اجبرت شفتيها على الابتسام للتخفيف من حزنه =احنا مش قولنا اللى فات م,,ات.. اومأ برأسه و هو يبتلع الغصة التى تشكلت بحلقه =ايوة يا حبيبتى م,,ات و اتدفن… ليكمل وهو يطبع على راحة يدها قبلة اخرى =تصبحى على خير يا فراولتى.. اجابته هامسة وعينيها تلتمع بحبها و الفرح الذى يتراقص بداخلها =و انت من اهل الخير يا جابرى… اطلق هدير اخر جاذباً اياها بعن,,ف نحوه و هو يتمتم =هتجنينى… عليا النعمة هتجنينى و هاين عليا اشيلك على كتفى دلوقتى واطلع بيكى على اقرب مأذون… مسمعكيش بتقولى الاسم ده لحد ما نتجوز
سددت له لكمة خفيفة فى كتفه قائلة بغض,,ب مصطنع =اطلع برا يلا يا جابر.. بدل ما اغير رأى و اقولك مفيش جواز خالص تنهد قائلاً باستسلام و هو يفرك مؤخرة عنقه بعبوس =حاضر… امرى لله… ثم استدار مغادراً متمتماً باستياء واضح =عيله نكدية… صحيح مالكيش فى الطيب نصيب صحيح مما جعلها تنفجر ضاحكة بينما ابتسامة واسعة ملئت شفتيه فور سماعه ضحكتها تلك.. اخذت تتابعه حتى اختفى من الرواق قبل ان تغلق الباب و تعود لداخل غرفتها تقفز مكانها فرحة لكنها توقفت مكانها تعقد حاجبيها بقلق عندما سمعت طرقاً على الباب الذى فتح ودلف مرة اخرى جابر الى الداخل قائلاً بعبوس
=هو انا رايح فين و سايبك هنا….!! هزت غزل رأسها مغمغمة باستفهام =هنا فين مش فاهمة…..اومال هروح فين…؟؟؟ لكنها قطعت جملتها مطلقة صرخة مدوية عندما انحنى فجأة و حملها بين ذراعيه متجهاً بها خارج الغرفة =جابر بتعمل ايه نزلنى…؟؟ طبع قبلة حنونة على مقدمة انفها قبل ان يجيبها بهدوء =هخدك على اوضتك القديمة اللى جنب اوضتى يا فراولة اكيد مش هسيبك هنا تانى…. تنهدت مبتسمة محيطة عنقه بذراعيها فور سماعها كلم,,اته تلك و هى تشعر بالسعادة بداخلها بانها اخيراً ستتخلص من غرفتها البالية تلك…
عبر جابر و هو يحملها بين ذراعيه ردهة المنزل التى كانت خالية فى هذا الوقت من الليل حيث كان الجميع بغرفهم نائمين.. فتح باب غرفتها القديمة و انزلها على عتبتها الداخلية برفق ثم وقف يتأملها عدة لحظات باعين تلتمع بها الشغف قبل ان يحيط رأسها بيديه مقبلاً اعلى جبينها و اخرى على خدها المحمر هامساً باذنها بصوت ملئ بعش,,قه لها =بحبك يا غزل…. اقسم بالله بحبك…. امتلئت عينيها بالدموع وقد اخذت ض,,ربات قلبها يعصف بداخلها فور سماعها كلم,,اته تلك..
همست بصوت منخفض وشفتيها ترتجفان تأثراً احاطت خده بيدها متحسسة جلده باطراف اص,,ابعها بحنان =و انا بحبك يا جابر… بحبك اكتر من أى حاجة و أى حد فى الدنيا دى ضمها بحنان اليه عدة لحظات مستمتعاً بشعوره بوجودها بين ذراعيه ثم قبلها على رأسها متمنياً لها ليلة سعيدة قبل ان يلتف و يغادر الغرفة مغلقاً الباب خلفه بهدوء.. بينما انطلقت غزل لداخل الغرفة تلتف حول نفسها تتأمل بفرح و اشتياق غرفتها القديمة قبل ان ترتمى فوق فراشها ذو المرتبه الناعمة و هى تتنهد بسعادة و فرح.
༺༺༺༻༻༻ فى صباح اليوم التالى…. اخذت لبيبة تبحث بارجاء المنزل بحثاً عن غزل بعد ان ذهبت الى غرفتها التى تقع بالقبو و وجدتها فارغة فى البداية ظنت انها بالحظيرة تطعم الماشية لكنها لم تكن هناك ايضاً ايمكن ان تكون فعلتها و نجحت بالهروب اخيراً… فبكل مرة كانت تحاول الهرب بها كان جابر يحبط محاولاتها تلك حتى يأست و لم تحاول الهروب مرة اخرى منذ اكثر من سنة اشرق وجه لبيبه و هى تهمهم محدثة نفسها بفرح
=باينها عملتها بجد و هربت… اللهى لا ترجع و يتقطع حسك من الدنيا خالص يا بنت ازهار خالينى ارتاح. ثم صعدت الدرج مسرعة حتى تخبر جابر و هى تستعد لرسم الفزع و الحزن الكاذب على وجهها لكن تجمدت خطواتها عندما مرت فى طريقها على الغرفة القديمة لغزل و وجدت ان القفل الذى كان يضعه جابر على بابها قد اختفى ق,,بضت على الباب و فتحته لتندلع نيران الغض,,ب و الكراهية بعروقها فور رؤيتها لتلك المستغرفة بالنوم بمنتصف الفراش مسترخية و على شفتيها يرتسم ابتسامة حالمة لم تشعر لبيبة بنفسها الا وهى تندفع نحوها وهى تصرخ بغل
=انتى نايملى هنا يا بنت الرافدى…. ق,,بضت على شعرها تجذبها منه بغل مما جعل غزل تنتفض مستيقظة و هى تصرخ بألم جذبتها لبيبة من شعرها حتى اسقطتها ارضاً و هى تهتف بشراسة =ليلة امك سودا… ان ما قطعت من لحمك و أكلته لكلاب السكك…. حاولت غزل مقاومتها ودفعها بعيداً لكنها عجزت فقد كانت ذات بنية جسدية اقوى منها بكثير لكن فجأة وجدت لبيبة تجذب للخلف بعيداً عنها بقوة و صوت جابر يعصف فى الارجاء بغض,,ب
=بتعملى ايه…اوعى….. هتفت لبيبة و هى تتراجع الى الخلف بعيداً عن ق,,بضة جابر =اوعى سيبنى اربيها… البت كسرت كلامك و فتحت الباب و نامت فى الاوضة بكل بجاحة….. لتكمل و هى تحاول الهجوم على غزل مرة اخرى =و حياة امها لأعلمها الادب….. صرخت غزل فى خوف مندفعة نحو جابر تطلب منه الحماية مختبئة خلف ظهره لكن اهتز جسدها بصدمة عندما ق,,بض على ذراعها بقسوة يجذبها من خلفه و يضعها امامه هاتفاً بها بقسوة =ايه اللى نيمك هنا يا بت انتى….انا مش منبه عليكى رجلك متخطيش هنا..
شعرت غزل كما لو دلو من الماء المثلج انسكب فوق رأسها اخذت تنظر اليه بارتباك.. شاعرة بألم يمزق قلبها فور رؤيتها لنظرة الكراهية التى عادت الى عينيه مرة اخرى همست بصوت مرتجف و هى تحاول استيعاب ما يحدث =جابر…. مش انت اللى…… لكنه قاطعها هاتفاً بشراسة و تعبير من القسوة يملئ وجهه =اقطمى خالص و مسمعش نفسك…. ده انت ليلة ابوكى سودا النهاردة…. بتخلفى اوامرى… بتعاندى معايا يا روح امك……. ارتجف جسدها بخوف عند سماعها الغض,,ب العاصف الذى بصوته لكن ازداد ارتجافها اكثر و هى تسمع لبيبة تهتف بشم,,اتة
=ايوة ربيها و عرفها مقامها… اكسرلها دراع و لا رجل خليها تعرف ان الله حق…. لتكمل وهى تتجه نحو باب الغرفة تستعد للمغادرة بينما تلقى نظرة شامتة على وجه غزل المنكوب الشاحب =ما اروح اصحى عثمان… و اشوفله حاجة يصبر نفسه بها لحد ما تكون خلصت معاها و تحضرلنا الفطار… ثم غادرت الغرفة و ابتسامة واسعة تملئ شفتيها…
اقترب جابر من غزل التى تراجعت بخوف الى الخلف و هى تضع يديها فوق وجهها بحماية مطلقة نحيب ملئ بالخوف متوقعة ان تأتيها ض,,ربته بأى لحظة كما وعد و لكن و لمفاجأتها شعرت بيده تمر بحنان فوق شعرها بينا يده الاخرى تمسك بيديها التى تغطى وجهها ويبعدها بعيداً قائلاً بصوت حنون دافئ مغايراً تماماً لقسوته السابقة =اهدى يا حبيبتى…متخفيش مش هض,,ربك…. انهى جملته مقبلاً اعلى رأسها لكنها نزعت نفسها بقوة من بين ذراعيه متراجعة للخلف هاتفة بغض,,ب و هى لا تفهم ما يحدث معه
=انت مجنون.. مجنون و مش طبيعى و عايز تجننى معاك… لدهشتها رأته يطلق ضحكة منخفضة بدلاً من غض,,به من كلم,,اتها تلك اقترب منها مرة اخرى جاذباً اياها بين ذراعيه قائلاً بتسلية و هو يقبل خدها الذى كان مشتعلاً بسبب غض,,بها =ايوة مجنون… مجنون بالفراولة…. يا فراولة دفعت وجهه بعيداً عنها وهى تهتف بغض,,ب و عصبية و هى تشعر بانها تكاد ان تجن =فراولة لما تقف فى زورك..انت عايز تجننى معاك….. تنهد جابر باحباط عندما ادرك مدى غض,,بها و ان اى من محاولاته للتخفيف من حدة ما حدث لن تفلح معها احاط بيديه وجهها
=انا عارف انك مش فاهمة اللى عملته قدام لبيبة و انى غلطت و كان المفروض امسك لبيبة من شعرها واطردها برا البيت علشان لمستك… بس انا مكنتش عايزها تعرف ان احنا اتصالحنا و رجعنا لبعض…. هتفت غزل بحدة و عينيها لازالت تعصف بالغض,,ب =ليه بقى ان شاء الله..؟!!! اجابها بهدوء واصبعه منشغل فى تحسس خدها الحريرى
=علشان دى ست شر….و لو عرفت مش هتسكت وهتعمل مشاكل ده غير ان خلاص بقنعها تبيعلى نصيبها فى الارض هى و خالانى… و لو عرفت اننا رجعنا لبعض مش هتبيع وانتى عارفة هما ماشيين وراها ازاى…هى اللى بتحركهم و ممكن وقتها يبيعوا لولاد الطحاوى وانتى عارفة يا غزل انا عندى ام,,وت ولا ان شبر من ارضنا يملكه الطحاوى وعياله… عقدت غزل حاجبيها و هى تتذكر العدواة الدامية التى بين جابر و عائلة الطحاوى =ايوة عارفة…
لتكمل و هى تزفر بقلق = طيب والحل ايه….؟! مرر يده بحنان فوق احد حاجبيها يفك عقدته و عينيه التى تلتمع بالعش,,ق مسلطة عليها يتشرب ملامحها بشغف =الحل… اننا ننزل المنصورة الاسبوع الجاى و نتجوز هناك… جفلت وخطت خطوة إلى الخلف وذراعاها تلتفان حول نفسها عندما اص,,ابتها رجفة جعلت جسدها يهتز =عايز تتجوزنى عرفى يا جابر…..هى دى اخرتها….. قاطعها على الفور و هو يشاهد بألم الضعف الذى يلتمع في عينيها لقد كانت خائفة.. خائفة منه.. لقد أص,,ابته طع,,نة حادة بص,,دره لأن خوفها هذا كان هو سببه…..
=عرفى ايه يا حبيبتى اهدى بس…… زفر بعمق وهو يفرك وجهه بقوة محاولاً السيطرة على اعص,,ابه وعندما نجح اكمل بصوت هادىء نوعاً ما =احنا هنتجوز على سنة الله و رسوله… و هيكتب الكتاب مأذون شرعى و أول ما اخد منهم الارض هعمل لنا فرح يتحاكى عنه البلد كلها….. هزت رأسها وقد ارتفعت الدموع في عينيها هامسة برفض قاطع =لا…. برضو مش موافقة احنا نستنى لحد ما يبيعوا ووقتها نبقى نكتب الكتاب مع الفرح….. قاطعها بصوت عاصف وقد تحولت عينيه للون اسود مظل,,م من شدة الغض,,ب
=انتى عارفة علشان اقنعهم فيها كام شهر عايزانى اسيبك..من غير ما اربطك بيا كل الوقت ده… غمغمت بصوت مكتوم باكي =و ايه يعنى ما انا طول السنين اللى فاتت مكنتش مربوطة بيك ايه اللى جد يعنى… زمجر بقسوة و قد تسارعت انفاسه و احتدت بشدة بسبب نيران الغيرة التى تتأكله =اللى جد ان فى حد استجرى و طلب ايدك..و عايز يتجوزك.. انا بعد اللى حصل ده مش هقدر استنى يوم واحد وانتى مش على ذمتى..ملكى..
ليكمل و هو يمسك بذراعيها قائلاً بتملك حارق =انا من امبارح مش عارف انام مش عارف اكل ولا اشرب ولا افكر فى حاجة…فى ن,,ار فى قلبى و مش بتهدى و لاهتهدى الا لما تبقى ليا…. وقفت غزل تنظر اليه بعجز و الخوف يتملك منها لا تعرف بما تجيبه..
لم يعد جابر قادرًا على الوقوف أمامها وهي تنظر إليه مع الكثير من عدم اليقين والقلق في عينيها قام بسحبها بعن,,ف نحوه محتضناً اياها بشدة لدرجة أنه شك في قدرتها على التنفس.. دافناً وجهه في جانب عنقها و أغمض عينيه مستنشقاً رائحتها وامتص إحساسها على جلده فقد كانت موشومة على كل جزء من قلبه و روحه لا يعلم كيف تحمل السنتين الماضيتين بدونها… =وافقى يا حبيبتى.. وافقى و انا اوعدك 3 شهور بالكتير و هكون خلصت كل حاجة معاهم و وقتها هعملك اكبر فرح فى مصر كلها…
ليكمل بصوت معذب ملئ بالألم و هو يزيد من احتضانه لها كما لو يرغب بدفنها داخل ص,,دره هامساً باذنها بصوت مرتجف =وافقى يا حبيبتى.. وافقى علشان خاطرى…. متعذبنيش اكتر من كدة استسلمت غزل عند سماعها العذاب الواضح بصوته هامسة بصوت مختنق =موافقة…… اطلق جابر زفيراً طويلاً ينم عن ارتياحه ثم ابعدها بحنان عن ص,,دره طابعاً بشفتيه قبلة فوق جبينها قبل ان يبدأ ان يشرح لها خطتهم التى سيقوموا بتنفيذها بعد ثلاثة ايام من الان فسيخبروا لبيبة بان غزل ستقضى يومين بالمشفى مع والدتها لسوء حالتها المرضية ثم سيأخذها الى المدينة سيكتبون الكتاب هناك..
༺༺༺༻༻༻ بعد مرور ثلاثة ايام… كانت غزل بغرفة النوم التى بشقة جابر التى تقع بالمدينة تقف تشاهد بفرح انعكاس صورتها بالمرآة فقد كانت ترتدى فستان ابيض انيق قد اشتراه لها جابر مع العديد و العديد من الملابس فور وصولهم الى مدينة المنصورة بصباح اليوم.. قامت بعقد حول رأسها حجابها الذى كان يماثل لون فستانها مما اضاف اليها جمالاً فوق جمالها…
فور ان انتهت التقطت نفساً مرتجفاً ممررة يدها فوق وجهها المشتعل فهى لا تصدق ان اليوم الذى حلمت به منذ ان كانت فتاة مراهقة بالسادسة عشر سيتحقق الان ستكون زوجة جابر..و سيكون ملكاً لها اخيراً فبعد كل ما حدث بينهم و تعقد الامور كانت قد فقدت الأمل… لكن ها هو اليوم الذى سيجتمعان به.. شعرت بقلبها يض,,رب داخل ص,,درها بجنون بينما تتجه نحو باب الغرفة الذى ما ان فتحته رأت جابر يقف امام الباب ينتظرها..
ارتبكت من نظراته التى كانت تتأملها بتفحص دقيق مما جعلها تتململ في وقفتها بعدم راحة لكن اشتعلت انفاسها عندما قابلت عينيها عينيه و لاحظت الرغبة الواضحة بها فقد كان ينظر اليها كما لو كان يرغب بالتهامها حية… اقترب منها محيطاً وجهها بيديه طابعاً فوق جبينها قبلة حنونة هامساً لها بصوت اجش خشن =زى القمر… يا حبيبتى…