الفصل الرابع الحاج حمدان كان واقف ساكت، عيونه رايحة جاية بين باب الصالة اللي خرجت منه عطر وبين ياسين اللي واقف مشدود، عناده سابق عقله. قال بصوت تقيل: – على فكرة يا ياسين… في حاجة إنت ما تعرفهاش. ياسين لفله بنفاد صبر: – إيه كمان؟ الحاج حمدان قرب خطوة، وبصله في عينه: – عطر بتدرس في كلية الطب. الكلمة نزلت فجأة. ولا تمهيد… ولا رحمة. – إيه؟! – زي ما سمعت. طب بشري. سنة رابعة.
ياسين حس إن الأرض مالت تحته: – طب؟! إزاي؟ وإمتى؟ – وإنت مسافر. وإنت مشغول بنفسك. وإنت فاكر إن الزمن واقف مستنيك. ياسين بلع ريقه: – يعني… هتبقى دكتورة؟ – أيوه. ودكتورة شاطرة كمان. ضحكة قصيرة طلعت من ياسين، بس كانت مليانة غيظ: – لا… واضح إنها لعبتها صح. الحاج حمدان انفجر: – لعبتها؟! دي بنت اجتهدت، تعبت، سَهرت، درست! وإنت جاي تقلل منها؟ ياسين ما ردش. لفّ ومشي بسرعة، والغضب سابقه. — عطر كانت في أوضتها.
قاعدة على السرير، إيديها متشابكة، قلبها لسه بيدق بسرعة. فجأة… الباب اتفتح بعنف. عطر انتفضت: – ياسين؟! دخل من غير ما يستأذن، وقفل الباب وراه. المسافة بينهم كانت قصيرة… قريبة زيادة. عطر قامت بسرعة: – إنت إزاي تدخل كده؟ اطلع برّه! بس هو ما اتحركش. كان باصصلها بنظرة عمرها ما شافتها منه: – كنتي ناوية تخبي عليا إنك بتدرسي طب؟ صوتها طلع مهزوز رغم محاولتها تثبت: – حياتي… ومش ملزمة أشرحلك. قرب خطوة. عطر رجعت خطوة ورا تلقائي.
– بقى دكتورة؟ وبتقولي أنا مش مناسبك؟ رفعت دقنها رغم الخوف: – آه. مش مناسبني. صوته بقى أوطى… أخطر: – اسمعي كويس يا عطر. موضوع الطلاق ده… ما يتفتحش تاني. – وأنا لو فتحته؟ – ما تفتحيهوش. سكتت لحظة، وبعدين قالت: – إنت بتهددني؟ – بحذرك. القلب كان بيخبط في صدرها، بس عينها ما نزلتش. – إنت فاكر إنك تخوفني؟ اللي استحمل سبع سنين غياب… مش هيخاف من صوتك. شد فكه بعصبية: – إنت مراتي،