منوعات

فريدة وياسين

خرجوا من الأوضة وإيد ياسين ماسكة إيد فريدة بقوة تتأرجح بين التملك والتحدي. سها كانت ماشية وراهم خطوات، عينها على إيديهم المطبوقة، وشكلها مشدود بإنكار مش عارفة تداريه. القاعة اللي كانت ضاجة بأصوات الضيوف والموسيقا الهادية، سكتت تدريجياً أول ما ياسين وفريدة ظهروا من تاني. الأضواء انعكست على الفستان الأحمر، وفريدة كانت ماشية بثقة كأنها ملكة متوجة، خطوة خطوة، رافعة راسها وابتسامة هادية على وشها، لكن قلبها جواها كان بيدق بسرعة جنونية من اللحظة. ياسين وقف في نص القاعة وهو لسه ماسك إيدها، وبص للمستثمرين ورجال الأعمال، ورفع كاسه بنبرة صوت قوية، فيها هيبة أربكت الكل:

“أهلاً بيكوا جميعاً في ليلة مميزة للشركة.. وبما إن الليلة دي بداية لمشروعنا الأكبر، أحب أعرفكم رسميًا بمراتي.. فريدة.” الهمسات اتصاعدت في القاعة: “مراته؟!”، “جميلة جداً”، “مين دي؟!”. فريدة حسّت بنظرات سها المفحمة من بعيد، ابتسمت بثبات وبصت لياسين وقالت بنبرة مسموعة للجميع: “ميرسي يا ياسين.. بس أظن مديرة أعمالك الممتازة سها هي اللي تستحق الشكر الأكبر على تنظيم الليلة الفخمة دي.. ولا إيه؟” النظرة اللي فريدة وجهتها لسها كانت بمثابة ضــ,,ـــــربة تحت الحزام. ياسين ابتسم بذكاء، أدرك فوراً إن فريدة بترد له الحركة، وبتلعب بنفس أسلوبه:

“أكيد.. سها بتعمل شغلها على أكمل وجه.” سها قربت بابتسامة متكلفة محاولة تسترد ثقتها بنفسها: “شكراً يا مدام فريدة.. ده واجبي. ياسين بيه دايماً بيعتمد عليا في الأدوار الصعبة.” فريدة مالمستش الخديعة، بل قربت خطوة ميل بسيطة ناحية سها وقالت بنبرة دافية لكنها مسمومة: “فعلاً.. والشغل الصعب محتاج حد يفضل شغاف طول الوقت.. بس ياريت تاخدي بالك من صحتك يا سها، الشغل الكتير بيرهق العقل أوقات ويخلي الواحدة تنسى حدود شغلها.” الكلام نزل زي الصاعقة على سها اللي وشها اتخطف، أما ياسين فكان بيكتم ضحكة بالكتاد. تحول المشهد بين التلاتة لساحة حرب صامتة، لكن ياسين قرر يقلب الموازين.

مسك إيد فريدة ومال على ودنها بنبرة صوت هادية جداً وداقية: “واضح إنك مذاكرة دور الزوجة الغيورة كويس أوي النهاردة.. بس اللعب بالنــ,,ـــــار بيحــ,,ـــــرق يا فريدة.” فريدة بصلته بعينين مولعة: “أنا النــ,,ـــــار يا ياسين.. وإنت اللي قررت تلعب معايا.” تحول الأحداث: الرقصة المشتعلة الموسيقا الهادية تحولت لمقطوعة “تنجو” بطيئة وساحرة. رجل أعمال كبير قرب من ياسين وفريدة وسلم عليهم، وقال بابتسامة إعجاب: “ياسين بيه.. المدام خطفت الأنظار الليلة، أظن لازم تفتتحوا فقرة الرقص.” ياسين بص لفريدة ونظرة التحدي رجعت في عينه:

“تسمحيلي بالرقصة دي يا مدام فريدة؟ ولا خايفة تقربي مني للدرجة دي؟” فريدة حطت إيدها في إيده بثبات: “أنا مبخافش.. إنت اللي خلي بالك من نفسك.” اتحركوا لمنتصف الصالة. الأضواء انخفضت واتسلطت عليهم بس. مسك وسطها بقوة وقربها منه بحدة خلّت نفسها يتعدل، وفريدة حطت إيدها على كتفه. كانت الرقصة مش مجرد خطوات على المزيكا، كانت صراع سيطرة. كل ما ياسين يشدها أكتر، فريدة تبص في عينه بتحدي. ياسين وهو بيلف بيها في القاعة همس:

“الفستان ده.. جنني من لحظة ما شوفتك نازلة بيه. إنتي عارفة أنا ماسك نفسي بالعافية إزاي عشان ما أخدكيش ونمشي حالاً؟” فريدة حسّت بقشعريرة في جسمها، بس حاولت تمسك نفسها وقالت بسخرية: “مش إنت اللي عايزي أكون معاك قدام الكل؟ اديني قدامهم.. اتفرج بقى.” ياسين ضغط على وسطها أكتر، وقرب شفايفه من أذنها: “سها مجرد سكرتيرة يا فريدة.. إنتي عارفة كده كويس، بس إنتي استغليتي الفرصة عشان تخرجي من الأوضة وتوريني جنونك.” فريدة بصت في عينه بقوة، والنبرة العادية اختفت وحل محلها وجع مخفي:

“سها مش المشكلة يا ياسين.. المشكلة إنك دايماً عايزي في هامش حياتك، تدق عليا لما تعوز، وتجاهلني لما تحب.. أنا مش لعبة!” الكلمة خبطت ياسين في م.. ابتسامته المستفزة اختفت فجأة، وعيونه اتغيرت ونظرتها بقت أعمق وأصفى. لأول مرة، حس إن ورا قناع الغضب والتحدي اللي فريدة لابساه، في قلبه مكسور وبيحاول يحمي نفسه. قبل ما ياسين يرد، الموسيقا انتهت والتصفيق مالى المكان. فريدة سحبت إيدها بسرعة من إيده وهي بتحاول تتنفس، ولفت عشان تبعد عن الصالة، لكن ياسين مسك إيدها تاني بثبات.

اللحظة الفاصلة: مواجهة في الحديقة فريدة خرجت لحديثة القصر الهادية بعيداً عن دوشة الضيوف، الهواء البارد صدم وشها، وقفلت عينها بتحاول تهدي ضــ,,ـــــربات قلبها. صوت خطوات ثقيلة قرب منها.. كان ياسين. وقف وراها بالظبط، وهوا الحديقة بيحرك شعره. “فريدة..” بصوته الهادي اللي مش متعودة عليه. فريدة ما لفتش: “لو جاي تكمل ألعابك الذكية.. أرجوك يا ياسين أنا تعبت.” ياسين قرب أكتر، لحد ما بقوا قريبين جداً، وحط إيده على كتفها ولفها ليه بشويش. عينه كانت بتعبر عن حاجة جديدة.. مش غيره، ومش كبرياء.. كانت صدق ناذر.

“أنا مبلعبش.” ياسين قالها بصوت واطي ومتقطع. فريدة رفعت عينها باستغراب: “أومال ده كان إيه؟ كلامك عن سها، الحفلة، الاستفزاز؟” ياسين رفع إيده ولمس خدها بأطراف صوابعه برفق، فريدة حست بكهربا تسري في جسمها لكنها ما بعدتش. ياسين قال بنبرة فيها الاعتراف اللي كان يهرب منه: “أنا كنت بفتعل كل ده عشان أشوف النظرة دي في عينك.. كنت عايز أعرف إنك لسه حاسة بيا، إنك مش باردة ولا ميتة زي ما بتحاولي تباني. سها ولا تسوى حاجة عندي يا فريدة.. إنتي الست الوحيدة اللي في حياتي وفي عقلي.”

فريدة حبست أنفاسها، وعيونها وسعت: “إنت بتهزر..” ياسين هز راسه بالنفي وقرب أكتر: “أنا دخلت أوضتي النهاردة ولقيتك واقفة بتتحديني، بسبتك وبجمالك الشاحب ده لخبطتيني.. ولما شوفتك نازلة بالفستان الأحمر ده.. أنا فعلاً اتجننت. مش غيره بس يا فريدة.. أنا كنت خايف حد غيري يشوف اللي أنا شايفه دلوقتي.” فريدة شفايفها اترعشت، والكبرياء اللي كانت واقفة بيه طوال الليل بدأ ينهار قدام صدق نظراته. “إنت دايماً بتخليني أحس إنك بعيد يا ياسين.. إنك محور الكون وأنا مجرد هامش.”

ياسين مسك إيديها الاثنين وحطهم على قلبه، وفريدة حسّت بضــ,,ـــــربات قلبه السريعة القوية: “سامعة ده؟ ده بيدق كده ليكي إنتي بس.. أنا مش محور الكون يا فريدة.. إنتي اللي بقيتي كوني، بس غروري كان حابسني.. والنهاردة إنتي كسرتي الغرور ده بالفستان ده وبكل كلمة قولتيها.” فريدة سكتت، الدموع اتجمعت في عينها من كتر مشاعر التوتر والراحة اللي اتخلطوا ببعض. ياسين ابتسم ابتسامة دافية وصافية، قرب منها وهمس: “دلوقتي بقى.. أظن الحفلة دي خلصت بالنسبة لينا.. إيه رأيك نرجع أوضتنا ونكمل الكلام ده من غير ما حد يبص علينا؟”

فريدة ابتسمت بين دموعها، ولأول مرة تحس إن النــ,,ـــــار اللي كانت جواها انطفت وحل محلها دفا غريب: “ومش خايف سها تدور عليك؟” ياسين ضحك ضحكة رجولية دافية، وشال إيدها وحطها على ذراعه: “سها بكرة الصبح هيكون ليها مكتب تاني في فرع الشركة التاني.. عشان المدام تطمن تماماً.” لفت فريدة معاه ورجعوا القصر، بس المرة دي.. مش بسباق وتحدي، لكن بإيدين متمسكة ببعض، وبداية لقصة جديدة تماماً بين ياسين وفريدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى