وفى تلك اللحظة اخرج يوسف من جيب بنطالة ورقة
وهم بقراءة ما هو مكتوب بداخلها
كتبت احبك فوق جدار القمر
احبك جدا
كما لم يحببك يوما بشړ
الم تقرئيها بخط يدي
فوق سور القمر
و فوق كراسي الحديقة
فوق جذوع الشجر
وفوق السنابل فوق الجداول فوق الثمر
وفوق الكواكب تمسح عنها غبار السفر
حفرت احبك فوق عقيق السحر
حفرت حدود السماء حفرت الحجر
الم تقرئيها
على أوراق الزهر
على الجسر والنهر والمنحدر
على صدفات البحار على قطرات المطر
الم تلمحيها
على كل غصن
وكل حصاة و كل حجر
كتبت على دفتر الشمس
أحلى خبر
احبك جدا
فليتك كنتي قرأتي الخبر
البارت الثامن
وبعد ان انتهى يوسف من القاء القصيدة
رمقها بعينية البنيتين فوجدها مغمضة العينين
لقد القاة بطريقة توحي انه يقصدها بة
فلفظت اسمة متبوعا بابتسامة رقيقة
قالت وهى تفتح عينيها…….يوسف اية الشعر الجميل دة
يوسف …..فعلا جميل .. بصراحة انا بعد ما سمعتك امبارح بتتكلمى
عن الشاعر نزار قبانى وبيت الشعر اللى قولتية
حبيت اتعرف علية اكتر واقرأ لة بعض الابيات والقصائد
واردف قائلا….
ففتحت اللاب بتاعى وبحثت عن اشعار ل نزار قبانى
وعجبنى القصيدة دى ونقلتها بورقة علشان اقرأهالك
عادت تلك القشعريرة تعمها فخفضت بصرها
ورغم كل الغموض الذي يكتنف هذا الرجل
الا انها أحست أنه أصبح قريبا منها وكأنه يبادلها الحب والمشاعر
وقد اختار هذة القصيدة بالذات لكى يسمعها لها ويكون بهذا يعترف لها بحبة
لكنها لم تكن متأكدتا بنسبة كبيرة
ووجدته ندى بغتة يقترب منها رفعت بصرها نحوة
لتلتقى عينيها بعينية وهم هو بقول شئ
الا ان قاطعة صوت لميس وهى تقترب حيث يقفون ولم تكن وحدها
كان بصحبتها شابا وسيما لدرجة
تسرق الانظار
لقد كان جميل الوجه ذو لحية خفيفة تضاعف وسامتة
اقتربت لميس ومعها هذا الشاب
………………..
ييييييييي مش واقتك خالص
تمتمت ندى بهذة الكلمات التى لم يسمعها غيرها
كانت تود بتلك اللحظة ان تجذب يوسف من يدية
وتذهب بعيدا لتستمع لما كان يود البوح بة
لميس ……..هاى صباح الخير عليكوا
ندى بأبتسامة شاحبة ………صباح النور عليكى نورتى
يوسف ……اهلا يالميس صباح النور
وتوجة بنظرة الى حيث يقف الشاب وقام بالترحيب بة بحرارة
أهلا أهلا عمرو اذيك عامل اية وحشنى وجيت امتى
أهلا بيك يايوسف والله انت كمان وحشنى
انا لسة واصل من يومين
يوسف ……هااة قوللى ماشى على طول ولا هتستقر خلاص
عمرو مبتسما ……لالاء
خلاص هستقر وكفيانى بقى سفر فى كل بلد شوية
يوسف ……ايوة ياابنى انت مهما سافرت ولفيت مش هتلاقى زى مصر بلدنا
عمرو مبتسما….عندك حق يايوسف مافيس احلى من مصر أم الدنيا
لميس وهى تنظر الى ندى …..اسفة لو كنا جينا من غير ميعاد بس انا
حبيت اجى اطمن عليكى … عاملة اية دلوقت ياانسة ندى
ندى ……اولا انا بقيت تمام الحمد لله
ثانيا بلاش انسة دى احنا طلعنا جيران
ابتسمت لميس وقالت …..
ماشى ياندى ودا شرف لية
اننا نكون جيران واصحاب كمان لو تحبى
ندى ……احب طبعا والشرف لية انا يالميس
………….
وكانت تقترب من بعيد بخطى ثابتة وهى تتمتم
ياااااة مين الموز دة ..اةةة دا اكيد جوز لميس هههههه يابختها جوزها طلع زى القمر
وقالت وهى تقترب حيث يقفون
هلا اهلا لميس وصافحتها بحرارة
لميس ..اهلا بيكى حبيبتى مى ..
عاملة اية
مى …….مصدعة من دوشة امبارح
واردفت قائلة ……..انا عارفة يعنى لازم نعمل حفلة عيد ميلاد
ونحتفل بسنة ضاعت من عمرنا
عندك حق ياانسة المفروض ما نحتفلش بسنة ضاعت من حياتنا
الا اذا عدت واحنا محققين فيها امنية من امنياتنا
وسعتها الاحتفال هيكون لية طعم احلى
التفتت الى قائل هذة العبارة فتبين لها انة الطبيب زوج لميس
او كما كانت تعتقد
اسمى مى يادكتور وميرسى لانك دعمت وجهة نظرى
عمرو بأبتسامة ممزوجة بأندهاش …….دكتور ..
انتى عيانة ولا اية انا مش دكتور
مى وهى تقطب بجبينها ………..الله هو مش انت جوز لميس
هنا تدخلت ندى قائلة………….ايوة صحيح يالميس مش الاستاذ عمرو يبقى جوزك
لميس …….ييي علية انا نسيت اعرفكم ببعض
دة عمرو اخوية ….قالتها وهى تشير بأتجاة الشاب
يوسف ……اسفين ياعمرو اخدنا الكلام ونسينا نعرفكم ببعض
ابتسم عمرو ولم يعلق
ندى وهى تصافح الشاب…..
اهلا يااستاذ عمرو اتشرفت بمعرفتك
عمرو مبتسما ……اهلا بيكى الشرف ليا انا
ندى …..احنا هنفضل كدا واقفين اتفضلوا
وصحبتهم ندى الى الطاولة المتواجدة بالحديقة
وجلس عليها كل من يوسف وندى ولميس
بينما ظل عمرو ومى واقفان بمفردهم
احست مى بأحراج شديد ورغبة فى الضحك
بسبب سوء التفاهم الذى حدث لكنها تمالكت نفسها وقالت…
اهلا يااستاذ عمرو انا اسفة والله انا افتكرتك جوز لميس
مد يدة مصافحا لها وقال……..
مافيش داعى للاسف وكمان مافيش داعى للرسميات دى
مدت يدها بخجل وصافحتة
اعترتها رعشة ممتعة اشعلت فيها دفء هذا الصباح الجميل
سحبت يدها بلطف ونظرت الية
لتلتقى عيناها العسليتين الذهبيتين اللامعتين
بعينيه السوداوين كاقطعتان من سماء الليل الجميل
نظراليها فجذبة سحر عينيها
وشعرها الكستنائى المموج كاامواج البحر
أغمضت عينيها تحت وطأة نظراته
تملكها شعور غريب لم تستطع أدراكه
ترى هل هو الحب أم ماذا
البارت التاسع
انضم عمرو ومى الى حيث يجلس
كل من ندى ويوسف ولميس وصاروا يثرثرون ويضحكون
وكان عمرو من حين الى اخر يرمق
مى خلسة
ومن ثم ترمقة هى الاخرى بنظرات جذابة
وبعد ان غادر كل من لميس وعمرو
ظلت مى بنفس المكان الذى كان يجمعها معة
رغم انها لم تكن معة بمفردهم
لكنها احست وكانها بعيدة كل البعد عن عالم البشر
غاصت فى عالم الاحلام واحست انها لم تعد على سطح الارض
والان .. نعود الى ارض الواقع
نظرت ندى بأتجاة يوسف الذى كان يقف ينظر الى ساعتة من حين الى أخر
قالت وهى تحاول جذب اطراف الحديث..
تصدق لميس طلعت حبوبة خالص
انتبة يوسف لما قالتة وقال دون ان ينظر اليها
ايوة عندك حق
أظن انها لم تنجح بجذب انتباهة يالة من احمق غبى بارد الاحساس
تنهدت ندى بحرارة ومن ثم قالت…….يوسف هو انت كنت عايز تقولى حاجة
قال مستنكرا ……حاجة ..حاجة اية..
وامتى
ندى ….اصلى حسيت انك كنت عايز تقولى حاجة تحديدا
بعد ما قرأت لى القصيدة بس دخول لميس وعمرو قاطعك
يوسف كما لو انه تذكر لتوه …….اة اة افتكرت
بعدين ياندى لما اجى اصل عندى مشوار مهم
استأذن يوسف وترك ندى وغادر الفيلا بعد ان أجل حوارة الى ان يأتى فى المساء
ظلت تترقبة حتى توارت سيارتة عن نظراتها
……………….
وعلى جانب اخر
كان مصطفى منهمك فى العمل داخل حجرة مكتبة والتى توجد بالدور الارضى
بينما تجلس كل من ليلى والهام فى بهو الفيلا
يتبادلان اطراف الحديث
ليلى …….والله ماتتصوريش انا ومصطفى فرحانين بيكى قد اية ياالهام
ياريتك تفضلى قاعدة معانا على طول ..
انتى شايفة الفيلا كبيرة علينا ازاى
واديكى قاعدة معايا ومسليانى
مصطفى اخوكى دائما مشغول عنى يااما يكون ف الشركة
يااما فى المكتب ومبيخرجش منة الا ف اوقات الاكل او وقت النوم
الهام…….ربنا يخليكى ياليلى ويعين مصطفى على الحمل اللى شايلة
اهو بيتعب علشان يكبر للبنات ورثهم من ابوهم وامهم الله يرحمهم
بس انا مقدرش افضل هنا على طول انتى عارفة انا مينفعش اسيب بيتى
وكمان مقدرش اسيب يوسف لوحدة
واردفت مبتسمة …….وان شاء الله قريب تفرحى ب ندى وولادها يملوا عليكى الفيلا
ليلى وهى ترفع يدها الى السماء……..يارب ياالهام يارب
ماتتصوريش
انا ومصطفى نفسنا نفرح بيها قد اية
لكن ندى كل ما يجيلها عريس ترفضة اقربها امبارح
مدام هالة جارتنا ابنها كان هياكل ندى بعنية فى حفلة عيد ميلادها
الهام وقد تبين عليها الڠضب …ايوة اخدت بالى وكنت ههزقة
بس مسكت نفسى بالعافية علشان الناس الموجودين
ليلى …..لية بس ياالهام ماهو مدام هيدخل البيت من بابة يبقى خلاص
دى حتى مدام هالة مامتة قعدت طول الحفلة
تلمحلى وانا عملت نفسى مش واخدة بالى
وتقولى انة وحيد وماعندهاش غيرة ونفسها تفرح بية وقعدت
تشكرلى ف اخلاقة وادبة وتعليمة ووو
قاطعتها ليلى وقالت ….بس
بس عريس ندى عندى
ليلى وهى تقطب جبينها…….. اية عريس ندى عندك
واردفت بلهفة …….مين ياالهام كويس ولا لاء متعلم ومن عيلة
الهام ……مش واقتة ياليلى بعدين
بس المهم ماتتكلميش فى الموضوع دة دلوقت لا لمصطفى ولا لندى
خصوصا عن ابن جارتكوا دة
اطرقت ليلى رأسها پألم ومن ثم تنهدت بمرارة……….
اقتربت منها الهام وربتت على كف يدها وقالت لها……..
انا عارفة انك عايزة تفرحى بالبنات خصوصا ندى لانها الكبيرة
بس كل شئ بوقتة افضل دى نور عنينا ولازم نسلمها لراجل
يصونها و يحميها و ېخاف عليها ولا عيزانا نجوزها لواحد يكون
طمعان ف فلوسها ويأذيها
ترقرقت الدموع بعين ليلى وقالت…..
اصل انا نفسى ومنى عينى افرح بيهم
ندى ومى دول عوض ربنا ليا ياالهام
دول نور عنية اللى بشوف بيها ربنا وحدة يعلم
طوقتها الهام بحنان واخذت تربت عليها بعطف
وتهدئها ولكنها سرعان ما بكت هى الاخرى
………………………
فى الحديقة
افاقت مى من شرودها وتفكيرها ب عمرو
على صوت شقيقتها وهى تقول
ندى تتنهد قائلة …….اةةةة مش عارفة قلبى حاسس انة كان هيقوللى حاجة مهمة
مى متسائلة …..هو مين دة
ندى ……هو اية اللى مين يوسف طبعا
مى …..طب واية اللى منع حضرتة
ندى …….اللى منعة ياستى دخول
لميس وعمرو
ابتسمت مى رغما عنها
فبمجرد ذكر اسمة امامها يجعلها تشعر بشعور جميل ممزوج
بأشياء كثيرة لم تستوعبها بعد
ندى …….اية يامى مابترديش علية لية
مى بتذمر ….. انا عارفالكوا بقى انا مش عارفة هتفضلوا كدا لحاد امتى
انا رايحة اوضتى محدش يقلقنى لحاد ما ييجى وقت الغدا
وبالفعل ذهبت مى من امام ندى وهى شاردة الذهن
ندى بأندهاش ……هى البنت دى اية اللى جرالها
دلفت مى الى داخل الفيلا ووجدت ليلى والهام والدموع تسيل على وجنتيهن
مى بلهفة وهى تقترب منهن…….ماما . عمتو فية اية..
حصل حاجة
جففت ليلى دموعها ونظرت الى حيث تقف مى وفتحت لها ذراعيها
لكن رب الناس سبحانة وتعالى رزقها مى وندى ليكونو عوضا لها
مى وهى بين احضان ليلى ….مالك ياماما بتعيطى لية
ليلى بشبح ابتسامة……ابدا ياحبيبتى بس سرحت شوية
واردفت قائلة ……… مش عارفة لو ماكنتيش فى حياتى
—
انتى
وندى كان هيبقى اية مصيرى وياترة كنت هقدر اعيش لوحدى
وفى تلك اللحظة دلفت ندى الى داخل الفيلا
وسمعت ما تفوهت بة والدتها
نظرت نحوهن وتأثرت من مشاهدة هذة الدموع
التى تزرف من عيون اغلى الناس على قلبها
ارتمت هى الاخرى بين احضان والدتها وقالت من بين دموعها
ندى
……..احنا اللى مش عارفين من غيرك كان اية هيكون مصيرنا ياماما
مى بصوت متحشرج……احنا عمرنا ما هنسيبك لوحدك و هنفضل طول عمرنا جمبك ياماما
وسيل الدموع قد انسكب من عيون ليلى بغزارة وقالت…..
يااااااة ماما ..دى احلى كلمة سمعتها ف حياتى
الهام وهى تجفف دموعها ……….ربنا يجعلة بميزان حسناتك ياليلى
وميحرمكيش من وجودهم حوليكى ومايتحرموش منك ولا من مصطفى
ربتيهم احسن تربية وكبرتيهم وبقوا عروستين زى القمر
واردفت قائلة ….كفايا بقى يابنات بطلوا عياط
ربنا يبعد عنكو الحزن ويملى ايامكو سعادة
…………….
وفى مكان أخر حيث لميس وشقيقها عمرو وبالتحديد
بفيلة لميس وزوجها الدكتور
ودار هذا الحوار بينهم
عمرو ….. هو انتى تعرفيها من امتى
قالت لة لميس متسائلة …….هى مين دى ياعمرو
عمرو مرتبكا ….اقصد يعنى ندى ومى اتعرفتى عليهم امتى
لميس…….اةةة اتعرفت عليهم فى حفل عيد ميلاد ندى
عمرو …….. اة يعنى من امبارح واردف قائلا….
طب هى لسة بتدرس
نظرت لميس تمعن بعين شقيقها فهى تعرفة جيدا حينما
يتكلم بهذا الاسلوب اذا فهو يستدرجها بالكلام
نهضت من على الاريكة التى كانت تجلس عليها
حركت حاجبيها إلى الأعلى ووضعت يديها على خصرها قائله
هات م الاخر وقوللى مين اللى تقصدها ومهتم قوى بيها كدا
وعايز تعرف كل حاجة عنها
عمرو مبتسما ……..يعنى هو انا معرفش اضحك عليكى ابداااا
بصى ياستى بصراحة كدا وم الاخر انا معجب ب مى جدا
بس خاېف لتكون مرتبطة بحد تانى
لميس وهى تضيق عينيها …….اةة قول كدا بقى
طب ياعم احب
اطمنك انها مش مرتبطة
عمرو بلهفة………عرفتى ازاى
لميس بضحكة عالية ……….. من نظراتها ليك
واردفت بثقة …….. ياحبيبى انا ست واقدر اعرف شعور الست اللى زيي
………………….
كانت تجلس بغرفتها خلف طاولة مكتبها فى هدوء
وامامها دفتر خواطرها الخاص
أسندت ذقنها إلى راحة يدها اليسرى بينما كانت تمسك قلما براحة يدها اليمنى
وبدأت بكتابة بعض السطور على اوراق اليأس والحنين الاليم
اخذت تعبر بها عن بعض ما يختلجها من الأحلام والامنيات
كان عنوانها
هذة انا ..ولكن اين انت
اتسائل لمتى يمكننى احتمال ذلك الۏجع المرير
تتركنى ورائك بلا روح بلا انفاس
وتترك لقلبى الالام والاوجاع
اوجاع لا تندمل چراحها أبدا
لا املك سوا صبرى ودعائى
لعل ياتى اليوم وتنقذنى من لوعتى واهاتى
ويتغلغل حبى الى
اعماق قلبك المتحجر وتصير سجين عشقى
فى غيابك وجعى
وفى حضورك تنقطع انفاسى
وتذهب دون ان تريحنى من عذابى
من عشقى لروحك عشقت انا روحى
أهنت نفسى كثيرا وانا اتوسل اليك بنظراتى
الا يوجد قلب لديك
لا فمحال ان يسمى قلبك بقلب او حتى يوصف بقلب
بل هو صخرة لا توجد لديها حياة
اه ثم اه ثم اه
ياليت وكنت انا التى لم يوجد لديها قلب يهوى
……………
وفى تلك اللحظة اتاها صوت الخادمة من خلف باب غرفتها وهى تقول لها بأن
عمتها تنتظرها بالطابق الارضى
تركت
القلم ودفتر خواطرها ونزلت الى الطابق الارضى بعض ان جففت دموعها
توجهت إلى حيث كانت تجلس عمتها الهام
اقتربت منها وهى تبتسم محاولتا منها بأن تخفى عنها احزانها والامها
الهام …..تعالى ياقمر قاعدة لوحدك لية مش تيجى تقعدى معايا
ندى …..معلش ياعمتو اصلى تعبانة شوية
الهام بلهفة وهى تتحسس جبين ندى……..سلامتك حبيبتى انتى دماغك دافية شوية
ندى ……..متقلقيش يااعمتو شوية ارهاق وهيروحو لحالهم
وهنا اتت الخادمة لتعلن ان الغداء جاهز
اقبلت ليلى اليهم وقالت موجهة كلماتها الى الخادمة
روحى انتى يارقية نادى مى ويوسف علشان يتغدو معانا
اسرعت ندى قائلة……هو يوسف
هنا
اجابتها الهام……ايوة ياحبيبتى وصل من حوالى ساعة
اةةة يايوسف بقى كدا بردو هو دة اللى اتفقنا علية
مش قلتلى اول مااجى هحكيلك ع اللى كنت عايز اقولهولك
لاء بقى كفايا انا مش هسمحلك تهينى بتجاهلك لية اكتر من كدا
لحد كدا وكفايا كفايا قووووووى
هكذا قالت ندى بداخلها
البارت العاشر
حاولت ندى ان تتظاهر بالمرح امام الجميع
لكى لا يشعرو بأحزانها والامها العميقة
ولكنه حين نزل من غرفتة بفيلا شقيق والدتة
لم تهتم ندى ولم تنظر الية حتى..
حفاظا على ما تبقى من كرامتها
وبعد ثوان هبطت مى هى الاخرى من غرفتها
التف الجميع حول مائدة الطعام ليتناولوا الغداء
على الرغم من نبرتها المرحة كانت لمسة من الحزن في عينيها
كانت تثرثر مع الجميع الا هو لم تكن تعيرة اى انتباة
بينما كانت مى على غير عادتها صامتة هادئة شاردة الذهن
تنظر الى طبقها الذى لم تأكل منة سوا القليل فهى لم تعد تشعر بشهية للأكل
وصوت بجانبها مقاطعا أفكارها يقول……..
حبيبتى مى مالك مابتاكليش لية
نظرت مى الى قائل هذة العبارة فتبين لها انها والدتها ليلى
تنهدت مى قائلة …….ابدا ياماما مفيش حاجة بس اصلى معدتى تعبانى شوية
مصطفى …….اخدتى برد ولا اية يامى طب تحبى ياحبيبتى اتصل بالدكتور
مى بشبح ابتسامة …..لا يابابا مش لدرجة دكتور انا شوية وهبقى تمام
بعد اذنكوا هخرج اقعد ف الجنينة
الهام …طب ياحبيبتى لو تعبانة اطلعى ريحى ف اوضتك احسن
مى …تمام ياعمتو لو حسيت بتعب هطلع اوضتى..
بس هخرج اشم هوا شوية بالجنينة
امتثل الجميع لرغبة مى ..ولم يجادلاها اكثر من ذلك
بينما لم تتفوة ندى بكلمة لكنها احست
كان يوسف فى تلك الاثناء يترقب ندى
كان يرمقها بنظرات وابتسامات
نظرت ندى الية بلا مبالاة ومن ثم دفعت بمقعدها الى الوراء
وهى تنهض فجأة…استأذنت من الجميع تقدمت نحو باب الفيلا
ذهبت حيث توجد شقيقتها مى
التى كانت تجلس على اريكة توجد بحديقة الفيلا
ولم تفق مى من شرودها إلا عندما انحنت عليها شقيقتها مازحتا
الجميل الغلباوى سرحان فى اية اعترفى واحكيلى يلا
لم تجبها مى فى الحين
..
مدت ندى يدها اليها واخذت وجهها بين كفيها وقالت بنبرة حانية
حبيبتى مالك فية اية من الصبح وانتى متغيرة
اشاحت مى بوجهها بعيدا عن نظرات ندى
خوفا من ان نظراتها تتولى بكشف ما يختلجها
جلست ندى بجوارها واخذت رأسها على كتفها
وملست على شعرها البنى المموج وقالت……
حبيبتى انتى اختى الوحيدة ..انا حفظاكى كويس وشكة فى حاجة
بس عايزاكى انتى اللى تتكلمى وتفتحيلى قلبك
واردفت قائلة …….نظراتك وشرودك دة بيأكدلى احساسى
أحست مى بالإطمئنان والسکينة لكلمات شقيقتها
رفعت مى رأسها من على كتف شقيقتها ونظرت الى عينيها وقالت بتلعثم
…….
أنا أأانا ب حب ي ا ندى
معقول .. معقول يامى كبرتى وبقيتى تحبى معقول اختى الصغيرة الشقية
بقت عروسة وقلبها دق
مى بأبتسامة رقيقة …… ايوة ياندى يعنى هنبقى ف الهوا سوا
ندى بلهفة وهى تهز رأسها يمينا ويسارا …
لالالاء ..لا يامى لاء ربنا ما يكتب عليكى اللى انا شيفاة
مى وهى تربت على يد شقيقتها…..بدعيلك من قلبى ياندى ان ربنا
يحقق امانيكى ويجمعك بالانسان اللى بتحبية
ندى وهى تحاول تغيير الموضوع……..
ماقلتليش صحيح هو مين بقى اللى شاغل بالك وغيرك كدا من يوم وليلة
مى بتنهيدة حارة …..عمرو
ندى مبتسمة ……كان قلبى حاسس ..من ساعة ما شفتية
وانتى مش على بعضك واتغيرتى 250 درجة
مى بحزن ….بس خاېفة ياندى
ندى متسائلة….من اية ياحبيبتى
مى …..خاېفة يكون مرتبط او مااخدش بالة منى اوو
وهنا قاطعتها ندى بأبتسامة وقالت..لالاء ما تقلقيش الاستاذ وقع هو كمان
مى بلهفة وقلبها يدق كالطبل….بجد ..بجد ياندى طب .طب عرفتى ازاى
ندى بثقة …الحاسة السادسة ياقمرى انتى ماتعرفيش اختك ولا اية
دا ماشلش عينة من عليكى ونظراتة ڤضحتة ع
الآخر
ツ
تحولت وجنتيها للون القرمزى من كثرة خجلها
وبعد صمت دام لثوان قليلة قالت ……اخبارك اية انتى ويوسف احكيلى
تنهدت مى تنهيدة حارة مريرة وقالت ……مفيش جديد علشان احكيهولك يامى
زى ما بيقولو يبقى الوضع على ما هو علية وعلى المتضرر قت.ل قلبة وكبت مشاعرة
مى بعدم استيعاب …….يعنى اية ياندى مش فهماكى
ابتسمت باستهزاء وقالت…يعنى خلاص لحاد كدا
انا هنسى حاجة اسمها يوسف لانى تعبت وجيت على كرامتى كتير قوى
انا هستأذن من بابا انى اسافر لاى مكان اريح فية اعصابى
مى بلهفة وهى تنتفض من مقعدها ……..اية تسافرى
.. تسافرى فين ياندى
نهضت ندى هى الاخرى وخطت بعد خطوات ومن ثم التفتت نحو شقيقتها
وقالت والدموع بعينيها متحجرة تأبى النزول
هسافر لاى مكان لحاد ما الدراسة تبتدى واروح شغلى
يمكن .. يمكن اقدر انسى وجعى
…………………
فى شقة فاخرة ذات نمط امريكى
كان يجلس وحيدا فى شقتة..فوالداة منفصلان وكل طرف منهم متزوج بأخر
ك.سر رنين هاتفة الصمت الذي كان يغلف المكان
التقط هاتفة وأجاب .. فاذ بفتاة جميلة الصوت على الهاتف ..
هى……حبيبى انت فين
هو ….ف الشقة بتاعتى ..اية فية حاجة
هى….لالاء ابدا انا اتصلت علشان اعزمك ع العشا
هو …. مش هينفع ياسالى ماليش مزاج اخرج
سالى بدلع….وحياتى يابيبى انا زهأنة وعايزة اخرج شوية
هو بنفاذ صبر……..يوووووووة ماقلتلك ماليش مزاج اخرج
سالى متسائلة…….اية مالك ياعمرو بتكلمنى كدا لية
عمرو ….اسف ياسالى بس انا تعبان شوية يلا سلام
واغلق عمرو الهاتف دون ان يستمع الى ردها
ظل يفكر بها وهو يتذكر لقائهم الاول بحديقة فلتهم
كم كانت رقيقة نبرة صوتها ..
راقته عيناها بلونهم الاخاذ..
ذهبيتان كبيرتان تعكسان ألوان الڼار
وتلمحان إلى شغف لم يوقظه أحد بعد
فحړقتة بنظرة واحدة واشعلت فى قلبة نيران حبها
…………….
وفى غرفة الهام بفيلا شقيقها مصطفى
كانت تجلس بمفردها تلملم امتعتها استعدادا للرحيل
سمعت طرق على باب غرفتها ..سمحت للطارق بالدخول
فتح الباب ودلف بخطواط مترددة إلي الداخل
نظرت لة بحب وود وقالت……. تعالى ياحبيبى
دلف داخل الغرفة واغلق الباب ورائة ..
وقف ساندا بيدة على مسند المقعد دون أن ينبس ببنت شفة
تمعنت النظر به لصمته وانتظرت ان ينطق بكلمة
شردت عينيه بيده التي استقرت على مسند المقعد ثم عاد بنظره نحوها قائلا
امى .. انا بحب …….وعايز اخطبها
واردف مترددا …….انا بحبها من زمان بس كنت مستنى الوقت المناسب
علشان افتحك بالموضوع
بعد ان انتهى وقال ما كان يود قولة حتى اجهشت الهام بالبكاء
…………………..
كم تمنيت ان تكون مثل اى شئ لا يعود لة قيمة عندى
كم تمنيت ان امسحك من قلبى
مثلما امسح البخار المتواجد على زجاج مرأتى بعد حمام دافئ
ولكنى لن استطع فهذا قدرى
تذهب وتترك لعينى الدموع والحنين
هما أسباب المرار الذى يفترس قلبى وروحى
عمرى لا يتعدى الثلاثون عاما
ومع ذلك أحس بشيخوخة مبكرة غريبة
تهيمن على كل أعضائى وحواسى
لماذا احببتك لماذاغرقت فى بحر عشقك
اهذا قدرى ام معاناتى
ها انا الان سائمة من حياتى جالسة على فراشى
اضع رأسى على وسادتى
التى شاركتنى حزنى وبللتها
بدموعى واحست بلوعتى واهاتى
لكنى الان سأتجمد مثلك وانسى كل شئ ومن بين تلك الاشياء عشقك
كانت هذة أخر خاطرة كتبتها ندى فى دفترها
ツالبارت الحادى عشرツ
وبعد ان انتهت ندى من كتابة اخر خاطرة كما كانت تزعم
وكانت تحت عنوان ….حياتي هي مملكتي .. لن أجبرك على دخولها ..
ولكنني أجبرك على احترام قوانينها.
تنهدت وهى غارقة ف الحزن المرير والدمعة تجر الدمعة
سمعت طرق على باب غرفتها.. سمحت للطارق بالدخول
بعد ان جففت دموعها التى انسابت بغزارة على وجنتيها
نظرت نحو باب غرفتها لتشاهد من الطارق ..
فتبين انها رقية الخادمة
كانت رقية الخادمة أمرأة مطلقة متوسطة الجمال مهذبة ونشيطة
كانت تخدمهم اثناء تواجدهم بالريف وعندما انتقلوا الى
—
القاهرة
احضروها معهم ولم يتخلوا عنها نظرا لامانتها ونشاطها وولائها لهم
تزوجت مرة واحدة وفشل زواجها
وها هى الان تمكث لديهم فالكل يعاملها بحنان نظرا لصغر سنها
نعم فااانتم تعلمون جيدا عادات اهل الريف يزوجون بناتهن بسن مبكرة جدااااا
فية حاجة يارقية …… قالتها ندى وهى تزفر الهواء
رقية ……معلش قلقتك ياست ندى..
بس الاستاذ يوسف
بعتنى اقولك انة عايزك ضرورى ف موضوع مهم ومستنيكى ف الجنينة
وفجاة اعترتها رعشة باردة فانتصبت واقفة
ندى بعدم استيعاب …..اية عايزنى …عايزنى انا
ثم صمتت قليلا واردفت قائلة …..طب هو ماقلكيش عايزنى لية
رقية ….ابدا ياست ندى هو قاللى روحى نادلها ضرورى
وكان فرحان قووى والدنيا مش سيعاة
صمتت ثانيتا واخترق تفكيرها عدة اسئلة ….
لماذا يريدها …. وما هو الموضوع الضرورى
الذى يجعلة يطلب منها المجئ فى ذلك الوقت ..
ياترة عن أى موضوع يود ان يتحدث بة اليها.
تسارعت الأفكار فى مخيلتها
وصوت يقاطع افكارها ………هاة ياست ندى اقولة اية
ندى وقد انتبهت الى الصوت ……..هة .. اة …قوليلة جاية حالا
وعادت لصمتها لثوان قليلة ومن ثم قالت مسرعة…… لالاء
قوليلة انى مش فاضية دلوقت ويلا سيبينى واقفلى الباب وراكى
وماحدش يزعجنى تانى..
عايزة اقعد لوحدى عايزة ارتاح..ارتاااااح
قالتها ورمت بجسدها المثقل بالهموم على اقرب مقعد
واطلقت العنان لشلالات الدموع لكى تعبر عن الاوجاع التى تحتل قلبها
كانت ستضعف وتوافق مسرعة لكنها تملكت نفسها
لقد تذكرت عدم مبالاتة بها فهى قد قررت البعد
لن تستطيع ان تتراجع الان لقد فات الاوان
كانت تتلهف لسماع صوته لكنها تماسكت
لقد تعبت من حبها لة.. فحبها لة سبب انكسارها
……………………………..
فى فيلا د ايمن حسين
دق جرس الباب فهمت الخادمة تفتح للطارق
ستك هنا ياام محمد
ايوة ياسى عمرو اتفضل ..ثوانى هطلع اندهلها من اوضتها
وبعد دقائق قليلة نزلت وتوجهت حيث يقف عمرو
رمقتة ببنظرات من الدهشة ..كان حزين النفس كئيب المظهر ومحبط
توجهت مسرعة الية بلهفة الاخوة التى تربط ما بينهم وقالت….
مالك ياعمرو شكلك متغير كدا لية.. انت زعلان من حاجة
حد ضايقك ياحبيبى ..احكيلى
نظر اليها عمرو أجابها بصوت حزين….مفيش يالميس زهأن شوية
لم تقتنع بما قالة ..
اخذتة من يدة بلطف وتوجهت نحو الاريكة
الموجودة بالردهه وجلسوا سويا
ربتت بكفها على كتفة برقة وحنان قائله
احكيلى ياعمرو اية اللى مزعلك انت عارف اننا اكتر من الاخوات
احنا اصحاب ومالناش غير بعض ومبنخبيش حاجة على بعض
نهض من مجلسة وهو ېصرخ …….سالى ..سالى مش سيبانى اعيش مرتاح
سألتة پعنف….اية سالى تانى عايزة اية الزفتة دى …مش كفايا اللى جانا من وراها
صړخ مغتاظا…….دى مش سيبانى ف حالى ..انا بكرهها بكرهها
لانها ..لانها
واردف بنبرة الم مريرة….. لانهاكانت السبب ف مۏت جوزها ..
اعز اصحابى
وياريت كدا وبس ..لاء دة ماټ وهو مفكر ان فية بينى وبينها علاقة غير شريفة
كانت تستمع لة وهى تلحظه بكل انتباه
فهى تعلم بالقصة جيدا وتعلم انة يتهرب من سالى
ولا يطيقها وهى التى تهرول ورائة وتحاول جذب انتباهة لها
مع ان الحاډثة مر عليها سنوات ليست بقليلة
لكنة حين يسمع صوتها تذكرة بالماضى الاليم ..فهو يمقتها
لانها سبب مۏت صديق عمرة
فلاش باك
فى جامعة القاهرة وتحديدا بالكافيتريا
صوت رجولى ….ااااااااااة … خلاص ياجماعة الامتحانات خلصت وهنتخرج اخيرا
صوت انوثى ناعم……ايوة بقى ياعمرو انا عن نفسى
هسافر باريس
اعمل شوبنج واتفسح اريح اعصابى شوية من جو الامتحانات والمذاكرة
صوت رجولى أخر…….
اللى يسمعك بتقولى كدا ياسالى
يقول انك كنتى مقطعة نفسك ف المذاكرة
سالى پغضب مصطنع….اخس عليك ياكمال بقى كدا انا مكنتش بذاكر انا زعلت منك
كمال وهو يأخذ كفها ويلثمة برقة…..لالالاء انا اقدر ازعلك ياقلبى داانتى زوجة المستقبل
عمرو…اة صحيح ياابوكمال انتو حددتوا موعد الجواز ..عايزين نفرح بيكوا بقى
سالى بحزن عميق……مستعجل قوى ياسى عمرو
ثم اردفت بخبث وهى ترفع احد حاجبيها….على العموم قريب قووى قوى
كمال وهو ما زال يمسك بكف سالى…….عندك حق ياعمرو
وتوجة بنظرة نحو سالى وقال ……حجتك اهى خلصت كنتى بتقوليلى بعد الكلية
وادينا خلصنا الكلية وقريب قوى
هنتخرج
