:وحشتنى…وحشتنى اوووى..اياك تسيبنى لوحدى تانى وتمشى
ظلمها عشقاً بقلم ايمى نور
شعرت بالرجفة التى اصابته وارتعاشة شفتيه كأنه يقاوم تأثير تلك الكلمات عليه لكنها لم تمهله الفرصة للمقاومة تواصل هجومها عليه عينيها تحدق فى ظلمة عينيه بثبات برغم الدموع بها وقد نوت الا تخرج من هذه المعركة الا وهى فائزة به
: لما بتسبنى لوحدى بحس انى يتيمة ومليش ضهر ولا سند…اياك تخلينى احس تانى بكده ياصالح…اياك بعد ما بقيت كل دنيتى وناسى واهلى تتخلى عنى او تخلينى احس باليتم… انا روحى بتنسحب منى لما بتبعد بعيد عنى ولو لثانية واحدة… عارف ليه علشان انتى روحى ياصالح فاهم ولا لا
عاودت احتضانه مرة اخرى بقوة ولم تنتظر هذه المرة منه استجابة ولا تبالى برد منه على اعترافها هذا فقط كل ما ارادته ان تجذبه خارج تلك الظلمة والتى تراها بعيونه وقد اجتذبته بداخلها يكفيها وجوده فقد بالقرب منها ولكنه وفجأة كما لو كانت كلماتها قد اخترقت الظلام الذى يحيط به تبدده فيرفع ذراعيه المتهدلة جانبه الى خصرها يتشبث به بقوة قبل ان يسحقها الى صدره فى عناق عنيف قاسى كاد ان يسحق عظامها تحت ضغطه لكنها وقفت طائعة بترحاب سعيدة بتلك الاستجابة منه لا يصدر عنها صوت معترض واحد وهو ينحنى عليها يحملها بين ذراعيه بخشونة يتجه بها ناحية غرفتهم تدس
برأسها فى عنقه وهى تلف ذراعيها حوله متعلقة به فى اشارة ترحيب منها بعاصفة مشاعره القادمة ****************** الفصل_الواحد_والعشرون🥀
اخذ يجوب المكان بقلق منذ عودته من الخارج بعد رحلة بحث طويلة استغرقت منه طوال الليل بحثا عن شقيقه يحمل هاتفه فوق اذنه زافرا بحنق ثم يلقى بهاتفه بعدها قائلا
:برضه قافل موبيله…اعمل ايه دلوقت واروح ادور عليه فين تانى صدر صوت مستهزء ساخر عن زوجته سمر وهى تهز رأسها بأستغراب قائلة
:ده على اساس انه عيل صغير وتايه من امه..وبعدين من امتى الحب ده كله
وصله حديثها ليلتفت نحوها ببطء بوجه محتقن وعيون تنطق بالشر صارخا بها
:انتى تخرسى خالص..صوتك ده مسمعهوش فاهمة ولا لا؟ فزت من مكانها تتخصر فى وقفتها وهى تصيح به هى الاخرى بغضب
:جرى ايه ياسى حسن فوق لنفسك هو انا علشان سكت ليك الصبح هيسوق فيها ولا ايه…لا فوق كده…اااااه صدرت عنها صرخة كانت مصدومة اكثر منها متألمة عينيها تتسع بذهول وهى تتطلع نحوه بعد ان غافلها مقتربا منها ليلطمها على وجهها بقوة اطاحت بوجهها للجانب الاخر وقد وقف امامها يتنفس بسرعة وغضب وهى تسأله بصدمة وصوت مختنق باكى
:بتض.ربنى ياحسن؟ حصلت تمد ايدك عليا؟
هجم عليها قابضا على خصلات شعرها بعنف جعل الدموع تنفر من عينيها وصرخات متألمة تصدر عنها وهو يهزها بغضب وغيظ
:واكسر عضمك كمان… ايه فاكرة علشان كتير على بلاويكى وعاميلك السواد يبقى خلاص ملكيش حاكم
جذبها من شعرها يلقى بها ارضا بعيد عنه ينفض يده عنها يقرف ثم يتحرك بخطوات متعبة نحوها جعلتها تتراجع للخلف بخوف لكنه تخطاها جالسا فوق احدى المقاعد يمرر اصابعه فى شعره هو يزفر بتعب وارهاق يسود بعدها الصمت التام جلست هى خلاله ارضا تتطلع نحوه بذهول وجسدها يرتعش من الخوف فلاول مرة تراه بتلك الحالة قد كان طيلة حياتهم معا طيبا ومسالم لم يكن يصل به الامر ابدا ان يمد يده عليها بالض.رب مهما تمادت فى افعالها لا يعصى لها امرا رغم اعتراضه ورفضه للكثير منها
اذا ماذا حدث ومتى فاتها هذا التغير به تسمعه يتحدث بصوت مهزوم متألم قائلا
:سنين وانا ساكت على بلاويكى وغلك وحقدك على اهلى واقول يا واد معلش بتعمل كده علشان بتحبك وخايفة عليك….خربتى بيت اخويا وقومتينى عليه ومشيت وراكى زى العيل وبرضه قلت ده كله علشان بتحبك….خلتينى خيال مأتة فى بيتى وادام عيالى وقلت معلش بكرة هتعقل…انما توصل لحد اختى تجرجريها معاكى فى طريقك الو**** وتيجوا على البت الغلبانة دى وكنتوا هتمو.توها فى ايدكم.وياريت حاسة بلى عملتيه الا لسه بحجة وعينيكى مكشوفة
فى محاولة منها للدفاع عن نفسها امامه حتى ولو بالكذب والاحتيال نهضت على ركبتيها تتقدم منه قائلة بضعف مصطنع
: قلت لك وحلفت انى مليش دعوة بموضوع سماح ده وكله من اختك هى اللى نهض من مكانه صارخا بها بغضب وعنف جعلها تتراجع للخلف بذعر ساقطة على ظهرها تنظر اليه بهلع وهو ينحنى عليها يكاد يفتك بها
: اخرسى مش عاوز كدب… ايه هتضحكى عليا هوانا مش عارفك.. بس المرة دى مفهاش سكات بعد ما البيت كله ولع حريقة بسببك وكنت سبب فى كسرة اخويا ادمنا كلنا
صرخ بأحباط يدس اصابعه فى شعره يشد عليه بعنف يشتعل بالغضب من استمرارها فى الكذب عليه يدور فى المكان بأحباط ويأس حتى تجمد جسده فجأة كأنه صورة مجمدة اخافتها واصابتها بالرعب تتطلع اليه فى انتظار عودة جسده للحياة وليته لم يفعل اذ التفت نحوها وعلى وجهه امارات الاصرار والحزم وعينيه تلتمع فى ظلمة المكان بشراسة قائلا بصوت اصابها بالقشعريرة
:كده كفاية..انا بقيت كرهك وكاره نفسى..بقيت مش قادر احط عينى فى عين اخويا..وكله بسببك انتى..بس لحد هنا وكفاية
سمر بقلب مرتجف مخطوف ووجه شديد الشحوب تسأله بتوجس وخوف
:يعنى ايه ياحسن؟ ناوى على ايه زفر حسن بقوة قبل ان يجيبها بثبات وحزم
:انتى طالق ياسمر…طالق…الصبح يطلع وهوديكى على بيت اهلك..وكفاية عليا كده ثم تحرك يغادر المكان فورا يغلق خلفه الباب بعنف اما هى فقد جلست بذهن وعقل لايستطيع استعاب ما سمعته للتو لا تستطيع التصديق بأن هذا حسن زوجها وانه استطاع لفظها من حياته دون لحظة تردد واحدة منه
*************************
هبت مستيقظة بفزع حين شعرت بخواء الفراش من دفئه ووجوده معها تتلفت حولها فى ارجاء الغرفة بعيون ناعسة وشعر مشعث بحثا عنه ليصيبها الاحباط من خلو الغرفة من وجوده تحنى رأسها بحزن قد انتابها شعور بالهجر فلم تكن تمر على لحظات عشقهم العاصف سوى لحظات استغرقتهم فى غفوة سريعة وليتها لم تفعلها من الواضح انه استغل نومها حتى يذهب من جديد ويتركها لقلقها وهلعها عليه بعد ان ظنت انها استطاعت اخيرا ان تمحو من داخله كل ماحدث وتأثيره المظلم عليه بعد ان نصهروا بلهيب عاطفتهم ليلة امس قد سلمت له بكل جوارحها تتقبل منه عاطفته المشتعلة هامسة له ولاول مرة بمدى
عشقها وحبها له تصب فى اذانه بكلمات كانت ستشتعل خجلا لو خطرت على بالها فقط لكنها امس لم يكن يهمها سواه وسوى ان تخرجه من تلك الحالة لا تبخل عليه بعواطفها ابدا لكنه قابل كلماتها تلك بالصمت المطبق رغم انها لاتنكر بأنها رأت عينيه تشتعل بالعواطف وتتبدد الظلمة بداخلها حينها لكنه ظل على صمته حتى بعد ان سقط فوق جسدها بأنهاك وهو يغلق عينيه بتعب فقامت بحتضنه اليها بقوة تعبث اناملها بخصلات شعره وهى تتحدث اليه بحنان عن مدى حاجتها اليه حتى شعرت بتبطئ انفاسه واستغراقه فى النوم لترتفع ابتسامة حانية لشفتيها تغلق عينيها بتعب هى الاخرى تمنى نفسها بأنها فى
الغد ستجد لديه استجابة لاعترافها ولكن خاب ظنها برحيله عنه
زفرت بأحباط تنهض عن الفراش تسرع يديها فى لملمة ملابسها المبعثرة فى ارجاء وارتداء قميصها متجهة بعدها الى المطبخ فهى فى حاجة الى فنجان من القهوة تستعيد به تركيزها حتى تستطيع التفكير فيما سوف تفعله وكيفية التصرف معه لاحقا
تدخل الى المطبخ لتتسمر قدميها مع ابتسامة فرحة تشع على وجهها حين وجدته يجلس فوق المقعد وامامه فنجان من القوة يحيطه بيديه وقد حملت انامله احدى لفافة من التبغ تراقب عينيه بشرود تصاعد الدخان منها فوقفت تقاوم الاندفاع نحوه حتى تلقى بذراعيه حوله وتنثر فوق وجهه القبلات لكنها تمالكت نفسها ودلفت الى الداخل بخطوات خفيفة سريعة حتى وقفت بجانبه ودون لحظة
تردد امسكت بيده تنزلها الى جانبه ثم جلست فوق ساقيه تلف ذراعيها خلف عنقه تثلم وجنته بحنان هامسة
: وحشتنى ااوى على فكرة…لما قمت ولقيتك مش جنبى
وبرغم ملامح وجهه المتجمد غير المشجعة انحنت نحوه تقبله بحماس وهى ترتعش خوفا من رفضه لعاطفتها لكنها لم تستسلم تكمل الطريق بأصرار الى ما نوت عليه
تحرك شفتيها على شفتيه فى محاولة لاشعال تلك العاطفة بينهم مرة اخرى ترتعش بسرور حين استطاعت اخيرا الوصول لمرادها بعد ان دس اصابعه فى شعرها من الخلف يثبت رأسها لاستقبال هجوم شفتيه الكاسح عليها يتولى هو السيطرة فيما بينهم للحظات طوال جعلت جسدها يرتفع للسحاب وهى ترى منه كل هذة اللهفة نحوها يملئها الامل من جديد لتبتعد عنه وبعد لحظة وهى تلهث بجنون هامسة بصوت مرتجف من العاطفة
: بحبك ياصالح… بحبك جدا..
بحبك اووى… بعشقك وبعشق كل حاجة فيك وعلى عكس توقعها تجمد جسد صالح وقد اخترقت كلماتها ضباب المشاعر التى غلفها به قربها منه للتسارع ض.ربات قلبه بشكل اخرق مضطرب تشتعل اعصابه من تأثير اعترافها كحاله ليله امس لكن ابى عليه عقله مرة اخرى التصديق ينكر ان تكون هذه الكلمات صحيحة وهو يتسأل بغضب لما الان؟ ولماذا فى هذا التوقيت
صارخا به ان الامر لا يتعدى سوى شفقة منها لما رأته يعانيه ليلة امس ومحاولة منها لاصلاح ما كسر بداخله لذا
انسحب برأسه للخلف بعيدا عنها يمسك بذراعيها يحاول ان ينهضها عن ساقيه قائلا بصوت بارد كأنه لم يستمع منها لشيئ متجاهلا نظرة عينيها
: انا هقوم علشان عندى شوية شغل… وهرجع على بليل متأخر… ولو… المها رفضه لاعترافها والمها اكثر برودته لكنها لم تستسلم بل تشبثت بمكانها تبتسم له ابتسامة ضعيفة قائلة بمرح مصطنع تقاطعه
:حاضر هستناك… ومش هنام الا لما تيجى علشان كده حاول متتأخرش عليا
اربكته حالتها هذه كما اربكه كلامها ففرح التى يعلمها لم تكن ستمرر الامر هكذا بل كانت ستقيم الدنيا فوق رأسه لتجاهله وقسوته هذه معها ليهمس لها بصوت مرتجف حائر
:ليه يافرح….ليه دلوقت بالذات كل ده منك؟! ادركت انه لم يقصد بسؤاله ما قالته منذ قليل فأحتضنت وجهه بين كفيها هامسة بحب وعينيها ثابتة على عينيه ترى فيهم حيرته وتخبطه
: علشان بحبك يا ابن خالتى انصاف.. سامعنى.. بحبك وهفضل اقولها لحد ما قلبك ده يلين ويحن عليا هو كمان
انزلت يديها لتضعها فوق موضع قلبه مع كلماتها الاخيرة تحس بقصف ض.رباته العنيفة تأثرا منه بكلماتها وقد اراد الصراخ لها بأنه لا يحبها فقط بل يعشقها تذوب كل جوارحه فيها يعيش يومه وغده من اجلها هى فقط وبالفعل كاد ان ينطقها يفتح شفتيه لقول كل ما بقلبه لها ولكن فجأة انعقد لسانه تعاوده مخاوفه مرة اخرى فيطبق شفتيه يمرر عينيه عليها بتية متجاهلا نظرة الامل فى عينيها وهو يهز رأسه ببطء بالموافقة قائلا بتجشرج
: هحاول يافرح… علشان خاطرك هحاول
لم تعلم ان كانت اجابته عن محاولته عدم تأخره ليلا او بالفعل يخبرها انه سيحاول ان يتعلم ويسمح لقلبه ان يتسع لحبها لكنها هزت له رأسها بالموافقة تطبع قبلة رقيقة فوق شفتيه المرتعشة قبل ان تنهض عن ساقيه ثم تقف تراقبه وهو يقوم بجمع اشيائه عن الطاولة يتحرك بعدها بأتجاه الباب مغادرا لتناديه بلهفة توقفه عن الحركة تهرع نحوه تتعلق بعنقه وهى تشب فوق اطراف اصابعها تقبله مرة اخرى بنعومة ورقة اطاحت بالباقى من تماسكه وهى تهمس فوق شفتيه بتأكيد وحزم بأنفاسها الدافئة كأنها تدمغه بكلماتها قبل رحيله
:بحبك ياصالح… بحبك ياعيون وقلب فرح ودنيتها كلها
ارتسمت ابتسامة ضعيفة فوق شفتيه تراه لاول مرة مرتبك خجول لايدرى كيفية التصرف امام هجومها الضارى هذا عليه يغادر فورا المكان بأرتباك لتقف بعدها تبتسم بأنتصار وعينيها تشع بالفرح ثم تتبعه بخطوات متراقصة سعيدة لكنها توقفت حين تعال صوت الجرس بصوت ملح سريع قبل بلوغ صالح للباب فيسرع بفتحه بعجالة لتدلف والدته وهى تبكى وتنوح بشكل جعل قلب فرح يسقط بين قدميها بهلع وهى تقول
:الحقنا ياصالح…الحق يابنى المصايب اللى نازلة على دماغنا من الصبح
اسرع صالح بامساكها وهى تترنح على قدميها بتعب يسير بها ناحية المقعد يجلسها فوقه وهو يسألها بقلق
:فى ايه ياما…اهدى بس وفهمينى ايه اللى حصل