صامته تنظر اليه من خلف غيومها الرقيقه و تلك القطرات التى تشبه اللؤلؤ البراق و بسبب نظره عينيه التى احتوت قلبها بحنان اومئت بنعم لينحنى يقب,ل يديها لتحاول سح,ب يديها لكنه كان يمسكها بقوه و نظر اليها بح,ب ثم عاد يقب,ل باطن يدها من جديد
ثم وقف و اوقفها امامه و قال
– يلا قومي رتبي هدومك فى الدولاب و غيرى و خلينا نرتاح أنتِ من يوم اللى حصل و أنتِ واقفه على رجلك و مرتحتيش
فتحت فمها حتى تجيب على كلماته و لكنه وضع يديه على فمها يسكتها لتقب,ل يديه باحترام ليبعد يديه سريعا و قال
بح,ب
– يلا بقا
ثم اشار على باب مغلق و هو يقول
– الحمام اهو
اومئت بنعم و ابتسامه صغيره تشق فمها و هى تفكر انه دائما ينسى انها تحفظ البيت اكثر منه لي مؤخره رأسها برفق و هو يقول
– خلاص … افتكرت انك حافظه البيت لاحظى انى مريض و ليس على المريض حرج
لتتسع ابتسامتها لكنها قالت بخوف و هى تمسك يده وكأنها تساعده ليبتسم بسعاده و هو يفكر عصفورة صغيره تدعم تنين كبير و ضخم
– طيب تعالى ارتاح
سار بجانبها و هو يتمت,,ع بلمسه يديها و خوفها عليه و
اهتمامها الذي يفتقد مثله منذ وفاه والدته
ساعدته يتمدد على السرير و وضعت عليه الشرشف الابيض الذي يناقض سواد الاثاث
و تحركت بخجل تمسك حقيبتها اخرجت منها ملابسها و اعادت غلقها و تركتها فى احدى الجوانب ثم اغلقت اضائه الغرفه و دلفت الى الحمام
ظل ينظر الى باب الحمام لعده ثوان حتى غلب النوم جفنيه
غادرت الحمام بعد نصف ساعه لتجده يغط فى نوم عميق ظلت واقفه مكانها لا تعلم ماذا عليها ان تفعل و اين تنام
انها تشعر بالبرد الشديد فالمكيف يجعل جسدها ينتفض بردًا و لا تريد ان تصدر صوت حتى لا يستيقظ
ظلت واقفه لعده ثوان … كادت ان تسقط د,موعها
انتفض جسدها على صوته الناعس و هو يقول
– واقفه كده ليه ؟ تعالي يلا نامي
– فين ؟
اجابته سريعا و بخوف ليضحك بصوت عالي ثم قال
– هيكون فين بس يا جِنان تعالي يا ح,بيبتي جمبي
و ابعد الغطاء قليلا لتقترب بخجل و جلست على السرير
و رفعت الغطاء على جسدها ليغمض عينيه و هو يقول
– نامي يا جِنان مش بتحول لدراكولا بليل متخافيش
ليهتز جسدها بضحكه مكتومه ليقول من جديد
– متضحكيش و نامي يا بت أنتِ
وضعت راسها على الوساده و اغمضت عيونها سريعا بأرهاق لتغرق فى النوم سريعًا
فى صباح اليوم التالي فتحت عيونها بعد نوم مريح و عميق بأمان لم تجربه يومًا
نظرت جانبها
لم تجده فأنتفضت واقفه ابدلت ملابسها سريعا و رتبت الغرفه و نزلت الى الاسفل لتجده يجلس مع الحج مرسال يتحدثون
اقتربت منهم سريعا و قالت بأسف
– انا آسفه حالا … حالا هج… ليقط,,ع حديثها و هو يمسك يديها يجذبها لتجلس جواره و قال لوالده
– معندكش ح,بل يا حج
– ح,بل !
سأله الحج مرسال باندهاش ليقول كِنان موضحًا
– ايوه ح,بل علشان اربطها فى ايدي كده و علشان تحفظ و تتعلم ان خلاص مكانها بقا جمبي و انها بقت الست جِنان ست بيت الصوالحي
شهقت جِنان به و ابتسم الحج مرسال براحه و هو يحمد الله على ما وصل اليه ولده من تغير و تلك الابتسامه التى اصبحت ترتسم على ملامحه و الفضل يعود الى تلك الصغيره الرقيقه التى تنظر الى كِنان الان بعد,م تصديق
ليقرب كِنان وجهه من وجهها و قال بصوت منخفض
– البيت بقا فيه بدل الخدامه ثلاثه … و كلهم رهن اشاره منك يا
جِنان … يا ست بيت الصوالحي
لتنحدر تلك الد,معه الح,بيسة داخل عيونها تسيل فوق وجنتها الورديه بشكل طبيعي اصبح يثيره و يتمني ان يقطف تلك التفاحه اليانعه بوجنتها او تلك الفراوله الصغيره على شفتيها
ايام و ايام تمر و بدء كِنان يتماثل للشفاء و تلك الايام لم تخلو من مناوشات كِنان اللطيفه التى تكسر حاجز الخوف داخلها … و تجعلها تستوعب انها حقا اصبحت زوجته خاصه تلك القب,له الصباحيه التي بدأت على جبينها ثم على وجنتها و الان اصبحت على شفتيها و كل يوم تصبح اعمق تجعلها تشعر باشياء غريبه و احاسيس مخطلته لكنها مميزه … و تجعلها ترى
كِنان بشكل مختلف حاني و طيب …. ابتسامته ترتسم على ملامحه دائما على غير عادته التى اعتاد عليه من صوت عالي و تقطيبه جبين … و ال الدائم على كل من حوله
دلفت الى الغرفه لتجده يتحدث فى الهاتف مع رامي علمت ذلك بسبب ه المصطنع الذي يحدثه به
– يا ابني انت جايب الذكاء ده كله منين سبحان ما ابدعك
ابتسمت بدون صوت و فتحت الخزانه اخرجت فستان بيتي اسود اللون مزين بنقوش عربيه باللون الاحمر فالحج مرسال اخبرها ان اخوه كِنان سيوف يأتون اليوم فعليها ان تظهر بالمظهر الذي يفضله كِنان … و كما يخبرها دائما (( سيده بيت الصوالحي )) و هي تريد ان ترى نظره الرضى فى عيونه و ان يفتخر بها حقا
انهى مكالمته و التفت فى نفس اللحظه التى غادرت فيها الحمام ترتدي ذلك
الفستان و شعرها الاسود الطويل يحاوط وجهها الابيض الصغير ليقول بمشاغبه
– الجمال عدى الجمال تضحكيلي و تخدي كام
لتضحك بصوت عالي ليقول بسعاده كبيره – يا بركه دعاك يا حج مرسال
لتخبىء وجهها بيديها ثم قالت
– يلا بقا انزل علشان اخواتك زمانهم وصلوا
ليقترب منها و همس جانب اذنها
– كِنان عمره ما يتأخر … كِنان ديما موجود فى الوقت المناسب
لم تفهم ماذا يقصد لكنه فى الاساس لم يترك لها المجال للسؤال و لكنه وقف عند الباب و هو يقول
– مش عايز اشوف شعرايه واحده من شعرك تبان تحت مفهوم
اومئت بنعم ليقول من جديد
– شعرك ده ملكي انا بس مش كده
تلونت وجنتها باللون القاني و هى تومىء مره اخرى بنعم ليتركها اخيرا تأخذ انفاسها التي ح,بستها بسبب نظراته و كلماته
بالاسفل كان كل من عفاف ، عدنان ، براء و لارا حين اقترب كِنان من مجلسهم وصله صوت لارا تقول
– البنت دي مش مستوانا يا عمو و هتحرج كِنان فى الوسط اللى الشركه بتخطط تكون ركن اساسي منه
ليقول برآء مؤكدًا على كلمات زوجته
– ايوه يا بابا فعلا
لتقول عفاف مكمله لحديث اخوها و زوجته
– حقيقي يا
حج … بقا دى الزوجه اللى يتشرف بيها كِنان الصوالحي وسط اصحاب الشركات الكبيره المفروض يتجوز واحده كده من عيله كبيره تشرفه و تشرفنا
و اكمل عدنان قائلا بخبث
– صحيح هي حلوه … بس الجمال مش كل حاجبه برضك يا حج
كاد الحج مرسال يرد على كلماتهم لكن المفاجئه كانت اجابه جِنان التى كانت تقف خلف كِنان امام باب الغرفه الكبيره و استمعت لكل ما قيل
– اكيد كل كلامكم صح … بس انتوا ناسين حاجه مهمه اوى … اللى بيجمعهم ربنا محدش يقدر يفرقهم … و يمكن انا فعلا ملقش بكِنان بيه الصوالحي لكن الحقيقه
الوحيده انى بتمنى اعيش عمري تحت رجله علشان بس اسعده و افرحه و اخليه مرتاح
كان الجميع ينظر اليها باندهاش حتى هو … لتكمل كلماتها ببعض السخريه
– يمكن تقولوا ده تفكير خد,مات … بس هو مين اللى قال ان الست متكونش لجوزها ح,بيبه و عشيقه و اخت و ام و صديقه و خدامه … زي ما هو بيكون امان و سند و حمايه ملاك له جناحات كبيره و قويه تستخبى تحتها من غير ما تشيل هم و بيكون كمان و بأمر ربنا قايم على كل مصالحها و حاجتها
كان كِنان ينظر اليها بابتسامه واسعه سعيده وفخوره … هيئتها … و وقفتها حديثها و نظره عيونها رغم ارتعاش جسدها الذي يشعر به وحده الا
انه حقا فخور بها يتمنى ان يضمها الى صدره ان يقب,ل كل انش فيها راسها يديها و قد,ميها يحملها و يضعها داخل قلبه يخبئها من هذا العالم البشع
و كان الحج مرسال لا يختلف عنه كثيرا لكن الاربعه الاخرين كانوا يشعرون بنا,ر حارقه بداخلهم و اهانه لا تغتفر لكن كٍنان قرر وئد كل هذا فنظر الهم و قال بقوه و ثقه
– البيت ده بيت الحج مرسال الصوالحي … و بيتي كِنان الصوالحي و دلوقتي ست بيت الصوالحي هى جِنان و احترامها من احترامي و اللى يفكر يقلل من احترام خيالها اللى على الارض حسابه معايا هيكون عسير
نظرت اليه بأمتنان و ح,ب و احترام و شكر ثم قالت بهدوء و ثقه
– اتفضلوا الغدا جاهز
كانت وجبه الغداء مشحونه دون حديث و الصمت احيانا يكون ببلاغه الشعراء المحنكين … كان الحج مرسال ينظر الى ابنته و يلوم نفسه على موافقته على زواجها من عدنان و هو يعلم جيدا سواد قلبه و حقده على كِنان و ينظر الى براء ويشعر من داخله بالحسره و الخيبه ابنه يسير خلف زوجته و ليس له كلمه امامها
وحين ينظر الى كِنان و زوجته يدعوا الله ان يسعدهم و ينعم عليهم بالسعاده و الراحه و الزريه الصالحه و ان يرى بهم ما خسره فى الاخرون
انتهى الوقت ثقيل على الجميع و رغم ان الاتفاق كان على تقضيه اليوم بالكامل
بالبيت الكبير الا انهم انسح,بو خلف بعضهم بحجج واهيه
حينها امسك كِنان يد جِنان و قال لوالده – عن اذنك يا حج فى كلمتين لازم اقولهم انا و هى
اومىء له الحج مرسال بنعم … ليتحرك و هو يجذبها خلفه
كان جسدها يرتجف بخوف لكن ايضا تعلم الان انه لن يقس,,وا عليها … سيكون حاني كما اعتادت
دلفوا الى الغرفه و اغلق الباب ينظر اليها ليجدها تنظر اليه بهدوء اقترب منها حتى لم يعد يفصل بينهم الا خطوه واحده قال باندهاش
– قوليلي جايبه جمالك و طيبه قلبك و رقتك دي منين ..
لمعه عيونك اللي بتشوفني حاجه كبيره كلامك اللى بيلمس قلبي و روحي
– طيب و انت جايب حنانك و قلبك الكبير منين … كرم اخلاقك و التواضع اللى بتتعامل بيه معايا … الامان اللى بحسه جمبك و انك ابويا او اخويا ….
انت دنيا كبيره اوي يا كِنان بيه
ليرفع عيونه الى سقف الغرفه و هو يقول ب
– كنتي ماشيه زي الفل و زي السكينه فى الحلاوه ايه بقا ايه كلمه بيه دى … يا جِنان يا ح,بيبتي انا كِنان و بس
ابتسمت و هى تقول
– سكينه و حلاوه … تصدق نفسي فيهم يا كِنان
ليضحك بصوت عالي و هو يقول
– تعالى بقا و انا هدوقك الحلاوه بس بطريقتي
بعد مرور بعض الوقت كانت تتمدد جواره يحاوطها بذراعيه يداعب خصلات شعرها الطويله التى تغطي كتفها العاري و هو يبتسم بسعاده كأسد تناول وجيه
دسمه من وجبته المفضله
رفعت عيونها قليلا اليه و قالت بخجل – هو انا ممكن أسألك على حاجه
– اكيد
اجابها سريعا لتقول هى بصوت ضعيف
– عملت ايه مع لوجين ؟
ابتسم ابتسامه واسعه و هو يقول
– لسه فاكره تسألي
اعتدلت تنظر اليه باندهاش ليقول هو بمشاغبه
– هحكيلك … بصي يا ستي بعد ما رامي اتحفظ عليها فى المخزن القديم هى قالت له على كل حاجه على امل اننا نسامحها لكن رامي بقا جاب الواد اياه و بعد ما اخد الطريحه اللى هي جوهم لبعض و يابخت من وفق راسين فى الحلال و خليناهم يمشوا و معاهم هديه حلوه مننا و ببلاغ صغير اتقبض عليهم و معاهم ثلاثه كيلو حشيش و اكيد دلوقتي هيقضوا شهر العسل فى سجن طره
شهقت بصوت عالي ثم قالت
–
أنتَ طلعت شرير بقا
اعتدل ينظر اليها من علو و هو يقول بتأكيد
– دى حقيقه و هثبت لك حالا و بالدليل القاطع و بما لا يدع مجالًا للشك
لتضحك بصوت عالي رغم انها تخبىء وجهها خلف يديها بخجل
بعد مرور خمس سنوات
كان الجميع مجتمع على طاوله طعام بيت الحج مرسال الصوالحي الذي يجلس على راس المائده و يجلس على قد,مه حفيده ريان الذي لم يكمل عامه الثاني و على الكرسي القريب منه يجلس عمر الحفيد الاكبر و الذي يشبه كِنان فى كثير من تفاصيله و على الكرسي الاخر يجلس كِنان و جواره رامي و امامهم جِنان التى تحاول اجبار شيرين على تناول المزيد من الطعام و تخبرها انه مفيد
لطفلها
اصبحت شركه كِنان من اكبر الشركات و متصدره دائما حتى انهم توسعوا و زادت شراكه رامى و كِنان اكثر و اكثر
و بسبب هذا تأخر زواج شيرين ورامي لعده سنوات عانت فيها شيرين من ظروف الشركه و ظروف رامي … و لكن الان اثمر ح,بهم عن ذلك الطفل الذي ينموا داخل أحشائها
(( الح,ب له سر و مفتاح … الثقه و الامان … من تثق به سوف تقع فى ح,به و من يشعرك بالامان يسكن روحك و يكون سبب سعادتك دائما و ابدا
الح,ب ليس المال او البيوت فاحشه الثراء الح,ب فى قلوب بيضاء طاهره تجد فى ابسط الاشياء سعادتها )) تمت