منوعات

صقر الصعيد مايا خالد

​صقر قرب منها لدرجة إنها حست بأنفاسه، ووطى لمستواها وقال بلهجة صعيدية صرفة طالعة من قلبه: “إنتي من اللحظة اللي دخلتي فيها أرض الجارحي، بقيتي تخصيني. والصعيدي يا بت الناس مبيسيبش اللي يخصه لغيره واصل. إنتي رقيقة زيادة عن اللزوم، ومحتاجة ضهر تتسندي عليه، وأنا ضهري مبيتميلش.”
​سابها صقر ودخل القصر، وسابها واقفة تحت ضوء القمر، مش عارفة هل هي في كابوس ولا في حكاية حب أسطورية بتبدأ بفرض سيطرة الصقر.

مكنتش عارفة إن الصبح هيجيب مفاجأة تانية خالص، لما تكتشف إن صقر جهز لها حصان أبيض مخصوص عشان يعلمها الفروسية، كأن ده عذره الوحيد عشان يفضل قريب منها.الشمس طلعت وخيوطها بدأت تدفي جنينة القصر الواسعة. مايا صحيت على صوت خبيط خفيف على باب جناحها، فتحت لقت خادمة معاها لبس “فروسية” كامل ومرصوص بعناية، ومعاه ورقة صغيرة مكتوب فيها بخط عريض وحاد: “الخوف مبيليقش بيكي.. استناكي في المربط.”

​نزلت مايا وهي حاسة إن رجليها مش شايلاها، وصلت للمربط لقت صقر واقف لابس لبسه الصعيدي بس المرة دي كان لابس “صديري” فوق القميص وماسك لجام حصان أبيض زي التلج، حصان هادي ورقيق يشبهها تماماً. أول ما شافها، عينيه لمعت، بس فضل محافظ على وقاره.
​صقر: “تأخرتي ليه؟ الصقر مبيحبش الانتظار واصل.” مايا خالد
مايا (بتحاول تبان قوية): “أنا مقلتش إني عايزة أركب خيل، أنا بخاف منهم جداً.”
​صقر قرب منها بخطوات هدوءها يخوف، ومسك إيدها الرقيقة بين إيديه الكبيرة اللي كان ملمسها خشن من أثر الشدة، وحط إيدها على راس الحصان بالراحة.
​صقر:

“طالما إيديكي في إيدي، مفيش حاجة في الدنيا تقدر تأذيكي، ولا حتى الخيل ده. الحصان بيحس بصاحبه، وإنتي قلبك أبيض وهو كمان.”
​رفعها بلمسة واحدة سهلة كأنها ريشة وحطها فوق ظهر الحصان. مايا شهقت وماسكت في رقبة الحصان بخوف، فجأة لقت صقر نط وراها على نفس الحصان! حست بضهره الساند لضهرها، وبإيديه اللي حاوطتها عشان يمسك اللجام، بقى كأنه محاوطها من كل جهة.
​مايا (بهمس ولخبطة): “صقر.. إنت بتعمل إيه؟”
صقر (صوته كان قريب من ودنها جداً): “بثبتك عشان متقعيش. وعشان تعرفي إن أي خطوة هتخطيها في بلدي، هكون وراكي ومعاكي. سِيبي روحك للهوا، أنا اللي سايق.”

​بدأ الحصان يتحرك ببطء وسط الغيطان، والهوا كان بيطير شعر مايا اللي كان بيجي على وش صقر. هو كان بيستنشق ريحته بتمهل، وهي كانت حاسة بدفا غريب رغم خوفها. وفجأة، وسط السكوت ده، صقر قال كلمة خلت جسمها كله يقشعر:
​”عارفة يا مايا.. الأرض دي كلها كانت ناقصاها ضحكة منك عشان تنور. القاهرة مش هترجعي لها تاني، واليوم اللي هتحاولي تبعدي فيه، ههد الدنيا وأبنيها تاني حواليكي عشان تفضلي قدام عيني.”
​مايا لفت وشها نص لفة بصتله: “دي أنانية يا صقر.. إنت بتتحكم في حياتي.”
صقر بصلها بعيون صقر بجد، وسوداوية عينه كانت مرعبة وجذابة في نفس الوقت:

“سميها أنانية، سميها عشق صعيدي مبيعرفش التفاهم.. المهم إنك هنه، واليوم اللي هتمشي فيه، روحي هتطلع وراكي، وأنا مش مستغني عن روحي لسه.”
​في اللحظة دي، الحصان سرع شوية، فمايا اترمت في حضنه غصب عنها، صقر شدد قبضته عليها وابتسم ابتسامة نصر، وكأنه خلاص ملك العالم كله في اللحظة دي.لما رجعوا القصر، كانت الشمس بدأت تتعامد في نص السما، ومايا وشها كان مورّد من أثر الهوا والمشاعر المتلخبطة اللي عاشتها فوق الحصان.

صقر نزل الأول ببراعة، ومد إيده ليها وشالها نزلها الأرض، بس فضلت عينه مثبتة في عينها لحظات أطول من اللازم، لحد ما قطع اللحظة دي صوت عالي جاي من وراهم:
​”يا هلا بيك يا ولد عمي.. إيه النور اللي هلّ على قصر الجارحي ده؟”
​كان “حمدان”، ابن عم صقر، شاب متهور ومعروف عنه إنه عينه فارغة، وكان داخل القصر ومعاه مجموعة من الرجالة. حمدان أول ما شاف مايا، عينيه برقت وبدأ يتفحصها من فوق لتحت بجرأة ضايقت مايا جداً وخليتها تستخبى ورا ضهر صقر لا إرادياً.
​حمدان (بابتسامة سمجة): “مش تعرفنا يا صقر..

مين القشطة اللي نورت الصعيد دي؟ دي ضيفة ولا الغزال الجديد اللي صقر اصطاده؟”
​في ثانية واحدة، الجو اتغير تماماً. ملامح صقر اللي كانت هادية قلبت لغضب مرعب، وعروق إيده برزت وهو بيشد مايا وراه أكتر، كأنه بيحميها من نظرات حمدان.
​صقر (بصوت زي فحيح الأفعى): “حمدان! لسانك ده لو مطولش غير باللي يخصك، هقطعهولك وأرميه للكلاب. دي تبقى ضيفة في داري، وكلمة “قشطة” و “غزال” دي متتقالش هنه واصل.. فاهم ولا أفهمك بطريقتي؟”
​حمدان حس بالخطر، بس حاول يبين إنه بيهزر: “يا واكلنا يا صقر، إحنا بس بنرحب بالضيوف..” وقرب خطوة ناحية مايا وقال:

“أهلاً بيكي يا ست البنات، نورتي الصعيد و…”
​وقبل ما يكمل الجملة، صقر كان قدامه بلمح البصر، ومسكه من غطاء راسه (اللاوية) وشده عليه بقوة خلت حمدان يشرق:
“رجلك متمشيش في حتة هي ماشية فيها، وعينك دي لو اترفت ناحيتها مرة تانية، هطفيها بإيدي. مايا تخص صقر الجارحي، والكلمة دي تروح تبلغ بيها النجع كله.. اللي يفكر يرمي سلام بس عليها، يكتب وصيته.”
​زق حمدان بقوة لدرجة إنه رجع لورا خطوات، وبص للغفر وقالهم بصوت زلزل المكان:

“من النهاردة، الست مايا متتحركش خطوة بره الجناح غير ومعاها حراسة مشددة، وملمحش راجل غريب، حتى لو من دمي، يقرب من طريقها.. مفهوم؟”
​مايا كانت واقفة مرعوبة من كمية الغضب والتحكم دي، وصقر لف ليها، وعيونه كانت لسه شرار، بس صوته هدي شوية وهو بيكلمها:
“اطلعي على جناحك يا مايا، ومشوفكيش واقفة في بلكونة ولا برا القصر طول ما حمدان ورجالته هنه. أنا مش عايز حد يشوف خيالك حتى.”
​مايا ردت بتمرد بسيط: “إنت بتتحكم فيا كأني سجين عندك! ده ابن عمك، وأنا مش بخاف..”
صقر قاطعها وهو بيمسك دراعها برفق بس بحزم:

“أنا مش بخاف عليكي منيهم، أنا بخاف عليا أنا.. عشان لو حد مس شعرة منك، أنا هحرق النجع باللي فيه، ومش عايز يجي اليوم اللي أكون فيه ظالم بسببك. اطلعي فوق!”
​طلعت مايا وهي بتجري على فوق، وصقر فضل واقف مكانه، وعينيه مراقبة حمدان وهو ماشي، والحقد بياكل قلبه، لأنه عارف إن جمال مايا الرقيق هيكون هو الفتنة اللي هتشعل الصعيد كله.الليل دخل وسكون الصعيد غطى القصر، بس جوا قلب مايا كان فيه بركان. كانت قاعدة في جناحها، قافلة على نفسها وبتبص من الشباك على ضوء القمر اللي عكس على مية النيل. كانت حاسة بمشاعر متلخبطة؛

خوف من تحكم صقر، وفي نفس الوقت شعور غريب بالأمان إنه مستعد يهد الدنيا عشان يحميها.
​فجأة، سمعت خبط هادي ومنتظم على الباب. قلبه دق، هي عارفة الخبطة دي كويس. فتحت الباب لقت صقر واقف، بس المرة دي مكنش لابس الجلابية الرسمية، كان لابس قميص أسود بسيط، وملامحه كانت هادية، والشرار اللي كان في عينيه الصبح اختفى وحل مكانه حزن خفي.
​صقر دخل بهدوء من غير ما يستأذن، ووقف قدامها وسكت لحظة، وبعدين طلع من جيبه علبة قطيفة صغيرة وفتحها. كان فيها “كردان” صعيدي من الذهب الخالص، بس بتصميم رقيق جداً يشبه الورد.
​صقر (بصوت هادي ورخيم):

“لسه زعلانة؟”
مايا (لفت وشها الناحية تانية): “إنت هزأتني قدام الناس يا صقر، وحبستني كأني عملت جري..مة. أنا مش متعودة على الطريقة دي.”
​صقر قرب منها، وبإيده حرك وشها ناحيته بالراحة خالص، وقالها وعينيه في عينيها:
“أنا مبعرفش أزوق الكلام يا مايا. أنا ولد الجارحي، شبت وكبرت على إن اللي يخصني ملمحش خياله حد غيري. صرختي فيكي الصبح مكنتش قلة قيمة ليكي، دي كانت نار قايدة جوايا لما شفت عيون “حمدان” بتنهش فيكي. إنتي رقيقة يا مايا، والصعيد ده ملوش أمان للرقة اللي زيك.”
​مايا (بصوت مهزوز): “بس إنت خنقتني.. أنا حاسة إني في سجن دهب.”

صقر (ابتسم بوجع ولبسها الكردان): “لو ده سجن، فأنادي السجان بتاعه اللي روحه في إيديكي. الكردان ده تلبسيه وميقلعش من رقبتك واصل.. ده علامة إنك في حماية الصقر، عشان لو حد فكر يقربلك، يعرف إنه بيلاعب المـ,ـوت.”
​في اللحظة دي، ملمس إيده وهو بيقفل الكردان ورا رقبتها خلى جسمها كله يتنفض. صقر فضل مقرب منها وهمس:
“أنا مجهرلك مفاجأة بكره.. هخرجك بره القصر، بس لمكان مفيش فيه غيري أنا وإنتي وبس. هوريكي “جزيرة الصقر”، مكان محدش بيدخله غيري، وهناك هتعرفي ليه أنا متمسك بيكي كأنك طوق النجاة ليا.”

​مايا بصت في عينيه ولقت فيهم نظرة حب حقيقي مغلفة بقسوة الصعيد، مكنتش عارفة ترفض ولا توافق، بس سكتت، والسكوت في الصعيد علامة الرضا.
​لكن بعيد عن جو الرومانسية ده، في بيت قديم على طرف النجع، كان حمدان قاعد مع رجالة غريبة عنه، وعيونه بتلمع بالشر وهو بيقول:
“صقر الجارحي فاكر إنه ملك الدنيا.. بس البنت اللي جاي يحامي عنها دي هي اللي هتكون كسرته. لو مش هتكون ليا، مش هتكون لصقر واصل، والنجع كله هيقوم عليه بكره.”تاني يوم الصبح، قبل ما النجع كله يصحى، صقر خد مايا في مركب صغير “فلوكة” في قلب النيل.

الجو كان لسه فيه نسمة الفجر الباردة، وصقر هو اللي كان بيجدف بقوة وعضلاته باينة من تحت قميصه، وعينه مش بتسيب عين مايا اللي كانت قاعدة قدامه ولابسة شال حرير عشان يدفيها.
​وصلوا لجزيرة صغيرة في وسط النيل، كلها نخل عالي وشجر فاكهة، وصوت المية حواليها بيحسسك إنك في جنة معزولة عن العالم. صقر نزل من المركب ومد إيده لمايا وشالها لحد ما وصلوا لأرض الجزيرة.
​صقر (وهو بيبص حواليه بفخر): “الجزيرة دي محدش بيعتبها غيري.. هنه بصفي ذهني، وهنه مفيش قوانين ولا ناس ولا عيون تراقبنا. هنه إنتي “مايا” وأنا “صقر” وبس.”

​مايا كانت مبهورة بالجمال والهدوء، حست إنها لأول مرة بتتنفس من غير خوف: “المكان هنا يجنن يا صقر.. ليه مش بتوري الجمال ده للناس؟”
صقر (قرب منها لدرجة إنها حست بدفاه): “عشان الحاجة الغالية متتشافش كتير.. زي جمالك كده، لو الناس شافته كله، هيمـ,ـوتوني من الغيرة عليكي.”ماياخالد
​قعدوا تحت نخلة كبيرة، وصقر طلع أكل بسيط وشربوا شاي معمول على الفحم. في اللحظة دي، مايا بدأت تحس إن الراجل “الناشف” ده جواه قلب طفل بيحب بصدق. مالت براسها على كتفه بتلقائية، وصقر جسمه اتشد في الأول من المفاجأة، وبعدين استسلم ولف دراعه حواليها وسحبها لحضنه، كأنه بيضم أغلى ثروة يملكها.

​بس “حمدان” مسبش اللحظة دي تعدي بسلام..
​حمدان كان مراقبهم من بعيد بمركب تاني مستخبي بين البوص. هو عارف إن صقر في الجزيرة بيكون من غير حراسة، ودي الفرصة اللي كان مستنيها. حمدان ومعاه تلاتة من رجالته المسلحين، بدأوا يقربوا من الجزيرة من الناحية التانية بهدوء.
​وفجأة، وسط اللحظة الرومانسية، صقر ودنه لقطت صوت تكسير خشب ناشف بعيد شوية. عيونه اتحولت في ثانية لصقر بجد، وسحب “الطبنجة” بتاعته من ضهره وبص لمايا بحدة:
“مايا.. ادخلي ورا الجميزة الكبيرة دي وماتتحركيش واصل مهما حصل.. فاهمة؟”
​مايا وشها بقى أبيض زي الورق: “فيه إيه يا صقر؟”

صقر (بصوت يرعب): “نفذي اللي قلت عليه وبسرعة!”
​مايا استخبت وهي بتترعش، وصقر بدأ يتحرك بخفة بين الشجر. وفجأة، طلقة رصاص دوت في المكان وكسرت هدوء الجزيرة. صقر رمى نفسه ورا نخلة وبدأ يبادلهم الضـ,ـرب ببراعة، وهو بيصرخ فيهم:
“يا واكلين ناسكم! بتغدروا بصقر الجارحي في أرضه؟ والله ما هسيب فيكم نَفَس يطلع!”
​حمدان ظهر من ورا شجرة وهو بيضحك بشر: “خلاص يا صقر.. النهاردة نهايتك، والبنت دي هتاجي معايا بمزاجها أو غصب عنها!”
​صقر أول ما سمع سيرة مايا، فقد أعصابه تماماً.

طلع من ورا النخلة وهو بيضـ,ـرب نـ,ـار بدقة، أصاب واحد من رجالة حمدان في كتفه، وبدأ يقرب منهم وهو مش خايف من الرصاص اللي بيطير حواليه.
​في الوقت ده، مايا مكنتش قادرة تقعد مكانها، طلعت رأسها وشافت حمدان وهو بيصوب ناحية صقر وهو مش واخد باله. صرخت بكل قوتها: “صقرررر! حاسب يا صقر!”
​صقر لمح حمدان، ورمى نفسه في الأرض، والطلقة جات في كتفه هو بس إصابة سطحية. صقر قام زي الأسد الجريح، وهجم على حمدان قبل ما يعمر سلا..حه تاني، ونزل فيه ضـ,ـرب بإيده لدرجة إن حمدان وقع سايح في دمه.

​صقر ساب حمدان وهو بينازع، وجري على مايا اللي كانت بتعيط ومنهارة. مسكها بإيده اللي فيها دم وحضنها بقوة:
“خلاص يا مايا.. خلاص يا جلب صقر.. أنا بخير، مفيش حاجة واصل.”
​مايا كانت بتمسح دمه بطرف شالها وهي بتقول: “إنت اتعورت بسببي.. أنا السبب في كل ده.”
صقر بص في عينيها وقالها بلهجة فيها عشق وتملك مش طبيعي:
“الدم ده فدا نظرة من عيونك.. واليوم اللي حد يفكّر بس يلمس شعرة منك، هيكون آخر يوم في عمره. إنتي بقيتي قدري يا مايا، ومحدش بيهرب من قدره.”
​صقر خدها ورجعوا القصر، بس المرة دي مايا مكنتش مجبورة..

المرة دي كانت هي اللي ماسكة في إيده بقوة، وكأنها أخيراً لقت “الضهر” اللي كانت بتدور عليه.صقر رجع القصر وهو شايل مايا بين إيديه، مش لضعف منها، لكن لأنه مكنش قادر يسيبها تبعد عنه سنتيمتر واحد بعد اللي حصل. دخل بهيبته المعتادة والدم لسه ملوث قميصه، صرخ في الغفر: “اقفلوا الأبواب واقطعوا الرجل اللي تعتب القصر! وحمدان يترمي في المخزن لحد ما أشوف هقطع رقبته كيف!”
​الدكتور رفعت جرى عليهم وهو مرعوب، وصقر طمنه بكلمتين ناشفين وهو داخل جناحه: “بنت أختك في حمايتي يا دكتور، الجـ,ـرح اللي في كتفي ده تمنه غالي قوي، وهتحاسب عليه مع الكل.”

​جوه الجناح، مايا كانت بتترعش، مش بس من الخوف، لكن من شكل صقر وهو غرقان في دمه وقسوته. جابت علبة الإسعافات وقربت منه ببطء، وصقر قعد على الكرسي وفك زراير قميصه بهدوء يحسد عليه.ماياخالد
​مايا (بإيد بتترعش وصوت باكي): “لازم أنضف الجرح.. إنت كنت هتمـ,ـوت عشاني.”
صقر (بص لها نظرة طويلة وهادية): “المـ,ـوت في سبيل حاجة تخصني شرف يا مايا.. هاتي يدك.”
​مسك إيدها وحطها على قلبه اللي كان بيدق بقوة: “شايفة ده؟ ده اللي كان هيقف لو حد لمسك. نظفي الجرح يا ست البنات ولا تخافيش، وجع السلا..ح أهون بكتير من وجع إني أشوفك خايفة مني.”

​مايا بدأت تداوي جرحه برقة متناهية، وكل ما كانت بتلمس جلده، صقر كان بيغمض عينيه وبيكتم وجعه عشان ميخوفهاش. الرقة اللي فيها بدأت تدوب جبال الجليد اللي حوالين قلبه. لما خلصت، صقر مسك إيدها وباس باطن كفها بتقدير غريب على طبعه.
​صقر: “من بكرة، النجع كله هيعرف إنك “حرم صقر الجارحي”. مفيش سفر يا مايا.. مفيش خروج من هنه غير وأنا في يدك وقبري في يدك التانية.”
​مايا (باعتراض رقيق): “صقر، إنت لسه بتتحكم.. إنت مسألتنيش!”
صقر (قام وقف وحاوط وسطها بإيده السليمة): “سألت قلبي وقالي إنك ليا. وسألت عينيكي وانتي بتمسحي دمي وقالتلي إنك خايفة عليا.

الصعيد ميعرفش الأسئلة الكتير يا مايا.. الصعيد يعرف إن اللي القلب يعشقه، اليد م تسيبهوش واصل.”
​في اللحظة دي، دخل “عواد” الغفير الكبير وهو مكسوف: “يا صقر بيه، كبارات البلد وحكماء النجع بره، وعايزين يتدخلوا عشان خاطر حمدان.. بيقولوا دمه من دمك.”
​صقر وشه قلب خشب، وصوته بقى زي ضـ,ـرب النـ,ـار: “دـ,ـمه من دـ,ـمي؟ اللي يغدر بالصقر في أرضه ويخوف ضيفته ملهوش دم عندي! قولهم صقر الجارحي بيقولكم: “العفو عند المقدرة.. وأنا مش قادر أعفو عن اللي فكر يلمس وردة قصر الجارحي”.”
​بص لمايا وقالها بلهجة لا تقبل الجدل: “البسي أغلى فستان عندك، وانزلي جنبي..

عايزهم يشوفوا اللي صقر الجارحي هيحـ,ـرق النجع عشانها، عشان مفيش كلب يفكر يعيد الكرّة تاني.”

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى