Uncategorized

رواية زوجتي طفلتي القسم ال بقلم يارا الحلو

صمتت لفترة وجيزة تأكدت انه متضايق في تلك الساعة , قالت بلطف :
-نورت الشركة حضرتك..
رتب اوراقه و قال بدون ان ينظر لها :
-شكرًا..
سلمي مسرعة :
-مستر مازن المفروض حضرتك تمضي هنا…
اقتربت من و مدت يدها بالاوراق , تناولها من يدها و وقع علي الاوراق..
كانت ستخرج من المكتب لكن سمعت نداءه لها :
-سلمي..
التفتت له بانتباه :
-ايوة يا مستر مازن في حاجة..
تنحنح بحرج و قال :
-متعرفيش اخبار عن احمد عبدالمجيد ؟

صمدت في مكانها و اتسعت عينيها بدهشة لتقول بصوت خافض :
-هو حضرتك مقرتش جرايد
هز رأسه بالنفي , لتتجه صوب طاولة صغيرة تناولت منها جريدة , فتحت احدي صفحتها ثم توقفت عن البحث ,, اعطت الجريدة لـمازن و هي تقول باسي :
-في عمارة في 6 اكتوبر ولعت
مازن بتأثر :
-لا حول ولة قوة الا بالله..
اردفت بحزن :
-احمد معرفوش يخرجه هو و الي معاه و مات محروق..
صدم مما قالته لتو ليقول باضطراب ملحوظ :

-احمد مات…
اماءت رأسها بالايجاب , مد شفاهه السفلي للأمام و ظل صامتًا و الصدمة تكسو ملامحه..
***
عاد الخي البيت وجد الوضع هادئ علي غير المعتاد , اتجه لغرفته و خلع قميصه واللقاه جانبًا باهمال , فتح الخزانة و تفاجاء حينما لم يجد ملابس سمر تشاركه الخزانة , دائمًا كانت تتعمد وضع فساتينها المغرية المثيرة معللة بانها تود ان تتعطر ثيابها بعطره الخاص..
فتح خزانتها و بحث بقوة عن ملابسها فلم يجد , فزع عندما تذكر رغبتها في الرحيل الي قصرها القديم , ركض ناحية الغرفة و فتح الباب بسهولة رغم اغلاقه ليلة امس باحكام..

وجدها تجلس علي الفراش متربعة بقدميها و بيدها كتاب و القلم في يدها الاخر يبدو انها تذاكر , كانت ترتدي فستان ازرق قصير و قد رفعت شعرها بعقدة صغيرة اظهرت طول رقبتها المثيرة , و كما يبدو ان الصغيرة استطاعت توصيل النور الي غرفة المظلمة الكئيبة , كانت الغرفة يملءها صوت ام كلثوم الطرب لأغنية “فات الميعاد” وجد بجانبها مشروب غازي و مقرمشات كثيرة..
نظر لها باستغراب , كيف قادتها قوتها الي التعامل مع الحياه بذالك “الروقان” , اطال النظر بها :
-والله..
فجأة صاحت ام كلثوم بصوتها الجبار :

-تفيد ب أيه يا ندم يا ندم
وتعمل ايه يا عتاب
طالت ليالي ليالي الألم
وتفرقوا الأحباب
ابتلع لعابه خينما انصت لكلمات ام كلثوم حاول التظاهر بالقوة ليرفع بصوته :
-انتي يا هانم لما اكلمك تردي عليا..
تجاهلته كالمعتاد :
-ردي عليا بقولك..
رفعت اليه نظرها و رمقت عينيه بهدوء , توتر من عينيها تلكَ و تنحنح قائلًا باضطراب بدا علي نبرة صوته :
-مبترديش عليا ليه
كأنه لم يقل شيء لتو , اخفضت رأسها مرة اخري الي كتابها , ابتسمت بانتصار فقد نجحت في اثارة شعوره ببرودها و صمتها..

مازن بسخرية و تهديد :
-رايقة,,شكلك نفسك في علقة تانية..
شعرت بالخوف لكن قاومت خوفها و حاولت تجاهله بتكبر و غرور , رفعت صوت الاغنية التي تطابقت مع حياتها في تلك اللحظة..
انحني اليها , اسند بمرفقيه علي الفراش و اطل بوجهه علي وجهها الملاكي ذو الملامح البريئة , سألها و هو يتأمل عينيها بجراءة :
-فتحتي الباب ازاي و انا قفله بالمفتاح ؟
اخرجت “بنسة” من شعرها لينسدل بقوة علي ظهرها و نظرت اليه باستهزاء و خبث , حاول امساك تلك “البنسة” التي افسد كل مخطاطه , لتسرع بجذبها و رفع شعرها مرة اخري..

اعجب بفكرتها الذكية , هي بالفعل ذكية فهي الوحيدة التي تربعت علي عرش قلبه بين نساء العالم السيدات و الانسات و الفتايات البالغة , فتاة مراهقة فاتنة تتلاعب الان بمشاعر قلبه المتوتر..
اقترب منها اكثر لتعود برأسها الي الخلف حتي تطرق رأسها بالحائط , فهمت ما يدور في باله , الان يحاوط خصرها الانوثي و يشتهيها , نظرت اليه بثبوت و قالت بجدية و ثبوت :
-اطلع برة..
اصر علي معاندها :
-مش هطلع و رويني شطارتك..
سمر بضيق :
-بقولك اية يا عسل وريني عرض كتافك..

امسك ذقنها بين اصابعه و هو يقول بتهديد :
-لمي لسانك عشان مقصهوش..
ثم أكد مرة اخري علي جملته :
-و مش هطلع يا سمر
ظن بصمتها انها ستسلم بين يديه الان لكن هو غبي..فما ان حاول جذبها الي احضانه لكي تركل بقدمها بقوة و هي تصيح به بغضب :
-قولتلك اطلع برة..

صرخ بقوة متأوه من ضر*بتها الفجأية , تملصت نفسها منه لتركض خارج الغرفة حاول امساك ذراعها لكن افلتت منه , دخلت الي دورة المياه و اغلقت الباب باحكام و هي تسند عليه بظهرها لتتأكد بعدم محاولة دخوله , لكن فورًا ما وجدت ض*رباته بيده علي الباب و هو يصرخ بغضب :
-و رحمة امك ما انا سيبك يا سمر..انتي شكلك عاوزة تتربي من جديد..
سمر بانفعال طفولي :
-انا الي عاوزة اتربي يا بتاع الستات يا حيوان انت اصلا راجل شهواني..
شعر بالاهنة تجتاحه فقال بثور و غضب :

-احترمي نفسك عشان مكسرش الباب فوق دماغك
-اعمل الي تعمله معدتش يفرق مانا هستني من واحد زيك اية..انا بقيت بكرهك يا مازن..
اندهش مما قالته و تراجع الي الخلف بخطواط هادئة , تأكدت انه ابتلع اول نقطة من سموم التي حضرتها له ستتراقص علي اوتار قلبه و البادي هو اظلم..

سمعت صوت اغلاق باب غرفته , لتتنهد براحة , فتحت الباب بخبث و خرجت منه مسرعة الي غرفتها و قد تأكدت انه لن يتعرض لها مرة اخري…
جلست علي فراشها بمرح و اخذت تقفز بسعادة , كادت تصرخ من الفرحة , استطاعت النجاح في حزنه و اثارة غريزته نحوها , دائمًا ما تجد في عينيه نظر القلق كلما تلاقت انظارهما ببعضهما , مذ امس و هي تري نظرة الندم و الحزن يغزوه , لكن لن يكون هذا عذر لتوقفها من الانتقام , فلم يكن سهلًا هذا الجرح الذي تركه بقلبها الصافي..كان جرح عميق غاص الي ذكريتها الاولي,, حينما ارتمت في

احضانه لأول مرة و حينما أمنت نفسها له , حينما همست له “بحبك” في اذنيه , حينما اخذته بين ذراعيها و هدأت من روعه يومًا..
شعور الامان مزال يزاولها في حضوره لكن شعور الخوف منه لم يفارقها , كانت تتأكد مذ زمن ان الخوف من الحبيب ليس من صالح الطرف الاخر , فقد يتحول الخوف الي كره يومًا..
***
فتح حاسوبه الصغير “اللاب توب” , كان بالصدفة وجد حساب سمر متواجد , دفعه فضوله ليبحث عن اخر رسائل بينها وبين الوغد احمد , و شرع في قراءة الرسائل بتركيز و عينين حادة..

شعر بوغز في قلبه حينما وجد رسائلها و هي تؤكد له انه من سابع المستحيل تصديق مازن لتلك الكذبة فهو بالطبع يثق بها , و يا ويلتاه لقد خان ثقتها به , لم يعرف ماذا حل به عندما وجد صور لها بين احضان رجل اخر , تناسي كل شيء , هو رجل شرقي يكره النساء الخائنة يعتبر الخيانة في ميزان , الخيانة هي روح الانسان العاشق , وضع يده علي جبهته بتوتر و شعر بالاشمئزاز من نفسه , ألم يرفق بدموع تلك الصغيرة و هي تبكي بشهقات متتالية ام و هي تصرخ بين ض*رباته العنيفة ام و هي تتوسل له بالخروج

من الغرفة المظلمة ,,
كيف كان بهذا الظلم !
كيف ترك الكره يحتل قلبها !
كيف جعل دموعها تسيل علي تلك الوجنتين ذات الملمس الناعم المخمورة بحمرة !
كيف جعلها تقضي ليال خارج حضون ذراعيه !
هو المذنب لكن اين روح القاضي الرؤوف , هو له العذر فهو عاشق غير مسيطر علي افعاله كأي بني ادم طبيعي لم يذوق مذاق العشق كما ذاقه من يديها..
ستنفر منه اذا حاول التحادث معها الان , و معها الف الحق..

استلقي علي فراشه و اغمض كلتا عينيه بأسي لم يأتي النوم اليه بسهولة , كانت الافكار تتصارع في رأسه تريد باحساس الذنب ببطئ..
غفل لدقائق و لكن ما لبث هذا العاشق الضعيف الا و قد استيقظ علي حلم مفزع و قد ايقظه صوت مؤذن الفجر..
كالطفل الصغير يود احضان والدته تروضه من ذالك الكابوس الذي لا يتذكر منه الا القليل , حك عينيه بنعاس , قام متكئ علي الطاولة , توضئ ليقيم صلاته بنية صافية و هو يدعو في صلاته ان تسامحه سمر علي تلك الخطيئة..

انهي صلاته ليعتدل واقفًا و يتجه لغرفة صغيرته الجميلة , فتح الباب لكي يجدها مستلقية علي فراشها نائمة ترتجف من البرد , اتي بالغطاء و وضعه علي جسدها , كما وضع قبلة راقية علي جبينها , اسرعت بفتح جفنيها برعب عندما سكنت قبلته علي جبهتها , نظرت له برهبة و قالت بصوت ضعيف :
-مازن
رد بحزن :
-نعم
ظلت صامتة لا تعرف بما تجيب اتخبره بأنها تحبه و تكره وجوده , تمالكت اعصابها و همست له بضعف :

-ابعد من عني كفاية بقي
-انا بحبك
لتلفظ بدون تفكير و كأنها تريد اثارة شعلة في قلبه :
-انا بكرهك..
امسك بكفها و طبع في باطنه قبلة طويلة , لتقول بتماسك :
-اوعي تفتكر انك بالمنظر دة هتعرف ترجعني ليك..انا مش عاوزة اعيش مع واحد شاكك فيا و انت متأكد اني معملتش حاجة , مش عاوزة اعيش مع واحد بخاف منه و انت المفروض ليا مصدر امان , مش عاوزة اعيش مع واحد ايده سابقة لسانه و فاكر ان ديه رجولة انا بقيت بكرهك و انت السبب مش انا..
اجابها بثقة عمياء :

-حبك مش هيتحول لكره..
-بعد الي عملته يتحول لأي حاجة..
-انا واثق فيكي انا مش عارف عملت ازاي كدة انا مكنتش في وعيي..
دفعته بيديها الي صدره العريض و هي تصرخ به :
-طب اعتبر اني انا كمان مش في وعيي و بقولك اطلع برة و سبني..اعتبرني مش موجودة..
اردف بحزن :
-انا بحبك و مصدق انك مخونتينش..
صرخت به بقهرة و شجن :
-بعد اية !!..والله يا مازن لو مطلعتش هسيب البيت و امشي..

كان متأكد انها لا يمكن بفعلتها , لكن قام بارادته و خرج من الغرفة بهدوء , ليتركها بين اربعة جدران تكفكف دموعها التي لا تهدئ..
***
مر ايام لا تتعدي الاسبوع لم تحاول فيها اللين ابدًا كانت متماسكة لم تزرف دمعة تود و بشوق البكاء لكي يرتاح قلبها , تشعر بكبت أليم يسكن صدرها حينما تراه..
بالفعل تشتاق له و لاحضانه العنيفة , تحب قسوته في حضنها , تلك القسوة التي تكاد تكسر عظمها , تشعر بأنها تحييها مرة اخري بعد عذاب طويل..كم كرر الاعتذار لكن لا فائدة ! لن تسامح بتلك السهولة يجب ان يذوق عذاب قلبها..

كانت تقف في المطبخ تقوم بتحضير فطيرة محشو بالجبنة , لتجده يقف علي اعتاب المطبخ و ينظر لها بضيق :
-سيبي الي في ايدك دة و روحي ذاكري..الامتحانات مفضلش عليها كتير و انتي بقيتي تدلعي..
قهقهت من داخلها فهي لا تفعل شيء الا المذاكرة بجد و اجتهاد هاربة من الواقع أليم , شق طريق المذاكرة كفتح مجال لحديث لكن لا فائدة لن تلين , كانت لتو قد انهت اعداد الفطيرة وضعت علي طبق كبير و سارت امامه بغنج و دلال لتتجه الي غرفتها و تغلق الباب..

شرعت في المذاكرة بجهدها المعتاد و بينما عينيها تتركز في كتابها وجدت من يدلف الي الغرفة و يغلق الباب باحكام و صوت المفتاح يؤكد مرارًا انه اغلق جيدًا , فعل هذا لكي يتأكد انها لن تفر تلك المرة بأي شكل من الاشكال , نظرت له بخوف و نهضت من مكانها بذعر و هي تقول :
-انت عاوز اية..!
و…..
*
*
*
*
*
يتبع

*19*
-انت عاوز اية..!
اقترب منها بخطواطه الغامضة , كانت تنظر له برهبة تود ان تعرف ما يدور داخه , سكن امامها و اسند بمرفقه علي المكتب و هو يقول :
-عاوز اقعد شوية مع مراتي ينفع !
نظرت اليه بتفحص لملامحه , كانت عينيه تحمل حسرة وندم , و كأن يوجد فيضان دموع و لكن كبرياءه كرجل يمنعه..
تجاهلته , و جلست علي كرسيها و قد اصطنعت التركيز في دراستها..سحب كرسي اخر بجانبها و جلس جاورها..

تسلل بيده الي يدها الصغيرة و امسكها برفق , حاولت تملص يدها بهدوء لكنه رفض و ضغط بيده بأقوي..
-انت عاوز اية سبني..
مازن بحزم :
-سمر قوليلي ان مفيش حاجة من الي شوفتها صح..
شعرت بشعلة نار داخلها , أ مزال يصدق تلك الاكاذيب المُرة علي زوجته , لم تجيب و صمتت بسكينة , ليسأل بضيق مكتوم :
-قولي عشان اسامحك..
قهقهت بقوة و حاولت تمالك ضحكتها التي تريد التحول الي بكاء لكن صمدت مكانها و نظرت اليه بتكبر :
-مكنتش محتاج لمسامحتك عشان اعيش علفكرة..

وثب واقفًا و عقد حاجبيه الكثيفين :
-انتي عاوزة اية..انا اسف عن الي عملته بس حطي نفسك مكاني..انا عرفت امسك اعصابي بالعافية و مرتكبتش جريمة فيكي..
-مازن حد قالك قبل كدة انك بارد..
اقترب منها اكثر و امسك بيدها الناعمة ليضعها علي ذقنه التي لم تحلق مذ اسابيع :
-انا بارد و واطي و حيوان بس انتي سمر طيبة و بتحبيني ..
سحبت يدها مسرعة و قالت بحنق :
-انا طيبة مش هبلة عشان اسامحك بالسهولة دية..
ثم اكملت بانفعال :

-انا اصلا ممكن ارفع عليك كذا قضية و احط تاتش كمان انت شكلك نسيت انت متجوز مين..انا سمر يا مازن..و عشان كنت بحبك كنت بسامحك بس انا بردو مبنساش..
جذبها اليه بقوة و اللصقها بجسده و هو يحاصرها بين ذراعيه و يقول بغضب :
-قصد بأيه كنتي بتحبيني..انتي لسة بتحبيني بس تقاومي..
صرخت به و هي تدفعه عنها :
-اوعي..اوعي من عني..
دفعته عنها بكل ما تملك من قوتها , ليتركها باستسلام , فقضبت حاجبيها بغضب :
-والله انا ممكن اهرب و عمرك ما هتلاقيني و مش هتفرق معايا عشان انا اصلا طهقت منك..

مازن بخبث :
-طب اهربي و انا مش همسكك..
اولته ظهرها و نظرت من النافذة ذات الزجاج المشقوق كـ قلبها الضعيف , بكت بصمت و هي تحاول حبس دموعها مرة اخري , ياليتها لم تحبه لتكن بذالك الضعف , مسحت دموعها و عقدت ذراعيها ببعضهما لتقول بشفتي مرتجفة :
-تعرف…اعرف بس مينفعش!!
فجأة جذبها بقوة و استدارها نحوه بعنف , و قد تأكدت انها تبكي الان..

تأوهت بألم , نظر الي عينيها الباكية بصمت و تأثر , كانت تريد الفرار و الرحيل علي الفور , صوت نبضات قلبها كاد يخلع من ضلوعها , عينيه الحزينة تشعرها بالذنب و تخيفها , سمعت صوته و هو يهمس لها :
-بتعيطي لية !
سمر باعتراض :
-عشان مش عاوزاك..
-قصدك عشان بتحبيني و متلخبطة !
سمر بحزن :

انت في الصفحة 3 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى