
“نورتي مملكتك يا مايا.. هنه محدش هيقدر يزعلك، وهنه الصقر هيفضل ساجي (ساقي) أرضه من عـ,ـشقك لحد آخر يوم في عمره.”
مايا غمضت عينيها وهي مرتاحة، وعرفت إن الصعيد بقسوته وجبروته، بقى هو المكان الوحيد اللي لقت فيه نفسها، لأنها لقت فيه “صقر” اللي عرف يروض قلبها بالحب قبل التحكم
يوم افتتاح المستشفى كان عيد في النجع كله، الزينة متعلقة في كل شارع، والدبـ,ـايح بتتدبـ,ـح وتتوزع على الغلابة بليل ونهار. القصر كان مفتوح للكل، وصقر الجارحي واقف بعبايته المهيبة يرحب بالناس، بس عينه كانت كل شوية تهرب وتطلع لفووق، لمكان ما “مايا” بتلبس عشان تظهر معاه في أهم لحظة.
مايا نزلت وهي لابسة فستان محتشم وفوقه عباية صعيدي مطرزة بخيوط الدهب، كانت طالعة زي الملكة المتوجة. أول ما شافها صقر، ساب كبار النجع ومشي ناحيتها، ومسك إيدها قدام الكل وباسها بكل فخر.
صقر (بصوت مسموع للكل): “النهاردة مش بس بنفتح مستشفى لخدمة أهلنا، النهاردة بنثبت إن قصر الجارحي بقى له قلب بيدق بالرحمة.. والقلب ده هو الست مايا.”
مايا كانت دموع الفرحة في عينيها وهي شايفة اسمها “مايا الجارحي” محفور بالرخام على واجهة المستشفى. قصوا الشريط سوا وسط زغاريط الستات وضـ,ـرب النـ,ـار “البارود” ترحيباً بالحدث الكبير.
وهما بيتمشوا جوه المستشفى، صقر كان بيشرح لها إن كل جهاز وكل ركن هنا كان تحت إشرافه الشخصي عشان تكون مرتاحة وهي بتمارس مهنتها اللي بتحبها. وفجأة، وهما في مكتبها الجديد، مايا وقفت وبصت له بامتنان وقالت:
مايا: “أنا كنت فاكرة في الأول إنك جاي تكسرني يا صقر، بس اكتشفت إنك كنت بتبنيني من جديد.”
صقر (ابتسم بوقار وقرب منها): “الصقر مبيكسرش جناحه يا مايا، الصقر بيحمي جناحه عشان يطير بيه لفوق. إنتي علمتيني إن القوة مش بس بالدراع والكلمة الناشفة، القوة الحقيقية في الاحتواء.”
قعدوا في المكتب اللي بيبص على النيل، والشمس كانت بتغرب.
صقر طلع مفتاح دهب صغير وحطه في إيدها:
“ده مفتاح الخزنة الخاصة في القصر.. مفيش حاجة هنه مملك ليكي، من أصغر نخلة في النجع لحد قلبي اللي دق ليكي من أول نظرة في الغيطان.”
مايا: “يعني خلاص مفيش تحكم تاني؟”
صقر (بضحكة رجولية): “هتحكم فيكي بالحب، وهتتحكمي فيا بالدلع.. والظاهر إنك إنتي اللي كسبتي في الآخر يا “وردة الجارحي”.”
ومع صوت آذان المغرب، استندت مايا على كتفه وهي شايفة حلمها بيتحقق في أرض هي أصلاً مكنتش تتخيل تسكن فيها، وصقر كان بيبص لها وهو عارف إن “صقر الجارحي” ملقاش أمانه غير في رقة البنت اللي تاهت ودخلت قصره صدفة.
تمت القصة. بقلم مايا خالد

