Uncategorized

ظلال الحقيقة

ظلال الحقيقة
الفصل الأول بداية الصمت
في قصر فخم يطل على أفق المدينة الصاخبة حيث تتراقص أضواء النيون على زجاج النوافذ العالية كانت ليلى تعيش حياة أشبه بلوحة فنية صامتة. لم تكن تلك الحياة التي حلمت بها فتاة في مقتبل العمر بل كانت واقعا فرضته عليها الأقدار وزواجا رتب بعناية فائقة من قبل العائلتين العريقتين. فارس زوجها كان رجل أعمال ناجحا يمتلك من الكاريزما ما يكفي لإبهار الجميع ومن الذكاء ما يؤهله لإدارة إمبراطورية مالية ضخمة. لكن خلف تلك الواجهة اللامعة كان هناك صمت يلف أرجاء قصرهما صمت عميق يفصل بين قلبين لم يلتقيا قط.

كانت ليلى تقضي أيامها في روتين شبه ثابت. تستيقظ مع خيوط الفجر الأولى تتناول إفطارها وحيدة على مائدة فاخرة تتسع لعشرة أشخاص ثم تتجول في أروقة القصر الواسعة أو تقضي بعض الوقت في حديقته الغناء. كانت تحاول أن تملأ فراغ حياتها بالقراءة أو الرسم أو حتى العزف على البيانو الذي كان يقف شامخا في إحدى زوايا الصالون الكبير. لكن مهما حاولت كان شعور الوحدة يطاردها كظل لا يفارقها. فارس من جانبه كان يغادر المنزل باكرا ويعود متأخرا غارقا في عالمه الخاص من الصفقات والاجتماعات. كانت لقاءاتهما نادرة ومحادـ,,ــــثاتهما مقتضبة لا تتجاوز تبادل التحيات أو بعض الأسئلة الروتينية عن أحوال اليوم.

كان كل منهما يعيش في جزيرته الخاصة محاطا بجدران من الصمت والبرود.
في إحدى الليالي استيقظت ليلى على شعور غريب. دوار خفيف وغثيان مفاجئ جعلها تهرع إلى الحمام. لم تكن تلك المرة الأولى التي تشعر فيها بذلك فقد تكرر الأمر في الأيام القليلة الماضية لكنها كانت تعزوه إلى إرهاق أو ربما نزلة برد خفيفة. لكن هذه المرة كان الشعور أقوى وأكثر إلحاحا. بعد أن هدأت قليلا نظرت إلى وجهها الشاحب في المرآة وحاولت أن تفسر ما يحدث لها. لم يخطر ببالها أبدا أن يكون السبب هو الحمل فالعلاقة بينها وبين فارس كانت أقرب إلى علاقة الأخوة منها إلى علاقة الزوجين.

لم يكن هناك أي تقارب جسدي بينهما ولم يحدث أي شيء يمكن أن يؤدي إلى مثل هذا الاحتمال.
مرت الأيام وتزايدت الأعراض. أصبحت ليلى تشعر بالتعب والإرهاق بشكل مستمر وفقدت شهيتها للطعام بل أصبحت تنفر من بعض الروائح التي كانت تحبها. بدأت الشكوك تتسلل إلى قلبها شكوك لم تجرؤ على البوح بها لأحد. قررت أن تستشير طبيبة لكنها ترددت كثيرا. كانت تخشى أن يكون ما تفكر فيه حقيقة فكيف ستواجه فارس وكيف ستفسر له ما حدث كانت تعلم أن هذا الأمر سيقلب حياتهما رأسا على عقب وسيزيد من تعقيد علاقتهما المتوترة بالفعل.

في صباح باكر وبعد ليلة طويلة من الأرق والتفكير اتخذت ليلى قرارها. ارتدت ملابسها بهدوء وتسللت خارج القصر دون أن يلاحظها أحد. توجهت إلى عيادة طبيبة نسائية بعيدة عن المنطقة التي تعيش فيها لتجنب أي أسئلة أو فضول. كانت نبضات قلبها تتسارع مع كل خطوة تخطوها وشعور بالخۏف والقلق يسيطر عليها. دخلت العيادة وجلست في غرفة الانتظار تحاول أن تبدو هادئة وطبيعية لكن عينيها كانتا تفضحان التوتر الذي يعتريها. عندما حان دورها دخلت إلى غرفة الكشف وقلبها يكاد يقفز من صدرها. كانت الطبيبة ودودة ومحترفة وطرحت عليها بعض الأسئلة الروتينية. أجابت ليلى بصوت خاڤت وهي تحاول أن تجمع شتات أفكارها.

بعد الفحص جلست الطبيبة أمام ليلى وعلى وجهها ابتسامة هادئة. قالت لها بصوت مطمئن مبروك يا آنسة ليلى أنت حامل. كانت الكلمـ,,ـــات كالصاعقة التي نزلت على رأس ليلى. لم تستطع أن تنطق بكلمة واحدة وشعرت أن الأرض تدور بها. حامل همست بصوت بالكاد يسمع. نعم حامل في الشهر الثاني تقريبا. كل المؤشرات تدل على ذلك. أردفت الطبيبة وهي تشرح لها بعض التفاصيل عن الحمل وكيفية العناية بنفسها. لكن ليلى لم تكن تسمع شيئا كان عقلها يدور في دوامة من الأسئلة.

كيف حدث هذا ومن أين جاء هذا الحمل كانت متأكدة تماما من أنها لم تقترب من فارس ولم يكن هناك أي رجل آخر في حياتها. شعرت بالخۏف والخجل والارتباك. كيف ستواجه فارس بهذه الحقيقة الصاډمة وكيف ستدافع عن شرفها الذي أصبح على المحك
خرجت ليلى من العيادة وهي في حالة من الذهول. سارت في الشوارع دون أن تدري إلى أين تتجه. كانت الكلمـ,,ـــات تتردد في أذنيها أنت حامل. شعرت أن العالم كله قد انقلب رأسا على عقب. عادت إلى القصر وتسللت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها. جلست على السرير وحاولت أن تستوعب ما حدث.

كانت تعلم أن هذه اللحظة ستغير حياتها إلى الأبد وأن عليها أن تواجه الحقيقة مهما كانت مؤلمة. لكن كيف وكيف ستثبت براءتها في وجه اتهام كهذا كانت تعلم أن فارس لن يصدقها وأن هذا الحمل سيعتبر دليلا قاطعا على خـ,ـيانتها. شعرت باليأس لكنها في الوقت نفسه شعرت بقوة داخلية تدفعها للدفاع عن نفسها . لم تكن ليلى الفتاة الضعيفة التي تستسلم للظروف بل كانت تمتلك من العزيمة ما يكفي لمواجهة أصعب التحديات. كانت تعلم أن الطريق سيكون طويلا وصعبا لكنها كانت مستعدة لخوض المعركة مهما كلفها الأمر.
في المساء عاد فارس إلى المنزل كعادته.

دخل إلى غرفته وبدأ في تغيير ملابسه. كانت ليلى تجلس في غرفتها وقلبها يخفق بشدة. كانت تعلم أن عليها أن تخبره لكنها لم تكن تعرف كيف تبدأ. بعد تردد طويل خرجت من غرفتها وتوجهت نحو غرفة فارس. طرقت الباب بخفة وسمعت صوته يأذن لها بالدخول. دخلت ووقفت أمامه وهي تحاول أن تجمع شجاعتها. نظر إليها فارس باستغراب فقد كانت هذه المرة الأولى التي تأتي فيها إلى غرفته. هل هناك شيء سأل بصوته الهادئ المعتاد. أخذت ليلى نفسا عميقا وقالت بصوت مرتجف فارس أنا أنا حامل.
كانت الكلمـ,,ـــات كالصاعقة التي ضړبت فارس.

تجمد في مكانه ونظر إليها بعينين واسعتين لا تصدق ما تسمع. ماذا تقولين قال بصوت خاڤت يكاد يكون همسا. أنا حامل يا فارس. لقد ذهبت إلى الطبيبة اليوم وأكدت لي ذلك. كررت ليلى وهي تحاول أن تحافظ على رباطة جأشها. نظر إليها فارس بنظرة لا تخلو من الشك والريبة. حامل وكيف حدث هذا سأل وصوته بدأ يعلو قليلا. أنا لا أعرف يا فارس. أقسم لك أنني لا أعرف. أجابت ليلى وعيناها تملؤهما الدموع. لا تعرفين قال فارس بسخرية مريرة. هل تظنين أنني غبي كيف يمكن أن تكوني حاملا وأنا لم أقترب منك.
بدأ الڠضب يتملك فارس.

كانت الشكوك تتراكم في ذهنه وتتحول إلى يقين. أنت تخونينني يا ليلى! صړخ بها وصوته يرتجف من الڠضب. لا يا فارس! أقسم لك أنني لم أخنك أبدا! ردت ليلى وهي تبكي. إذن كيف تفسرين هذا الحمل هل نزل عليك من السماء قال فارس وهو يشير إلى بطنها. أنا لا أعرف يا فارس صدقني. أنا نفسي مصډومة مثلك. لا أصدقك! قال فارس وهو يدير ظهره لها. أنت كاذبة وخائڼة!.
شعرت ليلى وكأن سکينا قد طعـ,,ــــن قلبها. كانت كلمـ,,ـــات فارس أقسى من أي ألم جسدي. كيف يمكنك أن تقول هذا كيف يمكنك أن تشك في شرفي قالت بصوت مخڼوق.

شرفك قال فارس وهو يلتفت إليها مرة أخرى وعلى وجهه نظرة ازدراء. أي شرف تتحدثين عنه وأنت تحملين طفلا ليس مني كانت تلك اللحظة هي بداية الصراع الحقيقي بينهما صراع لن يكون سهلا ولن ينتهي إلا بكشف الحقيقة كاملة مهما كانت مؤلمة.
الفصل الثاني صدمة الخبر
لم يكن فارس يصدق ما يسمع. كانت كلمـ,,ـــات ليلى تتردد في أذنيه كصدى مزعج أنا حامل. كيف متى ولماذا كانت هذه الأسئلة تدور في رأسه كعاصفة هوجاء ت*ع كل ما بناه من ثقة وإن كانت هشة في هذه العلاقة.

لم يكن زواجهما قائما على الحب بل على المصالح والتقاليد العائلية لكنه كان يعتقد أن هناك نوعا من الاحترام المتبادل بينهما. الآن يبدو أن كل شيء قد انهار.
نظر فارس إلى ليلى وعيناه تشتعلان بالڠضب والألم. هل تمزحين معي يا ليلى قال بصوت خاڤت يكاد يكون همسا لكن حدة كلمـ,,ـــاته كانت كالسياط. هذا ليس وقت المزاح. أنا جادة تماما. أجابت ليلى وعيناها تملؤهما الدموع لكنها كانت تحاول أن تتماسك. جادة صړخ فارس وهو يتقدم نحوها بخطوات سريعة. كيف تكونين جادة وأنت تقولين شيئا مستحيلا.
تراجعت ليلى خطوة إلى الوراء وشعرت بالخۏف يتملكها.

لم تر فارس غاضبا بهذا الشكل من قبل. أنا لا أعرف كيف حدث هذا يا فارس. أقسم لك أنني لا أعرف. قالت وهي ترفع يديها في محاولة للدفاع عن نفسها. لا تعرفين قال فارس بسخرية مريرة. هل تظنين أنني سأصدق هذه الكذبة السخيفة.
بدأ فارس يتجول في الغرفة ذهابا وإيابا وعقله يرفض استيعاب ما يحدث. كانت الصورة الوحيدة التي تتشكل في ذهنه هي الخېانة. من هو سأل فجأة وتوقف أمامها. من هو والد هذا الطفل كانت الكلمـ,,ـــات كالصاعفة التي نزلت على رأس ليلى مرة أخرى. لا يوجد أحد يا فارس! لا يوجد أحد غيرك! صړخت بها وهي تبكي بشدة.

لا تكذبي علي! قال فارس وهو يمسك بذراعها بقوة. قولي الحقيقة!.
شعرت ليلى بالألم لكنها لم تهتم به. كان ألم الاتهام أشد وأقسى. أنا أقول الحقيقة يا فارس. أقسم لك أنني لم أخنك أبدا. أنا لا أعرف كيف حدث هذا الحمل. أنا نفسي مصډومة مثلك تماما. كررت ليلى وهي تحاول أن تنظر في عينيه لعلها تجد بصيصا من التصديق. لكن عيني فارس كانتا تشتعلان بالڠضب والشك.
أنت كاذبة! قال فارس وهو يدفعها بعيدا عنه. أنت خائڼة! ! كانت تلك الكلمـ,,ـــات كالسياط التي تلهب جسد ليلى. شعرت بالدوار وكادت تسقط على الأرض.

كيف يمكنك أن تقول هذا قالت بصوت خاڤت يكاد يكون همسا. كيف يمكنك أن تشك في بهذا الشكل.
الشك قال فارس بسخرية. هذا ليس شكا يا ليلى هذا يقين. الدليل أمام عيني. أنت حامل وهذا الطفل ليس مني. فماذا تسمين هذا كانت حجته قوية ولم يكن لدى ليلى أي تفسير منطقي لما حدث. كانت تعلم أنها بريئة لكنها لم تكن تملك أي دليل يثبت براءتها. كانت في موقف لا تحسد عليه متهمة بچريمة لم ترتكبها ولا تملك وسيلة للدفاع عن نفسها.
ترك فارس الغرفة وصفق الباب خلفه بقوة تاركا ليلى وحيدة في دوامة من اليأس والألم.

سقطت على الأرض وبدأت تبكي بشدة. كانت تشعر أن العالم كله قد انقلب ضدها. كانت تتساءل لماذا يحدث لها —

كل هذا وما هو ذنبها كانت تعلم أن حياتها لن تعود كما كانت أبدا. كانت تعلم أن هذا الحمل الغامض سيظل وصمة عار تلاحقها ما لم تستطع كشف الحقيقة. لكن كيف ومن أين ستبدأ كانت تشعر بالضياع لكنها في الوقت نفسه شعرت بقوة داخلية تدفعها للمقاومة. لم تكن ليلى لتستسلم بسهولة كانت مستعدة للقتال من أجل كرامتها حتى لو كان ذلك يعني مواجهة العالم كله.
مرت الساعات ببطء شديد. لم تستطع ليلى أن تنام. كانت الأفكار تتصارع في ذهنها والأسئلة تتوالى دون إجابة. في الصباح الباكر استيقظت ليلى وشعرت بالتعب والإرهاق.

نظرت إلى وجهها في المرآة ورأت عينين حمراوين منتفختين من البكاء. لكنها لم تسمح لليأس أن يسيطر عليها. كانت تعلم أن عليها أن تكون قوية وأن تواجه هذا الموقف بشجاعة. ارتدت ملابسها وخرجت من غرفتها. كانت تعلم أن فارس قد غادر المنزل بالفعل فقد كانت تسمع صوت سيارته تغادر القصر قبل بزوغ الفجر.
جلست ليلى على مائدة الإفطار وحاولت أن تتناول شيئا لكنها لم تستطع. كانت شهيتها منعدمة تماما. كانت تفكر في الخطوة التالية. كيف ستثبت براءتها ومن يمكن أن يساعدها كانت تشعر بالوحدة لكنها كانت تعلم أن عليها أن تعتمد على نفسها.

قررت أن تبدأ بالبحث عن أي دليل أي خيط يمكن أن يقودها إلى الحقيقة. كانت تعلم أن الأمر لن يكون سهلا لكنها كانت مستعدة لبذل كل جهد ممكن.

في هذه الأثناء كان فارس يقود سيارته بسرعة چنونية وعقله يكاد ينفجر من التفكير. كانت كلمـ,,ـــات ليلى تتردد في أذنيه أنا حامل. كان يشعر بالڠضب والخېانة والإهانة. كيف يمكن أن يحدث هذا له هو فارس الرجل الذي يمتلك كل شيء يتعرض لمثل هذا الموقف المهين. كانت الصورة الوحيدة التي تتشكل في ذهنه هي ليلى وهي ټخونه مع رجل آخر. لم يكن يستطيع أن يصدق أنها بريئة فالدليل كان واضحا جدا.
اتصل فارس بصديقه المقرب عمران. كان عمران هو الشخص الوحيد الذي يثق به فارس والذي يمكن أن يلجأ إليه في مثل هذه المواقف الصعبة. عمران أنا أحتاج إليك.

قال فارس بصوت متعب. ماذا حدث يا فارس صوتك لا يبشر بخير. أجاب عمران بقلق. ليلى ليلى حامل. قال فارس وصوته يرتجف من الڠضب. صمت عمران للحظة ثم قال ماذا كيف.
بدأ فارس يحكي لعمران كل شيء من البداية إلى النهاية. حكى له عن زواجهما المدبر وعن حياتهما المنفصلة وعن اكتشاف ليلى لحملها وعن اتهامه لها بالخېانة. استمع عمران إليه باهتمام ولم يقاطعه. عندما انتهى فارس من كلامه قال عمران بصوت هادئ فارس هل أنت متأكد من أنك لم تقترب منها أبدا.
بالطبع! قال فارس پغضب. أنا لم ألمسها قط.

كيف يمكن أن أكون والد هذا الطفل أنا لا أشك في كلامك يا فارس. قال عمران. لكن هل فكرت في احتمال آخر هل يمكن أن يكون هناك تفسير آخر لما حدث أي تفسير قال فارس بسخرية. الدليل واضح. هي حامل وهذا الطفل ليس مني. هذا يعني شيئا واحدا فقط.
أنا لا أقول إنها بريئة يا فارس. قال عمران. لكن هل فكرت في أن هناك أسبابا أخرى للحمل غير العلاقة الجسدية ماذا تقصد سأل فارس وهو ينظر إلى عمران باستغراب. أقصد أن هناك حالات نادرة جدا لكنها تحدث حيث يمكن أن يحدث الحمل بطرق غير تقليدية.

أو ربما يكون هناك خطأ في التشخيص. هل فكرت في أن تأخذها إلى طبيبة أخرى.
صمت فارس للحظة. لم يخطر بباله هذا الاحتمال أبدا. كان غضبه قد أعمى بصيرته وجعله يرى الأمور من زاوية واحدة فقط. لا أعرف يا عمران. أنا فقط أريد أن أعرف الحقيقة. قال فارس بصوت متعب. إذن دعنا نبحث عن الحقيقة معا. قال عمران. خذها إلى طبيبة أخرى ودعها تجري كل الفحوصات اللازمة. ربما نجد تفسيرا آخر لما حدث.
وافق فارس على مضض. كان لا يزال يشك في ليلى لكن كلمـ,,ـــات عمران زرعت بذرة شك صغيرة في ذهنه. ربما كان هناك احتمال آخر.

ربما لم تكن ليلى خائڼة كما يعتقد. كانت تلك هي بداية رحلة البحث عن الحقيقة رحلة ستكشف الكثير من الأسرار وستغير حياة فارس وليلى إلى الأبد.
الفصل الثالث شهادة الحارس
بعد محادـ,,ــــثته مع عمران عاد فارس إلى القصر لكن هذه المرة كانت مشاعره مختلطة. كان لا يزال يشعر بالڠضب والخېانة لكن بذرة الشك التي زرعها عمران في ذهنه بدأت تنمو. هل يمكن أن يكون هناك تفسير آخر لما حدث هل يمكن أن تكون ليلى بريئة حقا كانت هذه الأسئلة تؤرقه وتجعله غير قادر على التفكير بوضوح.
قرر فارس أن يبدأ بالتحقيق بنفسه.

كان أول شخص فكر في التحدث إليه هو الحارس أمين. كان أمين يعمل في القصر منذ سنوات طويلة وكان شخصا موثوقا به. توجه فارس إلى غرفة الحراسة ووجد أمين جالسا على كرسيه يقرأ إحدى الصحف. أمين أريد أن أتحدث إليك في أمر هام. قال فارس بصوت جاد.
وقف أمين على الفور ونظر إلى فارس باستغراب. تفضل يا سيدي. هل هناك أي مشكلة سأل بقلق. نعم هناك مشكلة كبيرة. قال فارس وهو يجلس على كرسي مقابل له. أريد أن أسألك عن شيء حدث في غيابي.

بدأ فارس يسأل أمين عن أي زوار غرباء قد دخلوا القصر في الفترة الأخيرة خاصة في الأيام التي كانت ليلى تشعر فيها بأعراض الحمل. استمع أمين إليه باهتمام وبدأ يتذكر. نعم يا سيدي أتذكر أن هناك رجلا غريبا جاء إلى القصر قبل حوالي شهرين. قال أمين وهو يحاول أن يتذكر التفاصيل.
رجل غريب قال فارس وصوته بدأ يعلو. متى وكيف دخل لقد جاء في فترة الظهيرة عندما كنت أنت في العمل يا سيدي. قال أمين. لقد طلب أن يقابل السيدة ليلى. في البداية رفضت أن أدخله لكنها جاءت بنفسها وأمرتني أن أسمح له بالدخول. قالت إنه شخص تعرفه.

كانت كلمـ,,ـــات أمين كالصاعقة التي ضړبت فارس. شخص تعرفه قال فارس وعيناه تشتعلان بالڠضب. هل تعرف من هو لا يا سيدي لم أره من قبل. لقد كان يرتدي قبعة ونظارة شمسية ولم أستطع أن أرى وجهه بوضوح. أجاب أمين.
وكم من الوقت مكث في القصر سأل فارس وهو يحاول أن يتماسك. لقد مكث حوالي ثلاث ساعات يا سيدي. ثم غادر القصر بهدوء. قال أمين. ثلاث ساعات قال فارس وصوته يرتجف من الڠضب. وماذا فعلت أنت لماذا لم تخبرني بذلك.
لقد اعتقدت أنه أمر عادي يا سيدي. قال أمين پخوف.

لقد قالت السيدة ليلى إنه شخص تعرفه ولم أظن أن هناك أي مشكلة. كانت كلمـ,,ـــات أمين تزيد من شكوك فارس. كانت الصورة تتضح في ذهنه صورة ليلى وهي ټخونه مع رجل غريب في قصره. كان يشعر بالڠضب والإهانة والخېانة.
هل أنت متأكد مما تقوله يا أمين سأل فارس وهو ينظر إلى أمين بنظرة حادة. نعم يا سيدي أنا متأكد تماما. لقد رأيته بعيني. أجاب أمين وهو يحاول أن يثبت صدقه. شكرا لك يا أمين. يمكنك العودة إلى عملك. قال فارس وهو ينهض من كرسيه.
غادر فارس غرفة الحراسة وعقله يغلي من الڠضب. كانت شهادة أمين تؤكد كل شكوكه.

كانت ليلى خائڼة وهذا الطفل هو دليل قاطع على خـ,ـيانتها. كانت بذرة الشك التي زرعها عمران قد اختفت تماما وحل محلها اليقين المرير. توجه فارس إلى غرفته وأغلق الباب خلفه بقوة. كان يشعر بالرغبة في ټدمير كل شيء حوله. كانت الصورة الوحيدة التي تتشكل في ذهنه هي ليلى وهي ټخونه وتضحك عليه.
في هذه الأثناء كانت ليلى تجلس في غرفتها تحاول أن تجد طريقة لإثبات براءتها. كانت تعلم أن فارس لن يصدقها وأن عليها أن تجد دليلا قاطعا يثبت كلامها. كانت تفكر في كل شخص تعرفه وكل مكان ذهبت إليه في الفترة الأخيرة. كانت تشعر باليأس لكنها لم تستسلم.

كانت تعلم أن شرفها على المحك وأن عليها أن تقاتل من أجله.
فجأة تذكرت ليلى شيئا. تذكرت أن شقيقها يوسف قد زارها قبل حوالي شهرين. كان يوسف يعيش في الخارج ولم يكن يزورها كثيرا. لقد جاء لزيارتها بشكل مفاجئ ومكث معها بضع ساعات ثم غادر. هل يمكن أن يكون هو الرجل الذي رآه أمين كانت هذه الفكرة بصيص أمل في بحر اليأس الذي كانت تعيش فيه. لكن كيف ستثبت ذلك وكيف ستجعل فارس يصدقها
قررت ليلى أن تتصل بيوسف. أمسكت بهاتفها وبدأت تبحث عن رقمه. كانت يداها ترتجفان من التوتر. عندما وجدت الرقم ضغطت على زر الاتصال.

رن الهاتف مرة مرتين ثلاثا لكن لا أحد يجيب. شعرت ليلى بالإحباط. حاولت مرة أخرى لكن دون جدوى. كان يوسف لا يجيب على مكالمـ,,ـــاتها. شعرت ليلى باليأس مرة أخرى. كانت تعلم أن يوسف هو أملها الوحيد في إثبات براءتها لكنه لم يكن متاحا.

في هذه الأثناء كان فارس قد اتخذ قراره. كان سيواجه ليلى وسيطلب منها أن تعترف بالحقيقة. كان يشعر بالڠضب لكنه كان يشعر أيضا بالألم. لم يكن يريد أن يصدق أن ليلى خائڼة لكن كل الأدلة كانت تشير إلى ذلك. توجه فارس إلى غرفة ليلى وفتح الباب بقوة. كانت ليلى تجلس على السرير وعلى وجهها نظرة يأس. نظرت إليه وشعرت بالخۏف يتملكها.
ليلى أريد أن أتحدث إليك. قال فارس بصوت جاد. ماذا تريد يا فارس سألت ليلى بصوت خاڤت. أريد أن أعرف الحقيقة. قال فارس. لقد تحدثت مع أمين وقد أخبرني بكل شيء.

لقد جاء رجل غريب إلى القصر في غيابي ومكث هنا ثلاث ساعات. من هو هذا الرجل يا ليلى.
نظرت ليلى إلى فارس وشعرت أن قلبها يكاد يتوقف. كانت تعلم أن هذه هي اللحظة الحاسمة. إنه أخي يا فارس. إنه يوسف. قالت ليلى وهي تحاول أن تحافظ على رباطة جأشها. أخوك قال فارس بسخرية. هل تظنين أنني سأصدق هذه الكذبة السخيفة.
إنها ليست كڈبة يا فارس. أقسم لك أنه أخي. لقد جاء لزيارتي بشكل مفاجئ ومكث معي بضع ساعات ثم غادر. قالت ليلى وهي تحاول أن تشرح له. ولماذا لم تخبريني بذلك سأل فارس. لقد نسيت يا فارس.

لم أظن أن الأمر مهم. أجابت ليلى.
نسيت قال فارس پغضب. أنت حامل بطفل ليس مني وتأتي لتقولي لي إنك نسيت أن تخبريني أن رجلا غريبا قد دخل قصري ومكث هنا ثلاث ساعات كانت كلمـ,,ـــات فارس تزيد من ألم ليلى. كانت تشعر باليأس فقد كان فارس يرفض —

السابقانت في الصفحة 1 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى