أزاح كفها من على شفتيه وأجابها وهي يضع بعض الشامبو على خاصتها وبدأ بغسل شعرها :
_ طبعاً عروسة وأحلى عروسة كمان عايزة مهرك كام بقى؟!..
_البيت ده عايزاه يبقى بأسمي..
أكمل ما يفعله بهدوء رغم بوادر النيران التي بدأت بالاشتعال بداخله وسألها :
_ أشمعنا البيت ؟!..
ماذا تقول أنها ترغب بوضع قدميها على أرض ثابتة، أنها تريد الشعور بالأمان مع وجود منزل بأسمها؟!.. صمتت ولا تعلم بماذا تجيب ليقول هو بدلا عنها :
_ عايزة بيت باسمك عشان تبقى ضامنة إنه بتاعك دايما ومش من حق حد يخرجك منه مهما حصل مش كدة؟!..
ظلت صامته ففتح الماء الدافئة لتسقط على جسدها قائلا :
_ ماشي يا سارة البيت من النهاردة هيبقى بأسمك..
بعد دقائق وضعها على الفراش ثم وضع الغطاء عليها مقبلا رأسها بحنان جعلها تقول :
_ هو أنت حنين كدة بجد والا أنا بتخيل..
ضمها لصدره وأغلق عينيها بيده ثم أغلق عينيه هو الآخر مردفا :
_ مش حنان قد ما هو أتفاق خد وهات، أنا أخدت حاجة حلوة أوي والبيت قليل قوي على اللي أخدته يا سارة..
أبتسمت ولفت ذراعها حول خصره لتنعم بنوم هادئ بوجوده، أما هو كانت ابتسامته غامضة محمود علام شخصية من الصعب فهمها أو أخذ أي شيء منها لماذا تنازل لها بتلك البساطة لا أحد يعلم، أخذ نفسا عميقا من رائحة عطرها المميزة ونام هو الآخر..
____ شيما سعيد ______
بعد يومين بمنزل سيد..
وقفت أمام زوجها بذهول، أعادت حديثه برأسها عدة مرات لعلها تفهم ما قاله أو على الأقل تتأكد من أنها مستيقظة، حركت رأسها مردفة :
_ أنت بتقول إيه يا سيد؟!..
نظر إليها بغضب ثم عاد ما قاله بنبرة لا تقبل النقاش :
_ الباشا عايزك شهر مقابل 5 مليون جنية بعدها هنبقى ملوك يا بت يا أروى وهنفتح الشركة اللي طول عمرنا بنحلم بيها هتبقى مهندسة معايا مش بتشتغلي مكاني في السر، كفاية فقر بقى.
لحظة واحدة من الصمت وبعدها أرتفع رنين صفعتها على وجهه، هل هذا من ضحت بكل عائلتها من أجله؟!.. هل هذا من فرت من قصر عائلة علام لتبقى زوجته؟!.. صدمتها به جعل شعور الاشمزاز يسيطر على تعبيرات وجهها، صرخت بقوة وهو يلف يده حول عنقها مردفا :
_ بقى بتمدي أيدك عليا يا بت الكلب، عارفة لولا إن الباشا عايزك سليمة كنت اديتك بدل القلم ده مية، فوقي معايا وركزي ربنا أمر بطاعة الزوج وأنا بقولك نامي معاه يبقى تنفذي من ساكت..
صرخت بغضب :
_ ربنا!! هو اللي زيك يعرف ربنا؟!.. طاعة ايه يا ديوث يا زبالة بقى عايز مراتك مع راجل تاني بالفلوس وتقولي طاعة، شكلك نسيت اني أروى علام كان فين عقلي وأنا بقف قدام أخويا عشان أتجوزك؟!..
أطلق من بين شفتيه ضحكة ساخرة ولأول مرة يظهر لها وجهه الحقيقي قائلا :
_ أخوكي مين محمود باشا علام؟!..
عمره ما أعتبرك أخته كنتي بالنسباله بنت واحدة أبوه غلط معاها وحطك في شقة بعيد عن الكل عشان محدش يعلم بيكي، كان بيستعر منك ومحدش غيره يعرف عنك حاجة، حتى لما هربتي مكلفش نفسه ودور عليكي، كنت فاكر لما أتجوز بنت علام هعيش في نعيم بس مخدتش من وراكي حاجة دلوقتي بقي بقولك أهو الباشا قدامه ساعة ويوصل يتبسط بمزاجك أو غصب عنك بدل ما أطلع روحك في أيدي..
عادت للخلف عدة مرات وهي تحرك رأسها برفض، يستحيل ان يكون هذا حبيبها يستحيل أن تكون تلك نهايتها، حدقت به بكره يظهر إليه للمرة الأولى مردفة :
_ بكرهك يا زبالة بكرهك وبقولك أهو على جثتي لو حد قرب مني هيبقى بمـ,ـوتي أو بمـ,ـوتك..
أومأ إليها بنظرات أرعبت قلبها ثم رفع كمه الي ساعديه مردفا بقوة :
_ يبقى هينبسط بس غصب عنك يا حلوة…
مرت عليها الساعة مثل الجحيم وهي مقيدة على فراشها سمعت صوت الباب ومن بعده صوت خشن يقول :
_ عايزك تخفي من المنطقة كلها الشهر ده مش البيت بس..
_ أمرك يا باشا بس بالراحة وعلى الهادي دي برضو عندي في الحتة الشمال..
نظر إليه باحتقار قائلا :
_ هي فين؟!..
_ في أوضة النوم يا باشا..
_ طيب يلا غور..
يتبع…رواية عطر سارة الحلقة الخامسة
دلف لغرفة النوم بخطوات سريعة، بداخله شعور عجيب ليراها، فتح الباب وظل ثابتا بمكانه لعدة ثواني، رفع حاجبه بدهشة من ما هي عليه، مقيدة على الفراش وفمها مغلق، أغلق باب الغرفة عليهما مقتربا منها أزال اللاصق من على شفتيها مردفا :
_ سيد اللي عمل فيكي كدة؟!..
أومأت إليه بخوف تحاول إخراج أي كلمة لكنها عاجزة، بكت أكثر وأشارت إليه ليزيل عنها القيود فقال :
_ هو عمل فيكي كدة عشان إيه؟!..
أتسعت عيناها من وقاحته، ماذا كانت تنتظر من رجل مثله أراد أمرأة متزوجة؟!.. خرج صوتها المتحشرج بنبرة ساخرة :
_ عشان رفضت أسافر معاه الساحل..
_ ما تلمي نفسك يا بت إحنا هنهزر..
تحركت بتعب لعل تلك القيود تتسع على جسدها قليلا ثم قالت :
_ تصدق إنك راجل بجح بقى مش مكسوف من نفسك، تبص لست متجوزة وتدي لجوزها فلوس كنت مستني ايه أول ما تفتح الباب تشوفني بطقم الممرضة..
لا يعلم لما ضحك ولكنه فعلها، خرجت ضحكة رنانة من أعماق قلبه، قطعة من الكنافة بالسمن البلدي، شهية تحركه للاقتراب منها وهو اكثر من مرحب، من يكون أمامه باب من اللذة مفتوحة ويرفض الدلوف إليه،، حرك حاجبه ثم قال :
_ على اللي أنا دافعه ده أقل واجب معايا مع إني مش بحب التنكر..
عضت على شفتيها وأغلقت عينيها، إذا أستمرت بالرد عليه ستكون نهايتها خصوصاً بعد ترك زوجها إليه، ابتلعت لعابها بصعوبة تفكر ماذا تفعل لتفتح عينيها بفزع على شعورها بشفتيه تضم شفتيها، صدمت وقهرت بلحظة، قاومت وكأنها أخر لحظات لها بالحياة، ضـ,ـربته بصدره بيديها المقيدة لعله يبتعد ولكنه كان بدنيا أخرى بعيداً عنها كل البعد..
نعيم،، ما هو بداخله الآن نعيم، شفتين ناعمة، طرية، شهية، بها طعم مميز يأخذه الي الجنون، همهم بمتعة من مجرد قبلة وعقله يحثه على إكمال تلك المشاعر، يبحث عن ما هو أقوى وأجمل بكثير.
ااه، ابتعد عنها بعدما عضته بقوة ونظر إليها بغضب مردفا :
_ عارفة لو واحدة غيرك كانت عملتها كنت طلعت بروحها في أيدي، خليكي حلوة كدة بدل ما تعرضي نفسك للأذى..
حركت رأسها برفض قائلة :
_ لو أنت راجل فكني وشوف هعمل فيك ايه بدل ما تستقوي على ست ضعيفة..
نظر إلى جسدها بقلة حيلة ابتعدت بخوف وهي ترى يده تقترب منها، ابتسم إليها إبتسامة أرعبت قلبها وبدأ بكل هدوء يفك قيودها، تعالت دقات قلبها ترى بعينه نظرة تصر على ما أتى إليه، تشعر بيده وهي تمر على جسدها بطريقة تثبت لها عدم خروجها من تلك الغرفة سالمة..
أخيراً أصبحت حرة قادرة على الحركة وقبل أن تزيح جسدها من فوق الفراش جذبها من ساقيها قائلا :
_ تفتكري واحد زيي لما يدفع عشرة مليون جنيه مقابل شهر واحد من واحدة شافها مرة واحدة بس ممكن يقبل إن فلوسه تروح على الأرض..
حدقت به بكره، لن تظهر ضعفها، أروى علام مرت بالكثير والكثير ولم تضعف مرة، رفعت رأسها بكبرياء ثم قالت بقوة وهي تضـ,ـربه بمنطقة تحت الحزام :
_ واطي دفع لديوث أنا بقى ماليش في الليلة دي يا باشا..
توقعت ألمه من الضـ,ـربة إلا أنه ألقى عليها نظرة باردة قبل أن يقول :
_ عمري ما لمست ست لمسها غيري أصلي بقرف، لكن أنتِ بقى هتبقى أول ست ألمسها وأنا هكون آخر راجل يقرب منك..
تفاجأت من حديثه وتفاجأت أكثر من حمله لها على كتفه، صرخت برعب :
_ أنت بتعمل ايه؟!..
_ هنمشي من هنا ونبقى نكمل الليلة في بيتي.. مش عايز أسمع لك صوت لكن لو حابة الفضايح أصرخي وخلي الشارع كله يعرف إنك ست شمال وبرضو هأخدك وأمشي..
خرج بها من باب الشقة، بخطوات هادئة يعلم أنها مثلها مثل زوجها تمثل الفضيلة حتى لا تظهر امامه *****، أما هي أخذت تردد حديثه بعقلها لعدة ثواني حتى وصلت لطوق النجاة أخيراً، الفضائح لا تفرق معها كل ما يهمها الآن التخلص منه..
خرج بها من العمارة وقبل ان يصل إلى سيارته صرخت بكل قوتها :
_ الحقوني يا ناس عايز يخطفني الحقوني يا خلق الله عايز يخطفني يااااااااااه..
اقترب منهم شباب ونساء الحي بسرعة لتقول ام أحمد جارتها :
_ مالك يا أروى يا بنتي؟!..
_ الراجل ده دخل بيتي وجوزي مش موجود عايز ياخدني، الحقوني وبلغوا البوليس..
تحدث أحد الشباب بغضب :
_ ليه يا حيلة أمك فاكر ان الشارع مفهوش راجل، ده أنت مش هتطلع من هنا حي..
صرخت برعب مع إنزال علي لها وسحبه للشاب من عنقه ضاغطا عليه بقوة :
_ شكل البدلة غرتك في تعالي بقى يا روح أمك..
أقتربت منه برعب قائلة :
_ أبعد عنه ده عيل غلبان أمه معندهاش إلا هو..
نظر إليها نظرة مرعبة عادت على أثرها للخلف عدة مرات ثم قال بسخرية :
_ مش بدأتي بالفضايح اركني بقى لحد ما أفضى لك يا روح أمك..
ماذا تفعل لا تعلم، رغم تدخل أهل الحي ومحاولة الجميع من إخراجها من يده هي وهذا الشاب بأقل الخسائر ولكنه فاق الكل، أتسعت عيناها بذهول وكأنها تشاهد أحد الأفلام الهندية، قلع جكيت وقميص بذلته ليبقى عاري الصدر بدأ بحرب من يراها يتوقع من العدد أنه الخاسر والآن الصدمة الكبرى حدثت، لم يرفع أحد يده عليه إلا وكانت مكسورة، لم يصيبه خدش واحد.
قررت الفرار وسط هذا الزحام وقبل ان تخطو خطوة واحدة جذب كفها مردفا بجبروب :
_ مكانك يا بت عيني عليكي أخلص منهم ومش هسيبك إلا في الجبس سنتين قدام..
أومأت إليه عدة مرات برعب ولم تجد أمامها إلا الحل الأخير وهو الاتصال بالشرطة…
______ شيما سعيد _____
بمنزل علام..
غاب عن المنزل يومين وها هو الآن يدلف إلى قصر علام وبيده الصغيرة، ارتجف كفها لينظر إليها نظرة حنونة هامسا :
_ متخافيش أنتِ كنتي عند أختك وأنا لما رجعت من السفر بعد ما جدتي بلغتني بغيابك روحت جبتك فيها حاجة صعبة دي..
حركت رأسها برفض ثم قالت بتوتر :
_دي أول مرة في حياتي أحس إني بعمل حاجة غلط..
جذبها للداخل بخطوات واثقة قائلا :
_ أحنا مش بنعمل حاجة غلط، دي حاجات خاصة مش عايزين حد يعرف بيها يبقى أحنا أحرار اهدي بقى..
دلفت خلفه لغرفة المعيشة بعدها ترك كفها، بداخلها شعور بالعار لا تعلم مصدره أو ربما تعلم ولكنها تحاول الهروب من حقيقتها، ركضت لجدتها التي فتحت ذراعيها إليها بشوق، ألقت نفسها بين أحضانها الحنونة وبكت، حك مقدمة ذقنه بضيق من هذا التصرف وجلس بجوار والدته التي قالت :
_ حمد الله على سلامتك يا حبيبي، كويس إنك أول حاجة عملتها لما رجعت إنك روحت جبت سارة، دي بقت حتة مننا وطنط مش بتقدر تقعد من غيرها ولا أنا كمان بصراحة..
أومأ إليها و عيناه معلقة على الأخرى المتشبثة بجدتها، مررت ألفت كفها بحنان على ظهر سارة قائلة بحب :
_ بس يا قلب تيتا قوليلي عمل فيكي إيه وأنا أوعدك إن محمود هيجيب حقك لحد عندك..
محمود يأتي بحقها؟!!!.. كم أنتِ طيبة القلب يا ألفت يبدو أنها لا تعلم محمود بعد، تدخل بالحديث بغيظ قائلا :
_ خلاص يا سارة كفاية عياط مكنتيش في معتقل ولسة خارجة..
قالت ألفت بعتاب :
_ سيبها تطلع اللي في قلبها أنت مكنتش معاها ولا عارف عمل فيها ايه الندل ده، كنت فاكرة إنه غلبان بس طلع ندل..
ابتسم بهدوء مردفا :
_ معملش فيها حاجة يا ألفت اطمني حفيدتك زي الفل، هي بس بتحب تدلع علينا عشان تعرف مقامها عندنا..
ضحكت حنان قائلة :
_ دي قمر تدلع براحتها..
_ وماله يا ست الكل هدلعها زي ما هي عايزة بس نأكل بقى لأني جعان وبعدين نبقى تحت أمر الست سارة..
أومأت إليه والدته وقالت :
_ دقايق والسفرة هتبقى جاهزة بس اطلع أنت أطمن على عايدة ، إنت عارف هي حساسة قد إيه خصوصاً لما بتبعد عنها… لدرجة انها بقت مهملة في العلاج اليومين اللي فاته
قام من على المقعد وألقى نظرة سريعة على سارة، توقفت الأخرى عن البكاء ونظرت إليه نظرة لم يفهمها ولم تفهمها هي الأخرى ولكن بداخلها شعور بشع يأكلها، قبل رأس والدته وبعدها جدته ثم قال :
_ مش هتأخر نشوف دلع عايدة هانم ونطمن عليها ونرجع ندلع اللي محتاج دلع…
يقصدها ووصل إليها الحديث، لم تنظر إليه وضعت رأسها على صدر ألفت وقالت :
_وحشتيني أوي يا تيتا اليومين اللي فاتوا كانوا أبشع يومين مروا في حياتي كلها..
_____ شيما سعيد _____
بغرفة عايدة..
وضع قبلة أعلى رأسها ثم قال بعتاب وهو يمرر أطراف أصابعه على كفها موضع الحقن :
_ أسافر في شغل يومين أرجع ألاقيكي بالشكل ده لا بتأخدي علاجك ولا حتى بتأكلي هو إحنا أطفال يا عايدة؟!..
أومأت إليه بملامح حزينة، ترى بداخل عينيه لمعة سعيدة تجهل سببها أو ربما ترفض تصديق قلبها الذي يقول لها السبب بكل صراحة بكلمة واحدة ” سارة”، أشار إليها بعينه يحثها على الحديث لتسقط دموعها قهر قائلة :
_ كان نفسي يبقى عندي صحة عشان بس أكفيك، عشان لما أشوف النظرة دي في عينك أقول عليك خاين لكن دلوقتي مش قادرة أقول كدة، كتر خيرك بقى لك 15 سنة عايش معايا كأني أختك، ماليش عين ألومك يا محمود..
زفر بضيق ، منذ طفولته وهي تفهمه من نظرة عين، رسم على شفتيه إبتسامة حاول أن يجعلها طبيعية ثم وضع قبلة أخرى على رأسها مردفا :